الأحد، 24 مارس 2024

أوهام العارفين ومعارف الواهمين

 

أوهام العارفين ومعارف الواهمين

 

 


 تنويه / هذه المقاله عباره عن مجرد وجهه نظر قابله للصواب أو الخطأ لذالك وجب التنويه 


حياه الأنسان منذ طفولته المبكره وحتي تاريخ رحيله عن هذا العالم عباره عن سلسله إنعاكاسات لمعاني سواء معاني لأفكار أو مفاهيم أو قيم  تتم ترجمتها في أفعال وسلوكيات.....الخ من مظاهر متنوعه كثيره تشكل في مجملها أدق تفاصيل الحياه لأي أنسان

 

 مشكله المعرفه في الواقع من أكثر المشكلات التي أثرت في حياه البشر منذ فجر التاريخ الأنساني علي هذا الكوكب ومازالت قائمه وستضل قائمه للأبد

 يحاول الأنسان جاهدا منذ بدايات الحياه في سطح الأرض أن يصنع  لذاته معاني وتبريرات سواء لما يقوم به من أفعال وعادات أو معني لحياته ذاتها بشتي الطرق وفي هذا المسلك  تأكيد وترسيخ شعور الأنسان الداخلي بالإغتراب الوجودي بأن الحياه بذاتها غير مبرره بالقدر الكافي ولابد من أيجاد معني من المعاني يجعل من الحياه أما لها قيمه بذاتها أو في مكوناتها من أفكار وقيم وأنجازات شكلت عبر التاريخ الأرث الحضاري للأنسان  وعبر عن هذا اللون من الإغتراب فلاسفه الوجوديه بمختلف توجهاتهم الفكريه أمثال سارتر وهايدجر وغيرهم كل حسب رؤيته الخاصه في أكتشاف مبررات وجوده أو عدم أكتشاف ذالك كفلاسفه العبثيه وهي الأبنه الشرعيه للمدرسه الوجوديه ومن روادها كامو وسيوران وغيرهم لذالك كان الصراع الحقيقي للأنسان في كافه الحقب التاريخيه التي مر بها حتي يومنا هذا هو أيجاد معني ليس فقط للحياه بل معني لكافه الأفعال والسلوكيات والأفكار حتي يشعر بالسعاده والطمأنينه أو يجد عزاء ومواساه لبعض ما يواجه من ألم ومعاناه ليستمر في أداء مهام يومه بذات الوتيره والدافع والحافز لذالك كانت ومازالت مشكله الأنسان الحقيقيه ومنذ الأزل هي مشكله المعني وهذه المشكله وثيقه الصله بمشكله أهم وأكبر وهي مشكله المعرفه ومصادرها كما سيتضح لاحقا أدناه

 كل سلوك في أرض الواقع هو ترجمه فعليه لفكره ما في عقل ووجدان الأنسان وكل فعل وكل رده فعل وكل قول ورأي وأشاره من أشارات الجسد بل وحتي الصمت كل ذالك بمثابه ترجمات فعليه لأفكار الأنسان والقيم التي تشكل هويته الفكريه فالسياره والطائره وبناء المنزل والقنبله الذريه كانت أفكار تمت ترجمتها في وقائع من أفعال وأحداث وأدوات وسلوكيات

 

 أمثله تطبيقيه من أرض واقع حياه أي أنسان في الشرق كان أم في الغرب :

 ذهاب الأنسان للمدرسه أو الجامعه هو ترجمه لمفهوم من المفاهيم أما أنه يذهب بسبب الرغبه في الحصول علي وظيفه وأرتباط الوظيفه بالشهاده العلميه من ناحيه الراتب والمميزات الأخري

 

أو يذهب للدراسه لأيمانه بأن العلم غايه في ذاته وليس جسر أو وسيله لوظيفه أو منصب

 

 وأخر يذهب للمدرسه لأن الجميع يفعل ذالك وأنه طالما يذهب الجميع للدراسه إذن الدراسه أمر جيد ومرغوب أن يذهب هو كذالك والعكس صحيح أي في حال كان الجميع لايذهب للدراسه أو أن النظره الأجتماعيه غير جيده لمن يدرس سيقرر هذا الأنسان ترك الدراسه

 

نلاحظ ذات الفعل يقوم به ثلاث أشخاص لكن كل شخص لديه مفهوم مختلف لتبرير فعله في الذهاب للمدرسه


 فالأول لديه مفهوم أن الدراسه = وظيفه وراتب لذالك الدراسه مجرد وسيله لبلوغ منافع أخري

 

 

والثاني لديه مفهوم أن الدراسه = قيمه عليا في ذاتها لذالك هي ليست وسيله لأي هدف أخر بل هي الهدف ذاته وأغلب المبدعين من هذه الفئه

 

والثالث لديه أن الدراسه = رغبه العقل الجمعي وهو الأنسان الذي تنعدم شخصيته الفكريه وكافه أفعاله من أبسط فعل الي أكثر الأفعال تعقيدا ماهي إلا أنعكاس لرغبه المجموع أو القطيع فهو لايقرر أمر لم يقرره القطيع أو يجد أستحسانا لدي المجموع فأن كانت الدراسه بغض النظر عن نوعها سواء ثانويه عامه أو  جامعيه أو دراسات عليا  يقوم بها الجميع أو الأغلبيه أذن لابد أن يدرس بغض النظر إن كان بالفعل راغبا ومؤمنا بالدراسه وقيمتها من عدمه فهذه الأفكار لا تخطر في بال الشخصيه المنقاده الذي يكون فيه عبدا لقرار العقل الجمعي وليس سيدا لقراره

وليس هذا قاصرا في مجال الدراسه فحسب بل يمتد لكافه تفاصيل حياه الشخصيه المنقاده فنجده يتزوج لأن الجميع يتزوج ويذهب للمكان الفلاني أو العلاني لأن الجميع يذهب إليه وينجب أطفال لأن الجميع ينجب أطفال ويسعي لنيل منصب لأن الجميع يسعي لنيل منصب ويرتدي الثياب تلك ولايرتدي تلك لأن الجميع أو الأغلبيه يقوم بذالك بل وصل الأمر لطريقه الكلام ورده الفعل ! وهذا تتم ملاحظته في وسائل التواصل الأجتماعي التي سهلت لنا كشف الشخصيه المنقاده بسهوله فهو عديم المحتوي الحقيقي فكل ما يقدمه تقليد بحت لما يقدمه الأخرون وفي حال حدث أمر ما يكون تعليقه كوبي بيست من تعليقات الأخرون وهذا مايسمس الأفلاس الفكري  ....................الخ من تفاصيل دقيقه ليس في أتخاذ القرار حيالها أدني قناعه فكريه شخصيه بل يقوم بتقليد ما يقوم به الأخرين لأنعدام الهويه الفكريه لهذا الأنسان

 

 

 

أمثله تطبيقيه منوعه أخري :

 

شخص يقوم بقتل شقيقته لأنه يشك مجرد شك دون أدني يقين أنها في علاقه مع زميل عمل لها أو دراسه أو أي شخص بالعموم وتبرير ذالك هو أن ما تقوم به شقيقته يخدش شرف العائله

 

 شخص أخر وبالصدفه البحته يشاهد في أرض الواقع وليس مجرد شك شقيقته تجلس في كافيه عام أمام الجميع ولاتفعل أمر في السر تحتسي القهوه مع زميل لها أو صديق يقوم بالأبتسامه وألقاء التحيه علي شقيقته ويطلب قهوته ويرحل بهدوء كأي أنسان شاهد شخص يعرفه قام بألقاء التحيه من بعيد ورحل بسلام لأن مفهوم الذوق العام يحتم عليه ذالك وليس للشرف أدني علاقه بالموضوع لامن قريب أو بعيد

 

 شخص ينظر للمال علي أنه مجرد وسيله لتحقيق أحتياجات الأنسان الحياتيه وليس أنه وسيله لبلوغ السعاده

 

 وشخص أخر ينظر للمال علي أنه هدف بحد ذاته وغايه وأن كافه الظروف بما فيهم البشر أنفسهم مجرد وسائل لتحقيق هذه الغايه والمال هو السعاده لهذا الشخص

 

 شخص ينظر للقانون علي أنه مرادف للحق ومناصر للضعيف وأخر ينظر للقانون علي أنه وسيله للأستيلاء علي الحق عن طريق ثغرات القانون وسحق الضعيف

 

 شخص ينظر للأخر المختلف نظره حب وود ويكون سعيدا بالتعرف علي ثقافات متنوعه وأكتساب معارف جديده وأخر يعد كل مختلف عدو يجب تجنبه

 

 شخص ينظر للدين وكافه الأديان عموما علي أنها علاقه جميله جدا وخاصه جدا مع ألله قوامها الحب والثقه والطمأنينه ولايتدخل بشؤون أحد ولايحق لأحد التدخل في شؤونه طالما لم يتعدي علي حريه أحد وأخر ينظر للدين علي أنه وسيله للسيطره علي الأخرين وتحقيق منافع شخصيه أو دنويه من خلال التحدث بأسم الدين فالأول في علاقه مع ألله والثاني في علاقه مع الأخرين !! وشتان بين جوهر الدين وشكل الدين أو مجموعه شكليات يستطيع الأنسان التعرف من خلالها أن هذا الأنسان من هذه الديانه أوتلك فهذه الشكليات ليست بالضروره عند البعض تدل علي أن صاحبها يعرف ألله وأن ألله سبحانه وتعالي ساكن في قلبه فنجد في الأسلام علي سبيل المثال وليس الحصر بعض من يصلي ينصب ويسرق ويستولي علي حقوق الأخرين ويطعن بالأخرين في غيابهم وأفعال كثيره يخجل من أتيانها حتي عتاهيه الملحدين رغم أن الصلاه تنهي عن الفحشاء والمنكر وبعض من هو صائم يشتم ويبصق علي الأخرين في الطريق العام لمجرد عدم أفصاح الأخرين له الطريق وكذالك نشاهد أو نسمع أو نقرأ كم من قس في الكنيسه في الديانه المسيحيه تطالعنا وسائل الأخبار الأعلاميه بين فتره وأخري  تم أتهامه بالتحرش الجنسي وتمت أدانته قضائيا ....الخ من سلوكيات تناقض جوهر الدين وللتنويه أنه  ليس المقصود هنا دين محدد فأي دين سواء سماوي كاليهوديه أو المسيحيه أو الأسلام أو دين وضعي كالبوذيه والكنفوشيه ..........الخ فمن لم يصل بعقله للجوهر والهدف الحقيقي من الدين وجعل مخافه ألله حاضره في أفعاله وعلاقته مع الأخرين فكل ما عدا ذالك لايعدوا كونه للبعض وليس للكل بالطبع مجرد شكليات دون جوهر لن تحقق الأمان للبشريه وتجعل علاقات الأنسان والشعوب ترتقي لتشكل في مجملها لوحه بستان زهور جميله متنوعه الأشكال والألوان

 

 

 أذن مشكله الأنسان هي مشكله معرفه في المقام الأول ولكن ماهي مصادر المعرفه ؟

 

 دون تعقيد والشرح المليئ بالتفاصيل التي قد تشتت القارئ الكريم سأختصر بقدر ما يخدم هذا الأختصار موضوع المقال

 

 أنواع المعرفه  :

 

أولا – معرفه يقينيه عقليه

 

من أمثله المعارف التي يكون يقينها قائم دون الحاجه للتجربه هي المعارف الرياضيه علي سبيل المثال وليس الحصر 1+1 =2 عند سؤال أي أنسان عن ناتج 1+1 بديهيا سيقول 2 وهذه النتيجه تلقائيه ويقينها قائم بذاتها فاليقين هنا مبرر سلفا ومستقل عن التجربه أو وجهه النظر وصحيح أن الفيلسوف الفرنسي رنيه ديكارت شكك بالنتائج الرياضيه لكن تشكيكه كان بهدف الوصول للكوجيتو الديكارتي الشهير وليس بهدف التشكيك التحليلي ولكن تشكيكه كان وصفيا للأستدلال من خلاله علي عمليه التفكير ذاتها وهذا الموضوع خارج عن أيطار المقال

 1+ 1 = 2 فرقم 2 هنا يقيني بحت لايرتقي إليه الشك وهنا نحن أمام معرفه عقليه مبرره بذاتها

 

 النوع الثاني من المعارف : المعارف التجريبيه

 

 مثال علي هذا النوع من المعرفه :

 درجه الحراره في شيكاغو 12 درجه سيليزيه أو أي مدينه أخري

 هذه المعرفه غير يقينيه بذاتها كالمعارف العقليه الذاتيه البرهان في النوع الأول من المعارف أما هنا فنحن بحاجه لتجربه قياس درجه الحراره للتأكد هل بالفعل = 12 درجه سيليزيه في شيكاغو أو نيورك أو الكويت أو الرياض أم أنها أعلا أو أقل ؟

 فمعيار اليقين هنا الوحيد هو التجربه وليست أي وسيله أخري ويقع ضمن هذا النوع من المعارف كافه العلوم والنظريات العلميه وكل ما يفتقر لليقين بذاته سواء كان يقين علمي أو غيره فكل ما لايبرر بذاته يحتاج الي التجربه العمليه لنفيه أو تأكيده

 

 النوع الثالث من المعارف : المعرفه الأستنباطيه وهي أكثر المعارف التي سببت شقاء للبشريه !! 

 وهي نوع من المعرفه اليقين بها غير مبرر بذاته كالمعارف العقليه وغير مبرر بالتجربه كالمعارف التجريبيه بل هي معارف يصعب الجزم واليقين بشأنها لأفتقارها للتبرير العقلي الذاتي البرهان كمثال 1+1 = 2 وأيضا لعدم قابليتها للتجربه وللأسف سبب كافه الصراعات والدمار في العلاقات الأنسانيه مرده هذا النوع من المعارف لأنه يحتاج لصفات خاصه للتعامل معها بحكمه

 

 ومن أمثله هذا النوع من المعارف العباره  التاليه :

 

الفنان الرسام بيكاسو كان في حاله مزاجيه حزينه عندما رسم لوحه عازف الجيتار القديم أو المسن 

 هذه العباره لايستطيع أي أنسان تأكيد أو نفي صدقها أو عدم صدقها ومهما قيل من المعاصرون لبيكاسو عن أنه كان حزين أو سعيد فهي معرفه لايستطيع أي أنسان الجزم بصدقها عدا صاحب الشأن ذاته فأذا لم يصرح بيكاسو بشخصه علنا عن حالته الوجدانيه عندما رسم هذه اللوحه فكل ما عدا ذالك مجرد أستنباطات أو تكهنات ربما تم تخمينها أو أستنباطها من سياق اللوحه وظروفها ولكنها غير جازمه حيث أثبتت التجارب الحياتيه للمبدعين أن هناك من يكون سعيدا ويكتب عن الحزن أو يعزف مقطوعه حزينه أو يرسم لوحه حزينه وهناك العكس من يكتب عن الفرح والأمل وهو في قمه حزنه بل وقابع في قلب المأساه وهناك ثالث يكتب أو يرسم أو يعزف مايشعر به مباشره فأن كتب عن الحزن فهو حزين وأن رسم لوحه مفرحه فهو سعيد وهناك رابع يفصل شعوره الخاص كليا عن المحتوي الذي يقدمه ومهما قيل عن هذا المحتوي فليس هناك دليل يقيني 100% أنه يمثل الحاله الشعوريه الحقيقيه لصاحب المحتوي سواء كان رسام أو موسيقي أو فنان أو كاتب ....الخ

 

لذالك العباره أعلاه مجرد عباره وصفيه لا تقدم يقين أو نفي وتعتمد علي سلامه الأستنباط وكلما كان الشخص الذي يستنبط الحدث يتبع الأسلوب العقلاني والمنطقي كلما كان رأيه الأقرب للحقيقيه وليس الحقيقه ذاتها !

 

فالشخص العقلاني عندما يسمع هذه العباره عن بيكاسو فلن يصدقها أو ينفيها بل سيتعمق في دراسه شخصيه بيكاسو والظروف الأسريه وظروف التنشئه والمناخ العام الذي كان سائدا وقت رسم اللوحه هل هو مناخ ثقافي أم منغلق ويدرس كافه  تفاصيل حياه بيكاسوا حتي يحاول أن يكتشف أغوار شخصيه بيكاسو ومتي هي الأحوال التي يعبر بها عن حالته الشعوريه بالفعل ومتي لايعبر بالضروره في أعماله عن الحاله الشعوريه الحقيقيه التي كان يمر بها

 

وفي نهايه الأمر وأيا ما كانت نتيجه الدراسه فالرأي بها لايعدوا أكثر من نتيجه أحتماليه بدرجه عاليه أم منخفضه مثال

 

بيكاسوا كان في اللوحه أعلاه حزين بنسبه 98% أو سعيد بنسبه 90 % أو صعب التكهن وكل أحتمال له 50% لكن في كل الأحوال لا يقين بنسبه 100%

 

لنفترض جدلا أن هناك فريقين الأول يزعم أن بيكاسو كان حزين عندما رسم اللوحه والفريق الثاني يزعم أنه كان سعيد وكلا الفريقين لايملك الدليل القطعي الحاسم لأي نزاع ولنفترض جدلا أن كلا الفريقين لايتمتعون بالقدر الكافي من الحكمه والعمق الفكري وحب النقاش والحوار وأن الأمر في البدايه أو النهايه مجرد رأي قابل للصواب أو الخطأ ومن مقتنع أنه كان حزين وليكن ومن كان مقتنع أن بيكاسو كان سعيد أيضا وليكن

 

لكن لنفترض جدلا أن الفريقين لايتمتعون بالعمق الفكري وبدء النقاش يحتد ووصل للشتم وتبادل الضرب وربما القتل !!!! صراع تافهه علي رأي لن يقدم خطوه أو يؤخر خطوه في صيروره البشريه فسواء كان بيكاسو حزين أو سعيد فما هي المشكله لمن يستمع وصدق رأي ولم يصدق الأخر ؟

 

في حين لو كان الفريقين علي مستوي عالي من الحكمه والفلسفه والعمق الفكري لتم تبادل النقاش الهادئ مع فنجان قهوه أو شاي وقطع من الأنجلش كيك وكل يعرض وجهه نظره المؤيده لرأيه وفي نهايه الحوار يتبادل الأطراف الأبتسامه والود وكل ما في الأمر كانت أمسيه فكريه ثقافيه جميله ينطبق عليها المثل القائل أن الأختلاف في الرأي لايفسد للود قضيه !!!

 

 النوع الثالث من المعارف وهي المعارف الأستباطيه تحتاج لأنسان يتمتع بالصفات التاليه :

 

1-         عقلاني بمعني يغلب منطق العقل القويم علي الأهواء العاطفيه في المسائل الأستنباطيه وهي كل مسأله لا دليل عقلي يقيني بها ولا دليل تجريبي

 

2-         غير متعصب لأي رأي مهما كان هذا الرأي

 

3-         محب للقراءه والثقافه ومتذوق للفنون بشتي أنواعها

 


4-         محب لثقافه الأختلاف والتنوع الحضاري لبني الأنسان ويدرك أن الحقيقه في مشاهده الصوره من كافه الأتجاهات لذالك يميل الي نسبيه الحقيقه طبقا للأتجاه الذي ينظر من خلاله للحدث

 


متي ما توفرت 4 صفات أعلاه في أي أنسان سواء في الشرق أو الغرب لن نشاهد أي صراعات أو نزاعات أو سجالات تافهه تستهلك من طاقه الأنسان الكثير والذي كان يمكن أن يتم أسثمار هذه الطاقه المهدره بالتفاهات والنقاشات البيزنطيه العقيمه في أمور أكثر نفعا وفائده للبشريه وتطوير علاقات البشر الثقافيه مما يعود بالسلام الروحي علي سكان كافه كوكب الأرض

 

النوع الرابع من المعارف / معارف مركبه

 

وهي المعارف التي ليس بها يقين عقلي رياضي صادق 100% مثل 1 + 1 = 2 وليست من المعارف التجريبيه ولكنها شبيهه بالنوع الثالث لكنها غير خاضعه للأستنباط  العقلي في جزء منها لأنها غير موصوفه أو منقوله من الأخرين أي أن معيار صدقها أو عدم صدقها هو الذات الشخصيه فقط أضافه الي أنه تمت أضافه جزء من الصدق في الحدث مع خلطه بجزء من الأحداث غير الصادقه وأيضا غير الكاذبه ويصعب الجزم بشأنها

 

الفرق بين النوع الرابع والثالث يكمن في عدم الأفصاح أو التعبير أو الأشاره قولا أو لفظا أو رسما أو عزفا بل الصمت الشديد مضاف له معيار صادق بنسبه ما تجعل تصديق أي أكاذيب تبني علي صدق الجزء صدق الكل !

 

مثال 1: رميو يحب جوليت وأعلن عن حبه وأنتشرت قصته في أرجاء المدينه

 

مثال 2  : موزارت عازف موسيقي ويحب الموسيقي

 

وتم الأستدلال علي ذالك لأن موزارت عزف الموسيقي أمام الأخرين لذالك أطلق عليه عازف أما يحب الموسيقي فهو قد يكون وقد لايكون لأنه من المفترض أن حب الشيئ يجعل الأنسان ماهرا به لكن الواقع أيضا أثبت أن هناك من لايحب الشيئ لكنه بارع به والعكس صحيح قد يوجد شخص متيم بالشيئ ولكنه غير بارع به لذالك العباره أعلاه عباره عن خليط بين يقين الصدق ووهم اليقين !

 

موزارت عازف موسقي  ( عباره صحيحه لأنه عزف أمام الأخرين ونشر ألحانه )

 

موزارت يحب الموسيقي ( في حال أفصح بشخصه علنا عن ذالك أذن هو يحب الموسيقي إلا أذا كان أفصاحه بهدف التضليل أما أذا لم يعلن أنه يحب الموسيقي فالجزء الثاني من العباره قابل للصدق أو الكذب )

 

في المثال 1 من السهوله الأستدلال علي صدق العباره لوجود شواهد ملموسه في أرض الواقع وليست أقوال موصوفه كما جاء في النوع الثالث من المعارف والذي يحتاج الي أستنباط عقلي فهنا نجد في النوع الرابع وفي مثال 1 أن رميو يحب جوليت دلائل مباشره علي حدوث الحدث

 

أما في مثال 2 أن موزارت عازف موسيقي ويحب الموسيقي فالجزء الأول من العباره صادق لوجود شواهد مباشره أما الجزء الثاني أن موزارت يحب الموسيقي فهذه الجزئيه أذا لم يفصح عنها موزارت شخصيا وقال أنا أحب الموسيقي بشكل صريح ومباشر أذن يكون الجزء الثاني من العباره كحال النوع الثالث من المعارف يحتاج الي أستباط وهنا نحن سنكون أمام نتيجه أحتماليه وليست يقينيه

 

النوع الرابع من المعارف خطير جدا لأنه يعتمد علي التمويه بالصدق الكلي من خلال جزء صادق وأخر غير معلوم اليقين وهذا النوع من المعارف أيضا يسبب مشكلات كثيره للبشريه لأنه عباره عن أضافات متتاليه لوجهات نظر القائل أو المشاهد تتم أضافتها علي جزء من حدث صادق

 


مثال / أرسطو فيلسوف يوناني وكان يحب فتاه بالسر ولم يفصح عن ذالك

 

لنتخيل أن هناك كاتب ألف كتاب عن أرسطو وعن فلسفته وعن حياته الشخصيه أو العامه وذكر في كتابه حقائق عن فلسفه أرسطو معروفه للجميع وأي قارئ دارس للفلسفه أو حتي هاوي يعلم بها لكن مؤلف الكتاب وحتي يجعل كتابه مختلف عن مئات الكتب التي تتحدث عن أرسطو المنتشره في أرجاء المكتبات قام بذكر بعض التفاصيل التي قام بأصطناعها من خياله حتي يجعل لكتابه ميزه عن كتب الأخرين وفي ذات الوقت لم يؤثر هذا الأصطناع في الحقائق المثبته عن أرسطو وفلسفته

 

وهنا أستخدم الكاتب حجه أستدلاليه من جزء من حقيقه مؤكده الي التعميم الي كل يوهم بالصدق المؤكد ويراهن الكاتب علي نجاح خطته في ترويج كتابه علي أمرين :

 

الأول / عدم وجود أي مصادر أخري تؤكد أو تنفي أن أرسطو أحب فتاه في السر لأن وجود مصادر أكاديميه تنفي أو تؤكد ستنسف خطه الكاتب بأحتكار ميزه  أيهام القراء بها وبالطبع أرسطو يحب فتاه بالسر مجرد مثال فقط مجازي قد يكون أي مثال أخر كأرسطو يحب أن ينام 5 دقائق بين كل ساعتين ....الخ من أمثله فقط لتقريب هدف المثال

 


الثاني / يراهن الكاتب علي جهل القارئ

 

كثير من المؤلفين يعتقد سلفا أن القارئ غير واعي أو غير مثقف بالقدر الكافي لنقد الكتاب بطريقه أكاديميه وليست سطحيه ومن هذا المنطلق يحاول بعض الكتاب تمرير بعض الأحداث الغير حقيقيه ضمن سياق الكتاب لجذب الجمهور وتسويق الكتاب ويراهن المؤلف أن لا أحد لديه الوقت الكافي للبحث خلف كل سطر يكتبه في كتابه لذالك يستطيع أضافه اي حدث مصطنع الي قلب الأحداث الحقيقيه

 

والسؤال الذي يطرح ذاته في هذا السياق :

لماذا يلجأ الأنسان لحيله المعرفه المركبه ؟

 

لأنه أذا قال عباره كاذبه بالكامل أو غير قابله للتصديق أو النفي فسيقل حماس الجمهور لتصديق العباره لكن في حال تم بناء العباره علي أساس جزء منها صادق والجزء الأخر مصطنع فلن يشك القارئ العادي أو المستمع العادي في عدم صدق العباره لأنها تحتوي علي جزء صادق ومعلوم فمن يبدأ بجزء صادق لماذا يختم بجزء كاذب ؟! هكذا هي برمجه العقل السطحي للوقوع في براثم المعارف المركبه

 


النوع الخامس من مصادر المعرفه / المعرفه الذاتيه التي تخرج عن نطاق التبرير

 

المعرفه الذاتيه هي كل ما يشعر به الأنسان أو مقتنع به وليس بحاجه لأثبات أو نفي شعوره أو قناعاته للأخرين فهذا النوع من المعارف معيار اليقين به مباشر وليس في حاجه لأي معايير مستمده من يقين المعرفه التي من النوع الأول ولا في حاجه ليقين تجريبي من المعارف من النوع الثاني وليس في حاجه للأستنباط بترجيح أحتمال علي أخر كالمعارف من النوع الثالث وليس في حاجه لقوه الثقافه وغزاره المعرفه لتميز الصادق منها من المضلل كالمعارف من النوع الرابع المركبه

 

في المعرفه من النوع الخامس تبرير صدق أو عدم صدق الحقيقه يتم بشكل مباشر

 

مثال 1 /  فلان يحب فلانه أو لا يحبها

 

هذا شعور يشعر به أي شخص من الداخل ولا يحتاج الي مبررات من الخارج  تقنعه أنه يحبها !! ولا مبررات من الخارج تنفي حبه لها فهو قرر معرفه شعوريه مباشره ولا يحتاج من خلال قراره هذا عدا شعوره بهذا الحب أو عدم شعوره في حال قرر أنه لايحبها

 

مثال 2  / شخص يشعر باللألم كلما تذكر حدث أو موقف معين  

 

وأيضا لا يحتاج هذا الشخص في هذا الأقرار لأدله خارجيه سواء عقليه أو تجريبيه علميه أو أستنباطيه أو تميز أجزاء العبارات والأحداث المركبه فهو هنا يقرر مباشره ما يشعر به وليس في حاجه لبرهان ذالك للأخرين أو عدم برهانه فهو شعور مباشر الدليل بصدقه من عدمه متضمن بأقرار شعوره بالضجر واللألم كلما تذكر حدث أو شخص أو موقف

 

مثال 3  سين أو صاد من الناس يشاهد الجن يمشي علي حائط سور المنزل كل ليله بين الساعه الواحده والثانيه فجرا

 

هذا الأنسان لايستطيع أثبات تلك المشاهده للأخرين لذالك هو كاذب في نظر الأخرين وصادق في نظر ذاته بغض النظر إن كان ما يشاهده نتاج عن خلل عقلي أو هلاوس بصريه أو سمعيه أو فكريه أو أظطراب ذهني أو لا هذا ولا ذاك وفعلا شاهد جن من وجهه نظره ففي كل الأحوال معيار الصدق هنا للشخص ذاته في مشاهدته أو شعوره بما يقر به بغض النظر عن واقعيه هذا الأقرار أو خياليته

 

ونقيس علي ذالك كافه المعارف الذاتيه المنشأ مثل فلان يحب فلانه أو فلان يكره فلان أو فلان يشعر بالمعاناه كلما تذكر حدث ما ....الخ من القرارات الشعوريه الذاتيه لكنها ذاتيه غير مبرره أو مستنده لأدله خارجيه سواء عقليه يقينيه مثل 1+1 = 2 والتي يستطيع أي أنسان سواء جاهل أم متعلم الوصول لليقين الجازم بشأنها ولا هي مبرره لأدله علميه تجريبيه ولا أدله أحتماليه أستنباطيه ولا أدله تميزيه من خليط من المعرفه التركيبيه فهي معرفه دليلها الوحيد صدق الشخص في أقراره لذاته وليس للأخرين

 

 فأي أنسان يقول في هذه اللحظه أني أشعر بالملل فهو في غير حاجه لدليل عقلي أو تجريبي أو أستنباطي لقوله هذا فهو يقر بما يشعر به في التو واللحظه بشكل مباشر ولايهم تصديق الأخرين له من عدمه فهي معرفه شعوريه صادقه بالنسبه للشخص ذاته بغض النظر عن تصديق الأخرين له من عدمه

 


أنسان أخر يقول أني مقتنع أن فلان طيب من الداخل لكن لايستطيع أثبات ذالك الأقتناع للأخرين ربما لأن الشخص الموصوف بالطيبه لا تظهر عليه علامات الطيبه بل ربما شخص عدواني أو فظ ووقح مع الأخرين لكن رغم كل ذالك هناك شخص مصمم علي قناعته أن هذا الشخص في داخله أنسان طيب وهو شعور غير عقلاني أو تجريبي أو أستنباطي فهو أقرب للحدس منه للشعور المباشر وهذا الأقتناع بأن سين من الناس أو صاد من الناس طيب أو حتي شرير رغم أن الذي يقر بذالك يقابله لأول مره أو تكون أفعال الشخص الموصوع تعاكس قناعه الواصف ورغم ذالك مازال مقتنع بوصفه وهنا وفي هذا النوع من القناعات لايحتاج الأنسان لأدله خارجيه لأثبات أو نفي قناعاته ولايهم من صدق قناعاته أو لم يصدقها فهو شعور خاص جدا صادق بالنسبه للمقتنع به بغض النظر كما ذكرت عن توفر أدله تؤيد قناعاته أو لا تؤيدها فهي قناعات ليست من النوع الرياضي العقلي اليقيني ولا العلمي التجريبي وهي لاتعدوا كونها شعور خاص جدا يخص الشخص ذاته وليس الأخرين

 

وهناك معارف أخري متفرعه من النوع الثالث والرابع وأخري متفرعه من النوع الخامس لا داعي لذكرها لكي لايخرج المقال عن سياقه

 

أفكار الأنسان وقيمه ومبادئه وكل ماله صله بتكوين هويته الفكريه التي تجعل منه أنسان مميز وليس مجرد رقم من الأرقام يتعلق بشكل مباشر بالنوع الثالث من مصادر المعرفه وكلما كان أساس بناء الأنسان الفكري صلب ومتين كان مردود ذالك نسبه أعلا من سلامه الأستنباط والقدره للولوج في أعماق يصعب علي من كان بلا هويه فكريه الولوج إليها وسيكتفي بمشاهده مايطفوا علي سطح الأحداث والأفكار وستختلط عليه الأمور والحقائق وستصبح الأوهام حقائق والحقائق أوهام وستنطبق في حق الأنسان السطحي المقوله الشهيره :


أشير للقمر والأحمق ينظر لأصبعي !!!!!!!!


الجمعة، 15 مارس 2024

عاجل / تدريس الفلسفه لطلاب المرحله الإبتدائيه كماده إلزاميه أصبح مطلب دولي

 

عاجل / تدريس الفلسفه لطلاب المرحله الإبتدائيه كماده إلزاميه أصبح مطلب دولي

 

 


أنسان اليوم توفرت لديه كافه سبل الحداثه والتطور الأقتصادي أو الصحي أو التعليمي أو الترفيهي ولكن لم يشفع كل ذالك التطور في كافه الميادين الي أن يشعر الأنسان المعاصر بالسلام الداخلي ويشعر بأن العالم جميل والجميع يتعايشون بوئام وسلام وأحترام رغم أي أختلافات فكريه أو دينيه أو أيدلوجيه أو عرقيه ومرد ذالك الشعور هو وجود بعض الفئات في كافه المجتمعات العالميه شرقا كانت أم غربا التي مازالت رغم كل ذالك التطور الفكري والزخم المعرفي الذي وصل إليه الأنسان عبر المرور في كافه الحقب التاريخيه المتعاقبه لتطور الفكر الأنساني تحيا خارج الركب الحضاري و لاتؤمن بأحترام الأخر المختلف

 

 بل ليس هذا فحسب لكن مما زاد الطين بله أنها تسعي بكافه الطرق والوسائل الي فرض قناعاتها وأفكارها علي الأخرين مما يخلق حاله من الصدام والفوضي الإجتماعيه تكون الغلبه بها لسياده المؤدلجون وليس لسياده القانون وأحترام الأخر المختلف مما زاد من تهميش دور الأنسان المبدع وتعميق شعوره بالإغتراب والأنزواء بعيدا عن هذا الهراء والسخف مما جعل الساحه تعج بالتافهون والسطحيون والمؤدلجون وتراجع دور الأدب والثقافه والفنون بشتي أنواعها في المجتمعات التي مازالت الفلسفه غائبه أو مغيبه بفعل فاعل عن تفاصيل الهويه الفكريه للأنسان 

 

 الأنسان المؤدلج خطر يهدد أي مجتمع يتواجد به سواء في الشرق أم في الغرب فهو لايعترف بحسن المعامله أو بقيم الحضاره والتحضر الأنساني وأن كافه الثقافات والحضارات الأنسانيه مكمله لبعضها البعض وشاهده علي التطور التدريجي للفكر الأنساني

 

نحن نحيا جميعا في حاله تكامل معرفي لكن الأنسان المؤدلج لايعترف بذالك ويسعي دائما كلما أتيحت له الفرصه أن يسيطر علي الأخرين المختلفين عنه في قناعاته أما بمحاوله أيذاء الأخر المختلف عنه في توجهاته بغض النظر من يكون هذا الأخر المختلف قريبا كان أم بعيدا أما عن طريق الأذي لفظيا وتأليب الأخرين ضده أو الأيذاء جسديا وهو أبشع أنواع الأيذاء لهذا يعد هذا الأنسان المتطرف في أفكاره أيا ماكانت نوعيه هذه الأفكار وأساسها يعد هذا الأنسان  خارج عن قيم الحضاره الأنسانيه وقنبله موقوته قد تدمر أي سلام أجتماعي متي ما توفرت معطيات وظروف أنفجارها 

لذالك خطر الأنسان المؤدلج  يفوق أي خطر أخر يهدد الأمن والسلم العالمي وقيم التعايش السلمي بين الشعوب والحضارات والأديان فهو ليس خطرا علي المجتمع الذي يقيم به فقط بل خطره يمتد الي كافه المجتمعات الأنسانيه قاطبه لذالك تتكاتف المجتمعات المتحضره الي محاصره المؤدلجون المتطرفون فكريا وتهميشهم بأعلاء فرض سياده القانون ضدهم وأرساء قيم التسامح بين الأديان والحضارات والشعوب والثقافات المتنوعه في عاداتها وسلوكها و أدخال فكره راقيه في نفس بني البشر مفادها أن جميع سكان الأرض يستطيعون ويستحقون الحياه بشكل جميل يملئه الود والسلام مهما كانت الأختلافات بينهم متي ما خلي هذا العالم من المؤدلجون والمنغلقون الساعين لدمار الترابط الطبيعي بين بني الأنسان وخلق حاله من الفوضي تسود العالم عوضا عن حاله من الطمأنينه وسهوله التواصل بين الأمم والحضارات

 

فقط نظره واحده لمعظم الصراعات التي تواجه العالم المعاصر فهي في المقام الأول صراعات كانت أساس الشراره الأولي لها أيدلوجي أما أيدلوجيه دينيه بغض النظر عن نوع هذا الدين سواء الأديان الإبراهيميه السماويه الثلاث كالأسلام واليهوديه والمسيحيه أو الأديان الوضعيه كالكنفوشيه والهندوسيه والبوذيه ....الخ أو أيدلوجيهات قوميه أو أيدلوجيات عرقيه .....الخ من أيدلوجيات تعنصر من ينتمي إليها وتصل به الي حد التطرف لذالك تسمي أيدلوجيه غير منفتحه ومنغلقه علي ذاتها

 هناك خيط مشترك  يجمع كافه المؤدلجون بأختلاف أساس ومنشأ الأدلجه سواء قومي أو عرقي أو ديني  أو أدلجات فكريه ....الخ هو هدف واحد يتمثل في المحاولات المستمره في فرض السيطره علي الأخرين المختلفين معهم

 

سؤال مستحق للقارئ الكريم :

 

ماهو الفرق بين المتدين العادي والمتدين المؤدلج ؟ وماهو الفرق بين الذي يفتخر بعرقه العادي والذي يفتخر بعرقه المؤدلج ؟ وماهو الفرق بين المفكر العادي والمفكر المؤدلج ؟

 

الأنسان المسلم العادي الطبيعي أو اليهودي العادي الطبيعي أو المسيحي العادي الطبيعي أو الهندوسي العادي الطبيعي نجده غير متشدد ولا متعنصر وليس منغلق ولا يسعي للتدخل في شؤون الأخرين بل يمارس شعائره الدينيه بسلام وسكينه وروحانيه تبعث علي بث روح الود والأمل لكافه البشر وفي ذات الوقت يحترم باقي الديانات والشعائر ويحي الجميع في مجتمع يسود به الود والوئام

 

 أما المتدين المؤدلج المتطرف سواء كان يهودي مؤدلج متطرف أو مسلم مؤدلج متطرف أو مسيحي مؤدلج متطرف أو هندوسي مؤدلج متطرف هو ذالك الشخص الذي فهم جوهر الدين بطريقه مخالفه لحقيقته وغايته وأصبح منغلقا كليا علي حقيقه مفادها عدم أحترام الأخرين المختلفين عنه في الدين الذي يفهمه هو وليس الدين في طبيعته النقيه المليئه بالتسامح والود

 

وذات الأمر في المؤدلج العرقي الذي لديه قناعه  بتفوق عرق علي عرق فمثلا تفوق العرق الألماني علي كافه العروق الأخري كما حدث مع نشوء النازيه والمنبثقه منها أحزاب النازيون الجدد وغيرها من أحزاب قوميه كثيره عبر التاريخ قائمه علي ركيزه التفوق العرقي وهذا النوع من الأدلجه ينافي أبسط قواعد المنطق وسلامه الفكر ورجاحه العقل فالذي يفخر بعرقه وفي ذات الوقت يحترم باقي الأعراق ويحيا معهم في ود وسلام فهذا أنسان طبيعي حتي وأن كان محصور ضمن أيطار فكره واحده تأدلج حولها لكنه لم يتطرف للفكره أو يتعنصر لها

 

أما من يؤمن بتفوق عرقه فقط ولايحترم باقي الأعراق أو القوميات ويسعي للصدام والتنمر والتقليل من القوميات والأثنيات الأخري فهنا نحن أمام أنسان مؤدلج وصل لمرحله التطرف وأصبح عاله علي الحضاره الأنسانيه ويشكل خطر علي مفهوم التكامل الحضاري والثقافي بين الأمم والشعوب والحضارات

 

في الواقع متي ما سيطرت علي أي أنسان بشكل عام في الشرق أم في الغرب أيدلوجيه معينه وكانت هذه الأيدلوجيه سببا في أنغلاق الفكر كليا أمام تقبل الأخر المختلف وأصبح هذا الأخر المختلف عدوا يجب تدميره بكل السبل الممكنه فهنا نحن أمام أنسان مؤدلج

 

للأسف الشديد لم أجد في حياتي أخطر من المؤدلجين فمهما تحاورت معهم بالمنطق تفاجئ أنك في حوار مع حائط أصم !! لذالك لا أختلط بالمؤدلجين كليا ولا أسمح لهم بدخول حياتي ومهما حاول الأنسان المتحضر فكريا أبداء الود ومحاوله أيصال مفهوم التعايش السلمي بين بني البشر لكن للأسف أن هذا المؤدلج لا أمان معه ومتلون وهو فقط يستكين عندما تشتد الرياح ضده ويضل هكذا مستكين الي حين أن يتمكن أن ينقض علي أي أخر مختلف معه فكريا في أول فرصه متاحه

 

 لذالك القضاء علي الأدلجه في مهدها أصبح هدفا عالميا للحضاره الأنسانيه تسعي إليه كافه الأمم المتحضره

 

 أتذكر في عام 1999 عندما كنت قد أستأجرت شقه صغيره في الولايات المتحده الأمريكيه وكنت حينها للتو ملتحق ببرنامج مكثف لدراسه اللغه الأنجليزيه قبل بدايه الدراسه في برنامج الماجستير حيث تعطل لدي أحد الأجهزه المنزليه وقمت بطلب أحد الفنيين لتصليح الجهاز من خلال الطلب من مكتب الأستقبال في المبني الذي أقطن به أي رقم فني متوفر لتصليح الجهاز لأن الحصول علي فني متوفر 24 ساعه ليس بالأمر السهل والمتاح بشكل فوري في الولايات المتحده مثلما هو يسير لدينا في دول الخليج العربي علي الأقل حينها

 

بعد حوالي 4 ساعات طرق باب الشقه الفني المنتظر وبدءت أشرح له العطل الموجود وفجأه شاهد لدي في الشقه صوره أبراج الكويت وضعتها في برواز في وسط الصاله وقال هل أنا عربي ؟

 

 قلت له نعم من الكويت وقام في تعريف ذاته وقال أنه مسلم من أحد الدول الإسلاميه الغير عربيه

 

فجأه ودون مقدمات قال لي وفي سؤال مبطن بعفن الأدلجه لماذا أتييت الي الولايات المتحده ؟ هل سياحه ؟ قلت لا أنا قادم للدراسه وقال لماذا تركت البلدان العربيه أو الأسلاميه وقادم الي دوله الكفار ولماذا أنتم الخليجيون بشكل عام تعشقون الكفار !!!!!!!!!

 

صدمت وقمت بالرد عليه بالأتي : قبل أن أجيبك أنت قل لي أولا لماذا تعمل في الولايات المتحده ولا تعمل في أي دوله عربيه أو أسلاميه  وتعمل عند الكفار حسب تعبيرك !!!

 

قال أنه كان قد قدم علي طلب الهجره وتم قبوله !!! ثم كررت له السؤال وقلت لماذا تتهرب من الأجابه و لا تجيب وقل لي فورا لماذا قدمت للهجره في بلد الكفار وليس أي بلد غير كافر من وجهه نظرك ؟! قال لأن المميزات من شتي النواحي هنا أفضل وأن أحترام حريتي هنا أفضل من أي بلد عربي أو مسلم !!!!!!

 

صدمني بالرد حينها وقلت له لكنك تذم ذما شنيعا  في الولايات المتحده وأنك تقول أنه لايجوز للمسلم أن يأتي للدراسه في بلاد الكفار فكيف أنت تجلس وتأكل من خير الكفار وفي ذات الوقت تذم بهم وتبصق علي دولتهم فهذا له أحدي التفسيرين لا ثالث له :

 

أما أنك منافق وأنتهازي وناكر للمعروف والجميل وهي ليست من صفات المسلم الحق أو أنك ببساطه مصاب بالشيزوفرينيا !!!! غضب مني ونظر لي نظره غير مريحه

 

فقال لي بكل وقاحه وبشكل مباشر أنه يكره كافه دول الخليج ويكره العرب عموما وينعت كافه أبناء الخليج بالجهل وحب الغرب ويحاول بكافه الطرق أغلاق الحوار بأتباع مغالطه منطقيه بالتهرب من الأجابه عن طريق تشتيت الموضوع للخروج عن سياقه وهي حجه الضعيف الذي لايستند الي منطق في الحوار

 

حينها قطعت العمل بحجه أنني فجاه تذكرت موعد هام وأريد اللحاق به وغضب هذا الفني وقال ليس له علاقه فلابد أن أدفع له الأجره كامله حتي لو لم يكمل العمل وقلت له ليس لدي مانع لأني أنا الذي قطعت العمل ودفعت له الأجره كامله 

 

 ووذهبت الي مكتب الأستقبال في المجمع الذي أقطن به وطلبت أن يتم أحضار أي فني أخر يكون أمريكي أصلي ! أو مهاجر من أصل مكسيكي لأنتشار العماله المكسيكيه في الولايات المتحده  وأبتسمت الموظفه الأمريكيه وقالت أني ثالث شخص عربي  تصادفه يطلب ذالك وقالت من باب الفضول أذا لم يزعجني السؤال أن أعرف  لماذا ؟

 

قلت لها أنا لا أكره التعامل مع أي أنسان  نهائيا وأحب كافه الثقافات لكن أحب التعامل فقط مع المستنيرين فكريا وثقافيا و أكره التعامل مع  المؤدلجين بغض النظر عن جنسيتهم أو ديانتهم فليس أساس التعامل عندي الديانه أو الجنسيه وأنا أحترم كافه الأديان وكافه الجنسيات والأعراق وفقط العقل المستنير هو الذي يحدد لي أساس التعامل مع هذا الأنسان من عدمه

 

وقلت للأسف الشديد بعض وليس الجميع من المهاجرين من ثقافات معينه يكثر بها المؤدلجون وفجأه يتحول أي نقاش عادي الي نقاش أما سياسي من وجهه نظرهم عن السياسه أو ديني من وجهه نظرهم عن الدين فليس في قاموس المؤدلجون أي حوار طبيعي عادي أو ثقافي أو فكري عن أي أمر في الحياه ويتحول بشكل تلقائي أي نقاش معهم الي شجار لأفتقادهم ملكه النقاش والحوار

 

 وقلت أني صادفت مؤدلجون في أمريكا يتحدثون بهاتف صنعته أمريكا ويستقلون طائرات البوينج الأمريكيه في حلهم وترحالهم ويستخدمون التطبيقات الأمريكيه في التواصل وفي ذات الوقت وبكل وقاحه يشتمون ليل نهار الموت الموت لأمريكا فأن لم تكن تلك أدلجه عفنه أو مرض نفسي فماذا عسي أن تكون ؟!!!

 

حينها قالت الموظفه برد عفوي بريئ فعلا هي كذالك لا تفهم لماذا يكرهون أمريكا وفي ذات الوقت يطلبون الهجره واللجوء لدينا ! قلت لها أدلجه عفنه أو شيزوفرينا من طراز نادر يصيب فقط المؤدلجون ! وأبتسمت وقالت أوك سأرسل لك فني أخر وأشكرك علي تلبيه فضولي !!!

 

في الواقع العرب والمسلمين بشكل عام المهاجرين خارج أوطانهم قابلت منهم من كافه الجنسيات العربيه وغير العربيه بلا أستثناء ومنهم الراقي المتحضر والذي يحب الجميع وصاحب منطق في الحوار وعقلاني ومنهم العكس تماما منغلق فكريا غير متحضر يهاجم الكل ويسبب أزعاج حتي للجاليه العربيه المقيمه في بلدان المهجر وكثير من العرب المستنيرين فكريا وثقافيا تضرروا كثيرا من همجيه المحسوبين علي العرب والمسلمين

 

أتذكر حدثت أحداث 11 / 9 المشؤومه أثناء وجودي في الولايات المتحده الأمريكيه لدراسه الماجستير حينها كنت أتناول كوب شاي وبعض قطع الدانش قبل خروجي للمحاضره في الجامعه وفجأه يرن هاتف منزلي وكان الوالد يتصل بي من الكويت يقول لي هل أنا بخير ؟ قلت نعم لماذا هذا السؤال حيث أني كنت في الليله السابقه مباشره في محادثه مع الوالد والوالده وقال هل لاتعلم ماذا حدث في الولايات المتحده ونحن في الكوين نعلم !!!! قلت للتو أستيقضت من النوم خصوصا أني نمت في السادسه فجرا وأتناول وجبه خفيفه قبل محاضرتي في فتره ما بعد الظهيره

 قال لي الوالد هل لم تشاهد التلفاز ؟ قلت لا وطلب مني أن أفتح التلفاز وقمت بفتحه وأذ بالأخبار العاجله منتشره في كافه محطات التلفزه الأمريكيه وكما نقول باللهجه الكويتيه الدنيا مقلوبه وأنا لا أعلم !!!

 

خرجت من المنزل أقود سيارتي بشكل طبيعي في طريقي للجامعه  لأن الولايه التي أدرس بها بعيده نسبيا عن الولايات التي حدث بها الأرهاب المشؤوم

 

عند وصولي الجامعه كان كل شيئ طبيعي ومعامله الطلبه لي بشكل طبيعي

 

ولكن عند دخولي مواقف السيارات في الجامعه سئلني أحد الطلبه الأمريكان يعرف أني عربي وهو من طلاب الجامعه ولكنه ليس معي في المحاضره أو التخصص وشاهدني عند نزولي من سيارتي في أتجاه مبني كليه الأداب للدخول لمحاضرتي وقال لي  لماذا العرب والمسلمين بشكل عام سواء عرب أو غير عرب أرهابيون بالفطره ؟ صدمت من سؤاله وبدءت أقول هؤلاء يمثلون أنفسهم المريضه ولايمثلون العرب ولا الأسلام ومن يزعم أن الأسلام يحث علي الأرهاب فهو كاذب وصاحب أجنده خاصه أو يستخدم الدين كوسيله لتحقيق مصالح ومكاسب أما شخصيه للأسترزاق والشهره أو سياسيه أو كما يطلق عليهم المتاجرون بالدين وهؤلاء متواجدون في كافه الأديان والملل وليس قاصرا علي المسلمين فقط بل موجودين في اليهوديه والمسيحيه والهندوسيه والبوذيه ....الخ ويستعينون بالأديان فقط  للأيحاء بأن أفعالهم مقدسه لتجد أفكارهم المريضه قبولا عند أتباعهم المرضي نفسيا مثلهم

 

 أنتشرت مباشره جماعات نازيه متعصبه أمريكيه في بعض الولايات تدعوا لقتل العرب والمسلمين جميعا وطردهم من الولايات المتحده بل حتي تعرض بعض من السيك وهم طائفه من الهنود تكره المسلمين للضرب في محطات الوقود لأنهم يرتدون عمه فوق رؤوسهم وأعتقد بعض الأمريكان المتعصبين أن هؤلاء مسلمين وقاموا بضربهم وأستهدافهم !!

 

وذات الأمر يحدث في كل عمل أحمق يرتكبه معتوهين ويدفع ثمنه أناس مسالمين ليس لهم أدني صله بهؤلاء المخبولين الأرهابيون المؤدلجون

 

كثير من قوانين الدول حول العالم تشددت مع أي عربي في حينها فقط لأنه عربي بغض النظر عن جنسيته وكثير من العرب الغير مؤدلجين أستنكروا ما حدث لأنهم وجدوا أنفسهم في موقف لايحسدون عليه ومطالبين بتبرير أبسط تصرفاتهم فأي عربي يجلس في حديقه عامه علي سبيل المثال وليس الحصر يثير الرعب في أنفس مرتادين الحديقه لأعتقادهم أنه ينوي القيام بعمل أرهابي ووصل الأمر في بعض الأحيان أذا ما شوهد شخص عربي في أي طائره يطلب أحد الركاب الأمريكان أو الأوربين ألغاء رحلته والنزول من الطائره لخوفه من أي شخص عربي متواجد بالصدفه في الطائره لربما ينوي القيام بأي عمل أرهابي وأصيب الكثير من الأمريكين العادين بفوبيا من أي شكل يبدوا أو يشتبه أنه عربي بسبب أحداث 11 / 9 وفي كل عمل أرهابي جبان يقوم به أي عربي مؤدلج يدفع ثمنه العرب المسالمون الغير مؤدلجون

 

كل ذالك دفعني حينها لطرح سؤال وهو لماذا يتم تعميم أي أمر سيئ يقوم به شخص عربي أو مسلم علي كافه العرب لأن هذا التعميم غير منطقي فكثير من العرب يكرهون المؤدلجين أكثر من كراهيه الأمريكان والأوربين لهم والمؤدلجون لايمثلون إلا أنفسهم ومن الخطأ القول أنهم يمثلون العرب

 

شرحت لأساتذه الجامعه أن هؤلاء منبوذين في كافه  المجتمعات العربيه وهم السبب في نشر صوره مشوهه عن العرب وعن الأسلام وغالبا تقف خلفهم جماعات أرهابيه لها أجندات سياسيه خاصه تعمل علي عمليات غسيل أدمغه للشباب الجاهل ليقوموا بأفعال أرهابيه شنيعه ضد الأبرياء لخدمه أجندات هذه الجماعات الأرهابيه بل بعض الدول الخليجيه بما فيها الكويت تضررت من عمليات أرهابيه قام بها بعض المؤدلجون ومن ينسي طائره الجابريه وتفجيرات المقاهي وغيرها من عمليات خسيسه دنيئه التي قام بها أعضاء حزب الله الأرهابي المجرم وهو حزب مؤدلج متطرف وكيف حول لبنان ذالك البلد الجميل والذي يوما ما كان يلقب بسويسرا الشرق الي خراب ودمار كذالك بعض الدول العربيه تضررت كثيرا من عمليات الأرهاب قبل أن يتضرر الأمريكان أو غيرهم من بلدان

 

في الواقع لم أواجه مشكله في تفهم الأمريكان المثقفين للموقف وأساتذه الجامعات لأنهم من النخب الفكريه ولكن كانت المشكله في أقناع العوام أصحاب الفكر البسيط الغير مثقف بأن أي عربي أو حتي أمريكي أو أرجنتيني أو أي شعب أخر به الطالح وبه الصالح وبه المحب للسلام والمحب لكافه الثقافات وبه الغبي المعتوه المتخلف المنغلق المحب للدمار وليس من العدل التعميم فكل أنسان مسؤول عن تصرفاته فقط

 

هذا جعلني أتذكر موقف شرحته في مقاله سابقه عنوانها لا أشبه أحدا عندما قمت بألقاء مخلفات الطعام في الحاويه المخصصه لها في أثناء وجودي في إيطاليا وسألني صاحب المكان من أين أنا وقلت له من الكويت وأستغرب من تصرفي وقلت له لماذا الأستغراب ؟ وقال العرب قذرون يتركون مخلفات الطعام علي الطاوله أو يلقونها في الحدائق ولكن قال أن الكويتيون ربما مختلفين ونظيفون وغير قناعته عن العرب فقط من تصرف عفوي قمت به وقلت له كافه العرب نظيفون وإن شاهدت العكس فهؤلاء يمثلون أنفسهم ولايجوز التعميم

 

وبالعوده لموضوع مشكله تعطل الجهاز في منزلي حضر لي فني جديد كان رجل في منتصف العمر من المكسيك حيث تكثر العماله المكسيكيه في الولايات المتحده الأمريكيه كما ذكرت أعلاه ودارت بيننا حوارات جميله حينها وسألني عن تخصصي ودار نقاش جميل عن الكويت وعن الجامعه والدراسه بعيدا نقاشات الكفار !!!!

 

سبحان ربي الكريم  الحوار متعه مع أي أنسان غير مؤدلج ومنفتح فكريا ولا أنسي في حياتي مشاهد الدمار التي يقوم بها بعض العرب أو المسلمون من دول غير عربيه وعلي سبيل المثال وليس الحصر مشهد المؤدلجين المتخلفين الهمج الرعاع في فرنسا التي أحتضنتهم ومنحتهم فرصه للحياه الكريمه بعدما كانوا يتذورون جوعا في بلدانهم الأم ولكن رد الجميل جاء بتدمير الممتلكات العامه أو القيام بعمليات أرهابيه هنا أو هناك بكل وقاحه وخسه

 ولا أنسي طالما أنا حي عندما كنت للتو أصل الي مطار سان فرانسيكو الدولي في ولايه كاليفورنيا بعد رحله طويله من الكويت عبر فرانكفورت في ألمانيا في رحله أستغرقت 19 ساعه تخللها أنتظار ساعه ونصف في مطار فرانكفورت علي الخطوط الجويه الألمانيه لوفتهانزا نظرا لأن حينها لم تكن تذهب طيران الإمارات أو الخطوط الجويه الكويتيه الي سان فرانسيكو وأتذكر كانت الكويتيه تذهب فقط الي نييورك وشيكاغو عبر أمستردام

 

وصلت سان فرانسيكوا وخرجت في مواقف التاكسي وكان مزدحم وعلي من يريد تاكسي الأنتظار في طابور مخصص لهذا الغرض ووصل دوري وعندما ركبت التاكسي تفاجأت  بأن سائق التاكسي شاب عربي وقال أنه من فلسطين وقلت له أهلا وسهلا وسعيد بمقابله فلسطيني في الولايات المتحده  وسألني من أي بلد قادم ؟ قلت الكويت و فجأه تغيرت ملامح وجهه وتحولت الأبتسامه التي كانت علي محياه الي ملامح غضب عندما سمع أسم الكويت وأنا أستغربت لذالك فكان تعاملي جدا مهذب معه وفي غايه اللطف والذوق ولم يبدر مني أي تصرف يجعله يعاملني هكذا وفجأه بدءت الأسطوانه المشروخه للمؤدلجين تظهر وقام بشتم الولايات المتحده وكيل السباب والشتائم لها رغم أنه كما يقول مولود علي أرضها وحامل جنسيتها ولم يشاهد بلده الأم أو أي بلد أخر في حياته عدا أمريكا !! والتي لولا الولايات المتحده وقوانينها التي كانت السبب في أن يحصل علي المواطنه كامله وكرامه العيش لكان حاليا لاجئ يحيا في ظروف قاهره وقاسيه وعوضا عن رد المعروف للولايات المتحده يقوم بشتمها بأبشع الألفاظ وأقذر الكلمات رغم أن الولايات المتحده منحته حق الحياه الكريمه والتي كان بأمكانها رفض حق الهجره أو الأقامه أو اللجوء لأهله

 

لم يكتفي بشتم الولايات المتحده وأنتهي الأمر علي ذالك بل قال لي أيضا بطريقه هجوميه غير مبرره أنه يكره الخليج ويحب باقي الدول العربيه وقال لي أنه يعشق صدام حسين وأنه يعلق صوره ياسر عرفات وصدام في غرفه منزله ويحاول بكل الطرق أستفزازي ولكنه فشل في ذالك وخيم الصمت علي الحوار الي أن وصلت الي وجهتي

 

 

لا أخفي سرا ضللت متضايق جدا حينها ليومين متتالين وحزين علي تصرف هذا الشاب لأني لم أفعل له شيئ وأفكر بيني وبين ذاتي ماهو سر أن يعاملك أنسان لا تعرفه وتلتقي به  للمره الأولي ولم تسيئ له بشيئ معامله فضه وقاسيه ووقحه هل هو طبع فطري همجي ببعض البشر أم جراء أدلجه عفنه تم غسيل أمخاخ البعض وأزاله جين التفكير السليم وأستبداله بجين العفن الفكري ؟

 

سألني ذات مره أستاذ في علم الأجتماع في الولايات المتحده الأمريكيه أثناء ندوه عامه في الجامعه عن سر كراهيه بعض العرب المولودين في أرض الولايات المتحده الأمريكيه لأمريكا وسر أيضا كراهيه بعض العرب المولدين في أي أرض أوربيه لأوربا ؟

 

قد يتقبل الأمريكي العادي كراهيه العربي المؤدلج القادم في سن كبيره لأرض الولايات المتحده مثلا قدم في سن الخامسه والعشرون أو الثلاثون لأنه حينها قد تشبع من أفكار الأدلجه وقدم الي الولايات المتحده وهو مكتمل الأدلجه !

 

ولكن ما هو سر كراهيه العربي المولود في أمريكا أو أي بلد أوربي للبلد الذي ولد علي أرضه ؟ فقد تمت دراسه بعض حالات الأرهابيون الذين أرتكبوا جرائم أرهاب في أي بلد أوربي علي سبيل المثال وليس الحصر وكانت الدراسه صادمه بأن نسبه ليست بالقليله ممن أرتكبوا أعمال أرهابيه كانوا من المولودين في أرض الدوله التي تم أرتكاب الأرهاب ضدها ؟!

 

وهذا حير الباحثين لأنه من المفترض أن الطفل طالما ولد في بيئه ثقافيه غير راعيه للأرهاب لن يصبح أرهابي أو ذو سلوك عنيف ضد المجتمع فمن أين تمت أدلجه هذا الطفل المولود في بيئه غير راعيه للأرهاب ؟

 

كانت نتائج الدراسات الأجتماعيه صادمه في أكتشاف أن أغلب المولودين في البلدان الأوربيه لم تتاح لهم الفرصه للأندماج في الحضاره الغربيه فكان ذويهم منغلقون فكريا علي ثقافتهم ولم يسمحوا لأولادهم بالألتحاق بمدارس غربيه بل بمدارس تابعه لثقافتهم فقط ولم يسمح ذويهم المؤدلجون بأختلاط أولادهم بالمجتمع بشكل طبيعي مما خلق فجوه هائله بين هؤلاء الأطفال وأقرانهم من أطفال الدوله المستضيفه لهم وهذا ساهم  بدوره أن هؤلاء الأطفال وإن ولدوا في بيئه منفتحه لكنهم لم يختلطوا إلا ممن يشبه ثقافتهم

 

أما الأباء والأمهات الطبيعيون والغير مؤدلجون كانوا يسمحون لأطفالهم بالأختلاط الطبيعي والأندماج بالمجتمع وأختلاط أولادهم بكافه الثقافات أما الأباء والأمهات المؤدلجون منعوا كليا الأختلاط بأي شخص أو فكر مخالف لثقافتهم

 

ونجم عن ذالك أن هذا الطفل رغم أنه مولود في أمريكا أو فرنسا أو أي بلد غربي لكنه لم يندمج مع الثقافه المشجعه علي التنوع الفكري وضل والداه المؤدلجون يقومون ليل نهار بحشو ذهن الطفل أن هذا المجتمع غير صالح وأن هذا المجتمع عدو لنا وأن وجودهم هنا مؤقت ....الخ من أفكار هدامه سامه تعارض مفهوم المواطنه الحقيقي وتعارض مفهوم تقبل الأخر المختلف الذي يشكل لب وجوهر السلام العالمي

 

العرب المهاجرون في دول المهجر منهم من هو منفتح فكريا وأولاده مندمجون مع مجتمعاتهم بطريقه طبيعيه ومثال مشرف للثقافه العربيه والأسلاميه وموطنهم الأم

 

وهناك في الجهه المعاكسه أخرون منغلقون فكريا بشكل كلي تمت تربيه أولادهم علي هذا الأنغلاق وعدم تقبل الأخر المختلف ونشأ عن ذالك أنعزال كلي عن المجتمع الذي تمت الهجره إليه مما خلق وساهم بأنتشار الفكر المتعنصر العنيف ضد الأخرين

 

 ومن المتعارف عليه في كثير من الدراسات الإجتماعيه الأكاديميه أنه كلما عاش الأنسان في بيئه أحاديه منغلقه علي ذاتها كلما كان شديد التعصب والأنغلاق الفكري أمام أي أنسان أخر قادم من ثقافه أخري والعكس صحيح كلما نشأ الأنسان في وسط ثقافي متنوع وفي بيئه تؤمن بأحترام كافه الثقافات كلما كان هذا الأنسان بعيدا عن التعصب والأنغلاق الفكري وأكثر ميلا للسلام والمحبه بين كافه الحضارات والثقافات

 

وهذا الأمر لاينطبق فقط علي العرب أو أي جماعات أثنيه قادمه من مجتمعات منغلقه بل أيضا هناك أبناء الثقافه الغربيه ذاتها فهناك  بعض الأسر الغربيه مصابون بالأدلجه ضد أي شخص قادم للحياه في أرضهم

 

وخلص المؤتمر علي أن أهم توصيه من أجل مكافحه الأدلجه أو برمجه العقل علي التأطر في نطاق فكره أحاديه وكل ماعداها باطل هو الأهتمام بالأطفال منذ نعومه أضافرهم وغرس قيم السامح والتنوع الفكري والتفكير العقلاني المنطقي في وجدانهم

 

واقعه الفني القادم لتصليح جهاز متعطل الوارده في الحادثه أعلاه كانت أسباب أدلجته دينيه أما سائق التاكسي كانت أسباب أدلجته قوميه لكن أعراض الأدلجه واحده مهما كانت أسس هذه الأدلجه فالتعصب والهمجيه وكراهيه الأخرين والبعد عن المنطق في الحوار هي سمات أساسيه في كل مؤدلج بغض النظر عن اساس أدلجته

 

السؤال الذي يطرح ذاته : من أين جاء الأنسان المؤدلج ؟ وماهي الأدلجه ؟

 

الأدلجه في واقع الأمر صناعه مدروسه تقوم بها بعض التيارات للأسف سواء كانت تيارات قوميه أو دينيه سواء أسلاميه أو مسيحيه أو يهوديه أو بوذيه أو هندوسيه أو أي مله من الملل الأخري فالأدلجه وصناعتها موجوده في كل مجتمع فهناك تيارات مؤدلجه عرقيه وقوميه كتيار النازيين الجدد في بعض دول أوربا وكراهيته المطلقه لكل أجنبي يعيش علي الأراضي الأوربيه وبعض التيارات المسيحيه المتشدده وتيارات الأسلام السياسي التي عاثت فسادا في كل مكان تواجدت به سواء السنيه منها أو الشيعيه فهما وجهان لعمله واحده وتيارات اليهوديه المتشدده ......الخ من تيارات متنوعه تنطلق من أسس أما قوميه أو عرقيه أثنيه أو دينيه أو عقائديه أو عادات وتقاليد متوارثه  .......الخ من ألوان مختلفه من الأسس التي تكون نقطه الأرتكاز في الفكر المؤدلج

 

ماهي الأدلجه ؟

 

بأختصار وبكل بساطه الأدلجه هي طريقه تفكير أحاديه الجانب لاتقبل النقاش أو الجدال العقلاني أو أي نوع من أنواع النقاش ومنغلقه علي ذاتها ولاتسمح بأي هامش ولو ضئيل بقبول الأخر المختلف وهذه الطريقه المنغلقه في التفكير أما أساسها كما ذكرت أعلاه ديني أو عقائدي أو قومي أو عرقي أو عادات وتقاليد متوارثه يجب تطبيقها دون أحقيه نقدها وأختيار الجميل منها وترك السيئ أو أي أسس أخري جعلت من صاحبها منغلق علي هذه الأسس أنغلاقا مطلقا و كل من يخالف صاحب هذا الأنغلاق الفكري عدو يجب القضاء عليه أذا ما أتيحت الفرصه لذالك

 

بل حتي هناك مؤدلجون محسوبين علي فئه المثقفين فهناك من يكون مقتنع بأفكار كاتب معين أو أديب أو شاعر معين وتكون هذه الأفكار محور لايقبل النقاش أو النقد أو الجدال وهنا يصبح الشخص مؤدلج في أيطار محدد ويصبح متطرف أمام كل من يريد أنتقاد هذه الفكره أو حتي النقاش العادي حولها فيبدأ بالصراخ والشجار للدفاع عن فكره تأدلج حولها وكانت سببا في أنغلاق عقله أمام الأطلاع علي باقي الأفكار أو حتي قبول مبدأ النقاش الهادئ العقلاني

 

ماهي عكس الأدلجه ؟

 

العقليه المنفتحه وهي العقليه التي تؤمن بثقافه الأختلاف والسياده في حكمها علي الأمور للمنطق العقلي فقط

 

 

ماهي صفات المؤدلج ؟

 

في الواقع هناك العديد من الصفات التي تجمع المؤدلجون بغض النظر عن أساس أدلجتهم

 

1-       متعصب بل شديد التعصب للفكره التي تؤدلجه لأن المؤدلج سجين أفكاره وسجين الفكر أكثر مراره من سجين الجدار

 يتعصب المؤدلج في إيطار حقيقه واحده فقط وهي أن أفكاره هي الوحيده الصواب ومركز الكون وباقي العالم برمته علي خطأ لذالك لامجال ولا وجود لأدني فرصه للنقاش معه فمهما حاول الأخرون النقاش معه فلا طائل من ذالك لأن عقله مقفل كليا حتي وأن سمح لك بالحديث فهو يسمع لكنه لايعقل !

 

2-       عدواني ويميل الكثير منهم للعنف اللفظي أو الجسدي سواء في محيطه الأسري أو المجتمعي أو الدولي متي ماسنحت له الفرصه لذالك

 

3-       يتدخل في خصوصيات الأخرين حتي وأن لم يكن له أدني صله بهم سواء في الشرق أو في الغرب ويحاول أن يفرض أرائه وأفكاره علي الأخرين ولولا يقظه الجهات الأمنيه في بعض الدول في الغرب أو الشرق لسيطر المؤدلجون كليا علي كافه أوجه ومظاهر الحياه في المجتمعات التي يتواجدون بها

 

 وأتذكر في هذا السياق حادثتين الأولي في الولايات المتحده والثانيه في أحدي الدول الغربيه في أوربا

 حيث فجأه كان هناك صراخ وعويل من أحد المنازل المجاوره لي وبعد أقل من خمس دقائق شاهدت سيارات الشرطه تطوق المكان برمته ورجال الشرطه يطلبون من أحد الأشخاص الأنبطاح علي الأرض أو سوف يتم تصويبه بالرصاص ومعروف أن الشرطه الأمريكيه جديه جدا أو كما نقول باللهجه الكويتيه ما تتغشمر !

 

وفي الصباح علمت تفاصيل المشكله وهي بأختصار أن رب الأسره مسيحي من تيار متعصب جدا وليس مسيحي عادي ومن طائفه تحرم مشاهده التلفاز وسماع الأغاني وحينها صدمت لأني كنت أعتقد حينها أن هذا فقط يخص المتعصبين المسلمين ولكني أكتشفت أن بعض المتعصبين المسحيين واليهود أيضا لديهم ذات التحريم بل أشد  !!! ودب شجار بين الأب وأولاده وزوجته لأنه كان مانع مشاهده التلفاز في المنزل ولكن في نهايه الأمر أشتكت الزوجه والأولاد عليه وتم أعلاء سياده القانون لأن الحريات الشخصيه الخاصه مصانه في الولايات المتحده وتم أعتقال الأب بتهمه العنف الأسري

 

أما الحادثه الثانيه كانت في أحدي الدول الغربيه وهي ملاحقه شاب مسلم مهاجر قادم من أفغانستان أو باكستان لا أتذكر بالظبط لكنه من أحد هاتين الدولتين  تم منحه قبل شهرين من قدومه حق اللجوء في أحدي الدول الأوربيه وكان يمسك عصا ويقف في منتصف الطريق مهددا النساء الأوربيات من تلك الدوله بعدم الخروج متبرجات !!! وهذا المشهد معروف في حينها لوسائل الأعلام  وضلت تنشر الواقعه شهر كامل تقريبا وكانت هذه الواقعه محل تحليلات أخباريه في كافه وسائل الأعلام الأوربيه حينها وكان هذا الشاب يموت جوعا في بلاده وقامت أحدي الدول الأوربيه بمنحه حق اللجوء وبمجرد أن أستقر في هذه الدوله وعوضا عن رد الجميل للدوله التي أنقذته من الجوع والتشرد بدءت شخصيته المؤدلجه العفنه تخرج للعلن وبعد حوالي ساعه من تفاوض رجال الشرطه معه تم أعتقاله وأيداعه السجن وألغاء الموافقه علي حق اللجوء بتهمه الأرهاب المجتمعي

 

الأنسان الطبيعي سواء كان مسلم طبيعي أو مسيحي طبيعي أو يهودي طبيعي أو هندوسي طبيعي أوبوذي طبيعي وأقصد بالطبيعي هو الأنسان الغير مؤدلج أي الذي لم يمنعه أيمانه بأي دين أو قوميه معينه من التعايش الطبيعي والسلمي مع الأخرين المختلفين عنه لأنه مؤمن بتعدد الثقافات والتوجهات والأفكار وهي من جماليات الحياه ودليل علي رقي الأنسان وتحضره

 

ولكن كيف تكافح المجتمعات العالميه المتحضره مشكله من أخطر المشكلات في الواقع عبر تاريخ الأنسانيه قاطبه وهي مشكله الأدلجه الفكريه ؟

 

في الواقع فشلت معظم الطرق في القضاء علي ظاهره الأنسان المؤدلج لأنها طرق علاجيه لمشكله قائمه وليست وقائيه من حدوث المشكله ذاتها ومن المعروف أن الوقايه خير من العلاج فمهما حاول أي مجتمع التوعيه من أثار وخطوره الأدلجه ومهما سن من قوانين تكافح التعصب والأنغلاق الفكري ومهما حاولت المجتمعات من بث روح السلام والأيخاء بين الثقافات فكل تلك المحاولات مطلوبه حتما ولكنها ليست كافيه بمفرها للقضاء علي تنامي خطر المؤدلجون

 

أذن ماهي الطريقه الأكثر فاعليه للقضاء علي تنامي الفكر المؤدلج ؟


الأجابه دون لف أو دوران هو تدريس الفلسفه كماده إلزاميه وليست أختياريه أو هامشيه لطلبه المرحله الأبتدائيه وتستمر في كافه مراحل التعليم التاليه وهذا كان أحد أهم الأقتراحات المقدمه الذي يتكرر بين فتره وأخري في أي مؤتمر أكاديمي عالمي  يتعلق بمكافحه تنامي الكراهيه والعنصريه والأفكار المؤدلجه الهدامه التي تعوق الوصول لمجتمع دولي يسود به الود والسلام بين الثقافات والشعوب بسياده منطق الفكر القويم عوضا عن الأنغلاق الفكري والثقافي الذي لن يجني من خلفه أي مجتمع في العالم سوي الفوضي والتخلف عن ركب الحضاره الأنسانيه

 

كثيرا ما نسمع عن دور التعليم في تطوير شخصيه الفرد الفكريه ولكن للأسف وأكرر للأسف لم تصل بعض المجتمعات حتي تاريخ اليوم الي الهدف المنشود من التعليم وأصبح التعليم في بعض المجتمعات حول العالم مجرد حشو معلومات لمناهج باليه وقاصره في بناء شخصيه فكريه قادره علي مواجهه تحديات العصر بفكر منطقي قويم

 

 لماذا المرحله الأبتدائيه بالذات هامه للبدايه في تدريس الفلسفه ؟

 

لاحظ كثير من الباحثين الأكاديمين المختصين في دراسه تأثير المجتمع والبيئه المحيطه في الفرد علي فكر وسلوك الطفل فأي أفكار غير سليمه يتلقاها الطفل الصغير قد تستمر معه طيله حياته مهما كان وضعه الأجتماعي أو التعليمي

 

نشاهد في أرض الواقع في شتي المجتمعات حول العالم مؤدلجون يحملون أفكار هدامه وهم حاصلون علي أعلا الدرجات العلميه فنشاهد طبيب مؤدلج ومدرس مؤدلج وطيار مؤدلج ومحامي مؤدلج وأساتذه جامعات في شتي التخصصات مؤدلجون ومهندس مؤدلج وروائي أو كاتب أو أديب مؤدلج بل وصل الأمر الي وجود بعض العلماء في بعض العلوم الطبيعيه كالفيزياء أو الكيمياء أو علوم الفضاء وغيرها من علوم مؤدلجون يقومون بتزيف الحقائق العلميه وأخفائها عن الجمهور وتطويعها لتخدم الأدلجه الفكريه التي ينتمي إليه العالم في مجاله ....الخ لذالك لايوجد أي رابط بين المستوي التعليمي وبين الأنغلاق الفكري

 

 كما أيضا وضحت في مقالات سابقه متنوعه بعدم وجود أي رابط بين الثقافه والتعليم فقط نجد أحيانا شخص غير متعلم لكنه شديد الثقافه والأنفتاح الفكري وأخر حاصل علي الدكتوراه فقير ثقافيا وشديد الأنغلاق فكريا

 

السبب في عدم تأثير التعليم علي تطوير الفكر المجتمعي في بعض المجتمعات وليس جميعها هو نظام التعليم ذاته فنجد أنه نظام قائم علي تلقين المعلومات أكثر منه نظام قائم علي بناء شخصيه الفرد الفكريه

 

علي سبيل المثال وليس الحصر تدريس الفلسفه لطالب في المرحله الثانويه والجامعيه لن يجني ثماره المرتقبه أذا ماقورن بتدريس الطالب في المرحله الأبتدائيه وفي عمر أصغر فمن بين كل عشر طلاب يدرسون الفلسفه في المرحله الثانويه أو حتي كتخصص في الجامعات نجد 2 أو 3 فقط علي الأكثر تفاعل مع الفلسفه تفاعلا أيجابيا في صقل وبناء الشخصيه الفكريه المستقله عن القطيع أو ماتعرف التفكير خارج الصندوق أما باقي الدارسين للفلسفه فلم تؤثر بهم الفلسفه مثقال ذره وضل صاحب فكر مؤدلج أو علي أقل تقدير فكر أحادي منغلق ومرد ذالك أن سن الطالب عند دخوله المرحله الجامعيه تقريبا بين 17 الي 19 عام وهو عمر يكون الأنسان تشكلت هويته الفكريه الأساسيه مما يصعب فيما بعد تغير الأفكار المؤدلجه الغير منطقيه لذالك تهتم المجتمعات المتحضره بالفلسفه للأطفال بطريقه مبسطه لأن أول 8 سنوات من عمر الأنسان هما الأهم من باقي سنوات عمره قاطبه من حيث تأثيرها في اللاوعي لذالك تمت ملاحظه أهتمام المؤدلجون بالأطفال كثيرا في غرس الفكر المؤدلج باكرا في عقول الأطفال لأن ذالك سيمنع مستقبلا أن يخرج الطفل عن عباءه الأدلجه وسيضل متمسك بها ويعدها هي الحقيقه الوحيده والباقي علي باطل

 شاهدت طفل لايتجاوز 9 سنوات قبل سنوات مضت يوبخ والدته بعنف وقسوه في أحد الأسواق أمام الجميع ولم أعرف السبب لكن المشهد مقزز لأن الطفل كان يكرر بصوت مرتفع أنه رجل وحر في تصرفاته ويقول لوالدته أسكتي ولا تصرخي في وجهي لأني رجل بل كل من شاهد المشهد أستغرب من طريقه حديث الطفل مع والدته وفجأه أتي الأب وقال لأبنه عفيه عليك ريال سبع !!!! هكذا طفل وفي عمر صغير كيف سيتعامل مع الأخرين عندما يكبر ويصبح في العشرون مثلا ؟! هذا الطفل تمت أدلجته مبكرا علي مفاهيم ذكوريه تجعل من الذكور أسياد للنساء وأن أساس التعامل بين الرجل والمرأه قائم علي مبدأ وحيد وهو خضوع المرأه للرجل وأن الرجل له من الحقوق والأمتيازات في المجتمع ماليس للمرأه حق بها ليس لأنه صاحب فكر راجح أو عقل رزين بل لأنه ذكر فقط لا أكثر ولا أقل وهذا مثال بسيط جدا علي مئات الأفكار المؤدلجه التي إن تم غرسها في عقل الطفل مبكرا من الصعوبه جدا أن تخرج من رأسه حتي وأن حصل علي دكتوراه في الفلسفه ذاتها !

 

من درس الفلسفه في مراحل متقدمه من عمره عندما كان في الثانويه أو الجامعه وأثرت به الفلسفه أيجابا يعود الفضل لذالك ليس للفلسفه بمفردها بل في الواقع يكون الطالب من الأساس قادم من بيئه أسريه منفتحه ثقافيا ومتسامحه فكريا وهذا بدوره ساهم بشكل أساسي وفعال في أن يتفاعل مع الفلسفه أيجابا وهذا ليس مفاده أن كل من هو قادم من بيئه منغلقه فكريا لن يتفاعل أيجابا مع الفلسفه لكن نسبه حدوث ذالك جدا ضئيل جدا مقارنه أذا ماتم أقرار تدريس الفلسفه في المرحله الأبتدائيه بحيث تكون ماده ألزاميه طيله سنوات الدراسه في المرحله الأبتدائيه ويتم تشكيل لجنه أكاديميه رفيعه تضم أساتذه الفلسفه بالجامعات ليتم وضع منهج خاص بسيط يتناسب مع عمر الطلاب في هذه المرحله ورغم بساطه المنهج لكنه يضم أعماق فكريه تحرك المياه الراكده في عقل الطفل بحيث تتكون لديه مناعه فكريه ضد الأفكار الغير منطقيه مستقبلا ويصعب أختراقه من أي فئات هدامه أو لها أجندات خاصه

 

قد يتسائل البعض كيف يتم تدريس الفلسفه التي تحمل في طياتها أعماق فكريه يصعب علي عقل طفل صغير أستيعابها ؟ الأجابه تكمن في أنه يستطيع المختصون من حمله الدكتوراه في الفلسفه فقط وليس أي تخصص أخر أختيار منهج فلسفي خفيف يتناسب مع سن الطفل الصغير وعقليته ويتدرج العمق في المنهج كلما أرتقي الطالب في سلم التعليم لمراحل عمريه أعلا

 

الفلسفه هي بأختصار ودون تعقيد هي محاوله لعقلنه كافه الأفكار للوصول في نهايه الأمر لشخصيه فكريه قادره علي التميز بسهوله بين الأفكار الجميله البناءه والأفكار الهدامه الغير منطقيه وتجعل من هذا الطفل مستقبلا أنسان متسامح فكريا مع الأخرين ويتقبل ثقافه الأختلاف

 

لماذا الفلسفه بالذات وليس أي تخصص أخر هو الذي ينقذ الأنسان من الأدلجه أذا ماتم تدريسها في عمر مبكرا ؟

 

بأختصار لأن الفلسفه هي أم العلوم وطبيعتها وجوهرها ضد التأدلج وضد التقوقع المعرفي أو الفكري فهي عباره عن أسلوب حياه متكامل قوامه تعدد الأفكار وليس أحاديه افكره

 

 ومعيار الحقيقه في الفلسفه هو ما يتفق مع العقل القويم لذالك من المستحيل أذا ماتم تدريس الفلسفه في أعمار مبكره أن يخرج شخص مستقبلا عنصري أو متعصب أو غير متسامح مع الجميع لأيمانه بنسبيه المعارف وأن البشر جميعهم مكملون بعضهم البعض وليسوا في حاله عداء

 

تدريب الطفل الصغير علي التفكير المنطقي منذ نعومه أضفاره وتشجيعه علي طرح السؤال دون خوف أو خجل والأجابه علي أسئلته بأسلوب منطقي بسيط يتناسب مع عمره هو الأسلوب الأكثر نجاحا في خلق شخصيه فكريه جميله قادره علي مواجهه أي فكر مؤدلج مهما كان أساس الأدلجه المؤسس لهذا الفكر ولن يحقق هذا الهدف عدا تدريس الفلسفه في المراحل المبكره جدا من حياه الطفل خصوصا في المجتمعات التي يكثر بها الأنغلاق الفكري

 

 فلا خوف علي الأبناء أذا ما كانت ظروف حياتهم الأسريه مشجعه علي الأنفتاح الفكري والمعرفي وكان أبائهم وأمهاتهم مشجعين علي طريقه التفكير المنطقي العقلاني

 

لكن في المقابل بعض الأطفال لم يتسني لهم الحياه وسط بيئه مشجعه علي الأنفتاح الفكري وثقافه طرح السؤال فبعض الأباء والأمهات للأسف الشديد يمارسون العنف الفكري ضد أبنائهم وممارسه القهر السلوكي وتعويد الطفل علي أداء كل الأفعال في حياته بالأجبار وليس الأقتناع وهذا ساهم بشكل فعال بوجود فجوه كبيره بين الأبناء والأباء والأمهات وبناء شخصيه طفل ضعيفه مهزوزه تخشي طرح السؤال والخنوع الفكري لمبدأ أحاديه الحقيقه مما سيؤدي مستقبلا لمشاكل أجتماعيه كثيره بين شخصيه هذا الطفل أذا ما واجه أطفال أخرون مختلفون عنه في طريقه تفكيرهم وأكثر أنفتاحا معرفيا وفكريا ويستمر ذالك طوال مراحل حياه الأنسان للأسف

 

التنمر الأجتماعي والعنف اللفظي وأنتشار سطحيه الفكر وشيطنه أي أخر مختلف في أفكاره أو توجهاته وكثير من السلوكيات الغير حضاريه هي من نتائج الأنغلاق الفكري الذي لن يجني أي مجتمع من المجتمعات أدني فائده من جراء هذا الأنغلاق عدا أن يكون مجتمع منبوذ حضاريا عدا عن المشاكل بين أفراد المجتمع الواحد جراء عدم أنتشار ثقافه التسامح الفكري والتنوع الثقافي

 

كثير من المجتمعات المتحضره حول العالم بدءت بالفعل بالفعل بأستيعاب أهميه تدريس الفلسفه للأطفال بأسلوب بسيط أقرب لأسلوب قصص الأطفال منه للدراسه الأكاديميه المنهجيه لما في ذالك أثرا كبيرا في بناء شخصيه الطفل الفكريه ويكون تدريس الفلسفه عن طريق طرح أساسيات التفكير الفلسفي النقدي بأسلوب سلس بسيط غير معقد لعقل الطفل يهدف في المقام الأول لبناء شخصيه فكريه مستقله للطفل تشجعه مستقبلا أن يكون شخصيه يصعب أن تقع تحت سيطره الأفكار الهدامه المؤدلجه لأن العقليه النقديه هي أكثر العقليات التي يخشاها المؤدلجون لأن العقليه النقديه الفلسفيه عقليه مشاكسه لاتقبل بأي رأي أو فكر أو فعل دون أن يكون مبرر تبريرا منطقيا عقلانيا صلبا


لذالك أكثر ما يخشاه المؤدلجون عبر تاريخ الأنسان هي شخصيه الأنسان صاحب التفكير النقدي لذالك يحارب كافه المؤدلجون منذ الأغريق القدماء الفلسفه والفلاسفه لخطوره الفلسفه علي تحقيق أهدافهم في السيطره علي بسطاء الفكر  

 

 شواهد التاريخ كثيره علي محاربه أي فكر مؤدلج الفلاسفه فمحاكمه سقراط خير شاهد علي خوف ورعب المؤدلجون من أن تتفتح عقول الشباب لأن في تفتح عقولهم أختفاء لمجدهم الوهمي فهم لاينتشرون إلا في المجتمعات التي يكثر بها الجهل والفقر وأنعدام الثقافه لأن الأنسان الجاهل أنسان يسهل السيطره علي أفكاره لأنه لايجادل ولا يناقش ويسهل التدليس والكذب عليه فهو شخصيه منقاده وليست قائده لذالك يكره المؤدلجون أي شخص مثقف ثقافه حقيقيه وليس مدعي ثقافه أو يتظاهر بها لزوم البرستيج لأن المثقف الحقيقي صاحب عقليه نقديه يجادل ويناقش وهذا الأمر يرتعب منه المؤدلجون لذالك يلجأ المؤدلجون لحيله منذ فجر التاريخ ومنذ أيام سقراط لأغلاق والتهرب من أي نقاش عقلاني وهذه الحيله تسمي حيله المقدس وهي تغليف أي فكره أو فعل بغلاف قداسي حتي لا يتم نقاشهم في هذا الموضوع فمنذ الأغريق القدماء وقبل وجود الأديان السماويه تستخدم هذه الحيله في حال عجز المؤدلج عن الدفاع عن أفكاره منطقيا

 

فليس المقصود بالفكر المؤدلج أن يكون تفكير ديني بالضروره لأن الدين في مفهومه الطبيعي لايؤدلج الفكر لكن هناك من يطوع الدين ويفسره حسب أهوائه ليخدم توجهاته المؤدلجه لذالك الفكر المؤدلج ليس بالضروره منشئه الدين بغض النظر عن هذا الدين سواء أسلامي أو مسيحي أو يهودي أو بوذي أو هندوسي ....الخ لأن الأدلجه تطال وشمل أي فكر أساسه ليس ديني كالأفكار ذو أساس عرقي أو قومي كحزب النازيين الجدد كما ذكرت وهو حزب ليس ديني بل قائم علي فكر عنصري بتفوق عرق علي كافه الأعراق الأخري وغيرها من أحزاب أو جماعات أو أيدلوجيات قائمه علي تبني فكره معينه تدور كافه معاني الأمور والحياه والأحداث حولها وأي أفكار تخالف ذالك فهي أفكار هدامه من وجهه نظر المؤدلجون

 بأختصار أي فكره بغض النظر عن منشئها سواء علمي أو أقتصادي أو ثقافي أو عرقي أو ديني .....الخ في عقل أي أنسان تعصب لها وتشدد في جعلها محور أفكاره وأن كافه الأفكار الأخري أفكار غير حقيقيه أو تافهه هنا يقع الأنسان في دائره الأنسان المؤدلج ومن أكثر الأعراض أو العلامات التي تدل أن الذي أمامك أنسان مؤدلج هو العصبيه الشديده في عدم قبول أي نقاش في أفكاره ولو من باب الأستفسار وأي محاوله للدخول بالنقاش مع مؤدلج سينتهي المطاف أما بالشجار والعنف الجسدي أو بأن يقوم المؤدلج بالتلفظ علي من يحاوره بألفاظ نابيه وربما يقوم بالبصق في وجه من يحاوره أو من لايعجبه

 لذالك بمجرد أن يلاحظ أي أنسان أن من أمامه ضيق الخلق ولايتحمل أي نقاش للفكره التي متؤدلج حولها علي الفور ترك النقاش أفضل حل وليس هذا هروب قط بل ببساطه للحفاظ علي السلام الداخلي والرقي الأخلاقي للأنسان المثقف لأن النقاش لابد أن يكون بين طرفين يؤمنون بأن النقاش فضيله تميز الأنسان فلا طائل من طرف مؤمن بالنقاش الهادئ العقلاني وأخر يعد النقاش من وسوسه الشيطان وأن من يمارسه زنديق متفلسف !

 

  أتذكر واقعه سيئه جدا حدثت أمامي شخصيا عندما كنت طفلا صغيرا في المرحله الأبتدائيه وقام طالب أخر في الفصل بسؤال أحد المدرسين سؤال عادي جدا في تخصص هذا المدرس لكننا جميعا في الفصل صدمنا من رده فعل المدرس الذي بدء بالصراخ وكيل الأهانات للطفل وضربه

 

 حضر والد الطفل وقام بالشكوي عند أداره المدرسه ووزاره التربيه ضد هذا المدرس الذي ضربه أبنه لمجرد طرحه لسؤال عادي جدا

 وبعد رجوعي للمنزل ذكرت تفاصيل الواقعه في المدرسه وكان تعليق والدي هو لو كان هذا المدرس غير مؤدلج لكان أستطاع بكل سهوله أستيعاب أي سؤال من أي طفل برحابه صدر

 أما الضرب والأهانه لطفل في عمر مبكر لمجرد طرحه سؤال عادي يلقي الضوء علي أهميه أن يكون أي مدرس ومن ضمن شروط الألتحاق بمهنه التدريس في كافه التخصصات أن يكون غير مؤدلج وأذا تم أكتشاف أنه مؤدلج يشطب من مهنه التدريس خصوصا عندما يدرس الأطفال لأن الطفل يتأثر بأي واقعه سلبا أو أيجابا ربما مدي الحياه

 

لاحظت دراسه صارده من جامعه بوسطن الأمريكيه أن بعض الجاليات المتشدده ثقافيا والمنغلقه علي ذاتها لا تسمح لأطفالهم بالألتحاق بالمدارس العامه أو حتي الخاصه بل لديهم مدارس تقع تحت سيطرتهم الفكريه وكافه المناهج التعليميه مصاغه بطريقه تخدم تكريس الأدلجه الثقافيه في وجدان الطفل لقناعه الفكر المؤدلج بأهميه التعليم جنبا الي جنب لما يقومون به في المنزل في تعميق الأنغلاق الفكري لذالك يكون دائما التعليم هدفا للمؤدلجين بغض النظر عن نوع الأدلجه وأساسها سواء كان عرقي أو ديني أو فكري

 

أكثر ما يخشي المؤدلجون هو التعليم الحر الطبيعي لأنه قد ينسف ما يقومون به مع أطفالهم في المنزل من غرس أفكار مشوهه ويخشي المؤدلجون في حال ذهب الطفل للمدرسه ووجد تعليما يكرس ثقافه السؤال والتفكير النقدي أن يكتشف الطفل أن الأفكار التي تلقاها غير منطقيه لذالك يحاول المؤدلجون السيطره علي كافه أنواع التعليم كلما أتيحت لهم الفرصه لذالك ويحاولون جذب الأطفال صغار السن لكافه الأنشطه التي تخدم تكريس الأدلجه لأنهم يعلمون أن الطفل أذا نشأ علي فكر مؤدلج سوف يستمر هكذا الي تاريخ وفاته ولا يخشي عليه من أي أفكار أخري قد يواجهها في أي مجتمع لتضل مشكله الأدلجه كابوس مقلق لكافه المجتمعات

 

 شاهدت مقابله في أحدي قنوات التلفزه الأمريكيه مع إمرأه أفغانيه تم منحها حق اللجوء السياسي للولايات المتحده الأمريكيه وتشرح واقع الحياه للأطفال الأفغان وكيف تم منع التعليم للفتيات بل حتي التعليم المتاح هو تعليم مؤدلج تمت صياغه كافه مناهجه ليخدم أجنده الفكر المؤدلج ليخرج في النهايه شخصا مؤدلج وكانت تبكي المرأه بحرقه علي واقع الحال هناك وتدعوا المجتمع الدولي للأهتمام بالتعليم الحر الذي يسعي لخلق شخصيه فكريه تسعي للسلام والحب والتفكير العقلاني

 

الفلسفه وفي تعريفها الأغريقي البسيط هي محبه الحكمه أي بمعني محبه منطق الفكر القويم فهي لا تزعم أمتلاكها الحقيقه المطلقه بل تسعي فقط لخلق شخص قادر علي التفكير السليم المنطقي وهذا يخلق بدوره شخصيه فكريه تساهم في بناء المجتمع وتطوره وشخصيه فكريه تستطيع العيش بسلام مع كافه الأخرين المختلفون ثقافيا عنه وأحترام ثقافه الأختلاف

 

قد يطرح السائل الكريم سؤالا مستحقا وهو أذا كان هدف الفلسفه تكريس أحترام تعدد الأفكار لماذا أذا لا يتم قبول أفكار المؤدلجون علي أعتبار أنها جزء من أحترام الأفكار ؟

 

الفرق الحقيقي بين طريقه التفكير العقلاني الذي يلتزم بالعقل كمرجع في الحكم علي الأمور والمفاهيم حيث كلمه الفصل في كافه الأمور للأنسان العقلاني هي مدي ملائمه الفكره أو الطرح لمنطق الفكر القويم لذالك العلامه البارزه في التفرقه بين التفكير العقلاني والتفكير المنغلق يكمن في كلمه الأحترام

 

صاحب التفكير العقلاني يحترم حريه الأخرين المختلفون عنه فكريا أو ثقافيا أو عرقيا أو دينيا ....الخ من أختلافات ولايسعي الي فرض أرائه وقناعاته علي الأخرين وهدف صاحب الفكير العقلاني الوحيد هو الأرتقاء بالفكر الجمعي لأنه صمام الأمان ضد  الصدام الأيدلوجي أو الثقافي ليكون الأحترام لقافه الأختلاف هو السبيل الوحيد لتطور المجتمع وسياده السلام بين أفراده  


أما صحاب الفكر المنغلق المؤدلج لايحترم ثقافه الأختلاف نهائيا بل يعتبر كل من يخالفه في قناعاته عدو ويسعي الي فرض أفكاره وقناعاته علي الأخرين ولا يهمه تطور المجتمع الذي يحيا به لأن مفهوم التطور بالنسبه للفكر المؤدلج هو أن يكون الأخرين تحت سيطرته الفكريه لذالك يسود الدمار والفوضي أذا ما أتيحت لأي فكر مؤدلج السيطره وهذا نشاهده في أي مجتمع سيطر به فئه من المؤدلجون فنشاهد أختفاء التسامح وقبول الأخر المختلف وأنتشار العنف اللفظي والقهر المعنوي وكافه أشكال الأرهاب الفكري للأخرين

 

لذالك تدريس الفلسفه في المرحله الأبتدائيه أفضل من تدريسها في المراحل المتقدمه مثل الثانويه والجامعه لأن شخصيه الأنسان الفكريه التي تشكل الأساس الأول الذي تنبني عليه باقي الأفكار تتشكل في عمر الطفل الصغير لذالك أقتراح تدريس الفلسفه بدايه من المرحله الأبتدائيه بأسلوب شيق جميل ويستمر تدريس الفلسفه في كافه المراحل التعليميه اللاحقه بما فيها أن تكون ماده ألزاميه لطلاب الجامعات الغير متخصصين في الفلسفه


العالم أكتفي من المشاحنات والعنصريه والبغض والأنقسام وأنتشار التفاهه والسطحيه ولا سبيل لأنقاذ العالم ونشر قيم التسامح والحب وتقبل كافه الأراء والتعايش السلمي بين الأديان إلا بأدخال ماده الفلسفه في المراحل المبكره في التعليم وأنشاء نوادي فكريه لمناقشه المفاهيم الفلسفيه لتعويد الأطفال منذ نعومه أضفارهم علي حب النقاش العقلاني الهادئ فحتما هكذا مناخ فكري سيجعل من الغد عالم أفضل وعالم أمن للأجيال القادمه  


 

 

 

 

 

مستشار علاقات عاطفيه وزوجيه وأجتماعيه أنسانيه /طريق الثراء السريع

  طريق الثراء السريع أعلان هام للعاطلين عن العمل وظيفه أستاذ مستشار عالمي في مجال العلاقات الزوجيه والعاطفيه والأنسانيه والأجتماعيه شاغر...