الجمعة، 17 مايو 2019

عيد ميلادي المشؤوم


عيد ميلادي المشؤوم

يصادف شهر مايو من كل عام عيد ميلادي المشؤوم وأستغرب من البعض بتعلقه الشديد عندما يعرف تاريخ ميلادي أنه فجأه دون مقدمات يحاول معرفتي عن طريق البرج الذي أنتمي له وليس عن طريق الأحتكاك المباشر معي !!

أنا كليا لا أومن بالأبراج فأنا من مواليد برج الثور وأطلعت علي تفاصيل هذا البرج وللأمانه معظم ماجاء به حقيقيا إلا صفه الأستقرار والروتين وهي أكثر الصفات الرئيسيه في الثور فأنا شخص هادم لكل ماهو مستقر في حياتي لا أشعر بالأمان مع الأستقرار!! وأشعر بالفناء فالأستقرار يولد البلاده الفكريه والروحيه ويقتل الحافز للغد حيث يولد هذا الشعور بالأمان الذي يقود لعدم بذل أي مجهود والأرتكان لما هو موجود لذالك أنا سريعا ما أمل من أي أمر أشعر به بالأستقرار فدائما يصدم من يعرفني جيدا أني فجأه أهدم أركان أستقرار حياتي وأجعلها فوضي وتشتت غير مستقر فلا أجد ذاتي نهائيا في أي فعل أو أمر أو علاقه بها أستقرار لذالك أنا هنا ربما أنتمي لبرج الجوزاء أو الدلو وليس الثور !! .

- منذ طفولتي كنت في حيره وأقوم بطرح أسئله مثيره لمن هم في مثل عمري من الأطفال وتسببت هذه الأسئله ببعض المشاكل والأحراج لوالدي ووالدتي مع محيطي الدراسي أو الأجتماعي .


- أتذكر في طفولتي المبكره وقبل أن يتشكل الوعي وينضج كان والداي يحتفلون سنويا بعيد ميلادي ولا أعرف السر حينها لماذا لم أشعر نهائيا بالسعاده أثناء هذا الأحتفال الذي تقوم والدتي ووالدي بتقديم هديه قيمه لي وأحضار قالب كبير من الحلويات وأحيانا فرقه خاصه لأحياء هذا اليوم المشؤوم بالنسبه لي .

- كان قلبي ينقبض منذ طفولتي من تاريخ ميلادي فليس بيني وبين هذا التاريخ أي ود أو تقارب لاسيما أنني كنت أوجه سؤال متكرر للوالد والوالده عندما كنت طفلا وقبل أن يتشكل الوعي عن ماهو معني تاريخ ميلاد ؟

- كان والدي يجيب أنه تاريخ ولادتي للحياه ثم أقوم بسؤاله مجددا وأين كنت قبل هذا التاريخ ؟ والدي يصمت وأيضا والدتي وأقوم بألحاح بأعاده طرح السؤال وتحت أصراري الشديد يجاوب والدي ووالدتي أني لم أكن في مكان !

وهنا أقوم مجددا وأقول لهم : أذا أنا لم أكن متواجد في مكان قبل تاريخ ميلادي أذن كيف جئت للحياه في هذا التاريخ تحديدا وكيف هكذا قدمت للحياه وأنا أساسا لم أكن موجود في أي مكان ؟ ! القدوم مفاده أن شخص كان في السوق مثلا وجاء للمنزل أو كان في الكويت وحاليا في المكسيك مثلا أما شخص لم يكن في مكان وحضر فجأه للمنزل أو أي مكان أخر لم يتصوره عقل الطفل !!! كنت مجادل بحماقه ووقاحه أحيانا !!

- لا جواب من أهلي وتهرب وصمت وحيره ثم يقولان أن ألله أحضرك الي هنا من السماء ! حينها ورغم عدم تشكل الوعي عندي لم أقتنع بهذه الأجابه ! لأنه كان في أعماق وجداني شعور بأن هناك من تعمد أحضاري الي هذا العالم لكن حينها وأنا طفل لم أكن أستطيع تصور كيفيه هذا الحضور !!


- بعدما أكتمل الوعي وأكتمل النضج أيقنت المأساه الكبري التي يرتكبها الأباء حين يقررون أنجاب طفل دون مشورته !

- من المفارقات المثيره للتهكم أن أنسان هذا العصر عندما يريد السفر الي أي دوله أو مكان معين في دوله أخري أو جزيره ...الخ ولم يكن قد زارها من قبل نجده يبحث عبر كافه وسائل المعرفه سواء وسائل أفتراضيه كمحرك البحث جوجل وغيره أو وسائل مباشره مثال أشخاص يعرفهم قد زاروا تلك الدوله من قبل أو مكاتب متخصصه بالسياحه أو كتاب متخصص عن هذه الدوله .....الخ من كافه ما تقع عليه يده من وسائل معرفه قبل أن يقدم علي السفر فعليا لهذه الدوله أوتلك فهو يبحث عن أماكن التسوق وأسماء أفضل الفنادق والمتاحف والمطاعم ومستوي الأمان .....الخ من كافه الأسئله التي تشكل الأجابه عنها بمجملها قاعده لأتخاذ القرار أما بالسفر أو التراجع والبحث عن بديل أخر .


هذا الأنسان الذي بحث بكل وسائل المعرفه عن كافه المعلومات التي يرغب بها عن دوله يريد قضاء أيام معدودات بها للسياحه ثم يعود مجددا لوطنه نجده وبتصرف متناقض للغايه وبه أنانيه مفرطه منقطعه النظير هكذا يقرر أن ينجب طفل للحياه برمتها يقضي هذا الطفل بداخلها عمرا بأكمله وليست أيام معدودات للسياحه !!

-الأباء والأمهات يقرران قضاء شهر العسل المشؤوم وربما هو الشهر الوحيد عسل في حياتهم الميمونه !! تراهم يستشيورن الجميع عن أفضل مكان لقضاء شهر العسل المبجل حتي عندما يقرران الذهاب للعسل المنتظر لايصدمون بأي أمر عارض أو سيئ يعكر عليهم عسلهم المقدس !  .

- لذالك تراهم لايكلون أو يملون جمع معلومات عن الجزيره أو الدوله التي يرغبان قضاء هذا العسل به حتي يكونان علي درايه كامله قبل أستقلالهم الطائره الي أين هم ذاهبون فهم لم يختاروا الدوله المراد قضاء هذا العسل به أعتباطا !! بل بعد دراسه دكتوراه!  وافيه للمعلومات عن ذالك المكان الذين سيقضون به عسلهم الميمون ! .


- أما هذا الطفل الذي لاحول له ولاقوه عندما يقذف به في قلب هذا العالم وهو لايعلم أدني معلومه عنه هل هذا العالم جيد /جميل / بائس / لايستحق أو يستحق ...الخ فهذا الطفل لايهم أن يعرف أي معلومه عن العالم الذي تم قذفه به فهو مسلوب الأراده والوعي والقرار .

-     يقوم الأباء والأمهات بالتدقيق علي معرفه كل مايخص رحلتهم قبل أختيارهم للجهه التي سيقضيان بها شهر العسل المرتقب أما الطفل المسكين يستهجن الجميع أن يطلق صرخه ألم في وجه العالم من أستشارني قبل مجيئي ؟!

أنا هنا أتحدث بالعموم وليس عن حاله فرديه بل عن مبدأ الأنجاب بشكل عام وليس لهذا المقال أدني صله بحبنا وعشقنا لأبائنا وأمهاتنا فنحن نعشقهم حتي النخاع بالفطره والأمتنان لكل ما قدموا لنا ولأنهم في النهايا ضحايا مثلنا قد تم الزج بهم في هذا العالم دون أرادتهم والضحايا دائما تتعاطف مع بعضها !!!


- موضوع الأنجاب لست أنا أول من تحدث به بالطبع فهذا الموضوع قديم تناوله عتاهيه الفلسفه الأنسانيه والشعراء منهم علي سبيل المثال وليس الحصر أبي العلاء المعري وهناك مدرسه فكريه تدعي المدرسه ( اللإنجابيه أو ما تسمي المدرسه الرافضه لمبدأ الأنجاب ) وهي تضم أساتذه جامعات عريقه في الولايات المتحده الأمريكيه وشتي أنحاء العالم وتضم أدباء كبار وعتاهيه المثقفين ومبدأ المدرسه أنها لاتؤيد أنجاب الأطفال لهذا العالم لأن هذا الفعل غير أخلاقي من وجهه نظرهم .

وحتي لا أطيل في التعرج في تفاصيل أفكار المدرسه اللا-إنجابيه فهي بأختصار مبنيه علي أساس مبدأ أخلاقي وحيد وهو أن أي قرار في هذا العالم لم يصدر بحريه مطلقه فهو قرار غير أخلاقي بغض النظر كون هذا القرار قانوني أو شرعي من عدمه .

فليس كل قرار قانوني يعد قرار أخلاقي والعكس صحيح فعلي سبيل المثال وليس الحصر قرار الزواج أو الأرتباط هو قرار قانوني وأخلاقي معا من وجهه نظر هذه المدرسه كون القرار تم أتخاذه من طرفين ( الزوج / الزوجه ) وهم ناضجين ولديهم كامل الحريه في الموافقه أو عدمها علي قرار الزواج حيث أن القرار يخصهم وحدهم والي هنا الموضوع أخلاقي بحت .

أما أن يقومان هذان الزوجين بتقرير مصير أنسان ثالث ليس موجود بينهم لحظه أتخاذ القرار وليس له سلطه الرفض أو القبول فهذا قرار غير أخلاقي حتي وأن كان قانوني .

الحريه + الوعي بماهيه موضوع القرار هي الفاصل بين ماهو قرار أخلاقي من عدمه لذالك لايعد في القانون الأعتراف الذي يأتي تحت التهديد أو التخدير أعتراف قانوني لأنه صدر بغيبه الأراده الواعيه فهو صدر جبرا .

في أي قرار لايكون ضمن خياراته أبيض أو أسود يعد قرار غير أخلاقي حيث أن كافه القرارات التي لايوجد بين خياراتها إلا خيار وحيد ( الأمر الواقع ) هو قرار غير أخلاقي .

أتباع هذه المدرسه الفكريه البعض منهم متصعب جدا لدرجه أنه يصف منجب الأطفال بالمجرم !! 

وحدث فعلا ذالك في أحد مؤتمرات فلسفه الأخلاق في السويد عام 2005 أن طالب أحد مؤيدين عدم أنجاب الأطفال وهو أستاذ جامعي في جامعه هارفارد العريقه بأعتبار منجب الطفل مجرم يستحق العقاب الجنائي !! لأنه أرتكب جريمه تعدي علي حق الطفل بل الأنسان برمته في تقرير مصيره ! فهي جريمه بحق البشريه جمعاء

وطالب بعض مؤيدي هذا المبدأ الأمم المتحده بتبني مشروع تجريم أنجاب الأطفال !! ولكن المبدأ تم رفضه لأعتبارات متعدده أيدلوجيه وعقائديه ...الخ


- ليس كل أتباع فكره اللإنجابيه متعصبين فهناك منهم معتدلين فهؤلاء المعتدلين في أرائهم وجدوا تحسينا لفكره الأنجاب وليس الرفض المطلق كالمتعصبين للمبدأ وهذا التحسين هو أن يتم الأنجاب فقط في حال كانت ظروف الأباء مهيئه صحيا وماديا وأجتماعيا أن يحيا هذا الطفل المسلوب الأراده والقادم لهذا العالم حياه الأباطره والملوك والسلاطين  !

مثلما يحدث أن يتم دعوه شخص من بلد أخر لزياره بلدك من البديهي أنه عندما يأتي هذا الضيف لزياره بلدك فأنت ستأخذه لأفضل وأرقي الأماكن وتجعل مقر سكنه أرقي الفنادق فأنت لم تدعوا شخص من أمريكا أو كندا أو أستراليا أو أي مكان لزياره بلدك حتي تجعله يشاهد الوجه السلبي من المدينه حتي يكون أنطباعه عن بلدك جميل وينقله للأخرين .

الحياه كذالك فمن وجهه نظر المعتدلين من أتباع مبدأ اللإنجابيه فلابد أن لايباح الأنجاب إلا للذين لديهم ظروف مهيئه كليا لأن يكون الضيف القادم للحياه بقرار ليس قراره بل جبرا أن يحيا هذا الضيف حياه السلاطين وعدا ذالك قرار الأنجاب غير مقبول للمعتدلين من أتباع هذا المبدأ .

الفرق بين المتعصبين والمعتدلين من أنصار هذا المبدأ يكمن أن المتعصبين يرفضون كليا مبدأ أنجاب الأطفال بغض النظر عن ظروف أهاليهم سواء كانت جيده أو سيئه لأن ماهو غير أخلاقي ليس له أستثناء ليكون أخلاقي !! حتي لو أدي ذالك لفناء الجنس البشري !!

-     أما المعتدلين يؤيدون الأنجاب المشروط أن يحيا هذا الطفل المجبور حياه الملوك شريطه أن لايزيد عدد الأطفال عن 3 بحد أقصي وأتباع هذه المدرسه بالعموم لديهم قناعه أن فكره الأنجاب ليست فكره غير أخلاقيه فقط بل قائمه علي الأنانيه المطلقه :

حيث لو تم سؤال أي زوج /زوجه لماذا تريدان أنجاب أطفال ؟

أغلب الأجابات تدور في فلك أشباع رغبات فرديه بحته علي غرار أريد طفل حتي يكون سند لي في الكبر وأريد طفل حتي لاينقطع تدوال أسمي من العالم بعد مماتي ....الخ من رغبات فرديه أنانيه !

من شبه المستحيل أن تجد الزوج/الزوجه يجاوبان عن سؤال لماذا تريد طفل ؟  أن تكون الأجابه أني أريد طفل حتي أجعله يشاركني متعه الوجود حيث أنه من الأنانيه أن أحيا هذه المتعه دون أن أدعوا أطفالي لمشاركتي هذه المتعه !!!

- هذه الأجابه النموذجيه التي يبحث عنها أنصار مبدأ اللإنجابيه وبالطبع هي غير موجوده في أرض الواقع فأشد البشر بئسا بل ومن ليس لديه مأوي ليبيت ليله تراه حريص علي الأنجاب ربما أنه في قرار ذاته يشعر بالأسي أنه الوحيد الذي يعاني هذا البئس لذالك يقرر أن ينجب أطفال يشاركان هذا البائس بئسه حتي لايشعر بالوحده في ألمه !!!

-     أما الذي يزعم بأنه يريد أنجاب أطفال حتي لاينقطع ذكره بعد مماته هذا يذكرني بالمرحوم الفنان القدير ( عبدالحسين عبدالرضا ) عندما قال ( يعني نابليون !! )

أوهام الخلود تعانق أحلام البشر منذ فجر التاريخ وقد عبرت الثقافات البشريه طيله تاريخ الأنسان علي هذا الكوكب بعده وسائل منها أنجاب الأطفال !!! والمثير للدهشه أن منجب الأطفال حتي يخلد أسمه الميمون هو بالأساس ليس له أي أنجاز يذكر هو فقط يأكل ويشرب ويتكاثر !! هو لم يخترع دواء أو وسيله نقل أو فكره علميه أو أدبيه !! أغلب المخلدين مجازا من بني البشر هم أصحاب الأنجازات وليسوا أصحاب الأنجابات !!!!

- لذالك ينظر أصحاب المدرسه اللإنجابيه أن الأجابات المعلبه التي تم ذكرها أعلاه والتي تتكرر بأستمرار بين معظم بني البشر فهي قائمه علي رغبات مكبوته أنانيه يريدان تحقيقها علي حساب طفل منعدم الأراده منعدم الوعي !! .

- بالرجوع لتاريخ عيد ميلادي المشؤوم :

كل عام منذ طفولتي وحتي تاريخه وأنا أقوم بمراسم عزاء حقيقيه لذاتي في كل تاريخ لعيد ميلادي والعزاء هو أن أراجع كل السنوات التي مضت وأقوم بطرح هذا السؤال :

هل خلال سنوات حياتي التي مضت وجدت في هذه الحياه ما يستحق أن تكون تجربه الوجود جديره بالمتعه ؟ أو بمعني أخر : هل أكتشفت مايشفع للأباء والأمهات أن يعوض أجبارنا علي القدوم لهذا العالم ويجعلنا نحن حاليا أو يجعل بشكل أدق المتسائل منا في هذا التوقيت عن وجوده في هذا العالم هل فعلا أستحق من عدمه ؟


- كل عام أقيم العزاء بطريقه مختلفه عن الأخري لكن الرابط بينهم هو كشف حساب السنوات الماضيه هل وجدت أن تجربه الوجود تستحق أن يخوضها الفرد حتي وأن تخللها معاناه ؟


- أحاول بكل صراحه مع ذاتي قبل صراحتي مع أي أنسان يقرأ هذا المقال وأستطيع بعد عده محاولات مني للتأكد من حقيقه ما أود الأعلان به هل هي فعلا أجابه حقيقيه علي سؤالي أم مجرد أحساس وقتي لايصلح للأجابه علي سؤال فلسفي عميق يحتاج لأجابه ثابته مقنعه وليست وقتيه أو كانت تحت تأثير الشعور اللحظي المؤقت ؟


- وبعد عده مراجعات لكل ما مررت به في حياتي وقمت بتجربته سواء بأختياري أو رغما عني لأحداث جاءت في طريقي من الأقدار وأستطيع أن أقول كتلخيص لكشف الحساب :

لقد جربت الحياه بكل تقلباتها بحلوها ومرها بلطفها بأحيان قصيره وقسوتها في غالب الأحيان /جربت الحياه الأجتماعيه بكل دهاليزها وتنمقها وأقنعتها وجربت الحياه الفرديه بكل جمالها جربت مشاهده الطبيعه بأبهي صورها جربت الذنب الذي يشعر به المخطئ كما جربت اللذه الروحيه التي يشعر بها المتسامح جربت أنكسار الروح علي أمواج شاطئ الواقع كما جربت كبرياء الأنا حين تدرك أنها الأصل والباقي سراب وجربت فخر الذات بتحقيق حلم تسعي خلفه كما جربت مراره تبخر الأحلام واحد تلوي الأخر وأنين الحسرات  / جربت حياه أباطره الرومان كما جربت حياه صعاليك المدن والوديان /جربت قمه الحياه الفكريه والثقافيه كما جربت قمه حياه السطحيه والبلاهه الفكريه والروحيه / ..........................كما وكما وكما جربت .................ألخ من تجارب حياتيه متنوعه علي جميع الأصعده


لقد جربت سواء بأختياري المتعمد لأكتشاف الجانب الأخر من الحياه أو جربت جبرا لأمور لم تكن لي أراده بحدوثها فهي فرضت ذاتها كتجربه قذفتها الأقدار في طريقي ولم يكن لي خيار سوي عيش تلك التجربه سواء تجربه جميله أم تعيسه وقاسيه .

أستطيع أن أعلن أنه من خلال كل تجارب حياتي لم أجد مايستحق أن يشعرني أن تجربه الوجود في هذه الحياه تستحق المغامره إلا تجربه واحده فقط وأقول فقط لاغير وباقي تجاربي في الحياه لم تشفع لكي يكون هذا الوجود يستحق شرف المحاوله للتواجد به .

- التجربه الوحيده التي أشعرتني بأن هذه الحياه السخيفه الكئيبه الغير جديره بالأحترام والأهتمام والتبجيل تستحق أن نقول مجازا أن تجربه الوجود التي لم تكن بأختيارنا كانت تجربه تستحق المغامره هي تجربه الحب :

- أحيانا تقذف الأقدار رغما عن أرادتنا كما جئنا لهذه الحياه أيضا رغما عن أرادتنا بأن نواجه تجربه ليست كباقي التجارب نواجه شعور ليس كباقي المشاعر نواجه شخص ليس كباقي الأشخاص نواجه روح ليست كباقي الأرواح نواجه شخص قادم من خلف كواليس الزمن لقد تسلل خلسه من ثقوب الأزمان والكواكب والأفلاك وثنايا المجرات/ شخص كان قدرنا نحن الأثنان مكتوب باللوح المحفوظ أن نلتقي كان قدرنا في اللوح المحفوظ أن نولد ونتواجد في هذه الحياه رغما عن أرادتنا وأيضا أن نلتقي رغما عن أرادتنا في توقيت وزمن محدد مسجل في اللوح المحفوظ /شخص يشعرنا بأننا لم نكن علي قيد الحياه قبل ظهوره لكن كنا فقط علي قيد الوجود وشتان بين ماهو موجود وبين ماهو حي / شخص يشعرنا بكيف يمكن أن تكون صوره الجنه قبل أن نختبرها في الحياه الأخري بعد الممات لو قدر لنا الجنه لذالك تتحدث كافه الأديان السماويه والدين الأسلامي خصوصا عن أن الأنسان يلتقي بمن يحب في الجنه لأن الحبيب مرسل لنا كشعاع قادم من الجنه ولن نستطيع رؤيته والأحساس به حتي نعرف ماهي الجنه وجمالها  إلا أن نتواجد أولا بهذا العالم رغما عنا حتي نشاهد هديه الأقدار لنا أو للبعض منا بشكل أدق لأن الحب رزق ليس متاحا للجميع وأقصد بالحب الحقيقي وليس أشباه الحب وهو الحبيب القادم لنا عنوه وجبرا كقدر في اللوح المحفوظ أن نلتقي به وتحول كافه المحاولات لأنهاء علاقه هذا الحب بالفشل لأنه مقدر لنا أن نلتقي ولا نفترق حتي نختبر جزء من الجنه أثناء هذه الحياه فقدرنا أن نحيا للأبد دنيا وأخره .


- الحب منبعه الجنه والكره منبعه النار وتجربه التواجد في هذه الحياه القصيره التي جئنا لها عنوه دون أراده هي التجربه التي من خلالها فقط تستطيع أن تتذوق مذاق الجنه أذ ما قدر لك ألله رزق الحب ولم لم يرزق أجد تجربه الحياه لاتستحق عناء المحاوله وأؤؤيد مبدأ عدم أنجاب أطفال بشده .


عندما جاء في الدين الأسلامي وباقي الأديان السماويه أن المحبين يلتقون ببعضهم بالجنه لم يكن ذالك أرتجالا أو دون مغزي فلم يتم الأشاره أنك تلتقي بنصفك الأخر في الجنه أيضا وليس الحياه فقط هكذا دون أستهداف مقصد وفئه معينه من البشر :


- في هذه الحياه هناك عده وسائل للترغيب والترهيب ولكل فئه من البشر لها وسيله مخاطبه تناسب المستوي الفكري والثقافي والوجداني والروحي وليست من الحكمه مخاطبه كافه مستويات ونوعيات العقول بمبدأ واحد حيث مايقنع غير المثقف الواعي لن يقنع مستنير الفكر والوعي ومايراه بسيط الفكر حافزا لايراها عميق التفكير كذالك فهناك من يهوي الأمور الماديه الجسديه فقط فالحافز لهذه الفئه أموال / أنهار وجبال ومناظر جميله وأولاد ووظائف وسيارات ....الخ من كافه الأمور الماديه

وهناك فئه أخري لاتغريها نهائيا كافه الأمور الماديه فالحافز لهذه الفئه هو حافز روحي فكري وجداني وهؤلاء هم فئات ( الشعراء / الفلاسفه / العشاق / الأدباء / القدسين / ....الخ من فلك روحاني فكري )

وهذه الفئات الروحانيه والفكريه  المختلفه من أدباء وشعراء وفلاسفه وعشاق ورسامون وموسيقيون الرابط بينهم هو الحب القادم من الجنه .


فتجربه الحب هي التجربه الوحيده التي نستطيع من خلالها أن نلتمس العذر لأبائنا وأمهاتنا نسبيا أنهم قذفوا بنا بهذا الكوكب جبرا لأنه عن طريق هذا الجبر تعرفنا علي الحب كقبس ونور قادم من الجنه ومن خلال هذا التعارف القدري يسعي المحب دائما للكمال وعدم معصيه ألله نهائيا في كل الأمور / لن تجد العاشق يسرق أو يستغل أو يتعدي علي حقوق الأخرين أو يتحدث بالغيبه في ظهور الأخرين فالعاشق أنسان مثالي في تصرفاته لأن العشق يطهر القلوب والأرواح ويطرد كل ماهو سيئ لأن العشق مفهوم كامل جميل ويستحيل أن يصدر عن الجميل ماهو قبيح فالعاشق وبعد لقائه بالمحبوب القدري  يريد رضا ألله أولا وهذا بديهيا ثم يريد من خلال هذا الرضا!!  أن لايفترق عن محبوبه في الجنه فهو بعدما تذوق طعم الجنه في الحياه من خلال المحبوب يريد كذالك عدم فراقه بعد الرحيل فلم يكن حافز هذا الأنسان الذي رزق بالحب إلا هذا المحبوب القدري الذي تعرف عليه في أثناء تجربه الوجود وأصبح من خلال هذا المحبوب مولودا جديدا كليا يختلف عن المولود الأول الذي زج به جبرا في هذه الحياه كجسد بلا روح وعندما ألتقي قدريا بالمحبوب المثبت لقائه في اللوح المحفوظ أكتمل نمو هذا المولود وأصبح جسدا وروحا وهذه هي الولاده الثانيه للأنسان وهي الولاده الحقيقيه الأبديه أما الولاده الأولي فهي ولاده مؤقته زائله أما الولاده الثانيه التي تمت علي يد هذا المحبوب فقدرها اللقاء للأبد وهي من جعلت الأنسان يحيا الجنه قبل وبعد مماته فهو في جنه أبديه !


قد يطرح القارئ الكريم نقدا أو سؤالا عميقا هنا وهو :

هذا كلام أو حديث مثالي غير واقعي فمعظم  99,9% من العشاق كان مصيرهم الألم والمعاناه !


أكرر وأتمسك بما جاء أعلاه أن الحب مفهوم جميل ولايصدر عن الجميل ماهو قبيح أما الفراق لأي سبب كان فهذا مفاده أن الحب لم يكن رزق لك في اللوح المحفوظ فالرزق يأتي لصاحبه مهما كانت العوائق والفئه التي أقصدها في مقالي هي فئه البشر الذين قدر لهم أن يكون العشق أو الحب قدرهم الأبدي .

وبالرغم من أن الفئه التي قدرها أن الحب رزقها الأبدي هي المقصوده في مقالي لكن مازلت أكرر أنه حتي علي سبيل الفرض الجدلي تعتبر تجربه الحب في حد ذاتها بغض النظر أستمرت من عدمه هي أيضا تجربه تستحق مغامره الوجود وفي حال الفراق ومايخلفه من زلازل وأعاصير في الأنا من أعماقها فهذه الزلازل أيضا سوف تكشف عن ماكان مخبئ من كنوز في باطن النفس كما تحدث أحيانا الزلازل في الأرض أن تكشف أثارها عن كنوز كانت غير معلومه في باطنها .

الألم والمعاناه الناتجه عن فراق المحبوب هو أجمل أنواع الألم فهو ألم ليس كباقي اللألم ومعاناه ليست كباقي أنواع المعاناه فألم فراق المحبوب أحد أرقي أنواع الألم لأنه أيضا لن يجعل من يتذوقه يرتد للولاده الأولي الجسديه بلا روح بل سيزداد تألقا روحيا بل وربما تزداد حساسيته لتفاصيل صغيره في هذا الوجود لم يكن يعيرها أهتماما قبل تجربه ألم الفراق :

علي سبيل المثال وليس الحصر : في الأحوال العاديه لايلتفت الشخص للطيور المتجمعه فوق زاويه وأطراف شباك غرفته وأصوات مناداتها فجرا ولايلتفت لشعاع ضوء القمر المنعكس في جدار حائط المنزل ولا أنعكاس ضوء الشارع الأصفر علي مرايا سيارته بعد منتصف الليل ولا علي مشاهده كم ورقه خضراء متساقطه في جندول الماء في الحديقه ....الخ من تفاصيل لايلتفت لها الشعور العادي حتي وأن شاهدها فهي مشاهده سريعه بلا شعور !

أما من جرب لذه ألم الفراق فهو سيزداد أحساسا بالوجود وليس العكس !! سيزداد أحساسا بجمال أدق التفاصيل لأنها تذكره بجمال محبوبه سيزداد أنسانيه ورقيا لذالك تجربه الحب أرقي أنواع التجارب التي قد يمر بها أنسان طيله مراحل هذا الوجود البائس .


لذالك ذكرت ألم الفراق في الحب ليس كباقي اللألم حيث في مقارنه بسيطه لأنواع الألم في الأحوال العاديه ونتائجها بالمقارنه بألم الحب هي علي سبيل المثال وليس الحصر :

ألم الفقر قد يقود للسرقه والقتل أحيانا وألم الظلم قد يقود للبطش والعدوان يطال أيضا المسالمين الذين ليس لهم أدني صله بالمظلوم الثائر وألم الفشل قد يقود صاحبه لمحاربه كل ناجح بشتي الوسائل وألم النفس الدنيئه تقودها لحسد كل ماهو جميل بيد الغير وتمني زواله


أما ألم الفراق للمحبوب يؤدي لميلاد شاعر أو موسيقي أو فيلسوف أو رسام أو أديب عملاق أو قديس أو متأمل هادئ للكون لايرغب بشيئ ولا يسعي لأمر ولايندم علي أمر فقط  يريد السكون الذي يتواصل من خلاله مع الكون وذاته .

لذالك الحب كتجربه جميله وكل نتائجها جميله لأن التجربه قادمه من الجنه فيستحيل أن تكون نتائجها أنسان بمواصفات قادم من النار كالقتل والبطش والعدوان بل أنسان بمواصفات أنسانيه روحيانيه راقيه وهي التجربه الوحيده من تجارب الحياه من وجهه نظري التي في أستمرارها جمال وفي عدم أستمرارها جمالا أشد !! لأنها ستخرج لنا المبدعين في هذا العالم ومازلت أكرر ومتمسك أن كافه المقطوعات الموسيقيه واللوحات الفنيه الراقيه والروايات الأدبيه العملاقه والقراءات الأدبيه الفلسفيه العميقه جميعها بلا أستثناء هي نتاج ألم فراق المحبوب حتي وإن لم يصرح أصحابها بذالك !!  فهذا الألم الوحيد من دون باقي أنواع الألم الذي تدين له البشريه جمعاء بالعرفان والشكر لأنه أخرج لنا الأدب العالمي والموسيقي وجعلنا نشاهد اللون الروحاني الفكري من الحياه


فلايوجد ندم مع تجربه الحب الحقيقي فهو في كلتا الحالتين سواء أستمرت التجربه للأبد أم لم تستمر فنتيجه هذه التجربه دائما وأبدا أنسان جميل لم يكن كذالك قبل أن يمر بهذه التجربه أنسان جعله الحب أكثر قربا من ألله وجعله ألم الفراق أكثر قربا من ذاته ومن الوجود وتفاصيله الجميله وشاعريه تعاقب الزمن وأكثر أحساسا بالأخر بأختصار نتيجه تجربه الحب سواء أستمر من عدمه هي ( أنسان من نوع أخر سقط سهوا في كوكب الأرض )



مستشار علاقات عاطفيه وزوجيه وأجتماعيه أنسانيه /طريق الثراء السريع

  طريق الثراء السريع أعلان هام للعاطلين عن العمل وظيفه أستاذ مستشار عالمي في مجال العلاقات الزوجيه والعاطفيه والأنسانيه والأجتماعيه شاغر...