لصوص الحياه
-
دخل رجل مخفر الشرطه ( نقطه الشرطه ) يريد الأبلاغ عن
جريمه سرقه ودار الحوار التالي السريع :
-قام المحقق بسؤاله : ماذا تمت سرقته ؟
الشاكي : عمري حضره المحقق
المحقق : سرقه المال فقط هي ما نستقبل بشأنه
البلاغات
الشاكي : المال يعوض حضره المحقق لكن عمري
من يعوضه ؟!! أرجوك سجل بلاغ
المحقق : هل تتهم أحد محددا ؟
الشاكي : نعم ( النوم / الوظيفه / وأخرون ...
)
المحقق / نأسف لايمكننا تسجيل بلاغ ضدهم
لديهم حصانه مدي الحياه ألله يكون بالعون أنتهي الحوار !
أخطر اللصوص ليس من
يسرق مالك بل من يسرق عمرك بأكمله !!!!
موضوع هذه المقاله من الموضوعات العميقه
والجريئه من وجهه نظري الشخصيه في حال تعمق الأنسان في أكتشاف من هم لصوص العمر ؟
هل سئل أحدنا ذاته يوما ما كم سنه فعليه
عاشها من مجمل سنوات عمره ؟!! هل من عاش 20 سنه أو 40 أو 90 أو 100 سنه هل فعلا
عاش جميع سنوات عمره المدونه كرقم يتم أحتسابه تلقائيا منذ لحظه الميلاد وحتي لحظه
الوفاه ؟
من هم لصوص العمر ؟
- وجدت ذاتي ملزما بالأستعانه بمثال تجاري مؤثر
له علاقه بموضوع المقال كما سيتضح لاحقا وتباعا في المقال :
- في عالم التجاره علي سبيل المثال وليس
الحصر أي مشروع تجاري أيا ما كان نوعه يتم حساب الأرباح بعد خصم المصروفات
المتعلقه بالمشروع القائم وليكن مثلا مطعم حيث هناك مصروفات تشغيل + قيمه أجاريه +
كهرباء وماء + رواتب عماله ....الخ من مايسمي مصاريف لازمه لتشغيل المشروع ثم بعد
ذالك المتبقي من مجمل الأيرادات يسمي ( أرباح المشروع سواء الشهريه أو السنويه )
هناك مشروعات تجاريه بالكاد تغطي مصاريف
التشغيل وهذا مفاده معادله وارد الأيرادات مع صادر مصروفات التشغيل والنتيجه صفر
أرباح لأن الأيراد بالكامل يتم صرفه علي مصروفات التشغيل وصاحب المشروع هنا لايربح
أي مربح لكنه في ذات الوقت ليس خاسرا حيث مازال المشروع يغطي مصروفاته التشغيله
ولايقوم صاحب المشروع بالصرف علي التشغيل من ماله الخاص بل مازال يصرف من أيراد
المشروع علي المشروع وهذا مايسمي خساره أوليه وقتيه من الممكن الأستمرار بالمشروع
لحين تحقيق أرباح طالما لم يصل بعد لنقطه وارد الأيراد أقل من اللازم لمصروفات
التشغيل .
- وفي حال كان مجمل الأيراد مثلا 10000
دولار ومصروفات التشغيل 15000 ألف دولار هنا الخساره الفعليه لأن صاحب المشروع أما
أن يستغني عن العماله ويقلص النفقات أو يبيع المشروع أو يظطر للصرف علي مشروعه من
ماله الخاص إن كان يستطيع ذالك وتحمل الخساره .
والخلاصه : أي مشروع ناجح هو مايحقق هامش
ربح لصاحبه بعد خصم كافه مصروفات التشغيل من مجمل الأيرادات وعدا ذالك يعد المشروع
خاسرا .
-
لنطبق ذات المثال
التجاري علي أعمارنا :
-مجمل الأيراد هو مجموع سنوات عمرك حتي
تاريخه أما مصروفات التشغيل ( هي كل الأمور التي تفعلها في حياتك سواء البيلوجيه
أم المعيشيه ) الأرباح ( ماتبقي بعد خصم الوقت المستهلك في كافه الأمور التي
تفعلها في حياتك التشغيليه !!
أمثله مباشره توضح
الصوره بدقه أكبر :
-شخص عمره 30 سنه مثلا وهو مجمل الأيراد :
المصروفات التشغيليه اللازمه لأستمرار حياته
هي :
1-
النوم ( أمور يتطلبها الجسد وهو أمر بيلوجي )
2-
الوظيفه ( أمر تتطلبه
الحياه لأنها أحد أهم طرق جلب المال عصب الحياه )
3-
الدراسه ( هي المرحله
السابقه علي الوظيفه في الغالب الأعم )
4-
الحياه الأجتماعيه (
مجاملات أجتماعيه / أنشطه أجتماعيه مرتبطه ولصيقه بالوظيفه أو غيرها / الزواج /
تربيه الأبناء .....الخ من كل فعل يدور في فلك الحياه الأجتماعيه )
-
بالورقه والقلم من هم
لصوص العمر وماهو دورهم بالأرقام بسرقه سنوات أعمارنا :
اللص الأول - النوم
النوم بحد ذاته يسرق تقريبا ثلث أعمارنا هذا للشخص العادي
الذي لايطلق عليه ( نويم ! أو محب للنوم ) لأن النويم ربما يشكل النوم أكثر من نصف
سنوات حياته !! النوم يشل قدره الأنسان علي أتخاذ قرار بالخروج أو الأستمتاع
بالقراءه أو الحديث أو أي أمر أخر تريده الذات لكن قوه طلبات الجسد ممثل في النوم
يجعل أتخاذ أي قرار مرهون بتوفر الطاقه والنشاط للقيام به وفي حال غلب النعاس
والرغبه بالنوم قوه الرغبه بالقيام بأي نشاط أخر سيخلد الأنسان للنوم مؤجلا القيام
بأي فعل أخر لحين الأستيقاظ وبعد الأسيقاظ
سيجد اللص الثاني بأنتظاره !!!! وهكذا في ثلث الي نصف عمره !!
اللص الثاني : الوظيفه
والمقصود هنا بالوظائف التقليديه والتي لها روتين ثابت
لايتغير مدي الحياه وهي الدوام من الساعه 8 صباحا علي سبيل المثال وليس الحصر وحتي
2 أو 3 عصرا أو أكثر حسب كل دوله وهي اللص الثاني لسنوات العمر لأن الوظيفه
التقليديه التي لها روتين ثابت لايتزحزح وتعطي الموظف فقط من شهر الي شهرين تقريبا
في العام بأكمله أجازه سنويه هذا النوع من الوظيفه يسرق معظم سنوات أعمارنا لأنه
ملازم للأنسان حتي تقاعده وخلال سنوات الخدمه وهو في كامل النشاط والحيويه
لايستطيع التحكم بأي قرار تريده الذات للتمتع بأي أمر أيا ماكان نوعه لأن معظم
النهار متواجد بالوظيفه ومعظم الليل متواجد بالفراش رغما عنه مستغرقا بالنوم
الأجباري حتي يستعد لبدايه يوم جديد بذات الروتين !!!
والوظيفه التقليديه
تسرق ساعات من اليوم تفوق الساعات الرسميه للعمل !!
-علي سبيل المثال وليس الحصر : الدوام أو العمل يبدأ
رسميا الساعه 8 صباحا أو 7 حسب كل جهه لكن الموظف حتي يكون في مقر عمله لابد أن
يستقيظ علي أقل تقدير قبل بدايه ساعات العمل بساعتين حيث لو كان العمل يبدأ الساعه
8 لابد للموظف أن يستيقظ الساعه 6 صباحا حتي يجهز ذاته للعمل من فطور أو شاور
...الخ + مشوار الطريق لاسيما في المدن المزدحمه وهنا العمل فعليا أو ساعات العمل
الفعليه بدأت منذ لحظه الأستيقاظ وليست منذ لحظه بدايه العمل الرسميه لأن وقت
الأستيقاظ هو من ساعات يومي وساعات عمري وأنا لم أستيقظ في هذا التوقيت إلا
للتجهيز للعمل هكذا يقول الموظف لذاته !!
-أما الموظفات النساء حيث يتطلبن وقتا أطول للتجهيز
للخروج ( البعض منهن وليس الكل ) ربما البعض منهم يستيقضن قبل ذالك أو بقوا
مستيقضين طوال الليل ! وتخلل هذا الأسيقاظ غفوات بسيطه للأنتعاش فقط ؟!
- كل وقت يقضيه الموظف للتجهيز للعمل شامل الوقت اللازم
لمشوار الطريق ذهابا وأيابا كل ذالك يحسب من ساعات العمل وهكذا ساعات العمل
الفعليه ليست هي بين 8- 2 ظهرا وهي الساعات الرسميه لكن الساعات الفعليه المسروقه
لصالح الوظيفه يتم أحتسابها منذ لحظه الأستيقاظ وحتي لحظه أيقاف السياره أمام
المنزل عند العوده للمنزل بعد أنتهاء العمل !!
- لذالك هذان اللصان الكبار البارزين وهم النوم +
الوظيفه تم التكاتف بينهم بسرقه معظم ساعات اليوم !!
لكن هل أنتهوا اللصوص ؟!
-
الفتره بين ساعه الرجوع للمنزل
بعد أنتهاء الدوام أو العمل وحتي لحظه الخلود للنوم وهي الفتره من العصر تقريبا
وحتي منتصف الليل في أفضل الأحوال وهي فتره يكون الجسد بها منهك ومشتت الطاقه وهنا
يظهر لنا لصوص أخرين لن يهدأ لهم بال حتي يتمكنوا من سرقه ماتبقي من ساعات قليله
يتيمه من اليوم !!
اللصوص الفرعين :!!
-
الواجبات الأجتماعيه والمجاملات
الأجتماعيه لاسيما للشخص الأجتماعي أو طبيعه وظيفته تحتم عليه واجبات أجتماعيه
متنوعه والواجبات الأجتماعيه سلسله لها بدايه وليس لها نهايه وتستغرق ساعات أضافيه
من اليوم !!
- العائله ( بالنسبه للمتزوج / المتزوجه )
تأتي العائله مع
كافه المسؤليات المتعلقه بها من رعايه
أولاد ومتابعتهم والأهتمام بالشريك والحوار معه ....الخ كأحد اللصوص الفرعين
لساعات اليوم !!!
-وهناك لصوص أخرين كثر ليس لذكرهم في هذا المقال داع
فيكفي ماتم ذكره من أهم اللصوص أعلاه
وحاليا بألله عليكم أيها القراء الكرام :
ساعات اليوم 24 ساعه منهم علي أقل تقدير 6- 8 ساعات نوم
+ 10 – 12 ساعه وظيفه ( متضمن أحتساب الساعات منذ الأستيقاظ وحتي العوده للمنزل بعد
أنتهاء العمل وليست ساعات العمل الرسميه فقط ) + المجاملات الأجتماعيه + الواجبات
الزوجيه والعائليه كم متبقي من 24 ساعه حتي
أستمتع بأي هوايه أو رغبه نابعه من صميم ذاتي وليست مفروضه فرض جبري أجتماعي أو
وظيفي أو بيلوجي كالنوم مثلا ؟!!!!!!
الأنسان يحتاج 48 ساعه عدد ساعات لليوم وليس 24 ساعه حتي
يتلاحق لصوص اليوم ؟!!
وحاليا إليكم الحسبه الرياضيه :
النوم يسرق ثلث العمر والوظيفه الثلث الأخر والمجاملات
الأجتماعيه والعائليه تقضي علي المتبقي !!!...
-وهذا مفاده شخص عاش كرقم 70 سنه مثلا وهو الرقم الذي
بدأ أحتسابه منذ لحظه ميلاده لكن الرقم الفعلي الذي فعلا أستطاع هذا الأنسان ذو 70
أو 80 سنه أن يحياه ربما لايتخطي 10 سنوات بعد خصم المسروقات التي سرقها لصوص
العمر أعلاه من سنوات عمره و 10 سنوات المتبقيه هي أرباح هذا الرجل أو المرأه من
حصيله أيراد سنوات العمر بعد خصم المصروفات التشغيليه التي تكبدها بسبب اللصوص
أعلاه !!
-أما الشخص الخاسر بالعمر هو الذي لم يعش من عمره أي عام
فجل سنوات حياته دون أستثناء سرقها لصوص العمر أعلاه وغيرهم من لصوص غير معلنين
يعملون من خلف الكواليس !!!!
-لذالك قال الفيسلوف والكاتب الروماني إيميل سيوران أن
أحتساب سنوات عمرك الحقيقي لايتم منذ لحظه ميلادك الي لحظه وفاتك لكن بالوقت
الفعلي الحقيقي الذي تقضيه بالقيام بأي فعل ممتع أنت أخترته دون مراعاه لأي واجبات
وظيفيه أو أجتماعيه أو عائليه أو أي ظروف أخري
الفرق من لص المال ولص العمر أن لص المال يسرقك دون علم
منك أو بالحيله أما لص العمر أنت تسلم له عمرك تسليما !!!!
جمعينا في حياته لصوص للعمر واللصوص المذكورين أعلاه هم
مجرد أمثله دارجه لكن ربما للبعض منا لصوص أخرين عدا ماتم ذكره أعلاه لكن حتما لكل
منا لصوص لعمره !!
في حال أحضر كل منا كشكول فارغ وبدأ يدون منذ هذه اللحظه
كم ساعه من اليوم أو يوم من الأسبوع أو أسبوع من الشهر أو شهر من السنه أختار دون
أكراه القيام بأي أمر أيا ماكان هذا الأمر دون أن يكون هذا الخيار لأسباب وظيفيه
أو عائليه أو أجتماعيه فقط نابع من أراده حره ذاتيه وأستطاع تنفيذ خياره دون تقيد
من الوظيفه أو النوم أو العائله أو المجتمع ؟!
هذا الوقت الفعلي لأعمارنا ( الوقت الذي نحياه دون قيد أو
شرط ) أما الرقم المسلسل منذ ميلادنا هو
رقم سنوات الوجود وليس سنوات الحياه وشتان مابين ماهو موجود علي قيد الوجود ومابين
ماهو موجود علي قيد الحياه !!
الطاوله / الجبال / الكرسي / تصنف
أنها علي قيد الوجود وليست علي قيد الحياه وكم من بشر مرت سنوات أعمارهم جميعها
وهم علي قيد الوجود وليسوا علي قيد الحياه ؟!