قرار الزواج بين الوهم والحقيقه
أتناول اليوم مفهوما شائكا ومعقدا لتداخل
أكثر من مدرسه فكريه تناولته تحليلا وهو مفهوم الزواج .
عندي بعض الأصدقاء يعملون في مجال المحاماه ولديهم
مكاتبهم الخاصه وبحكم علاقتي الطويله بهم أما من باب الصداقه أو من باب الأشراف
القانوني علي بعض الأعمال الخاصه لي التي تتطلب أشرافا قانونيا علي عقودها أقوم
بالتردد بين فتره وأخري الي مكتب المحامي ولفت نظري أزدياد مهول في أعداد
المترددين علي كافه مكاتب المحاماه من طالبين الطلاق بغض النظر عن الأسباب .
وأتابع بين فتره وأخري ماتنشره وزاره العدل
في الصحف وغيرها من وسائل النشر عن أحصائيات غريبه عن أزدياد حالات الطلاق تحت
أسباب مختلفه .
-وهذا ما جعلني أتناول مفهوم الزواج ليس من
زاويه أجتماعيه أو دينيه أو أيدلوجيه معينه بل من زاويه فلسفيه أدبيه صرفه :
-الكثير من الفلاسفه ( ليس الكل ) الكثير
منهم منذ نشأه الفلسفه في اليونان القديمه أو ماقبلها في الفلسفات الشرقيه الأقدم
وحتي يومنا هذا لم يكن ميال لفكره الزواج بالمعني المتعارف عليه اليوم وهو الزواج
لأنه ( حاجه أجتماعيه تقليديه ) وليس حاجه فرديه للروح .
-الزواج حينما يتحول الي تقليد أجتماعي بحت
وليس حاجه فعليه حقيقيه للفرد تكون نتائجه وخيمه علي المجتمع والأفراد فمعظم من
يتزوج يقوم بهذا الفعل تحت ألحاح الأهل أو الأصدقاء تحت عده شعارات رنانه تزين
المفهوم في أعين الأنا ومن بين هذه الشعارات :
(( تزوج حتي لاتكون وحيدا في هذه الحياه )) /
(( تزوج حتي تنجب أطفالا يساندونك في شيخوختك )) / ( تزوج حتي تحسن االنظره
الأجتماعيه لك )) .....الخ من شعارات يقوم أصاحبها بترويجها لتخدير الضحيه ليقع في
شباك تنفيذ جريمه في حق ذاته والمجتمع والشريك الأخر وهو الضحيه الأخري وهو الزوج
أو الزوجه .
- لماذا أقول ضحيه : لأن الزواج لابد أن
يكون نابع من رغبه حقيقيه صادره بقناعه كامله من أعماق الوجدان رغبه غير متأثره
بأي شعارات أو أفكار سائده وعندما يشعر الفرد بالرغبه الحقيقيه بالزواج النابعه من
قناعته الشخصيه وليست قناعه المجتمع أو الأهل أو الأصدقاء وليس تأثرا بفلان أو
علان هنا فقط سيكون لهذا الزواج معني وجداني حقيقي وليس زائفا هشا يزول سريعا كما
حدث سريعا .
عندما يكون الهدف من الزواج أرضاء مجتمع أو
أنجاب أطفال أو تقليد فلان أو علان هنا يتم تشويه المعني الحقيقي للزواج الذي لابد
أن يقوم علي معني وحيد فقط وهو :
أني أحتاج الي أن أشاهد روحي متجسده أمامي في
شكل ( زوج / زوجه ) هذا هو المعني العميق للزواج الذي تحدث عنه معظم الأدباء
والفلاسفه الأنسانيون وعدا ذالك من مسببات الزواج هي مسببات مزيفه وليست حقيقيه
لأنها تعمل عمليه خداع للذات الغير واعيه للأقبال عليها وهذا شبييه مايحدث في
معارض السلع الأستهلاكيه التي يقوم المروجون لها بعرض السلعه بأبهي صوره حتي يقوم
بأقتنائها المستهلك حتي وإن كان ليس بحاجه لها !!
- عندما يقوم الزواج علي أسس غير نابعه من
رغبه فعليه داخليه دون ظغط من الخارج وهذا الخارج هو ( المجتمع / الأهل / زملاء
العمل / الأصدقاء ......الخ ) من كل ماهو خارج الذات حيث يضل الخارج يطارد الذات
المستقله فكريا شر مطارده لأن الخارج لايريد من يستقل عن نهجه المبرمج وكلما شاهد هذا
الخارج من شذ عن مسايرته بدء بأطلاق عده
أوصاف ومسميات كمن يطلق طلقات ناريه في الهواء حتي كعلامه تحذيريه أنك في المسار
الخاطئ وعليك الرضوخ لنهج المجموع المبرمج دون وعي أو أدراك لتنفيذ أفعال مكرره
تتم هكذا بشكل تلقائي ! .
الذي يقوم بالزواج متأثرا بشعارات ودوافع
ليست نابعه من صميم وجدانه لذالك من البديهي وبعد مرور فتره من الزواج وبعد أن
يستفيق الوعي لهول ما حدث من صدمه للذات بأكتشافها أنها ألقت بذاتها في جحيم الأخر
تحت وهم الشعارات والدوافع التي لم تكن نابعه من الذات ولكن الخارج من زينها للذات
أقول من البديهي في حينها أن تسارع الذات في تخليص ذاتها من هذا الوهم والأندفاع
الي مكاتب الساده المحامين أو القضاء مباشره لطلب الطلاق لأن مابني علي باطل فهو
باطل .
- أساس الزواج هو الأهم : لابد من كل فرد
أيا ماكان تعليمه / عمره / الطبقه الأجتماعيه القادم منها أن يطرح هذا التسائل علي
ذاته قبل الأقدام علي الزواج :
لماذا أريد الزواج ؟ ستكون الأجابه كالتالي
واحده منهم فقط هي الصحيحه :
1-
أريد الزواج لأني وحيد
وأشعر بالملل ( أجابه خاطئه لأنك أيضا ستشعر بالملل بعد فتره من الزواج والدليل
أنك في حال خرجت مع صديقك الي كافيه لتبادل أقطاب الحديث أذا ضل هذا الخروج يوميا
ستشعر بالملل من الصديق الذي لاتتواصل معه أو تشاهده إلا كم ساعه فقط في أثناءاللقاء ومن تكرار المواضيع معه ومابالك بالزواج الذي سيرافقك حتي الممات وتشاهد
الشريك يوميا في شتي الأتجاهات !! )
2- أريد الزواج
لأنجب أطفالا حتي يساندونني في الشيخوخه أضافه أنهم زينه الحياه ( أجابه خاطئه لأنك من جهه لاتضمن 100% هذه المسانده المنتظره في الشيخوخه ! بعدما
ستفني شبابك من أجل أنتظار أمرا به جدال !! ومن جهه أخري القرأن الكريم قال أن
المال والبنون زينه الحياه الدنيا وقال ألله تعالي زينه وليس أساس أو جوهر والزينه
بالتعريف الأصطلاحي شيئ غير جوهري أو كمالي والدليل علي ذالك أن ألله تعالي لم
يرزق المال والبنون للجميع لأن ألله تعالي له حكمه يجهلها العبد في منع أو منح
أمرا له لذالك لم يقل ألله تعالي أن المال والبنون أساس بل قال تعالي زينه للحياه وشتان
بين الزينه وبين الأساس وإلا لما جعل ألله سبحانه وتعالي بيننا الفقير والعقيم لأن
ألله تعالي له حكمه في ذالك حيث لو كان المال والبنون أساسا للحياه لأصبح الجميع
أغنياء وأصبح الجميع أباء لأن من صفات ألله العدل ويستحيل أن يتنافي عدله في منحه
المال الي فئه وحجبه عن فئه أخري إلا لخير يجهله العبد ويعلمه المانح وهو ألله
تعالي وهذا دليل كمال العدل الألهي أنه يهب كل أنسان مايناسب تكوينه وطبيعته
وأستعداداته .
3- أريد الزواج لأن كل أصدقائي أو صديقاتي متزوجون
( أجابه خاطئه )
كل ذات مختلفه بأحتياجاتها عن ذات أخري
ومايناسب ذاتي ليس بالضروره أن يناسب غيرها والعكس صحيح أنا من سيعيش حياتي وليس
صديقي أو صديقتي فالأقدام علي الزواج وهو من الخطوات المصيريه في الحياه لابد أن
لايكون تقليدا لفلان أو علان فهناك الكثير من متسلقي الجبال في العالم والكثير من
هواه القفز المضلي الحر من الطائره والكثير من عشاق القفز من أعالي الشلالات
ويقومون بتصوير أنفسهم وبث صورهم للجميع هل لابد لأي شخص أن يقلدهم فقط لأن القفز المضلي
أصبح سائدا في المجتمع دون أن تكون هذه رغبتي الحقيقيه وهوايتي وأمتلك الأستعداد
النفسي والجسدي والصحي لهذه المهمه ؟ أذا قمت بالقفز لمجرد التقليد فالنتائج
كارثيه وقد أفقد بها حياتي والزواج كذالك أنت شخص لك عالمك الخاص وتريد القفز في
وسط عالم الأخر الخاص أيضا أذا كنت تريد القفز لمجرد تقليد الأخرين دون رغبه
حقيقيه منك ومن الطرف الأخر وليس تأثرا بأحد فالنتائج كارثيه ممثله بخلافات وطلاق
ومحاكم وتشرد لأولاد ليس لهم أدني ذنب إلا
أنهم ضحيه من أراد القفز تقليدا للأخرين !!
لماذا تعد الأسباب 3 أعلاه أسباب خاطئه للزواج ؟
لأنها جميعا ليست نابعه من رغبه حقيقيه من قلب الوجدان
جميعها كانت بسبب خارجي تحت ألحاح الخارج وليس الداخل .
أذن ماهو السبب الوحيد للزواج ؟
أكرر ذات السبب الذي ذكرته أعلاه وهو :
أن تكون الذات ترغب بمشاهده روحها مجسده
أمامها في شكل ( زوج / زوجه ) وهذه الرغبه والحاجه يستحيل أن تأتي من الخارج .
- فهي شبيهه بالألم الداخلي الذي لايشعر به إلا صاحبه
وعندما تشعر الذات بالرغبه الفعليه والحاجيه الفعليه النابعه من أعمق نقطه في
كينونتها الي مشاهده روحها متجسده في شكل زوج / زوجه هنا سيكون أختيار قرار الزواج
سديدا ولن يتأثر بأي رياح أو عواصف أو أعاصير ليحدث الطلاق حيث سيختفي كليا مفهوم
الطلاق لأن الزواج هنا لم يتم بناء علي حاجات خارجيه أو شعارات أجتماعيه أو عائليه
بل تم بسبب حاجه فعليه داخليه ليست لشريك بسبب الملل وليست لأولاد أدخرهم للشيخوخه
وليست لأن كل أصدقائي قاموا بهذه الخطوه بل لأني أرغب بمشاهده روحي متجسده أمامي
في شكل زوجه أو زوج وهنا يختفي مفهوم الطلاق لأن من يتجسد أمامي هو روحي المتجسده
وليست أخر غريب عني أستطيع الخلاص منه بقرار قاضي .
-لي صديق أمريكي من أصل فرنسي هو الدكتور بيترهوفمان
أستاذ الفلسفه الأنسانيه كنت أثناء الساعات المكتبيه المخصصه منه للطلبه أقوم
بالتردد عليه تاره بحجه سؤال في الماده وتاره أختلق حجه لأني كنت أعشق الحوار معه
ومن بين الأسئله التي طرحتها له سؤال يخص لماذا في الدين المسيحي يمنع الطلاق ؟
بالطبع أن الطلاق المدني والزواج المدني موجود في أوربا
وأمريكا وبعيدا عن الزواج الكنسي الذي يمنع الطلاق وبغض النظر عن أن منع الطلاق
خاطئ من وجهه نظري وأن الدين الأسلامي شرعه وهو أبغض الحلال في ظروف أستثنائيه
وخاصه يكون الطلاق حلا لكن وبغض النظر عن الدخول في مناقشه الطلاق في فقه الأديان
فهذا ليس محور أهتمامي في هذا المقال لكن
أجابه الدكتور هوفمان أعجبتني لما لها من عمق أنساني :
قال لي الدكتور هوفمان أجابه كثيرا ما أشاهدها تكتب في
حفلات زفاف الأجانب وهي : (( ما يجمعه
الرب لايفرقه أنسان ))
-وتناول هذه العباره الوارده للسيد المسيح الكثير من
الشعراء والأدباء وفلاسفه الحب والوجود وهذه العباره وردت في سياق أن الزواج هو
أختيار ألله لشخصين أراد أن يوحد بينهم جسديا ويصبحان روح وجسد واحد
- وأن ألله يهدف دائما الي الأستمرار والديمومه والحب
بين الذكر والأنثي وأن الطلاق حدث عارض وأستثنائي وفي أضيق الحدود لأن خطه ألله
منذ الأزل أستمرار اللقاء والمحبه وليس الفرقه .
وفي الدين الأسلامي نجد التعبير واضح بذات المعني في
الأيه الكريمه :
ومن آياته أن خلق لكم من
أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة ۚ إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون
- فألله تعالي أشار من وجهه نظري الخاصه المتواضعه أن يكون الدافع
للزواج هو الرغبه الحقيقيه النابعه من الذات لتشاهد روحها متجسده أمامها في شكل
زوج أو زوجه حيث لابد أن تكون الزوجه أو الزوج جزء من النفس ولايتم التعامل مع
الزوج/الزوجه كأخر غريب عني بل هو جزء مني لايتجزأ حيث قال تعالي وخلقنا من أنفسكم
ولم يقل تعالي من خارجها وعندما ترغب الذات رغبه حقيقيه في مشاهده هذا الجزء
متجسدا في هيئه زوج أو زوجه سيجعل ألله لامحاله الموده والرحمه وهو معني عميق من
معاني الحب قائم بين الذات وجزء منها متسجد أمامها لايفرقه ريح أو أعصار بل كلما
أشتدت الرياح زادت الرحمه والموده بينهم
- لذالك تعد العلاقه الزوجيه القائمه علي سبب وحيد فقط
وهو الرغبه بمشاهده روح الذات متجسده أمامها هي علاقه بها نور وقبس ألهي وتعد من
أرقي العلاقات التي تم تشويهها بل وتغير أهدافها .
لذالك وحتي يستطيع الفرد التفريق بين الرغبه الحقيقيه
والحاجه الفعليه وبينها وبين أوهام الرغبه تحت ألحاح الخارج عليه بالتأني وعدم
التسرع بالأقدام علي خطوه الزواج حتي تكون الصوره واضحه كليا للذات فكثيرا ما
نتوهم بحاجاتنا لشخص ما أو أمر ما بشده تحرمنا النوم وفجأه وبعد مده معينه يختفي
هذا التوهم وتزول غيوم الغموض وتسطع شمس الحقيقه أننا لم نكن بحاجه لهذا الشخص أو
الأمر أو الفعل وأننا كنا فقط نمر بلحظه أنكسار أو تأثر بالأخرين.
- غالبا قرار الزواج النابع من الداخل والمؤسس علي سبب
وحيد فقط وهو المشار له طي هذا المقال يأتي في أوج قوه الذات وليس في حال أنكسارها
فالحاجه التي تأتي أوقات الأنكسار غالبا حاجه وقتيه خادعه أما الحاجه التي تأتي في
لحظه القوه وعدم حاجتي لأحد هي الحاجه الصادقه .
وبناء عليه :
ماهو الوقت المناسب لقرار الزواج ؟
عندما أحتاجك وأنا لست في حاجه لك هذا يعني
أنها اللحظه المناسبه لقرار الزواج وعدا ذالك سيكون القرار كمن أراد أن يكتب بقلم
حبر علي ورقه مبتله .