الأحد، 31 ديسمبر 2023

عام جديد 2024

 



لا أستوعب لماذا علينا أن نقوم بأعمال في هذا العالم,لماذا علينا أن نحظى بأصدقاء وتطلعات,أحلام وأمال. ألا يكون من الأجدي أن ننسحب إلى زاوية بعيدة عنه حيث يكف إزعاجه وتعقيداته عن الوصول إلينا؟

 إميل سيوران

 


الجمعة، 8 ديسمبر 2023

6 عوائق تمنعك من التفكير النقدي

 

6 عوائق تمنعك من التفكير النقدي


هل تملك عقل نقدي ؟ وأذا كانت الأجابه بنعم فكيف علمت ذالك ؟ هل تشعر أن هناك شيئ ما خطأ في حياتك ولكنك عاجز عن أدراكه ؟


من أهم الأمور في حياه الأنسان قاطبه هي أن يمتلك تفكير نقدي وأكرر نقدي وليس أي نوع أخر من أنواع التفكير ودون أن يكون الفرد قادرا علي التفكير السليم سيصبح أنسان شقي وتعيس وفاقدا لأحساسه بقيمه كينونته لأنه سيصبح مجرد رقما ضمن قطيع تسيره أهواء ورغبات الأخرين كيفما يريدون لأنه ليس قادرا أن تكون له أستقلاليه فكريه قادره علي التميز بين حقيقه الأوهام وأوهام الحقيقه !


التفكير النقدي بأختصار هو عباره عن التفاعل المستمر بين الأفكار ومكوناتها وأسبابها فالعقل النقدي بمثابه عمليه فلتره مستمره لشوائب ما يتلقي الأنسان في كل لحظه من لحظات حياته من أفكار ومعاني وأحداث ليصل من خلال ذالك لجواهر الأمور والأحداث وليس لما يظهر علي سطح الواقع والذي لايمت للواقع بصله ؟!


أساس كافه مشاكل الأنسان أينما وجد شرقا كان أم غربا هي الأفكار الفاسده التي تخرج منها رائحه العفن الفكري أو الغير حقيقيه أو الأفكار المغلوطه لأن سلامه النفس البشريه نابعه أولا وقبل أي سبب أخر من سلامه الفكر الذي يعتنقه الأنسان لذالك قال الفيلسوف الفرنسي سارتر أنه لايوجد مرض نفسي بل يوجد مرض فكري لأن التفكير الخاطئ يقود الي نفس غير سويه وبالتبعيه الي سلوك خاطئ وظواهر أجتماعيه شاذه عن منطق العقل القويم


لذالك ينصب أهتمام العقل النقدي بحقيقه الأفكار والمعاني التي يتلقاها العقل البشري وعندما نجد أنسان يعاني من عدم شعوره بالسلام الداخلي أو يعاني من الأكتئاب فمرد ذالك الشعور هو فساد الأفكار التي يعتنقها دون فحص والتي تخالف منطق حدوثها أو منطق معانيها وأحيانا كثيره لايعلم الشخص بفساد أفكاره لأنه أعتاد منذ طفولته علي التلقين ولم يعتاد تفحص ما يتلقي فهو مجرد وعاء متلقي


في الواقع يتلقي الأنسان منذ طفولته وحتي وفاته أو كما يقال من المهد الي اللحد العديد من الأفكار والقيم والمعاني دون أن  تتاح له فرصه ألتقاط أنفاسه لعمل غربله ذاتيه لما تلقاه ليصل من خلال هذه الغربله الي أستبعاد الأفكار الغير قويمه والغير منطقيه


ماهو الخير ؟ ماهو الشر ؟ ماهو الحب ؟ ماهي الأخلاق ؟ ما معني الحياه ؟ ما معني الموت ؟ ماهي الصداقه ؟ لماذا يحدث هذا الأمر رغم توفر كافه مقومات أنتفاء حدوثه والعكس صحيح ؟ .......الخ من عشرات بل مئات الأسئله التي تدور في ذهن صاحب العقل النقدي الذي يرفض أن تقدم له الأفكار ومعانيها جاهزه كوجبه طعام تم أعدادها وتقديمها وعلي الجميع تناولها رغما عنهم سواء كانت وجبه لذيذه أم غير مستصاغه وربما أدت الي التسمم والهلاك


صاحب العقل النقدي يريد علي الدوام أن يتفحص مكونات الوجبات الفكريه التي يتلقاها دوما وطرق أعدادها وهل هي طرق سليمه وهل المكونات صالحه للتفكير الأدمي علي غرار العباره التي يتم تدوينها في حال أنتهاء صلاحيه الطعام ليتم كتابه تحذير أن هذا الطعام غير صالح للأستهلاك الأدمي

عندما يتناول الأنسان طعام منتهي الصلاحيه أو طعام فاسد فضرر ذالك سيقع عليه منفردا أما أن يعتنق أنسان أفكار وقيم ومبادئ غير منطقيه وفاسده فالضرر سيطال المجتمع الأنساني برمته لذالك خطر الأفكار الفاسده أعظم من خطر الطعام الفاسد


للأسف ليس الجميع مؤهل أن يمتلك عقل نقدي لأن العقل نوعين فالأول عقل منتج وفاحص للأفكار وهو العقل النقدي والثاني عقل متلقي للأفكار فقط وصاحب العقل الأول قائدا لذاته وصاحب العقل الثاني علي الدوام تابعا لعقول الأخرين وأراداتهم وقيمهم وطرق تفكيرهم التي ليس من بينها حتما طريقه التفكير النقدي

وهذا لا يمنع أن هناك من لديه رغبه صادقه لتطوير ذاته وطرق تفكيره لأنه يشعر في داخله بعدم الرضي وأن هناك دائما حلقه مفقوده بين ما تلقاه من أفكار وبين القبول المنطقي لها ولكنه يصدم بعوائق أحيانا لا أراديه تعوق الأنسان أن يمتلك عقل نقدي لعدم توفر الظروف التي تساعد علي سلامه التفكير الذي يتطلب صفات وسمات خاصه تكون بعضها صفات شخصيه تولد مع الشخص ذاته مكنته من أن يمتلك عقل نقدي دون أن يسعي أراديا هو شخصيا لذالك


 أو أمورا خارجيه تعوق الأنسان من أمتلاكه لعقل نقدي أو تقلل فرص ممارسته للتفكير العقلاني وهذا ما سأتحدث عنه أدناه وهي العوائق الخارجيه التي تعرقل أن يكتشف الأنسان ذاته والحياه بشكل أكثر عمقا وأكثر وضوحا

 

عوائق التفكير النقدي :

 

1-       أن يحيا الفرد في وسط مؤدلج أو أحادي الأتجاه

 

الأدلجه بأختصار ودون تعقيد هي حشو الذهن بأفكار أو فكره معينه علي أنها هي الفكره الوحيده الصواب ولايوجد أي أمر أخر سواها في هذا العالم مما يولد في داخل الأنسان لاشعوريا ولا أراديا في أتجاه رفض كل فكره أو وجهه نظر تخالف أفكاره ولذالك ينغلق باب الحوار كليا مع هكذا عقل مؤدلج

 

قد تلعب الصدفه البحته أن يولد أنسان في بيئه تشجع علي التنوع الثقافي والأيدلوجي وبيئه مشجعه للتفكير وطرح السؤال وأخر يولد في بيئه منغلقه حد الأختناق لاتشجع علي التنوع الفكري بل ترا كل من يخالف التفكير السائد والمألوف هو عدو أو منبوذ لايجب التعامل معه وتقوم الأسره منذ طفوله الطفل المبكره بحشو عقل الطفل بأفكار البعض منها غير منطقيه عن شتي المفاهيم الحياتيه وتجعله أحادي التفكير لايتقبل ثقافه الأختلاف ويشعر أن أفكاره هي مركز الكون وباقي الثقافات والأفكار للبشر قاطبه لاقيمه لها

 

أتذكر في طفولتي كان لي زميل في المدرسه كلما قام بسؤال مدرس العلوم عن سؤال غير مألوف قلما يخطر في بال طفل وكان المدرس يتهرب ولا يجيب بل ويوبخ الطالب علي السؤال !

 

وكان المدرس  يقول لزميلي في المدرسه لاتفكر وأستعيذ بألله من الشيطان الرجيم من التفكير ! فمجرد التفكير أو الجدل حتي في أبسط الأمور كسؤال الطفل عن سبب تفضيل الذهاب الي مدينه الألعاب وليس شاطئ البحر أو العكس يعد من وسوسه الشيطان !

 

والجدير بالذكر أن مستوي التعليم للفرد ليس له صله بأن يكون الأنسان مؤدلج من عدمه حيث يتساوي في ذالك الأمي الذي لا يقرأ ولا يكتب مع حامل الدكتوراه

 

وليست ذات أهميه ماهي نوع الأنحيازات المؤدلجه فجميع أنواع الأدلجه تعوق بل وتشل قدره العقل علي التفكير الموضوعي سواء كانت أدلجه تقليديه أم خرافيه بل  حتي الأنحياز للفلسفه ذاتها أيضا تعد أدلجه فكثيرا من المثقفين ينحازون بشده لرأي فيلسوف أو مفكر عالمي دون الأخرين من الفلاسفه والأفكار والمدارس الفلسفيه والأطروحات في الحياه مما يعوق التفكير خارج الصندوق ورؤيه الأمور بشكل أوسع أفقا


لا مانع أن يعجب الأنسان بفكر فيلسوف أو مثقف أو كاتب عالمي معين لكن لابد أن لايؤدي هذا الأعجاب الي الأنحياز و التعصب الفكري والأنغلاق عن رؤيه باقي الأفكار والأطروحات التي يطرحها فلاسفه أو مفكرين أخرون من طبقه المثقفين العليا وأقصد المثقفين الحقيقيون وليس مدعين الثقافه وتحليل كافه الأمور بطريقه منطقيه ليست مبنيه علي أي ميول أو أعجابات مسبقه سواء عاطفيه أم هلاميه أم خرافيه أم فكريه ......الخ من أنواع كثيره من الأدلجه التي تقود صاحبها الي الشلل الفكري التام ليصبح بغباء يردد مايسمعه دون أدني تفكير


في الواقع علي الأنسان أن يتحرر كليا من أن يكون منحاز وتابع لأي أفكار مسبقه لأن ذالك سيؤدي الي أفتراض نتيجه تتفق مع هذا الأنحياز وليس مع الحقيقه المجرده


لابد أن يكون المنطق القويم لملائمه الفكره مع منطق حدوثها هو المعيار الوحيد لقبول فكره أو رفضها


لذالك ذكرت أنه ليس للتعليم أدني صله بأن يكون الأنسان مؤدلج من عدمه لأن الأدلجه الفكريه هي أسلوب حياه نشأ في طياته الفرد المؤدلج وكرسه أحيانا أسلوب التعليم عبر مناهج عقيمه باليه رسخت من أدلجه الأفكار والرؤيا المؤدلجه للحياه أو أسلوب التربيه في داخل الأسره والدائره اللصيقه بالفرد المليئه بالأدلجات الفكريه


للأسف هناك سواء عن قصد أو جهل من يساهم من الأباء أو الأمهات في جعل طفلهم أو طفلتهم شخصيه هشه لاقيمه فكريه لها وعندما يبدأ بعض الأطفال أصحاب الملكات الخاصه بالأنتباه الي أن هناك خلل ما في ما يقال من أفكار أو قيم أو معاني يجدون البيئه الأجتماعيه أو الأسريه المحيطه بهم غير مشجعه علي تطور ونمو شخصيه الطفل صاحب السمات الفكريه الخاصه ويصاب بالأحباط في حين تساهم البيئات الأجتماعيه المنفتحه ثقافيا علي نمو العقل النقدي بل وتشجع أنتشار ثقافه السؤال والنقاش وأن يعبر الطفل عن أفكاره بكل أريحيه عوضا عن أخماد بذور العقل النقدي باكرا ليصبح عقلا بليدا خاملا تدور معظم أهتماماته حول المأكل والمشرب والتكاثر

 

2-       الحقائق المطلقه 


يقول الفيلسوف الألماني فريدرك نيتشه :


اللإعتقادات الراسخة أخطر على الحقيقة من الكذب

 

في أي نقاش أو حوار عقلاني نجد أن أول اللإشتراطات لهذا الحوار هو أن يكون المحاور موضوعي أي غير متحيز لأي أمر مسبق يكون في ذهنه أو وجدانه


عندما يكون الفرد غير موضوعي وغير حيادي ولديه تحيز مسبق لفكره أو نظريه أو أيدولوجيه أو رأي ما فهو في حال دخل في أي حوار ونقاش فلن يهدف من هذا الحوار الوصول للحقيقه بل سيكون هدفه الأوحد أثبات ما هو متحيز له مسبقا


وستنهدم بذالك أهم صفات العقل النقدي وهي عدم الأنحياز مسبقا لأي فكره أو أمر أو شخص ....الخ لأن هدف العقل النقدي الوصول الي الحقيقه كما هي  مجرده وليست الي أثبات حقيقه متحيز صاحبها لها مسبقا دون أن تمر في أطوار النقد العقلاني


نشاهد أحيانا بين فتره وأخري متحاوران في موضوع ما وقد طغي الصراخ والصوت العالي علي لغه الحوار ومرد ذالك أن طرفي الحوار لم يهدفان لنقاش موضوعي هادئ تحكمه قواعد المنطق الفكري القويم بل كان هدف المتحاوران أن يثبت كل الطرف للأخر أنه علي حق والأخر علي باطل لأختفاء الموضوعيه والحياديه من الحوار


الحوار العقلاني يتسم بالهدوء ونبره الصوت المتزنه والهادئه والمنخفضه لأن هدف المتحاوران ليس أن يثبت كل طرف للأخر أنه علي حق والأخر علي باطل بل الهدف الأوحد للحوار هو أن يتم نقاش الموضوع المتحاور بشأنه بأسلوب تحليلي نقدي للوصول الي أقرب نتيجه ممكنه تتفق مع منطق حدوثها وليس للوصول الي الحقيقه المطلقه


من أخطر ما يهدم التفكير العقلاني هو الأعتقاد بالحقائق المطلقه وبالطبع هناك بعض الحقائق ثابته ومطلقه لاجدال بها ولا نقاش ولكنها أستثناءات محدوده جدا من قاعده نسبيه الحقيقه طبقا لزوايه النظر إليها


الحقيقه مشابهه لصوره معروضه في مكان عام أو متحف وهناك تجمهر كبير حول هذه الصوره ما يعوق أن تتم مشاهده الصوره بشكل كلي واضح وكل ماهو متاح أن يحاول كل شخص أن يشاهد جزء من الصوره فهناك من شاهدها من جهه اليسار والأخر من جهه اليمين والأخر شاهدها من علو والأخر شاهد الجزء السفلي وأخر العلوي منها ولكن لم تتاح لأي فرد نهائيا أن يشاهد الصوره كامله من جميع الجهات


الحقيقه مشابهه لهذا المثال المجازي أو التقريبي فعندما يشاهد الفرد جزء من الصوره فهو أصبح لديه جزء من حقيقه كامله لكنه لايستطيع أن يصل إليها بشكل دقيق أو يعلم ماهيه الصوره وهل هي صوره شخص أم منظر طبيعي أم رسم سريالي .....الخ وكل ما في الموضوع أن النقاش العقلاني سيصل بجميع من شاهد الصوره من جزء معين منها لأقرب حقيقه منطقيه لماهيه هذه الصوره وليس ليقينها


نسبيه الحقيقه مفهوما أعمق من أن يتم طرحه في مقاله سريعه مثل هذه المقاله ولها أكثر من تفسير كان أحد تفاسيرها ماتم طرحه أعلاه


لن يكون لدي أي فرد عقل نقدي وهو لديه رأي مسبق وقناعه أن رأيه صائب علي الدوام وباقي الأراء خطأ علي الدوام دون أن تمر هذه الأراء للتحليل النقدي المنطقي


معظم مايحدث من مأسي وأحزان وكراهيه في حياه البشر عبر جميع عصور التاريخ البشري كان جراء التحيزات المسبقه التي لم تخضع لمجهر النقد العقلاني الموضوعي والذي أنتج العنصريه والكراهيه ....الخ من سلبيات عدم تفعيل أهم ما يميز الأنسان وهو التفكير النقدي

 

3-       الثقه المفرطه


العائق الثالث لأمتلاك عقل نقدي هو عدم الشك

 الشك هنا بمعناه المعرفي وليس الأخلاقي فمفهوم الشك المعرفي مختلف كليا عن مفهوم الشك في السياق الأخلاقي فمن يشك في أمانه شخص فهذا يقع ضمن النظريه الأخلاقيه وهو خارج موضوع هذه النقطه والمقال

 أما من يشك في مدي توافق الأفكار مع منطق حدوثها فهذا هو الشك المعرفي الذي قاد كافه العلماء لأعظم الأكتشافات العلميه التي مكنت البشريه من التقدم والأستفاده من قوه العقل النقدي

 

الشخص العادي الذي لايمتلك عقل نقدي لايشك في أي أفكار تعرض أمامه طالما أن الجميع يتناولها أو يتحدث بها فهو لايملك عقل نقدي حتي يقف ويحاول أن يتحري منطقيه هذه الأفكار


لماذا ؟ كلمه لماذا هي مفتاح سر التفكير النقدي فهي كلمه تبدوا بسيطه لكن مفهولها يعادل مفعول سلاح الردع  النووي


لماذا يفعل هؤلاء هذا الأمر ؟


لماذا يجب أن أفعل كذا وأمتنع عن فعل كذا لمجرد أن الجميع يقوم بذالك  ؟


لماذا سقطت التفاحه للأسفل ولم ترتفع للأعلي ؟


لماذا لم يكن معني هذه الفكره الحقيقي مخالف كليا لما قيل لنا منذ طفولتنا ؟

.....الخ من مليون لماذا يقوم بطرحها صاحب العقل النقدي كل يوم ليصل في نهايه المطاف الي محاوله للوصول لأقرب تبرير أو تصور منطقي مقنع


الثقه المفرطه بالأحداث أو الأفكار أو أي أمر ما يؤدي الي الشلل والخمول والجمود الفكري مما يعوق عمليه التفكير النقدي


لابد أن يمتلك العقل فضول الأطفال لطرح السؤال فالطفل دائم السؤال عن أي أمر وغالبا أعظم الأسئله الفلسفيه الكبري التي تحرج الأباء والأمهات هي أسئله الأطفال لأنها تأتي علي طبيعتها دون أستخدام كلمات عميقه أو تلطيفيه ليتقبلها الأخرون فالطفل ليس في عقله مسبقا أي تعاريف أو أفكار أو معاني لذالك طرحه للسؤال دائما يأتي في كلمات بسيطه لكن الأجابه عليه يحتاج الي فلاسفه وعلماء !

فضول الأطفال المعرفي + عقلانيه الكبار هو مايميز صاحب التفكير النقدي


فقلق المعرفه والشك الهادف الي الحقيقه خير من طمأنينه مصطنعه

 

4-       التأثير العاطفي


يميل صاحب التفكير العادي الي التأثر بالرأي الجمعي بطريقه لاشعوريه فهو مبرمج منذ طفولته الي أن الرأي الصائب هو الرأي الذي يميل له الكثره العدديه فمعيار الصواب والخطأ لديه ليس الكيف بل الكم


فهو لم يعتاد علي أن الرأي الصائب هو الرأي الأكثر ملائمه للمنطق لذالك من السهوله جدا أن يقع صاحب التفكير غير النقدي تحت تأثير الجماهير وعويلهم وينتشر هذا النوع من أنواع الشحن العاطفي للأفكار في المجتمعات التي يقل بها منسوب الثقافه والعلم ويسود بها التفكير الجمعي أو الخرافي أو النسقي بعكس المجتمعات التي يرتفع بها منسوب الثقافه والوعي ومن الصعوبه في هذا المجتمع أقناع شخص ما برأي أو نظريه معينه بناء علي أن الأكثريه تميل لها بل سبيل الأقناع الوحيد المتاح هو التفكير المنطقي والتحليلي حيث يشجع المجتمع الذي ترتفع به شريحه المثقفين الي أعلي مستوي علي الأستقلاليه الفكريه البعيده كل البعد عن الرأي الجمعي أو التحيزات المسبقه للأفكار والتي تعمي بصيره العقل عن الولوج الي عالم أوسع ورؤيه أعمق


5-       أن تكون شخص إجتماعي بشكل مبالغ به

طبقا للدراسات السلوكيه كلما أرتفع منسوب ذكاء الأنسان كلما كان يميل للعزله أكثر من ميله للأختلاط بالأخرين حيث كلما كان معدل الذكاء 130 في مقياس أي- كيو للذكاء وما فوق يميل الأنسان الي حياه أكثر أنعزاليه والعكس صحيح حيث يشير معدل 130 الي أن الشخص شديد الذكاء وهؤلاء نسبتهم قليله جدا في أي مجتمع


الأختلاط المبالغ به مع الأخرين خصوصا أصحاب التفكير العادي ستجعل الفرد خاملا فكريا حيث لن تتاح أي فرصه حقيقيه لمناقشه أي موضوع بطريقه نقديه عميقه حيث يميل أصحاب العقل الخامل الي مناقشه توافه الأمور وقشور الأحداث ومع مرور الزمن والأختلاط المبالغ به مع هذا النوع من التفكير سيصاب الأنسان بالبلاده الفكريه وتتحول معظم أحاديثه عن المأكل والمشرب والتكاثر وطلاق فلان وزواج علان وسياره أبن خال فلتان ووظيفه ومنصب أبن عم خال جد زوج أخت ولد خال ولهان ومع هكذا نوع من الأحاديث اليوميه لن يجد الفرد أي فرصه لمناقشه أي موضوع حقيقي وعميق يخص الحياه أو الكينونه بشكل نقدي راقي لأن معظم مايتم طرحه سخيف وتافهه لذالك من أهم أسباب عدم القدره علي التفكير النقدي هو الأختلاط المبالغ به مع من هم لايملكون التفكير النقدي

 

6- الزواج


للأسف الشديد يعد الزواج من أسباب عدم قدره الفرد من التفكير النقدي وليست المشكله في مفهوم الزواج ذاته بل بالنتائج المترتبه عليه


في الواقع وعبر تتبع السيره الذاتيه للمبدعين والمفكرين عبر كافه عصور التاريخ الأنساني منذ فجر التاريخ وحتي يومنها هذا نجد عدم قدره المبدع أو صاحب التفكير النقدي علي التأقلم مع الحياه الزوجيه حتي وأن أستمر زواجه بعض الوقت فمصير هذا الزواج في الغالب الطلاق الفعلي أو الصوري


التفكير بشكل عام والنقدي بشكل خاص يحتاج الي هدوء مطلق والي حياه تقل بها المسؤوليات الي الحد الأدني منها حتي يتفرع صاحب التفكير النقدي الي التأمل والتحليل وبالطبع لن يستطيع أن تتاح له فرصه الهدوء والتأمل من كان منغمسا حتي النخاع في مسؤوليات الزواج والأولاد وما يترافق هذا مع الهموم والمشاكل التي عليه أن يحلها .....الخ من مسؤوليات تستهلك طاقه ووقت وجهد عظيم هذا بخلاف المسؤوليات الأخري سواء وظيفيه أم أجتماعيه .....الخ


لذالك قال الفيلسوف سارتر أن الحريه مسؤوليه وللأسف تم فهم عباره سارتر بشكل يخالف ماقصده حيث كان قصد الفيلسوف الفرنسي سارتر من أن الحريه مسؤوليه هي أن الأنسان عليه تشكيل حياته بالطريقه التي تلائم تفكيره ووجدانه لأن أي قرار سيأخذه سيتحمل هو وحده تبعاته


سارتر مؤمن أشد الأيمان أن الأنسان يصنع تفاصيل حياته ولابد أن يمتلك حريه ليتأخذ قرارات حياته ولكنها ليست حريه عبثيه لكنها حريه تنبع من شعوره بالمسؤوليه تجاه ذاته وأنه لايوجد أي شخص أو أمر في هذا العالم سيتحمل تبعات قراره لذالك كان سارتر حريص جدا بعدم التسرع بأتخاذ أي قرار في ظروف متسرعه دون التأني إن كان هذا القرار يلائم الفرد من شتي النواحي أم أنه يقع تحت تأثير مؤثر خارجي قد يدفعه الي أتخاذ قرارات في واقع الأمر لاتلائمه وستكون النتيجه كارثيه عليه وحده وعلي الأخرين أحيانا إن لم يكن مدرك لعواقب قراراته


في الواقع وبعيدا عن المجاملات الأجتماعيه قرار الزواج لايلائم الجميع مثله مثل أي أمر في الحياه فسباق المارثون لايصلح له الجميع والفوز بنوبل في الأداب ليس متاحا للجميع حتي لو ألف مليون قصه ومليون كتاب وأن تكون طيارا مدنيا ليس الجميع يصلح لهذه المهنه ......الخ من أمور في الحياه فهناك من هو مؤهل لأمر ما وأخر ليس مؤهلا له لأختلاف السمات الشخصيه والفكريه والأهداف وهذا أمر طبيعي جدا ولكن الغير طبيعي أن يتم أفتراض أن الجميع لابد أن يشاركوا في سباق الركض الأولمبي العالمي بما فيهم من يعاني من أمراض القلب وكسر في القدم !!


في الغالب يلائم الزواج الأنسان الكلاسيكي في أسلوب حياته أو أسلوب تفكيره لذالك أغلب مفكرين العالم من العزاب في أغلب فترات حياتهم


بالطبع هناك مبدعون متزوجون ولم يطفئ الزواج شراره وشغف التفكير النقدي لكن هؤلاء قلقه قليله من الغالبيه العظهي من المثقفين أو المفكرين الكبار أو الفلاسفه العظماء


صاحب التفكير النقدي لديه أسلوب خاص جدا في أداره تفاصيل حياته لاينسجم هذا الأسلوب في الغالب مع الحياه النمطيه الزوجيه ومسؤولياتها التي تعد أكبر أستنزاف لوقت صاحب التفكير النقدي لأنه لن يكون بمقدوره أن يجد الوقت الكافي للأختلاء بذاته والتأمل وممارسه هواياته الفكريه أو الأبداعيه وسيكون تحت ظغط متواصل من مسؤوليات الحياه الزوجيه التي لها بدايه وليست لها نهايه مما سينتج عن ذالك أحد الأمور الأربع التاليه :

 

أولا - أما أنه سيقبل بالأمر الواقع جراء أحساسه بالمسؤوليه عن قرار زواجه وماتبعه من مسؤوليات ويقرر دفن العقل النقدي والتخلص كليا منه والتخلص من أي أبداعات كان يمارسها قبل الزواج لأن كافه الأبداعات تحتاج وقت وصفاء ذهني وهذا لن توفره الحياه الزوجيه التي وأن كان طرفي العلاقه متفاهمان علي أن يخصص كل طرف للأخر وقت محدد يكون له شخصيا فهذا أيضا لن يجدي نفعا للعقل الأبداعي لأنه يكره القيود ولايستسيغ فكره أن لديه ساعتين أو ثلاث أو خمس ساعات في اليوم للأنفراد بذاته لأنه ربما في هذه الساعات لم يكن حاضرا وحي الألهام والأبداع والتفكير أضافه الي شعوره الداخلي أن هناك ألتزام أخلاقي تجاه الطرف الأخر وسيضل يراقب الوقت وكم متبقي من الوقت المسموح ...الخ وهذا يقتل أسلوب حياه الأنسان المبدع في الصميم لذالك هو ملزم في حال قرر قبول الأمر الواقع في الزواج أن ينسي تفكيره القديم الأبداعي ويقرر بمحض أرادته الأنغماس في الحياه الروتينيه وملهياتها لأحساسه أنه مسؤول عن قراره ولابد أن يتحمل تبعاته ولايهرب منه وفي سبيل ذالك عليه التضحيه بعقله النقدي ويعود الي صفوف الجماهير كفردا ورقما ضمن الأرقام


ثانيا - الأمر الأخر الذي قد ينتج نتيجه قرار زواج صاحب التفكير النقدي هو الطلاق لأنه أكتشف عدم قدرته علي تحمل روتين الحياه الزوجيه الذي سلبه صفاء الذهن وسيطرته علي يومه ووقته بالطريقه التي يشاء دون الأحساس بالذنب لوجود طرف أخر يجب الألتفات إليه لذالك سيقرر صاحب العقل النقدي الطلاق سواء كان رجلا أم أمرأه


الأمر الثالث –

هو أن يستمر صاحب العقل النقدي في الزواج كشكل أجتماعي ليس أكثر ولا أقل وكل طرف لديه حياته الخاصه وهو ما يسمي الطلاق الصوري وهو الذي يحمل أمام المجتمع شكل الزواج ولكن في طياته لايوجد أي تواصل حقيقي بين أطرافه ويحيا كل طرف أعزب مائه في المائه داخل مؤسسه الزواج ويتحلل كل طرف من مسؤولياته تجاه الطرف الأخر عدا الشكليه منها ولكن قلما يلجأ صاحب العقل النقدي للطلاق الصوري لأنه غير أخلاقي من وجهه نظره ولكن في ظروف أجتماعيه معينه قد يظطر الي قبول الطلاق الصوري أما من أجل الأولاد أو لأعتبارات أخري ليس محلها هذا المقال


الأمر الرابع


 هو أن يكون الزواج ناجح بالفعل ولايشكل أي ظغط فكري أو وجداني علي صاحب العقل النقدي وهو من المحظوظين في ذالك وهي من الصدف الخمس العظيمه في الحياه


ولكن هذا نادرا جدا أن يحدث لطبيعه الحياه الزوجيه ذاتها القاتله لكل أبداع وليس لعيب في أطراف الزواج والأمر شبيه بمن ينشد الهدوء في وسط صيحات جماهير كره القدم في الملعب فطبيعه مدرجات ملاعب كره القدم تعج بصراخ الجماهير التي تشجع فرقها المتباريه فليس العيب في من حضر أنه غير هادئ ومزعج ولكن طبيعه الملعب هكذا


لهذا السبب يفضل أغلب المفكرين وليس جميعهم حياه العزوبيه ليس لأنه لايتحمل المسؤوليه ولكن أحساسه بالمسؤوليه هو ذاته سبب عدم أتخاذ قرار الزواج لأن أولوياته في الحياه تختلف عن أولويات الأنسان العادي النمطي ولايريد أن يشعر بالذنب لتعاسه يستبب بها للأخر أو لذاته

 

 

مستشار علاقات عاطفيه وزوجيه وأجتماعيه أنسانيه /طريق الثراء السريع

  طريق الثراء السريع أعلان هام للعاطلين عن العمل وظيفه أستاذ مستشار عالمي في مجال العلاقات الزوجيه والعاطفيه والأنسانيه والأجتماعيه شاغر...