لماذا نفشل بالعثور علي السعاده وأين يكمن السر ؟
من أكثر المفاهيم جدلا في شتي العصور للعقل البشري هو
أيجاد تعريف دقيق لمفهوم السعاده يكون مقنعا منطقيا لشتي الأنتماءات الفكريه لكافه
سكان الكره الأرضيه !
منذ الفلسفه الأغريقيه القديمه وماقبلها أيضا أختلف
الفلاسفه في تعريف السعاده وضل هذا الأختلاف قائم حتي يومنا هذا في شتي المدارس
الفلسفيه والفكريه والأيدلوجيه حيث كلما تم أكتشاف مفهوم للسعاده يرضي فئه من
العقول لكن في المقابل هناك عقول أخري لم تقتنع بهذا التعريف وضلت تبحث في طريق
طويل عن معني حقيقي وفي ذات الوقت مقنع منطقيا لهذا العقل أو ذاك .
منذ زمن طويل وأنا أطرح هذا السؤال علي ذاتي بأستمرار في
كل مناسبه وبدون مناسبه ماهي السعاده وأين تكمن ؟
عندما أكون في خلوه مع ذاتي في أي مكان وزمان يكاد يكون
هذا السؤال أحد أهم الأسئله التي أتعمق في وجداني للبحث عن أجابه له ومن ضمن
الأسئله التي أطرحها علي ذاتي في شكل حوار بيني وبين نفسي لأصل في النهايه لجواب
مقنع لعقلي أنا ولايهم للأخرين وفي سبيل
ذالك أتعمق في هذه الحوارات مع ذاتي :
هل عدم أتفاق كافه العقول البشريه علي تعريف موحد مقنع
منطقيا للجميع بالسعاده مفاده أن السعاده نسبيه من شخص الي أخر طبقا لقناعاته الخاصه
لذالك لايوجد تعريف يتفق عليه الجميع من شتي الثقافات والملل علي السعاده ؟ فما هو
مقنع للأنسان في السويد ليس بالضروه مقنع للأنسان في اليابان أو الأرجنتين أو
الوطن العربي .
هل السعاده مجرد أسطوره في العقل البشري أو رمزا من رموز
الكمال الشعوري الذي يجعل الجميع يطمح له وهم عالمون بعدم وجوده لكنهم مؤمنون في
أمكانيه العثور عليه يوما ما في مسير حياتهم ؟! وهنا يكون معني السعاده مجرد حافز
وهمي حتي يستطيع الأنسان أكمال مشوار حياته المليئه بالأحباطات ولاسبيل للخروج من
حاله الترنح في الحياه من شده الأوجاع إلا بأبتكار معاني وهميه لا وجود لها قط في
المنطق ولكنها موجوده فقط في العقل البشري تكون بموجبها هذه المعاني الوهميه
بمثابه دوافع وحوافز نشعر من خلالها بأن الغد سيكون أجمل وأن مايحدث لنا حاليا من
ألم هي حاله مؤقته سرعان ما سوف تنقضي ؟! وهنا تكون هذه المعاني الوهميه حاله
ضروريه يمارسها العقل اللاواعي تلقائيا لخداع العقل الواعي حتي يضل التوازن قائم
في الوجدان منعا من أختلال هذا الميزان والسقوط المفاجئ علي الأرض !
هل السعاده مفهوم عبثي ؟ والعبثيه بأبسط تعريف لها لغير
دارسين الفلسفه هي بأختصار كل مفهوم لايؤدي أثرا في المنطق العقلي أو الوجدان
والشعور وهذا مفاده أن المفهوم هذا أو ذاك ليس له أي معني لا حقيقي ولا وهمي !!!! حيث
أن المعاني الحقيقيه هي معاني بديهيه تلقائيه تلامس المنطق العقلي فور دخولها مركز
العمليات الفكريه ومن السهل أكتشافها مثال
2 + 1 = 3 فهذه النتيجه لن يتشكك العقل البشري بها وسيقبلها تلقائيا دون ( صداع )
! وأقصد بالعقل البشري في أبسط صور الأتساق المنطقي حيث أن هناك عقول قليله جدا
جدا لديها شك في نتيجه المعادله أعلاه ولكن ليس هذا هو موضوع المقال !!
وبالعوده لسياق
تعريف العبثيه بأنها كل ما لايحدث أثرا كحقيقيه منطقيه للعقل البشري أو وهميه حيث
يشعر العبثي بأن المعني المطروح أمامه لايلامس منطق العقل ولا يلامس أوتار الشعور
وكما شرحت أعلاه أن المعاني الوهميه رغم أننا نعلم بوهميتها لكننا نتعامل معها
كحقائق محفزه للوجدان وهذا ما لايشعر به العبثي حيث علي سبيل المثال وليس الحصر :
عباره غدا سيكون أجمل هي مجرد عباره لا أكثر ولا أقل
مجرد حافز لقبولنا واقع بائس نحيا به ونستعين من خلال عقلنا اللاواعي بجسر للعبور
في خيالنا من واقع بائس الي غد مشرق فهذه العباره التي ليس لها واقع ملموس حقيقي
في لحظه ألم ووجع نحيا به لكنها كافيه أن تكون بلسم لنا لنتقبل هذا الواقع بأمل أن
الغد أفضل وهناك بيت شعر جدا جميل من الشعر العربي لا أتذكر قائله يقول / ما أضيق
العيش لولا فسحه الأمل حيث أن الحياه برمتها تصبح أصغر من صندوق قناني الماء في
أعيننا لولا وجود أمل نحيا به سواء واقعي أم وهمي !
لكن الأنسان في العبثيه عندما يسمع عباره غدا سيكون أجمل
لن تؤثر به لا منطقيا ولا شعوريا لأنه يفتقد من الأساس لمعني الجمال لذالك غدا
أجمل عباره عن طلاسم ليس لها أي معني واقعي أم متخيل ! هذا هو تعريف العبثيه في أبسط
صورها ورواد المدرسه العبثيه كثر جدا ولكن من أشهرهم إيميل سيوران وألبير كامو وأبي
العلاء المعري الشاعر العربي الشهير ولكن عبثيته من نوع خاص جدا بل وفريد لا مثيل
له في أي فكر عبثي أخر !.
وأستمر في طرح الأسئله علي ذاتي واحدا تلو الأخر في سبيل
الوصول لمعني واضح للسعاده وأطرح الأتي مجددا :
هل السعاده في المال ؟ أو الصحه ؟ أو الوظيفه المرموقه ؟ أو العائله
والأسره ؟ أو الشهاده الدراسيه ؟ أو هامش الحريه الشخصيه الكبير الذي يتمتع به
الأنسان في مجتمعه سواء ذكر كان أم أنثي ؟ ....الخ من أسباب أعتاد العقل البشري في
جعلها تعريفات للسعاده .
لكن نشاهد أحيانا من يملك كل الأسباب أعلاه في حياته
ولكنه أيضا غير سعيد ! ماذا يعني ذالك ؟
من وجهه نظري الخاصه وقد أكون مخطئ أن الأسباب جميعها
أعلاه ليست وسائل للشعور بالسعاده بل وسائل للشعور بالراحه وشتان بين مفهوم السعاده
ومفهوم الراحه !!!!
الراحه هي كل فعل أو أمر يجعل من حياه الأنسان أكثر
سلاسه وأقل تعبا وجهدا وعلي سبيل المثال وليس الحصر : في السابق كان الأنسان يتنقل
بين المناطق الجغرافيه الشاسعه بأستخدام الدواب وكان الأمر جدا مرهقا ويستغرق وقتا
طويلا ثم بدء بأختراع تلو الأخر مرورا بالسفينه العاديه التي تعمل بقوه العضلات (
التجديف ) ثم الشراع وهي قوه الرياح ثم الماكينه التوربينيه ....الخ وصولا للطائره
النفاثه التي تقل الأنسان من أقصي نقطه في الكره الأرضيه الي أقصي نقطه مواجهه في
غضون ساعات معدوده وهذا جعل التنقل أكثر سلاسه وراحه وينسحب هذا المفهوم علي المال
والصحه والوظيفه .......الخ فجميع تلك المقومات تجعل الحياه أسهل وأيسر ولكن ليس
بالضروره أسعد !!!
ثم أنظر للسماء بشهيق وزفير عميق وأطرح مجددا ماهي
السعاده ؟
بعد مشوار مراحل حياتي أكتشفت أن السعاده بلا أسباب !!!!
نعم وأنا أكرر نعم !!!!!! من يتابع تعريفاتي سواء في مقالاتي في هذه المدونه أو
برنامجي في قناتي في اليوتيوب شمعه وكتاب سيلاحظ أن تعريف الحب عندي دائما بلا أسباب
لكن ماعلاقه الحب بالسعاده ؟!!!
العلاقه وطيده والرابط المشترك بينهم هما أنهما من ذات
المصدر ! وهو مصدر بلا أسباب ! فأنا جربت كافه الأسباب التي ذكرتها أعلاه من وسائل
للراحه لكن لم أشعر بالسعاده قط نعم شعرت بالراحه لكن ليس بالسعاده فوجبه الطعام
الخاليه من الملح ستؤدي الي الشبع للجائع لكن وجبه الطعام المحتويه علي الملح ولو
بالحد الأدني له ستؤدي للشبع وفي ذات الوقت بالأستمتاع بها !!
السعاده شعور بمثابه الملح للحياه يؤدي لنظره مختلفه
للعالم والوجود تجعل من كل الأمور حدثا سعيدا !!!! مثل شعور الطفل في حاله
الأندهاش ( الأيجابي ) المستمره لكل ماهو
حوله فهو يشاهد الأثاث والتلفاز وحركه مرور السيارات ...الخ بدهشه عفويه تنعكس
بأبتسامه جميله علي محياه فهو يري كل الأحداث مهما كانت عاديه أو تافهه برؤيه
الأندهاش التي تجعل من أتفه الأحداث أمرا عظيما في الوجدان !!!
من أكبر الأخطاء التي يقع بها العقل البشري هو الخلط بين
مفهوم السعاده ومفهوم الراحه حيث أن حصر السعاده في سبب محدد سيجعل هذا السبب سبيل
للراحه وليس السعاده والدليل كل من أمتلك السبب شعر بالراحه الوجدانيه ثم بعد ذالك
بدء يبحث عن سبب أخر للسعاده كأن السبب الأول لم يكن !!!
وهكذا يدور في حلقه مفرغه من عبثيه البحث عن أسباب
السعاده ثم يكتشف لاحقا أن هذه الأسباب كانت أسبابا للراحه في حياته وليست للسعاده
لذالك نري بعض الأشخاص سعيدا دون توفر أي سبب من أسباب الراحه !!!!!
وهناك خيط جدا رفيع في سبيل التفرقه بين شعور السعاده وشعور الراحه !!!!!
لكن الي الأن ماهو
التعريف الذي وصلت له للسعاده ؟
بشكل مباشر دون لف أو دوران أعلن أن تعريف السعاده هي
الحب ولكن ليس الحب المقصود هو الحب بمعناه الضيق الذي يتبادر فورا لذهن القارئ
وهو الحب بين الرجل والمرأه فهذا معني ضيق من معاني الحب وليس المقصود هنا بمعني
الحب الذي يخضع للدراسات والتحليلات الفلسفيه والنفسيه والأجتماعيه فالحب أبسط من كل تلك الأسقاطات والتعقيدات والنظريات
فهذا النوع من الحب الذي يقوم بدراسته المختصين شبيه بفأر التجارب في المختبرات فعلماء
الأحياء أو الأدويه يقومون بأستمرار بأستخدام الفأر المسكين في سبيل أثبات فشل أو
صدق تجاربهم والفأر المسكين ليس له حول أو قوه !
الحب أيها الساده الكرام شعور غير قابل للتحليل أو
التفسير أو مجرد التفكير هو أمر واقع أما أن يحدث أو لايحدث وأي محاوله لتفسيره أو
تحليله أو منطقته فهو ليس الحب الذي أقصده في كل مقالاتي أو قناتي حيث أن المقصود
هنا الحب كطاقه ساريه لكل أحداث الحياه التي يقوم بها الأنسان كفرد بشكل غير متأثر
بالمجموع
وأعترف أن الحب كطاقه أبداعيه لايتوفر للجميع فهو منحه
ربانيه قدريه لا تخضع لأراء وتجارب الأخرين فهي معايشه ذاتيه بحته لمشاعر جدا خاصه
كطاقه شامله فأغلب من عايش الحب عايشه بمعناه الضيق وهو الحب بين الرجل والمرأه
لذالك بعد مرور فتره من الزمن أما أن يكتشف الطرفان أن حبهم غير حقيقي أو حقيقي
لطرف والأخر خائن أو لايستحق أو أن الحب كان سببا من أسباب الراحه في حياتهم ولكن
ليس سببا للسعاده قط !!!
عندما يشعر الأنسان بالحب بالمعني الشامل كطاقه ساريه في
خلايا الدم مثلها مثل كريات الدم البيضاء والحمراء وهناك نوع ثالث من خلايا الدم أسمه كريات الحب !.
وأي أنخفاض في معدل كريات الحب في الدم سيؤدي الي فقر الحب في الوجدان وله أعراض وخيمه يأتي علي رأسها أنسان لايشعر بطعم
الحياه مجرد يأكل ويشرب وينام ويتكاثر ويعمل ويتحدث دون أحساس حقيقي لكل مايفعل هو
يؤدي واجب أكثر من أنه يمارس فعل الحياه !
عند وقوع الأنسان بالحب فجأه وبدون مقدمات سيشعر بحاله
غريبه تنتابه سينهض من النوم بطاقه ليست طبيعيه للحياه وسيقوم بفتح نافذه غرفته
ويشعر بأنه مليئ بالسعاده دون سبب واضح رغم أن المشهد الذي أمامه من النافذه جدا
عادي ومعتاد عليه لكن السعاده التي يشعر بها هذا الأنسان المليئ بالحب جعلت كل
الأحداث والأشخاص والأشياء غايه في الجمال !!
رغم أن أحداث حياته لم تتغير وربما بائسه ومليئه بشتي
أنواع المأسي لكن شعور الحب في وجدانه جعله ينسي كليا كل ما هو في حياته من أسي أو
ألم بل لا أبالغ أنه لم يعد يتذكر أسمه وأين موقعه في الكره الأرضيه فطاقه الحب لها من
السحر أن تجعل أكثر الناس بؤسا في الحياه يشعر أنه أمبراطور .
ماقبل طاقه الحب ومابعد :
ماقبل الحب :
كان التذمر من كل الأمور واضحا في شخصيه من يعاني من فقر
الحب فكان مشهد الشارع مقرفا ومكان العمل قاتلا ومنزله سجنا وجميع من يعرفهم
لابيادلهم الود نهائيا مجرد سلام عابر من بعيد الي بعيد .
مابعد الحب :
ياسلام كم هذا اليوم جميلا رغم أنه أسوأ يوم ! كم هذا
الشارع أنيقا رغم أنه ربما أكثر الشوارع قبحا !واو كم أشتاق لمقر عملي رغم أن
الجميع يكره بهذا العمل ! حان الوقت للعوده لمنزلي سر راحتي وحريتي حتي وإن كان من
مشردي الشوارع فهو يري في فراشه في الشارع قصرا من قصور أباطره الرومان القدماء ! فجأه
يقوم بالأتصال بكل من يعرفهم يسأل عن أحوالهم ويبادر بتلبيه أي أمر لهم حتي لو
أعدائه !!!!
طاقه الحب بالمعني
الشامل وليس الضيق وحدها فقط هي من جعلتي أشعر بالسعاده في حياتي بعدما فشلت كافه
الأمور الأخري من إحداث ولو أثر سطحي للوجدان للشعور بالسعاده فكل الأمور الأخري
في حياه الأنسان مجرد أدوات للراحه وليست للسعاده ومن لم تتسلل طاقه الحب لوجدانه
عبثا أن يجد بكل ما يفعل أدني سعاده لأن السعاده ليس لها سبب مباشر إن توفر أصبحت
سعيد فهي طاقه جميله ساحره إن تسللت لوجدانك ستصبح سعيدا حتي لو كنت أشقي أنسان
خلق في هذه الحياه قاطبه !!.




