الأربعاء، 31 مارس 2021

صفر علي اليسار


صفر علي اليسار

 


 حاله أستيقاظ فجائي من سبات عميق كمن يلقي كوب من الماء البارد القريب من درجه التجمد علي شخص يغط في نوم عميق في ليله شتاء


حولك الكثير من الأصدقاء ولديك الكثير من المعارف ولديك أستقرار مادي وحققت كافه المعايير الأجتماعيه لما يسمي بالأنسان الناجح وفق معايير المجتمعات شرقا كانت أم غربا


ولكن ؟

تنظر الي ساعه الحائط وتشاهد عقرب الساعه يدور دورته الكامله حول الوقت دون أن تستطيع أن تحدد بدقه ماهو الوقت الحالي الذي تنظر إليه مباشره في ساعه الحائط المعلقه أمامك أو التي في معصم يدك


هل الساعه الثامنه صباحا أم مساءا ؟ هل لديك المقدره علي الأحساس بالفرق ؟!

يجلس بجانبك الكثير من المصنفين في عرف المجتمعات أصدقاء لكنك لا تشاهد أحدا لا علي مستوي النظر أو الشعور !


تجلس في مكتب أنيق في وظيفه يحسدك عليها الكثير لكنك لا تشعر بأنك تنجز أمرا تستطيع أن تطلق عليه أنجازا حقيقيا بالمعني الحرفي والدقيق المرادف لكلمه أنجاز سواء لك شخصيا أو لمجتمعك أو للحياه الأنسانيه بشكل عام فأنت تشعر بأنك عاطل عن الأنجاز وليس عاطل عن العمل وشتان بين المفهومين ؟!


من هم علي قيد العمل كثر في هذا العالم لكن من هم علي قيد الأنجاز قليلون ورغم قلتهم يعود الفضل إليهم في ما وصلت إليه مجتمعاتهم أو الحياه الأنسانيه بشكل عام !


وعلي ذات المقياس والوزن هناك كثره عدديه في شتي الإتجاهات فهناك كثر علي قيد الحياه وقله علي قيد الشعور وهم مايطلق عليهم مجازا الأحياء الأموات وهناك كثر علي قيد الوعي والذاكره والأدراك ولكن قله علي قيد التغلغل في الوجدان والروح


أزدحام حد التخمه في شتي الأماكن والمفاهيم ولكنها كثره عدديه رقميه دون تأثير حقيقي ملموس


تشعر بحاله أنعدام وزن كمن يسبح في الفضاء الخارجي بعيدا عن الجاذبيه الأرضيه


حاله مراجعه وكشف حساب وجرد كامل مفاجئ علي أفكارك ومشاعرك ونجم عن هذا الجرد أكتشاف أكبر قضيه أختلاس تشهدها أنت في حياتك لكنه لايشبه أختلاس الأموال بل أختلاس الأعمار وتكتشف بعد أنتهاء عمليه الجرد الأتي :


أولا- نتيجه كشف حساب حياتك


تكتشف فجأه أن حياتك كانت تحركها أفكار غير جديره بهدر لحظه واحده في سبيل الدفاع عنها أو التضحيه من أجلها لأنها لم تكن أفكارك بل تم زرعها عنوه في عقلك مع شل قدراتك الدفاعيه العقليه بالكامل عن القدره علي مراجعه وتقيم هذه الأفكار!


 وحين تخصلت من هذا العقم الفكري وأستعاد عقلك وظيفته الحقيقيه وهي التفكير وليس الحفظ أكتشفت هشاشه كثير من الأفكار التي كانت تقود سلوكياتك وكنت تشعر بينك وبين ذاتك بأنها غير منطقيه ورغم ذالك تبعتها وسرت خلفها كالأعمي بلا بصر ولا بصيره وحاليا أكتشفت زيفها وعدم منطقيتها وأنك أضعت سنوات طويله من حياتك تدافع عن أوهام يخجل الحلم ذاته أن يأتي بها لك حتي في المنام !


ثانيا- كشف حساب المشاعر


كنت تسير خلف مشاعر متخفيه تحت أقنعه مشاعر أخري ولم تكن لديك القدره علي التفرقه بين أنواع الشعور مما جعلك تهدر كثير من سنوات عمرك خلف أشباه شعور!


كنت تشاهد النفاق يرتدي ثوب المجامله الذوقيه وتقرر قبول أنه مجامله وليس نفاق


كنت تشاهد الكراهيه ترتدي ثياب النصيحه وتشاهد الحسد يرتدي ثوب الصداقه والجهل يرتدي ثوب الفكر والثقافه والموت يرتديان ثوب الحياه !


كنت تشاهد المصلحه ترتدي رداء الحب والأحباط يرتدي ثوب الأمل !


كنت تشعر بحاله شتات مشاعر كبير وتعلم علم اليقين أن حياتك كانت تسير في أتجاه خاطئ وأن أيامك وسنوات عمرك تضيع هدرا ورغم ذالك كنت تقوم بخداع ذاتك بأمتياز وتعتقد أن أحساسك الداخلي مزيف وأن كل مايحيط به من شكوك كانت مجرد أوهام وقررت السير في ذات الطريق الي حين ساعه الجرد وكشف الحساب الذي أكد لك أن بوصله حاستك السادسه كانت دائما علي صواب وأن العمر ضاع هدرا خلف أوهام أنت ولا أحد سواك هو من أقنعك أنها حقيقه رغم أنها كانت واضحه كالشمس في ربيعه النهار !


عندما يتم وضع رقم صفر يسار الرقم 1 فمهما تضاعف عدد الأصفار في جهه اليسار فسيضل الرقم 1 كما هو بعكس الصفر علي يمين الرقم 1 فكل صفر يضاف سيزيد بالتبعيه من قيمه الرقم 1 ليصبح 100 ثم 1000 ثم 100000 ثم مليون ثم مليار !الي ماله نهايه !....الخ


كل أنسان دخل حياتك لم يضيف إليك معنويا ووجدانيا أوفكريا هو صفر علي اليسار


كل صداقه لم تشعر من خلالها بأنك مع الأخ الذي لم تلده أمك فهو صديق يسمي صفر علي اليسار


كل عمل تقوم به لم يضيف لك أمتلاء وجداني وأدني تطور في شتي النواحي هو أيضا عمل يسمي صفرا علي اليسار


كل يوم جديد في حياتك لا تشعر من صميم وجدانك أنه فعلا يوم جديد هو أيضا يسمي صفرا علي اليسار وأكبر مأساه في حياه البشر هي كثره الأيام في أعمارهم التي تصنف صفرا علي اليسار !


عندما ينتابك شعور أن حياتك شبيهه برؤيه خواء المكان أو هجرانه فأنها تدل علي أنك وقعت ضحيه أصفار اليسار 


كل حاله حب لم تشعر من خلالها أنك أصبحت أنسان أخر ولم تشعر من خلالها بالأمان ولا طعم الميلاد الجديد هو حتما يسمي حب صفرا علي اليسار

 


فقط من يضيف لحياتك معني وطعم ولون وقيمه ورقي أخلاقي ووجداني وفكري وسلام روحي هو الصفر الذي علي اليمين فهو دائما يضيف لحياتك الروح التي من خلالها تشعر بطعم الحياه فعندما تفقد الأحساس بكل ما حولك من أحداث أو أفراد أو قرارات ويتساوي في وجدانك الكسب والفقد تيقن أنك محاط بعدد كبير بالأصفار علي اليسار !!!!!!!!!!!!!!

 

الثلاثاء، 30 مارس 2021

فوبيا الوحده والحيره بين القلب والكلب !

 

فوبيا الوحده والحيره بين القلب والكلب !



الكلب هو أكثر الحيوانات الذي تم ظلمه مقارنه بالأنواع الأخري من الحيوانات حيث يتم أستخدام أسمه من قبل بعض البشر للسخريه أو التقليل من مكانه أحد لذالك ومع خالص الأحترام للكلب نجد الغوغاء ورجل الشارع العادي البعيد عن الثقافه والأخلاق والتعامل الراقي عندما يريد أهانه شخص أزعجه فيقول له أخرس يا..... وأكرر مع أحترامي الشديد لل.....ب !


أنا بحكم قربي من عالم الحيوان خصوصا القطط لكن كان في بعض فترات حياتي في منزلنا كلب بأنواع مختلفه وليس لدي أي مانع من تربيه الكلاب خصوصا الصغيره منها أو ما تسمي كلب اللولو الأنيق فهو يشبه القطه لكن أيضا كان لدينا في منزلنا لفتره من الفترات كلب بوليسي كبير وضخم عملاق ويتشاجر بأستمرار مع قطتي المشاغبه لأنها هي من كانت تشاكسه!


لكن أصبحا فيما بعد صديقين جدا وأصبح الكلب الضخم يدافع عن قطتي عندما تهاجمها القطط الأخري!

 لذالك حديثي عن الكلاب ليس حديث قائم من خلال القراءة عن أطباعهم من الكتب أو أي وسيله أخري من وسائل النشر أو من خلال مايقوله الأخرين عنهم بل حديثي نابع من خلال معاشرتي لهم في بعض فترات حياتي لذالك أتحدث من واقع تجربه عن الكلب وليس ما ينقل من الأخرين عن هذا المخلوق اللطيف المظلوم !


من خلال أحدي الأحداث الحقيقيه التي قرأتها في أحدي الصحف العالميه الناطقه باللغه الأنجليزيه لرجل وأمرأه متزوجين  قصه أمرأه كانت تبكي بحرقه شديده كاد أن يتوقف قلبها من شده البكاء حيث وعلي لسانها تروي تفاصيل علاقه الحب التي جمعتها بزوجها وكانت حياتهم تسير علي مايرام الي حين تعرض زوجها الي فشل كلوي حاد لم يعد الأطباء قادرين علي التعامل معها بالطرق المعتاده وعلي رأسها الغسيل الكلوي للحالات الشديده مما نصح الأطباء الزوج بالبحث عن متبرع بالكلي


ونظرا لطول أمد قائمه الأنتظار وصعوبه الحصول علي متبرع يتوافق مع الزوج قامت الزوجه بالطلب من الأطباء بعمل فحوصات طبيه لمعرفه هل بأمكانها التبرع من عدمه وجاءت النتيجه أنها صالحه للتبرع


دون تفاصيل ليس محلها هذا المقال قامت الزوجه بالتبرع بأحد كليتيها للزوج وكانت العمليه ناجحه


مضي الوقت وكان الزوجين يتابعون بأستمرار الفحوصات الطبيه بعد العمليه وملتزمين بتعلميات الأطباء حرفيا وأستقرت حاله الزوجين وعادت الحياه نسبيا الي طبيعتها بينهم بعد التخفيف من كابوس المرض وزوال الجزء الأكثر ثقلا منه


فجأه ودون مقدمات تكتشف الزوجه خيانه زوجها مع صديقتها ! بل وأعز صديقاتها ! والمأساه أنها أكتشفت أن زوجها كان يخونها منذ زمن وليس لحظه أكتشافه فقط !


كانت الضربه موجعه لأنها قادمه من أكثر شخصين قربا بل وسكنا في قلبها ( الصديقه من جهه وشريك حياتها من جهه أخري )


صمتت الزوجه بعد كشف الخيانه ولم تتحدث نهائيا وتصرفت بطريقه عاديه جدا دون أن تثير أي شكوك في وجدان الصديقه الغير مخلصه ولا الزوج الخائن


وعاشت دور البريئه المغفله التي يأكل القط عشاها ! كانت تهدف الزوجه من عدم أعلان كشفها لخيانه أعز شخصين في الوجود لها أن تمنح فرصه أو بمعني أكثر دقه وبدون عمليه تجميل للحديث كانت تريد أن تخدع الزوجه ذاتها أن مايحدث ربما ليس خيانه ! ربما حتي لو كانت فعلا خيانه فهي عابره أو مجرد نزوه وسيصحوا ضمير الخونه فجأه ويكفوا عن ممارسه هذه الخيانه النكراء !


بأختصار كانت من شده حبها لزوجها وصديقتها خصوصا أنها صديقتها منذ الطفوله لاتريد أن تخسر الأثنين وتضل وحيده في الحياه فهي تفضل أن تحيا مع خونه من أن تواجه الوحده !!


بالطبع هناك تفاصيل أخري للروايه الحقيقيه لكن أكتفي بهذا القدر الذي يخدم موضوع المقال حتي لا أشتت ذهن القارئ الكريم بتفاصيل بعيده عن صلب هدف المقال


ما لفت نظري بالموضوع عده نقاط أكتفي بعرض أثنان منهما كالأتي :


أولا- العبره الأولي التي أستخلصتها من قصه هذه المرأه هي عندما يفشل الأنسان بالصداقه مع ذاته سيصاب بمرض فوبيا الوحده وعندما يصاب الأنسان بفوبيا الوحده أو مايسمي باللغه العربيه الخوف الغير مبرر أو المبالغ به من الوحده الذي يصل لدرجه المرض النفسي أحيانا حيث يشعر المصاب بهذا الخوف من أن يضل وحيدا وليس هذا فحسب بل أحيانا يتقبل أن يجلس بين أشخاص وهو يعلم علم اليقين أنهم يكرهونه ولا يكنون له الود ورغم ذالك يفضل الجلوس مع من يكرهه علي أن يجلس وحيدا !

بل والأغرب من ذالك أنه أحيانا يفضل هذا الأنسان الذي يخشي الوحده بطريقه مبالغ بها قبول أن يحيا مع صديق خائن ولايحفظ قدسيه الصداقه أو يفضل أن يستمر مع شريك في الحياه كالزوج مثلا ويعلم هذا الأنسان بخيانه هذا الشريك لكن كل تلك الأفعال اللا-أخلاقيه أهون عند هذا الأنسان من أن يخسر من حوله !


أحيانا يعلم الأنسان أن أصدقائه لا يكنون له الود أو يغارون منه لأي سبب من الأسباب وأحيانا بدون أسباب ! وأنهم دائما يتحدثون بالسوء عنه في غيابه وأحيانا أيضا في حضوره ! وتسعدهم رؤيته حزين أو يعاني من أي أمر كان بل والأكثر غرابه أنه يعلم أن هؤلاء الذين يطلق عليهم أصدقاء هم سبب كل مشاكله ورغم ذالك يتمسك بصداقتهم ليس حبا بهم بل كرها في أن يضل وحيدا !!!!


للأسف الشديد تساهم بعض الثقافات هنا أو هناك في تشويه سمعه الوحده بل وتصف محبي الوحده والعزله بأنهم غريبين الأطوار وأنهم ليسوا أسوياء لأن مفهوم الأنسان السوي لديهم هو أن يحيا دائما وسط القطعان ولا يهم أن كان القطيع الذي يحيط بالأنسان حسن المعشر أم سيئ الأهم أن يرتمي في وسط المجموع ولا يضل وحيدا !!!


في الواقع الموضوع ليس نقاش في أيهما أفضل الوحده أم الأجتماع ؟ بل بأختصار السؤال هو :


هل جميع أنواع الوحده سيئه ؟ وهل كل أجتماع بالأخرين جيد ؟ !

الوحده كانت دائما لصيقه بالأدباء والشعراء والفلاسفه والمبدعين وكل أنسان له نهج ورؤيه خاصه في الحياه بما فيهم من أشتهر عنهم أنهم أناس جدا أجتماعيون ولديهم كثير من الأصدقاء والمعارف لكنهم مع ذالك لديهم حد فاصل بين الشعور بالحاجه للأختلاء بالذات التي عليها حق علي صاحبها أن يجلس معها ويناقشها ويتعرف علي أغوارها وبين ألغاء هذا الحق بالأنفراد بالذات كليا والبقاء دائما وأبدا في وسط المجموع


من فقد بوصله التميز في تحديد الوقت المناسب في متي بالتحديد عليه أن يضل وحيدا ومتي عليه الأجتماع بالأخرين هو أنسان يخشي مواجهه ذاته وأكتشافها بل ويشعر بالضجر أن جلس بمفرده لأنه لاتوجد أدني علاقه بينه وبين ذاته وهذا النوع تحديدا من البشر غالبا يقع ضحيه الأخرين أو يضل أسيرا لهم لأنه يريد دائما التواجد معهم بغض النظر عن ملائمتهم له فكريا أو روحيا ومعنويا من عدمه


 أما الشخص الذي لديه توازن وبوصله لتحديد الزمن المناسب في متي يضل وحيدا من عدمه فهو في حاله أنسجام بين الداخل والخارج ويعرف من يصادق ومن لايصلح لهذه الصداقه أو غيرها من علاقات بشريه


هو بأختصار يعلم متي يتمسك ومتي يتخلي ؟!

 للتنويه وعدم اللبس هناك أسباب أخري تجعل قبول الأنسان الأستمرار مع شخص لايعامله جيدا لأسباب أخري مختلفه عن فوبيا الوحده منها علي سبيل المثال وليس الحصر أن تجبر الزوجه ذاتها علي الأستمرار مع زوج خائن وقاسي لأنها لا تملك وظيفه وغير معتمده علي ذاتها ولاتملك أي مصدر للدخل أضافه أن أسرتها لاتقبل بأن تتطلق مهما كان الزوج سيئ بل وكامل السوء !

وهذه الحاله مختلفه كليا عن موضوع المقال للتنويه بل أن فوبيا الوحده ذاتها لها أسباب كثيره أيضا ليس محلها هذا المقال حيث أن موضوع المقال يتعلق بجانب وجداني وبعدا فلسفيا أكثر مما يتعلق بالأبعاد العلميه للموضوع 

حيث يعبر جوهر نقاش هنا عن المرأه التي لديها أستقلاليه فكريه وماديه وحريه شخصيه كامله لكن سبب تمسكها بالأخرين هو الخوف الشديد من أن تضل وحيده وهناك أيضا أسباب للخوف من الوحده ليست متعلقه بما ورد أعلاه كما ذكرت تخرج عن نطاق مقال اليوم منعا للبس أو الغموض


لايريد الذي يخشي الوحده أن يضل وحيدا بأي ثمن من الأثمان فالوحده أبشع شعور لديه فهي أبشع من الخيانه وأبشع من الجحود والنكران وعدم التقبل !


وبالطبع البعض منهم وليس كل مصاب بفوبيا الوحده يقوم بهذا المسلك فقط البعض القليل منهم خصوصا من لم يعتاد علي أن يكون مستقل في حياته منذ طفولته وأعتاد تواجد الأخرين حوله بأستمرار ودعمهم له وربما نشأته في أسره لاتشجع علي الأستقلاليه وحب الأنفراد بالذات وأعتماد الأنسان علي ذاته وأفكاره وحريه القرار كل ذالك مع ثقافه عامه داعمه للتشابه وتجعل الأنسان يصاب برهاب الوحده حيث يساهم كل ماسبق ويؤدي الي شخصيه لاتستطيع أن تحيا بمعزل عن الأخرين بغض النظر إن كانوا سيئون المعشر من عدمه فالأهم أن لايكون وحيدا حتي لو عاش مع الشياطين !


ورغم أنها حاله نادره أن يفضل الأنسان الأستمرار مع أشخاض خونه لقدسيه الصداقه أو الحب أو الزواج أو كارهين له فقط لأنه يخشي الوحده لكنها حاله موجوده في كافه المجتمعات لا نستطيع نكرانها حتي لو بنسبه قليله جدا لكنها موجوده !


2- العبره الثانيه من قصه هذه المرأه يضاف لها العديد من القصص التي نشاهدها يوميا عن خيانه الصديق لصديقه والزوج لزوجته أو العكس وكافه ما نشاهده في العلاقات البشريه من غياب الوفاء والأخلاص عند بعض بني البشر

 لذالك قصه هذه المرأه واحده من عشرات بل مئات القصص الداله علي مقابله الوفاء بالنكران


عندما تقوم هذه المرأه بمنح زوجها جزء من جسدها وهو كليتها وتتبرع له بها غير مكترثه بأي عواقب علي صحتها أو خشيه من أثار العمليه ذاتها وتعرضها لمخاطر البنج العام الذي يؤدي بحياه عدد لا يستهان به علي مستوي العالم سنويا لكنها قررت بالرغم من ذالك وبشجاعه أن حياتها لا تساوي شيئا بدون زوجها وأنها لا تحتمل أن تراه يتألم يوميا أمامها وهي قادره علي أيقاف هذا اللألم ثم تفاجأ فيما بعد أن هذا الأنسان الذي أكمل حياتها بفضل تبرع زوجته بكليه له أن يرد هذا الوفاء بالجحود والنكران

وفي ذات الوقت ومما زاد الطين بله تشاهد صديقه الطفوله تفعل ذات الأمر وهي أقرب الأصدقاء وبمثابه صمام الأمان من غدر الزمان تقوم بذات الخيانه !

 أمام هكذا تصرفات من بعض بني البشر جلست أراجع ذاتي وبضمير متألم علي المخلوق اللطيف الذي أسمه كلب !


لم أشاهد حاله واحده في حياتي عن غدر كلب بصاحبه بل أنه في الواقع هناك كلاب تموت حزنا علي وفاه أصحابها بل وتحزن أيضا عند مرض أصحابها وتتوقف عن تناول الطعام في أحيان كثيره لكن في المقابل شاهدت عشرات بل مئات الحالات عن غدر بعض بني الأنسان بأقرب الناس إليه !

وأمام  مهازل بعض بني البشر الأخلاقيه هل مازال الأنسان المتغطرس المتكبر عندما يريد التقليل من قيمه أحد يكرهه بأن يقول له علي سبيل المثال وليس الحصر الجمله التي يرددها الغوغاء ورجل الشارع للمختلفين عنهم وهي أخرس يا...... هل يعد ذالك في الواقع ذما أم مديحا ؟!!

 

الاثنين، 29 مارس 2021

لا أشبه أحدا ولا أحد يشبهني

 

لا أشبه أحدا ولا أحد يشبهني



هل مررت عزيزي القارئ الكريم سابقا بتجربه أن تتوقع تصرفات أنسان لا تعرفه شخصيا ولم تتعامل معه نهائيا لكن تعاملت معه بشكل أستباقي كأنك تعرفه منذ مائه عام  فقط لأنك توقعت سلوكه من خلال ثقافته العامه السائده في مجتمعه أو البيئه التي نشأ بها بالعموم سواء في الشرق أم الغرب ولكن صدمت بأن توقعاتك وضعتك في موقف محرج مع هذا الأنسان أو ذاك ؟!


حدث معي شخصيا موقف أحرجت من من خلاله حرجا شديدا حيث قد قمت بدعوه شخص من ثقافه معينه محبه لأحد الوجبات الشهيره عالميا علي العشاء ولم أكن أعرفه سابقا بل تعارفنا مصادفه في موقف عابر سريع بالقرب من أحد الأماكن الأثريه البارزه في زياره لي خارج الكويت في أحد الرحلات السابقه لي وتحدثنا من خلال اللقاء سريعا عن الفلسفه لأن الموقع يخص أثر من أثار الفلاسفه وصدمني أنه محب جدا للفلسفه وهذا ما جعلني أعرض عليه دعوتي لتناول العشاء سويا لأستكمال النقاش الفلسفي الممتع


في الواقع قبل دعوتي للعشاء بشرط أن يكون هو صاحب الدعوه لكني صممت أن أكون أنا صاحب الدعوه وبعد ألحاح متواصل مني ! وافق شريطه أن يقوم بدعوتي علي الغداء قبل مغادرتي ووافقت


حددت الزمن ومكان اللقاء ولم يمانع وحضر في الموعد دون تأخير مني أو منه ودخلنا الي أحد المطاعم الشهيره في صنع طبق ....... ؟ لأني كنت قد حجزت طاوله في هذا المطعم لأنه لايستقبل الزبائن في أوقات الذروه دون حجز مسبق لكن ما أدهشني هو سؤال الضيف الذي دعوته عندما قال : عفوا هل سنتاول العشاء طبق ...... ؟ قلت له نعم أنه أحد أشهر المطاعم كما تعرف أكيد في صنع ....... بشتي أصنافه  ؟ فقال في صدمه كبري لي عفوا أنا لا أطيق هذا الطبق نهائيا ولم أتناوله منذ أكثر من 12 عام !


قلت له هل أنت من هذا المجتمع 100% فأبتسم وقال نعم فقلت له كيف لا تحب ....... أذن ؟ بالطبع قلت ذالك بحس الدعابه وكنا نتبادل الضحك ولكني كنت من صميم وجداني محرج وقال لي أنه ليس جميع أبناء هذه الثقافه يحبون هذا الطعام وقال نعم صحيح نسبه كبيره جدا من ....... يعشقون ......... وبنسبه 99,9 % ! ومغرمون بها لكن ليسوا جميعهم 100% تذكر ليسوا جميعهم!


قلت له المعذره أذن ماذا تريد أن تتناول بالعشاء عليك أختيار المطعم  ؟ فقال أنه كان يظن من خلال عنوان المكان الذي إلتقينا به وهو أحد الساحات المليئه بالمطاعم والكافيهات أنه مدعو لتناول طعام من ثقافه أخري لأنه يحب تجربه أنواع الطعام من شتي الثقافات ويميل للطعام النباتي أكثر


 وأختار مطعم ...... شهير ولذيذ وتناولنا العشاء المختلف عن الدارج في ثقافته الأم 


وهناك موقف أخر كان أشد حرجا لي لأنه يتعلق بقناعتي الخاطئه المسبقه عن أحدي الثقافات أنهم يحبون الدعابه ويكرهون بشده أخذ كافه أمور الحياه بجديه ممله وتصرفت علي هذا الأساس وكان لقاء عمل تجاري بحت وصدمت أن الأخر أبدا لايحب الدعابه بأي شكل من الأشكال وقال زميل لي كان متواجدا معنا في اللقاء لهذا الشخص :


 لماذا أنت جدا جاد هكذا يا رجل فمعروف عن ثقافتك أنها محبه للحياه ومتفائله ومرحه أنت لماذا مختلف عنهم ؟ فأجاب أنه أيضا محب للحياه والمرح لكن ليس 24 ساعه !


تعلمت من دروس الحياه أن دراسه عادات الشعوب والثقافات والمجتمعات أمر جدا هام فكل مجتمع في العالم له عادات وأطباع خاصه به تميزه عن الأخر وكل ثقافه لها خصوصيتها وأقصد الثقافه العامه السائده


لكن أهم درس تعلمته هو عدم توقع سلوك أنسان لا أعرفه فقط لأنه ينتمي الي هذا المجتمع غربا كان أم شرقا أو هذه الثقافه أو تلك  لماذا ؟


لدي قناعه رغم أني خالفتها في الأمثله أعلاه وهي بالمناسبه من النوادر القليله جدا التي أتصرف بعكس قناعاتي وكانت التجارب أعلاه درسا من الواقع يؤكد قناعاتي ولا ينفيها !


حيث أني مقتنع أن كل أنسان عالم قائم بذاته ولايوجد أنسان صوره طبق الأصل من أنسان أخر كبصمات أصابع اليد في علم الجريمه فكل أنسان بصمه أصبعه مختلفه عن الأخر كذالك الشخصيات أو هكذا يفترض أن يكون !! متي ما قام أي أنسان بتفعيل ملكه التفكير النقدي لديه والتي متي ما تم أستخدامها تظهر شخصيه الأنسان الحقيقيه الفريده التي تميزه عن الأخرين ومتي ما لم يفعل ملكه النقد الذاتي أصبح صوره طبق الأصل من الأخرين وتختفي شخصيته الحقيقيه ومتي ما أصبح الكل يشبه الكل مفاده أختفاء تفعيل ملكه العقل النقدي نهائيا ويصبح الجميع فردا واحدا !!!


 من خلال مشاهدتي لأحد أكثر الظواهر سلبيه في العالم أجمع وليس في منطقه جغرافيه دون الأخري لكن ما يختلف فقط هو نسبه أنتشار هذه الظاهره فهناك مجتمعات تنتشر بها هذه الظاهره بشكل كبير ومجتمعات أخري يقل بها أنتشارها وهكذا الفرق بين مجتمع وأخر هو نسبه من يعتنق هذا النوع من التفكير لكن لايخلو أي مجتمع من وجود هذه الظاهره


القارئ الكريم بدء في التساؤل عن عن الظاهره قائلا في سره يا أخي خلصنا وقل ماهي هذه الظاهره دون مقدمات !؟


ظاهره الحكم المسبق ضدك من خلال أمور لم تكن من أختيارك سواء أمور أيجابيه جميله أو سلبيه غير حميده


وسأضرب عده أمثله عدا ما عرضته أعلاه لمستها بشكل مباشر في  كافه المجتمعات التي زرتها تقريبا علي سبيل المثال وليس الحصر  :


1-        الأخر لديه تصور مسبق في عقله الباطن عنك ويقول في وجدانه أها أنت من المؤكد ستتصرف بهذا السلوك أو ذاك لأنك ثقافتك العامه هكذا أو لأنك عربي مثلا أو أوربي أو هندي أو أسترالي أو ياباني أو صيني ....الخ من تقيمات يتم أخذها عنك من خلال الأخرين وليس من خلال التعامل معك شخصيا !


عندما أسافر لبعض المجتمعات حول العالم أصدم بأفكار مسبقه تأخذ ضدي أحيانا دون أي ذنب لي بها فقط لأني عربي وقادم من الشرق الأوسط وأيضا قد يتعرض الفرنسي أو الأيطالي أو اليوناني أو أي جنسيه أو ثقافه أخري عندما يزور الشرق الأوسط أو أي منطقه جغرافيه أخري في العالم لذات الموقف وهو الحكم المسبق ضده دون أن يصدر منه سلوك أو تعبير يؤكد هذا الحكم المسبق سواء كان جميلا أم غير جميل !


أتذكر موقف لا أنساه مطلقا في أحد الدول الأوربيه وتحديدا في مقهي ستاربكس وكان قريبا من الفندق الذي أقيم به حيث وبعد أنتهائي من تناول كوب شاي مع قطعه من الكيك قمت ووضعت المخلفات في الحاويه المخصصه لذالك بشكل روتيني وبديهي لأني معتاد علي ذالك سواء في بلدي أو أي مكان أخر


أحد الزبائن من أهل البلد كان يجلس في أحد الطاولات وقبل خروجي قال لو سمحت من أي بلد أنت ؟ هل أنت عربي ؟ قلت نعم قال أنه أول مره يشاهد عربي لايترك بقايا الطعام علي الطاوله ويرحل أنت العربي الوحيد الذي شاهدته يفعل ذالك !


صدمت من تكوين هذا الأنسان فكره مسبقه يحكم من خلالها علي جميع العرب بصفه موحده يعتقد من خلالها أنها تنطبق حتما كحتميه الرياضيات 1+1=2 ! علي الجميع


قمت وشرحت له أن أعتقاده غير سديد لأنه مثلما هناك العربي المهمل هناك أيضا العربي الغير مهمل وهذا ينطبق علي أي ثقافه بشكل عام وليس العرب فقط فهناك أوربي جيد السلوك وأخر غير جيد وهذا ينطبق علي كافه دول العالم بلا أستثناء أيضا منهم من هو جيد التعامل والمسلك ومنهم ليس كذالك ولهذا السبب التعميم خطير جدا وبعيد عن الحكمه والمنطق الفلسفي


قام الرجل بالأعتذار مني وقال أرجو أن تسامحني لأني شاهدت الهوايل من العرب خصوصا العوائل الذين لديهم أطفال فهم يتركون المخلفات في الحدائق العامه والشواطئ والمطاعم بل قال لي أنه شاهد بعينه أحدي الإمهات مع أطفالها قامت برمي علب العصير الفارغه هكذا بالشارع رغم أن حاويه القمامه علي بعد أقل من مترين !!! وعندما خالفتها الشرطه قالت وبشكل غير لائق أنها مستعده لدفع المخالفه ولم تعتذر عن فعلتها بل بررتها أنه شارع وأن هناك عمال نظافه مهنتهم التنظيف ويتقاضون عليها أجرا !!!!!


كررت للرجل أن هذا السلوك الغير حضاري لايشمل جميع العرب مطلقا لأن هناك عرب لايقلون حرصا عن الأوربين علي أناقه السلوك وطلبت منه أنه مهما شاهد نماذج سيئه من أي ثقافه كانت وليس العرب فقط لايعمم قلت له أرجوك لا تعمم وكررت للمره الثالثه أرجوك لا تعمم !لأنه حتما هناك نماذج جميله لكنك فقط لم تشاهدها ومن الظلم أن يشمل السوء كافه من ينتمي لثقافه كامله تضم ملايين البشر


تصافحنا مع تبادل أبتسامه بينه وبينه بل وأصبحنا أصدقاء حيث كلما زرت ذالك البلد أتصل به للتحيه وتبادل الود وهو كذالك يرسل لي التهاني في المناسبات العامه وهذا أجمل ما في الأسفار أنه يخلق للأنسان صداقات من مختلف الثقافات


وبالعوده للدرس المستفاد في الموقف أعلاه حيث أن كل منا تعلم أمر من الأخر فأنا تعرفت علي شعور الظلم بأن يقرر الناس حكما مسبقا ضدك دون أن يعرفونك شخصيا ويتعاملون معك مباشره والأخر تعرف علي الخطأ في تعميم أي سلوك غير جيد وحضاري علي ثقافه كامله


وهناك عشرات الأمثله الأخري في شتي المجالات التي يتم أستخدام الأحكام المسبقه ضدك فقط لأنك من ثقافه معينه أو عرق معين أوأي أمر أخر أو مجال حتي لو كان الحكم المسبق جميل ويدعو للفخر والسعاده فهذا لايعني أنه ينطبق 100% علي الجميع


أنا شخصيا ضد تعميم السوء أو الأيجاب فأنا أذا رأيت 20 شخصا من ثقافه معينه مثلا يتصرف معي برقي وأخلاق وجمال وأحترام لن أقول أن كافه من ينتمي لتلك الثقافه هكذا 100% وأيضا أذا تصرف معي 20 شخصا من ذات الثقافه بسوء فلن أقول كذالك أن كافه أبناء تلك الثقافه هكذا أنا دائما أتعامل مع الفرد وليس المجموع كقاعده عامه أسير بموجبها طيله حياتي


في كل ثقافه وديانه وبلد وعائله وعرق هناك الجميل وأخر غير الجميل فهذا الأمر شخصي ليس له علاقه مباشره بالثقافه أو العرق أو أي أمر أخر لأن كافه تلك الأمور لم يختارها الأنسان قبل ميلاده


يقول الفيلسوف سارتر أني مسؤول فقط عن ما أخترته بحريتي الكامله وقناعتي الشخصيه فالأنسان هو مجموع خياراته وليس ما يفرض عليه


علمتني دراستي للفلسفه وكان لوالدي ووالدتي دورا هاما جدا كذالك وهو توفير مناخ فكري حر يساهم في بناء الشخصيه المستقله فكانت كافه هذه العوامل يضاف لها تجاربي الشخصيه أن الأنسان صانع لذاته وشخصيته


 لا أنكر حتي أتحدث بمصداقيه دون نظره طوباويه أن الثقافه المحيطه بالفرد تلعب دورا وطريقه التربيه وطبيعه الحراك الفكري في المجتمع الذي يقيم به الأنسان لا أنكر تلك العوامل مجتمعه ودورها في تكوين الشخصيه الفكريه والسلوكيه لكنها ليست حجر الزوايه في بناء الفكر المستقل لأي أنسان


فعلي سبيل المثال وليس الحصر قد ينشأ أنسان في بيئه غير منفتحه فكريا وثقافيا أو سيئه ومليئه بالعقد النفسيه والأيدلوجيه لكنه ليس مثلهم ولا يشبههم والعكس صحيح قد ينشأ الأنسان في بيئه جميله ومنفتحه فكريا وأيضا نجد هذا الأنسان لايشبههم لماذا ؟


لأن هناك من يتفاعل وأخر لا يتفاعل مع ما يتلقي بشكل نقدي نعم أيها الساده القراء الكرام فكلمه السر دائما وأبدا كامنه في التفاعل النقدي فهو يشبه دور فلتر الماء الذي ينقي ماء الشرب القادم من الصنبور


كافه مشاكل المجتمعات شرقا أم غربا كامنه في تنامي فئه الشخصيه المستقبله مقابل قله الشخصيه المتفاعله النقديه


هناك أنسان تكون ملكه النقد معطله لديه لذالك ليست له شخصيه مستقله نهائيا فهو أن شاء حظه أن ينشأ وسط بيئه فكريه غير ملائمه و غير مثقفه سيكون مثلهم وأن شاء حظه أن يربي وينشأ في بيئه فكريه سليمه متعدده الثقافات أيضا سينشأ مثلهم وفي كلا الحالتين فهو ليس له فضل في شخصيته السيئه أم شخصيته الجميله !


فهو جهاز مستقبل أو ما يسمي ريسيفر لا أكثر ولا أقل أقرب للكرسي أو الطاوله يحركه الأخرين ويضعانه في المكان الذي يرودون أن يضعاه به !


بعكس الأنسان الذي كرمه ألله تعالي بأعظم نعمه وهي العقل ونعمه العقل هي ملكه التفكير النقدي


فليس كل ما أشاهده أمامي أتقبله هكذا لأن الجميع يفعله أو هكذا جرت العاده سواء كان ما أشاهده سيئ أو جميل فلابد من أن أغربل كافه الأفكار والمفاهيم التي أشاهدها يوميا منذ طفولتي الي اليوم وفقط ما سوف يضل في عقلي وقناعتي هي المفاهيم التي لها توافق مع الأسس المنطقيه للتفكير وعدا ذالك يخرج من قناعاتي وتفكيري بشكل تلقائي


 فمعيار جمال الشيئ أو قبحه ليس رأي الأخرين بل قناعتي الشخصيه


وشخصيتي أنا من يحدد ملامحها وأنا من يقوم ببنائها لذالك معظم المجتمعات التي تنمي روح الأستقلاليه الفكريه تكون نسبه الأحكام المسبقه علي الأخرين دون معرفه شخصيه بهذا الشخص أو ذاك متدنيه جدا ويتم التعامل مع الأنسان طبقا لسلوكه وأفكاره كفرد وليس كمجموع وليس الثقافه القادم منها أو البيئه التي نشأ بها


والعكس صحيح ترتفع هذه النسبه كثيرا في المجتمعات التي تشجع علي ثقافه التشابه وعدم تشجيع أستقلاليه الفكر والشخصيه ويتم الحكم علي الشخص بشكل مسبق ودون سابق معرفه فقط لأنه ينتمي الي هذه الثقافه أو تلك أو هذه الأيدلوجيه أو غيرها أو هذه العقليه أو تلك وغيرها من أسس تصنف بني الأنسان بشكل أستباقي دون معرفه حقيقيه وتجربه حياتيه ملموسه مما شكل سلسله من الأحكام المسبقه المعلبه الجاهزه سواء كانت أحكام جيده أم سيئه وتعميمها علي الجميع وهذا سيؤدي لاحقا الي أشكاليه أخلاقيه خطيره للغايه وهي :


فقد تعادي شخصا وهو لايستحق العداء فقط لأن لديك حكم مسبق ضد ثقافته العامه القادم منها ونسيت أن له ثقافته الخاصه و هي الأهم !

ويتضح لاحقا لك أن حكمك المسبق ضد هذا الشخص كان غير سديد عندما تعاملت مباشره معه لأنه خالف جميع توقعاتك سواء السيئه أم الجيده !


والعكس صحيح ! 

 قد تكن الود لشخص وهو لايستحق أيضا لذات السبب وهو أنه لديك حكم مسبق أن الثقافه أو البيئه القادم منها جميع من ينتمي إليها ودود وكيوت ! وتصدم لاحقا بأنه أيضا مختلف عنهم وأنه ليس ودود وليس كيوت !!!


لذالك لا تحكم علي أحد وأنت لا تعرفه شخصيا فقد تصادف أنسان لايشبه أحدا ولا أحدا يشبهه !



 

 

الأحد، 28 مارس 2021

الحب أم المال ؟

 الحب أم المال ؟



كثيرا ما أشاهد هذا السؤال في كل مكان وزمان وأستمع إليه هنا أوهناك بل سألني مباشره أكثر من شخص وطلب أن أعلن بصراحه دون لف ودوران أذا تم تخير الأنسان بين الحب أو المال وعليه أن يختار أحد الأختيارين فقط وليس كلاهما فماذا سيختار يا مشعل ؟!


وجوابي لكل من يسأل ذات السؤال هو كالتالي :


من بديهيات المنطق حتي تتم أجابه أي سؤال بشكل سليم لابد أولا من أن يكون السؤال أيضا سليم وفي محله ؟!


فالسؤال الخاطئ سيؤدي لأجابه خاطئه لا محاله كتشخيص المرض الخاطئ سيؤدي الي وصف دواء أيضا خاطئ فدقه وصحه الأجابه تدور وجودا وعدما مع صحه ودقه السؤال!

 

وقبل أن أجيب علي السؤال لابد من طرح بعض التساؤلات التاليه لأنها هامه جدا حتي يعلم القارئ الكريم أجابتي ؟!


هل الحب خيار أم قدر ؟ وهل المال خيار أم قدر ؟


 من وجهه نظري الشخصيه التي تحتمل الصواب أو الخطأ الحب دائما وأبدا قدر مائه % وليس خيار بـأي شكل من الأشكال وأقصد بالحب وفق مفهومي الشخصي له الذي تطرقت له في عده مقالات في هذه المدونه أو برنامج شمعه وكتاب في قناتي في اليوتيوب فالأنسان يستطيع أختيار من يتزوج لكن ليس من يحب !!!


ويستطيع أن يختار الوظيفه والتخصص الدراسي وأصدقائه وطعامه المفضل وعنوان سكنه ونوع سيارته ومواضيع الكتب التي يفضل الأطلاع عليها وأقتنائها من المكتبه .....الخ من مجالات متعدده يكون الأختيار حاضرا بقوه وقابلا للتطبيق بها

 

أما الحب قضاء وقدر قد يحدث للبعض رغم كافه الأحتياطات المشدده من منع حدوثه !


وقد لا يحدث قط رغم توافر كافه مقومات حدوثه ؟!


أما المال فهو 50 % منه خيار وأجتهاد و50 % قدر وتوفيق وأيضا هذه وجهه نظر شخصيه ولابد للقارئ الكريم أن يعلم مسبقا أن مفهوم القدر عندي له معني فلسفي أو فيمنولوجي مختلف نسبيا عن المفهوم الدارج له وإن كان يتفق مع الأيطار العام لكنه يختلف في التجليات والتفسير


وبالعوده للسؤال هل نختار المال أم الحب ؟ !


أولا السؤال خاطئ لماذا ؟


وفق قواعد التفكير المنطقي لاتتساوي الغايات مع الوسائل فعلي سبيل المثال وليس الحصر :


السياره وسيله للنقل بغض النظر عن قيمتها الماديه سواء كانت رخصيه الثمن أم أغلي سياره في العالم فهي في النهايه وسيله للنقل من مكان الي أخر


المال أيضا هو وسيله وليس غايه لأن الأنسان عن طريق المال الذي يستخدمه كوسيله للمعيشه عن طريق دفع نفقاته اليوميه والشهريه والعائليه .....الخ


عندما نسأل أي أنسان لماذا تريد المال ؟

 ستتنوع الأجابات كثيرا فمنهم من يريد المال لشراء منزل وأخر لشراء سياره وأخر للعلاج واخر للدراسه وأخر للسلع الأستهلاكيه بشتي أنواعها أو التسوق وأخر لسد أحتياجاته اليوميه وأخر لكل ما سبق  ......الخ من مليون ومليار ومليارين مجال يكون المال هو الوسيله الوحيده إليه


 لكن لن يجيب أحدهم علي سبيل المثال وليس الحصر أنه يريد المال للمال ذاته أي هكذا والسلام ! هل يوجد شخص لايريد المال لأستخدامه كوسيله للتجاره أو الشراء أو المعيشه وفقط يريد المال للمال !!!!


لا أحد بالطبع ستكون أجابته هكذا ؟ أللهم أذا كان بخيل فالبخلاء يكون المال لديهم غايه وليس وسيله !!!!!!!! وهذا موضوع أخر يخرج عن نطاق مقالتي هذه !


 حديثي هنا عن الأنسان الطبيعي البعيد كليا عن صفه البخل الغير حميده بل حتي الأنسان البخيل أيضا لديه أحتياجات وحتما سيحتاج المال لينفق علي ذاته أو أسرته وهذا مفاده أن المال يحتاجه جميع البشر بأختلاف توجهاتهم الفكريه والأيدلوجيه كوسيله لتحقيق ولو الحد الأدني من الأنفاق علي الأحتياجات الأساسيه علي أقل تقدير


في المقابل هل الحب وسيله أم غايه ؟


الأراء أختلفت حول كينونه الحب فالبعض أعتبره وسيله والبعض الأخر أعتبره غايه وأنا من البعض الثاني الذي يقول أن الحب غايه وليس وسيله لماذا ؟


هل لو تم توجيه سؤال لعاشق وقيل له يافلان لماذا تحب ؟ وأقصد بأن يكون حب حقيقي بلا أسباب وهو مفهومي الخاص عن الحب وليس المفهوم الشائع


أذا كان الحب حقيقي فالسؤال لماذا تحب خاطئ لأن الحب غايه وليس وسيله فلن يجيب المحب أنه يحب لأنه يريد بهذا الحب منصب أو جاه أو مال أو أي هدف أخر لأنه في هذه الحاله لن يكون حب حقيقي بل حب مبني علي أسباب وهو الحب الذي يستخدمه صاحبه كوسيله للوصول لأهداف أخري وليس غايه بحد ذاته 


الغايات بشكل عام هي أكتمال المعني الذي لايعقبه أكتمال ! لذالك ليس بعد الغايه أي تبرير أو هدف أخر يقبع خلفها !


الخير والحق والعداله وقول الحقيقه جميع تلك القيم هي غايات وليست وسائل علي الأقل من وجهه نظري الشخصيه القابله للصواب أو الخطأ وأكرر أن ما أطرحه عزيزي القارئ في أي مقال من مقالاتي في هذه المدونه يعبر عن وجهه نظري الخاصه لا أكثر ولا أقل وليس حقيقه مؤكده ولا أزعم بذالك لذالك وجب التنويه منعا للبس أو الغموض !

 


الأنسان أذا أستخدم القيم العليا كوسائل لأهداف أخري فهنا لم تصبح غايات بل وسائل أو جسورا للعبور الي أماكن أخري لايكون الوصول إليها إلا عن طريق أستغلال الوسائل المتاحه المؤديه لها


 لذالك وكقاعده عامه وبشكل مبسط أي أمر أو قيمه أو مفهوم في الحياه ليس خلفه أمر أخر يعد غايه أما أذا كان له مأرب أخر لا يصل إليه الأنسان إلا عن طريق أستخدام هذا الأمر فهنا يصبح وسيله مثال وظيفه مهندس أو طبيب أو مدرس ....الخ فالوصول لهذه الوظائف لايكون إلا عبر وسيله الحصول علي شهاده تخصصيه في الوظيفه المطلوبه فبدون الشهاده لن يصل طالب الوظيفه إليها وهنا نحن أمام هدف + وسيله لبلوغ الهدف


ونقيس علي ذالك المثال عده أمثله أخري كثيره عباره عن هدف + وسائل لبلوغ الهدف لكن الجدير بالأشاره أنه يوجد فرق بين الهدف والغايه ؟!


مثال الوظيفه التي تكون هدف للبعض والوسيله هي الشهاده لكن هل الهدف وهو الوظيفه في هذه الحاله نهائي لذاتها كجزء من قناعه ذاتيه بها لذاتها أم أنها هي أيضا وسيله لهدف أخر ؟ !


مثال تطبيقي :


الرواتب والمميزات الماليه تختلف من وظيفه الي أخري فراتب الطبيب يختلف عن المدرس وعن المهندس ...الخ في شتي أنواع الوظائف الأخري


وأيضا ليس جميع أصحاب ذات التخصص رواتبهم موحده فهناك طبيب عادي وأخر أستشاري وأخر بروفيسور وهكذا في كافه التخصصات المختلفه


أذا كان الهدف من الوظيفه أو التخصص الدراسي الراتب الأعلي وهو أساس أختيار الوظيفه الوحيد هنا تكون الوظيفه ليست غايه بل وسيله لراتب أفضل أما من يختار التخصص دون النظر في المردود المادي بل ينظر في قيمه التخصص ذاته للمجتمع أو الحياه أوالفكر الأنساني هنا يصبح التخصص غايه وليس وسيله كمن يؤمن بأن يصبح طبيب لأنقاذ البشر من ألم المرض


وهناك كثير من الأطباء حول العالم من صرفوا علي مهنه الطب أكثر مما أستفادوا ماديا منها لأنهم أصحاب رساله لذالك نراهم يعالجون المرضي الغير قادرين مجانا ويتبرعون بأموالهم لمراكز البحث العلمي التي تساهم في تطوير علاجات للأمراض الفتاكه وغيرها ومعظم وقتهم مخصص للمرضي لأنهم يجدون سعاده بالغه في رؤيه أنسان كانوا سببا من أسباب زوال اللألم منه


ونقيس علي ذالك كافه التخصصات المختلفه سواء علميه كانت أم أدبيه فالأنسان هو الوحيد القادر علي معرفه هل ما يريده هو وسيله أم غايه


وبالطبع ليس خطأ بأي شكل من الأشكال أستخدام الوسائل المشروعه ليصل الأنسان الي أهدافه لكني في هذا المقال أتحدث عن نقطه محدده محصوره فقط في هل الحب غايه أم وسيله وليس في مناقشه الوسائل وطرق تقيمها فهذا موضوع أخر يخرج عن نطاق هذا المقال وكافه الأمثله أعلاه هي فقط لتقريب صوره ما أريد أيصاله دون لبس في المعاني


هناك من يعامل الحب كهدف وليس غايه لذالك يضع له عده وسائل لبلوغ هدفه دون أن يعلم أن الحب قضاء وقدر مهما برع في أبتكار وسائل لبلوغه .!!!


قصص كثيره أطلع عليها هنا أو هناك عن محاولات مستميته من البعض للوصول لقلب شخص معين فهناك من يغدق الهدايا بشتي أنواعها وأخر يضحي بكثير من أمور حياته الجوهريه من أجل نيل حب أنسان وهناك من تنازل عن أحلامه وغير من مسار حياته كليا من أجل نيل قلب محبوبه .....الخ من شتي الوسائل لكن في نهايه المطاف لم ينال هذا الحب ؟!!!! لماذا ؟ ببساطه لأنه قضاء وقدر ؟!


لن تنال الحب مهما فعلت من وسائل وقد يناله عابر سبيل لم يبذل ربع ما بذلته أو أقل من الربع بل لم يبذل أي أمر نهائيا علي بلاطه !!!!


 أنت في أفضل أحوالك ستنال أعجاب  مؤقت وموده مؤقته سرعان ما ستنطفئ متي ما توقفت عن أستخدام ذات الوسائل التي أدت الي نيل هذا الأعجاب المؤقت وليس الحب كما يصور لك خيالك ؟!


الحب لا يرتبط بحسن المعامله ولا بكرم حاتم الطائي ولا بتضحيتك بأحلامك كل ذالك يجلب لك موده مؤقته تظهر في قالب حب وليس حب !


توقف عن بذل الوسائل سيختفي هذا الود  نهائيا وهنا ستعرف أنه مهما بذلت من طاقه وتضحيه للفوز بقلب أنسان لن تستطيع الفوز به لأن الحب الحقيقي يولد فائزا دون الحاجه لوسائل للفوز به ؟!

 

توقف عن التضحيه أو عن تقديم الهدايا أو الأهتمام أو أي وسيله من الوسائل التي تعتقد أنها تجعلك تفوز بقلب من تحب وستشاهد حينها أختفاء هذا المحبوب الوهمي الذي لم يرتبط بك بل بالوسائل التي قدمتها له لا أكثر ولا أقل ؟!


تبادل الهدايا والموده والتضحيات أحداث تلقائيه غير أراديه تحدث بشكل فطري وطبيعي عقب نشوء الحب وليس قبل حدوثه لتكون سبب له ؟!! 

أنت كذالك غير صادق مع ذاتك لماذا ؟ لأنك لم تكن تحب بل معجب أو تمر بحاله أسقاط أحتياجاتك الوجدانيه في شخصيه الأخر


نحن لا نقرر من نحب أو متي نحب وطالما قررت ثم بدءت بسن وسائل للتقرب فأنت هنا لست في حاله حب بل أعجاب أو تحيا نقص عاطفي تريد ملئ فراغه بوهم نيل شكل الحب وليس الحب !


الحب الحقيقي يولد بين قلبين وهما في أفضل أحوالهم الوجدانيه ولايحيان أي نقص عاطفي أو وجداني علي جميع الأصعده ولا يتوقعان الحب نهائيا وحياتهم مليئه بالأنشطه ولم يكن ولو في الخيال يفكران به

 

الحب لا يولد ناقصا ويحتاج لوسائل حتي ينمو ويزدهر فالحب الحقيقي يولد مكتمل النمو !

 

وبالعوده لجوهر موضوع هذا المقال

يستطيع الأنسان الحديث عن أثار الغايه ولكن لايستطيع أن يتحدث عن نتائجها لأن هناك فرق بين الأثر التلقائي والنتيجه المتوقعه مسبقا بشكل أرادي غير تلقائي 


علي سبيل المثال وليس الحصر : نقول أنه من أثار أو تبعات فعل الخير والمعامله الحسنه واللطيفه مع الجميع هي شيوع المحبه والود سواء علي المستوي الشخصي  أو الأجتماعي ولكن لا نستطيع أن نقول أن فعل الخير وسيله لتحقيق المحبه والود رغم أن البعض لديه هذا الأقتناع وهو ليس أقتناع خاطئ ولا غبار عليه لكنه ليس وسيله حتميه النتيجه لماذا ؟


لأنك قد تفعل خيرا ومعروفا لأنسان ورغم ذالك قد تواجه من هذا الأنسان بقمه الشر لذالك يقال أتق شر من أحسنت إليه ! ويقال  أعمل خيرا وأرمي به البحر لأنك لاتنتظر أمرا مقابل هذا الخير من بني البشر لأنك تفعله لأنه الأمر السليم والسوي فطريا ووجدانيا وتقوم به تلقائيا مع الجميع الأغراب قبل الأقرباء فلا فرق لأنه جزء من تكوينك الفطري وتشعر من صميم وجدانك أن الأخلاق الحسنه هي قانون في داخلك تسير عليه بحياد مع الجميع فأنت لا تنتظر أي نتيجه من الأخرين جراء أن تكون مهذب معهم أو لطيف أو أمين وصادق أنت تمارس هذه السلوكيات بشكل تلقائي بغض النظر عن رده فعل الأخرين أو ثنائهم أو جحودهم أنت تعامل كافه البشريه كأنما تعامل ذاتك ومتي ما فعلت خير وأنت تنتظر نتيجه من الأنسان الذي قدمت له هذا الخير فهنا أنت تستخدم الخير كوسيله وليس غايه وهذا مفاده أنه ربما أنت أنسان لست خير بالفطره بل طبقا للظروف ومدي أستفادتك منها 


كمن يشاهد مشهدا طبيعيا جميلا كضوء القمر أو شروق الشمس وأنتشار أشعتها الذهبيه عبر الوادي ....الخ فمن الطبيعي أن رؤيه هذا المشهد تثير الأنشراح في النفس وهو غايه بحد ذاتها وهل نتستطيع السؤال لماذا تريد الشعور بالأنشراح ؟!


 لكن رؤيه مشهد عراك بين طرفين أو تبادل ألفاظ نابيه يصيب الأنسان السوي بالأنقباض والأحباط ومن يشعر بالأنشراح لهكذا مشاهد فهو يعاني خلل في وجدانه كذالك فعل الخير أو قول الصدق أو التصرف بأخلاق راقيه مع الجميع فهو غايه وفطره طبيعيه أو هكذا يفترض أن تكون !




وعبر عن هذا المعني الفيلسوف الألماني الكبير أيمانويل كانط  الذي يعد أحد أكبر المؤثرين في فلسفه الأخلاق علي مر تاريخ الفكر البشري سواء أتفقنا مع أرائه أو بعضها أم أختلفنا سيضل أحد المؤثرين الكبار في مفهوم الأخلاق فلسفيا لا يستطيع أي دارس أكاديمي في فلسفه الأخلاق تجنب الأصطدام بأرائه


وأنك قد تكون عادلا ومحترما ولكن الجميع يعاملك بظلم وسوء نيه وكراهيه وعداء منقطع النظير أحيانا


لذالك المحبه والود والأمان هي تبعات تلقائيه للغايات غير مخطط لها سلفا ولم تكن في وجدان فاعلها أو تفكيره وليست أهداف للقيمه العليا وشتان بين الهدف والنتيجه والأثر التلقائي !


بمعني أخر لتبسيط أيصال رأي الشخصي :


لو سألت أنسان ماذا تريد أن تفعل حاليا ؟ لنتفترض جدلا أجاب أنه يريد أن يذهب لتناول أيسكريم بالكرامل ثم قمت بطرح سؤال أخر وهو لماذا تريد تناول أيس كريم بالكرامل أو أي مذاق أخر ؟ سيقول أنه لذيذ وأذا طرحت سؤال أخر ولماذا تريد تناول المذاق اللذيذ ؟

سيصمت دقيقه وسيقول لأنه يجعلني سعيدا وهذا ينطبق علي كافه مايريد فعله الأنسان سواء الذهاب للسينما أو تناول عشاء مع الأصدقاء أو الأختلاء بالذات أو القيام برحله ......الخ فجميع تلك الأفعال يقوم بها الأنسان حتي يصل في النهايه ليكون سعيدا مجازا أو علي أقل تقدير تجلب هذه الممارسات الراحه للوجدان لأني مقتنع أن السعاده بدون أسباب وكل ما نفعله يجلب الراحه للوجدان وليس السعاده وهناك فرق بين الراحه والسعاده ليس محل شرح في هذه المقاله 


لكن أذا لم أكتفي بالمشاغبه وقمت بطرح سؤال أخر علي الأنسان الذي أجابني أنه يريد فعل كذا أو كذا لأنه بهذا الفعل يصبح سعيدا هل في هذه الحاله لو سألته لماذا تريد أن تصبح سعيدا ؟!!


ماذا يمكن أن تكون الأجابه ؟ هل سيجيب مثلا أريد أن أكون سعيدا لأنني أكون فرحانا !!! أو لأني سأكون أكثر سعاده !!


الأجابه المنطقيه أنه لاتوجد أجابه !


 لأنه لايوجد مطلب أخر يقع خلف القمه !!! وهذا يجعلني أتعرج سريعا عن الفرق بين السعاده الحقيقيه وأشباهها الأربعون ! لأني أشاهد الأنسان عندما يصل للشعور بالسعاده سرعان مايمل ويبحث عن مصدر أخر لها ! وفي هذه الحاله هو من الأساس لم يصل للسعاده الحقيقيه بل للبهجه وهي أحدي أكثر المشاعر التي تقحم ذاتها عنوه بالسعاده وتلتصق بها دون وجه حق !


البهجه دائما شعور مؤقت أما السعاده شعور دائم لأنها أعلي بمراحل من الشعور بالبهجه


هناك كثير من أمور الحياه تدخل البهجه في النفوس تختلف من شخص الي أخر ولكن الرابط المشترك بين كافه الوسائل التي من خلالها يشعر الأنسان بالبهجه أنها جميعها مؤقته أي يشعر بها الأنسان لفتره محدوده ثم يمل منها سريعا ويبحث عن وسيله أخري لذالك يشعر الأنسان بالبهجه من تناول طعام لذيذ لكنه أذا تناوله كل يوم سيفقد هذه البهجه ويذهب للبحث عن طعام أخر حتي يستعيد الأحساس بالبهجه الناتجه من الفعل وهذا ما يفسر أن الأنسان ملول بطبعه من أي أمر مهما كان يرغب بفعله كالذهاب لشاطئ البحر أو السينما أو أي فعل من الأفعال متي ما أصبح تكرارا وأعتيادا تختفي البهجه تلقائيا حيث يقتل الأعتياد الشعور بالبهجه بعكس ما يفعله مع الشعور بالسعاده !!!


 السعاده غايه بحد ذاتها ويحاول الأنسان طوال مشوار حياته أستخدام كافه الوسائل للوصول الي تلك الغايه لكنه للأسف يصل لشاطئ البهجه المؤقته وليس السعاده لذالك يضل شقيا طيله حياته ومنهك لأنه لا وسائل للوصول للسعاده بل تأتي فجأه أو لا تأتي كمنحه قدريه لأنها أمر يتعلق بأعماق الوجدان أما البهجه فهي تحيا علي سطح الوجدان لذالك تراها تتحرك مع الأمواج غير مستقره أما السعاده فتسكن الروح في أعماقها وليست مرتبطه بمعطيات إن توفرت شعر بها الأنسان وأن غابت غاب معها الشعور ؟!


السعاده الحقيقيه سكينه مفاجئه تستقر قاع أعماق الوجدان متي ما تحققت قدريا أصبحت الحياه برمتها ومهما كانت بشاعه أحداثها أو ظروفها جميله وسعيده وعم السلام الروحي كافه أرجاء الوجدان وهذا ما ذكرته أعلاه الفرق بين الهدف والنتيجه والأثر التلقائي الغير مخطط له !!!


الحب كذالك !!!


الحب غايه في حد ذاته وليس وسيله لبلوغ غايات أعلي لأنه أذا كان وسيله لبلوغ غايات أعلي فهو ليس حب بل أي مسمي أخر عدا أن يكون حب حقيقي


المشكله في مفهوم الحب الحقيقي هل هو غايه أم وسيله أن لا أحد يستطيع تقرير ذالك عدا الأنسان ذاته  !


قد يزعم أنسان أنه يحب الأخرين أو يفصح بحبه لأي شخص أخر ويكتب أشعارا به ويتغني بأسمه ليلا نهارا لكن لايعرف الحقيقه إلا الأنسان ذاته الذي يعلن الحب فأن كان بهذا الأفصاح يهدف للوصول لأهداف أخري فهنا هذا الأنسان لايشعر بالحب في قراره وجدانه هو يمثل دور المحب ولكنه لايشعر به ويستطيع أن يخدع الأخرين لكنه لايستطيع أن يخدع ذاته فهو يعلم أنه لايحب ولكنه يمثل هذا الدور للوصول لغايات أخري أو لتحقيق مصالح شخصيه له عن طريق الزعم أنه محب !


أما من يشعر بالحب الحقيقي يسري في خلايا دمه فهو وصل لأعلي قمه في الشعور الأنساني التي لاتوجد قمه تعلوها !


 المال وسيله للمعيشه وليس للحياه وشتان بين المعيشه وبين الحياه !


الأنسان يحتاج سياره ليحسن من أسلوب معيشته لتكون أكثر راحه ويحتاج منزل أيضا لتحسين مستوي راحته المعيشيه .....الخ من أمور متنوعه يكون المال بها هو الوسيله الوحيده في سبيل تحقيقها


لكن في نهايه الأمر تضل وظيفه المال هو تحسين المستوي المعيشي لا أكثر ولا أقل وليس وظيفته الشعور بالحياه !


سعداء القدر هم من منحتهم الحياه فرصه للشعور بها قبل وفاتهم فالمال جدا مهم ولا غبار في ذالك ومن يزعم أن المال ليس مهم فهو لايقول الحقيقه لكن مجالات أهميه المال ليست هي ذاتها مجالات أهميه الحب وهنا مكمن المشكله لسؤال المقال !


المال مهم في شراء غرفه نوم جميله ولكنه لن يشتري كما يقال النوم براحه وسلام دون كوابيس دون قلق والمال يجعل الأنسان يشعر بالقوه لأنه يصبح أكثر أستقلاليه لكنها قوه شكليه أذا ما كان صاحبها يفتقد الشعور بالحياه فما فائده مائده فاخره من شتي صنوف الطعام وألذه والمدعو للوليمه فاقد للشهيه كليا للطعام في حين ستكون قطعه صغيره من جبن الفيتا مع شريحه من الخبز الساخن تعادل كافه أفخر ولائم العالم لأن صاحبها لديه الشهيه للطعام والحياه


الحب متي ما منحه ألله تعالي لأنسان ستتغير حياته رأسا علي عقب لأنه سيشعر أن كل الأمور في حياته أصبح لها شعور ومعني فكانت كافه تفاصيل حياته بارده ساكنه كصوره جميله معلقه في مدخل حائط الغرفه أو المنزل هي مجرد صوره جميله وليست حياه جميله !


الحب أنتزع مكونات الصوره الجميله وجعلها واقعا معاشا وهذا لن تفعله أموال الكره الارضيه برمتها ومن لم يشعر بذالك هو حتما لا يحيا حبا حقيقيا !




كان يملك كل مقومات المعيشه لكنه فاقد لمقومات الشعور !


أبتسامه ليست من القلب وحياه برمتها بلا مذاق كطعام بلا ملح


قد يقطن أنسان في منزل فاخر ولديه مائه سياره وليست لديه أي مشاكل فعليه في أرض الواقع لكنه لايشعر بالحياه وأنسان أخر وجدانه ينبض بالحياه ومفعم بالطاقه الأيجابيه الخلاقه رغم بؤس الظروف وكم المشاكل التي تحيط به والأحداث بل ربما غارق في قاع المأساه وهذا هو الفرق الحقيقي بين المال أم الحب والرجاء عدم طرح السؤال مجددا !

 

 

 

 

 

السبت، 27 مارس 2021

غثيان

غثيان



لا أعلم عزيزي القارئ الكريم أن ما سوف أطرحه في هذه المقاله يعد حاله خاصه أمر بها سواء بشكل مؤقت أم دائم أم هناك من يشاطرني الرأي من القراء الكرام ويمر في ذات الحاله أو مر بها سابقا أو يمر بها أي أنسان بين فتره وأخري ؟!


في تجربه جديده نسبيا في الأونه الأخيره لي وليست جديده كليا لأني معتاد القيام بها بشكل تلقائي بين فتره وأخري منذ طفولتي قضيت ما يناهز أكثر من شهرين بقليل بعيدا عن كل ما يربطني بالعالم الخارجي قدر المستطاع مستمتعا بالتأمل والقراءة والكتابه والأنغماس في اللا-شيئ!


أضافه الي ممارسه بعض الهوايات و أكتشاف هوايات وقدرات كنت أجهل أني أستطيع ممارستها وذهلت أني بارع بها !


من ضمن القرارات الهامه لي والتي تدعم الأختلاء بالذات هو قراري بعدم الأرتباط بالعالم الخارجي بأي وسيله من وسائل الأرتباط سواء مرئيه أم  صوتيه وعلي رأسها بل وأهمها في ذات الوقت كافه وسائل ما يطلق عليها مجازا وسائل التواصل الأجتماعي بشتي أنواعها القائمه منها أو التي تستحدث في كل دقيقه تحت مسميات متعدده لهذه الوسائل يفوق قدره الأنسان علي أستعياب هذا الكم الهائل من برامج جديده تطفو علي السطح في كل لحظه تسعي لألهائه عن ذاته وقررت أطفاء زر تشغيل هذا العالم الذي بكبسه زر يظهر وكبسه أخري يختفي وهذا للدلاله علي أنه بالفعل عالم وهمي ليس له وجود فعلي فهو مرتبط وجودا وعدما بكبسه زر !


طلبت من المقربين جدا مني عدم نقل أي أخبار عن العالم الخارجي نهائيا إلا الأخبار الطارئه فقط حتي أكون ملما بالموضوع لا أكثر ولا أقل وليس حبا أو شغفا في معرفه أخبار هذا العالم


حتي في حال لقائي بأي أنسان بسبب أي ظرف من الظروف الحياتيه المتنوعه التي تجبر بني البشر أحيانا علي الألتقاء بعضهم البعض كظرف عمل أو مصادفه بشخص تعرفه هنا أو هناك .....الخ من ظروف متنوعه يكون اللقاء بها ليس أختياريا وفي هذه الظروف تحديدا أحاول أنهاء اللقاء أسرع من رمشه العين تحت ذريعه أني مستعجل جدا جدا حتي لا أتيح أي فرصه للأخر بأن يسرد لي أخباره أو أخبار العالم !!!


لذالك طلبت من أقرب المقربين لي نقل الأخبار الطارئه فقط وأكرر الأخبار الطارئه فقط لا غير !!!!! وعلي سبيل المثال وليس الحصر :


أن يتم أخطاري بوجود حظر كلي أو جزئي بساعات محدده للخروج أو الدخول تقره السلطات المختصه بسبب الأوضاع الصحيه العالميه حتي لا أقع بمخالفه القانون دون أن أعلم أثناء عودتي من البحر أو الذهاب إليه


 أو أخطاري بأندلاع حرب عالميه علي غرار أفلام حرب النجوم  حتي أتمكن من وضع داخل أذني جهاز عازل للصوت بنسبه 100%منعا للأزعاج لكي أستمر في الأستغراق وأستمتاعي بالقراءة والكتابه والتأمل وسماع الموسيقي الهادئه دون أي تعكير لصفو عزلتي مع الذات علي غرار عازفين المقطوعه الموسيقيه الشهيره في فيلم تايتنك أثناء أنشغال كافه ركاب السفينه بأنقاذ أنفسهم في حين كان العازفون يمارسون العزف بثبات وهدوء في أحد أكثر مشاهد الفيلم بعدا فلسفيا علي الأقل من وجهه نظري وتفسيري الخاص !


حيث أيقن العازفون أن مواصله العزف أكثر متعه من أنقاذ أنفسهم فسر أسرار متعتهم وسلامهم الروحي بأن يضل الأنسان يمارس ما يمتعه حتي أخر لحظه في حياته بل أيضا وهو يحتضر ! فما فائده حياه طويله بالأرقام دون أن يستطيع الأنسان من خلالها ممارسه ما يمتعه ويقنعه في جميع الظروف ؟!


 أو أخطاري بأنتشار الأطباق الطائره في العالم وظهور كائنات فضائيه علي سطح الأرض علا وعسي أن يجد الأنسان معهم ما لم يجده مع أهل الأرض !


شهرين تقريبا أو ما يزيد عن الشهرين بقليل شعرت من خلالها بالهدوء والسكينه وشعرت بصفاء زمن ما قبل ظهور وسائل الألهاء عفوا التواصل الأجتماعي ! رغم أنها بالفعل وسائل ألهاء الأنسان عن الحياه حيث جعلت الأنسان يحيا حياه مصطنعه وليست حقيقيه ليتمتع مبتكروا هذه الوسائل بحياتهم الحقيقيه تاركين الحياه الوهميه لمستخدمين أبتكاراتهم ليلهوا بها !


الزوج يفضل الدردشه السخيفه مع أغراب أفضل من الحديث مع زوجته والتي هي من المفترض أن تكون محبوبته ومصدر الحياه إليه في ذات الوقت أوهكذا يفترض أن يكون !!!!


أصبح مألوفا في زمن وسائل الألهاء الأجتماعي عفوا التواصل الأجتماعي مشهد صديقين يجلسان في كافيه أو مطعم أو علي شاطئ البحر أو حتي في المنزل !منشغلين بالتحديق في الحياه الوهميه في جهاز يحملانه أينما ذهبوا خير معبر عن مأساه الأنسان المعاصر


عندما يجلس شخصان من المفترض أن يتبادلون أقطاب الحديث نجدهم يجلسان سويا ساعه أو أكثر وينتهي اللقاء دون أي حوار حقيقي بينهم أو كلمه ذات معني حيث كان كل منهم يتناول قهوته المفضله ومنشغل بالرد أو التحديق بنظره بجهازه حيث علاقات البشر الحاليه والحقيقيه ليست مع بشر مثلهم أو حتي مع ذواتهم بل مع أجهزه !!


بل لا أبالغ أن بعض أفراد الأسره أو الأزواج يتبادلون الحديث عن طريق الأجهزه رغم أنهم في ذات المنزل وأحيانا في ذات الغرفه ! كأن للكلمات بريق عندما تقال عن طريق جهاز وتفقد بريقها نهائيا إن ما قيلت مباشره وجها لوجه !


أصبح الأنسان المعاصر يشعر بالغربه عندما يفقد أتصال الأنترنت وليس عندما يغادر وطنه وهو ما يطلق عليه أحيانا الأغتراب التكنلوجي وله عده معاني أحد هذه المعاني هو الشعور بحاله فقدان القدره علي تحديد الحد الفاصل بين الحياه الأفتراضيه والحياه الحقيقيه


في هذا الزمن يستطيع بعض البشر أن يحيا بلا طعام أو ماء ليوم أو أكثر لكن لايستطيع أن يحيا بلا جهاز هاتفه أكثر من ساعه !

 


في السابق كان الأنسان عندما يستيقظ من النوم يذهب ليشاهد من نافذه غرفته مشهد السماء أو الغيوم والطيور التي تداعب أجنحتها الهواء

 

حاليا بمجرد أن يستيقظ الأنسان ينظر مباشره في جهاز الهاتف ويضل هكذا محدقا بهذا الجهاز طوال اليوم حتي يعود للنوم مجددا !


وتنبه لذالك فلاسفه الوجود قبل ظهور هذه الوسائل بكثير فكان الأنسان هادئ البال وصافي الذهن قبل أقتحام مواقع التواصل المزعومه حياه البشر وتعكير صفو خلوتهم مع ذواتهم أو أحبابهم وأصدقائهم

 

في الواقع /

معظمنا أصبحنا أسري لهذه الوسائل بطريقه أو بأخري والفرق بيننا فقط يكمن في محاوله البعض منا التركيز علي الجانب الأيجابي منها وأهمال السلبيات والأستفاده قدر المستطاع من هذه الأيجابيات في أغلاق أو التقليل من الفجوه بين الحياه الحقيقيه والحياه المتخيله ومحاوله أنشاء أرضيه مشتركه بين الحياتين !


خلال خلوتي مع الذات أعدت شحن الطاقه التي لا أسميها أيجابيه ولا سلبيه لكنها طاقه محايده تجعل الأنسان منكبا بكل قوته الروحيه والفكريه علي الأستمتاع باللحظه التي يحيا بها فقط دون قلق المستقبل ولا ندم وحزن الماضي دون أفراط بالأيجابيه وهو الأمل الشديد بمستقبل مبهر ومشرق ولا تفريط بالسلبيه وهو الخوف الشديد من مستقبل بائس ومظلم


 فقط عيش اللحظه بلا وهم القادم بخيره أوشره ولا ذكريات السابق جميله كانت أم حزينه


وربما مما جعل قرار الأبتعاد عن كافه وسائل التواصل الأجتماعي أو مايسمي مجازا العالم الأفتراضي أمرا يسيرا جدا لي هو أن طبيعه تكويني الشخصي منذ طفولتي لايميل نهائيا للتواصل مع أحد في العالم الحقيقي ولا متابعه حشو الحديث والقيل والقال وماذا فعل فلان وماذا لم يفعل علان .....الخ من صداع ينتج تلقائيا جراء الأحتكاك بالتجمعات والتكدسات البشريه

ومنذ طفولتي قمت بأغلاق المجال الجوي والبحري والبري بيني وبين الأخرين إلا أستثناءات محدوده جدا منتقاه بعنايه شديده للغايه للأشخاص المصرح لهم دخول عالمي وهم المقربين جدا جدا جدا جدا جدا وأكرر جدا من القلب والروح وليس فقط مقرب من الروح لكن لابد أن يكون مقرب جدا ! فهؤلاء أتعامل معهم بطريقه مختلفه 180 درجه عن الأخرين ويحق لهم ما لا يحق لغيرهم


وأستثني من ذالك علاقات العمل وما شابهها لأنها علاقات أظطراريه لأي أنسان وليست أختياريه وتسير وفق بروتكول خاص بها وحديثي أعلاه كان عن العلاقات الأختياريه فقط وليست التي أظطر بموجبها للتعامل مع هذا أو ذاك في نطاق العمل أو أي نطاق أخر يتطلب التعامل مع بني البشر !والتي أحرص بموجبها أن تضل في نطاق العمل وفي أيطار ومناخ يسوده الأحترام المتبادل وعدم أقحام ذاتي في شؤون الأخرين تحت أي ظرف من الظروف وعدم السماح بالمقابل بأن يتدخل أحد في شؤوني الخاصه وطريقه أدارتي لحياتي


عدت مجددا للعالم الخارجي كمحاوله لأستطلاع هل من جديد ؟! حيث مازلت مستمتع في خلوتي مع الذات التي أعدت من خلالها ترتيب أولوياتي في الحياه كأجراء تلقائي وأعتيادي بين فتره وأخري فما كان ضمن أولوياتي قد يصبح من أخر الأولويات حاليا أو ربما يخرج كليا عن نطاق أهتماماتي والعكس صحيح فأحيانا يكون أخر أهتماماتي سابقا هو أولها حاليا وهكذا طبقا للتقيم الدوري بيني وبين ذاتي بين الحين والأخر

 

 أصبت منذ اللحظه الأولي بحاله غثيان شديده  شبيه ببطل روايه الغثيان للفيلسوف سارتر والذي أشتهر بأعماله الأدبيه والمسرحيه والتي كان يستخدم بها الأدب الروائي أو غيره من أنواع الأدب المتعدده كوسيله لعرض أفكاره الفلسفيه بأسلوب مبسط وسلس بعيدا عن رتابه الكتب التخصصيه

حيث أن كتبه الفلسفيه لن يستطيع فهم محتواها بدقه مثل كتابه العملاق الذي يحمل عنوان الوجود والعدم إلا دارسين الفلسفه وليس أي دارس بل من ووقع في شباك حب الفلسفه وليس الدارس العادي الذي يريد شهاده دراسيه أيا ما كان التخصص المهم شهاده والسلام


لذالك كان الفيلسوف سارتر يحرص علي الكتابه الأدبيه بذات حرصه علي الكتابه التخصصيه في الفلسفه لأنه من الفلاسفه المقتنعون أن الفلسفه الحقيقيه ليست في الكتب بل أسلوب حياه وهذه وجهه نظر شخصيه ويسير في نهجه بعض الفلاسفه أمثال ألبير كامو وإيميل سيوران وأرثر شوبنهور وقديما سقراط وبعض الأتجاهات والمدارس الفلسفيه القديمه منها أوالمعاصره هنا أو هناك وغيرهم كثر ممن يدور في فلكهم الفكري حيث لديهم مبدأ ممارسه الفلسفه وليس قرائتها أو حفظ نظرياتها وسردها أو الحديث عنها

 لذالك من يدقق بعنايه علي تفاصيل حياتهم الشخصيه وأسلوب معيشتهم اليوميه وطريقه أدارتهم لحياتهم الخاصه أو العامه يجد أنسجام كبير بين نظرتهم للحياه مع أسلوب حياتهم الفعلي في أرض الواقع ولا يعانون أنفصام الشخصيه الذي يصيب من يعاني تناقض بين النظريه والتطبيق


 وروايه الغثيان هي أول روايه لهذا الفيلسوف العملاق ومعظم ما جاء في الروايه تقريبا يلخص أسس فلسفته والخطوط العريضه في كافه مايكتب من روايات أو كتب لاحقه تتعلق بالأنسان ومشاكله مع الوجود والحياه لأن كلمه وجود مختلفه في معناها عن كلمه حياه عند سارتر فليس كل حي موجود وليس كل موجود حي وتقريبا هذا المعني موجود لدي كافه فلاسفه الوجود وليس سارتر فقط لكن لكل فيلسوف رؤيته الخاصه في هذا المعني


وبالعوده لشعوري عندما عدت من خلوتي مع الذات وهو ذات الشعور حرفيا لبطل روايه الغثيان لسارتر !


لأكون معكم أعزائي القراء صريحا لم أجد وصفا دقيقا أستطيع من خلاله أيصال الفكره أو الشعور الذي أنتابني لأنه أحيانه مهما برع الأنسان في أيصال فكرته بأستخدام الكلمات لا تصل بدقه ما يريد أيصاله ويندم لأن الصمت كان أكثر بلاغه في أيصال فكرته من الكلام ولكن وببساطه أستعين بالمثال المجازي التالي لتقريب المعني الذي يصف حالتي  :


أنتابني شعور أنسان كان يغط في نوم عميق أثناء غيبوبه طبيه لمده مائه أو ألف أو مليون عام !وفجأه أستيقظ من غيبوبته وعاد للمجتمع والحياه من جديد وأخطره الأطباء أنه كان في غيبوبه عن العالم منذ ملايين السنون!


وأنه حتما لن يستطيع التعرف علي الحياه في المجتمعات لأن كافه الأمور والأشخاص تغيروا ولم يعد هناك أي شيئ أو أمر علي حاله وأنه سيعاني من الأغتراب والدهشه لأن الحياه تبدلت كليا عن ما كانت قبل دخول هذا الأنسان في الغيبوبه الطبيه منذ مئات أو ملايين السنون مجازا !؟


تشوق المستيقظ من الغيبوبه الطبيه للتعرف علي شكل الحياه الحالي وماهو الجديد الذي يفرق عن الحياه في الماضي ولكنه لم يجد أدني فرق يذكر عن الحياه وطبيعتها قبل دخوله في الغيبوبه قبل مليون عام عن ما بعد أستيقاظه منها ! !


الفرق بين الكائن الحي والميت يكمن في الحركه والمقصود بالحركه ليست الميكانيكيه كتحرك الجسد بل في حركه الفكر والروح والوجدان الحي


الحركه بمعناها العام الشامل وهي  حركه التطور للأفضل وحركه الأرواح التواقه للأبداع وحركه الوجدان بتفاعله مع مكونات الوجود والطاقه .......الخ من معاني عامه لكلمه حركه يتعدي المعني المباشر والضيق لها


علي سبيل المثال وليس الحصر ليتخيل القارئ الكريم أي مدينه أو مجتمع في هذا العالم شرقا أم غربا كيف كان قبل 5000 عام وكيف أصبح اليوم وليس فقط من حيث الشكل العمراني بل في كافه الأوجه من حيث التطور ومن حيث طبيعه البشر وأفكارهم وتوجهاتهم وطبيعه مشاكلهم ونقاشاتهم الحاليه هل هي ذاتها ذات المشاكل والنقاشات قبل 5000 عام !؟


لدي قناعه مطلقه أن ماينطبق علي وصف المجتمعات والمدن ينطبق أيضا وحرفيا علي وصف الأشخاص الأفراد فهناك شخص متحرك حي علي الدوام وشخص أخر متوفي علي جميع الاصعده أيضا علي الدوام وهناك شخص يفعل أكثر مما يتحدث لذالك يحقق أنجازات كثيره في زمن قصير وقياسي وأخر لا مهنه لديه عدا الحديث أو مايسميه أخواننا في الأنسانيه من الثقافه الهنديه أنت ليش جرجر جرجر جرجر واجد !


لذالك يمر عمرا بأكمله دون أن يحقق أي أمر يذكر بل والأكثر قسوه دون أن يحيا حياته والتي هي أهم الأمور التي يجب تحقيقيها ! والتي أهدرها بالكامل بالكلام عن الحياه وليس بعيشها


تشخيص حاله الغثيان بعد العوده !

 

المعذره للقارئ الكريم قمت بتلخيص المشاهد التاليه التي سببت لي حاله غثيان ورغبه بالتقيئ علي غرار أحساس بطل روايه الغثيان للفيلسوف سارتر مع أختلاف مسببات الغثيان وليس الشعور به !


وهي مشاهد متنوعه علي أكثر من نطاق وتشمل العالم الأفتراضي والعالم الحقيقي كالتالي :


أولا – مواقع التواصل الأجتماعي أو ما يسمي مجازا العالم الأفتراضي


قمت بالدخول لألقاء نظره سريعه علي مواقع التواصل الأجتماعي بشكل عام وسريع وليس كالسابق بشكل تفصيلي ودقيق حيث أني حاليا أتخذت قرار بعدم متابعه كثير من مواقع التواصل الأجتماعي التي كنت أحرص علي متابعتها سابقا كلما سنحت لي فرصه لكنها لم تضيف شيئا يذكر فكريا أو روحيا أو علميا لي وهي أقرب لمواقع التسليه في أوقات الفراغ وشاي الضحي وهدر الوقت في السخافات ولغو الحديث أو مواقع أتضح بعد التدقيق في محتواها أنها تبث طاقه سلبيه وعقد نفسيه أو أجتماعيه أو أيدلوجيه أو مجرد مواقع أستعراضيه خاليه من المضمون الحقيقي أو رساله ذات قيمه للعالم أو الحياه تساهم في تطور حياه الأنسان والأرتقاء بأفكاره ليصل لمرحله السلام الروحي مع ذاته ومع الأخرين

لذالك قررت عدم متابعه الكثير من المواقع التي كنت أتابعها سابقا كجزء من عمليه أطلقت لها مسمي مجازا ديتو شامله أو ما يطلق عليها باللغه العربيه عمليه تطهير الوجدان والروح هادفه الي المحافظه علي السلام الروحي الداخلي من ضوضاء الخارج


فعلا لم أستطيع وصف شعور الراحه الذي أنتابني خلال شهرين كاملين تقريبا لم أتابع بها أي موقع تواصل أجتماعي أيا ما كان مسماه ولكن بمجرد العوده لمتابعه بعض المواقع العامه هنا أو هناك بأستثناء من قررت عدم متابعتهم للأبد أكتشفت الأتي من أسباب حاله الغثيان :

1-        تكرار ممل قاتل لذات المواضيع والعبارات حرفيا مما تسبب رده فعل مباشره تلقائيه وهي غثيان !


2- نقاشات بيزنطيه لمشكلات الأنسان أو الحياه ذاتها قبل مائه عام وربما مليون عام !


وقت مهدر بين فريق يناقش وأخر يرد علي النقاش وفريق يعيد تكرار النقاش مجددا وأيضا الأخر يكرر ذات الرد علي النقاش من جديد بأستخدام ذات الكلمات والأفكار والطرح حرفيا ! وهكذا الي ماله نهايه !


 لتضل المشكلات التي يدور حولها النقاش قائمه كما هي قبل ألف عام بلا حلول


فقط حوارات بيزنطيه وعبارات أنشائيه مما يصيب الفرد بحاله من الغثيان ليقرر فورا الخروج من هذا الموقع أو ذاك وتناول سندويش زنجر سبايسي بالجبنه من كنتاكي مع عصير برتقال أو تناول كوب شاي ساخن مع قطعه أنجلش كيك و مشاهده مباره في كره القدم أو لعبه البيسبول أو مشاهده مغامرات توم وجيري القديمه التي مازالت لها جماهيرتها فهي أمتع بكثير من الأستماع الي هذا الأزعاج السمعي والبصري !


لدي شبه قناعه أنه لا فائده نهائيا تذكر من أي نقاش في أي موضوع كان طالما كل طرف من أطراف النقاش يدافع مقدما عن حقائق ليس لها وجود إلا في ذهن صاحبها ويريد أثباتها عنوه للطرف الأخر لذالك يعد هدرا للطاقه والوقت كل نقاش علي الطريقه البيزنطيه أو كما تسمي الطريقه العقيمه في الحوار لأنها لن تثمر عن الوصول لأي نتيجه عدا الصداع والغثيان ! 


بعكس النقاش الفلسفي العقلاني الهادئ فهو ينطلق من رغبه البحث عن الحقيقه وليس أثباتها !


 الحقيقه بمعناها الموضوعي المجرد والتي لاتخالف أسس التفكير المنطقي

 

2-        تذمر من أي شيئ وكل شيئ وأيضا اللا-شيئ !!! فأن شاهدت عزيزي القارئ هذا النوع من الشخصيات في وسائل التواصل الأجتماعي أم خارجها أعرف أنك أمام أنسان أما معقد نفسيا أو وجدانيا أو يعاني عقده نقص مركبه أو مؤدلج فكريا كاره للجميع وكاره للحياه وكاره أيضا للموت وكاره لذاته لذالك يحاول بكل الطرق أيجاد أي أمر يتذمر منه والسلام سواء أفراد أو عادات أو أفكار أو تصرفات حيث لايهم موضوع التذمر بقدر ممارسه فعل التذمر ذاته !!


 فأذا كان يحيا في مجتمع شرقي سيتذمر من أمر ما حتما وأن هاجر لمجتمع غربي أيضا ستشاهده عزيزي القارئ يتذمر أيضا من أمر ما حتي لو كان حاله الطقس !


المهم لن يكف عن التذمر 24 ساعه إينما وجد حتي لو كان يحيا في المدينه الفاضله الأفلاطونيه فأيضا سيتذمر من شيئ ما وأذا لم يجد هذا الشيئ سيتذمر من عدم وجود شيئا ما يتذمر منه !!

وهناك عشرات الأمثله سواء في العالم الحقيقي أم الأفتراضي لهذه الشخصيه المظطربه التي تصيبك بالغثيان وهو شعور حقيقي يشعر به الأنسان السوي بمجرد أن يلقي أول نظره علي المحتوي وفورا يقرر عدم أكمال المتبقي بلا تردد وتغير الموقع والبحث عن أخر أو الخروج نهائيا من الشبكه العنكبوتيه ليتأمل الحائط الذي أمامه فهو أكثر متعه وعامل مساعد علي ممارسه رياضه التأمل والصفاء والأسترخاء !


ومنعا للبس أو الخطأ في فهم المعني الذي أريد أيصاله هناك فرق كبير بين النقد البناء والتذمر حيث يهدف النقد البناء الي تسليط الضوء علي مشكله حياتيه أو فكريه أو أجتماعيه قائمه بالفعل مع رغبه حقيقيه وصادقه بأيجاد حل للمشكله


أما المتذمر فهو يفعل العكس تماما فهو يسلط الضوء علي أيجاد مشكله من لا مشكله ليتذمر منها !!!


فأبسط عباره تصدر تلقائيا من أي أنسان يتصرف بشكل طبيعي علي سبيل المثال وليس الحصر :

 شخص جالس بمفرده علي شاطئ البحر ليلا ومستغرق بالتأمل وقال : هذه الليله جدا جميله وهادئه وتبعث علي السكينه في الوجدان


عباره جدا تلقائيه جدا عاديه تصف شعور الشخص ذاته وليس شعور الأخرين ! وفجأه من حيث لا تعلم يظهر لك متذمر مريض وجدانيا ويعلق قائلا :


 أي ليل جميل أي بطيخ أنت وايد طوباي وحالم خلك واقعي يا مشعل شوف العالم حولك في الشرق أم في الغرب كل شي كئيب! ( كلمه وايد باللهجه الكويتيه لمن لايعرف معناها من الأشقاء العرب تعني زياده )


لنتفترض عزيزي القارئ أنك فعلت العكس وأمام ذات المتذمر وليس شخص أخر !وقلت مثلا


هذه الليله كئيبه جدا وتعيسه ويالها من حياه بائسه وكل شيئ يقود للكأبه والدمار النفسي بصوت عالي !


ذات المتذمر أيضا لن يترك هذه الجمله تمر مرور الكرام ! سيقول لك يأخي لماذا ما تكون متفائل وحالم قليلا وتستمتع بصوت الموج ليش تضخم المواضيع وتتحلطم وايد ! ليش كل هذه السوداويه هونها وتهون يا مشعل ترا الدنيا ماتسوي ! رغم أنه ذات الشخص قبل أقل من دقيقه قال لك ليش هذه الطوبايه ويطالبك بالأبتعاد عن الأحلام والنظر في كم الكأبه حولك وأن تصبح واقعي !!!!!!


هذه بأختصار شخصيه المتذمر نايم متذمر صاحي متذمر جائع متذمر شبع متذمر مريض متذمر معافي صحيا متذمر غني متذمر فقير متذمر يحيا في مجتمع مثالي متذمر يحيا في مجتمع غير مثالي متذمر وحيد متذمر مع أصدقائه ومحبينه متذمر أعزب متذمر متزوج متذمر ......الخ من دائره ليس لها مخرج !!!!!  وصفها فقط كلمه غثيان !!!

 

4-       شعرت بتوقف الزمن كليا من خلال ما يتم طرحه في بعض ما تسمي وسائل التواصل الأجتماعي حاولت بكل جهدي أن أجد فرقا واحدا عن المحتوي المقدم حاليا عن ما كان قبل 60 يوم أو أكثر بقليل مضت وهو عدد أيام عزلتي ومقاطعتي لهذه المواقع فلم أجد أدني فرق !

 

ذات الطرح وذات العبارات وذات الجمل وذات الكلمات وذات النقاشات وذات المشكلات وذات التعليقات أيضا ! وذات الأفكار حرفيا ولم أشعر نهائيا أنه فاتني أمرا مشوقا أو أمرا عظيما خلال مده أنقطاعي عن هذه الوسائل كما أوهمت ذاتي قبل دخولي مجددا لألقاء نظره سريعه خاطفه عابره عن ماهيه المواضيع الجديده المطروحه فلم أجد أي جديد ولا حتي رؤيه نقاش حول أمور قديمه لكن بطرق جديده ولا روح جديده


والمثير للأستغراب أنه ليس فقط الزمن متوقف منذ ستون يوما أو أكثر بقليل بل وبالتدقيق علي بعض ما يطرح في مواقع ما تسمي التواصل الأجتماعي أكتشفت أن هناك مواقع تقوم بطرح ذات الأفكار حرفيا منذ بدايه أنشاء الموقع حتي هذا اليوم ولاتقدم أي جديد لا علي صعيد الأفكار الفلسفيه أو الأدبيه أو الأجتماعيه ولا الروحيه أو الفكريه

 

بل ومن سخريات القدر أنها لا تصلح حتي لمجرد التسليه في أوقات الفراغ ! فهي لاتصلح لأي أمر مطلقا ولك عزيزي القارئ الكريم أن تتخيل المأساه في فشل البعض حتي بأن يصبح مهرج مسلي ! لأن التهريج أيضا فن وموهبه لايتقنها من ثقل دمه وخف فكره !


تكرار حرفي كوبي بيست مما يصيب المتابع بحاله غثيان شديده !


5-       أمام هذه الحاله أوهمت ذاتي بتغير نوعيه المواقع فمثلا أن كنت أتابع موقع علي سبيل المثال فقط وليس الحصر منعا للبس أو الغموض موقع أسمه ........... لابد أن أتابع موقع أخر علا وعسي أجد طريقه تفكير مختلفه وليكن أسم الموقع الجديد  ......الخ


وأنصدمت أيضا أن كثير من المواقع كوبي بيست الكل يعيد ذات الأفكار وذات التعليقات وذات المحتوي لتشعر فجأه أن ألف موقع كأنهم لشخص واحد فقط أسماء المواقع مختلفه ! 

 

بالطبع حديثي هذا لايشمل الجميع وهناك أستثناءات وهناك مواقع فعلا مشوقه علي الدوام وهادفه وتطرح أساليب جديده للنقاش أو طرح أفكارها وتتطور فكريا أو روحيا ولايشعر معها الأنسان بالضجر الوجودي والتملل وتحترم عقليه المتابع ووقته ومواقع أخري جميله تبث طاقه مليئه بالشغف وروح الحياه التواقه للأبداع وهي غير مشموله بهذا التقيم نهائيا 


 والشغف وروح الحياه بالمعني الذي طرحته سابقا عبر أكثر من مقاله في وادي مشعل ! حيث أن مفاهيم مثل التفاؤل أو الشغف أو التشائم لها معاني مختلفه في هذه المدونه عن ماهو شائع ومتعارف عليه منعا للبس أو الغموض !!

 

ومن باب الموضوعيه والمصداقيه والطريف أيضا أن أذكر أنه حتي أنا لا أستثنيني من هذا التقيم ! فأحيانا عندما ألقي نظره علي بعض مواقعي في وسائل التواصل أصاب بالغثيان !!!!! وأقرر التوقف كليا ونهائيا عن طرح أي أمر حتي أستعيد الشعور مجددا أني لا أشعر بالغثيان عند رؤيتي لي !!!!


ولدي مبدأ أسير عليه وهو أني ناقد قاسي جدا لذاتي ولا أجاملها خشيه أن تخاصمني لذالك متي ما شعرت بأني ممل لذاتي أنتبه لذالك فورا ولايهمني أن أكون ممل للأخرين من عدمه لأن الأهم أن لا أكون ممل لي فأنا جمهوري الوحيد


 لذالك أحرص علي الدوام أن أستمتع بما يخرج من وجداني وأفكاري وشغفي لأن كل حرف أكتبه هو جزء  مني وأنا من قرر أن يكون هذا الجزء مرئي للأخرين


وأشفق علي من لايشعر أنه ممل لذاته وليس للأخرين ويبعث علي الغثيان ويعتقد في مخيلته بعكس ذالك فهو حتما في علاقه سيئه مع ذاته أو أنه يجامل الذوات الأخري علي حساب ذاته أو أنه ببساطه يعمل بوظيفه مساعد لمن يعاني أرق ويحتاج من يجلب له النعاس !

 



ثانيا – علي صعيد الحياه في العالم الحقيقي وليس الأفتراضي هل هناك جديد ؟ !


ذات الأمر ينطبق علي عودتي بالألتقاء ببعض الأشخاص في الحياه الفعليه خارج نطاق الحياه الأفتراضيه في عالم ما يسمي التواصل الأجتماعي فأيضا في الحياه الفعليه تقريبا قد تلتقي بشخص لم تشاهده منذ مليون عام مجازا ! وتصدم أن مواضيع نقاشه ذاتها التي كان يناقشها قبل الميلاد والأكثر دهشه أن طريقه تفكيره ثابته لم تتغير أو تتحور أو تتطور


 ومن الطريف أن الفيروسات المتناهيه الصغر والتي لا تشاهد بالعين المجرده يطرأ عليها التحور بين الوقت والأخر ومثبت هذا طبيا وعلميا كفيروس كرونا مثلا !

وفي المقابل أنسان يشاهد علي بعد ألف متر يضل متشبت بطريقه تفكير واحده لا تتحور ولا تتطور أبد الدهر ويا ريتها نتاج أفكاره وقناعاته الشخصيه !!


ليس المطلوب من الأنسان تغير الأفكار الجميله المتوافقه مع أسس التفكير المنطقي السليم بل المحافظه عليها وصونها من التشويه لكن المشكله بالأفكار الغير جميله والغير منطقيه لماذا يتشبت بها الأنسان ؟ لماذا يخشي من تغيرها بأفكار منطقيه جميله تخدم المجتمع والأنسان أينما وجد


نسخ بشريه مكرره ذات الطموحات وذات الأهداف وحاولت عبثا أن أجد مخرجا لشعوري بالغثيان بتتبع الفروقات بين الأجيال هل هناك فعلا ما هو جديد غير مكرر فلم أجد فعليا ما هو جديد علي الأقل علي مستوي الأحلام العامه بعيدا عن التفاصيل !


يولد الأنسان ثم يحلم بأكمال دراسته ثم الوظيفه ثم الزواج والتكاثر ثم رؤيه الأبناء تزوجوا وتكاثروا أيضا في مشهد مكرر ساخر وفي حال شذ عن القاعده أحدهم فهو سيحلم أما بالثراء والمال والشهره...الخ من أحلام معلبه جاهزه للحلم علي غرار الوجبات الجاهزه للطعام والمحضره سلفا !!


أحلام مكرره كوبي بيست لا جديد بها تصيب بالغثيان فلم أجد مثلا شخص يقول لي أنه علي سبيل المثال يحلم بأن يحيا في الغابات أو الأدغال لأنه أكتشف عدم وجود فرق يذكر بين الحياه في الغابه والحياه مع البشر بل هناك ميزه في الحياه في الغابه مع الحيوانات المفترسه أفضل من الحياه مع بني البشر وهي أن الحيوان المفترس سواء كان أسدا أو نمرا أو أي حيوان أخر لن يهاجمك طالما لم يكن جائعا في أغلب الأحيان أما من كان من بني البشر فهو يهاجمك دائما سواء كان جائعا أم شبعا !


لم أجد مثلا من يحلم بالحياه مع محبوبته بكوخ جميل أنيق صغير في سفوح الوادي أو في قمم الجبال ومستعد أن يتخلي بالكامل عن الحياه المعاصره وبهرجتها ويرمي كل ذالك خلف ظهره مكتفيا بمحبوبته وجمال سكون الطبيعه من حوله


صحيح نشاهد من يقول ذالك أنه يحلم بالرغبه بالعيش في كوخ صغير في وسط الطبيعه لكنه في الواقع لا يحلم بذالك بل يرغب بتجربه ذالك وشتان بين الرغبه والحلم !


هو يرغب في تمضيه يوم أو يومين أو أسبوع أو شهر علي الأكثر في كوخ وسط الطبيعه ولكن لايتمني أن يقطن في هذا الكوخ مدي الحياه لذالك من أشاهده يزعم أن هذا حلمه فهو في الواقع ليس حلم بل رغبه لأنه مازال يحلم بما يحلم به غيره بشكل مكرر لذالك ذكرت أنني لم أجد من يكون حلمه الحقيقي هو الحياه في كوخ وسط الطبيعه وليست رغبه مؤقته بالتجربه


تقرأ الأخبار العالميه بشكل عام مع وجود أستثناءات هنا أو هناك تصاب بحاله غثيان حيث ذات الأخبار 24 ساعه يعاد بثها بل ومن الطريف أني شاهدت أحدي أعداد الصحف العالميه القديمه قبل ما يناهز 15 عام أو أكثر وجدت العناوين الرئيسيه متطابقه كوبي بيست مع العناوين الريئيسه لذات الجريده في عددها اليوم في عام 2021 مع أختلافات طفيفه غير جوهريه ولولا أني أعرف تاريخ اليوم لما أستطعت التفرقه بين عدد اليوم والعدد من ذات الصحيفه قبل 15 عام وأكثر ! وربما ليس التاريخ هو الذي جعلني أنتبه للفرق بل أخبار كرونا التي تتصدر كافه الصحف والمواقع العالميه حيث إن لم يكن لكرونا وجود ربما لم يكن في مقدوري التميز بين العدد القديم والعدد الجديد !


لم يكتفي الأنسان بقتل الأبداع والأستقلاليه الشخصيه وأستبدالها بثقافه كوبي بيست وحب التكرار والسير خلف القوالب المتشابهه والسير وسط قطعان وقوالب معلبه علي صعيد الفكر والعادات والأهتمامات والنقاشات والهوايات بل طال هوس التكرار الأشكال أيضا ! !!!!!!


أصبحت أفرق بصعوبه أحيانا بين أشكال البشر من نساء أو رجال خصوصا النساء فهوس تقليد شكل النجمه الفلانيه أو المشهوره العلانيه بات غريبا لاسيما في الشرق الأوسط علي وجه الخصوص والتحديد !


لأني مازلت أشاهد المرأه الأوربيه بشكل عام أكثر حفاظا علي ملامحها الطبيعيه التي ولدت بها والتي تميزها عن غيرها بل حتي عندما تضع ما يسمي ميكاب أو المكياج فيكون بسيطا وأنيقا ومدروسا وبالكاد يشاهد بالعين المجرده مما يسمح ببروز ملاح الوجه الحقيقيه بشكلها الفطري حيث تميل المرأه الأوربيه بشكل عام الي مفهوم أبراز ملامح الوجه الطبيعيه عن طريق فن الميكاب مما يعطي شكلا عفويا غير مصطنع للبشره وملاح الوجه


لذالك من السهوله أن تجد أمرأه أوربيه في عمر الستون ملامحها كفتاه في أواخر العشرينات أو بدايه الثلاثينات لأن بشرتهن غير مرهقه بأثقال الأصباغ الكيمائيه مما حافظن بشكل طبيعي علي حيويه البشره ونظارتها


بعكس بعض وأكرر بعض النساء في الشرق الأوسط ممن أخفت مساحيق التجميل ملامحهم بالكامل كأنما تريد أن تتنكر وتتخفي عوضا أن تتجمل وتصبح أكثر أناقه !

 

أتذكر في أواخر 2018 في أحد في أحد أسواق التجزئه أو ما تسمي عالميا السوبر ماركت الذي يرتاده البشر حول العالم يوميا لشراء حاجيات المنزل من طعام أو منظفات أو أي حاجيات شخصيه ويطلق علي هذا النوع في الكويت أيضا مسمي الجمعيات التعاونيه التي تعمل بجانب شركات التجزئه الأخري الشهيره عالميا والتي لها أفرع كثيره في الكويت


حدث موقف لي جدا محرج فعند كاشير السوبرماركت كانت أمامي فتاه أستأذنت بأدب ورقي وأحترام مني أن تذهب لأحضار غرض كانت قد نسيت أن تحضره والمحاسب لم يستطيع ألغاء معاملتها لذالك قالت لي لو سمحت فقط دقيقه وأرجع وقلت لها لا مانع


مرت دقيقه ومرت 5 دقائق وكان السوبرماركت حينها مزدحم جدا فلا يوجد أي كاشير أخر أستطيع الأنتقال إليه بل أنا ربما في أفضل كاشير فليس أمامي سوي هذه الفتاه وأمام هذا الموقف حضر مدير السوق وقام بألغاء معامله الفتاه حتي لا يتعطل الدور فكان خلفي ربما لايقل عن 5  أشخاص !


قمت بدفع حساب مشترياتي وخرجت لموقف السيارات فوجدت الفتاه التي أستأذنت مني للتو تخرج من سيارتها بالقرب من سيارتي لأنها ربما نسيت أي أمر وذهبت لأحضاره من سيارتها أو هكذا أنا أعتقدت !!!!!!


وقلت لها أن مشترياتها بجانب الكاشير ولأنك تأخرتي قام الموظف بألغاء طلبك فقالت لي عفوا أنها للتو وصلت الي هنا ولم تدخل نهائيا لداخل السوق وقالت أني أكيد ملتبس الأمر عندي وهناك فتاه أخري ربما تشبهها لأنها ليست الفتاه المقصوده وفعلا دخلت الفتاه السوق وكنت في غايه الحرج !!!!!!


هذا الموقف حدث بسبب أشكال بعض الفتيات جدا متشابهه كوبي بيست !! علي الأقل من وجهه نظري الشخصيه وقد أكون واهم أو مخطئ أو أبالغ قليلا ربما جائز يجوز !


ذات الملامح وذات طريقه الميكاب وذات عمليات التجميل من نفخ وشد وكحت ونحت بداعي وبدون داعي وذات الملابس وستايلها للدرجه التي لم يعد هناك تميز بين فتاه وأخري وأمرأه وأخري كأنما هناك فتاه واحده لها مليون توأم !


وذات الأمر ينطبق علي بعض الشباب أيضا فالجميع أصبحوا متشابهين جدا وذات طريقه الملبس وذات الأهتمامات وذات الهوايات


وبشكل عام ومنعا للبس أو الغموض في المعني :


أي أنسان يفعل ما يفعله عن قناعه شخصيه وليس بدافع التقليد الأعمي فهو مستثني من هذا الوصف المهم أن مايفعله نابع عن حب حقيقي وقناعه شخصيه وليس فقط لأن الجميع يفعل ذالك ومايناسب شخص ربما لايناسب أخر فلا توجد قاعده عامه تناسب جميع البشر والأنسان وحده فقط هو من يقرر ما يناسبه من عدمه 


بعكس أشكال البشر في أوربا أو بعض دول العالم الأخري في قارات العالم المختلفه فكل أنسان له ملامحه الخاصه فهي تميزه وتجعل له سحره الخاص فسر الجمال بالأختلاف وليس بتطابق الأشكال ولا يوجد أنسان رجل كان أم أمرأه قبيحا فكل أنسان له جماله الخاص به


ولم يقتصر التطابق في الأفكار والأحلام والأهداف والأشكال بل أيضا بطريقه الحديث !


حاولت تفسير هذه الظاهره وهي أنتشار ثقافه الكوبي بيست في الشرق الأوسط بشكل عام مع وجود أستثناءات هنا أو هناك بالطبع فلم أجد سببا مقنعا عدا أن نمط الحياه في هذه البقعه من جغرافيه العالم أو علي الأقل بعض أجزائها يشجع علي المظهر الخارجي بشتي مقومات هذا المظهر سواء بالشكل أم بالأفكار أم بالهوايات ...الخ أكثر من الأهتمام بالداخل ويشجع علي التشابهه أكثر من التميز والأختلاف


في المجتمعات الغربيه بشكل عام سواء الأوربيه منها أم الأمريكيه وأكرر بشكل عام وليس مائه في المائه لأني أعلم أن هناك أيضا سلبيات في كل مجتمع ولايوجد أي مجتمع في هذا العالم خالي من العيوب ومثالي 100% لكن الفرق فقط بنسبه المثاليه فهناك مجتمعات ترتفع بها نسبه المثاليه وأخري تقل هذا هو الفرق بين مجتمع وأخر لا أكثر ولا أقل !


 نجد في المجتمعات الغربيه علي سبيل المثال وليس الحصر أن لكل أنسان شخصيته المستقله التي قلما تشبه الأخر فكل أنسان لديه توازن بين الخارج والداخل ولا يفعل أي أمر غير مقتنع أن يفعله فقط لأن الجميع يقوم بذالك


الطفل منذ نشأته الأولي يزرع والداه في وجدانه حب الأستقاليه وتعويد الطفل علي أتخاذ قراراته بمفرده ليكون أنسان مسؤول في المستقبل وليس إمعه أو يتبع ثقافه مع الخيل يا شقرا !


لهذا السبب أنتشرت ثقافه الكوبي-بيست بشده وطالت كافه أمور الحياه الأساسيه تقريبا في المجتمعات التي لا تدعم الأستقلاليه الفكريه للفرد فالجميع يشابهه الجميع ! ذات الأشكال وذات الأفكار وذات الأحلام وذات الأهداف وذات التطلعات وذات الكلمات وذات العبارات وذات الأنتقادات وذات النقاشات....وذات المواضيع .........وذات .............. الي أن أختفت الذات الفرديه الحقيقيه نهائيا وذابت وتلاشت وسط الذوات وأصبح المشهد معبر حقيقي عن حاله غثيان !

 

 

 

مستشار علاقات عاطفيه وزوجيه وأجتماعيه أنسانيه /طريق الثراء السريع

  طريق الثراء السريع أعلان هام للعاطلين عن العمل وظيفه أستاذ مستشار عالمي في مجال العلاقات الزوجيه والعاطفيه والأنسانيه والأجتماعيه شاغر...