عفوا/ نتيجه الفحص تشير أنك تعاني أكتئاب وهمي زائف وغير
حقيقي ؟!
لن أتحدث في هذه المقاله عن الأكتئاب من الناحيه الطبيه
النفسيه فهذا شأن لا أفقه به كوني لست متخصص بعلم النفس أو الطب بل سأتحدث عن
الأكتئاب من وجهه نظري الخاصه والتي يغلب عليها الطابع الفلسفي المتجاوز لظاهر
الأمور كوني متخصص ودارس ومحب للفلسفه وكل مايتعلق بها نظريا وعمليا .
جمعينا يقرأ أو يسمع بين فتره وأخري عن مصطلح الأكتئاب
وفلان مكتئب وعلان لديه حزن شديد أدي لأكتئاب وفلان لم يتناول الطعام منذ فتره
لأنه مكتئب وفلان لم يذهب لعمله بسبب الأكتئاب وأخر فجأه هجر منزل وأسرته وأختفي
بسبب الأكتئاب وأخر أصيب بأزمه قلبيه حاده بسبب الأكتئاب وليس بسبب أرتفاع نسبه الدهون
في الدم أو التدخين ! وأخر ...وأخر .... وأخرين !!! ....الخ ؟! ولم يبقي إلا أن نقرأ أن أسباب
البطاله العالميه هي الأكتئاب وأسباب كرونا أيضا الأكتئاب وأسباب تعطل السياره
فجأه وسط الطريق أيضا الأكتئاب وأسباب الأزمه الأسكانيه والأقتصاديه وربما ثقب
الأوزون أيضا الأكتئاب ...؟!
فلان طلق زوجته فجأه
بسبب الأكتئاب وأخر تزوج فجأه ودون قناعه أيضا لأنه كان مكتئب لأن الجميع تزوج وهو لا فقرر أن
يتزوج مسايره للأخرين وليس لأنه يرغب بالزواج عن حق ! وأخري أصيبت بأكتئاب شديد
جدا لأنها لم تستطع تقليد صديقتها بأن تقيم حفل عرسها بذات القاعه العملاقه الفخمه
في الفندق الشهير العالمي مما جعلها تنهار وجدانيا وربما ستقرر ألغاء الزواج برمته
! وأخر أصيب بأكتئاب لأنه لم يستطع أنجاب
5 ذكور مثل أخيه الذي أنجب 12 ذكر و13 في الطريق
! .....الخ من سلسله طويله من الأسباب تتنوع في درجه أهميتها من شخص الي
أخر .
فأصبحت عباره (( فتش عن الأكتئاب )) هي العباره الأكثر
رواجا والتي تتبادر للذهن عند محاوله تبرير أي فعل حتي أبسط الأفعال وأكثرها سخفا
!!!!!
مسكين هذا الأكتئاب أو مايسمي مرض العصر فقد أصبح
الشماعه التي تعلق البشريه علي أكتافه كافه أنواع الفشل وكافه أنواع الجرائم التي
ترتكبها البشريه بشتي أنواعها تحت عده مسميات دائما يكون الأكتئاب من بينها ! وتقيد
هذه الجرائم ضد الجاني المغلوب علي أمره وهو الأكتئاب !!!!
دعوني أتسائل بصوت
خجول ! ماهو الأكتئاب بعيدا عن التعريف الكلاسيكي العلمي أو النفسي أو الطبي له !
وقبل الولوج لموضوع مقالتي هذه أود أن أوكد أنني لا أنكر
وجود مرض الأكتئاب نهائيا فهو مرض حقيقي وله أعراضه النفسيه والبدنيه لا غبار علي
ذالك ومن ينكر ذالك كمن ينكر ضوء الشمس في ربيعه النهار .
لكن ما أريد
مناقشته ليس الأكتئاب بحد ذاته فهو حقيقه موجوده ومؤكده يعاني منها بعض البشر
لذالك ليس محل نقاش في هذه المقاله أذا ما كان الأكتئاب حقيقه أم وهم هو مثل كرونا
حقيقه ملموسه لا جدال بها وفقد كثير من البشر أحبه لهم هنا أو هناك نتيجه هذا
الوباء لكن مايمكن مناقشته هو هل أسباب كرونا مفتعله بسبب الصراع بين الكيانات
الأقتصاديه الكبري في العالم ويدفع ثمن لهذه الصراعات معظم سكان الأرض أم فعلا
جاءت نتيجه تناول الخفافيش أو النمل أو القرود أو جوز الهند أو مشروب الوايت موكا بأجنحه
صراصير غابات بو /بو هاها كووا بالمكسرات ! فمن البديهي نقاش الأسباب وليس حقيقه
وجود المرض لأنه حقيقه مؤكده أما أسبابه قابله للنقاش ولو علي سبيل التساؤل بين
الأنسان وذاته ؟!!!
ما أريد مناقشته في هذه المقاله أن أسباب الوصول
للأكتئاب هي الخاضعه للتقيم إن كانت حقيقه أم وهم وليس الأكتئاب ذاته فهو موجود
فعلا لذالك يختلف مفهوم الأكتئاب بين الأنسان العادي ( العامه ) والأنسان المثقف
والمفكر نظرا لأن ما يوصل الأنسان العادي للأكتئاب من أسباب تختلف كليا عن مايوصل
الأنسان المفكر له !!! لذالك وجب التنويه !
لماذا معظم الأطفال وليس الجميع ولكن بنسبه 90% وهم صغار
وقبل تشكل الوعي العقلي والأدراكي لقضايا المجتمع والثقافه والعالم دائما
نجدهم مبتسمون ويضحكون علي أبسط الأمور
فمجرد بهلوان يؤدي حركات بهلونانيه في سيرك كفيل بأسعاد الطفل من أعماق الوجدان
وأدخال السرور في قلبه فيكفي أن يتوقف الأب عند عربه أيس-كريم ليجلب لطفله أيس –كريمه
المفضل ونجد السعاده ملئت وجه الطفل كأن والده أهداه قصرا في موناكو أو في ملقا
الأسبانيه !
الأطفال لايسعدون ويفرحون بالقصور أو السيارات الفاخره
أو الساعات الثمينه الباهضه الثمن ولا الذهب والمرجان والياقوت والألماس ولا برصيد
متخم في البنوك المحليه والعالميه يعادل رصيد ميزانيه أحدي الدول ! فكافه تلك
الأمور لا تسعد قلوب الأطفال قط
لن يبكي الطفل لسماعه خساره والده أمواله في البورصات
العالميه وضياع ثروته ولن يبكي الطفل لأن والده لن يتمكن من الأنتقال لقصره المهيب
والذي يشبه في تصميمه قصور أباطره الرومان ولن يبكي الطفل لأن والده خسر وظيفته
المرموقه ولا بسبب خساره والده في التجاره بسبب أزمه كرونا العالميه فكل تلك
الأحداث لاتشكل أدني سبب لبكاء طفل !
الطفل ممكن أن يبكي لأن والده لم يأخذه الي مدينه الملاهي
أو السيرك أو أن يحضر له وجبته المفضله من مطعم ماكدولندز مع هديه الأطفال المرفقه
بالوجبه ! أو لأن والده لم يوفي بوعده ويصطحبه في نزهه للشاطئ أو المنتزه أو
الحديقه أو اللعب مع أبناء الحي .
الطفل سعادته وشقائه في أبسط الأمور بل الأمور الأبسط من
أبسط الأحداث !!! فجأه يكبر الطفل عام بعد عام وكلما كبر عام قل ما يسعده أو يفرحه
لأن مايسعده لم يضل عالقا في الأحداث البسيطه بل رويدا رويدا بدء يرتبط بالأحداث
الأكثر تعقيدا والأكثر تكلفه وجهدا وشقاء أيضا !
عندما نكبر ونخرج من عمر الطفوله نبدأ نفهم سياق الأحداث
والثقافه والمجتمع ومنذ اللحظه التي نعي بها أين نحن في موقعنا من المجتمع والعالم
يبدأ الوجدان الداخلي لنا في شن معركه جباره عنوانها معركه الحفاظ علي السلام
الداخلي والذي يبدأ الأنسان بفقدانه كلما بدأ يفهم أكثر مايدور حوله !
تبدأ الضحكه البريئه التي كانت أبسط الأحداث تثيرها
أثناء الطفوله تهرب بعيدا جدا وتصبح من الأماني أو الأحلام عندما نكبر ونخرج عن
مرحله الطفوله فقط لأننا فهمنا مايدور حولنا !
علاقه الأكتئاب ( وفق مفهومي الخاص وليس وفق المفهوم
العلمي ) بالأنسان شبيهه جدا بعلاقه الضحكه البريئه بمرحله الطفوله فوداع الأنسان
لمرحله الطفوله هو وداع لكل بساطه وتلقائيه وشفافيه .
الأكتئاب عند الأنسان المثقف والأكتئاب عند
عوام البشر :
هناك نوعين من الأكتئاب يصيب الأنسان وكل نوع له أسبابه
الخاصه وأعراضه وهذين النوعين هما أكتئاب العوام وأكتئاب المفكرين والمثقفين وأتناول
النوعين كما سيرد أدناه :
أولا- أكتئاب العوام أو أكتئاب الأنسان العادي :
المقصود بالعوام هم فئه البشر الغير مكترثه بالثقافه أو
الأطلاع الفكري أو المعرفي ولا تسعي لكشف أعماق وجذور ماتواجهه من أحداث في الحياه
والكون وهي الطبقه التي تهتم بالجانب العملي من الحياه فقط أو ما تسمي ( المظاهر
الحياتيه المتنوعه ) مثل المال والثروه والوظيفه
والطعام والشراب و الزواج والتكاثر ....الخ من أمور تطبيقيه فقط وتسير وفق ثقافه
ماهو سائد لذالك يختلف التأثر بها بأختلاف المجتمع الذي يقيم به الأنسان فالزواج
ربما علي سلم الأولويات في مجتمع ما ولكنه في مجتمع أخر لا قيمه مؤثره له وكذالك
باقي المصطلحات والمفاهيم الحياتيه الأخري يختلف تأثيرها علي وجدان الفرد طبقا
للثقافه العامه التي يحيا بها ودائما من يتأثر بالثقافه العامه هو الفرد العادي وليس
المثقف أو المفكر لأن له دائما ميزان خاص للأمور والأحداث بعكس الشخصيه البعيده عن
التحليل الفكري والنقدي فهي لاتملك رؤيه ذاتيه للحياه تمكنها من خلق مفاهيم خاصه
تتوافق مع قناعات فكرها الخاص لذالك عندما تصاب هذه الفئه بالأكتئاب فأسباب
أكتئابها دوما يخص الجانب التطبيقي من الحياه وعلي سبيل المثال وليس الحصر :
1-
فقدان الثروه الماليه أو الوظيفه
:
عندما يصاب شخص من فئه العوام بفقدان مفاجئ
لثروته الماليه أو وظيفته أو أي مصدر للدخل فيصاب البعض منهم بأكتئاب حاد جدا قد
يدفع البعض منهم للأنتحار أو الأنزواء والبعد عن الناس أو فقدان الرغبه بالطعام
والشراب وممارسه كافه الأنشطه الأعتياديه حيث يكون الأنطواء والأنزواء عن الأخرين
هروبا أما أنزواء المثقف فهو مختلف كليا ولايعد هروبا بل مواجهه مع الذات بعيدا عن
تأثير ثقافه بلا وعي أو ماتسمي في الأوساط الأدبيه ثقافه القطيع .
2-
الفشل الدراسي :
عندما يصاب فرد من فئه العوام بفشل
دراسي قد يصاب البعض منهم بذات أعراض الأكتئاب الوارده أعلاه .
3-
الفشل العاطفي :
عندما يفشل شخص من فئه العوام
في علاقته العاطفيه أيضا سيصاب بذات الأعراض الوارده في رقم 1 أعلاه .
4-
التنمر الأجتماعي :
أيضا سيصاب أي فرد من فئه
العوام بذات الأعراض الأكتئابيه الوارده في رقم 1 أعلاه أذا واجهه مشكله من مشاكل
التنمر الأجتماعي .
وهناك أسباب أخري أيضا تصيب فئه
العوام بالأكتئاب أكتفي منها بما ورد أعلاه والملاحظ بالأسباب المذكوره أن جميعها
أسباب سلوكيه عمليه لا علاقه لها بعالم الفكر أو الوعي نهائيا فمن سمات شخصيه
العوام أنها تتأثر سلبا أو أيجابا بالثقافه المجتمعيه السائده حيث ليس لهذه الفئه
رأي خاص بكل فرد بل تتبع هذه الفئه الرأي العام والسائد وهو مايطلق عليه في
الأوساط الأدبيه والفكريه كما ذكرت أعلاه في هذه المقاله ثقافه ( القطيع )
فالشخصيه التي تنتمي لفئه
العوام لاتملك القدره علي التصرف خارج نطاق ماهو سائد حتي وإن كان ماهو سائد خطأ
أو غير مقنع وغير مبرر لذالك تتأثر بشده برأي العامه فأذا كانت تحيا في مجتمع يقدس
المال والمظاهر فسيعاني هذا الشخص كثيرا أذا لم يملك المال الكافي لكي يساير الثقافه
السائده وسيدخل في مرحله أكتئاب حاد كلما فشل في توفير المال فهو لايملك رؤيه خاصه
لمفهوم المال بل يتبع رؤيه الثقافه السائده وذات الأمر في كافه المفاهيم الحياتيه
فصاحب الشخصيه العواميه تتبع ماهو سائد لذالك ترتبط في أسباب أكتئابها برأي العوام
ومفاهيمهم بغض النظر إن كانت صحيحه من عدمه فمقياس صحه الفعل أو عدمه ليس رأيه
وفكره الخاص بل رأي العامه كأنه ولد بلا فكر وبلا عقل وهذا مايسمي مشكله العقل
الجمعي فلسفيا فنجد الشخص التابع لهذا النهج من السلوك لايملك قناعه خاصه بأي أمر
فهو يدرس تخصص معين لأن الجميع يدرسه ويقدم علي الزواج لأن الجميع يتزوج وينجب 10
أطفال وأكثر لأن الجميع ينجب هذا العدد بغض النظر عن ظروفه الماديه فهو يدقق علي
الكم وليس الكيف وجوده الحياه في مسايره منه للسائد والمألوف ويقتني ماركه سياره
معينه أيضا لأن الجميع يفضلها .....الخ من ثقافه الجميع .
فصاحب الشخصيه العامه أو ما
تسمي المفتقده للأستقلاليه الفكريه الخاصه بها ليس في قاموسه أريد أن أفعل كذا أو
كذا لأني أنا أرغب بذالك حيث لو كان الأمر كذالك فلا مشكله أو غبار في أفعاله نهائيا
وسيخرج تلقائيا من فئه العوام ويدخل في فئه المفكرين .
لكن المشكله في الشخصيه البعيده
عن عالم التحليل الفكري أنه دائما يفعل الأمر لأن المجتمع يرغب ويريد ذالك ليس
لأنه هو يريد ذالك حتي لو كان ما يريد فعله لايضر الأخرين ولا ضد القانون فأيضا
لايفعله لأنه ضد ثقافه السائد والمألوف ! ولهذا السبب عندما يفشل هذا الشخص في
تحقيق المعايير الأجتماعيه السائده نراه يدخل في حاله أكتئاب شديده وبالطبع ليس
الجميع .
ويخطئ من يظن أن هناك فرد من
فئه العوام محصن 100 % ضد الأكتئاب حيث يصاب به الغني والفقير والمؤمن والملحد
والأعزب والمتزوج فأي أنسان معرض في فتره ما من حياته أن يصاب بدرجه من درجات أكتئاب
العوام وهناك أيضا من لم يصاب نهائيا فليس الجميع يصاب به هذه حقيقه لكن لايوجد
شخص في ذات الوقت محصن ضد الأصابه به !
خلاصه النوع الأول من الأكتئاب
وهو أكتئاب العوام أنه يرتبط بمدي تحقيق الفرد معايير السائد والمألوف في مجتمعه
وكل مجتمع مختلف عن الأخر في ثقافته السائده بالطبع .
ثانيا- النوع الثاني
من الأكتئاب وهو أكتئاب المثقفين والمفكرين والفلاسفه ومن يدور في فلكهم :
النوع الثاني عكس النوع الأول
كليا ! ففئه المثقفين والمفكرين لايرتبطون نهائيا بثقافه القطيع والنهج السائد بل
لدي كل فرد منهم فكره الخاص ورؤيته الخاصه في الحياه ومفاهيمها وأصحاب هذه الفئه
يمتلكون عقليه نقديه تحلل كافه المفاهيم وتغوص باحثه عن أعماق لايشاهدها أصحاب
الفئه الأولي وهم العوام .
صاحب الشخصيه الفكريه النقديه
لايكتئب من فقدان المال أو الوظيفه أو الزواج .......الخ من ما يكئب الفئه الأولي
حيث لايركز صاحب الشخصيه الفكريه علي الجانب السلوكي والتطبيقي من الحياه بل علي
الجانب الخفي الذي أوجد هذا السلوك أو ذاك !!!!!
فهو يحلل لماذا تنتشر فكره
معينه في مجتمع معين وتأخذ درجه قصوي من الأهميه ونجد ذات الفكره لايكترث لها أحد
كليا في مجتمع أخر أو ربما لم يسمع بها قط !
الشخصيه الفكريه دائما لديها كل
فعل نابع عن قناعه ذاتيه فلا تقدم علي أي خطوه دون أقتناع 100% فهي لاتقدم علي أمر
لمجرد أنه مرغوب أجتماعيا فليس لماهو سائد أي سيطره وقدره علي أرغام هذا الشخص علي
أن يقدم علي أمر لم يحوز علي قناعته الفكريه فأتذكر علي سبيل المثال وليس الحصر
الشاعر والأديب العربي العملاق عباس العقاد قرر الأستقاله فجأه من وظيفته في زمن
كانت الوظيفه الرسميه حلم صعب المنال حينها حتي لو كانت أدني الوظائف لكنها كانت
حلم الشباب حينها ورغم أنه كان في حاجه للمال لكن حاجته ليكون حرا غير مقيد بوظيفه
لم يجد ذاته بها كانت أكبر من حاجته للمال وكتب مقالا ثريا شهيرا في العالم العربي
بعنوان رق القرن العشرين يشرح بها لماذا فضل التخلي عن وظيفته التي حسده الجميع
عليها كونه لم يكن حاصلا إلا علي الشهاده الأبتدائيه ورغم ذالك كان صاحب فكر ثاقب
خلد التاريخ أسمه في العالم الأدبي والثقافي العربي وغيره كثر من المفكرين الذين
لا يقررون أي أمر لمجرد أن الجميع يفعله بل لابد أن يحوز قناعه ورضا شخصي حتي يقرر
المفكر القيام به .
بسبب أزدياد نشاط الفكر والعمق
الوجداني لأصحاب الشخصيه المثقفه والمفكره والمياله للبحث خلف ماهو ظاهر أصبح
لديها عالمها الخاص والأبداعي الخلاق لذالك طريقه تفسير مفهوم الأكتئاب حيث تعتبر
الأكتئاب دليل صحه عقليه ووجدانيه وسلام داخلي وليس دليل مرض !
يتفق الفلاسفه علي أنه كلما قل
نشاط التفكير والمعرفه كلما كان الأنسان أكثر سعاده ! لذالك ذكرت في بدايه المقال
علاقه مرحله الطفوله بالسعاده البريئه ولماذا الأطفال يفرحون من أبسط الأمور وكان
تفسيري لذالك لأنهم لايدركون الواقع من حولهم ويعيشون الحياه ببراءه الطفوله
الداخليه لوجدانهم وبمجرد أن نعبر مرحله الطفوله وندرك تدريجيا المفاهيم والمعاني
الحياتيه والأجتماعيه نفقد أول أواصر الأرتباط بعالم السلام الداخلي والسبب الفهم
والأدراك !
الفرق بين شخصيه الأنسان الغير
مثقف ولايسعي في ذات الوقت أن يكون مثقف ولايهمه أن يكون مثقف بل وربما كلمه مثقف
بحد ذاتها لها معني سيئ لديه كما تم تلقينه ! ومطلع وصاحب فكر خاص وبين شخصيه
المفكر والمثقف مشابهه للفرق بين مرحله الطفوله ومرحله الشباب والنضوج فشخصيه
الأنسان العادي الذي يتبع الثقافه العامه ولايشغل تفكيره بنقد ما يخالف قناعته أو
مايوافقها غالبا شخص سعيد لأنه لايفكر ولا يتعب ذهنه بالتفكير فهو تابع علي الدوام
لفكر الأخرين وهذا الأمر مريح ويجعله دائما في راحه فكريه بسبب توقف عمليات التفكير
وتعطلها ومايصاحب ذالك من راحه لصاحبها بل هناك بعض الثقافات تحذر من الأنغماس في
التفكير والتحليل لأن ليس في صالحها أن يفكر الأنسان لأن التفكير هو أول طريق
الحقيقه التي قد يكتشفها الأنسان بذاته وهذا ضد من يريد ترسيخ حقيقه مفبركه وعلي
الجميع أن يصدقها لذالك تحارب بعض المجتمعات المفكرين والمثقفين بل وتصف بعضهم
بالمجانين أو المعتوهين فقط لأنهم يفكرون !
لذالك يصبح الجنون عند المفكرين دليل صحه عقليه
وناقش هذه الفكره الفيلسوف الفرنسي ميشيل فكو وله كتاب عن عبقريه الجنون وغيره من
الفلاسفه كثر ناقشوا عبقريه الجنون ولكن ليس الجنون بمفهومه عند العوام بل عند
الفلاسفه والمفكرين ! حيث تعتبر فئه المفكرين أن التفكير بحد ذاته هو أساس الحياه
الأنسانيه ولا غرابه أن القرأن الكريم مليئ بالأيات التي تحث الأنسان علي التبصر
والتفكير لما للفكر أهميه قصوي لتحسين حياه الأنسان .
وهناك بيت شعر دائما أكرره وهو
ذو العقل يشقي بالنعيم بعقله وأخو الجهاله بالشقاء ينعم !!
وهو بيت شعر عربي لا أتذكر من
قائله يلخص أنه كلما كان الأنسان غير مفكر وبعيدا عن الثقافه والأطلاع والنقد
الفكري وأنغمس بثقافه القطيع كلما كان أكثر سعاده !!
ولكن السؤال هنا : كيف يصاب أذن
هذا الشخص بالأكتئاب طالما هو بعيد عن التفكير ؟!
كما ذكرت في وصفي للنوع الأول
من الأكتئاب أن أسبابه مردها لأمور تخص معايير السائد والمألوف وكلما حقق الفرد
هذه المعايير ولو بحدها الأدني كان سعيدا ! وكلما فشل في تحقيقها أصبح كئيبا !
هذا الشخص فعليا لايعاني أكتئاب
حقيقي هو فقط يعاني مشكله أستطيع أن أسميها مشكله الأكتئاب المزيف والمسأله مشابهه
بأعراض الحمل الحقيقي والحمل الكاذب فأحيانا تتشابه الأعراض حد التطابق بين الحمل
الحقيقي عند النساء مع الحمل الكاذب ولا يحسم هذه المسأله إلا الفحص الدقيق !
أعراض الأكتئاب المزيف ليس لها
صله بطبيعه المشكله التي كانت السبب في الأكتئاب هل هي مشكله حقيقيه تستحق عناء
التفكير أم مشكله وهميه لا أساس لها إلا في أوهام القطيع !
أكتئاب الشخصيه من النوع الأول ناتج أن صاحبها
فشل أن يكون مثل الأخرين أما أكتئاب الشخصيه من النوع الثاني سينتج أذا أرغم صاحبها
أتيان فعل مخالف لقناعاته فقط حتي يكون مثل الأخرين !
كافه أسباب الأكتئاب
تكمن في الصراع بين كيف تكون ( أنت ) مقابل أراده جماعيه تريدك رغما عن أرادتك أن
تكون ( هم ) !
عندما يفشل الشخص من
النوع الأول أن يكون ( هم ) يدخل في موجه الأكتئاب الشديد لأنه لا يستطيع أن يحيا
إلا كما يريده الأخرين وثقافه المجموع وأي فشل في تحقيق ذالك سيعرض هذا الشخص
لتبعات متعدده طبقا لدرجه الأكتئاب التي يعاني منها !
أما المثقف والمفكر وصاحب
الرؤيه والأستقلاليه الفكريه فالحاله الوحيده وأكرر الوحيده فقط التي تدخله في
حاله أكتئاب حقيقي وليس مزيف عندما يفقد ذاته ويرغم علي أن يكون ( هم ) وليس هو !



