أوهام اليقظه
جميعنا يعلم بالتأكيد أن هناك مايسمي بأحلام اليقظه وهي
الأحلام التي تختلف بالطبع عن أحلام النوم حيث أن الأولي تتم تحت سيطره الوعي
والأراده والثانيه تتم ونحن فاقدين الوعي ومسلوبين الأراده أثناء النوم
وهذا مفاده أن هناك أحلام عن سبق تصميم وترصد وهي أحلام
اليقظه وأحلام أخري تأتي لنا دون أن أدني ترصد أو نيه مبيته للحلم !!!!
الي هذه اللحظه ومصطلح أحلام اليقظه طبيعي ومعلوم لدينا
جميعا لكن هل سمعت عزيزي القارئ الكريم بأوهام اليقظه وليس أحلامها ؟!
هناك عده فروقات بين أوهام اليقظه وأحلام اليقظه ومن بين
هذه الفروقات الهامه علي سبيل المثال وليس الحصر :
أن الأحلام قد
تكون مقصوده أو غير مقصوده حيث أذا كان الوعي حاضرا فنسمي الأحلام بمصطلح أحلام اليقظه
أما أذا كان الوعي غائبا فنسميها بأحلام النوم وهي الأحلام الطبيعيه التي قد يحلم
بها أي أنسان في هذا الوجود
لكن أوهام اليقظه دائما تتم تحت سلطه الوعي والأراده
ولاتأتي أبدا رغما عنا في المنام ونحن غائبين عن الوعي والأدراك!!!
أوهام اليقظه أذن كتعريف عام دائما تتم بتعمد منا !
كانت للأوهام أدوار بطوليه في تاريخ العقل البشري فبعض من الحقائق التي نعيشها هي في الحقيقه مجرد أوهام لكنها أوهام ضروريه لأستمرار
الحياه !
لا أبالغ أن أقول أنه لولا الأوهام أو علي أقل تقدير
لولا القليل من الأوهام لما أستطاع معظم البشر أحتمال الأستمرار في الحياه !
لايستطيع الأنسان أن يستغني عن الهواء والطعام والماء
فهذه العناصر الثلاث هي وقود الجسد لكي يحيا
وأيضا لايستطيع الأنسان أن يحيا بدون مساعده الأوهام فهي
أيضا بطريقه أو بأخري تعد وقودا للروح والوجدان !!
جميع البشر أيا ماكانت درجه وعيهم أو ثقافتهم أو
أيدلوجيتهم واهمون كل حسب وهمه !!!
يستوي في ذالك الجاهل والعالم والمثقف والسطحي والمتعلم والأمي والعقلاني والعاطفي الشديد الرومانسيه .....الخ من أنماط البشر جميعم بلا أستثناء لديهم علاقه وطيده بالأوهام والفارق الوحيد بينهم يكمن فقط بنوع الوهم اللازم لأستمراريه حياته !
للوهم فضل كبير في أيقاع التوازن في وجدان الأنسان فلولا الأوهام لأنهارت المنظومه النفسيه بالكامل لبني البشر وأصبح الأغلبيه من البشر وليس الجميع مختلين فكريا أو نفسيا أو وجدانيا وهناك فرق بين الخلل النفسي والخلل الوجداني ليس محله هذا المقال
نحن مع وجود الأوهام وكما نقول باللهجه المحليه الكويتيه ومو خالصين والمختلين فكريا حولنا أينما وجدنا في العالم فما بالكم أذا غابت الأوهام كليا !!!
أذا غابت الأوهام بشكل نهائي سيصبح السواد الأعظم منا
مختل أما فكريا أو نفسيا والفرق بين المختل فكريا والمختل نفسيا من وجهه نظري
الخاصه كبير
المختل النفسي غالبا غير مهدد بشكل كبير للمجتمع ولايسعي
الي أيقاع الضرر بالأخرين وإن وجد ضرر منه للأخرين فهو عرضي وليس أساس في سلوكه فهو
في وضع الدفاع عن النفس أكثر من الأعتداء علي الأخرين
فأكثر شخص يتضرر من المختل نفسيا هو ذاته ! فهو ضحيه ذاته والجميع يستغله لأنه أنسحب من العالم ويحيا مع أوجاعه
أما المختل فكريا فهذا هو المصيبه الكبري !
المختل الفكري أخطر بمليار درجه من المختل النفسي علي
الأقل من وجه نظري الخاصه !
المختل الفكري في وضعيه المهاجم دائما للأخرين و يتعمد أيقاع الضرر لهم إن كانوا ضد أيدلوجيته أو قناعاته فهو يريد السيطره علي الأخر المختلف عنه فكريا وأذا لم يفلح بذالك قام بمهاجمته أما لفظيا أو معنويا وتشويه سمعته أو ثقافته والطعن في تربيته وأخلاقه ....الخ وأحيانا نصل للأيذاء البدني
سيطره الرجل علي المرأه علي سبيل المثال وليس الحصر ومعاملتها
كأداه مسلوبه الأراده كليا والتعدي عليها بالضرب وحبس حريتها وتقيد تصرفاتها كأنما
العقل والحكمه حصرا فقط علي الذكور وألغاء كامل لأرادتها في تقرير مصيرها عند بعض
الرجال يخطئ من يظن أنه ناتج عن مرض نفسي أو خلل نفسي بل هو خلل فكري في المقام
الأول
العنصريه وكراهيه الأخر المختلف أيضا نتيجه لخلل فكري
التنمر الأجتماعي وتهميش الأقليات وغيرها من أفعال تدور
في ذات الفلك أيضا نتيجه خلل فكري
كثير من المأسي في البشريه منذ تاريخها كانت نتيجه
للأفكار المريضه أكثر بمراحل من الأنفس المريضه !
الفكره المريضه أذا أنتشرت تصبح كأنتشار النار في الهشيم
لذالك هي شديده العدوي حيث تكفي فكره واحده مريضه في ذهن شخص واحد فقط أن يصاب بها
ألف شخص غيره بذات المرض أما النفس المريضه لاتعدي فهي لاتصيب إلا صاحبها !!!
كيف أذن للأوهام دور في التخفيف من الخلل الفكري وأيضا النفسي وأيضا الوجداني ؟!
سؤال للقارئ الكريم :
كيف تتصرف حينما تضايقك مشكله كبيره تشعر أنه ليس لها حل
وتضل تقتحم فكرك طوال اليوم وتثقل وجدانك وتحرمك النوم ومتعه الطعام وتؤثر علي
جوده حياتك ؟
البعض يحاول التحدث في المشكله مع شخص يثق بحكمته وأرائه
والبعض الأخر يبحث عن الغرباء للتحدث معهم لأنه لايثق بأي أقراباء له !
لأنه لايريد حلا
لمشكلته بقدر أن يستمع إليه أحد أي أحد والسلام ! في البوح يجد خلاصه من هم
المشكله
والبعض يحاول حل المشكله مع ذاته
لكن لنفترض جدلا أن جميع الحلول فشلت في أخراج تأثير
المشكله أو الحدث علي وجدانك فماذا ستفعل ؟
لا الحديث مع القريب أو البعيد قد أفاد في التخلص من هم المشكله ولا الفضفضه مع الغرباء أزاح الهم وتأثير الحدث أو المشكله ولا حتي الأنفراد بالذات والحوار معها أثمر عنه أنفراج همك ماذا تبقي أذن ؟
من هذه الثغره الصغيره في جدار اليأس تنفذ الأوهام
وتتسلل بخطي ثابته رويدا رويدا لتصبح هي الحقائق والحقائق هي الأوهام !
أمثله علي أوهام أنا شخصيا أقنع ذاتي بها حتي أستطيع
مواصله الأحتفاظ ولو بالحد الأدني من السلام الداخلي مع ذاتي :
الوهم رقم 1
لدي معامله في أي مكان في العالم وأدخل علي الموظف
المختص
أنا / صباح الخير ؟
الموظف لايرد الصباح
أنا / السلام عليكم ؟
الموظف لايرد السلام
أنا / مرحبا
الموظف لايرد الترحيب
أنا / طيب مو
مهم أصبح أو اسلم أو أرحب
عندي معامله أريد أنجازها
الموظف : الأوراق ناقصه
طيب شلون عرفت أنها ناقصه وأنت لم تطل بها !
يتسلم الموظف الظرف ويطل بالأوراق ويقول ناقصه
أنا / عفوا ماهي الأوراق الناقصه بالتحديد؟
الموظف لايرد !
أنا مجددا / لو سمحت أتحدث معك ماهي الأوراق الناقصه
الموظف / شوف لسته أو قائمه الطلبات في موقعنا
اللألتكروني وأنت تعلم !
أنا / شفت اللسته وكل شي كامل
الموظف / أوك ممكن تحضر بكره لأن السستم عطلان !
أخرج من الغرفه بعد فاصل من فنون الأستفزاز محاولا
التماسك والهدوء لأني كنت هادئ وأنا في السياره أستمع الي موسيقي كلاسيكيه هادئه
أتناول وأيت أيس موكا والأمور هادئه ومريحه
يأتي السيد وهم ويتسلل الي وجداني حتي يهدئ من أنفعالاتي
ضد تصرفات هذا الموظف ويقول لي
أعذره يا مشعل أنت لاتعلم ظروفه ربما يعاني مشاكل في
منزله ( رغم أن العمل ليس له علاقه ) ربما مخصوم من راتبه أو لديه أقساط لا تبقي
من راتبه أي مصروف شخصي له ( أيضا ليس لي ذنب ) أو ربما وربما ربما ....الخ من الربمات التي يحاول أيصالها السيد
وهم مفاد مجملها أعذره فأنت لاتعلم ظروفه
أقول للسيد وهم الذوق والمعامله الراقيه لاتتأثر بالظروف
يقنعني السيد وهم بكل الوسائل حتي يحفظ توازن وجداني
ويحافظ علي سلامي الروحي حتي لا أستسلم للحقيقه وهي أن هذا الموظف غير كفئ ولايحسن
التعامل مع الجمهور وقليل الذوق ويأخذ راتب لايستحقه لأنه راتب دون عمل
السيد وهم يأتي يطبطب ويقول ماعليه هونها وتهون ميخالف
ألحق الكذاب لباب بيته علي قولتهم وتعال بكره مافي مشكله
أخرج مبتسما لأعود لسيارتي وأذهب الي أقرب ستاربكس وأطلب
مجددا جراندي وايت أيس موكا وأستمع لموسقاي المفضله كأن شيئا لم يكن
شكرا للسيد وهم لقد كان لك الفضل بأعاده التوازن لنفسيتي
بعدما أنتابني التوتر وسوء الظن بالموظف فعلا أن الظن السيئ مشكله !!!!
وهم رقم 2
أقود السياره بالطريق في الحاره الوسطي وبهدوء وأنتعاش
مستمتعا بأنغام أغاني رومانسيه فرنسيه هادئه وأذ فجأه بشخص أرعن يقوم بأستخدام
التنبيه في كشافات سيارته حتي أزيح له الطريق وأنا أقول له أنا في الحاره الوسطي
ولايحق لك أستخدام التنبيه
حيث لو كنت في
الحاره اليسار أوك يحق لك بس أنا ماشي في الوسطي وبسرعه 120 يعني مش بطيئ وفي الخط
السريع شنو المشكله ؟
لايرد وموعاجبه ويمشي ويلوح يبده كأنه غير راضي علي ردي
الطبيعي المنطقي !
ولم يكتفي بذالك بل أزعج بروعنته وأستهتاره أغلب من
كانوا في ذات المسار وكاد أن يتسبب بحادث مروع لفتاه تقود سيارتها عندما أنحرف
عليها فجأه محاوله اللحاق بمخرج الطريق من اليمين دون أن يراعي السيارات في المسار
اليمين
الغضب يثور والموسيقي تتوقف وأعصابي ومودي تعكر والشاي
بالدارسين الذي كنت أتناوله برد ولم يعد مستساغا وكل مزاجي أنقلب
يأتي حبيبي السيد وهم وبهدوء يقول
هدي أعصابك مشعل حبيبي ألتمس له ألف عذر ما تدري يمكن
رايح يلحق مريض لأنقاذه أو يمكن متأخر علي موعد غرامي ماصدق أن أخيرا يحصل عليه أو
يمكن الفيلم بالسينما تأخر وأولاده ناطرينه أو يمكن رايح يلحق موعد رحله سفر
يا ألله عاد مشعل شدعوه ألف يمكن ويمكن تخليك تعذره هدي
أعصابك وأبتسم كأن شي ماصار !
أرد علي السيد وهم وأقول له / صح كلامك ممكن فعلا عنده
ظرف قهري قد أنا شخصيا أمر به أو أي شخص أخر لاغبار علي ذالك بس أيضا ممكن الحقيقه
أن ماعنده أي ظرف قهري ولا شي مهم وهو يعتبر الطريق ملكيه خاصه له وهو شخص مستهتر
قد يتسبب يوما ما في حادث تضيع به أسره جميله مستقره
ليش ياسيد وهم دائما تفترض أن التصرفات مبرره لأهداف
نبيله مو ممكن تكون بلا أهداف والحقيقه تعبر عن ذاتها بلا تبرير !
يقول السيد وهم أوف يامشعل شنو عنيد أسمع كلامي ماراح
تندم أكيد عنده ظروف
أسمع كلامه وأعود لهدوئي الجميل وأستمع لموسيقاي المفضله
مجددا
شكرا مره أخري للسيد وهم والله لولاك كان ما أعرف شلون
أحافظ علي سلامي الروحي شكرا !!
نقيس علي ذالك مواقف كثيره نمر بها في الحياه تكون
الأفعال بها بذاتها عنوانا للحقيقه التي لاتحتاج تبرير لكن لأن الحقيقه قاسيه
مؤلمه أحيانا لذالك تبرمج العقل البشري تلقائيا علي التحايل عليها حتي يستطيع
الأنسان قبولها والتعايش معها
مثل الدواء كلما كان مرا كان غير مستساغ لذالك نجد مصانع
الأدويه تستخدم النكهات التي تخلط مع الدواء حتي يستسيغها اللسان ولا ينفر منها
المريض
نجد حتي في بعض أنواع الطعام أو الشراب تتم أضافه بعض
النكهات حتي نستطيع تذوقها بمتعه لأن الطعام الخالي كليا من النكهات والبهارات
والتوابل والملح ....الخ يصبح غير مرغوب به
جرب أي نوع من الطعام أيا ماكان المطبخ الثقافي له
أيطالي /هندي / عربي / أمريكي ....الخ وأنزع عنه كافه المنكهات حتي مطاعم الوجبات
السريعه لولا النكهات لما تم الأقبال عليها بهذا الهوس
بعض الحقائق كذالك قاسيه مؤلمه علي الوجدان الأنساني لذالك يتبرمج العقل البشري في محاوله لتخفيف مراره بعض الحقائق أن يخلق لها من لاشيئ مبررات تسمح لنا بقبولها !
هذه المبررات تعادل دور النكهات
في الطعام حيث تجمل المنكهات لنا مذاق الأطعمه والمشروبات وأيضا تجمل لنا الأوهام
مذاق بعض الحقائق والخسارات !!