نعمه أن تكون مكروها من الجميع
فن أن تتصرف دون حسابات ؟!!!
الجميع يسعي
جاهدا لكي يكون محبوبا ومرحبا به من قبل من يعرفهم ومن لايعرفهم وأصبح هوس أن تكون
محبوبا يصاحب الفرد في أحلام نومه وأحلام يقظته
لكن هل
توقف أحدنا لحظات تأمل مع ذاته وتعمق قليلا بمساوئ هذه المحبه المأموله ؟!
الشخص المهووس
بمحبه الأخرين له ويبذل الغالي والنفيس لأبقاء هذه المحبه مشتعله في قلوب محبيه
وهذه المحبه يعدها الشخص الراغب بها مسؤوليه جسيمه ملقاه علي عاتقه تجعله غير قادر
علي التصرف علي طبيعته وسجيته خشيه أن يكون هذا التصرف أو ذاك سببا في بعد فلان أو
علان عنه ؟!
الشخص الذي
تنحصر أقصي أمنياته بأن يكون محبوب من الأخرين لابد وحتما أن تكون له شخصيتان
واحده في العلن وأخري في الخفاء والسبب في ذالك أنه يستحيل أن يتصرف أنسان علي
طبيعته ويكون هذا التصرف مرحب به من الجميع !!!
علي سبيل
المثال وليس الحصر شخص من طبيعته أن يكون صريحا في أقواله وأفعاله !
أن تكون
صريحا مفاده أن تعلن رأيك في سلوك أو شخص أو روايه أو كتاب أو أغنيه ....الخ ومثلا
أعلنت رأيك في أغنيه لأحد المطربين ذوي شعبيه كبيره لكن أيضا لايجد قبول عند فئات
أخري من المجتمع وأنت بصفتك مهووس بمحبه الأخرين لاتريد خساره فئه علي حساب فئه
أنت تريد كافه الفئات تحبك !!
وعلي سبيل
الفرض الجدلي أن رأيك الحقيقي في الأغنيه أنها صداع ولاقيمه لها وصوت المطرب كأنه
معزه في لحظات أحتضارها ؟! وهذا رأيك الحقيقي لكن لو أعلنته كما هو ستخسر جمهور
هذا المطرب لذالك أنت أيها المهووس في حب الأخرين ستبدل رأيك في الأغنيه وسيكون
كالتالي :
واو مطرب
رائع وأغنيه جميله فعلا مع تحفظي علي بعض كلماتها وألحانها لكنها في المجمل أغنيه
جميله جدا !!
هذا الرأي
الخبيث والملغوم سيجعل الجمهور الذي يعارض الأغنيه والمطرب لايأخذ منك جانبا لأنك
لم تعلن رضاك التام عن الأغنيه ولن يكرهك علي أقل تقدير إن لم يحبك !! أما جمهور
هذا المطرب والمعجبين به أيضا لن يكرهوك بل ربما سيحب رأيك ويعده نقدا فنيا رفيعا
يصب في صالح تطوير أداء المطرب !!!
ونقيس علي
ذالك كافه أراك المهووس بحب الأخرين في شتي المجالات وميادينها !! لأنه لايريد أن
يكوم مكروها من أحد ويطمع علي الدوام أن يكون محبوبا من الجميع وفن أن تكون محبوبا
من الجميع لايشترط إلا توفر صفه واحده فقط في شخصيتك : أن لاتكون أنت بل هم علي الدوام !! أن تتخلي عن
شخصيتك الحقيقيه وتجعلها مستتره وربما مع مرور الوقت تنساها كليا !!
لكن المهووس
بمحبه الأخرين لن يمانع في سبيل هذه المحبه أن يصبح شخصا مصطنعا ليس هو لكن مع
مرور الزمن سيكتشف هذا المهووس بمحبه الأخرين أنه غير مستمتع بهذا الحب وأصبح يعاني
أغترابا أطلقت له أسم أغتراب المحبه ! حيث يعاني صاحبه أنه محبوب من الجميع لكن
حبا وهميا لأنهم لايحبون شخصيته الحقيقيه التي تحيا في وجدانه لكنهم يحبون شخصا
أخر لايعرفه !!!
في المقابل فوائد أن تكون مكروها من الجميع
!!
أن تكون
مكروها من الجميع مفاده أنك حر 100% من قيود الشعور ومسؤوليه مراعاه فلان أو علان
أنت تتصرف طبقا لشخصيتك الحقيقيه دون أدني مراعاه لمن سيعجب بتصرفك أو من سيكره
حيث تختفي هذه المقاييس من وجدان الشخص الذي لايصطنع شخصيه تعاكس شخصيته الحقيقيه
فهو شخص ليس له ظاهر مخالف للباطن !! وهذا هو السبب الرئيسي والوحيد لكره الأخرين
له !!
هو تلقائي
في تعبيراته وأفكاره ومشاعره ليس له حسابات الربح أو الخسار مع الأخرين يقول رأيه
دائما بشكل مباشر دون تجميل شاء من شاء وغضب من غضب هو شخص لايتلون لنيل رضا
الأخرين ولايعرف التطبيل !
هو شخص
إن أعجب بك أعلن ذالك وإن كرهك أيضا أعلن ذالك ليس له أهداف معلنه وأخري مستتره هو
شخص منسجم مع سجيته وأفكاره .
هذه النوعيه
من الشخصيات دائما مكروهه أو علي أقل تقدير غير مرحب بها حيث أن عبارات علي غرار
(( كن أنت تكن محبوبا من الجميع )) أو لاتتصنع شخصيه ليست بك ....الخ من هذه
العبارات التي يستهلكها المنظرين وأصحاب الصالونات الثقافيه هي عبارات للأستعراض
الثقافي أثناء تناول قطعه حلوي في جلسه أسترخاء تنظيريه !!
لكن الواقع
الفعلي يثبت يوما تلو الأخر أن الشخص الذي يكون علي طبيعته يستحيل أن يكون محبوبا
أو مرحب به لأن الجميع أعتاد علي سماع المديح أو الأطراء أو الأشاده وأي شخص يخالف
قواعد اللعبه سيصبح منبوذا حتي وأن أبتسم له الجميع !
تخيل أمرأه
تسأل رجلا هل أنا جميله شكليا حتي تغلق باب الرد بعبارات علي غرار الجمال جمال
الروح وليس الشكل ....الخ لذالك هي حددت بشكل واضح ومباشر للرجل : هل أنا جميله
شكلا ؟
لنتخيل هناك
رجلان بالقاعه أو أمامها الأول قال رأيه لا أنتي ياسيدتي لستي جميله شكلا وأنا أسف
أقول ذالك لكن قلت ذالك بناء علي ألحاحك وسؤالك وأنا لم أعتاد الكذب أو الخداع أذا
طلب أي أنسان رأي الشخصي بما أراه أو أسمعه !
والرجل الثاني يؤيد حديث الرجل الأول لكن بسره
!! أما في العلن سيقول أنتي جميله وأخالف زميلي فيما قاله لكن رأي أنك جميله شكلا وربما
يحدد بعض مواطن الجمال الوهمي في شكل حاجبها أو حده نظراتها ليضفي مصداقيه علي
الرأي !
المرأه في
وجدانها ستتعلق لاشعوريا بالرجل الذي أشاد بجمالها وستنفر لاشعوريا من الرجل الذي
أعلن العكس حتي وأن كانت تحترم شجاعته وصراحته فهذا الأحترام لن يصمد أمام بريق
الأطراء وهذه التفاعلات تحدث بدون أراده في وجدان الأنا !!
جميعنا نحترم
الصريح في وجداننا لكننا لانحبه ولانحب معاشرته ومرافقته لأنه مصدر للطاقه السلبيه
لنا بسبب أنه علي طبيعته وغير متصنع ويحدث كثيرا أن تصطدم طبيعه هذا الشخص في
تصنعنا !!
نحن نتصنع
أيماننا بحبنا للشخص الصريح وكرهنا للشخص المتصنع والمتلون وهذا الأيمان النظري
يفشل عند أول أختبار حقيقي في أرض الواقع عندما يصدمنا شخص غير متلون ويكشف تلوننا
!!!!
يالها من
متعه أن تكون مكروها وهذا مفاده أنك ربحت أهم الأرباح في هذه الحياه وهي ذاتك
وطبيعتك وحريتك في أن تكون كما أنت دون أي أصطناع أو خوف من فقدان أحدهم بسبب رأي أو فعل صدر منك هنا أو هناك .
أن تكون
مكروها تأكيدا أنك مازلت حر طليق في التعبير عن شخصيتك الحقيقيه ومشاعرك دون خشيه
من تأثر محبه الأخرين لك حيث لا أحد يحبك و مكروه من الجميع وهذه نعمه لاتقدر بثمن
أنك تستطيع أن تعبر عن مشاعرك بكل شفافيه إن أعجبت بأحد قلت له ذالك وأن كرهته
أعلنت له ذالك دون خشيه من أن يكرهك حيث أن الكراهيه موجوده كأساس بالأخرين تجاهك
وهذا سر تمتعك بحريتك في التعبير عن مشاعرك دون حسابات تطبيقا للعباره الخالده ((
أنا الغريق وما أخشي البلل ))
يالها متعه
لا تقدر بثمن أن تكون مكروها من الجميع أن في ذالك تأكيدا أنك شخص غير متلون غير
متصنع تعلن رأيك وشاء من شاء وضرب رأسه في أكبر حائط أسمنتي من لم يرتضي رأيك ؟!

