موضه تأليف الكتب والفرق بين محتوي الكتاب
وشيش الكباب !!
!! تنويه قبل أكمال هذه المقاله /
ما يرد في تفاصيل
هذه المقاله أو غيرها في هذه المدونه هو مجرد رأي شخصي لا أزعم نهائيا أنه صواب بل
أسير وفقا لقاعده وهي أن أرائي دائما خاطئه من المحتمل أن تكون صائبه أحيانا وليس
العكس منعا للبس أو الغموض !
طالما منذ طفولتي أعشق التجول في المكتبات في شتي أنحاء
العالم وأعشق رائحه الكتاب وعالم الأفكار والغوص في بحر المعاني حيث أني أعتبر
قراءة أي كتاب هو لقاء شخصي غير مباشر مع أنسان لا أعرفه هو لقاء شبيه بلقاء
الغرباء في رحله سفر سواء كان لقاء في طائره أو قطار أو باخره
في السابق وحتي عام 2008 تقريبا كانت أرفف المكتبات
العربيه في شتي أنحاء العالم بشكل عام تمتلئ بالكتب ذات الجوده الفكريه العاليه
والرفيعه والتي تستحق عناء الذهاب للمكتبه لأقتناء كتاب هنا أو هناك
كان الكاتب
والمؤلف يحترم عقل القارئ حيث يعلم الكاتب مسبقا أنه يخاطب فئه محدده من العقول وهي
فئه المثقفون محبي القراءة الحقيقيون لذالك كان أسلوب الكتابه ونوعيه الطرح راقيا
وكانت مجمل مواضيع الكتب تطرح قضيه جوهريه للنقاش أو تطرح دعوه للتفكير والتأمل
بمحتوي الموضوع بما فيها الكتب الأدبيه أو القصصيه أو الروائيه أو الفكريه أو
الفلسفيه أو الحياتيه أو العلميه الأدبيه وهي نوعيه من الكتب تناقش قضيه علميه لكن
بأسلوب أدبي أو مايطلق عليها أدب العلوم كمناقشه تأثير أختراع علمي معين علي حياه
الأنسان .....الخ
كان الكاتب عندما يتناول أي مفهوم لايتناوله بشكل مبتذل
أو سطحي فكافه المفاهيم الفكريه أو الوجدانيه أو العاطفيه أو الأخلاقيه .....الخ
من سلسله طويله من المفاهيم يتم طرحها بعمق فكري في محاوله للوصول لجذور المعني
الحقيقي لأي مفهوم بعيدا عن هشاشه مايطفو علي سطح المعاني من تشويه متعمد أم غير
متعمد ناتج عن الفقر الثقافي والمعرفي والفكري للمؤلف
المؤلف الجيد هو في
ذات الوقت قارئ جيد فلا يوجد مؤلف جيد دون أن يكون محب للقراءة كصفه متأصله في
شخصيته يضاف الي تلك المواصفات أن لديه تجارب مثريه في الحياه لأن الحياه مدرسه
بحد ذاتها يتعلم منها الأنسان مالم تستطيع كافه جامعات العالم أن تعلمه أياه لذالك
لابد من أتحاد الجانب النظري وهي القراءة مع الجانب العملي وهي التجربه الحياتيه
حتي ينضج الفكر مما ينعكس أيجابا علي الحس الأبداعي :
قارئ جيد + خبره حياتيه + موهبه فطريه النتيجه =
كاتب جيد
التأليف دون أن يكون المؤلف قارئ ومحب للقراءة وفي ذات
الوقت غير موهوب نهائيا وعديم الخبره الحياتيه كليا النتيجه محتوي متواضع وهزيل
للكتاب يستطيع أي مثقف حقيقي وليس مدعي ثقافه من الوهله الأولي ومن مجرد الأطلاع
علي بضع كلمات من الكتاب أن يعي أنه أمام قصاصات ورق وحشو كلام وليس كتاب يحوي في
طياته دعوه للتأمل والتفكير أو معلومه مفيده في أي مجال من المجالات يستفيد منها
القارئ ولابد أن يشعر القارئ بتميز الكتاب عن أقرانه سواء في طريقه الطرح أو
أختيار الموضوع حتي لا يشعر بأنه أمام مؤلف عادي أو أقل من العادي يكتب ماهو دارج
وليس له أسلوبه الخاص
لذالك الأستعجال
بالكتابه دون توفر مقوماتها كالأستعجال بطهي طعام يحتاج حتي ينضج الي نار هادئه
ووقتا لكن الطاهي يرفع درجه شده النيران ويختصر كما تسمي باللهجه العاميه الطبخه
التي تحتاج الي ساعه علي أقل تقدير الي 5 دقائق والنتيجه هي أحتراق المذاق لذالك
كل أمر في الحياه لابد أن يعطي وقته وحقه
بعد عام 2008 تقريبا وحتي تاريخ هذا المقال تغير المزاج
العام لنوعيه الكتب المطروحه مع بقاء بالطبع نوعيه مازالت ممتازه وتحترم عقل
القارئ لكن أقتحم عالم الكتاب عنوه أنواع من الكتب لاتمت للثقافه الحقيقيه بصله أو
رابط لا من قريب أو بعيد !
سبق وأن ذكرت أنه ليس جميع من يذهب للمكتبه يطلق عليهم مثقفون
فالكتب التي تنصف أنها ثقافيه وتساهم في بناء شخصيه القارئ الفكريه لها سمات
مختلفه عن الكتب العاديه التي مهما تمت قرائتها فهي لا تساهم في بناء العقليه
النقديه للقارئ فهي كتب لاتسمن من جوع ونهم الأفكار
الكتب من وجهه نظري الشخصيه التي تحتمل الصواب أو الخطأ
ثلاث أنواع :
النوع الأول / كتب تساهم في صقل
الفكر وأعاده أكتشاف الأنسان لذاته ونظرته في الحياه
النوع الثاني : كتب معلوماتيه
وهي تهم شرائح
معينه من المهتمين في مجال محدد من المجالات دون غيرها كالطب والصيدله والهندسه
والعلوم والكمبيوتر .....الخ من شتي أنواع
المجالات التخصصيه الدقيقه سواء في الأدب أو العلوم وسواء للدارسين الأكاديمين أو
الهواه والمهتمين بهذا المجال أو ذاك وهذه النوعيه من الكتب غالبا من يقوم بتأليفها
أصحاب الأختصاص في ذات المجال أو كتب تقدم تجارب أنسانيه مر بها المؤلف شخصيا يريد
من خلال طرحها أن يستفيد الأخرين منها كتجربه المرض أو تجربه علميه أو أدبيه أو
مهنيه أو ثقافيه عن عادات وثقافات الشعوب حول العالم .....الخ من مجالات متعدده
للتجارب الأنسانيه التي تستحق النشر لأنها تحوي عبره أو درسا قد يساهم في أثراء
الوعي المعرفي للقارئ
النوع الثالث / أشباه الكتب وهي
الكتب التي لاتشبه الكتاب إلا في شكله الخارجي ! فهي فارغه المضمون والمحتوي
والجوهر
النوع الأول هو أي كتاب بصفه عامه يساهم في بناء شخصيه القارئ
الفكريه أو الوجدانيه ويحرك المياه الراكده للفكر ويجعل القارئ يعيد ترتيب أفكاره
وغربله الأسئله حول مفاهيمه هو كتاب ثقافي حقيقي لأنه يساهم في بناء الوعي العميق
للقارئ وله دور مؤثر في أعاده أكتشاف القارئ لنظرته في الحياه وهي أهم فوائد
القراءة بل وتأتي علي رأس هرم الفوائد
والأمثله كثيره علي هذا النوع من الكتب سواء في الأدب
الروائي العالمي أو الفلسفي أو طرح مناقشه مفهوم من المفاهيم الفكريه أو الوجدانيه
التي لها صله مباشره بالواقع المعاش للأنسان وما يكابده من الأحساس بالوحشه وسط كم
هائل من التناقضات الفكريه والحياتيه .....الخ
والنوع الثاني هي كتب تخصصيه تفيد مجال محدد من المجالات
للمهتمين بها كطلبه الجامعات أو المعاهد التخصصيه أو الهواه لمجال معين من
المجالات التخصصيه الدقيقه
والنوع الثالث كتب فارغه كليا من القيمه الفكريه أو
التخصصيه ولاتصنف علي أنها تساهم في صقل شخصيه القارئ الفكريه أو الوجدانيه أو
المعلوماتيه فهي كتب يتم أعتبارها أقرب لقصص ماقبل النوم منها لمفهوم الكتاب
الحقيقي ويطلق عليها بعض النقاد مسمي
الكتب الأستعراضيه !
مقالي هذا مخصص فقط للنوع الثالث من الكتب وأما النوع
الأول والثاني فخارج موضوع المقال والنقد للتنويه فقط حيث يسير أصحابها في الأتجاه
الصحيح في عالم الكتابه وأهلها
الموقف الذي أثار
دهشتي ؟!
أتذكر أنني كنت في زياره لأحد الدول الأوربيه قبل أن
أفتتح قناتي في اليوتيوب وكنت في أحدي المكتبات العربيه التي ترتادها الجاليه
العربيه المقيمه هناك من محبي القراءه باللغه العربيه ودخل شاب أعتقد أنه لايتجاوز
22 من عمره وقال لمسؤول المكتبه أنه يريد لقاء أي مسؤول عن النشر ورد عليه الموظف
أنه لايوجد أحد حاليا لكنه يستطيع الأجابه علي أي سؤال
قام هذا الشاب بسؤال الموظف في المكتبه الأتي :
ماهي الكتب التي لها مبيعات مربحه وعاليه جدا أو التي
يسهل تسويقها ؟ فرد الموظف علي الشاب لماذا ؟ هل أنت مؤلف وعندك كتاب ؟ قال الشاب
لا لكنه يريد تأليف كتاب ولايعلم ماذا يكتب ! !!!!!!!! فهو يريد كتابه موضوع له
رواج وسوق في المكتبات ودور النشر حتي يحقق أموالا سريعه !
الموظف أبتسم وقال له بعفويه هذا لايجوز فالكاتب لابد أن
يكتب مايشعر ويؤمن به وليس ماهو مطلوب في السوق !
فقال الشاب أيضا
بعفويه أن مايشعر به ليس له سوق ولايعجب الجمهور وهو بصراحه بحاجه للماده ويريد أستغلال موهبه الكتابه في التربح منها لذالك هو لايدقق علي ما يكتب إن
كان مؤمن به من عدمه فهو يريد تطبيق نظريه الجمهور عاوز كده !
وصمم الشاب وألح علي الموظف في أن يعلم من المكتبه ومن
أحصائيات موثقه أكثر أنواع الكتب مربحا في المبيعات :
الموظف أجاب طلب الشاب ووفقا لأحصائيات المبيعات الأكثر
تحقيقا للربح المادي :
وذكر الموظف مجالات الكتب التي تحقق مبيعات عاليه
بالترتيب هي ....../ .....! / .......! .....الخ هي الأكثر تحقيقا للربح المادي
وفقا لأحصائيات أداره المبيعات في معظم المكتبات العربيه
الشاب صمت فتره ثم قال أنه بصراحه لا يجد ذاته في حقول
الكتابه الوارده أعلاه فهو يحب الكتابه في المسائل العلميه لأنه خريج أحدي الكليات
العلميه التقنيه طبقا لحديثه ولكن موظف المكتبه قال للشاب مجددا أنه فقط أجاب علي
سؤاله وليس علي مايجب أن يفعله الشاب !
الموظف كان صريحا وتحدث بضمير بعيدا عن شخصيه البائع
الذي يريد حث الزبائن علي الشراء بشتي الطرق حيث كان منذ البدايه أمينا حينما قال
أن الكاتب الحقيقي لايكتب من أجل الماده ولايكتب من أجل الجمهور فلابد للكاتب أن
يكون مستقل عن أي تأثير خارجي سواء مادي أو أجتماعي أو أيدلوجي أو أي تأثير خارجي
كان وأقصد بالمؤثرات الخارجيه هي كل ما يجعل الأنسان لايستطيع أن يعبر وفقا
لقناعته الشخصيه 100% لأنه أما أن يكون تحت سيطره فكريه معينه وهو مايطلق عليها
مجازا عمليه غسيل الأدمغه أو تحت تأثير عوز مادي ويفكر دائما بالربح وهذا يربط
المؤلف لا شعوريا بتقديم ماده مطلوبه جماهيريا وليس ما يقتنع به أو تحت تأثير
أنفعال عابر أو تحت تأثيره الهوس الأجتماعي بظاهره من الظواهر ويريد فقط مسايره
الموضه في هذا الأتجاه أو ذاك ....الخ من أي مؤثرات تسلب ظهور رأي الكاتب الحقيقي
في أي موضوع فكري يطرحه
لذالك من الأهميه الشديده أن يكون المؤلف الحقيقي خارج
عن أي سيطره خارجيه أيا ما كان نوعها حتي يكتب بصدق وعفويه وموضوعيه مايشعر به فهو
يطرح وجهه نظره الخاصه في هذا الموضوع أو ذاك وليس مايطلبه المشاهدون !
لكن الشاب كان واضحا أيضا فهو يريد الكتابه من أجل
الماده ولاشيئ غير الماده ولهذا لابد أن مايكتبه له سوق وتوزيع وإلا لن يربح من
كتابه شيئ ولن توافق بعض دور النشر علي نشر وطباعه الكتاب مالم يكن له جدوي
أقتصاديه حتي وإن كان ذو قيمه فكريه عميقه ورفيعه فالقيمه الرفيعه أحيانا ليست
كافيه بمفردها في عالم الحسابات الماديه والتجاريه إن كان المعيار للنشر الوحيد هو
المربح المادي وبعض دور النشر في شتي أنحاء العالم للأسف تساهم في مشكله أنعدام
الجوده علي حساب قبول أي موضوع من المواضيع المطلوبه والرائجه بغض النظر عن مستوي
الفكر المطروح وجوده المحتوي
لكن وبكل أمانه
هناك أيضا دور نشر من شبه المستحيل أن توافق علي نشر كتاب دون أن يكون فعلا ذو
مضمون فكري جيد بغض النظر إن كان لكاتب مبتدئ أم متمرس ومعروف فالعبره في المضمون
وغالبا ملاك هكذا دور من النشر أصحاب رساله فكريه وليست تجاريه ومحبين للقراءه
وجودتها ولم يكن الهدف من أنشاء دار النشر في وجدانهم المربح المادي فقط علي حساب
المضمون وكان شعارهم دائما الجمع بين الربح المادي ولو بهامش قليل مع المحافظه علي
الحد الأدني من المحتوي الجيد الذي يليق بمحبي الفكر والطرح الراقي لذالك أحيانا
مجرد الأطلاع علي أسم دار النشر يضمن للقارئ المتمرس في القراءه أن أي كتاب
سيقتنيه منها سيضمن له جوده المحتوي المطروح أيا ما كان موضوع الكتاب أو الحقل
التابع له
كذالك السؤال الأكثر أهميه الي من يكتب الكاتب
؟
وهو سؤال في الصميم بل عمود فقري لكل ما سوف يأتي لاحقا
وأقصد من هذا السؤال من هي الفئه المستهدفه من الجمهور هل هو يخاطب العقل البشري
بصفه عامه التواق للمعرفه والغوص في بحر الأفكار والمعاني والمعرفه في شتي
المجالات أم المراهقين أم المؤدلجين أم المعقدين أم المتظاهرين بالقراءة أم
الموهومين ....الخ من فئات أخري لايسع هذا
المقال لتعدادها لأنها ليست موضوع المقال
فكل فئه لها
قاعده جماهيريه مختلفه عن الأخري ونوعيه كتب محدده تناسب مستوي الوعي الفكري لهذه
الفئه حيث لكل مستوي من مستويات الفكر طريقه خطاب ملائمه له فلا يجوز علي سبيل
المثال وليس الحصر مخاطبه الباحث عن الحقيقه بأسلوب الباحث عن الأوهام والعكس صحيح
!
ولايجوز مخاطبه
الباحث عن حلول موضوعيه لمشاكله بأسلوب الباحث عن مواساه أنشائيه بلاغيه في شكل
عبارات جميله وهكذا حيث لكل ذوق فكري طريقه خطاب ملائمه تختلف عن الأخري
وكلما كانت الفئه المستهدفه لها قاعده جماهيريه كبري كان
العائد المادي أكبر وفق مقايس الربح والخساره في حال كان هدف التأليف مادي بحت ولا
شيئ عدا ذالك
الكاتب أو المؤلف الحقيقي لا يختار فئه ليكتب لها لأنه
يخاطب العقل البشري بصفه عامه ويكتب ما يشعر به تلقائيا دون حسابات الربح والخساره
دون حسابات القواعد الجماهيريه لنوعيه كتاباته هل كبيره أم محدوده فكل تلك
الحسابات ليست في قاموس أفكار الكاتب الحقيقي أو مايطلق عليه الكاتب الجيدعلي
الأقل من وجهه نظري الشخصيه القابله للصواب أو الخطأ وهذا رأي شخصي لا أكثر ولا
أقل ولا أزعم نهائيا أنه صحيح كما ذكرت في مقدمه هذا المقال
الكاتب الحقيقي يمارس الكتابه كما يمارس التنفس فعندما
أتنفس فأنا لا أتنفس لأحد بل أتنفس لذاتي وكعمليه بيلوجيه تلقائيه ولكي أستمر علي
قيد الحياه بيلوجيا لذالك سأتنفس سواء كنت وسط ملايين البشر أم وحيدا علي متن قارب
صغير في عرض المحيط
عشاق الكتابه منذ طفولتهم يعلمون ما أقوله جيدا حيث أنهم
يكتبون بتلقائيه أينما وجدوا كمن يخاطب ذاته بشأن كافه المواقف الحياتيه اليوميه
التي يمر بها الأنسان
قرر الكاتب الشاب أن يختار أي موضوع من المواضيع التي
ذكرها موظف المكتبه والتي لا يؤمن ولايشعر بها ولايجد ذاته في فلكها لكنه ورغم
ذالك سيؤلف عنها دون أن يؤمن بما يكتب طبقا لنظريه الجمهور عاوز كده !!!
فهو مستعد للكتابه في أي مجال طالما به مربحا ماديا وليس
مهم أن يكون مقتنع بما يكتب من عدمه !
خرج الشاب من المكتبه ودار حوار سريع بيني وبين الموظف
عن هذه الظاهره وقال أنه يوميا يأتي إليه مؤلفون من شتي الأعمار خصوصا الشباب من
هذا الصنف فيأتي شخص يريد أن يكتب ما يحبه الجمهور للمربح المادي فقط ولا يهم
مطلقا قناعه المؤلف الشخصيه بما يكتب
جلست وأنا أتجول في أرفف بعض الكتب ورغم الزياده العدديه
للكتب المعروضه مقارنه بالسابق لكن زياده كميه وليست نوعيه وبالطبع لاينطبق هذا
علي الجميع ولكن حديثي هذا بشكل عام
أشاهد أنحدار كبير في بعض مستويات المواضيع التي يكون
عنوان الكتاب براق وجاذب من الخارج أحيانا ولكن بمجرد الأطلاع علي المحتوي نجده
صفر فكريا وعلميا ووجدانيا بل حتي لايصلح للتسليه والترفيه فهو صفر المحتوي من
جميع الأصعده وبعد أول صفحتين يصاب القارئ بالنعاس أو الغثيان
أقارن بين الكتب في السابق والكتب حاليا ونتج عن ذالك أن
أستنتجت أنواع شخصيات المؤلفين من النوع الثالث من الكتب الوارده أعلاه حيث أني
هنا أستثني المؤلفين من النوع الأول والثاني لأن كتبهم هادفه وراقيه ولها قيمه
فكريه أو معنويه أو علميه وتركيزي فقط في هذا المقال منصب علي النوع الثالث ونتج
عن ذالك الأتي :
أنواع شخصيات مؤلفين النوع الثالث من الكتب وهي الكتب
الغير ثقافيه ولاتطرح فكر حقيقي وأيضا لاتطرح معلومات تفيد تخصص من التخصصات في
شتي المجالات فالنوع الثالث كتب لا تشبه الكتب إلا في شكلها الخارجي فقط !
النوع الأول من المؤلفين : الشخصيه الماديه
ليس عيبا أو خطأ أن يربح الأنسان من أي مجال طالما يحبه
ويعشقه عشق حقيقي وما أجمل أن يكون عمل الأنسان هو في ذات الوقت هوايته وحبه وعشقه
فمحظوظ جدا في هذه الحياه من يكون عمله ومصدر رزقه هو ذات مجال هوايته لأنه حتما
سيبدع ولن يكون مجرد عمل روتيني ممل لكسب المال فقط دون شغف دون روح دون لهفه في
كل صباح ينهض متأففا كارها لهذا الروتين القاتل الذي يشل أحساس الأنسان بطعم
الأنجاز وحلاوه التكرار الذي في كل مره يعيد ذات العمل يشعر بأنه اليوم الأول !
فهذا الأحساس
الجميل لن يشعر به إلا الأنسان الذي يعمل في مجال هوايته وشغفه لأنه لايعمل فقط من
أجل المال بل هو أقرب لمثال الذي يعمل المال من أجله وليس العكس !
لكن ورغم ذالك مجال التأليف له خصوصيه جدا مختلفه عن
باقي المجالات لأنه يتعلق برؤيه وطرح فكري وجدلي يساهم في بناء الأنسان فكريا مما
سينعكس بالتبعيه علي تطور المجتمع فكلما كان أفراد المجتمع يتمتعون بعمق الفكر
كلما كان المجتمع أكثر أستقرارا وأكثر تقديرا للحريه الشخصيه لأفراده وأكثر
أحتراما للتعدديه الفكريه والثقافيه وقيمه الحياه والقيم المرتبطه بها وهذا هو هدف
الثقافه بشكل عام حيث عندما نقول أن أفراد هذا المجتمع أو ذاك يتمتعون بثقافه
عاليه مفاد ذالك أنهم منفتحون ثقافيا ومتعددون فكريا ويتقبلون أختلاف الأفكار
ويتعايش أفراده بمحبه وسلام وأحترام رغم وجود أختلافات ثقافيه وفكريه بينهم
المؤلف الذي يكتب ما ليس مقتنع به خطر كبير علي عالم
الفكر والثقافه والمجتمع لأنه يستخدم الثقافه كوسيله وليس كغايه بحد ذاتها !
حذر الفيلسوف الألماني شوبنهور من العوز المادي لأنه
عائق في سبيل الأستقلاليه الشخصيه وذكر ذالك في كتابه فن العيش بحكمه وفن أن نكون
سعداء بشكل صريح ضمن رؤيه شوبنهور العامه الي أفضل السبل التي تجعل الأنسان حكيم
وهادئ في حياته وهذا لن يتوفر دون أن يتمتع الأنسان بأستقاليته عن المؤثرات
الخارجيه كرأي المجتمع أو ما يسميه بعض الفلاسفه رأي القطيع أو الفقر أو المرض
....الخ من أمور تؤثر علي أستقلاليه الفرد في قدرته في التحكم بمصير حياته وأرائه
وأفعاله
ذهب شوبنهور الذي يطلق عليه فيلسوف متشائم رغم تحفظي علي
هذا الوصف لأن شوبنهور أو ألبير كامو أو إيميل سيوران أو أبي العلاء المعري ليسوا
متشائمين بالمعني الحرفي أو الأصطلاحي
لكلمه التشائم عند العامه وذكرت في مقاله في مدونتي هذه وتحمل عنوان الحزن
السعيد ماهو التشائم الذي يحمل في طياته قمه في التفائل والسعاده والراحه !!
عموما بالعوده لشوبنهور وفي مسرد شرحه فن أن نكون سعداء
وفن العيش بحكمه للأسباب التي تجعل الأنسان يحيا بتوازن وذكر من بين هذه الأسباب
هو الأستقلاليه الماديه والصحيه ويقصد شوبنهور بالأستقلاليه الماديه فقط الأكتفاء
الذاتي بتوفير الأساسيات في الحياه بيسر وليس الثروه أو الجاه أو الغني المادي فلم
يكن هذا نهائيا ما يريد طرحه
يقصد شوبنهور
فقط أن يكون الأنسان قادرا علي تدبير أساسيات الحياه بشكلها البسيط الذي يكفي
القدر الذي يمكن الأنسان أن يكون مستقلا
ماديا في شبابه وشيخوخته غير خاضع لسيطره العوز والحاجه
عندما يكون أي أنسان تحت وطأه الحاجه الماديه لن يكون
مستقل بالطريقه التي تؤمن له المناخ المناسب للحياه الحكيمه أو السعيده لأنه لن
يكون متحكم بتفاصيل يومه أو قرارات حياته وناقشت بعض المدارس الفلسفيه هذا الموضوع
بعده طرق وأطروحات في كيفيه أو معني الأستقلال المادي فذهب بعض الفلاسفه لما ذهب
إليه شوبنهور وهو الأكتفاء الذاتي بتوفير الأساسيات وذهب بعض الفلاسفه الي رأي
متطرف في معني الأستقلاليه الماديه حيث لا تكون مستقلا ماديا بتوفير الأساسيات بل
بالأستغناء عن المال كليا !! ولهم تعارفيهم الخاصه في ذالك والتي ليس محلها هذا
المقال
الكاتب أو المؤلف أو الموهوب في أي مجال من المجالات فهو
في أمس الحاجه للأستقلاليه الماديه حتي لا يتحول الي مجرد مقدم برنامج مايطلبه
المشاهدون أو يصبح أسيرا لأهواء بعض دور النشر التي تهدف للربحيه الماديه فقط لا
غير دون النظر للمحتوي وفي هذه الحاله تختفي موهبه الكاتب كليا ويقدم ماهو دارج في
السوق ومطلوب جماهيريا لتحقيق المبيعات وهذا قد يكون عملا تجاريا ذكيا ومربحا في
أي مجال أخر لكن في مجال الأدب والثقافه والأبداع فهذا خطر كبير جدا علي جيل من
القراء
لنتخيل مؤلف يكتب ما ليس مؤمن به وفقط يكتب لأن نوع
المحتوي الذي يقدمه أو الكتابه مرغوبه جماهيريا أو يكتب أي موضوع والسلام حتي يقال
عنه مؤلف دون أن يؤمن بما يكتب بمعني يتقمص دور الكاتب عنوه وهو لايطيق التحديق في
صفحه واحده من كتاب لأكثر من 5 ثوان ؟!
ليكن علي سبيل المثال وليس الحصر يكتب عن أحترام الأنسان
بغض النظر عن عرقه أو دينه أو لونه أو جنسيته أو جنسه وفجأه يشاهد أحد قراء هذا
المؤلف بالصدفه في أحد الأماكن العامه سلوكا يناقض 180 درجه ما يدعو إليه هذا
المؤلف جمهوره في كتبه التي تملئ أرفف المكتبات !!
فجأه تكشف الصدفه أن هذا المؤلف عنصري بأمتياز ويهمش أي
أنسان ليس من فئته ماذا سيكون رده فعل القارئ المتابع والمحب بصدق لهذا المؤلف ؟
أول رده فعل ستتبادر الي ذهن القارئ أن هذا المؤلف غير
صادق ومدلس وكل ما يتحدث عنه في كتبه مجرد حبر علي ورق ولايعدوا أكثر من متاجره
رخيصه بالكلمات والمبادئ والقيم بل وربما يغرس هذا السلوك المتناقض في نفوس صغار
السن مبدأ أزدواجيه الشخصيه ويشجع مبدأ النفاق والتملق للوصول للهدف بل وربما
يعتبرون ذالك ذكاء أجتماعي طالما يشاهدون من هم من المفترض أنهم يمثلون النخب
الثقافيه تمارسه
القارئ المثقف والمتمرس بالثقافه ربما لن يتأثر بهكذا
سلوك يصدر مصادفه من هذا المؤلف أو ذاك لأن القارئ العميق الفكر يستطيع أحتواء هذه
التناقضات السلوكيه دون أن يتأثر فكريا بشكل سلبي ويهتز أيمانه بعالم المبادئ
والقيم
لكن الطامه الكبري هو القارئ الذي لم يتبلور ثقافيا
بالشكل الكافي الذي يستطيع من خلاله أستيعاب هكذا تشوهات سلوكيه بين الجوهر
والمظهر خصوصا جيل الشباب الذي يفتقد للقدوه مما قد يتأثر سلبا في أن يجعله ينفر
بل ويكره الكتاب وعالم الثقافه والمثقفين لأنه كان يشاهد أن هذا المؤلف قدوه فكريه
له وفجأه أنهار القدوه وأتضح زيفها
هذا السلوك
الصادر من المؤلف المدعي المدلس قد يحطم المثل الأعلي في بعض من جيل محبي عالم الكتاب
والفكر فكيف يمكن أن يكون القدوه والمثل الأعلي مجرد ممثل ومدعي من أجل الماده دون
أن يؤمن بما يكتب !
أن تربح ماديا من
كتاب ليس عيبا نهائيا وأمرا مشروعا للجميع بلا جدال أو فصال نقطه ومن أول السطر .
لكن ليس هدفا من
تأليف الكتاب حيث أن المردود المادي يأتي نتيجه تلقائيه لكتاب ذو قيمه أما وجدانيه
أو أدبيه أو فكريه أو علميه ....الخ كما يحدث في النوع الأول والثاني من الكتب
التي أشرت لها في مقدمه هذا المقال حيث أنها كتب راقيه وتقدم محتوي لأن أصحابها لم
يكن الهدف المادي هو أساس الكتابه لديهم بل حدث المردود المادي كنتيجه تلقائيه
لكتاب جيد المحتوي
فالماده ليست معيار
لجوده المحتوي نهائيا حتي لو كان الكتاب يحقق مبيعات مرتفعه وأحيانا فلكيه فربما
علي سبيل المثال وليس الحصر وهو مثال مجازي وأيضاحي فقط كتاب في حظك اليوم أيضا
يحقق مبيعات مرتفعه جدا فهل نستطيع أن نقول أن
كتاب أو روايه لتلستوي أو فيكتور هوجو أو وليم شكسبير أو ديستوفسكي أقل
مستوي وجوده من كتاب في الحظ فقط لأن نسبه مبيعاته أقل ؟!
لذالك قيمه
الكتاب في المحتوي وليس في عدد أرقام مقتنيه
حيث تعتمد لغه الأرقام علي الفئه التي تقتني الكتاب من
الفئات المشار لها أعلاه في هذه المقاله فهناك فئه لها قاعده جماهيريه كبيره عددا
أكثر من الفئات الأخري تختلف من مجتمع الي أخر وفقا للنضج الفكري والثقافي لأفراد
هذا المجتمع أو ذاك وتختلف الفئه أيضا من زمن الي أخر ....الخ من ظروف تساهم
بتنامي فئه عدديه كبيره في مجتمع وتناقصها في مجتمع أخر فمحبي كره القدم علي سبيل
المثال وليس الحصر أكثر عددا من محبي كره الطائره أو التنس الأرضي لكن هذا ليس
مفاده أن باقي الألعاب الرياضيه عديمه الجوده فلا يوجد رابط بين الأمرين أو بمعني
أكثر دقه لايوجد رابط بين الكم والكيف فليس من له كم أكثر مفاده بالضروره أنه
الأفضل
لذالك الكاتب الجيد والحقيقي يطرح ما يشعر به بغض النظر
إن وجد صدي جماهيري لكتبه من عدمه فالربح المادي يأتي كنتيجه تلقائيه كما ذكرت
أعلاه لكتاب قيم ورفيع وليس دافعا للكتابه وشتان بين النتيجه الغير مخطط لها وبين
الدافع المخطط له !
الدافع المادي
سيجبر المؤلف عمدا الي الكتابه التي تعجب الجماهير وذالك ينطبق علي أي أبداع أخر وليس
فقط مجال التأليف والكتب لأنه سيكون أبداع موجه وليس أبداع فطري تلقائي يعبر عن
تميز حقيقي لشخصيه الأنسان
الأبداع الموجه مرتبط دائما بالجمهور لذالك الكاتب سيربط
مواضيع كتاباته بما يطلبه الجمهور أيا ما كان نوع الكتابه أو موضوعها وهي تتغير
طبقا لموضه الكتابه الدارجه حيث كل فتره زمنيه تهب موضه من المواضيع فجأه يكتب
حولها الجميع كأنما لاتوجد أي مواضيع أخري نهائيا للكتابه عداها ! وتختفي بعد فتره
زمنيه وتظهر موضه من المواضيع الأخري وهكذا ......
وذات الأمر ينطبق علي أي مجال أبداعي أخر كما ذكرت أعلاه
فلن يكون هناك أبداع وتميز بين فرد وأخر والجميع يقدم ذات المحتوي لأن هذا هو ما
يعجب الجمهور !
لذالك دائما يقال لأي مؤلف أربح ماديا من كتاب لم يكن في
وجدانك أن تؤلفه بغرض الماده بقدر أن تعبر من خلاله عن رؤيه وقيمه تؤمن بها جوهرا
وسلوكا لكن أن تربح ماديا من المتاجره بالكلمات والمبادئ دون أن تكون مقتنع بها
هذا هو خطر حقيقي علي جيل القراء المبتدئين لأن سلوكك الشخصي سيفضح زيف ما تكتبه
لذالك أصبحنا نشاهد يوميا هنا أو هناك من يدعي أنه يحترم
كافه الأعراق والأديان يقوم هو ذاته بالسخريه من الأخرين المختلفين عن عرقه أو
دينه أو ثقافته أو أيدلوجيته وبتنا نشاهد من يزعم أنه يحترم كافه الأراء والتوجهات
هو ذاته يقوم بمهاجمه من يختلف عنه فكريا وبشراسه ويسخر منه وفي ذات الوقت لا يسمح
لأحد بنقد أفكاره في تناقض يدعو للشفقه علي هؤلاء المدعين مقتحمين عالم الثقافه
عنوه !
وبتنا نشاهد من
يزعم بأنه نصير حقوق الفقراء و المستضعفين وفي ذات الوقت هو أول من ينتهك هذه
الحقوق سرا وعلنا ..............الخ وبتنا نشاهد من يكتب عن الوفاء في الحب
والعلاقه الزوجيه وهو يمارس سرا وأحيانا علنا أبشع معاني عدم الوفاء ! ......الخ
من تناقضات غريبه الأطوار
بمجرد ملاحظه أي
تناقض بين القول والفعل مباشره مفاد ذالك أن هذا المؤلف يكتب من أجل الماده أو أي
سبب أخر سيرد لا حقا في هذا المقال عدا أن يكتب ما يؤمن به !
الذي يكتب ماهو
مؤمن به حقا يستحيل أن يلاحظ أي أنسان أدني تناقض بين أقواله وبين سلوكه كمن يكتب
عن أحترامه للتعدديه الفكريه فهو يمارسها قولا وفعلا
أن تكتب ماتؤمن به حقا وتربح ماديا لاغبار في ذالك لكن
أن تكتب ما لا تؤمن به وتربح من هذا اللا-إيمان هذا ما يطلق عليه تاجر مبادئ وقيم
أو كلمات فهذا النوع من المؤلفين أشبه
بتجار الحرب فهو يتاجر بمعاناه المستضعفين وأحلامهم وأمانيهم ليقدم لهم الوهم
من يعاني سيضل كما هو وحده في طريق المعاناه يزداد
معاناه ووجع وتاجر الكلمات يزداد ربحا معنويا أو ماديا ويعود لممارسه هوايته
المفضله وهي التنظير والتلاعب بالكلمات وهو يتناول قهوته المفضله وقالب حلوي
بالفانيليا بجانب صوره سلفي لكتابه !
الكاتب الجيد يطرح المحتوي بأسلوب يحوي في طياته أفاق
فكريه تساعد الأنسان الي أعاده رؤيته للحياه ومفاهيمها سواء كان ذالك في قالب
مباشر أو قصصي أو روائي أو يسلط الضوء علي أفاق فكريه لحل المعاناه موضوع الطرح بغض
النظر عن نوع هذه المعاناه مثلما تفعل الفلسفه تماما فهي لا تقدم حلولا مباشره
لمشاكل الأنسان لكنها تقدم أفاق وطرق متعدده للتفكير يستطيع من يتمعن في أعماقها بتأني
وهدوء دون أستعجال أن يصل للحل بسهوله وبالأعتماد علي ذاته وليس الأخرين
أتذكر منذ سنوات طويله مضت قرأت مصادفه عن قصه كاتب
أوروبي كان يوزع جميع كتبه مجانا وعند سؤاله لماذا لايبيعها ويربح منها ؟
أجاب الكاتب بأنه قام بشراء كافه نسخ كتابه من دار النشر
من ماله الخاص وبسعر مضاعف بل وقام بطلب طباعه المزيد من النسخ وأحيانا يطبع علي
نفقته الخاصه وقال أن الشريحه التي يخاطبها لديها من المعاناه ما لايحتمله جبل وهو
في كتابه لم يقدم لهم عدا كلمات وعبارات مواساه وليس حل جذري لذالك يشعر بتأنيب
الضمير لو تقاضي مبلغا ماديا من شخص يعاني وسيضل يعاني بعد قرائته للكتاب ولن
يتغير أي أمر بعد أن ينهي القارئ كتابه فلماذا أتقاضي مربحا دون أن يربح الطرف
الأخر أيضا حلا لمعاناته وليس مخدرا أنشائيا لها يدوم يوم أو أثنان وينتهي الأمر
؟!
الكاتب طبقا لما ورد في القصه كان ميسور الحال ماديا
ولايحتاج أرباحا من كتبه لكنه يؤمن بما يكتب وهناك كثير من الكتاب في عالم الثقافه
تؤمن بما تكتب حقا ولايوجد أي تناقض بين أقوالهم وأفعالهم لكن قله قليله من
المؤلفين ممن أقتحموا مجال الفكر عنوه للمتاجره بالأفكار هم السبب في أختفاء
المواهب الحقيقيه للكتابه البعيده عن الهدف المادي والذين يترجمون أحاسيسهم
وأفكارهم الحقيقيه الي كلمات تدخل الي وجدان وعقل القارئ بدون أستئذان
أما هؤلاء المندسون في عالم الكتاب وهم ليسوا بأهله
فيطبقون نظريه الجمهور عاوز كده ومحتوي هزيل ومكرر لايناقش فكرا أو مفهوما أو معني
ولايثري معلومه ولا طرق تفكير عميقه تساهم بأن يصل الأنسان الي شاطئ الأمان
الوجداني فهم يبيعون الوهم فقط والتخدير البلاغي والأنشائي
الكاتب الحقيقي لايكتب لأحد كما ذكرت أعلاه فهو يكتب
مايشعر به ويطرح رؤيته الخاصه للمفهوم المطروح والمربح المادي ليس وارد في قاموس
أفكاره
وهذا رأي شخصي
لا أزعم نهائيا أنه سليم وهو قابل للصواب والخطأ للتنويه مع أحترامي الشديد بالطبع
لبقيه الأراء من المختصين في مجال الأدب والفكر فأنا لست من المختصين حيث أني قارئ
جدا عادي بل أقل من العادي وما أعبر عنه هو مجرد رأي شخصي ومؤمن بأن الحقيقيه
نسبيه كما عبر عن ذالك الفيلسوف الأغريقي بروتجراس ولا يوجد أحد يحتكر الحقيقه
وهذا ينطبق أيضا علي أي أنسان صاحب رؤيه خاصه وله موهبه
خاصه سواء في مجال الكتابه أو الموسيقي أو الغناء أو الفنون أو أي مجال أخر فهو
يقوم بما يؤمن به وليس بما يعجب الجماهير لذالك هو سيد قراره ولايتبع الفكر السائد
أو ماهو مرغوب وماهو ليس مرغوب ولايبحث عن أكثر أنواع الفئات التي لها عدد جماهيري
كبير حتي يقوم بالكتابه إليها ليجد سوقا لمبيعات كتبه أو رواجا لها فهذه هي
الكتابه التجاريه وليست الأبداعيه
وأكرر منعا للبس أو سوء الفهم ليس عيبا نهائيا أن يربح
الكاتب من كتبه لكن بشرط وحيد وهو أن يكون مؤمنا حقا بما يكتب حتي لايشاهد القارئ
والمتابع له أدني تناقض بين القول والفعل لأن هذا التناقض سيفقد القارئ ثقته بعالم
المثقفين والمبادئ وسيفقد المؤلف أحترام الجمهور لمصداقيه ما يدعي وهناك بعض
المؤلفين الكبار حول العالم ومن مختلف الثقافات خصص كامل أو جزء من أرباح كتبه
يفوق في بعض الأحيان 60 % لدعم الأبحاث العلميه أو أي مجال تنموي أو أنساني وأرفع
لهم القبعه لأنهم أصحاب رساله فكريه
النوع الثاني من المؤلفين / شخصيه محب الشهره
مدمن الأضواء
هذه الشخصيه من
المؤلفين لا تكتب بهدف مادي بل ربما تصرف المال أكثر علي طباعه الكتاب أكثر مما قد
تربح منه وربما لا تربح كليا و صاحب هذه الشخصيه ليس مثقفا نهائيا وغير محب
للقراءة مطلقا ولايمت لعالم الفكر بصله
أقتحم عالم الفكر تمحكا بالشهره في الأوساط الأدبيه ومسايره
موضه التأليف فقط كمن يساير موضه أخر صيحات الملابس أو الأكسسوارات أو الحقائب
الفاخره .....الخ من صيحات الموضه الدارجه لذالك لاتحوي كتبهم أي محتوي فكري حقيقي
ولديهم هوس بالذات والنرجسيه حيث نجد البعض منهم يقلل من كافه الكتب الثقافيه
الأخري ذات المستوي الحقيقي للفكر والعمق بل ويسطحون كتب العلماء والفلاسفه
والأدباء الكبار في الأدب العالمي ويتهكمون علي كل مؤلف لروايه أو كتاب ذو موهبه حقيقيه وفي ذات الوقت يلتقط صوره مع ذاته بجانب كتابه في رساله غير مباشره
للجمهور أن كتابه هو الوحيد الذي يستحق المطالعه والباقي هزيل بلا مضمون حتي لو
كان كتابا لأرسطو أو أفلاطون أو أيمانويل كانط !
هذا أطلق عليهم الفيلسوف الأغريقي فيثاغورث محبي الشهره
هؤلاء كتبهم لاتحوي فكرا أو معلومه في تخصص معين تفيد من يطلع عليها بل تحوي قصص
ماقبل النوم وعبارات خاليه من المعني كما ذكر ذالك فلاسفه المدرسه الوضعيه
المنطقيه
ليس عيبا أن تروج لكتبك وتضع صوره لكتابك وهو حق أصيل ومشروع
لأي مؤلف ولا غبار في ذالك إن كانت مؤلفاتك من النوع الذي يقدم فكرا أدبيا أو
علميا أو طرحا وجدانيا أو معلومه مفيده في مجال من المجالات العلميه أو المعرفيه دون
أن تقلل من كتب الأخرين وتسخر منها أنت في هذا السلوك تفقد أحترام القراء ومحبينك
الحقيقيون وثقتهم بك فأنت ليس لك أعداء في الواقع بل أنت عدوك الوحيد بأفعالك !
وهناك فرق بين أن تنتقد كتاب للأخرين بأسلوب نقدي موضوعي
وهذا أمر طبيعي فلا يوجد كتاب في العالم يتفق عليه الجميع وبين أن تعلن وبشكل صريح
أن كتابك هو الأفضل وجميع الكتب الأخري عديمه المحتوي بما فيها كتب أشهر الفلاسفه
والأدباء علي مر العصور !!
محبي الشهره لا
يقدمون أي فكر أو معلومه أو دافعا للأنجاز بل مجرد حب الظهور والأستعراض حيث عاني
بعض هؤلاء ربما من التهميش الأجتماعي لفترات من حياتهم أو حاله من حالات الأظطهاد
في الطفوله أو حرمان دراسي أو عاطفي أو علمي شكل لديهم عقدا وجدانيه متنوعه ودفينه
وأحساسا دائما بالنقص مما خلق في وجدانهم رغبه في حب الظهور من خلال أستغلال
الثقافه وركوب موجه تأليف الكتب والتي كانت حصرا علي من يملك موهبه حقيقيه وحاليا
أصبح الكتاب أحد وسائل المظاهر والبريستيج الأجتماعي كماركه الساعه والسياره والحقائب
الفاخره !
أتذكر شابا موهوب فطريا في الكتابه وله أفكار جميله في
مجال الأدب والروايه ومثقف لأعلي درجات الثقافه بل غزيرا في الثقافه مقارنه بعمره ألتقيت
به في عام 2018 وأنا أقترحت عليه أن يؤلف كتابا في حينها وقال لي أنه لايملك الدعم
المادي ولاتوجد دار نشر تقبل به لأنه مبتدئ وقلت له أنا سأدعمك ماديا ليس عندي
مشكله لأنك موهوب ويجب علي المجتمعات كافه دعم وتشجيع الشباب الموهوبين بالفعل
وليسوا متقمصين الموهبه
ذهب هذا الشاب وعاد بعد أسبوع وقال أنه تخلي عن فكره
تأليف كتاب نهائيا وعندما قمت بسؤاله عن السبب ؟ وذكرت له أنه كان متحمسا فماذا
حدث ؟
فأجاب أنه تعرض
للتنمر الشديد من أشقائه وكافه أصدقائه تقريبا حيث عندما صرح لأشقائه أنه يريد
تأليف كتاب تفاجأ بأن الجميع سخروا منه وأنهمكوا في نوبه ضحك هستيريه كادت قلوبهم أن تتوقف من
شدتها! وقالوا باللهجه الكويتيه حتي أنت تبي تألف وألله أخر زمن ! ياألله ألف يبا ألف أهيه جايه عليك كل أهل منطقتنا
والمناطق المجاوره ألفوا كتب حتي ....... ؟؟؟؟؟! ألف!
نقلت حديث الشاب
حرفيا دون زياده أو نقصان
تحبط هذا الشاب وأنهزم قبل أن يبدأ وبات محبطا جدا من أن
المجتمع بدء يسخر من المؤلفين بعكس قيمه المؤلف سابقا ولكن ذكرت للشاب المحبط أن
يستمر ولا يتأثر بأراء الأخرين طالما كان مؤمن بموهبته وذكرت له أن المجتمع يشجع
المؤلفين الحقيقين ويقدم لهم كامل الدعم ولكن بسبب دخول فئه دخيله علي عالم الفكر
أصبح تأليف كتاب موضوعا للسخريه عوضا عن موضوعا للنقاش والمطالعه والأثراء الفكري
أو الوجداني
ورغم محاولاتي الكثيره لأقناع الشاب أنه فعلا موهوب وأنه
لابد أن لايعير أهتمام للنقد الساخر لأن موهبته في النهايه ستفرض ذاتها علي الجميع
وسيعلم من تهكم عليه أنه ليس متقمص موجه التأليف حبا بالظهور بل أنه فعلا مؤلف
حقيقي من الطراز الرفيع لأن المقصود بهذا النقد
والسخريه ليس صاحب الأبداع الحقيقي بل هؤلاء الدخلاء غير الموهوبين أما الموهوب
فدائما وأبدا مرحب به في عالم الفكر والمعرفه ويجب علي المجتمع دعمهم لأنهم طاقات
أبداعيه خلاقه تحتاج للتشجيع والدعم من كافه المؤسسات المعنيه بالأدب والثقافه
ولكنه للأسف لم يقتنع بحديثي وتشجيعي له بل وقام أحد
الشخصيات الأدبيه أيضا بتشجيعه لكن دون فائده وهكذا خسر المجتمع بشكل عام وعالم
الفكر بشكل خاص عقليه فعلا موهوبه ومبدعه دون أدني ذنب إلا أن توقيت ظهورها كان في
الزمن الخطأ والذي تحول الكتاب من غايه فكريه أو معرفيه الي وسيله للتباهي ولفت
الأنظار والتصوير السلفي !
أتذكر في أحدي
الأمسيات منذ زمن كان مؤلف كتاب يرفض ويتهرب كليا من التحاور مع أي رجل يريد طرح سؤال عادي
حول مفهوم من مفاهيم كتابه ولكنه يلبي النداء فورا دون تردد بل بالكاد يقفز من
الطاوله لتلبيه النداء في مشهد ساخر لأي أنثي أيا ما كان طلبها سواء طرح سؤال أو
الحصول علي توقيعه الميمون ولا بأس من صوره سلفي أيضا علي السريع لم يحظي بها عمر
الشريف في زمانه !
ويخرج من الأمسيه
محاطا بمجموعه من المراهقات في مشهد ساخر أثار أشمئزاز الحضور ليس لمحاصره الفتيات
له فهذا أمر عادي ليس لأحد علاقه به ويحدث مع كافه من هم في الأضواء يوميا وبشكل طبيعي في كافه مجالات الأضواء والشهره وليس مجال الثقافه فقط لكن سبب الأشمئزاز لأنه رفض أستيلام أي سؤال يخص كتابه من كافه الذكور بطريقه ملفته للنظر فلم يقبل أي طلب طالما كان صادرا من
أي ذكر نهائيا !!!! وكان أحدهم أستاذا
جامعيا له وقاره وأحترامه من معجبين هذا المؤلف يريد مناقشته في أحدي مفاهيم كتابه والذي صدم من
تصرفه الذي لايمت للذوق العام بصله وقرر هذا الأستاذ الجامعي وغيره من الحاضرين
الذكور عدم أقتناء أي كتاب لهذا المؤلف بشكل نهائي وهذه الحادثه ربما نادرا جدا أن
تشاهد بين المؤلفين الأجانب وأقصد بالأجانب غير العرب نهائيا كالنمساوي أو الأيطالي أو السويدي ....الخ في أوربا أو أمريكا فأحترام القراء ذكورا أم أناثا
وأعطائهم الفرصه بالتساوي للحوار مع المؤلف هي سمه من سمات شخصيه المثقف
الحقيقي
ولكن هذا المؤلف كما قيل لي من أحد الصحفين
الذين كانوا متواجدين حينها يسير علي مبدأ لا للذكور نهائيا وأهلا وسهلا بكل ماهو
مؤنث ! ولو كان الأمر بيده لمنع بيع كتبه إلا للأناث فقط ويحرم بل ويجرم بيعها
للذكور !! ويطلق علماء النفس والأجتماع علي هذه الشخصيه شخصيه مهووس النساء وهو
الشخص الذي يتعامل فقط مع النساء لا غير ويدور في فلكهن وجودا وعدما
وهناك أيضا أنواعا
أخري من الهوس حيث يوجد مهوس الجماهير سواء ذكورا أم أناثا وهو الذي يحب أبراز
ذاته بأستمرار للجماهير بداعي وبدون داعي أو مهوس الشهره وهو نوع لايهمه في الحياه
إلا أمرا واحدا وهو أن يكون مشهور ولايهم بماذا الأهم مشهور فهذا النوع لا
يتوفي عند أنقطاع الأكسجين عنه بل يتوفي فورا عندما يشعر أنه لم يعد مشهورا ولم
يعد حديث الجماهير سواء بالسلب أو الأيجاب فالأهم أن يضل حديث الجماهير طيله الوقت
هكذا تصرفات من المحسوبين والمتطفلين علي عالم الثقافه
وهم ليسوا منه وفقط أستخدموا هذا العالم كجسر للعبور لأهداف أخري ماديه أم للشهره
المزيفه أو لنيل أعجاب فئه من الفئات أو لتفريغ عقد مترسخه ....الخ لم تكن موجوده
قديما في عالم الثقافه والأبداع فكان المؤلف يكتب للكتابه ذاتها فكانت الكتابه
بمثابه الهواء والماء لهم وكانت الكتابه غايه بحد ذاتها وليست وسيله لأي أهداف
أخري لذالك حفروا أسمائهم في التاريخ الأدبي أو العلمي بأحرف من نور وحازت أعمالهم
شهره عالميه وترجمت أعمالهم الي العديد من اللغات دون أن يسعوا للشهره أو المال
فهم يمارسون الكتابه بتلقائيه وأستقلاليه لذالك لهم أحترامهم في عالم الثقافه
والفكر أبد الدهر
النوع الثالث
من المؤلفين / شخصيه المعقد
الكتابه حول شخصيه المؤلف المعقد تحتاج كتابا بحد ذاته
لشرحها وليس مقال ! لأن الحديث عنها متشعب طبقا لنوع العقده التي يعاني منها هذا
المؤلف أو ذاك وشخصيه الكاتب المعقد بأختصار هي التي تقوم بتأليف كتاب فقط لتقزيم
الأخرين الذين لايشتركون معه في تأييد ذات العقده سواء كانت عقده وجدانيه علي سبيل
المثال وليس الحصر كارهون الحياه والمعاني الجميله التي تحتويها من حب ونقاء وعطاء
أو عقده ماديه أو فكريه .......الخ من أنواع كثيره من العقد يقوم أصحابها بالكتابه
لمهاجمه المختلفين عنهم في العقده وهي أيضا كتابه ليست أبداعيه لأنها موجهه في
قالب محدد وثابت لذالك أكتفي بهذا القدر بالحديث عنها
وقبل الختام /
دار حديث قبل نهايه عام 2020 بيني وبين أحد المهتمين
بعالم الفكر والأدب ومتابع جيد للحركه الأدبيه في العالم العربي بشكل عام وكان
حوار شيق رغم قصر مدته وجدت من الملائم ذكر بعض ما ورد به لتعلقه بطريقه أو بأخري
بموضوع هذا المقال :
يتساؤل بعض محبي
القراءة و المثقفين الحقيقيون وليسوا المزيفون أو مدعين الثقافه عن ظاهره غريبه
بدءت تلفت الأنظار في السنوات القليله الماضيه وهي سر هروب بعض المؤلفين وهم قله
قليله جدا بالمناسبه أو حتي غير المؤلفين لكنهم مدعين الثقافه من الحوار المباشر المفصل
حول كتبهم أو ما يدعون أنهم خبراء به من حقول الثقافه والأدب والمعرفه حتي مع
المقربين منهم هذا من جهه ومن جهه أخري وهذا هو الأهم والأكثر غرابه تناقض شخصيه
المؤلف مع شخصيته الحقيقيه من حيث البلاغه اللغويه و الفصاحه التعبيريه والحصيله
الثقافيه بشكل ملفت للأنظار ؟!
علي سبيل المثال وليس الحصر :
شخص معروف عنه أنه غير مثقف نهائيا وبالكاد يعرف الفرق
بين الجمله الأسميه والجمله الفعليه ولا يهتم أبدا بأي فعاليات ثقافيه مطلقا
ولايحب معشر المثقفين قط بل دائم التهكم علي المثقفين وعالمهم ويصفهم بالمعقدين
والمرضي وجدانيا وفكريا ! ولا يذهب نهائيا للمكتبه وإن ذهب فأقصي كتاب ممكن أن
يقتنيه هو عن مقولات الحظ
فجأه وبقدره قادر يؤلف هذا الشخص كتابا غزيرا لغويا جدا وعميقا
ثقافيا ومعلوماتيا ومليئا بأمثله عن عظماء الفكر الأدبي والفلسفي رغم أنه أذا
سألته من هو أرسطو ربما سيقول لك أعتقد أنه مطرب من أمريكا اللاتينيه !
ربما من لايعرف الكاتب شخصيا لن يندهش وسيعتقد أنه فعلا
شخص مثقف غزير ولكن من يعرفون الكاتب في الواقع وتربطهم صله به قويه وليست سطحيه ستصيبهم
دهشه فكيف من شخص يسخر طوال الوقت من الكتب وعالم الكتب ومعشر المثقفين ولا يستطيع
أن يتحدث مده 5 دقائق متواصله بجمله مترابطه ومفهومه ! فجأه ودون مقدمات أصبح بين
يوم وليله بهذا العمق اللغوي والفكري والثقافي ! ليعتقد القارئ أنه أمام كتاب
لنجيب محفوظ أو فرانز كافكا ؟!!
لم يعرف عنه أنه أنعزل لمده عام أو أكثر مثلا وقرأ عشرات
أو مئات الكتب خلال مده أنعزاله حتي يلتمس المقربين له العذر والمبرر المنطقي في
الأرتفاع المفاجئ في منسوب الوعي والفكر والثقافه ! ولم يشاهده أحدا صدفه في مكتبه
بل عند دعوته للذهاب لأي مكتبه يرفض ويتعلل أنها مكان كئيب يجلب النعاس ! ولم
يشاهده أحدا ممسكا بكتاب بيده طوال حياته ولو عن طريق الصدفه مما يثير عده علامات
أستفهام !
في الأوساط العلميه علي سبيل المثال وليس الحصر في
الجامعات والمؤسسات التعليميه الكبري حول العالم تكشف الحوارات العميقه في مناقشه
موضوع من المواضيع العلميه أو الأدبيه سواء كان ذالك في ندوات عامه أم مؤتمرات أو
مجرد حوار ودي بين أهل الأختصاص بعض التناقض بين حامل شهاده في تخصص ما وبين حديثه
شفهيا حول هذا التخصص مما قد يلقي بضلال من الشك حول هذا الشخص فعلي سبيل المثال
وليس الحصر :
شخص لديه شهاده تخصصيه في حقل من الحقول لكنه وعند
الحوار معه في جزئيه تفصيليه لا يعلمها إلا أهل الأختصاص وليسوا قراء أو محبين
للتخصص هذا أو ذاك فنجد هذا الشخص يتعلثم بالأجابه وكلما أشتد توجيه أسئله غير
تقليديه تخص جزئيه من جزئيات هذا التخصص أو ذاك نجده لا يعرف الأجابه ويحاول قدر
الأمكان تجنب أي دعوه أو مناظره علميه في تخصصه ! ويحاول أن يتحدث دائما في المواضيع العامه عن
التخصص والتي يعرفها الجميع سواء كانوا من أهل الأختصاص أم من قراء السيد جوجل !
في عالم المثقفين وحيث أنتشرت ظاهره أدعاء الثقافه
والمعرفه لمجرد أن شخصا حفظ أسم كاتب عالمي أو أديب عالمي هناك طريقه يستخدمها
المثقفين الحقيقيون في الكشف والتفرقه بين المثقف الحقيقي وبين مدعي الثقافه وهي
دعوته للنقاش المفصل حول كتابه أو أرائه إن كان من غير المؤلفين للكتب حيث يتم
نقاشه في كافه الأفكار المرتبطه بكتابه والمنبثقه من الأفكار المرتبطه بكتابه أو
أرائه ؟ !!!!!!
وفي الغالب سيتهرب من تلبيه أي نقاش تفصيلي حول كتابه خصوصا
أذا كان كتاب فكري وليس مجرد قصه عاديه سرديه تقليديه سواء في ندوه عامه أو حتي
علي مستوي الأصدقاء في المقهي وسيتهرب من أي شخص يحاول فتح نقاش تفصيلي حول كتابه
و يعتمد الردود العامه الفضفاضه أكثر من الردود الدقيقه علي الأسئله وغالبا إن دخل
أي أنسان بحوار عميق معه حول تفاصيل دقيقه في الكتاب خصوصا أذا كان كتاب فكري كما
ذكرت أعلاه نراه ينزعج جدا ويحاول أنهاء الحوار فورا بحجه الأستعجال والأنشغال
وأتذكر روايه حقيقيه علي لسان أحد النقاد
المتخصصين في الأدب والثقافه عندما قال موقفا طريفا للغايه يصلح لموضوع فيلم أو
مسلسل كوميدي حيث كان في أحد اللقاءات وقام بسؤال شخص يدعي دائما ويزعم أنه بحر في
أعمال أحد الأدباء العالمين الكبار فقال له هذا الناقد ماهي جنسيه هذا الأديب ؟!
فكان رد الذي يدعي أنه بحر في هذا الأديب أنه
ربما أمريكي أو أيرلندي أو عفوا أحتمال أرجنتيني لا أتذكر بالضبط وعندما قال له
الناقد هو ليس من هذه الجنسيات نهائيا فرد ذالك الشخص أها أوك أحتمال أسباني تذكرت
! رغم أنه أيضا ليس أسبانيا ؟!!!
وعندما قال الناقد
المتخصص في الأدب لهذا الشخص معلومه عن روايه وذكر عنوانها وأنها تعجبه جدا جدا
وكانت أكثر روايه مؤثره في وجدانه وطلب من الشخص الذي يزعم أنه متبحر في هذا
الأديب العالمي رأيه في عنوان الروايه التي ذكرها أمامه فكان الرد الصاعق من ذالك
البحر المتبحر عندما قال أنها فعلا روايه عظيمه لهذا الأديب وأنه شخصيا قرأئها
ثلاث مرات !!!!!
صمت الناقد الأدبي
قليلا من الصدمه ثم قال :
ولكن هذه الروايه ليس
لها وجود أساسا وأن عنوانها من تأليفي !!!! هنا تصبصب عرقا هذا البحر المتبحر في
هذا الأديب وأصيب بحاله جزر مفاجئ لم يعد للمد أبدا !!!!!
عندما يقتحم عالم
الثقافه والتأليف من هم ليسوا بأهلها يختلط علي الأنسان التفرقه بين محتوي الكتاب
وشيش الكباب !