الخميس، 23 يوليو 2020

تحذير من التفكير !!


تحذير من التفكير !!



لدي بعض الثقافات المجتمعيه فوبيا تسمي فوبيا التفكير فهناك ربط غير منطقي في أعتقادهم بين كثره التفكير والهموم لذالك درج من ضمن الموروث الثقافي لبعض المجتمعات بتحذير الشخص من كثره التفكير حتي لايقع بالهم والغم وفي سبيل ذالك يتم حث الشخص دائما علي عدم الجلوس بمفرده وقت طويل لأن الجلوس في عزله مع الذات سيؤدي الي التعمق في التفكير ثم بالتبعيه للغم والهم والكدر وربما الأكتئاب وربما المشي أثناء النوم والنوم أثناء المشي  


كثيرا منذ أن كنت طفلا أشاهد في المدرسه أو في الحياه العامه أذا ما كان طفل أو شخص بالغ مستمتع بالتأمل والجلوس بمفرده يأتي شخص أخر متطفل يقطع عليه حبل مودته مع وحدته وذاته ويقول له لماذا تجلس منفردا ؟ هل أنت مريض جسديا ؟ هل تحتاج الذهاب للمستشفي ؟ هل لديك مشكله في المنزل أو المدرسه أو مع شخص ما ؟


أذا كانت الأجابه ( لا ) لست مريض والحمد لله وليس عندي أي مشكله من أي نوع وكل ما في الأمر أني أحب الجلوس بمفردي والتفكير فتكون الأجابه الغريبه المعلبه دائما وهي ( لا تفعل ذالك ) لأن الجلوس بمفردك يجلب التفكير بأمور ليست جيده ! وعليك دائما الأرتماء وسط القطعان البشريه وتنشغل علي الدوام مع الأخرين ولا تفسح المجال نهائيا ولو دقيقه واحده للجلوس منفردا لأن ذالك يؤدي للهم أو الجنون أو وساوس !!!


لماذا في الموروث الثقافي لبعض المجتمعات ربط أوتوماتيكي بين التفكير وبين الهموم ؟ وهل هذا صحيح ؟ لماذا يحذر أفراد بعض الثقافات من الوحده وربطها بالهم والأكتئاب وحث الفرد حتي يكون في صحه فكريه وجسديه جيده علي الأبتعاد كليا عن التفكير والوحده والأرتماء في وسط الزحام والتكتلات البشريه والكف كليا عن التفكير !!

للأجابه علي تلك التساؤلات لابد أن من إيضاح النقاط التاليه لأنها المدخل لفهم أين الخلل وأين العلاج ؟

1-        لم يكن يوما التفكير العميق سببا في الهم والأكتئاب أذا كانت طبيعه التفكير فلسفيه تحليليه الغايه منها فهم مايدور حولنا والحكمه من ذالك وهذا النوع من التفكير ممتع وشيق ويؤدي دوما الي الأرتقاء بصاحبه الي درجات عليا من السلام الروحي والفكري لأنه يصل في تفكيره الي أبعاد لايصل لها الأخرين وهذا النوع من التفكير يختلف عن التفكير العادي السطحي الذي ربما بالفعل يقود الي الأكتئاب والهم وعلي سبيل المثال وليس الحصر :

شخص جالس بمفرده يتأمل مفهوم أجتماعي دارج محاولا الغوص في فهم لماذا أفراد المجتمع يفكرون بهذه الطريقه وليست بطريقه أخري ولنأخذ مفهوم مثل الزواج أو الأنجاب فصاحب التفكير الفلسفي عندما يتناول موضوع مثل الزواج أو الأنجاب أو أي مفهوم أخر فهو يغوص بتحليلات عميقه عن أصل تلك المفاهيم ولماذا تأخذ الصداره من الأهميه في مجتمعات وتكون في ذيل الأهتمامات في مجتمعات أخري ؟

ماهو الزواج ؟ هل بالضروره كل أنسان يتزوج ؟ ومن أين أتت تلك الأسس التي كونت هذه الضروره ؟ وبأي حق يكون للأخر صفه ووصايه بالتدخل في أداره الحياه الخاصه للأنسان ؟

ماهو الأنجاب ؟ هل الأنجاب حق أخلاقي أم فطري أم مسايره للأخرين ؟ لماذا يسعي البشر للأنجاب ؟ هل لتخليد ذكراهم ؟ لكن التاريخ أثبت أن أكثر الخالدين في ذكراهم ليسوا من أنجبوا أطفال بل من أنجبوا أفكار أو أكتشافات علميه أو طبيه ...الخ

علي سبيل المثال وليس الحصر :

الفلاسفه : سقراط / أفلاطون / أرسطو / إيمنويل كانط هيجل / شوبنهاور / بيرتراندرسل / جان بول سارتر وغيرهم الكثير والكثير من الفلاسفه في شتي مدارس الفلسفه

علماء خالدون / ألسكندر فلمنج مكتشف البنسلين الذي أحدث ثوره طبيه هائله كان لها الفضل في المضادات الحيويه التي أنقذت البشريه حتي يومنا هذا من أعراض جانبيه خطيره كانت تفتك بالبشريه قبل أكتشاف البنسلين /

جوزيف لستر مكتشف التعقيم في العمليات الجراحيه والتي لولا أكتشافه لكانت نسبه وفيات المرضي من أي عمليه جراحيه مهما كانت بسيطه عاليه جدا حيث كانت أسباب الوفيات قبل أكتشاف التعقيم في 90 % من العمليات عائد لعدم التعقيم وتلوث جسم المريض فورا لكن بعد هذا الأكتشاف أصبحت العمليات الجراحيه أكثر أمانا وإن حدث تلوث في جسم المريض فهذا عائد لتقصير في أعدادات التعقيم وعدم أخذ الأحتياطات والبرتوكلات العلميه بحذافيرها

 ألسكندر غرهام بل مكتشف التلفون والذي أحدثه نقله نوعيه في العالم وطرق تواصل البشر والمجتمعات والدول /

توماس أديسون مكتشف المصباح الكهربائي الذي تطور فيما بعد الي أن وصل للشكل الذي في شوارع العالم أجمع حاليا والمنازل وأحدث نقله نوعيه في حياه البشر /

 ويليس كارير مخترع التكيف والذي لولا أختراعه لما كان أحد يستطيع مواصله حياته خصوصا في الدول الحاره جغرافيا والتي تفوق درجات الحراره بها صيفا 40 درجه ومافوق !! خصوصا مع تنامي ظاهره الأحتباس الحراري وتغير حاله المناخ في الكره الأرضيه عما كانت عليه قبل 300 أو 1000 عام لذالك كان الأنسان قديما يتحمل الطقس الحار أكثر من أنسان العصر الحالي .


وغيرهم من علماء أو فلاسفه أو مفكرين أو مثقفين كان السبب في خلود أسمائهم هي أنجازاتهم التي عمت فائدتها للبشريه جمعاء أو أفكارهم الثقافيه أو الفلسفيه أو الطبيه ....الخ

التاريخ لا يتذكر منجبي الأطفال بل منجبي الأفكار !

وبالعوده لطبيعه التفكير الفلسفي العميق الذي يفكر به الشخص المحب للوحده حيث أن هذا النوع من التفكير يتطلب الأنعزال والبعد عن ضجيج المجموعات الفكريه النمطيه المتشابهه في الفعل ورده الفعل !

 فكل ماتم ذكرهم من علماء أعلاه سواء في مجال الطب أو الأكتشافات هم مارسوا التفكير الفلسفي للوصول لما وصلوا إليه ويخطئ من يظن أن التفكير الفلسفي حكرا علي الفلاسفه وحدهم فهذا قصور في أستيعاب حقيقه التفكير الفلسفي حيث أن العمود الفقري لأي تفكير فلسفي هو طرح السؤال بطريقه مختلفه عن السؤال العادي السطحي

 فلم يصل مخترع التعقيم أو البنسلين أو التكيف أو التلفون ....الخ لأي أكتشاف لولا أنهم طرحوا أسئله بطريقه فلسفيه .

كانت التفاحه تسقط يوميا أمام الجميع لكن عندما سقطت أمام العالم أسحق نيوتن لم يمر سقوطها مرور الكرام لأنه طرح السؤال الفلسفي التالي : لماذا سقطت التفاحه من أعلي لأسفل ؟ لماذا لم تنحرف يسارا 100 متر أو يمينا 100 متر أو أرتفعت للأعلي أو ضلت معلقه في الهواء ؟!

قادت تلك الأسئله الغير تقليديه الي أكتشاف قانون الجاذبيه الأرضيه !

وبالعوده لموضوع مثل الزواج أو الأنجاب الذي عرضته علي سبيل المثال وليس الحصر لبيان الفرق بين شخصين يجلسان منفردين الأول ذو تفكير فلسفي والأخر شخص عادي ذو تفكير غير فلسفي حيث أن الأول سيطرح الأسئله من نوع الأسئله التي أوردتها أعلاه أما الشخص العادي ذو التفكير الغير فلسفي فسيطرح أسئله مثل ؟

 لابد أن أتزوج لأن الجميع تزوج وليس لأني مقتنع بالزواج ! ؟ ولابد أن أنجب أطفال لأن الجميع ينجب وليس لأيماني بالأنجاب والأسره والزواج !

في هذا التفكير الغير فلسفي سيصل الفرد الي الأكتئاب حتما للأسباب التي شرحتها في مقاله سابقه لي تناولت الفرق بين أكتئاب المثقفين والفلاسفه وأكتئاب العوام ولا داعي لأعاده ما ذكرته بها ويستطيع القارئ الكريم الرجوع للمقاله في مدونتي هذه .

الوحده إن كانت أختياريه وليست مفروضه جبرا علي الأنسان لن تؤدي الي الهم والغم كما يزعم من يروج لهذه الفكره أذا كان من أختار الوحده بأرادته الحره شخص صاحب تفكير فلسفي فلا غني عن الأنفراد مع الذات للتفكير الفلسفي أو التأمل الفلسفي فالفرق بين التفكير والتأمل يكمن بأن التفكير ذو طبيعه تحليليه الهدف منه الوصول لأعماق المفاهيم أما التأمل الفلسفي غير مرتبط بالتفكير بل بتطهير الوجدان من شوائب الحياه السطحيه حيث نجد الفرد يستغرق بتأمل الفكره وليس تحليلها !!!!

تأمل الفكره عمل جدا ممتع وهي الأستراحه التي يلجأ لها عقل الفيلسوف بين الحين والأخر وأذا كانت الفكره موضوع التأمل عميقه بذاتها فملامح الصمت والنظر بهدوء لأي مشهد في الأفق يخيم علي صاحبها أما أذا كانت الفكره موضوع التأمل سخيفه وسطحيه فيكتفي الفرد ذو الطبيعه الفلسفيه بالأبتسامه الخفيفه كرده فعل تلقائيه علي هزاله الطرح وأستصغاره !


التحذير من التفكير والزعم أنه يؤدي للغم والهم لايكون صحيحا إلا أذا كان الشخص الموجه له التحذير من الأشخاص العاديون المنشغلون دوما بالأخرين وتقليد مايفعلون لذالك تكون الوحده هنا وفي هذه الحاله تحديدا خطر عليه ولابد أن يرتمي دوما وسط المجموع أما أذا كان الشخص الموجه له التحذير من التفكير والوحده ذو طبيعه فكريه متأمله فلسفيه فيكون هنا حرمانه من الوحده والتفكير هو الذي سيقوده للهم والغم وليس العكس !!!!

وهناك فرقا جوهريا أخر بين التفكير الفلسفي والتفكير العادي يكمن في القناعه الشخصيه فدائما أي قرار يريد أن يتخذه صاحب التفكير الفلسفي لابد أن يقتنع به كليا أما صاحب التفكير العادي معظم قرارات حياته لم يتخذها عن قناعه شخصيه قط بل قام بأتخاذها لأن الأخرين لهم تأثير في وجدانه فهو يحيا منذ ميلاده الي لحظه وفاته منفذا لقناعات الأخرين فهو لم يحيا حياته الخاصه نهائيا !

لذالك نشاهد كثير من الأشخاص المحيط بهم العديد من الناس ولهم أصدقاء كثر ولهم زملاء كثر ومتزوجون أي لا يحيون بمفردهم فالأخر محيط بهم علي الدوام ورغم ذالك يشعرون بالأكتئاب الشديد حتي وإن لم يفصحوا عن ذالك وتظاهروا بالسعاده والهناء وسبب هذا الأكتئاب أن جل قراراتهم ليست عن قناعه ذاتيه وعلي العكس تماما نجد شخص يحيا بمفرده كليا ولايعاني الهم والغم لأن قرارات حياته كانت مبنيه في معظمها عن قناعه ذاتيه بل حتي مفهوم الحزن والهم والغم عند الفلاسفه والمفكرين له معني مختلف كليا عن غيرهم من عامه البشر فهو مفهوم جميل ويؤدي للسلام الروحي وليس للأكتئاب وسبق أن تحدثت في مقاله لي كيف يكون الأنسان صديقا للألم والحزن .

وهناك قبل الختام أسباب أخري للسمعه السيئه للتفكير العميق في بعض المجتمعات حيث عندما تسيطر ثقافه منغلقه فكريا أيا ماكانت أسباب هذا الأنغلاق الثقافي علي الصعيد الأجتماعي فتخشي هذه الفئه من فقدان سيطرتها إذا ما جلس كل فرد من أفراد المجتمع وفكر بعمق وأكتشف حقائق لم تكن تخطر علي باله وهو بعيدا عن ممارسه التفكير العميق !

لذالك تخشي الفئات أحاديه الثقافه في أي مجتمع تواجدوا به من الشخص المثقف والواعي لذالك تحارب نشر الثقافه والأبداع تحت حجج متنوعه كثيره لا تعد ولا تحصي وتحارب مفاهيم مثل الأنفراد بالذات والتفكير العميق وبناء الذات وتطويرها فكريا ولا تشجع ثقافه الحوار وقبول الأخر المختلف لأنها تري في المختلف تهديدا لسيطرتها الفكريه علي الأخرين ثقافيا ودائما تميل لفرض وصايتها الفكريه الثقافيه علي غيرهم من ثقافات وهذا هو أحد أسباب التحذير من التفكير وتشويه سمعه المفكرين عبر تاريخ الفكر البشري قاطبه منذ الأغريق القدماء وسقراط خير مثال مرورا بسلسله طويله من المفكرين والفلاسفه والمثقفين 


عندما أتأمل أسماء العلماء الذين أكتشفوا أختراعات كبري غيرت مجري التاريخ  في العديد من المجالات سواء طبيه أو علميه نتنعم بها جميعا حاليا أسأل ذاتي سؤال غريب :


ماذا لو لم يتم أكتشاف كل تلك الأكتشافات الوارده أعلاه وغيرها كيف كان شكل الحياه حاليا ؟

شبكه الأنترنت / تويتر وغيرها من وسائل تواصل عديده / الهاتف النقال  / طائرات / سيارات / أدويه / تكيف / كهرباء / .......الخ من أكتشافات حقيقيه غيرت شكل الحياه 180 درجه


المبدعون في شتي المجالات الأدبيه أو العلميه هم في الأساس لم يصلوا لهذه الأبداعات إلا عن طريق التفكير الفلسفي غير العادي والبعيد عن ثقافه الدارج والمألوف

التفكير المطتور لايدعوا كما يزعم البعض لألغاء القديم بل الي الأحتفاظ بما هو جميل منه وألغاء كل ماهو عكس ذالك .

 أما ثقافه الدارج والمألوف فهي تدعوا للعكس تماما فهي ضد كل جديد جميل ونافع فكريا أو علميا ومع الأحتفاظ بكل ماهو دارج ومألوف حتي لو كان ضد أبسط قواعد المنطق ؟!!



الأربعاء، 15 يوليو 2020

أسئله ولقاء خاص مع ذاتي وحوار صريح



أسئله ولقاء خاص مع ذاتي وحوار صريح


الساعه تشير الي الثالثه فجرا وسط سكون الليل الجميل كان لي هذا اللقاء الخاص مع ذاتي وبالفعل تم تجهيز طاوله اللقاء وكرسيان الأول يجلس عليه مستضيف اللقاء أو ما يسمي أحيانا بمذيع اللقاء أو المحاور والكرسي المقابل الضيف الذي سيتم اللقاء معه



المحاور أو المذيع هو مشعل من الخارج والضيف هو مشعل من الداخل وعلي طاوله اللقاء كوب شاي ساخن بالدارسين أو مايسمي في الدول العربيه ( القرفه ) مع قطع بيتيفور منوعه لزوم التحليه وجعل اللقاء أكثر ودا وأرحيه وبعيدا عن الرسميه والتصنع .


جلس المحاور ( مشعل من الخارج ) يشرح طبيعه اللقاء والهدف والغايه المرجوه منه وطلب المحاور من الضيف أن يكون في أقصي درجه من الصراحه في الأجابه علي الأسئله التي سيتم طرحها مع كامل الحق بالأمتناع عن الرد علي أي سؤال تجاوز الخطوط الحمراء ! أو لا يرغب بالأجابه عليه وأتفق المشعلان علي بدايه الحوار الذي أنطلق في تمام الساعه الثالثه فجرا :

المحاور ( مشعل من الخارج ) : مرحبا بك صديقي الوحيد مشعل أخيرا أنا معك في لقاء علني للجمهور وأشكرك علي موافقتك للظهور في لقاء وصحيح أننا نلتقي يوميا لكن هذه هي الأولي التي توافق علي نشر أحد اللقاءات للجمهور 

الضيف ( مشعل من الداخل – الذات )   أهلا يا صديقي الوحيد أنا أيضا وسعيد و مستعد لهذا الحوار العلني معك تفضل بطرح الأسئله مباشره دون مقدمات !

المحاور : من أنت ؟ أرجو الأجابه في كلمتين ؟


الضيف : عابر سبيل

المحاور : كيف تصف لي حياتك ؟


الضيف : مازلت منذ طفولتي أبحث عنها وكل ما مضي من حياتي ومازال كان مجرد محاولات للوصول للحياه التي أحلم بها

المحاور : وما هي الحياه التي تحلم بها ؟


الضيف : لا أعرف !

المحاور : ممكن توضيح أذا تكرمت حيث وعدتني بأن تكون أجاباتك واضحه قدر المستطاع وبعيدا عن التأويل المفتوح كعادتك !

الضيف : حسنا يا صديقي /

 أقصد بأني كلما أعتقدت بأني وصلت للشاطئ الذي أحلم به سرعان ما أكتشف أنه ليس حلمي وأنني في التوقيت الخطأ والمكان الخطأ مع الأشخاص الخطأ ثم أقرر من جديد أستئناف رحله البحث عن حياتي التي أحلم بها ولم أجدها كأنني أطارد سرابا كلما أقتربت منه محاولا الأمساك به يتضح أنه وهم وليس حقيقه وهكذا طيله حياتي أبحث عن حياه تلائمني أعرف أنها موجوده و أني خلقت من أجلها لكني لم أعثر عليها حتي هذه اللحظه


المحاور : هل حلمك صعب المنال لهذه الدرجه ؟!

الضيف :  أحيانا أسهل الأمنيات هي الأكثر صعوبه في تحقيقها في مقابل قد تتحقق أصعب الأماني بمنتهي اليسر !

المحاور : ممكن توضيح يا صديقي أخشي أنني لم ألتقط ما تريد إيصاله !

الضيف :  قد يحلم أنسان أن يملك قصرا أو ثروه أو شهاده دراسيه في تخصص معين أو بالأقتران بمن يحب أو بمنصب كبير .....الخ من الأحلام التي تسمي بين قوسين مجازا ( أحلام البشر الكبري ) وجميعها قابله للتحقيق أما في الجهه المقابله قد يحلم شخص بأن ينعزل في كوخ صغير في وادي هادئ أو في خيمه في الصحراء ولا يريد أن يتحدث مع أحد ولا يريد أن يقترب منه أحد فهل يوجد أبسط من هكهذا أمنيه ؟!

لكن من الصعوبه جدا أن تتحقق لأن مشاغل الحياه ومسؤولياتها لا تترك مجال لك لتحقيق الأبسط من الأماني وتفسح لك المجال من أوسع أبوابه لتحقيق الأصعب ! ومن أستطاع تحقيق أبسط أمانيه فهو الفائز الأكبر في هذه الحياه بل هو من وجهه نظري من يحيا الحياه وليست الحياه من تحياه !

المحاور : العمر يركض سريعا فهل لا يشكل لك الزمن هاجسا في وجدانك ؟ لا يساورك القلق أو الخوف من  أن يمضي العمر ولم تعثر علي الحياه التي تلائمك ؟

الضيف : لم يكن للزمن قيمه في وجداني حيث أن لي زمني الخاص الذي لايخضع في حسابه لعدد الأرقام بل للشعور الخالي من الأوهام حيث أني دائما أركز علي ما أشعر به في وجداني لذالك تراني أطارد اللحظات علا وعسي أستطيع الأمساك بلحظه شعور عابره هنا أو هناك أستطاعت الأفلات من عبثيه الزمن و أستطيع أن أدرجها فعليا في خانه أيام العمر !

لذالك وبناء عليه : ليس المهم عندي ركوب القطار محاولا اللحاق بمحطات الحياه المتعارف عليها إن لم تكن من الأساس هي الحياه التي أحلم بها فلا معني نهائيا لمحطاتها فهي تحصيل حاصل لاقيمه فعليه لها وأكثر الأمور إيلاما لي أن أجد ذاتي في الحياه التي لاتشبهني .

 وليس في قاموسي الخاص عباره محطات للحياه بل الحياه برمتها محطه واحده عندي ومحطات الحياه بالنسبه لي هي أن أصل للحياه التي أحلم بها أو لا أصل فلا تستهويني أنصاف الحلول وأنصاف الأحلام وأنصاف الطرق وأنصاف حياه!


المحاور : من خلال معرفتي بك أرجو أن تسمح لي أن أتحدث معك بصراحه :


الضيف : تفضل

المحاور : هل تحيا حاليا قصه حب ؟

الضيف : حياتي برمتها قصه حب

المحاور : هذه أجابه عائمه أرجوك جاوب علي بشكل مباشر نعم أولا ؟

الضيف : جاوبتك وليس عندي أجابه أخري

المحاور : أرجوك مجرد أيضاح للجمهور فأنا أعرف ماذا تقصد لكن الجمهور لا يعرف ؟!


الضيف : أقصد بأني من شبه المستحيل أن أفعل أي أمر في حياتي دون حب ورغبه حقيقيه فنادرا جدا أن أجبر علي أتيان فعل أنا غير راغب في أتيانه فحياتي قوامها شعار ( لا أفعل إلا ما أحب ) وعندما تجبرني الظروف علي فعل ما لا أحب أكون في أسوأ أيامي لذالك ذكرت لك أن حياتي برمتها قصه حب .


المحاور : لكن أحيانا لايستطيع الأنسان أن يكون ذاته كما يريدها أن تكون في ثقافه عامه تريده أن يكون كما هم يريدون هل لا تعير رأي الأخرين وزنا أو يشكل لك عائق في تحقيق رؤيتك لذاتك ؟ 

الضيف :أتفهم أن أكبر عائق في ثقافتنا العامه هو عدم وجود مكان للفرد لكن علمني والدي ووالدتي منذ طفولتي يضاف لدراستي للفلسفه يضاف كذالك طبيعه تكويني الشخصي والفكري كل ذالك رسخ مبدأ أساسي أسير عليه في حياتي وهو :

 أنه طالما ما أريد فعله ليس ضد القانون ولا يؤذي أحدا ويعد من الحريات الشخصيه للفرد أن لا أكترث لرأي القطيع فلم يكن الأخر يوما حاضرا في قراري في تشكيل حياتي بالشكل الذي أرغب أن تكون عليه .

المحاور : أيضا تهربت من أجابه سؤال الحب !  وكنت سفسطائي معي في ردك ولم تجاوب علي السؤال الذي أقصده وهو حب أمرأه في حياتك وتعمدت أن تلف وتدور بطريقه سفسطائيه للأفلات من الرد لكني لن أضغط عليك للأجابه !

المحاور مجددا : رحله أستكشاف هذا شعار رفعته طويلا في حياتك ومازلت ماذا تقصد به ؟


الضيف : أقصد أنني ليس لي تصميم أو تصور خاص للحياه التي تلائمني فعندي قناعه من خلال عده تجارب لي سابقه أنني كلما خططت لشكل الحياه التي تلائم أحلامي أكتشف عند التطبيق أنها ليست حياتي ولا تشبهنني لذالك كانت أجمل الأمور في حياتي هي التي أتت صدفه دون تخطيط مسبق لذالك أطلقت أسم لحياتي هو رحله أستكشاف أكون بها كعابر السبيل الذي لا مقر دائم له ولا مستقر فهو يمر بين الوديان والجبال والمدن والشوارع والأزقه بأحساس من يسكن في فندق ضيف لمده ليله أو أكثر ثم يرحل وليس بأحساس من يقطن مستقرا في المكان والزمان  .

هذا هو شعور المستكشف فهو يلامس الوهله الأولي لكل لقاء فأذا أندلعت شراره الحب كانت الوهله الأولي هي الحياه التي يحلم بها وأذا لم تندلع شراره الحب مضي عابر السبيل في رحله أستكشاف للحياه التي يبحث عنها فهو لا يهمه أن يصل لهذه الحياه بقدر ما يهمه بأن لا يحيا حياه لا تلامس وجدانه ومشاعره وأفكاره وطموحاته فهو مستمتع برحله الأستكشاف ذاتها كمن يستمتع بطريق السفر أكثر من الوجهه التي ينشدها فهذا هو شعور الرحاله عابر السبيل .

جميعنا يتذكر المستكشف الإيطالي كرستوفر-كلومبس الذي قرر أن يعبر المحيط الأطلسي في رحله أستكشافيه غير مكترث إن وصل الي مكان أم لم يصل وعن طريق رحلته الأستكشافيه تم أكتشاف قاره أمريكا فلولا كلومبس لما عرف العالم قاره أمريكا الشماليه وأيضا الجنوبيه ( رغم وجود نزاع بهذا الشأن بأن هناك من سبق كولومبس لهذا الأكتشاف لكن ليس محل نقاش هذه المقاله مناقشه نظريات أكتشاف قاره أمريكا ) لكن ما دونه التاريخ الحديث علي أقل تقدير أن كولومبس هو مكتشف ما خلف المحيط الأطلسي ولولاه لما عرفنا أمريكا وكندا والبرازيل والأرجنتين وجزر الكاريبي  ....الخ فهذه القاره كان الفضل لكلومبس في أكتشافها بغض النظر عن اليقين بهذا الشأن 100% لكن تم الأتفاق علي أعتبار 12 أكتوبر من كل عام عيد رسمي في أمريكا وكثير من دول أمريكا الجنوبيه يسمي يوم كلومبوس يحتفل به شعب أمريكا الشماليه والجنوبيه بأكتشاف كولومبوس للقاره وفتح المجال للهجرات من أوربا للقاره الجديده .


كل أنسان منا هو كلومبوس ذاته فعليه مواصله رحله أستكشاف شكل الحياه التي تلائمه وهذا أفضل بمراحل من قبول حياه لا يشعر بالتفاعل والمتعه معها هو فقط قبل بها لأنه أعتقد أنها الحياه الوحيده المتاحه والأفضل له لذالك فضل المكوث في ما يسمي منطقه الأمان وهي المنطقه التي يميل الأنسان بشكل لا أرادي للتواجد بها لأنها تشكل له أستقرار وأمان لذالك يعاني من يفقد حس الأستكشاف أنه يدفع ثمن ذالك أن يحيا في حياه لا تشبه أحلامه ولا طموحاته حياه كل ما بها من تفاصيل مصطنع بلا نكهه .


المحاور : تعلق في غرفه نومك قول للفيلسوف الأنجليزي برتراند راسل وهو ( أن الوقت الذي نستمتع به ليس وقت فارغ وعديم الجدوي ) هل تفسر لي ما سر أعجابك في هذا القول ؟!


الضيف : لايوجد سر بل أني أعتبر مقوله الفيلسوف برتراندراسل زلزال 8 رختر في قوته بل هذه المقوله البسيطه تعادل قوه القنبله الذريه التي تم إلقائها علي اليابان في الحرب العالميه بل تفوق قوه هذه القنبله 20 ضعف !!!

نلاحظ أننا أعتدنا أن نمارس ما نحب مثل الهوايات المفضله علي سبيل المثال وليس الحصر : القراءه , الرسم , العزف علي البيانو أو غيره , الرياضه ,.....الخ من سلسله طويله من الهوايات التي فقط يمارسها الأنسان في مجتمعنا في أوقات الفراغ حيث متي ما أتيحت له أوقات فراغ خلال اليوم أو عطله نهايه الأسبوع فهو يستغلها في ممارسه أي نشاط محبب بالنسبه له حتي وإن كان الخلود لنوم عميق بعد شرب كوب حليب دافئ والتبرير الدائم جاهز دائما أننا منشغلين طيله الأسبوع أو اليوم ولا وقت فراغ لدينا لنمارس ما نحب !

نحن ننظر الي أي نشاط محبب أنه متاح فقط في وقت الفراغ كأن عقلنا الباطن مبرمج أن أساس حياتنا أنشطه غير محببه بل مجبرين عليها !! وفقط نترقب أوقات الفراغ حتي يتسني لنا أن نتنفس هواء القيام بما نحب !!

مقوله الفيلسوف رسل قلبت الموازين رأسا علي عقب أعتبر رسل أن وقت الفراغ الحقيقي المهدر هو كل نشاط أو عمل لا نستمتع به وليس العكس !!!

وهذا مفاده أن أي موظف لايحب عمله هو عاطل عن العمل بدرجه موظف وأي أنسان لا يحب زوجته وأسرته وكان زواجه مجرد تقليد لابد منه يصبح مسماه أعزب بدرجه زوج لأنه في قراره وجدانه لايشعر أنه متزوج ومازال يشعر بالعزوبيه لأنه أرغم علي الزواج ولم يكن قرار محبب له ونقيس علي ذالك كل أشكال الحياه التي لم نكن راغبين بها ونمارسها لأنها واجبه أو لابد من أن نحياها بذات الطريقه سواء عن قناعه من عدمه وهذا ماتنبه له الفيلسوف رسل وغيره كذالك ولدينا عباس محمود العقاد في عالمنا العربي وغيره علي مستوي الفكر العالمي حيث أعتبر هؤلاء أن كل يوم في حياتنا يمر ونحن لا نمارس مانحب فنحن لدينا وقت فراغ كبير دون أن نشعر أنه وقت فراغ !!

حيث نعتقد وهما أن أنشغالنا في أعمال أو أنشطه أو مع أشخاص أو مع أي أمر كان أننا هنا مشغولون وليس لدينا وقت فراغ لنمارس ما نحب وهنا نحن واقعيا في قمه الفراغ والبطاله وهدر أيام العمر سدي !

كل عمل نستمتع به من صميم وجداننا هو ليس وقت فراغ حتي لو ضل الفرد يرسم لوحه فنيه أو يقرأ روايه أو كتاب مفضل أو يستمع الي موسيقي هادئه ويتأمل مشهد البحر أو البستان طيله اليوم وكل تلك الأنشطه طالما كان الأنسان مستمتع بها فهو لم يكن في وقت فراغ بل في قمه الأنشغال لأنه كان مشغول بالحياه وليس بما  يشغله عنها !


وأجمل أمر في الحياه أن تكون حياه الأنسان ذاتها هي هوايته المفضله وهذا يتطلب أمرا واحدا فقط لا غير وهي أن يعثر الأنسان علي الحياه التي تشبهه ويجد ذاته بها وعدا ذالك عليه مواصله البحث وعدم الأرتكان أن ما يحيا به هي الحياه الوحيده المتاحه والممكنه فهذا الأعتقاد هو سر أختفاء الأبتسامه ولمعه العين وشغف الأطفال من وجداننا .

شكرا صديقتي ذاتي علي هذا اللقاء 
عفوا صديقي مشعل فأنا لم أفعل عدا ما أعتدنا أن نفعله سويا كل ليله أينما كنا وتحت أي ظرف من الظروف !

الجمعة، 10 يوليو 2020

هل هناك فرق بين طعم البسبوسه وشوربه الخضار ؟ وهل للحب علاقه بالموضوع !



هل هناك فرق بين طعم البسبوسه وشوربه الخضار ؟ وهل للحب علاقه بالموضوع ! 





في شهر فبراير 2020 وقبل قرار أغلاق الأسواق والمولات وتحديدا في أحد مقاهي ستاربكس في مجمع الأفنيوز الشهير في الكويت جمعني حوار عميق مع أحد الشباب المثقف في الكويت حول أثر المال علي الحياه بصفه عامه وحول أثره علي العلاقه العاطفيه بصفه خاصه .


كان هذا الشاب قد تعرفت عليه في أحد المكتبات وأتفقنا أن نلتقي لمناقشه كتاب لأيميل سيوران لأنه علم أنني من عشاقه وكان يريد الحوار مع أي شخص يقرأ لأميل لأنه لم يعثر بسهوله  علي عدد كبير من محبي سيوران أو من سمعوا به من الأساس ولكن فجأه قال لي ذالك الشاب أنه يريد تغير موضوع النقاش الي مناقشه مشكله المال والحب ولماذا النظريه مختلفه عن التطبيق !

 تم طرح عده أسئله في هذا السياق تدور حول تحليل المشكله بعيدا عن التنظير أو الكتب المكدسه هنا أو هناك حيث كان يريد أجابه من أرض الواقع وليست أجابات من الأبراج العاجيه أو كما يقول أخواننا الشوام من فوق الأساطيح 

أول الأسئله التي طرحها ذالك الشاب الأتي :

هل المال سبب للسعاده أم الراحه وهل هناك فرق ؟

قلت للشاب أنني سبق أن طرحت هذا المفهوم في مدونتي عن أن هناك فرق بين السعاده والراحه ولا داعي لأعاده ذالك الطرح  منعا للتكرار الذي في غير محله لكنه صمم أن أجيب بطريقه تحصر الأجابه بين المال والسعاده وليس كما توسعت بمفهوم السعاده في أحد مقالاتي السابقه وقلت له وبناء علي طلبه أني سأعيد الأجابه وحصر الأمر فقط في مفهوم المال وعلاقته بالسعاده أو الراحه لأن رأي الشخصي أن السعاده أمر مختلف كليا عن الراحه حيث قد أكون سعيد لكن غير مرتاح أو العكس !!!!

عندما ألتقي مشردي الشوارع في الأزقات في بعض الدول التي زرتها هنا أو هناك لاسيما أمريكا أو أوربا وجدت أن هناك مشردين أكثر سعاده من قاطني القصور والفلل الفخمه رغم أنهم بلا مسكن بلا عائله بلا أموال لكنهم سعداء !

المشرد المثقف يختلف عن المشرد العادي الأول أختار التشرد عن عمد وأصرار والثاني فرضت ظروف الحياه عليه التشرد حيث أن ظاهره تنامي المشردين المثقفين بدءت منذ فجر التاريخ الأغريقي القديم أما في عصرنا الحالي فأستطيع القول أنها بدءت تلفت الأنظار منذ بدايه الثمانينات من القرن الماضي حيث نجد مدير أو صاحب شركه كبيره أو متوسطه أو ذو مال وفير فجأه قرر عن رغبه شخصيه حياه التشرد وتحدثت في فيديو في قناتي قديم يحمل عنوان ( حوار مع صديق فوق 38 ألف قدم ) عن شخص ألتقيت به صدفه في ميناء بيروس حول هذا الموضوع .

المال حتما يجلب راحه الحياه ورغد العيش ويسهل الحياه ويجعلها أقل تعقيدا وأكثر سلاسه وهذا لا جدال به مطلقا ومن ينكر دور المال في الحياه فهو أما ينظر أو غائب عن الوعي لكن أيضا لابد من التدقيق أن الراحه للمثقف ربما ليست هي الراحه لغيره فقد ينشد بعض المثقفين راحه البال وهذا النوع من الراحه قد يتطلب مال أو لايتطلب بعكس الراحه في الحياه فهي مختلفه لكن لن أتطرق لهذا المعني لأنه يخرجنا عن سياق المقال لذالك أعود لموضوع النقاش وأقول أن السؤال الأكثر أهميه هو :

لماذا نجد ( بعض ) من يمتلك الأموال لايشعر بطعم الحياه وأقول البعض وليس الجميع منعا للبس والغموض !

يمتلك كل سبل الراحه ولكنه لايشعر بروح الحياه في عروق دمه لايشعر بأدني شغف تجاه الحياه بل وربما نجد البعض من البعض منهم ! ربما أيضا لايشعر بالراحه ! رغم كل وسائل الراحه التي تحيط به بدء من منزله الفخم مرورا بسياراته الجميله وكافه الوسائل التي يملكها لكنه لا سعيد ولا مرتاح ؟!

عندما يدخل الفقير في حاله أكتئاب فكافه الشبهات تدور حول المال وليس سبب أخر هو سبب هذا الأكتئاب رغم أنه قد تكون هناك أسباب أخري خصوصا أذا كان من فئه المثقفين أما الغني عندما يملك المال ما عسي أن تكون الأسباب التي تجعله كئيبا ؟! وربما الأجابه علي هذا السؤال موجوده في مقاله لي سابقه عنوانها أكتئاب العوام والفرق عنه عن أكتئاب المثقفين وهل هذا الغني أو الفقير من فئه العوام أم المثقفين لأن نوع الفئه التي ينتمي إليها هذا أو ذاك هي من تحدد سبب عدم راحته أو عدم سعادته أو الأثنان معا ! .




لكن وأحقاقا للحق وجدت أن مفهومي الراحه و السعاده لهما عده أسباب في أرض الواقع تخرج عن نطاق ما ناقشته في مقالتي المشار لها أعلاه حيث هناك أسباب أخري فرعيه لأن النفس الأنسانيه ليست بهذه البساطه التي تجعلها خاضعه لقانون رياضي علي غرار 1+1=2 

وعوده لموضوع المقال والأجابه علي سؤال الشاب المثقف الأول هل المال سبب للسعاده أم الراحه والأجابه التي ذكرتها له أن المال سبب للراحه وليس بالضروره للسعاده لأن الراحه في الحياه تتطلب مال أما السعاده فمصادرها كثيره ومتنوعه وغير مقتصره علي سبب وحيد كما يحدث في الراحه وسهوله الحياه والتي تتطلب مال ولا شيئ غير المال وقلت للشاب المثقف أن راي الخاص أن السعاده الحقيقيه إن وجدت فهي بلا أسباب أكثر منها أن تعتمد علي أسباب !!.

أنتقل الشاب المثقف الي سؤاله الثاني رغم عدم أقتناعه بأجابتي علي سؤاله الأول ! وكان سؤاله الثاني هو هل السعاده موجوده وأذا كانت موجوده في عده مصادر لماذا أذن عندما نملك أحد مصادر السعاده بعد مده وجيزه لانشعر بهذه السعاده أين ذهبت هل السعاده تتبخر من الشعور بمجرد الشعور بها لثواني ؟!

كانت أجابتي ملغومه حيث ذكرت له حرفيا إن سلمنا جدلا أن السعاده كائن له وجود واقعي وأستطاع الأنسان العثور علي ما يبث طعم السعاده في وجدانه ولكن هذا الطعم أختفي بمجرد ملامسته حاسه التذوق هذا مفاده أنه لم يكن من الأساس طعما للسعاده بل لدرجه تفوق الراحه لكنها لاترتقي لمستوي السعاده !

وهو طعم المذاق الجميل لأن السعاده من شروطها من وجهه نظري أنها مصدر للسلام الروحي للنفس الأنسانيه وهي تأتي من الداخل وليس من الخارج لذالك يفشل كل باحث عن السعاده في مصدر خارجي أيا ما كان هذا المصدر .

السعاده لا نبحث عنها في الخارج بل هي في وجداننا لكنها تتعمد التواري عن الشعور والتخفي لأنها لاتريد أن تكون سهله في متناول الجميع بل تريد الظهور فقط لمن يكون جديرا بها ولن يكون جدير بها إلا من تعب في البحث والتركيز في أغوار ذاته حتي يكتشفها وهنا وبعد مشوار شاق من البحث والتحري ستظهر له السعاده في صوره أنعكاس لسلام يعم القلب والروح سينعكس للخارج لذالك من كان في حاله سلام من الداخل سيكون في حاله سلام مع الخارج والعكس صحيح !

أيضا مازال الشاب المثقف غير مقتنع بأجاباتي وقال لي بشكل مباشر أنت يا مشعل تنظر علي رأسي وقلت له أحترم وجهه نظرك أني منظر !

ورغم ذالك أنتقل لسؤاله الثالث وهو هل الحب هذه المره يجلب السعاده ولم يقل المال بل كان واضحا وقال الحب وصمم أن أجيب بشكل مباشر دون اللف والدوران !وطلب مني حصر مفهوم السعاده بالحب وعدم التنظير في جزئيات أخري بعيده عن الحب وعدم التنظير أيضا بأن السعاده غير موجوده كليا وأن كل ماهو موجود درجات مختلفه من الراحه وصمم علي أن تكون أجابتي محصوره في علاقه الحب بالسعاده فقط لا غير !

قلت له الحب والسعاده وجهان لعمله واحده وهذه الأجابه سبق أن أعلنتها في عده مقالات وبطرق مختلفه منها ما هو مباشر ومنها ماهو غير مباشر ! لأن الحب والسعاده من مصدر واحد  فلا فرق عندي بين مفهوم الحب والسعاده فالعثور علي الأول حتما سينقلنا تلقائيا للعثور علي الثاني لذالك لا فرق عندي وقلت له لكن مفهومي الخاص عن الحب يختلف عن مفهومهك ولن أتطرق للجزئيات وسألتزم بعدم التنظير لذالك أكتفي بأجابتي تلك علي سؤالك الثالث

هذه المره كان الشاب المثقف شبه مقتنع بأجابتي علي العكس من أجابات السؤال الأول والثاني لذالك أنتقل مبتسما لسؤاله الرابع والأخير :

أذا وجدت الحب وكان مصدر للسعاده الحقيقيه للروح لكن لم أجد الراحه في الحياه لأني لا أملك المال أيهما أختار لأن القدر يحتم أن أختار خيار واحد فقط أيهما أكثر منطقا يا من درس المنطق !؟  أيهما نضحي به هل السعاده التي مصدرها الحب أم الراحه التي مصدرها المال ؟

وضرب لي مثل في فتاه تقدم إليها شخصان ولابد أن تختار واحد منهم ولا تقول لي الأفضل أن تختار شخص يجمع الأثنين بل أفترض أن هذا الحدث واقعا وعليها أن تختار شخص واحد فقط من الأثنين الأول تحبه وهو الحياه بالنسبه لها وسيكون مصدر سعادتها لكنه لايملك المال لذالك لن يكون مصدر راحتها !!! أيهما علي المدي الطويل سيصمد أكثر منطق الراحه أم لا منطق الحب ؟!

هل أختار حياه مريحه بلا روح أم أختار روح بلا حياه ؟! ولماذا هناك من صمم علي الحب ثم بعد الزواج بدءت الخلافات لأن سبل الراحه في الحياه غير متوفره فأين الحب السعيد الذي يحول الكوخ الي قصر أمبراطوري أين تلك الوعود بأننا سنبني حياتنا سويا خطوه خطوه ولايهم أن نصل بها الي أي مكان فنحن وصلنا لقمه الأماكن بمجرد أختيارنا للحب فأين تلك الكلمات التي كانت سابقه علي الزواج لماذا فجأه يتبدل الشعور من ناكر للسعاده وأصبح مجرد باحث عن الراحه أستحلفك باألله جاوب بضمير أيهما سيصمد طويلا خيار سعاده الحب أم خيار راحه الحياه وأيهما سيخلد أكثر ؟!!


قلت له ردي بأختصار وعليك أن تستوعبه طبقا لطريقه تفكيرك ؟! ردي كان بمثابه النهايات المفتوحه التي تحتمل أكثر من نهايه !

 قد نحيا حياه بالمال فقط لكنها بلا روح وتكون مريحه وهي مجازا تشبه أنسان فقد حاسه التذوق للطعام فطعم شوربه الخضار مثل طعم قطعه البسبوسه في فمه هو مجرد طعام يدخل جوفه دون متعه النكهه هو شبيه بالطعام دون ملح نهائيا فيشعر الشخص أن فمه يتحرك فقط ولايعلم ماذا يتناول ؟! هو يأكل ويشرب ولن يموت جوعا حتما لكنه محروم من مذاق ما يتناول فكل الألوان واحد وكافه الأحداث بلا طعم وتمر أيام حياته وسنوات عمره لا فرق بين الأمس واليوم والمستقبل هي مجرد حياه خاليه من الحياه إن صح التعبير !


وفي المقابل قد يختار أخر روح بلا حياه ! لأن الروح هي أساس الحياه لذالك من أختار الحب هو أختار الأساس ولم يختار ما يبني علي الأساس ؟!

هذا هو مايفسر سر أحساس المحب بأن الحياه برمتها بطعم البسبوسه ! رغم أنها في الواقع بطعم العلقم .

لم يقتنع الشاب المثقف بأجابتي لأنه يعلم أن مفهومي عن الحب مختلف كليا عن المفهوم الدارج فأنا أنشد الحب من منبع النهر وهو ينشده من قنينه معبأه بمياه النهر !




الأحد، 5 يوليو 2020

حاله حب مع إيقاف التنفيذ


 حاله حب مع إيقاف التنفيذ



أعتاد الأنسان في أوقات الضجر والملل أو الظغط العصبي من أنشغاله بالعمل أو الدراسه أو المشاغل الحياتيه المختلفه سواء ما هو سلبي منها أو أيجابي أن يحتاج بين الحين والأخر لفسحه من الوقت للتأمل والأسترخاء .


هناك من يحتاج لتأمل شاطئ البحر وأخر لمشهد الثلوج تكسو قمم الجبال وأخر لألوان الزهور في بستان وأخر لمشهد القري والبحيرات الوادعه من أعلي الجبل وأخر يريد تأمل حائط أبيض فارغ وهؤلاء هم عشاق التأمل للتأمل وهو نوع من تأمل الفراغ دون أن يقفز للذهن أي حدث سواء ماضي أو حاضر أو قد يحدث مستقبلا هو تأمل خالي من الأفكار كمن يطلب كوب خالي من الماء أو أي سائل أخر وهي وسيله من وسائل التأمل الغرض منها عوده الطاقه التي أهدرت في عده أتجاهات خلال أنشغال الأنسان بيومياته المتعدهه وهناك أخر يريد أن ينغمس في تأمل أعماق ذاته عن طريق أغماض عيناه والأستغراق في تأمل الداخل الذي قد يحوي أسرار لا تظهر للأنسان في أوقات أنشغاله مع الخارج !


والرابط المشترك بين كافه المتأملين بغض النظر عن ما سوف يتم تأمله سواء شاطئ بحر أو قمه جبل ...الخ هو التحرر من الظغوط والشحنه السلبيه التي تأتي وتصيب خلايا الشعور بالثقل والتخمه من خلال مواجه الأنسان ليوميات وظغوط الحياه لذالك يعد التأمل والأسترخاء عامل أساسي لأستعاده الأنسان صفاء ذهنه ووجدانه من أثار تفاهات الحياه كما عبر عن ذالك الفيلسوف والأديب الروماني إيميل سيوران .

ولكن كل مشهد من مشاهد التأمل له أيقاع خاص بالشعور فمن يتأمل شاطئ البحر ليس كمن يتأمل قمه جبل أو وادي مكسو بااللون الأخضر أو مشهد حائط فارغ فكل منظر له وقع خاص في النفوس فهناك من ينشد السلام والصفاء المجرد وربما مشاهده شاطئ البحر يؤدي هذا الغرض في شخص ولكن ذات الغرض يؤديه مشهد جبل وليس شاطئ لذالك يختلف مايثير المتأمل من عواطف وأفكار وأيقاع ذبذبات الطاقه بأختلاف تنوع المشاهد وهدف الباحث عن التأمل وغرضه من التأمل حيث هناك من يعتبر التأمل أسلوب حياه وهم الفلاسفه علي سبيل المثال وليس الحصر فهؤلاء لايلجأون للتأمل في أوقات الفراغ بل يعد التأمل هو جوهر حياتهم وأساسها  .

الفلاسفه يعتبرون التأمل هو أسلوب كامل لحياتهم وليس حاله مؤقته يمارسونها كلما سمحت الظروف بل في كافه أوقات اليوم خلال 24 في النوم واليقظه !!

الفيلسوف لا يتأمل مشهد شاطئ أو منظر جبل جميل أو بستان من الزهور متعدد الألوان بل يتأمل الحياه ذاتها وما تحتويه من تنوع في المشاهد ؟!!!!!!!

عندما يكون الحب هو أكسير الحياه ووقودها

الجميع أستمع بالطبع عن ما ذكرته أعلاه في هذه الصفحه بأن الأنسان بديهي يحب تأمل شاطئ بحر أو وادي جميل أو بحيرات بين ممرات الجبال والوديان وكل هذه المشاهد جميله وتريح الشعور فيكفي مشاهده المنظر من علي بعد حتي يحدث التأثير في النفس الوجدانيه فليس بالضروره أن أسبح في البحر أو أصعد لقمه الجبل أو أتجول في دهاليز بستان الزهور فيكي تأمل المنظر دون الولوج به حتي تعم الطاقه المرجوه منه !

هل سمعتم من لايريد تأمل شاطئ البحر أو مشهد طبيعي جميل هنا أو هناك وكل ما يريده هو تأمل الحب !؟ نعم فقط تأمل الحب !

هناك من يريد تأمل المحبوب من بعيد دون أدني رغبه في التقرب منه تحت أي ظرف من الظروف هو لايريد التورط والوقوع بالحب هو فقط يريد تأمله من بعيد بسبق أصرار وترصد !

تأمل الحب مفاده أشتعال نار الحب في الوجدان لأن السلام الروحي والصفاء الذهني لمتأمل الحب لا يأتي من خلال مناظر تأمل شواطئ البحار أو بساتين الزهور بل يأتي من الأنكواء بنيران المحبوب !

عندما تشتعل نيران الحب في الوجدان ستكون هي وقود الصفاء الروحي لمتأمل الحب ومصدر سعادته وتوازنه الوجداني !

هذا الشخص عندما تقذف في طريقه الأقدار محبوب غير متوقع ظهوره في هذا المكان أو التوقيت فهو يسعد بأن هذا المحبوب تحديدا دون باقي 7 مليارات أنسان هم مجمل تعداد سكان الكره الأرضيه ربما أقل أو أكثر قليلا حيث سيمنح ظهور هذا المحبوب طاقه خلاقه في وجدان المحب الساعي لتأمل الحب وليس التورط به !

هو يتابع المحبوب بصمت ربما منذ سنوات طويله أو أشهر أو ساعات لايهم حيث أن الأهم أن طيف وخيال المحبوب عندما يقفز في ذهن المحب في مساء يوم قمري جميل سيلهم الوجدان بطاقه أبداعيه مضاعفه لتأمل تفاصيل المكان بعيون من المستحيل أن تدقق بهكذا تفاصيل بغير طاقه الحب .

متأمل الحب ساعي بأرادته لعذاب الحب ولايهدف نهائيا أن يرتاح في الحب لأن راحه الحب مفاده أعلان وفاه طاقته المنبعثه والساريه في خلايا الشعور! .

يسير في الحياه متسلح بطاقه الحب وعيون محبوبه وطريقه تصرفاته وردود أفعاله وكيف يأكل وكيف يشرب وكيف يعبر عن غضبه وكيف يعبر عن فرحه وكيف يحل مشاكله وكيف يمضي تفاصيل يومه كل ذالك دون رغبه حقيقيه من المحب بالأفصاح عن حبه أو أن مشاركه المحبوب حياته وتفاصيلها .

تأمل الحب من بعيد هو سر أسرار عدم رغبه بعض الفلاسفه بتحويل التأمل من بعيد الي واقع قريب ! هو لايريد ركوب أمواج الشاطئ بل فقط تأمله من بعيد وهو لايريد تسلق قمم الجبال هو فقط يريد مشاهده القمم من بعيد وهو لايريد التجول في بستان الزهور بل نظره عامه من مدخل البستان علي تعدد ألوان الزهور كافي لأيصال طاقه جميله للوجدان دون أدني تورط في التجول في أرجاء البستان .

متأمل الحب هو من يسعي بتعمد وأصرار الي التمسك بمحبوبه حتي أخر لحظه من العمر دون أدني محاوله للتقرب منه بأي شكل من الأشكال وتحت أي ظرف من الظروف وكثير من فلاسفه تأمل الحب جاء وغادر هذه الحياه دون أن يعلم أحد من كانوا أبطال قصص حبهم !

متأمل الحب يريد دفئ نيرانه دون معايشته واقعا كمن يريد الدفئ في ليله شتاء قارصه في درجه حراره 17 تحت الصفر فهو يجلس بجانب المدفأه الخشبيه والتي تبث الدفئ في أرجاء المكان من خلال النيران المشتعله بداخلها .

الحب مع أيقاف التنفيذ هو من  يتأمل الحب من بعيد هو فقط يريد دفئ أحساس الحب دون أن يختل توازنه ويسقط في داخل المدفأه كي لايحترق بنيرانها /هو لايريد الأحتراق فقط مجرد دفئ قادم من الأفق البعيد !

هذا الدفئ كافي لكي يواصل الحياه بأحساس !


الأربعاء، 1 يوليو 2020

الحب من طرف ثالث ؟!



الحب من طرف ثالث ؟!



نسمع عن الحب من طرف واحد وهو طرف يحب الأخر لكن الأخر لايبادله هذا الحب أو لايعلم به من الأساس ونسمع عن الحب بين طرفين وهو الحب الطبيعي والمألوف أما الحب من طرف ثالث ما عساه أن يكون ؟!


هل يعود الميت للحياه بعد موته ؟ أقصد لحياه الدنيا مجددا ؟ هل مات أحد نعرفه وتم دفنه وفجأه عاد للمنزل أو للعمل أو طلب أن نحتسي كوب شاي في ستاربكس ؟


الميت لايعود مجددا لعالم الحياه الدنيا ولكن هل يعود الحب القديم للحياه مجددا بعد موته ؟!!!!!!!

يدخل البعض منا علاقه عاطفيه راقيه كانت تشكل له كافه تفاصيل حياته بل كانت هي الحياه برمتها له ولكنها لسبب أو لأخر تنتهي ويقرر الطرفان الأنسحاب من العلاقه بوداع أخير أو من غير وداع ويمضي كل طرف في حال سبيله في مشوار الحياه منشغلا بتفاصيل حياته ما بعد الرحيل كمن تأقلم علي الحياه بعد فقدان عزيز بوفاته وسارت الحياه رغما عنا في طريقها وسرنا معها وتأقلمنا مع تفاصيلها الجديده وأحلامنا الجديده وخطننا الجديده وأصبح من غادر حياتنا فعليا بالوفاه أم مجازيا بالفراق مجرد ذكري جميله كانت يوما ما واقعا أجمل .

نتعرف علي أشخاص جدد في حياتنا سواء كأصدقاء أم زملاء أم أحبه أو نتعرف علي أنفسنا من جديد وتمضي الحياه بنا سواء بواقع أجمل من الذي مضي أو بواقع أسوأ من الذي مضي لايهم ستمضي سفينه الحياه رغما عنا وتتحكم في شراع السفينه قوه ريح البحار تدفع بالسفينه لمرسي أو ميناء ترسو به أو تزج بالسفينه بعيدا عن الشاطئ تتأرجح شرقا وغربا في أعاصير البحار دون رؤيه ما يلوح بالأفق من قرب الرسو في شاطئ يكون خاتمه الشواطئ وهو شاطئ الأمان الذي لارحيل من بعده من جديد .

فجأه يلوح بالأفق شخص ليس كباقي الأشخاص ليس كباقي الأرواح ليس كباقي التفاصيل وبظهوره ظهرت روح جديده لحياتنا أعتقدنا لزمن أنها لن تعود وأنتهت للأبد .

قصه حب جديده

بدون مقدمات وبدون تخطيط وبدون أسباب ! فجأه وجدنا أنفسنا متورطون بالحب من جديد لانعرف كيف أو متي أو أين أو لماذا وكل ما نعرفه أننا سعيدون في زمن أصبحت السعاده به حلم صعب المنال سواء للغني أو الفقير للسليم صحيا أو العليل وكل ما يهمنا فقط أننا في حاله حب تغيرت نظرتنا للحياه معها كمن كان في أخر مشوار الطريق ثم فجأه يظهر له طريق فرعي أكتشف من خلاله أنه لم يكن سائرا في طريقه الصحيح وبدء للتو السير وكأن كل ما مضي كان متوقفا في مكانه ويعتقد أنه يسير ؟!

تلون العالم بعده ألوان زاهيه بعدما كان بلون واحد وفجأه أصبحت للحياه معاني جديده كانت مجرد كلمات يقرأها في الروايات وقصص ألف ليله وليله وفجأه يصطدم معها واقعا شعوريا كمن وجد المصباح السحري ليحول له كل ما كان مستحيلا لواقعا ملموسا حقيقيا صلبا .

أتفقا علي الزواج سريعا فيكفي ماضاع من العمر وما فات ! وتزوجا عن سابق حب وأصرار وترصد وكانت حياتهم مثالا يحتذي به في عالم العشاق فما جمع بينهم قصه حب لاتشبه باقي القصص لا في تفاصيلها ولا في واقعها ولا في الكلمات التي كان يتبادلانها فأنشأ لهم كلماتهم الخاصه ولغتهم الخاصه التي لايجيدها في هذا العالم عدا أثنان فقط هو وهي لا غير !!

أنهم ثنائي فريد من نوعه في عالم العشق بل في صحيح الواقع أنهم أحدثا أنقلابا ثوريا في مفاهيم العشق سيدرس لأجيال العشاق في المستقبل وسيخلد عشقهم التاريخ كما خلد عشق روميو وجوليت وقيس وليلي وغيرهم من عاشقين كان لكل منهم قصه وعبره وحكمه كانت السبب في دخولهم التاريخ من أوسع أبوابه لأن التاريخ لايخلد إلا القصص العظيمه التي لاتشبه باقي القصص أما من كان في عشقه تكرارا لباقي العشاق فلن يخلده التاريخ  وسيصبح مجرد واقعه دون ذكري ! .

عاش سويا الحياه التي تليق بزمن العشاق الخالد وتغيرت مفاهيم حياتهم كليا فكان لايفترقان طوال اليوم فهما علي تواصل دائم بأستمرار سواء أثناء جلوسهم في المنزل أو خلال ساعات العمل لكل منهم فأيضا كانوا علي تواصل بأستمرار وإن غاب طرف فقط 5 دقائق شعر الأخر بأنقطاع الأكسجين عن الرئتين وبشوق منطقع النظير للطرف الأخر كأنما فقده منذ شهور وليس فقط 5 دقائق فقط 5 دقائق !!!!!!


كل من يشاهد حبهم الشديد كان يستغرب هل مازال بهذا  الزمن حب بهذا الكم من الشعور ؟!!

فجأه وخلال حضورهم حفل غنائي في أحدي دور العرض شاهد محبوبته القديمه كانت مع شقيقاتها في الصف الذي أمام الصف الجالس به مباشره وهذا أتاح له فرصه مشاهده محبوبته القديمه لأكثر من 3 ساعات متواصله وهي كذالك شاهدته ولكن السؤال الذي دار بينه وبين ذاته من هذه المرأه ؟! كأني أعرفها سابقا ؟!!

ضل طوال الوقت يحاول أن يتأكد من أجابه سؤال فلسفي في غايه العمق وهو :

كيف لأنسان عشت معه سنوات بحلوها ومرها ثم أشاهده صدفه لكن لا أشعر تجاهه بأي شعور لا أيجابي ولا سلبي رغم أنه كان كل الحياه بالنسبه لي ؟!

وبعيدا عن وجهه نظري الشخصيه التي عبرت عنها سابقا في أكثر من مقال أو حلقه من حلقات شمعه وكتاب في قناتي في اليوتيوب بأن أي علاقه تنتهي هذا مفاده أنها لم تكن حب حقيقي وكانت أي مسمي أخر ! لكن وبعيدا عن رأي الشخصي حتي أكون موضوعي وحيادي في طرح المشكله :

الأجابه في عالم الأنسان جسدا وروحا محسومه فمن يتوفي له أم أو صديق أو معرفه لايعود مجددا للحياه في الدنيا لكن من يتوفي حبه للمحبوب ومازال هذا المحبوب علي قيد الحياه جسدا وروحا هل يعود الشعور كما كان متوهجا سابقا أم يموت كليا ويصبح المحبوب السابق غريب نهائيا عني كأني أشاهد شخصا عابرا وليس شخصا كان هو كل الحياه ؟

الأجابه القطعيه من الأجابات المفتوحه مثل نهايات المسلسلات والأفلام المفتوحه التي يستطيع المتابع تؤيلها في أكثر من نتيجه وغالبا النهايات المفتوحه هي ذو طابع فلسفي لأنها نهايات يغلب عليها التفكير وليست من النهايات التي يتوقع من يشاهد أول مشهد من الفيلم نهايته !

فالأجابات الغير قطعيه هي التي لاجزم يقيني بشأنها فهناك من يؤكد أن مشاهده محبوب قديم صدفه ستعود ذات المشاعر مجددا تدب في الروح وأخر يؤكد ويجزم أنه بموت الحب القديم لن يعود نهائيا للحياه وسيعامل الطرفان بعضهما كأي أطراف لم تجمعهم سابق معرفه قط وهناك بالفعل أزواج كان يجمعهم الحب وأنفصلا بالطلاق دون كراهيه أحد للأخر وبعد مضي فتره زمنيه طالت أم قصرت وفي أول لقاء صدفه بينهم لم يؤثر زواجهم السابق في أي شعور كان يجمعهم بل مجرد قام كل من الطرفين بألقاء التحيه البارده علي الطرف الأخر كأي أثنان يلقون التحيه من بعيد في الطريق العام !

وهناك رأي قال أن سبب عدم الشعور بحب قديم هو وجود حب جديد لأن الحب الجديد دائما تأتي به الأقدار لحكمه لايعلمها العشاق في حينها وهي أنه يأتي بأحساس جديد في عالم الحب وهذا الأحساس يجعل مفاهيم المحب تتغير بشأن ما كان يحياه في السابق وسيشعر أن الحب الحقيقي هو ما يحياه في الحاضر وليس ما كان يحياه في السابق لذالك يمحي الحب الجديد كافه مفاهيم الحب القديم ويزيل أثاره كليا من الوجدان ؟!!.

لكن يقول فلاسفه الحب أن تجربه الحب تجربه فرديه لانستطيع من خلال الأخرين نهائيا أن نضع قواعد أو أجابات قطعيه تصلح أن تطبق علي كافه العشاق فتجربه الحب مثل تجربه الموت فمهما حاولنا معرفه مايشعر به الميت بعد موته أو خلال أحتضاره فلن نعرفه وسيرحل وسره معه في تجربته الشعوريه لذالك الحب تجربه جدا خاصه وجدا فرديه وما يؤكده محب ليس بالضروره يؤكده أخر وسيضل السؤال حائرا بلا جواب وهو هل يعود الحب الميت للحياه من جديد ؟!

مستشار علاقات عاطفيه وزوجيه وأجتماعيه أنسانيه /طريق الثراء السريع

  طريق الثراء السريع أعلان هام للعاطلين عن العمل وظيفه أستاذ مستشار عالمي في مجال العلاقات الزوجيه والعاطفيه والأنسانيه والأجتماعيه شاغر...