الأحد، 28 أبريل 2019

فتي الأحلام وفتاه الأحلام


فتي الأحلام وفتاه الأحلام

لماذا تم أطلاق مسميات علي غرار فتاه الأحلام بالنسبه للرجل وفتي الأحلام بالنسبه للمرأه ؟ لماذا لم يقال علي سبيل المثال وليس الحصر فتي الواقع وفتاه الواقع وليس الأحلام ؟


هل من أطلق هذا المسمي كان يقصد من خلفه مغزي معين لن يدركه عدا متفتحين الأذهان ! أم أطلقه هكذا صدفه وأرتجالا ؟

بالتمعن العميق في أحوال بني الأنسان فيما يتعلق بالتفكير بالنصف الأخر به يتضح أن من أطلق مسمي فتي الأحلام أو فتاه الأحلام شخص سواء كان رجل أم أمرأه يتمتع أو تتمتع بحكمه وحنكه بل ودهاء بحيث تم جعل هذا المسمي وهو ( فتي أو فتاه الأحلام ) أسما علي مسمي حقا وليس أرتجالا ؟!!

في كافه مراحل الرجل والمرأه العمريه أبتدأ من سن المراهقه مرورا بسن النضج مرورا بمنتصف العمر ….الخ حتي أخر لحظه في دقات القلب يضل معظم بني الأنسان ( وليس الكل وليس الكل  ) وحديثي موجه للمعظم وليس الكل  ! يشعر بأنه لم يجد النصف الأخر الملائم له رغم أنه تزوج أو تزوجت من تحب أو أحب وخاض أو خاضت حروب من أجله أو أجلها بل وربما وصلت الي حرب النجوم


فجأه تستيقظ الزوجه وتلقي نظره علي وجه زوجها النائم بجانبها وتتسائل من هذا ؟ أنا أشعر أنه رجل غريب عني رغم أني حاربت الجميع من أجله ماذا حدث ؟ لماذا لا أشعر تجاهه بأي مشاعر ؟ أين حبي له الجارف ؟ من يكون هذا الرجل ؟ أهذا حقا فلان الذي كان مجرد أن يلقي علي السلام حلما كبيرا لي ؟ أهذا هو ذات الرجل الذي عندما طلبني للزواج كاد قلبي أن يتوقف فرحا ؟

من هذا الرجل ؟ وأين ذهب الرجل الذي أحببت ؟

في المقابل / يستيقظ الزوج ومازالت زوجته نائمه ويطرح ذات التساؤلات بذات الكيفيه والطريقه ؟


الزوج والزوجه الذين حاربوا الجميع لأتمام الزواج حاليا يشعران بأنهم أغراب تحت أيطار شرعي ماذا حدث ؟

بغض النظر عن مرور وقت طويل علي الزواج أم قصير بل حتي أحيانا يحدث ذالك بين المتحابين الذين ينويان الزواج وبعد فتره طالت أم قصرت يتراجع أحدهم أم كلاهما عن الزواج بل وأحيانا عن العلاقه برمتها ويقرران الرحيل والبحث مجددا عن النصف الأخر في سلسله لانهائيه من البحث الذي لن يفضي لشيئ ؟!!

- لن أستخدم مايستخدمه المحللين الأجتماعيين أو المختصين في شؤون العائله والعلاقات الزوجيه فكل له مجاله الذي هو أفهم مني به لكن سأتناول الموضوع بأختصار من بعد أخر ليس له علاقه بالمسميات الكلاسيكيه للمشكله التي يطلقها علماء الأجتماع والأسره مثل (( الفتور الزوجي أو العاطفي أو كيف تحافظ علي الشريك أو كيف تنقذين حياتك الزوجيه والعاطفيه من الأنهيار )) ……الخ من مسميات متعدده ليست محل نقاش هذا المقال .

المسأله بأختصار /

 الحب طاقه كونيه تنساب في الكون وتشمل كل أجزائه ولا أقصد بالكون فقط الكره الأرضيه بل كل مكونات الكون من أفلاك ونجوم وكواكب سواء مكتشفه أم غير مكتشفه وهذه الطاقه وهي طاقه الحب تتغلل في ثنايا وجدان كل كائن حي تنشط في فترات وتهبط في فترات وتختفي مؤقتا في فترات أخري لكنها أبدا لاتنتهي .


من أشتراطات تغلغل طاقه الحب في ثنايا الوجدان عندما يكون الوجدان نشطا في أستقبال هذه الطاقه أن يغذي هذه الطاقه وجود أنعكاس لها في المخيله حتي تنموا وتزدهر وتصل لأعلي قمه في الأحساس والمشاعر ودون تغذيه الوجدان بهذا الأنعكاس لن يتم تمرير الطاقه في ثنايا الوجدان وهذا الانعكاس هو تصور في الذهن لأنسان أخر يقوم الوجدان بعكس طاقه الحب بأتجاهه فتنمو وتزدهر وهذا الأنسان المتواجد في الخيال شرطا جوهريا لأستمرار شعورنا بالحب وهو شبيهه بماقاله الفيلسوف الأغريقي العريق أفلاطون أنه مثال المثل ومن المعروف عند أفلاطون أن كل مانراه في العالم الأرضي هو أنعكاس لمثال أصيل في العالم المتعالي .


ذهن الأنسان يتواجد بداخله عده أمثله أصيله ثابته تولد معه بالفطره ومن بين هذه الأمثله الأصيله وأقصد بالأصيله أنه مثال فقط في الذهن ليس له وجود حقيقي في أرض الواقع وكل ما يفعله الأنسان أن يبحث علي نسخه مطابقه لهذا المثال الذهني في أرض الواقع وهنا تكمن رأس المشكله :

الحب كطاقه جميله يقابلها مثال أصيل في الذهن لشخص يتمتع بكامل الصفات التي تغذي طاقه الحب وحين يشاهد الأنسان أنسانا أخر يشبه المثال الأصلي يندفع له بقوه معتقدا أن هذا الشخص هو نسخه طبق الأصل من المثال الأصيل للحب الموجود في الذهن ولكن في حقيقه الأمر أن هذا الشخص مجرد شبيه أو يتشابهه مع المثال الأصيل أو يحمل أحد صفات المثال الأصيل  وليس نسخه شامله منه وتحت وطأه التشابهه تنشأه العلاقه العاطفيه سريعا وتزدهر وتتطور وتؤدي للزواج أو لم تؤدي .

وبعد مرور الوقت طال أم قصر يبدأ الوجدان يكتشف أن هذا الشخص ليس نسخه طبق الأصل من المثال الأصيل في الذهن بل مجرد أحد أشباه الأصل وشتان بين النسخه طبق الأصل وأشباه الأصل الذي هو لم يصل لمرتبه النسخه لأنه لايتمتع بكامل صفات الأصل المتواجد في الذهن .


الحقيقه المزعجه أن المثال الأصيل في الذهن ليس له أي نسخه في أرض الواقع نهائيا لذالك من أطلق مسمي فتي أو فتاه الأحلام كان يقصد من خلف الكواليس أياك أن تبحث أو تبحثي عن فتي الأحلام لكن أبحثي عن فتي الواقع لأن فتي الأحلام أو فتاه الأحلام ستضل في الأحلام فقط ويستحيل أن تتواجد في الواقع .


-أذن ماهو الهدف من مسمي فتي أو فتاه الأحلام ؟

- وجود مثال أصيل لشخص معشوق في الذهن أو مجازا في الأحلام ليس الهدف منه البحث عنه في أرض الواقع بل الهدف منه ينحصر كيف تحول طاقه الحب صفات الشريك الذي معك أو معكي الي صفات فتي الأحلام أو فتاه الأحلام المتواجد في ذهنك وليس أن يجد الأنسان هذه الصفات جاهزه متجسده في شخص الشريك أو النصف الأخر لأن هذا الشخص غير موجود في أرض الواقع مهما بحثنا عنه شرقا أو غربا أو في الكواكب الأخري .

لذالك الحب طاقه (( ليس المقصود هنا بالحب المفهوم الضيق لهذه الكلمه وهو الحب فقط بين رجل وأمرأه بل الحب بكامل تجسداته / حب الأصدقاء / الذات / الوطن / الفن / الخير / …..الخ من تجسدات وتجليات لامتناهيه لمفهوم الحب )) وأنا ركزت علي الحب بين الرجل والمرأه لأنه يهم شريحه كبيره من الأفراد وليس لأنه المعني الوحيد المقصود في هذا المقال وحتي لا أشتت ذهن القارئ بين أكثر من مثال للحب .

- ومن المتعارف عليه كل طاقه تؤدي الي فعل وحركه وتغير للأفضل لذالك من المفترض أن طاقه الحب تحول كل سلبيات الشريك أو الصفات الغير مرغوب بها الي ذات الصفات الموجوده في شخصيه المثال السوبر الموجود في ذهن الأنسان .


لذالك من أكبر الأخطاء التي يقع بها الأنسان أن يحاول أن يجد الحلم أمامه بل أن يحول من وجده الي أجمل من مثال الحلم المتواجد في الذهن .


- لذالك وعوده لمثال الزوج والزوجه أو المحبين بشكل عام أو معاناه الأنسان طيله مراحل حياته أنه لم يجد الشريك الذي كان في أحلامه وأنه تسرع في الأقتران به لذالك يضل هذا الأنسان ( رجل أو أمرأه ) يعاني مدي حياته من فراغ عاطفي عميق لأنه دائم البحث عن نسخه طبق الأصل من شخص لايتواجد إلا في الأحلام لذالك كلما أقترن بشريك لم يكتمل هذا الأقتران ويعود للبحث مجددا عن النصف الأخر ولن يجده لأنه يبحث بالطريق الخاطئ ولم يستوعب أن الحب طاقه محركه للتطور وليس لأيجاد نسخه جاهزه من حلم بل لتحويل شخص ما الي حلم .

بل ليس تحويل الشريك فقط لحلم بل الشخص ذاته يتحول الي شخص أخر بفعل طاقه الحب وهنا قد يطرح القارئ الكريم سؤالا منطقيا :

أني أحب شخص ولكني لم أستطع تغيره للأفضل أو لم تغيره طاقه الحب للأفضل حتي يرتقي لمستوي مثال الحب في ذهني ؟

والأجابه / ليس مطلوب منك أيها السائل أن تقوم أنت بمحاوله تغير الشريك بل طاقه الحب تقوم بذالك تلقائيا ودون أراده منك أو منكي نهائيا .

فمن يحب الموسيقي يعزف دون معلم أجمل الألحان ومن يحب عمله يضل يبدع به دون طلب أيا ماكان هذا العمل سواء عمل حر أم وظيفي أو غيره ومن يحب ذاته سوف يصونها ويبعد عنها كل من ينتقص منها ويطورها دون أن يطلب أحد منه ذالك ومن يحب أنسان أخر سوف يحاول بشتي الطرق أن يجعل ذالك المحبوب سعيدا وهكذا دواليك ….

-  كل طاقه حب تحرك بأتجاه فعل من الأفعال دون طلب وعندما تكون طاقه الحب أصابت هدفها بأقتدار وتغلغلت في وجدان الشخص فأنه يتطور تلقائيا



لذالك من لم يتطور ويخلق من جديد أنسان أخر تجاه الأمر الذي أحب فهو لم تدخله طاقه الحب من الأساس وتركه أفضل وهنا يكتشف الأنسان أن الشريك ليس هو النصف الأخر لأنه ضل كما هو لم تحركه طاقه الحب بأستمرار للأمام


ويضل التساؤل قائم : أني أحببت فلان لأنه أساسا به كل المواصفات التي أريد ولكنه تغير وأختفت هذه المواصفات ؟


والأجابه / طاقه الحب عشوائيه بمعني أدق عندما تدخل الوجدان فهي لا تختار مواصفات بل تختار شخص محدد دون غيره من الأشخاص مثلما يرزق أنسان بالمال أو الصحه أو الموهبه رغم أنه ليس أفضل أنسان وبفعل الطاقه الهائله من الحب يتطور الشريكان من أشخاص بمواصفات معينه الي أشخاص أخرين بمواصفات أكثر تطورا مختلفه كليا عن مواصفاتهم قبل التعارف فالحب هنا لايبحث عن مواصفات بل أشخاص ليست بهم أي مواصفات ملفته للنظر ودون سبب محدد ثم تقوم طاقه الحب بتغير المواصفات السلبيه الي أن تصبح أيجابيه


لذالك من بين أكبر الأوهام في تاريخ الحب عبر الأزمنه أننا نبحث عن مواصفات الأحلام في حين الحب يبحث عن أشخاص وليس مواصفات لذالك عبر تاريخ البشريه نجد هناك كثيرا من العاشقين غير متجانسين شكليا أو أجتماعيا أو ماديا ……الخ لأن الحب يأتي بضربه قدريه تختار قلبين دون سواهم ثم بعد هذه الضربه القدريه يتحول المحبين وبفعل طاقه الحب الي شخصان أخران لايشبهان ذواتهم التي كانت قبل تعارفهم وتصبح ذواتهم الجديده أرقي وأجمل .

-طاقه الحب تنتشل الذات من وحلها وتضعها في عالم أرقي سواء الحب بين رجل وأمرأه أو حب الذات لذاتها ….الخ كل طاقه حب بغض النظر موجهه لمن هي طاقه محركه للأفضل وليس للأسوأ ومن ضل سيئا فهذا مفاده أن طاقه الحب لم تخترق وجدانه بعد لذالك يعد الحب أحد أنواع الرزق مثله مثل الصحه والمال ….الخ من أنواع الرزق لأنه لايحدث للكل وأن تم وحدث رزق شخص ما بطاقه الحب تحول هذا الشخص الي أنسان أخر أرقي وأجمل .

أما بالعوده للأغتراب الزوجي الذي ضربت به المثل في أفتتاحيه هذه المقاله فهذا الأغتراب نابع من صراع الأنا مع الأمثله الذهنيه الأصيله التي لن يقابلها ماهو موجود في أرض الواقع حتي وأن أفترقا الزوجين بالطلاق وتزوج مجددا كل منهم من أخرين سيحدث ذات الأمر مجددا وسيعود الشريك ويشعر بالأغتراب عن شريكه بعد مرور مده زمنيه معينه لأن البحث عن مواصفات ليس مايصبوا له الحب الذي يأتي كرزق مفاجئ لا تعرف أسبابه فمن الأخطاء المتكرره أن يقول أحدهم أحب فلان بسبب أنه جميل أو بسبب أنه ذو منصب أو بسبب أنه لطيف ….الخ لكن الأجابه الصحيحه هي أنا أحبه بدون سبب أو لا أعرف الأسباب لأن طاقه الحب كرزق من السماء هي طاقه تقوم بتحويل الأشخاص كليا لأشخاص أخرين ( أن كان حبا بين رجل وأمرأه ) أو لذات أخري أكثر أبداعا (( إن كان حبا للذات وليس لأحد خارجها )) وهكذا ومثلما يحاسب ألله الأنسان عن ماله الذي كان رزقا له فيما أنفقه كذالك سيحاسب ألله من رزقه بالحب إن لم تحوله طاقه الحب الي أنسان أفضل وأرقي وأجمل لأن كافه أنواع الرزق هي أختبار


-ومن أجمل أنواع الرزق هو رزق الحب سواء كان موجها لأنسان أخر أو حبا للذات بطريقه أيجابيه فأذا كان حبا بين رجل وأمرأه جاء كرزق من السماء سيحاسب الطرفان إن لم يتطوران للأفضل ويصونان هذا الرزق لأنه إن زال منهم لن يجدانه حتي مماتهم وإن كان حبا للذات ستحاسب الذات إن لم تصبح أكثر أبداعا وأشراقا وتجلي وسموا وشموخا وتسامحا وحكمه


وحيث أن الحب الحقيقي الذي يأتي كرزق لايرزق به الجميع مثله مثل المال والصحه والموهبه …الخ نجد أن أغلب المعاناه الحادثه في مجال العلاقات العاطفيه ناشئه بسبب أن مايعيشه أطرافها ليس الحب الأتي كرزق بل هو نوع مصطنع من الحب ليس له علاقه ما أقصد بهذا المقال .

فالحب الحقيقي الأتي كرزق هو حب خلاق يدفع للأبداع والرقي والتطور والمحافظه علي الرزق من الزوال فمن أحب ذاته طورها وصانها وحافظ عليها وصادقها ومن أحب شخص أخر صانه وأزاح كل أسباب المعاناه من طريقه ومن أحب موهبته أبدع بها ووصل بها عنان السماء وهكذا طاقه الحب الأتيه كرزق طاقه محركه للأمام والأفضل .

طاقه الحب لاتبحث عن فتي الأحلام بل عن فتي الواقع لتحوله الي فتي الأحلام

طاقه الحب طاقه خلاقه أوجدت لنا الشاعر والأديب والموسيقي وأوجدت لنا الأنسانيه جمعاء في أبها صورها بل طاقه الحب حتي وأن تولد عنها ألم سيكون أجمل أنواع الألم لأنه ألم خلاق مبدع فهو ألم من نوع أخر ألم قادم من خلف أفلاك الكواكب والنجوم ينقل صاحبه الي عالم تكون به المعاناه أجمل متعه  .

السبت، 20 أبريل 2019

الأرواح العاشقه ووهم الزمن ويقين الأبديه


الأرواح العاشقه ووهم الزمن ويقين الأبديه

من أكثر المفاهيم ديناميكيه وحيره هو مفهوم الزمن ذالك المفهوم الذي تناوله العديد من الفلاسفه بدايه من الفلسفه الأغريقيه وأنتهاء بالفلسفه المعاصره وتناول ذات المفهوم بطرق عده العديد من الأدباء والشعراء وعلماء الفيزياء وغيرهم .


ليس محل هذا السرد التحدث عن مفهوم الزمن تفصيلا سواء من الناحيه الفلسفيه أو العلميه أو الأدبيه فهذا متوفر وبعمق لكل من يريد الأطلاع بشكل مفصل عن مفهوم الزمن فلسفيا وهناك العديد من الفلاسفه العظام من تحدث عن مفهوم الزمان بشكل عميق منهم علي سبيل المثال وليس الحصر الفيلسوف العملاق ( أيمانويل كانط ) أو ( مارتن هايدجر ) وغيرهم من عظماء الفلسفه .


ولكن لابد من لمحه سريعه خاطفه عن مفهوم الفلسفه عموما لأرتباطه بعنوان المقال :

والزمن كمفهوم يقع ضمن المفاهيم التي ناقشها أكثر من حقل في الفلسفه حيث أن الفلسفه ليست حقل واحد مثلها مثل الطب فهناك ( طب العيون , الأسنان , الباطنيه , النساء والولاده , ....الخ من التخصصات الدقيقه للطب )

ولكنها جميعا تندرج تحت أيطار الطب كدراسه أوليه ثم يتخصص من تخرج من المرحله الأولي في الطب الي أي من التخصصات المشار لها أعلاه .

كذالك الفلسفه , وبدون تعقيد للقارئ الغير متخصص في الفلسفه يعد أبسط مفهوم للفلسفه كأيطار عام هو التعريف الكلاسيكي للفلسفه وهي (( محبه الحكمه عن طريق طرح السؤال أكثر من سماع الأجابه ))

الفلسفه هي فن طرح السؤال حيث ليس كل تساؤل يعد سؤالا فلسفيا فمثلا التساؤل عن أين يوجد أفضل مكان للأسترخاء ؟ هذا ليس سؤال فلسفيا لكن ماهو مفهوم المكان ؟ هذا سؤال فلسفي ؟

كذالك السؤال عن ماهي مشاعر الحب ؟ ليس سؤال فلسفيا أما ماهو مفهوم الحب ؟ يعد سؤال فلسفي ......الخ


الفلسفه تهتم بمعاني المفاهيم وليس بالتفرعات المنبثقه عن هذه المفاهيم حيث لا معني للتفرعات طالما لا معني للمفهوم والعكس صحيح .

فن طرح السؤال هو الهدف الأساسي للفلسفه لأن هدفها أعاده غربله المفاهيم والتدقيق بمعاني المفاهيم وأزاله غبار الغموض عن العقل البشري .

ليس هدف الفلسفه كتخصص تخريج موظفين بل تخريج مفكرين لأن من أستقام تفكيره وتعمق وعيه أينما يوجد أو يعمل سوف يكون مثريا لعمله أو فنه أو أدبه .

أغلب دارسين الفلسفه في أوربا وأمريكا هم بالأساس لديهم أعمالهم الخاصه أو المحامين والقضاه حيث أن أقرب التخصصات للفلسفه هو تخصص المحاماه المنبثق من دراسه القانون حيث أن هدف المحامي أيجاد ثغرات أو أخطاء في حق من يدافع عنه وصولا لتصحيح هذه الثغرات للحصول علي حكم لصالح موكله .

فالبحث عن الثغرات والمفاهيم الخاطئه في القضيه سواء كانت قضيه مدنيه , تجاريه , جنائيه هي ملكه فكريه بحته لذالك لم أستغرب أثناء دراستي في أمريكا أن كثير من زملاء الفصل الدراسي هم من المحامين الراغبين بتطوير ملكه النقد .

الفلسفه كذالك هدفها أيجاد الثغرات والتصورات الخاطئه للمفاهيم السائده وأعاده تصحيح هذه الفاهيم بصوره أكثر وضوحا وأتساقا مع منطق التفكير القويم .


وتحت الأيطار العام للفلسفه وهو فن طرح السؤال تندرج عده مدارس فلسفيه أو حقول فلسفيه مثلما يندرج تحت مفهوم الطب عده تخصصات طبيه فهناك علي سبيل المثال وليس الحصر , فلسفه التاريخ , فلسفه القانون , فلسفه الجمال والفن , ...الخ وحقول متنوعه كنظريه المعرفه , المنطق , الميتافيزيقا , الفلسفه الأنسانيه , وهي التي تهتم فقط وبشكل مركز علي معاناه الأنسان الفرد في هذا العالم وتتناول مفاهيم متعدده تتعلق بالأنسان كفرد وليس كمجموع وأنا من المنتمين لهذه المدرسه الفلسفيه أكثر من غيرها من مدارس أو تخصصات فرعيه للفلسفه .


وكل مدرسه فلسفيه تركز علي أعاده غربله المفاهيم التي تتناولها هذه المدرسه فعلي سبيل المثال وليس الحصر , تركز فلسفه الجمال والفن علي دراسه مفهوم الجمال ومفهوم الفن وتتناول بعمق النظريات ذات الصله بهذا الشأن بحثا وتحري .

الفلاسفه عموما في أعمالهم ليس لديهم هذا التقسيم فأغلب الفلاسفه تناولو في طرحهم العديد من المفاهيم التي تندرج لأكثر من فرع للفلسفه أرسطو مثلا لم يخلو مجال نهائيا إلا وتناوله تفصيلا عميقا ولكن هناك بعض الفلاسفه يعرف عن مزاجهم العام بتركيزهم علي مجال محدد أكثر من غيرهم  .


ودون التعمق أكثر حتي لا أخرج عن أيطار عنوان المقال :

حيث أنتمي للفلسفه الأنسانيه وأغلب المنتمين لها يتناولون المفاهيم من زوايه فلسفيه وأدبيه في أن واحد .

الزمن وهم لماذا ؟

التسلسل المنطقي للزمن هو ماضي ,حاضر , مستقبل ولكن بالتدقيق العميق علي أي لحظه من اللحظات التي بين أيدينا حاليا ونعتبرها لحظه حاضره سوف بلمح البصر تتلاشي وتصبح ماضي في سرعه تفوق سرعه رمش عين من يتفحص اللحظه فأين الحاضر ؟ لايوجد حاضر بالمعني الدقيق حيث وفي كل دقيقه وثانيه ولحظه يتحول جزء منا ومن أعمالنا الي ماضي ولا عجب بمقوله الفلاسفه أن الأنسان يحيا موته فالكائن البشري الواعي هو الكائن الحي الوحيد الذي يستطيع أن يشاهد موته الفردي في كل يوم أما الموت الحقيقي للجسد هو نهايه أخر حلقه من التسلسل الذي يشاهده يوميا فمنذ الولاده يبدأ الأنسان بمشاهده خطواته نحو النهايه .

تناول قهوه في الساعه الواحده وخمس دقائق و20 ثانيه ولحظه واحده يختلف كليا عن أعاده التناول لذات القهوه في الواحده وخمس دقائق و21 ثانيه ولحظه واحده فالتناول الأول أصبح ماضي بلمح البصر والتناول الحاضر سرعان ما أصبح ماضي وهكذا .


الفيلسوف الأغريقي هرقليطس عبر في مقوله جميله عن هذه المأساه في أثناء وصفه أن كل الأمور في تغير وقال (( نحن لا ننزل ذات النهر مرتين ))

وكان الهدف من هذه العباره أننا أذا وضعنا عصا في المياه الجاريه للنهر ثم أخرجنا العصا بسرعه وأعدنا وضعها في ذات المياه مجددا فنحن لم نضعها في ذات مجري النهر لأن المياه في المره الثانيه ليست هي المياه الجاريه في المره الأولي رغم أنه كأيطار عام ذات النهر كأسم ولكن ليس كواقع .

واقعيا لا نستطيع العوده للحظه الماضيه ولانستطيع القبض علي اللحظه الحاضره لأنها سرعان ما ستتلاشي كتلاشي ذرات المياه من أصابع أيدينا ولا نستطيع القفز الي لحظه مستقبليه لم تأتي بعد وليس لها وجود فعلي وفي حال قدمت لحظه المستقبل سرعان ما ستتحول الي لحظه حاضره وفي أسرع من سرعه الضوء سيفترسها التتابع وتصبح لحظه ماضيه !


ربما عدم قدره الأنسان حبس اللحظات الجميله أو حتي السيئه قام بأختراع التصوير حتي يتمكن في حبس اللحظات في أيطار صوره بعد فشله في أن تضل معه في الواقع التجريبي .



وأذا تجاوزنا التدقيق علي اللحظات لأنها سريعه وقمنا بالتدقيق علي الأيام أو الأشهر أو السنوات كتقسيمات نزعم أنها بطيئه سنلاحظ أن العام يبدأ في 1 / 1 من كل عام وفجأه وخلسه من خلف شعورنا نصدم مجددا أن اليوم هو 31 / 12 ؟! أين ذهبت الأشهر الأخري ؟


أين الأشهر من فبراير الي ديسمبر ؟ !!

عندما نركز نظرنا من نافذه الطائره أثناء تحليقها علي أرتفاع 36 أو 38 ألف قدم ونركز علي غيمه عابره محدده خارج النافذه نشعر أن الطائره جدا بطيئه وأن سرعتها لاتتجاوز 80 كم في الساعه !!!!! وفي حين أن سرعتها الفعليه تفوق 800 كم في الساعه !!

فقط عند مرور طائره أخري أسفل أو أعلا الطائره التي نحلق بها سنشعر بالسرعه وهذا خداع في الفيزياء .

ذات الأمر ينطبق علي بدايه العام نشعر أن المسافه بين 1 / 1 وبين 31 / 12 جدا طويله وبطيئه وفجأه نصدم بمن يقول لنا (( مرحبا أين يتقضي ليله رأس السنه الجديده )) وهو  ذات الشخص الذي قال لنا كل عام وأنت بخير قبل قليل ؟!!!!


فالزمن كالطائره نشعر أنه بطيئ لكن فجأه نكتشف أننا وقعنا في وهم عميق .

وأذا أنتقلنا للشق الأخر من السؤال الفلسفي هل الزمن مفهوم يقع خارج الذات ومستقل عن وجود الذات المدركه أم مرتبط بنا فقط ؟

بمعني أكثر تبسيطا :

علي سبيل المثال وليس الحصر في حال قال لنا أحدهم هناك عدد 3 تفاحات فوق الطاوله هل عدد 3 موجود بمعزل عن ذاتي الواعيه للعدد ؟

أنقسمت أجابات المدارس الفلسفيه بين مثالين وتجريبين وغيرهم وأنا من أنصار تأييد أن عدد 3 غير موجود فعليا لأن وجوده يتطلب عمليه حسابيه يقوم بها العقل البشري فقط وفي حال لا وجود للعقل البشري الذي قام بهذه العمليه الحسابيه فلا وجود لعدد 3 أو 10 أو مليون فالأعداد ليس لها نهايه وأبديه العقل البشري فقط هو من يقوم بتقسيم العدد السرمدي ووضعه في أجزاء تسمي 1 أو 5 أو 20 .

التفاح موجود فوق الطاوله بشكل مستقل عن وجود العقل البشري هذا صحيح لكن عدد 3 أو 2 أو 100 هذا يعتمد كليا علي وجود العقل البشري

لذالك ذهب الفيسلوف الأغريقي  برتوجراس في عباره خالده عندما قال (( أن الأنسان مقياس كل شي ))

وهنا يؤكد أن كافه الأمور في هذه الحياه هي نسبيه ولا حقيقه ثابته من جهه وأن كافه الأمور مرتبطه بالأنسان كفرد وليس لها وجود مستقل .


لا وجود للزمن كعدد 10 أو 20 أو 200 سنه لاوجود لماضي أو حاضر أو مستقبل الأنسان فقط هو من قام بهذه العمليه الحسابيه حتي تسهل عليه الحياه وينظم وجوده بها .


لذالك كان الخلود مصير الأرواح العاشقه التي ليست لها علاقه بمفاهيم الزمان والمكان وهذا مايفسر لماذا الأم دائما تشعر أن أبنها أو بنتها مازالوا أطفال رغم تخطيهم مرحله الطفوله بمراحل لأن روح الأم مرتبطه بروح أطفالها خارج نطاق الزمان والمكان .

الجمعة، 19 أبريل 2019

أعتذر نيابه عن البشريه منك وأطلب السماح والمغفره



أعتذر نيابه عن البشريه منك وأطلب السماح والمغفره


سيدي الحزن وسيدتي المعاناه

لا أعرف ما هو سبب السمعه السيئه للحزن ؟ فالجميع يعلن الثوره ضده والجميع يتحاشي الحزن والألم والجميع أصبح ينظر في فنون مكافحه الحزن وبث التفاؤل ويعطي دورات في مكافحه الحزن وطرده شر طرده من الحياه ؟!


وحتي تستقيم الأمور ولا يساء فهمي ليس المقصود هنا أني ضد التفاؤل لأن الحياه بلا أمل حتي لو أمل كاذب حياه بائسه والتفاؤل مطلوب ولكن في الجهه المقابله طرد الحزن ليس مطلوب !! والمقصود هنا الحزن البناء .


تضحيات الحزن للبشريه :

كافه أنواع الأدب والفنون والموسيقي كأرث أنساني راقي كانت بسبب الحزن وليس الفرح نظره عابره بسيطه فقط علي مجال الشعر سواء العربي أو الأجنبي من كافه اللغات سنجد أنه لولا الألم النفسي للشاعر في عذابه مع محبوبته أو في هجرته من وطنه أو الألم النفسي لموت أحبته ....الخ من شتي أنواع المعاناه  لما أنتج تحفه أنسانيه تسمي شعرا لنتخيل أن علاقه الشاعر بمحبوبته علي سبيل المثال وليس الحصر كانت علاقه مليئه بالبهجه والسعاده ولم يتخللها هجر أو عذاب لأي سبب كان هل كان هناك شعراء ؟!!


يستحيل الفرح يؤدي للشعر ( وجهه نظري الشخصيه ) وكذالك نتقل للموسيقي وهي أحد أنواع الأرث الأنساني الفاخر فلولا معاناه الموسيقي الداخليه سواء معاناه عاطفيه أو وجدانيه أو أجتماعيه .....الخ من كافه أنواع المعاناه لما أستطاع العزف وتأليف مقطوعه ولا أقصد بالموسيقي هنا إلا الموسيقي الراقيه التي تهذب الأحساس والروح وليس الموسيقي التي لاتحمل إلا أزعاج للروح والأحساس !! فعذرا المقصود هنا الموسقي الراقيه فقط .

كذالك نتقل الي مجال الروايه والقصه فلولا الحزن والمعاناه لما وجد الروائي والقصاص .

كافه الأدباء والموسيقيين والشعراء والفلاسفه كان الحزن والألم الرابط المشترك بينهم للأبداع .


بأختصار : الأنسان الذي لايملك أي ملكه أبداعيه حين يتعرض للحزن يبكي دموع أما الشاعر فيبكي كلمات والموسيقي يبكي ألحان وأنغام والروائي يبكي كلمات مترابطه في شكل قصه والرسام يبكي لوحه فنيه راقيه والفيلسوف يبكي حكمه .

وأصحاب الملكات ( الشاعر والموسيقي والروائي والفيسلوف ) هم من شكلوا الأرث الأنساني عبر التاريخ بدعم كامل وبلا حدود من الحزن والألم والمعاناه .

فعذرا لك سيدي الحزن وسيدتي المعاناه  البشريه مدينه لكم بأعتذار فأنتم السبب في وجود الأدب والشعر والموسيقي والفنون والفلسفه أنتم السبب بتعرف البشريه علي أنسانيتها وليس علي دموعها .


نحتاج دورات في فنون التعامل مع الحزن حتي نتعرف من خلال الدوره علي من جعله الحزن يبكي دمعا أم شعرا أو نغما أم حكمه ولا نحتاج لدورات بطرد ومكافه الحزن لأنه بأختفاء الحزن كليا ستختفي بالتدريج طبقه المبدعين وتنقرض وبالتبعيه ستختفي معها طبقه المتذوقين للأبداع من أناس حساسون جدا للفنون ولديهم حس عالي بتذوق الفنون والأدب بشتي أنواعها وهذا الحس العالي أيضا جاء بسبب الحزن والمعاناه وبأختفاء الحزن البناء الخلاق وليس الحزن الهادم المحبط ستختفي طبقه المبدعين وطبقه متذوقين الأبداع ولن يتبقي في المجتمع إلا طبقه كل همومها في الحياه المأكل والمشرب والتكاثر

ذكريات غير مترابطه من أيام الدراسه في أمريكا


ذكريات غير مترابطه من أيام الدراسه في أمريكا


أتاحت لي فرصه الدراسه للماجستير في أمريكا أن أتنقل بين أكثر من ولايه أما أختيارا أو جبرا بسبب تغير الجامعه حيث في بدايه الأمر معظم الدارسين القادمون من الشرق الأوسط يلتحقون ببرنامج للغه الأنجليزيه سواء كانت لغته جيده من عدمه فهذا البرنامج غالبا تقدمه الجامعات الأمريكيه للطلاب الأجانب والهدف منه ليس تطوير مهارات اللغه الأنجليزيه فقط بل دمج الطلاب الأجانب تدريجيا بأجواء الدراسه في الجامعات الأمريكيه والألتقاء بعده ثقافات من شتي أنحاء العالم .


-      عندما وصلت الولايات المتحده درست في بدايه الأمر في مدينه بوسطن وكنت سعيدا بها و أقترح برنامج اللغه أن أمكث مع عائله أمريكيه لأن المكوث مع عائله أمريكيه يمكن الطلاب الأجانب من التعود علي سماع اللهجه الأمريكيه من أصحابها مما يساعد الطلاب الأجانب علي التعود علي طريقه نطق المصطلحات باللهجه الأمريكيه المختلفه كليا عن الأنجليزيه باللهجه البريطانيه أضافه أن الحياه وسط عائله أمريكيه يمكن الطلاب من الأندماج الثقافي سريعا وبصراحه لم أشعر أني بحاجه للتعود علي المصطلحات باللهجه الأمريكيه كون الأفلام الأمريكيه لم تقصر بهذا الجانب ولم أكن أشعر بحاجه للأندماج بالثقافه الأمريكيه حيث أني منذ صغري غير منغلق ثقافيا فأنا أشعر أني مواطن عالمي غير متقيد بثقافه محدده فأنا صديق كل الثقافات ولكن لاتوجد ثقافه صديقه لي علي غرار المثل القائل صديق الكل لاصديق له وهذا مفاده أني أشعر بأن لامشكله لي مع كافه الثقافات لكن أشعر أني غير مندمج مع ثقافه بعينها ولكني مرن في تعاملي مع كل الثقافات .


وعموما قبلت المكوث مع عائله أمريكيه من باب تجربه أمر جديد وعند وصولي مطار لوجان الدولي في بوسطن عن طريق الخطوط الجويه البريطانيه كان في أستقبالي مندوب من معهد اللغه ونقلني الي مقر العائله الأمريكيه المحجوز لي غرفه خاصه لديهم قبل قدومي لأمريكا  .

- عندما وصلت منزل العائله المكونه من أب وأم و4 أولاد أبنتان وولدين رحب بي الأب المعتاد علي تخصيص غرفه في منزله لتأجيرها علي معاهد اللغات للأستفاده ماديا في زياده دخل العائله وهي طريقه تتبعها بعض الأسر سواء في أمريكا أو بريطانيا وغيرها من الدول وكان الترحيب حارا وأخذني الأب لغرفتي وكانت أول الصدمات لي أن الغرفه ليس بها حمام خاص كما قيل لي في الكويت وكانت ثاني الصدمات أن الأب بدء يشرح لي جدول مواعيد تناول وجبات الطعام وثالث صدمه لي أن الأب حدد أوقات للأستحمام ( الشور ) والمده كذالك لاتتعدي 7 – 10 دقائق !! وقال لي أن المبلغ الذي دفعته للمعهد نظير الأقامه مع العائله يتضمن وجبتين فطور وعشاء عدا أيام السبت والأحد يتضمن 3 وجبات وقال لي أنني ملزم للمكوث مع العائله بين الساعه 7 مساء والثامنه مساء للحديث عن الأمور العامه للأندماج الثقافي ...الخ من قائمه طويله من التعليمات كنت أسمعها بتعجب !!

بعد أنتهاء الأب الأمريكي من ألقاء سلسله التعليمات دخلت غرفتي أراجع ذاتي بهدوء ودون تسرع ماهي التعليمات التي أستطيع التأقلم معها والتعليمات التي يستحيل أتأقلم معها وفي حال كانت كفه التعليمات التي أستطيع التأقلم معها أثقل في الميزان سوف أضل مع العائله وفي حال العكس سوف أرحل وبمراجعه التعليمات الأمبراطوريه !! وجدت أني يستحيل أن أستخدم حمام مشترك فأنا معتاد علي أن كل شي في منزلي خاص لي أنا وحدي لاسيما أنا الأبن الأوحد لأهلي وحياتي بمفردي جزء من تكويني كوني الأبن الوحيد وكان لي طابق خاص كامل لي وحدي ووجدت أني لا أستطيع التقيد بأوقات ثابته لأستخدام الشور وعدد دقائق من 7- 10 وكذالك لا أستطيع يوميا المكوث مع العائله مجبرا للحديث بحجه الأندماج الثقافي وكان الأمر الوحيد الذي لم يهمني ولم أكترث له وأستطيع التأقلم معه هو وجبات الطعام فأنا من جهه  علاقتي بالطعام ليست قويه وهذا ليس معناه أني لا أستمتع يالطعام لكن لي أصناف محدده أتناولها تتناسب مع نظامي الرياضي ومتعتي فقط في تناول نوعيه معينه من الطعام الذي أتبعه ولا أتناول أي طعام يعرض أمامي أو مشروبات  فلي طقوس خاصه جدا في أشتراطات الطعام والشراب مما يسبب لي حرجا أجتماعيا في حال تواجدت في مكان عام أو خاص وقام صاحب المكان بتقديم أي طعام أو شراب كنوع من كرم الضيافه حيث أضعه أمامي ولا أتناوله كون المعروض ضد أشتراطاتي أضافه أني لا أتناول الطعام في أواني عامه وأحب تناولها في أواني للأستخدام الواحد فقط مما يضعني بحرج أمام صاحب الدعوه لكن المقربون مني يعرفون أطباعي ويعلمون نوعيه الطعام الذي يستهويني فلا حرج معهم المشكله بالأشخاص الغير مقربين لذالك أتحاشي قدر المستطاع أي دعوه في مكان خاص منعا للحرج أما الدعوات في الأماكن العامه مثل الكافيهات والمطاعم فلا حرج عندي كوني أستطيع التحجج بعدم تناولي المعروض بأي حجه تخص المكان بعكس لو كانت الدعوه في منزل خاص فأي رفض لتناول الطعام به أحراج لصاحب المنزل لأنه سوف يأخذ هذا الرفض بشكل شخصي أنه رفض لكرم الضيافه وأن منزله أو طعامه ليس جيد  لذالك أعتذر لأي دعوه في مكان خاص كالمنازل وغيرها إلا أذا كان صاحب المنزل أو الديوان يعرفني جيدا ويعرف أطباعي وعموما لم أهتم بتهديد الأب أني أذا لم أتواجد في ساعات الطعام المحدده من العائله فلايحق لي المطالبه بالوجبات المدفوعه الثمن ضمن تكاليف الأقامه .

وهكذا كانت كفه ميزان الأمور التي لم أتأقلم معها أقوي وقررت ترك العائله وأنصدم الأب وزوجته أني ممسك بحقيبه السفر وأخرج من الغرفه حوالي العاشره مساءا أطلب مساعدته بالأتصال بتاكسي وشرحت له بكل أدب وأحترام أني لا أستطيع قبول شروط الأقامه وكان خطأ المعهد أنه لم يبصرني بهذه الشروط قبل دفع المبلغ وحجز الغرفه وقال لي رب العائله أنه حزين لخروجي في هذا الوقت المتأخر ليلا وقال لي أنه من شروط الأقامه أنه في حال ترك الطالب السكن دون أخلال من العائله لايحق له المطالبه بأسترجاع مبلغ الأقامه المدفوع سلفا حيث كان حجزي أقامه لمده 3 شهور لم أدقق علي كلام الأب وكان كل مايهمني هو الخروج وفعلا حضر التاكسي وأقلني الي فندق قريب من جامعه بوسطن .

- أيقنت أني لا أصلح للسكن مع عائله فأنا معتاد علي الخصوصيه في أدق تفاصيلها وتجلياتها  وأني لا أصلح للسكن إلا بمفردي وأستمر بحثي عن شقه للأيجار أكثر من شهر رغم توفر عشرات الشقق التي كان مكتب تأجير الشقق الذي تم ترشيحه لي من معهد اللغه التابع لجامعه بوسطن ولكن لم تعجبني أي شقه وكلما أحضر لي المكتب شقه وأذهب لمعاينتها لا تعجبني حيث أني شخص جدا متطلب ولا يعجبني أي مكان للسكن وكنت أمكث في فندق طيله شهر ونصف وكلفني مبلغا كبيرا في وقتها حيث تعتبر بوسطن مدينه غاليه مقارنه بمدن أخري في أمريكا ولكن بسبب أني لم أرتاح لأي شقه فضلت الأستمرار في البحث حيث لم أكن أتطلب أن تكون ذو مستوي أو أي طلبات معقده لكن أهم ما أريده أن يكون موقع البنايه أستراتيجي وقريب من كل الخدمات الأساسيه و أن تكون الشقه مريحه والمبني نظيف من الداخل وبسيط وبه مفتاح أمن لباب المدخل للبنايه وهو باسورد خاص للدخول للمبني لايعرفه إلا القاطنين به وضيوفهم فقط .


_أخيرا وجدت شقه صغيره في مبني تاريخي جميل ونظيف وفي موقع حيوي حيث كان المبني في منطقه بروكلين أو تسمي بروكلاين الأنيقه في بوسطن ويطل مباشره علي خط الترام الأخضر في محطه كولج-كورنر الحيويه وأسفل المبني كافه الخدمات من كل أنواع الخدمات مثل سوبرماركت , مطاعم لاسيما النباتيه التي ,....الخ حيث تعد محطه كولج-كورنر في بروكلين منطقه حيويه ومعروفه وليست بعيده عن جامعه بوسطن وأستطيع الذهاب مشيا علي الأقدام للجامعه في حال كان الجو مناسب لا ثلوج أو أمطار حيث أني أعشق المشي لمسافات طويله في الأجواء الجميله .



تم التعاقد مع مكتب الأجارات الذي يدير هذا المبني وبدءت أولي خطواتي في الحياه في أمريكا وكنت أذهب لمعهد اللغه يوميا عدا عطله نهايه الأسبوع  وكان يجمع المعهد طلاب من شتي دول العالم لاسيما أمريكا اللاتينيه واليابان والصين ولايقتصر هدف المعهد علي تدريس اللغه فقط بل علي نشاطات أجتماعيه عده ورحلات جماعيه لمعالم المدينه وتناول الأحاديث وكان هناك تخطيط من أداره المعهد أنه لايجمع طلاب من دوله واحده في رحله أو نشاط أجتماعي بل يتعمد قدر المستطاع أن يجعل فريق الطلاب مكون من أكثر من دوله لأجبار الطالب للتحدث بالأنجليزيه حيث لو كان كل الطلاب من الصين مثلا سيتحدثون الصينيه تاركين الأنجليزيه وفي حال كان الطلاب جميعم من الكويت أو السعويه سيتحثون العربيه وهكذا لذالك يتم وضع طلاب من الكويت مع طلاب من البرازيل وأخرون من المكسيك ....الخ ليكونو مجبرين علي تبادل الأحاديث والثقافات باللغه الأنجليزيه .


كانت أهداف المعهد جميله ولكني كنت طالب كلاسيكي بمعني أحضر المحاضرات وأودي الواجبات وأنجح في الماده وأنتهي الأمر فلم أركز علي الجانب الأجتماعي من رحلات أو الخروج في مجموعات الطلاب فأنا بصراحه ومنذ طفولتي شخص يميل للفرديه وغير أجتماعي ولا أقصد رفض قطعي لفكره الخروج الجماعي لكن لابد أن يكون الفريق مريح ومرن في قبول الأختلافات الفكريه ولا أكترث لرأي الأخرين في شخصيتي فلم أهتم يوما برأي أحد فيني وأفعل دائما ما يجعلني مرتاحا من الداخل ولست من الأشخاص الذين يضغطون أنفسهم من أجل أرضاء المجموع فأذا لم يكن الفعل الصادر مني مريحا وبمحض أرادتي فلا أفعله حتي لو تسبب ذالك بأتخاذ الأخرين مواقف سلبيه ضدي فالأخر غير موجود في حياتي ولايؤثر رأيه سلبا أو أيجابا في قرارتي ولا تستهويني الأماكن المزدحمه المكتضه بالتجمعات البشريه وفي حال خروجي مع أحد أفضل أن يكون شخصا واحدا فقط أو أثنان لا أستصيغ فكره التجمعات الكبيره تجعلني مشتت .


-لذالك قررت أن يكون لي نهج خاص في أمريكا وبدءت أتفرغ للغوص في التجربه الأمريكيه بطريقه فرديه وأنتهت فتره الدراسه للغه التي أستغرقت 6 شهور تقريبا لكن معظم الطلاب وأنا منهم مازلنا في أنتظار قبول مؤكد في الجامعه كل حسب الدرجه العلميه القادم من أجلها وكنا نراسل الكثير من الجامعات في شتي الولايات حيث أن القبول في برامج الماجستير والدكتوراه خصوصا في التخصصات الأدبيه وعلي رأسها الفلسفه أمر ليس من السهوله فهناك بعض الجامعات تقبل طالب الي طالبين أثنين فقط من الأجانب كل فصل دراسي من أصل 50 – 100 طالب متقدم والقبول في التخصصات العلميه أو الماليه مثل الأداره والأعمال الملحقه بها يكون أيسر وأسهل نسبيا من القبول في التخصصات الأدبيه  .

ولاتوجد أسباب واضحه معلنه لرفض القبول فكافه الشروط متوفره في المتقدم ولكن من درس أي تخصص أدبي في أمريكا سواء علي نفقته الخاصه أم علي نفقه الدوله يعي ما أقصده .

بصراحه كنت معجب بالحياه في أمريكا وكنت سعيد  أنه لم يتم قبولي في الجامعه بسرعه حتي لا تنتهي فتره الدراسه بسرعه وأمكث أطول فتره ممكنه لكني كنت أتظاهر بعكس ما أبطن بمعني أني أعلن ضجري دائما وأني غير مرتاح وأريد الأنتهاء بسرعه لكن في حقيقه الأمر كان ذالك فقط محاوله لتغطيه رغبتي الحقيقيه في البقاء لأطول فتره ممكنه وحتي لا أظهر بصوره المتعمد لتعطيل ذاته كنت أعلن أني أبذل كل جهدي للحصول علي قبول والأنتهاء من الدراسه بسرعه حتي أظهر بمظهر الطالب الذي يعمل كل مافي وسعه ولكن الظروف ليست معه ولكن في حقيقه الأمر أنا لم أجتهد وأبذل كل طاقتي للحصول علي قبول والألتحاق بالجامعه وأنهاء الماجستير بسرعه بل أحيانا أتعمد عدم مراسله الجامعات قبل فصل الخريف أو الربيع حيث أن القبول الأكاديمي في أمريكا للطلاب الأجانب يأتي للبدء منذ بايه فصل الخريف وهو الفصل الأول الذي يمتد من نهايه أغسطس الي يناير تقريبا وهناك من يتم قبوله للفصل الثاني .


كنت أذهب لشراء حاجاتي الأساسيه من السوبرماركت فجرا سيرا علي الأقدام حيث كان السوبرماركت العملاق قريب من سكني ويعمل 24 ساعه وكنت أذهب له فجرا بين 2 – 5 صباحا حيث أني ومنذ طفولتي نادرا جدا أن أنام ليلا فأنا والليل أصدقاء حميمين لانستطيع أن نفارق بعضنا البعض وشكل عدم قدرتي علي النوم ليلا معظله كبري لي سواء أيام دراستي في الجامعه أو لاحقا في حياتي العمليه .

 وفي ذات يوم وأنا أتفقد صندوق البريد المخصص لكل شقه وجدوت رسالتين مختلفتين من جامعتين مختلفتين الأولي في ملواكي والأخري في نيفادا مع فرع في دنفر كلورادو تهنئني بالقبول في درجه الماجستير حيث مازال البريد الورقي بجانب الأيميل وسيله معتمده في أمريكا ولكن كان من الضروري أن أغادر الي لقاء المرشد الأكاديمي في الجامعه وقررت السفر بطريقه جديده بالنسبه لي وهي ركوب القطار حيث جربت سابقا السفر بالباخره أكثر من مره وبديهيا الطائره والسياره لكن السياره جدا سيئه والباخره أحلي وسيله سفر لي ولكن القطار لم أجربه خاصه أني أعشق صوت صفير القطار وقررت السفر من بوسطن من محطه ساوث –ستيشن الجميله وهي محطه القطارات الرئيسيه في بوسطن والقطار من بوسطن الي نيفادا 3 أيام سفر والي دنفر كولورادو يومين سفر والي ملواكي يوم واحد عبر شيكاغو وكافه القطارات التي تغادر من الساحل الشرقي متجهه الي مدن الوسط الأمريكي أو الساحل الغربي تقف في نقطه التجمع الرئيسيه في محطه يونيون في شيكاغو ويتم تبديل القطار .

حجزت غرفه خاصه في القطار مكونه من سرير وحمام خاص في قطار يتبع شركه الأمتراك العملاقه في أمريكا وكانت من أفضل تجارب السفر لي داخل أمريكا ومنذ دخولي محطه القطارات في بوسطن بدءت متعه السفر بالقطار.

- حيث جلست في أحد المقاهي المنتشره داخل ردهه محطه القطار بأنتظار النداء لدخول القطار وكنت أتأمل المسافرين تأملا شاعريا فلسفيا حيث أني أعتبر المطارات ومحطات القطارات وموانئ البواخر أماكن تلخص الحياه برمتها فحين أتأمل المتواجدون في المطار أو محطه القطار أشاهد تفاصيل الحياه مجسده في فيلم مباشر علي الهواء مباشره فأشاهد من قدم المطار أو محطه القطار للسفر هاربا من حياه بائسه لبدء حياه جديده والبسمه علي ملامح وجهه وأخر قادم حزين لايريد السفر ويريد البقاء مع من يحبهم لكنه مجبر بحثا عن لقمه العيش أو العلاج أو أي أمر يجبر الفرد علي السفر وأخر قادم والدموع تنساب ببطئ من عينه أو عينها لأستقبال حبيب غائب منذ أمد وبرجوعه عادت الروح للمكان والزمان والفؤاد أما الذي يسافر للسياحه فملامحه مختلفه حيث السائح غير مجبر للسفر ولا هو بهارب من حياه بائسه للبدء بحياه جديده بل هو قادم بمحض أرادته وملامحه تبدوا سعيده لكنها سعاده مغلفه بالشجن الخلاق وأقصد بالشجن الخلاق أن السائح أنسان يسعي لأعاده بناء العلاقه بين ذاته والعالم والمكان والمقصود بالسائح هنا ليس السائح العادي التقليدي الذي يذهب بحثا عن أهم الأسوقه أو المتاحف فهذا ليس المقصود بالوصف حيث أني أقصد السائح المتأمل الذي لايهدف من السفر إلا البحث والتأمل في أحوال الكون والعالم والأماكن والبشر للوصول لأفضل مكان في هذا الكوكب يحتوي جروحه وألمه وغالبا لم يجد هذا المكان وسوف يضل سواح متجول حتي النهايه حيث أن السائح المتأمل يبحث شكلا عن مكان يحتويه لكن في حقيقه الأمر أنه يبحث عن اللا –مكان وليس المكان !! وأحيانا يكون الفراغ هو المكان المريح للروح حيث أن طبيعه الروح الطيران وتقيدها في مكان محدد به قتل للروح التواقه دائما للتحليق متنقله من مكان لأخر دون كلل أو ملل فراحه الروح في التنقل بين الأماكن وليس العكس .

لذالك أنا أعشق أماكن السفر مثل الموانئ ومحطات القطار وغيرها من أماكن تجمعات المسافرين لأنها تفسح المجال لتأمل الحياه في ملامح البشر وجاء نداء القطار الذي غادر ظهرا تقريبا وأتجهت مسرعا للعربه المخصصه لكبائن النوم لأن قطار الأمتراك مقسم الي عربات منها مايخص مقاعد الدرجه السياحيه ( كوتش ) وعربات مخصصه لكبائن النوم )

الرحله أستغرقت 24 ساعه من بوسطن الي شيكاغو كانت مليئه بالأثاره والمناظر الجميله بل حتي الظلام في الطرق الغير مناره ظلام جميل لأنه ظلام يحمل في طياته نور الفجر .


- وصلت شيكاغو في اليوم التالي ظهرا وفضلت المكوث في شيكاغو يومين للتعرف عليها قبل مواصله الرحله وكانت سمعه شيكاغو سيئه في أدراكي من خلال الأعلام وأنها مدينه الأجرام رغم أنها مدينه الأوبرا والمتاحف والفنون وعموما وضعت حقيبتي في غرفه الفندق وخرجت أتجول عشوائيا في بدايه الأمر في كافه الشوارع المحيطه بالفندق وكان وقتها عصرا حوالي الساعه بين 3 – 5 بعد الظهر حيث كنت أمكث في شارع الميل العجيب كما يلقب في شيكاغو وكان فندقي في وسط الشارع تقريبا وهو فندق الأنتركونتنتال وفي تصرف مني أثار أستغراب موظف الأستقبال في الفندق سألته ماهي أخطر أماكن ليلا في شيكاغو ؟ فقال لي لماذا ؟ قلت له فقط حتي أتجنب السير بها أو الذهاب لها دون أن أعرف مسبقا أنها خطره من ناحيه الأنفلات الأمني ؟ وقال لي الموظف بشكل عام لاينصحني بالتجول في شوارع شيكاغو بعد الساعه 12 ليلا أما قبل ذالك الوضع أمان خاصه في الأماكن السياحيه المزدحمه ولكني صممت أن أعرف أين أخطر الأماكن ولكنه صمم علي تجاهل الرد بأسلوب لبق بمحاول تشتيت الأجابه بالرد بطريقه عامه دون تحديد منطقه أو شارع محدد يكون الأخطر بالمدينه والمثير لي أن سائق التاكسي أيضا تهرب من الأجابه وسألني لماذا أسأل ؟ قلت له أني أريد سكن وأريد تجنب المناطق الخطره فكان رده فضفاضا حيث قال لي أن هناك بعض الأحياء البعيده نسبيا عن مركز المدينه ليست أمنه وبها مشاكل كثيره وقال لي سائق التاكسي أن التجول سيرا علي الأقدام خطر في شوارع مركز المدينه بعد منتصف الليل حيث رغبت بمعرفه معلومات الأماكن الخطره مباشره من أهل المدينه وليس من المواقع اللأكترونيه .

عند رجوعي للفندق كانت الساعه تشير الي الحاديه عشر والنصف مساءا وقررت أن لا أرجع للغرفه وأن أبدأ بالتجول سيرا علي الأقدام بعد منتصف الليل لأكتشف الخطر المزعوم أن كان حقيقه أم سراب وكنت أتمني أن يكون حقيقه حيث أن عندي طبع غريب جدا أني أحيانا أسعي راكضا  للخطر حيث في مواجهه الأخطار تكمن أعماق الحياه ومثلما يحدث أننا لا نتكتشف قيمه الشخص الذي في حياتنا أن كانت قيمه مؤثره من عدمه إلا برحيله عن عالمنا سواء بالموت أو بأنقطاع العلاقه كذالك الحياه عندما تصطدم مباشره بالفناء فنحن نتذمر يوميا من الحياه فلايوجد شخص مرتاح سواء كان وضعه المادي و الأجتماعي ممتاز أو سيئ فالكل يتذمر من الحياه بطريقته وأسلوبه حتي لو لم يعلن ذالك ولكن فجأه عند مواجهه الفناء والخطر المهدد لسحب الحياه من بين أحضاننا تحلو الحياه فجأه ويتمني صاحبها أن يعيش فقط حتي لو لم يكن له قوت يومه ولا منزل يلجأ له فلا يهم فالأهم أن يضل حي في الوقت الذي كان يتذمر يوميا من الحياه وهو يملك كل أمر بها وحاليا مستعد بقبولها بدون أي ملكيه ؟ !

- لذالك أعتبر أنه من الحكمه التعرض بين الحين والأخر لجرعات من الخطر حتي نعالج التذمر من الحياه فأفضل عشق للحياه ينكشف ويتجلي عندما تواجه خطر الفناء وهنا فجأه ستعلن السر الذي كنت تخفيه في قلبك طويلا عن الحياه وتعلن لها أنك تحبها ومتيم بها وأن التذمر منها كان مجرد تمثيل حتي لا تعطي للحياه فرصه للدلال عليك والتمرد فكان التذمر مجرد قسوه وعدم أكتراث مصطنع نخفي من خلفه عشقا ساحقا للحياه وفي أثناء الأعتراف للحياه لحظه الأحتضار والفناء أنك كنت تحبها ترد الحياه وتقول لك لكنك كنت تشكو من أني مؤلمه ؟ فيرد المحتضر أنه أحلي ألم ياحياتي وأتمني بقائك ولاترحلي أرجوكي فأنا عاشق متيم بالألم طالما كان مصدره أنتي أيتها الحياه فأرجوكي أبقي ولا ترحلي عني .

لذالك تكشف لنا الأخطار حقيقه من يعشق الحياه فعلا ولكنه يعلن عكس مايبطن ومن يكرهها فعلا وجوهرا ولا يكذب في أعلانه لكرهها .

حيث في مواجهه خطر الفناء سينكشف مباشره المنظرين والمتاجرين بالكلمات لبث الروح في عقول البسطاء المسحوقين الذين نشاهد تنظيرهم بأن الحياه لاتستحق وأن الحياه عابره ولا تستحق مثقال ذره من المعاناه ألخ من كافه أدوات التنظير الممارس في عقول البسطاء والمثير للتهكم أنه في أول خطر يواجهه الذي يمارس التنظير نشاهده يسارع للتمسك بالحياه التي يعلن للبسطاء يوميا أنها حياه تافهه وأن الحياه وأن الحياه ................الخ من الأنات التي تقدح ذما بالحياه في حين أن هذا المتذمر لو أصابه رشح أستمر أكثر من 3 أيام يحجز للسفر لعرض حالته علي كبار أطباء المراكز الطبيه في العالم تاركا تنظيره يعشعش في عقول البسطاء !!

أما من كان كارها للحياه فعلا فلن يهاب الخطر ولن يعلن للحياه أنه كان يحبها أو حتي مجرد ود وأعجاب دون الوصول للحب ولا يعلن لها عن حبه بل نجد العكس أن الذي يكره الحياه فعلا سوف يعلن للحياه أثناء أحتضاره أنه في قمه السعاده لأنه يشعر بأنسحاب مرض الحياه من عروقه وأنه متجهه للفناء ويعلن مجددا للحياه كم أنتي كريهه ولم يتشرف بمعرفتها ولا لقائها وأنها السبب بكل ألم حدث له فهو لم يكن ليعرف الألم لولا معرفته بالحياه فأذهبي أيتها الحياه للجحيم غير مؤسوف عليكي ولكن الأسف علي كل دقيقه ضاعت من عدمي وفنائي السرمدي أضعتها معكي أيتها الحياه التافهه التي تغري الحمقي والمغفلين وعصيه علي أغراء أصحاب الأرواح المحلقه في فضاء الفناء .

لذالك كنت أحتاج تعريض ذاتي بين الحين والأخر حقيقه شعوري تجاه الحياه هل فعلا أحبها ولكني أعلن العكس أم أكرهها ولا أخفي أي حب لها بل كرها حقيقيا ولا أستطيع أكتشاف ذالك إلا من خلال التعرض للخطر لذالك أحيانا وفي ظروف معينه أسعي للذهاب لأخطر الأماكن و المدن أو أو الأفعال الخطره حتي أختبر حقيقه شعوري تجاه الحياه إن كان حبا أو كرها .

كانت تجربتي للدراسه في أمريكا من أجمل التجارب وأنهيت درجه الماجستير خلال 4 سنوات تقريبا بما فيها سنه التمهيد ( السنه الأولي في اللغه ) كونت علاقات ممتازه مع أساتذتي وليس مع الطلاب حيث منذ صغري لا أميل الي مصادقه من في عمري وأميل الي التعرف علي من يكبرني سنا علي الأقل بعشر سنوات حيث أن مصادقه من يكبرني سنا أختصر من خلالها تجارب وحكم الزمن مع أيماني أن لكل فرد تجربته الخاصه والفريده وعالمه الخاص لكن هذا لايعني أني رافض لفكره مصادقه أو التعرف علي من في عمري أو أصغر حيث ليس بالضروره من يكبرني سنا لديه خبره أكثر وأحيانا أتعلم دروس في الحياه من الأصغر سنا فلا قاعده ثابته لكن المبدأ أني أندمج أكثر مع من يفوقني عمرا وخبره في الحياه .

كونت صداقه مع البروفسير توماس نيكلس أحد أقطاب فلسفه العلوم والمنطق في أمريكا وكان شخصا ودودا وكان مرشدي الأكاديمي طيله مرحله الماجستير كان شخصا مرحا للغايه ويستحيل أن تشعر معه أنه شخص في أواخر الستينات من عمره في وقتها بل تشعر أنك جالس مع شخص في عمر 19 عام !!!!! روح وطاقه غير طبيعيه وأستثنائيه وصراحه شخصيته عكس شخصيتي تماما وكليا .


كنت دائما أشاهد تحذيرات المنظرين والمجتمع أنه من شروط الصداقه أن يوجد تقارب وتوافق وأنسجام في الأفكار وصراحه لم أقتنع يوما بهذا المبدأ فأنا أميل دائما لمن يختلف عني كليا ولا أميل لمن يكون نسخه مني حيث لن أجد في علاقتي مع نسخه مني أي جديد علي العكس في حال كان صديقي مختلفا كليا عن شخصيتي حيث ستعم الأستفاده للطرفين كوني جديدا له وهو جديدا لي .

أكتشفت في صداقتي مع البروفسير توماس أن الشروط التي وضعها المجتمع واًصحاب التنظير النفسي أنه لابد من تطابق الأفكار بين الأصدقاء حتي تنجح العلاقه ليست دقيقه فأنا أفكاري مختلفه كليا عن توماس فهو فيسلوف علمي ومنطقي وأنا لا أميل للفلسفه العلميه وأميل للفلسفه الأنسانيه هو شخص غير رومانسي وأنا أتنفس رومانسيه وأمنسر كل منظر في الحياه بدء من لحظات شروق الشمس الي غروبها هو شخص أجتماعي وأنا أنعزالي ....الخ من أختلافات كثيره تجعل من المستحيل أن تنشأ علاقه صداقه بينه وبينه ولكن الواقع الفعلي كان عكس ذالك .

نقطه الخلاف الوحيده مع توماس هي أني لا أجيد التعامل مع شخص غير رومانسي وأي أختلاف أخر أستطيع التأقلم معه وهذا مفاده أني أبحث عن المختلف ولكن بأرضيه مشتركه وهذا هو الأختلاف البناء بمعني أن يقف الأصدقاء علي أرض مشتركه وليس أحدهم يقف علي الأرض والأخر في يحلق بالسماء والأرضيه المشتركه بالنسبه لي هو النظره الرومانس للحياه وعدا ذالك من أختلافات لا تؤثر في مصير الصداقه وكان توماس ذو نظره جامده ومنطقيه علميه للحياه وليست رومانسيه ولا أقصد بالرومانسي المفهوم المتخلف للرومانسيه المنتشر في المجتمع العربي وهو أن الرومانسي هو أنسان في حياته أنثي أو أنثي في حياتها ذكر ويتعاملان بلطف هذا مفهوم قاصر ومشوه وضيق جدا فالرومانسيه مفهوم أوسع بكثير حيث أن الرومانسيه هي الروح التي تمكن العين من أستشعار الجمال أو الشجن أو الحزن في كل مناحي الحياه فالرومانسيه هي أداه الموسيقي ليعزف وأداه الرسام ليرسم والنحات لينحت والعاشق ليعشق هي بأختصار ملكه من ملكات الأحساس تفوق باقي الأحاسيس وهي ملكه أن تشاهد الأمور ليس بالعين بل بالروح

وأضرب مثال من واقعنا المباشر بين شخصيتين الأول شخص لايتمتع بهذه الملكه وأخر يتمتع بها والمثال الأول دخل الشخص الغير رومانسي الي معرض لوحات فنيه فتقيمه للوحه تقيم فني بحت غير مكترث بأي أمور أخري فهو يقيم اللوحه وفق توفر شروط فنيه أكاديميه بحته وجامده كأنه في لجنه تقيم أكاديميه أما الشخص الذي لديه ملكه الرومانسيه فلن يشاهد اللوحه بل يشاهد أحاسيس الفنان في اللوحه ولايستطيع غير الرومانسي من أختراق حاجز الألوان والصوره للوصول لأعماق اللوحه أما الرومانسيه لايشاهد الصوره من الأساس فأي لوحه تعجبه هي أعجبته لأن أحساس من رسمها نفذ الي قلبه حتي وأن لم تكن اللوحه مستوفيه للشروط والمعايير الفنيه الأكاديميه .


مثال أخر بين شخص رومانسي وأخر غير رومانسي في تقيمهم للفتيات فالشخص الغير رومانسي يشاهد الفتاه بعينه لذالك هو يبحث عن أجمل فتاه وأجمل جسد وأجمل عيون ............الخ من المواصفات التي تخص الصوره العامه لذالك هو يعشق فتاه كل ساعه لأن عشق العيون سريع الذوبان والفناء أما الرومانسي فهو لايشاهد الفتاه بعينه بل بروحه وقلبه فهو لا تعجبه إلا من أعجبت روحه أولا وليس عينه فهو يشاهد في الفتاه ما لايشاهده الأخرون فعشق الروح دائم وعشق العين مؤقت .


هذا لايعني أن الرومانسي لايهتم بصوره الفتاه العامه بل كل مافي الأمر أن طريقه أعجابه بالأنثي لاتعتمد علي العين بل علي من تلامس روحه فقط سواء كانت في الواقع جميله حقا أم عاديه الجمال فهو في كل الأحوال يراها الأجمل دائما لأنها ملكت روحه لذالك من الصعوبه أن تخرج من قلبه أما من عشق بعينه فقط فالمعشوقه ستخرج من عينه فورا بمجرد مشاهده العين من هي أجمل منها لذالك عشق العيون ليس بعشق حقيقي هو مجرد أعجاب وقتي مؤقت سريع الزوال لأن في كل لحظه هناك دائما وأبدا من هي الأجمل بأستمرار في حال كان التقيم للشكل فقط .

وفي مجال الفنون والموسيقي والأدب دون أمتلاك ملكه الرومانسيه لن ينجح أي شخص في هذه المجالات دون هذه الملكه سواء في الأبداع أو تذوق الأبداع من الأخرين فعلي سبيل المثال وليس الحصر الغير رومانسي لو تم عرض أعمال شوبنهور عليه لن يشعر بها نهائيا أما الرومانسي فسيشعر بكل كلمه وسطر .


وفي مجمل الأحوال نجحت في كسر القواعد في الصداقه وضل توماس صديقي حتي اليوم رغم عدم توافر أي أمر مشترك بيننا غير أننا نرغب بأستمرار الصداقه وأنا مؤمن أن الأختلاف بين الأصدقاء مفيد للطرفين فالرومانسي يحتاج لشخص غير رومانسي أحيانا حتي يجعله يهبط من فضاء الرومانسيه قليلا ويعيش الواقع ويري الأمور والحقائق علي طبيعتها أحيانا وفي ذات الوقت يحتاج غير الرومانسي الي شخص رومانس حتي يجعله يحلق في الفضاء قليلا بعيدا عن جمود وصلابه الأرض والواقع فالعلاقه بها تكامل والأختلاف جميل فالذكر يعشق الأنثي لأنها مختلفه عنه والليل جميل لأنه مختلف عن النهار في مواصفاته والربيع جميل لأنه يعقب الشتاء والبرد والصيف جميل لأنه مختلف عن الصقيع ...............الخ

فلولا الأختلاف لما كان لأي أمر جماله الخاص .

خلاصه تجربتي في أمريكا لن أستطيع أن أقول أني تعلمت العيش بمفردي لأني من الأساس أعيش بمفردي والفرديه وأنا وجهان لعمله واحده ولكن ليس بالضروره أن نتعلم أمرا ما من أي تجربه فيكفي أن التجربه بحد ذاتها ممتعه بغض النظر أنها مفيده من عدمه فالمتعه بحد ذاتها هدفا ساميا .

الأربعاء، 17 أبريل 2019

عندما يحل المساء


أحاسيس مبعثره 

- أين أنتي يا أمي ؟

الساعه الثالثه فجرا أجلس في غرفتك وبين يدي صورتك يمزقني صوت الحنين ودائما كنت أستمع أن الزمن كفيل بمدواه ألم الفقدان ولكن لم يحدث هذا  وأتضح زيف أدعائهم فكلما مر الزمن زاد أحتراقي شوقا وأرتفع أنين المسافات فلم نكن مجرد أبن وأم بل كنا أصدقاء وأعترف أني لم أعرف قيمتك الحقيقيه إلا بعد رحيلك فادائما الرحيل يكشف المساحات الحقيقيه لكل شخص في وجداننا فالقرب خادع ولايرتكن إليه في كشف حجم الفراغ الذي يخلفه غياب أشخاص من عالمنا ونكتشف فجأه أن جل حياتنا كانت قائمه فقط بسبب وجودهم بها وفي غيابهم أنكشف حجم ما خلفه الرحيل من دمار فليست كل أنواع الرحيل قاسيه فهناك رحيل لشخص لايترك أثرا في الوجدان مهما طالت مده معرفتنا بهذا الشخص فبعد رحيله لم يحدث الفارق في ماقبل رحيله ومابعده ربما لأنه لم يكن موجود في حياتنا إلا أسما فقط وليس واقعا فعليا كالأصدقاء المزيفون والأزواج المزيفون والأقرباء المتملقون وغيرهم ممن كان وجودهم في حياتنا وجودا شكليا فقط  أو وجودا بحكم العاده أو التعود وليس الحب وهناك شخص يرحل عن عالمنا وبرحيله لم تعد الحياه كما كانت قبل هذا الرحيل ونكتشف فجأه أننا رحلنا معه ولم يرحل بمفرده وأن الذي بقي هنا ليس نحن بل أخر يشبهنا وأننا في أشتياقنا للراحلون عن حياتنا نشتاق أيضا وبذات المرتبه من الألم لذواتنا أيضا التي رحلت مع الراحلون وأصبحنا غرباء عن أنفسنا 


رحمك ألله يا أمي ورحمني معك 

مستشار علاقات عاطفيه وزوجيه وأجتماعيه أنسانيه /طريق الثراء السريع

  طريق الثراء السريع أعلان هام للعاطلين عن العمل وظيفه أستاذ مستشار عالمي في مجال العلاقات الزوجيه والعاطفيه والأنسانيه والأجتماعيه شاغر...