علامات أنك تعاني عقده نقص
قد يعاني بعض البشر أينما وجدوا في الشرق أم في الغرب من
ما يسمي مجازا عقده النقص وتظهر أعراضها في أفعالهم وتصرفاتهم دون أن يشعروا بذالك
وربما لك زميل في العمل أو الدراسه أو جار أو أي شخص في محيط معارفك أو حتي في
وسائل التواصل الأجتماعي بشتي أنواعها حيث ساهمت بشكل مباشر هذه الوسائل في العالم
الأفتراضي الباحثين الأكاديمين وغيرهم من المختصين في السلوك الأنساني أو الباحثين
في الأبحاث الأجتماعيه وغيرها من أبحاث ذات صله في التعرف وبسهوله علي شريحه من
البشر تعاني من عقده النقص عن طريق تتبع وملاحظه أفعالها وسلوكياتها للخروج بدراسه
علميه دقيقه تسلط الضوء علي أيجاد تفسيرات لأفعال تبدوا للبعض محيره أو مثيره
للأشمئزاز أحيانا لكنها من وجهه نظر المختصين دليل علي أن من يقوم بها يعاني من
عقده نقص كامنه في وجدانه أو في اللا –شعور وتظهر جليه في كل أو بعض التصرفات التي
يقوم بها أمام الأخرين
عقده النقص لها أكثر من تفسير وأكثر من معني طبقا لطبيعه
البحث العلمي حيث هناك أبحاث أجتماعيه وأخري فرديه سلوكيه وأخري فكريه أدبيه ثقافيه
فلسفيه ولكل حقل من الحقول وجهه نظر مختلفه عن الحقل الأخر في تفسير عقده النقص ومظاهرها
وعلاماتها التي قد تناقض بعضها البعض أحيانا فوجهه نظر الباحث الأجتماعي تختلف عن
الباحث في الفلسفه وهي بدورها تختلف عن الباحث السلوكي ......الخ
وأحيانا في ذات الحقل الواحد أراء مختلفه حول عقده النقص
طبقا للزوايه التي ينظر من خلالها الباحث أو المحلل أو الدارس وطبقا لدوافع
الدراسه هل هي دراسه كميه أو كيفيه حيث تميل الدراسات الكميه الي الأحصاء أوالأستقراء
ومن خلال ملاحظه أكبر كم من المشمولين في الأحصاء ليتم أستنتاج سلوكيات محدده تخص
شريحه من الشرائح المشموله في الأحصاء دون غيرها
أما الدراسات الكيفيه تميل الي الغوص في أصل ومنبع
المشكله أو الفكره وجوهرها والترابط المنطقي في البناء النسقي للفكره بغض النظر عن
الكم والعدد
والدراسات الكيفيه تخص حقل الفلسفه أكثر منها في
الحقول الأخري حيث كانت ولازالت الفلسفه تبحث بشكل حيادي وموضوعي عن الحقيقه بغض
النظر عن من ترضيه الحقيقه كما هي أو لاترضيه ويعشق العيش في الأوهام فهذه مشكلته
وليست مشكله الفلسفه التي هدفها الأساسي الكشف عن حقائق المفاهيم والأفكار ومدي
تناسق مكونات هذه الحقيقه مع منطقيه حدوثها
ولكن وبشكل عام دون الدخول في التفسيرات الخاصه لكل حقل
من الحقول بشكل منفصل عن الأخر
عقده النقص في
التعريف البسيط والدارج لها هي شعور الأنسان بالدونيه تجاه ذاته بغض النظر عن وضعه
الأجتماعي إن كان ممتازا من عدمه فهو يشعر علي الدوام بالنقص وذالك ناتج عن العديد
من التراكمات والعوامل التي لم يستطع هذا الأنسان تجاوز أثارها لتضل باقيه وكامنه
في وجدانه وتتحكم في كافه تصرفاته مع الأخرين
ما أطرحه في هذه المقاله لايعدو
كونه رأي شخصي قابل للصواب أو الخطأ وذالك للتنويه منعا للبس أو الخطأ
البعض من البشر قد يتعرض في طفولته الي التنمر الأجتماعي
أو التميز الطبقي أو العنف الأسري أو الي الحرمان من الأمور الأساسيه في الحياه أو
قد يتعرض الي موقف أو مواقف في حياته سببت له رواسب في وجدانه لم يستطيع تخطيها
لا غبار أننا جميعا تقريبا أو علي أقل تقدير معظم البشر
يمرون في مواقف حياتيه صعبه وأحيانا شديده القسوه في كافه مراحل حياتهم لكن ليس
الجميع تترك في وجدانهم هذه المواقف أثارا أو ندبات قد يصعب التعافي منها مما يؤثر بشده في طبيعه
سلوكياتهم مع الأخرين
هناك شخص قوي أستطاع تجاوز كافه المحن في حياته دون أن
تترك هذه المحن أثارا في وجدانه جعلته أسيرا لها وأخر شخص هش من الداخل ينحني عند
أول ريح تهب في طريقه
فطريقه التربيه والبيئه الثقافيه التي يحيا بها
الفرد والمحيط الأجتماعي للفرد والطبيعه التكوينيه الشخصيه للفرد كل تلك العوامل
مجتمعه تلعب الدور الحاسم في تفسير لماذا عندما يتعرض طرفان لذات الموقف نجد طرف
لم يؤثر به هذا الموقف قط وأخر أنهار وترك هذا الموقف ندبات في وجدانه تضل معه
ربما طيله مراحل حياته
قد يتعرض طفلان للتنمر الأجتماعي علي سبيل المثال وليس
الحصر فنجد طفل لم يؤثر به هذا الموقف نهائيا لأنه يحيا في بيئه أسريه سليمه
ومثقفه زرعت في وجدانه معني الثقه والأعتزاز في النفس
أما الطفل الأخر
أصيب بالأنكسار جراء هذا التنمر لأنه من الأساس لايحيا في بيئه ثقافيه سليمه وربما
أيضا يتعرض في أسرته الي التنمر أو الي سلسله من مواقف لاتنمي في وجدانه مفهوم
الأستقلاليه الفكريه ليخرج الي المجتمع شخص إمعه يحيا علي الدوام تابع للأخرين
وأهوائهم
لذالك يقع علي الأب والأم عاتق زرع الثقه في أولادهم منذ
نعومه أظفارهم وتنميه حس الثقافه والقراءه والأطلاع والفضول المعرفي والأستكشاف فلايوجد
أقوي من الثقافه لتجعل من الأنسان صلبا وقويا من الداخل لأنه سيدرك منذ طفولته
ماهو يستحق في هذه الحياه الألتفات إليه وجعله في مركز الأهتمام وماهو لايستحق حتي
مجرد المرور العابر لجزء من الثانيه في الذاكره
والأهم من ذالك أن يعتبر الأب والأم أن أولادهم ليسوا
ممتلكات شخصيه لهم بل شخصيات وكيانات مستقله لها رأي ولها عقل مستقل وحريه أراده
مستقله وكل دور الأسره هو توفير المناخ الصحي والثقافي لأطفالهم الذي ينمي في
وجدانهم حس المسؤوليه والثقه في النفس ليصبح في المستقبل هذا الطفل أو الطفله
أنسان سوي محصن ضد تفاهات الحياه والحمقي وقادر علي تحمل المسؤوليه والحكمه في
أتخاذ كافه قرارات حياته حتي لا يزداد تعداد الشخصيات المشوهه الغير سويه مما
سينعكس سلبا علي أمان المجتمع وتطوره الفكري والتعايش السلمي بين أفراده
علامات أنك تعاني من عقده النقص
هذه 9 علامات أو
أشارات أو أعراض عقده النقص وترتبط وتتداخل في شكل تسلسي مع بعضها البعض حيث قلما إن
وجد عرض لايوجد الأخر بالتبعيه فغالبا وليس دائما هذه الأعراض تكمل بعضها البعض
فواحده تقود الي الأخري كما أشرت
1- تهتم
بشكل ملفت للنظر بأراء الأخرين بك أو بما تفعل
من أهم الأعراض التي تميز من يعاني عقده نقص أنه يقدس
أراء الأخرين بل ويخشاها حتي وإن أعلن غير ذالك فهو في قراره وجدانه يعلم أنه غير
صادق بل هو يتأثر بشده بأراء الأخرين بل أتفهه الأراء وأسخفها قادر علي قلب حياته
رأسا علي عقب
والأخرين قادرين
علي أن يجعلونه يتراجع عن أي قرار في
حياته ومسارها ليس لأن القرار غير صائب أو غير مقنع لصاحبه لكن لأنهم فقط لا
يتقبلونه وهو في الواقع معتاد ولايستطيع نهائيا أن يتخذ أي قرار في حياته طالما
كان هذا القرار لن يجد أستحسانا من الأخرين
يعاني الشخص الذي به عقده نقص من فقدان الثقه كليا بذاته
ولكنه يحاول قدر المستطاع أن يظهر أمام الأخرين بعكس هذه الصوره ويتقمص شخصيه
الواثق ببراعه وهذا مرده الي تأثره بطفولته التي تكون غالبا مظطربه أو تأثره سلبا بأراء
الأخرين الذين هم سبب شعوره بالدونيه تجاه ذاته وسلبه التقدير الذاتي لذالك يقدس
هذا الشخص بطريقه أو بأخري أراءالأخرين بكل مايفعل أو يقول لذالك لايستطيع هذا الفرد
القيام بأبسط الأفعال أذا كان الأخرون لن يتقبلوها
ولمزيد من الأيضاح ومنعا من الفهم الخاطئ أو التأويل المبهم
:
أركز هنا علي
الحياه الشخصيه للأنسان والتي لن تسبب أي ضرر للأخرين وتمس حياه الأنسان الخاصه
فقط دون التجاوز والقفز علي خصوصيات حياه الأخرين
فنجد من يعاني من عقده النقص لايستطيع أتخاذ أي قرار
شخصي وليس للأخرين أدني علاقه به لامن قريب
لذالك نجد هذا الشخص تابع دائما لأراء الأخرين حتي في
طريقه أدارته لحياته الخاصه حيث في الواقع من يتحكم في أداره تفاصيل حياته هم الأخرين
سواء يعرفهم أو لايعرفهم أو مايسمي الرأي العام أوالدارج والمعتاد
وكثير ممن يعانون عقده النقص لديهم شخصيتين الأولي في
العلن والأخري في السر لأنهم يعانون الرهاب الأجتماعي أذا ما أظهروا شخصيتهم
الحقيقيه أذا كانت هذه الشخصيه لا تتمتع بقبول أجتماعي وفقا لثقافه السائد
والمألوف
حيث تميل الشخصيه العلنيه في أظهار كل ما يرضي الأخرين
وتميل الشخصيه السريه الي أرضاء كل ما يرضي الذات !!!!
تظهر هذه الشخصيه بشكل أوضح في بعض المجتمعات المنغلقه ثقافيا
وفكريا نسبيا وليس بها تنوع ثقافي أو أيدلوجي أو في بعض المجتمعات التي تكون شريحه
غير المثقفين وأصحاب الأهتمامات السطحيه هي المهيمنه علي النسيج الأجتماعي وشريحه
المثقفين و المستنيرين فكريا هي الأقليه سواء كان هذا المجتمع في الشرق أم في
الغرب أم في أي مكان في هذا العالم وقاراته ولذالك يندر ظهور مبدعون حقيقيون في
هذه المجتمعات حيث سيتم أعتبار أي طريقه تفكير خارجه عن المألوف هي طريقه معاديه
للنسيج الأجتماعي
رغم أن التفكير الخارج عن المألوف في كثير من الأحيان
طريقه أيجابيه فليس كل خروج عن المألوف مفاده أمر أو فكره سلبيه فجميع المفكرين
والأدباء والعلماء وكل من ساهم في تغير التاريخ البشري للأفضل في شتي المجالات
والميادين كانت أفكارهم خارجه عن الصندوق ونحن حاليا علي سبيل المثال وليس الحصر
نستمتع بكل الأدوات التكنلوجيه والعلميه والأدبيه من أناس كانت أفكارهم حينها
خارجه عن مجري النهر
لم يعتاد الفرد الذي
يعاني عقده نقص علي أتخاذ أي قرار إلا بالرجوع للأخرين أو علي أقل تقدير يجس نبض
الأخرين إن كانوا سيتقبلون قراره من عدمه رغم أنه قرار شخصي بحت ولايشكل في أتخاذه
أي فائده أو ضرر للأخرين !
وذالك أما بسبب النسيج الأجتماعي المحيط به أو بسبب
طريقه التنشئه في الأسره التي يكون الأب أو الأم أو كلاهما هو المهيمن علي القرار
وأنعدام حريه التعبير كليا في أنفس أولادهم
حيث أنه يصل الأمر في بعض الأباء والأمهات حتي في حاله
الخروج في نزهه أسبوعيه عائليه بسيطه لايسأل الأبوين الأولاد عن المكان المفضل
لديهم بل يتم فرضه دون حق الأعتراض وهذا مثال بسيط جدا من أمثله أخري متعدده
يمارسها بعض الأباء في حق أولادهم وبناتهم مما يخلق في نفس ووجدان الطفل أنعدام
الثقه والأتكاليه علي الأخرين في أداره شؤون حياته والتحكم في مجرياتها
لم ينمي الوالدين في الطفوله ملكه النقاش وحس المسؤوليه
تدريجيا وهو جو التربيه الصحي لذالك يميل معظم من يعاني عقده نقص الي أخفاء شخصيته
الحقيقيه خشيه من الأنتقاد وعدم القبول الأجتماعي
حتي وأن كانت شخصيته الحقيقيه جدا عاديه جدا طبيعيه وجدا تلقائيه لكنها لاتجد
قبولا في محيطه لذالك يميل هذا الشخص لاشعوريا منذ نعومه أظفاره الي النفاق
والتملق لأرضاء الأخرين فهو يحيا دائما لنيل رضا الأخرين
ولذالك وبناء عليه يميل من يعاني عقده نقص الي الأهتمام
الملفت للنظر بأراء الأخرين حتي في أبسط أمور حياته بغض النظر عن طبيعه تفكير
هؤلاء الأخرين فهل هم من الجهله
والمنعدمين الثقافه ومن تدور مجمل حياتهم حول المأكل والمشرب والتكاثر والسخافات أم
من أصحاب الفكر المستنير شديدي الثقافه وأصحاب حكمه سديده في الحياه
أتذكر في هذا السياق سألني شخص منذ سنوات مضت لماذا تمجد
يامشعل أصحاب الفكر المستنير والمثقفين وتتجاهل غيرهم بشكل واضح رغم أنه يوجد
مثقفين عنصرين وطائفين ومؤدلجين وغير موضوعين في أرائهم فهل تمجد شخص عنصري مثلا فقط
لأنه حاصل علي شهاده ومثقف ؟
كانت أجابتي كالتالي
أولا / الحصول علي شهاده ليست دليل أنك مثقف
وسبق أن تحدثت في أكثر من مقاله بل ربما تجاوزت عدد
المقالات التي تطرقت بها لهذا الأمر 4 مقالات سواء بشكل مباشر أو عرضا حيث ذكرت
مرارا وتكررا أنه ليس هناك أدني صله بين الشهاده الدراسيه والثقافه فقد نجد شخص
جاهل وأحمق وسطحي وخاوي فكريا وحاصل علي شهاده دراسيه حيث ذكرت في مقالات سابقه في
هذه المدونه أن الدراسه ماهي إلا خطوات محدده 1+2+3+4 = التخرج والحصول علي شهاده
فقط تحتاج أن تكون صبور + تؤدي ماهو مطلوب حرفيا فليس
مطلوب أن تكون ذكي أو عبقري حتي تحصل علي شهاده دراسيه في أي تخصص كان من التخصصات سواء علميه كانت أم
أدبيه فالذكاء والعبقريه دورهم فقط في جعلك مميز ونجم لامع في تخصصك لا أكثر ولا
أقل وعلامه فارقه عن الجميع
وفي المقابل نجد شخص حكيم وعالي الثقافه ربما ليس لديه
أي شهاده فالأديب عباس محمود العقاد رغم أختلافي مع بعض أفكاره علي سبيل المثال
وليس الحصر شخص حاصل علي الأبتدائيه فقط ورغم ذالك يعد من أعمده الأدب العربي وغيره
الكثير من أعظم أدباء العالم وتطرقت لتلك
الجزئيه في مقاله مخصصه سابقه لهذا الأمر لذالك لاتوجد أدني صله بين الشهاده
والثقافه
ثانيا /
المثقف الحقيقي والعنصريه
والطائفيه والتعصب وعدم الموضوعيه في الطرح أو الرأي لايجتمعان قط
تحدثت في أكثر من مقاله سابقه أيضا في هذه المدونه عن
شخصيه المثف الحقيقي وماهي سماتها وليست هذه المره الأولي التي أعيد بها صفات الشخص المثقف ثقافه حقيقيه وليس مدعي الثقافه حيث
أجد الكثير لايستطيع التفرقه بين المثقف الحقيقي وبين الذي يدعيها
بمجرد الحوار المباشر مع مدعي الفكر والثقافه سنكشف
خوائه الفكري والمعرفي وكلما سألته سؤال قال لحظه اريد الرد علي الأهل في الهاتف
ولكنه ذهب ليفتش عن أجابه السؤال الذي سألته له في جوجل !!!!!!!
رغم أن سؤالك له كان عن رأيه الشخصي في مسأله فكريه أو
جدليه عميقه علي أعتبار أنه يدعي الثقافه وتريد معرفه رأيه الشخصي فليس لمستر جوجل
أدني صله للجوء إليه ؟؟؟!!!!!
في ضل تزايد
مدعين الثقافه أصبح المثقف الحقيقي يتعمد
أحيانا الخروج عن الذوق العام وأن يحرج ويمطر الشخص الذي يدعي الثقافه أو المعرفه
في حقل من الحقول أسئله عميقه جدا عن هذا الحقل يصعب علي غير المطلع أن يجيب عليها
بشرط أن لايكون هذا المدعي يعلم مسبقا أن من يسأله قارئ أو مثقف حقيقي بل لابد
للمثقف الحقيقي أن يدعي الجهل دوما مثلما كان يفعل سقراط مع أختلاف الدافع السقراطي
بالطبع ؟!!
المثقف الحقيقي صاحب رؤيه خاصه في الحياه تنعكس في أسلوب
حياته وحديثه مع الأخرين وطريقه تقيمه للأمور وردود أفعاله مع كافه المواقف
الحياتيه وهذه الرؤيه للمثقف الحقيقي هي نتاج تفاعل الوعي مع مكوناته يضاف لتفاعله
المستمر مع خبراته وتجاربه فالثقافه ليست قراءة كتب فقط ولا تجارب حياه فقط بل
عمليه تفاعل مستمره ليعاد بأستمرار تشكيل الوعي لينكشف علي وعي متجدد أكثر عمقا
العقل المتلقي خامل ومستقبل للأفكار فقط أم العقل النقدي
وهي ملكه من ملكات المثقف الحقيقي عقل منتج للأفكار وليس مستقبل لها
ليس كل
من صور كتاب يقلب في صفحاته ليستعرض به في حسابه في مواقع التواصل الأجتماعي أصبح
مثقفا أو محب لأهل الثقافه وليس كل من تحدث عن الثقافه أو أشار إليها أو الي
رموزها ومعالمها أصبح مثقفا وليس كل من قام بتأليف كتاب مسلي لمن يعاني الأرق أصبح
أديبا أو روائيا أو أصبح نجيب محفوظ أو غابريل ماركيز أو جان بول سارتر وأصبح حائزا
علي جائزه نوبل في الأداب
أتذكر في هذا السياق موضه تأليف الكتب أو كما نسميها في
اللهجه الكويتيه هبه تأليف الكتب التي أجتاحت فجأه العالم العربي قبل عده أعوام
وبدءت تنحسر حاليا لأنها كما ذكرت موضه ومن المتعارف عليه أن الموضه متغيره وليست
من الأمور الثابته
وأتذكر كيف أصبح معظم البشر فجأه يرغب في تأليف كتاب
سواء كان موهوب بالفعل أو ليس له أدني علاقه بعالم الكتب والمكتبات وتحدثت في
مقاله مطوله وبها تفاصيل أكثر دقه عن هذا الموضوع سابقا بعنوان العلاقه بين الكتاب
والكباب !!!
صادفت شخص كان معي في أيام المرحله المتوسطه وبعض من
مرحله الثانويه وكان شديد الكراهيه جدا للكتب بل وكان عندما يشاهد أي أنسان يقرأ
يقوم بالتنمر عليه ويصفه بالمعقد نفسيا أو المختل عقليا !
هذا الشخص وكما يقال سبحان ألله فاجئني قبل أعوام مضت في
أحدي الأماكن العامه وفي ذروه موضه التأليف وقال شلونك مشعل هل تذكرتني بعد هذا
الزمن ؟ قلت هلا فلان أكيد تذكرتك فقال أشتري كتابي ترا معروض في المكتبه ؟ قلت له
هل قمت تألف كتب ؟ قال نعم وقلت له أنت من يومك تكره المكتبه وتصف المرتادين لها
بالمعقدين كيف فجأه قمت بتأليف كتاب أم أنك أصبحت معقد أو مختل كما كنت تصفهم
سابقا !؟
قال تبي الصراحه
أنا مازلت لا أطيق الكتب وأجواء القراءه بس فلان الرقله الي كان يلعب معانا كره في
المدرسه تذكرته ؟!!!!! قلت ما في أحد رقله منو قصدك ؟ قال فلان وقلت حرام عليك هذا
رقله عيل منو المو رقله أنت !!!!
ورقله باللهجه الكويتيه تعني غير متزن في أفعاله وأكمل قائلا لي تصدق يا مشعل أنه ألف كتاب وصارل له
معجبين ومعجبات وايد قهرني وقلت وألله مو أحسن مني لازم أنا بعد ألف كتاب !!!!!
قلت له بس أنت مو موهوب وفلان الي تقول عنه رقله أو رجله
بحرف الجيم كما تنطق من يومه موهوب والكل يحترم أفكاره والمحتوي الذي يقدمه عالي
المستوي فكريا ووجدانيا ومعرفيا وهو كذالك قارئ جيد لأنه من صفات المؤلف أو الكاتب
الحقيقي أن يكون قارئ جيد وصراحه مايستاهل إلا كل خير أنت ليش قلبك أسود وحاسد
وحاقد ؟!
قال ياعمي طير
أي موهوب أي بطيخ أنت شايف شنو قاعدين يكتبون الحين طبعا مو الكل بس أنت شايف
يامشعل أن كل من هب ودب قام يألف كتاب وولد أختي الصغير الي ماطلع من البيضه ألف
كتاب يا أخي حتي راجو سايق بيتنا ألف كتاب يعني جايه عندي أنا ولازم أكون موهوب !
وهذيل مو أحسن مني !!
وهذه فرصه لزوم مسايره الهبه والبرستيج مثل
أقتناء الساعه الفاخره والسياره الفاخره لازم أيضا يامشعل أظهر شويه أهتمام مصطنع
بالفكر وأهل الفكر والثقافه عشان أدوات البرستيج تكتمل ومايقولون عني راعي مظاهر وجاهل
!!!
وأكمل قائلا : التأليف سهل وايد وأبسط مما تتخيل أكتب أي
شي وحط صورتك علي الغلاف أو لا تحط كيفك وأيميلك لو حاب وبس !! راح علي أقل تقدير
تحصل علي لقلب مؤلف أو روائي عالمي مجاني مدي الحياه حتي لو محتوي كتابك حل
الكلمات المتقاطعه !
قال لي خلصني هل ستشتري كتابي ؟ قلت له لا مانع بس أول شي قول لي شنو محتوي
كتابك هل يطرح أشكاليه فكريه ؟ فتح فمه مثل الأهبل و قال مو فاهم ممكن توضح لأن
كتابي مافي مشكله ؟!!!!!!!!!!! قلت له سلام عليكم عندي شغل ضروري أشوفك وقت ثاني
!!!!!
الذي تعرض الي ظلم حقيقي أثناء هذه الموضه هو المؤلف
الموهوب فعليا والذي تأثر بدخول دخلاء علي عالم التأليف الراقي وهم لايملكون أبسط
قواعد الموهبه ولكن كما يقال مايصح إلا الصحيح فلن يصمد طويلا في هذا المجال إلا
الموهوب موهبه حقيقيه وهذا الميدان ياحميدان
قبل شهرين تقريبا سألت أحد الذين ظهروا أثناء الموضه
التأليفيه للكتب لماذا توقفت عن التأليف لأثراء عالم الكتب بأبداعاتك الفذه ؟!
فقال خلاص مشعل أنتهت هذه الهبه أو علي أقل تقدير لم يعد لها ذات البريق السابق !
بل أصبح من يؤلف كتب يعاني من الأحباط مو مثل أول ! فقلت له باللهجه الكويتيه أفا ليش شنو صاير أشوف
في بعض المؤلفين وايد زينين ومستمرين ما شاء ألله عليهم هل ألهام الكتابه توقف
لديك ؟
فقال يا أخي
عالم حقوده تحاول تعرقل أبداعاتك !! مره
يقولون في أحد يكتب له ومره يقولون غصب طيب يبي يكون مؤلف صراحه أكتفيت بكتاب واحد
لكن كسبت من خلاله لقب مؤلف مدي الحياه بعد ليش الطمع أنا حاليا أسمي الأستاذ
الروائي المؤلف العالمي !
للأسف الشديد حتي الثقافه أصبحت وسيله للتباهي ولزوم
الوجاهه الأجتماعيه وهناك بعض من دخل مجال التأليف ليس للربح المادي ولا لأنه
موهوب ومبدع بل هو مستعد أن يصرف كل ما يملك فقط حتي يقال أنه ألف كتاب وأصبح مؤلف
!
وتحيه بل ألف تحيه صادقه لكل مؤلف حقيقي لديه موهبه
فطريه في الكتابه وفي ذات الوقت يتناول مواضيع عميقه فكريا أو علميا أو وجدانيا تنمي
الحس الأنساني فلابد من تشجعيع هؤلاء ودعمهم سواء من الدوله أو من المثقفين
الحقيقين وتحيه لكل دار نشر وهم كثر لاتقبل أن تنشر ضمن مطبوعاتها إلا ما يثري
الفكر غير مكترثه بالربح المادي بقدر أكتراثها بالأرتقاء بالعقل الأنساني والذي
سينعكس بالفائده علي الأرتقاء بالمجتمع والقضاء علي الظواهر السلبيه وأنتشار
السطحيه والتفاهه والأهتمام بقشور الأشياء و تعزيز التعايش السلمي والحضاري بين
أفراده
الثقافه
الحقيقيه في الواقع هي أسلوب حياه شامل وهي نتاج تفاعل كما ذكرت أعلاه بين العقل
والكتاب فالقارئ المثقف الحقيقي يتفاعل مع مضمون الكتاب سلبا أو أيجابا ويدخل في
حراك فكري مستمر مما يشكل مفهوم النضج الفكري وهذا يتضح بمقارنه ما كان يطلع عليه
الفرد من محتوي لكتبه في طفولته ثم بالتدرج عبر مراحل النضج الفكري إن كان معتاد من
الأساس علي القراءه بالطبع ومقارنه ذالك مع ما يقرأه ويطلع عليه حاليا فسيلاحظ
الفرد أنه أصبح أكثر أنتقائيه لنوعيه الكتب التي يقتنيها فأن كان قبل عشر أعوام
يقتني من المكتبه عشر كتب فحاليا ربما يقتني كتاب واحد نظرا لأرتفاع منسوب الذوق
الفكري الناتج عن النضج التراكمي المعرفي لذالك كلما أرتفع التفاعل بين القارئ
والكتاب كلما أصبح الكتاب الذي يرضي فضوله الفكري نادر الحصول عليه
فهو يقضي ساعات بين أكثر من مكتبه أو دار نشر ليخرج بالكاد
بكتاب يستحق الجلوس مع محتواه
عندما يدخل المثقف الحقيقي الي المكتبه فهو يبحث عن كتاب
مشاكس فكريا يجعله يشعر أنه لأول مره في حياته يقرأ !
أما الجاهل عندما يدخل المكتبه فهو يبحث عن قصه أو كتاب
مسلي وظريف يقلب في صفحاته عندما يصاب بالأرق أو عندما يجلس في أنتظار دوره في
صالون الحلاقه أو في أثناء أنتظاره في سيارته طلب مشاوي مشكله مع حمص ومتبل !
وحتي في حال أقتني كتاب عميق فكريا لأحد المؤلفين الكبار
أو الفلاسفه العظماء فهو لم يقتنيه حتي يقرأه لأنه لن يستوعب سطر مما يحتويه
الكتاب بل هو يقتنيه ليأخذ صوره سلفي مع غلاف الكتاب أو يصور بعض صفحاته من الداخل
يعني شوفوني أنا مثقف !
إن شاهدتم شخص مصور سلفي مع كتاب لأي كاتب عالمي عظيم وتعلمون
مسبقا أنه والثقافه أعداء ! أرجوكم وأكرر أرجوكم أمطروا هذا المدعي بشكل مباشر
وجها لوجه حتي لا يترك له فرصه للبحث عن الأجابات في جوجل !!!
وأمطروه بوابل من الأسئله عن محتوي الكتاب وماهي الفكره
الرئيسيه التي يريد المؤلف أيصالها ؟ وماهي كتب المؤلف الأخري وهل موضوع الروايه
أو الكتاب تم طرحه من قبل مؤلفين أخرين لكن من زوايا مختلفه ؟ وماهي الخلفيه
الأيدلوجيه لمؤلف الكتاب وهل خرج المؤلف عن أيطار العصر الذي تم تأليف الكتاب أو
الروايه به من عدمه ؟ وماهي مواطن القوه في الطرح وماهي مواطن الضعف ولماذا ؟ ثم السؤال عن رأيه الشخصي فيما قرأ ولماذا ؟
.......الخ من أسئله جدا عميقه !!
وهذه بعض الأسئله وليست جميعها لابد أن يحتفظ السائل
ببعض الأسئله ليفاجئ بها مدعي الثقافه لأني واثق أن أي شخص مدعي ثقافه سيأخذ
الأسئله أعلاه ويبحث في جوجل عن أجابات لها ويحفظها صم !! قبل أن يقوم بتحميل
صورته البهيه مع الكتاب وكوب وايت موكا لذالك لا تسألوا هذه الأسئله أعلاه بل
أسالوا هذا المدعي أسئله مختلفه تماما تحمل عنصر المفاجئه لنتأكد أنه مثقف حقيقي
أم مدعي ثقافه السلفي !!!!!!
ونظره واحده فقط علي بعض ما يسمي الكتب الأكثر مبيعا
سيكتشف المتتبع أنها لاتحوي أي كتاب فكري عميق أو طرح حقيقي يخاطب العقل النقدي أو
علي أقل تقدير يجعل من القارئ يعيد أكتشاف مناطق مجهوله في طريقه تفكيره أو وجدانه
أتذكر طرحت في مقاله سابقه أنني سألت ذات مره منذ سنوات
أحدي المكتبات العربيه في أحدي الدول الأوربيه من باب الفضول عن أكثر الكتب مبيعا
وقال البائع كتب الأبراج بلا منازع !!! ثم سألته وغيرها ؟ فقال كتب التنميه
الذاتيه ثم كررت جميل وماذا بعد ؟ فقال هذه أكثر الكتب ربحا ومبيعا ثم قلت له علي
راسي من فوق بس لايوجد أضافه الي ما ذكرته أي كتاب فلسفي أو شبه فلسفي ضمن الكتب
الأكثر مبيعا؟ أو روايه ذو طابع فلسفي أو فكري أو جدلي عميق ؟
فقال نعم توجد
ولكنها قليله أضافه أنها للأسف وبشكل عام أقل الكتب مبيعا مع أستثناءات هنا أو
هناك وليست الأكثر ! لذالك بعض أصحاب دور النشر الطامحه للربح علي حساب المضمون لا
تستهويها هذه النوعيه من الكتب التي تخاطب الصفوه من العقول والنخب الثقافيه
الرفيعه لمردوها المالي القليل
بل من المفارقات الطريفه أن كتاب يتحدث عن حظ الأبراج
للعام الحالي يحقق مبيعات في شهر واحد فقط مالم تحققه مبيعات أشهر كتب الأديب
الروسي العملاق دوستوفسكي في خمس أعوام
!!!!!!
فقلت له هل هذا أعتراف ضمني منك أن النخب الفكريه عددها
قليل في المجتمعات مقارنه مع الأنسان العادي أو الأقل من العادي فأجاب للأسف نعم خصوصا
في المجتمعات العربيه وأكبر دليل أن مسماها نخب فكريه أي أرقي أنواع العقول
البشريه ومن المتعارف عليه كلما علت القيمه كلما أصبحت غير متاحه للجميع وليس هذا
حصرا في الثقافه فقط بل في كل ماهو ذو قيمه رفيعه فهو نادر
وبالعوده الي المثقف الحقيقي نجده علاوه علي تفاعله مع محتوي
الكتاب نجده أيضا وبالتوازي يتفاعل مع ما يحيا ويعيش من أحداث ومواقف كما ذكرت
أعلاه ويعيد غربله المشهد بأستمرار ليخرج بتفسيرات تغوص في أعماق ما هو مرئي
للأخرين ليخرج في نهايه المطاف الي رؤيه مختلفه وعميقه لمفاهيم الحياه تجعله
بأستمرار في أرتقاء طبيعي نحو الوعي بما يجهله الأخرين
لذالك أحد أهم سمات المثقف الحقيقي هو الصمت حيث كلما
أمتلك الأنسان وعي أعمق كلما قل حديثه وهرجه ومال الي الصمت أكثروالعكس صحيح كلما
قل منسوب الثقافه والوعي المعرفي كلما زاد الحديث والثرثره والأهتمام بالقشور والتفاهات
والسخافه
لذالك أي شخص يدعي أنه مثقف وفي ذات الوقت عنصري أو
متحيز فورا نعرف أنه مدعي ثقافه وليس مثقف وهم للأسف كثر في العديد من المجتمعات
2- مهوس
ومتعطش للأطراء من الأخرين
من يعاني عقده نقص نشاهده يميل بشده الي الحصول بشتي
الطرق علي الأطراء من الأخرين ولايستطيع أن يعمل دون الحصول علي الأطراء والمديح
فهو الهدف الحقيقي من كل ما يقوم به
لذالك يميل الي حب الظهور بشكل واضح ونشاهده وفي شكل
واضح كثير التصوير لذاته بمناسبه وبدون مناسبه لحد الهوس في مختلف الأماكن فهو
لايصور المكان بل ذاته التي في داخل هذا المكان أو ذاك أو كثير الأفتعال لمواقف
تلفت أنتباه الأخرين للحصول علي أطراء
وتسمي هذه الحاله أظطراب الشخصيه النرجسيه والشخصيه
النرجسه ليست نوع واحد كما هو متعارف عليه بل أنواع متعدده ومنها نوع يميل بشده
وبطريقه ملفته للنظر للحصول علي أطراء الأخرين عن طريق أفتعال العديد من المواقف وأحيانا
إن لم يحصل علي الأطراء الذي يحتاجه يقوم بأستفزاز الأخرين أو المجتمع حتي يلتفت
له الأخرين
وساهمت مواقع التواصل الأجتماعي مساهمه عظيمه للباحثين
والأكاديمين المختصين بالتعرف وبسهوله علي كشف أنماط أظطراب الشخصيه النرجسيه المهوسه
بذاتها حيث كان الباحث في السابق ينزل الي الشارع والعمل وبيئه الدراسه .....الخ
للتعرف علي أنماط مختلفه من الشخصيات
ولكن وسائل
التواصل الأجتماعي وفرت الجهد والوقت حيث بتنا نشاهد من يقوم بتصوير ذاته عده مرات
في اليوم ونشر صوره في مواقع التواصل بشتي مسمياتها وكلما زاد الأطراء كلما زاد
الرضي الذاتي لهذه الشخصيه النرجسيه التي تعاني عقده نقص واضحه لاغبار في ذالك نتيجه
عدم حصوله علي الأهتمام الكافي في طفولته من الوالدين أو البيئه المحيطه به وربما
تعرض هذا الأنسان سواء ذكر أو أنثي لتنمر أجتماعي عنيف في طفولته أو أي مرحله أخري
من مراحل حياته مما خلق منه شخص محب للظهور ونيل الأطراء كتعويض عن فقدانه
للأهتمام الطبيعي في محيط أسرته أو أصدقائه أو تعرض الي صدمه أو لأي أمر ترك في
وجدانه أثرا سلبيا لم يستطع تجاوزه أو لسبب لايعلمه إلا هو ولايريد الأفصاح عنه
في السابق أقصد ماقبل عصر وسائل التواصل الأجتماعي كان
الرضي الذاتي ينبع من الأنجازات التي يحققها الفرد في حياته عن قناعه أولا ثم عن
جهد وتعب ومثابره ثانيا
وعقب أنتشار وسائل التواصل الأجتماعي فيكفي لبلوغ الرضي
الذاتي أن يحصل الذي يعاني من عقده نقص
علي أطراء أو لايك جراء صوره قام بتحميلها في صفحته الشخصيه بها ألف ومائتان فلتر !
في السابق وقبل عصر وسائل التواصل الأجتماعي كان علي
الأنسان أن يختار بين طريقين أما أن ينجح
أو ينجح !
أما بعد ذيوع ماتسمي مواقع التواصل الأجتماعي أصبح
تقريبا 45 % من الفاشلون وظيفيا أو مهنيا أو علميا أو أسريا أو لأي سبب أخر يجدون عزائهم
الوحيد في تعويض هذا الفشل في الحياه الواقعيه في هذه الوسائل وربما هذه الأيجابيه
الأكثر بروزا لوسائل التواصل لأن الفاشلون إن لم يجدوا متنفس لهم ربما تحولوا
لمجرمين أو خطرين علي المجتمع لذالك أتاحت هذه الوسائل المتنفس والمساحه لهذه
الفئه التي تعاني عقده نقص
يميل الشخص النرجسي في حال عدم حصوله علي الأطراء الي
معاداه الناس أكثر وبطريقه حاده وعدوانيه لذالك الشخصيه النرجسيه والتي تعاني عقده
نقص لاتتقبل النقد كليا بل ويصبح من ينتقده عدو لدود له لأنه يعتبر أن أرائه شبه
مقدسه وأنه أكثر شخص خبير في الحياه وأن الأخرين أغبياء وأقل قيمه منه بل وملزمين
جبرا علي أتباع وتصديق مايقول أو يتناوله أو كما يقول أخوانا المصرين واخد في نفسه
قلم أو مقلب جامد قوي !
والمثير للطرافه قد يكون هذا الشخص النرجسي غير متخصص في
أي مجال يتناوله وفي ذات الوقت يجادل المتخصصين الحقيقين في تخصصهم !!
نشاهد حاليا كثير من محبي الظهور يزعمون أنهم متخصصين في
أي مجال يقفز في خيالهم ويمنحون الألقاب لذواتهم كما يحلوا لهم ! حتي لو لقب خبير في
علم الذره ! وهم في الواقع ليس لهم أدني صله بالتخصص بل وصل الأمر أننا بتنا نشاهد
بين فتره وأخري في الأخبار الصحفيه طبيب مزيف ومهندس مزيف ومتخصص أستشارات أسريه أو
عاطفيه أو أجتماعيه مزيف وحدثت حالات طلاق كثيره وتشتيت أطفال وعائلات مستقره أو
فراق لأحبه أو أصدقاء بسبب من يصدق أراء بعض هؤلاء الغير متخصصين ويتركون أهل
الأختصاص الأكاديمي والمرخصين قانونا في تقديم الأستشارات الأسريه والأجتماعيه .....الخ
وفي حال قام شخص ما بأنتقاد هذا الساعي للأطراء ولفت
الأنظار له ربما يفكر الشخص النرجسي بالأنتقام دون أن يعلن ذالك لأن النقد السلبي
يجعله يرتد بذاكرته الي مرحله الطفوله أو الشباب أو أي مرحله أخري عاني منها هذا
الشخص من النقد الغير بناء أو التنمر لذالك لم يعد يستطيع هذا الشخص التفرقه بين
النقد البناء والذي قد يصدر فعلا من محب حقيقي له والنقد الجارح الهادم الذي يصدر
حتما من كاره له فأصبح كل من ينقده أولا يوليه الأطراء والأهتمام عدو مبين له
والجدير بالذكر والملاحظه ومنعا
للبس أو سوء الفهم أنه ليس كل من يقوم بتصوير ذاته كثيرا يعاني من عقده نقص أو شخص
نرجسي فهناك أناس أسوياء وليسوا مصابون بعقده نقص وفي ذات الوقت يحبون التصوير
لكن حتما كل من يعاني من عقده
نقص يقوم بتصوير ذاته كثيرا بمناسبه وبدون مناسبه للحصول علي الأطراء الذي يجد من
خلاله تعويضا عن أمرا ما حرم منه
3- يسعي
بكل الطرق للشهره ليكون في بؤره الأضواء
بناء علي ماورد في النقطه رقم 2 السابقه وهي السعي
المحموم نحو الأطراء نجد أن من يعاني عقده النقص يسعي بالتبعيه للنقطه السابقه لحب
الظهور وأبراز الذات في كل مناسبه سواء كان مدعوا لها أو غير مدعوا وأيضا بالتبعيه
يحب الشهره وأن يضل في بؤره أهتمام الأخرين وهناك نوع من النرجسين أو من يعانون
عقده نقص يخالف النوع المحب أو الساعي للأطراء فقط بل الأهم لديه أن يكون في موضع
أهتمام الأخرين ولايهم إن كان هذا الأهتمام أيجابي أو سلبي
فالأهم لمن
يعاني عقده نقص أنه عابد للشهره والظهور حتي وأن كلفه ذالك أن يصبح أراجوز أو
بهلوان يتسلي به الأخرون من المراهقين أو فاقدي الأهداف في حياتهم أو من يعانون
وقت الفراغ الطويل في يومهم وليس لديهم مايفعلونه عدا التنقل بين مواقع التواصل
الأجتماعي المتنوعه لفقدانهم المعني لقيمه الوقت والحياه والذات والسلام الروحي أو
لظروف قهريه جعلتهم رغما عنهم يتابعون كل من هب ودب في وسائل التواصل الأجتماعي أو
في العالم الواقعي سيان سواء من يقدم محتوي راقي ومثري أو من يقدم كما نقول
باللهجه الكويتيه خرابيط أو فاصل من السخافه و التهريج والأستخفاف بالعقول حيث
تمثل هذه المتابعه المتنفس الوحيد إليهم حتي يقتلوا الملل وركود أيامهم فليس كل من
يتابع بعض السخفاء الذين يقدمون محتوي فارغ من المحتوي يكون مقتنع بهم بل أحيانا
يمر بعض البشر بحاله إكتئاب شديده أو حاله حزن عميقه جراء فقدان عزيز أو لأي سبب
أخر ويحتاج الي مهرج أو شخص مسلي يعينه علي تحمل وقت الفراغ
ومنعا للبس أو سوء التأويل
ليست الشهره بحد ذاتها أمرأ سلبيا وتحدثت عن ذالك في
مقاله مطوله سابقه في هذه المدونه لكني أقصد أن التميز في مجال من المجالات
الأكاديميه أو العلميه أو الأبداعيه بشكل عام هو بالتبعيه سيحقق الشهره لصاحبها في
مجاله دون أن يكون هذا المتميز قاصدا ومتعمدا الشهره للشهره ذاتها أي الشهره
الفارغه الخاويه من المضمون والقيمه
نحن عندما نريد طبيب جيد في مجاله وعلي سبيل المثال وليس
الحصر أفضل طبيب في القلب أو الباطنيه أو العيون أو العظام ......الخ من فروع الطب
المختلفه
فالطبيب المتميز في عمله سيصبح هذا التميز بحد ذاته سببا
في ذيوع صيته بين الناس وهنا تكون الشهره نتيجه وليست غايه بذاتها
ونقيس علي ذالك كافه المجالات الأخري في الأدب والعلوم
والفنون ......الخ
صاحب البصمه في مجاله سيعرفه الجميع كنتيجه لتميزه
سابقا وقبل بزوخ عصر وسائل التواصل الغير أجتماعي من
وجهه نظري كانت الشهره عزيزه وكانت مجهده للوصول إليها
أنظروا علي سبيل المثال وليس الحصر كيف كان المطربون سابقا
والممثلون وأصحاب المواهب الحقيقيه والأدباء والعلماء ....الخ من مجالات لن يصمد
بها طويلا إلا المتميز وكان يحدث ذالك بعد مشوار طويل من التميز والجهد والكفاح
والمثابره
حاليا أصبحت الشهره متاحه لكل
من هب ودب ومجانيه للجميع ومن المتعارف عليه أن ماهو متاح ومجاني للجميع منخفض
القيمه لأنه لايشترط أن تكون متميز حتي تصبح مشهور إلا أذا تم أعتبار التفاهه والسخف
والحماقه تميزا فهذا شأن أخر !
في السابق لا يحصل علي الصيت إلا من كان متميزا في مجاله
للتنويه /
لايعني ذالك نهائيا أن كل مشهور
غير متميز في مجاله لكن أقصد المشهور الفارغ من المحتوي فقط وليس المشهور الذي ذاع
صيته كنتيجه لتميزه في مجاله سواء الأدب أو المعرفه أو الثقافه أو الفنون أو
العلوم .....الخ
لأن الشهره نتيجه وليست غايه في
ذاتها
مقارنه بنظره سريعه عابره علي المحتوي الذي يتم تقديمه
في وقتنا الحالي سنجد نسبه لايستهان بها هزيل وفارغ من المضمون والقيمه ومكررا
والجميع يقلد الجميع
دائما يقاس نسبه وعي المجتمع في أي مكان في هذا العالم
سواء في الشرق أو الغرب بأرتقاء مستوي الذوق العام وكلما كان الوعي الثقافي عالي
في مجتمع ما كلما أنحسر عدد المشهورين دون معني حقيقي وقل عددهم وزاد المشهورين
أصحاب التميز الحقيقي بالمعني الوارد
أعلاه والعكس صحيح في حال أنحدار الذوق العام جراء أنخفاض الوعي الثقافي فمن هو
مشهور علي سبيل المثال في المكسيك ليس بالضروره إن قدم ذات المحتوي في اليابان
سينال ذات الشهره والعكس صحيح في كافه مجتمعات العالم وهذا راجع الي الذوق العام
للمتابع الذي يرتبط بالكثير من العوامل علي رأسها درجه الوعي الثقافي والعمق
الفكري .....الخ من عوامل وجدانيه وأيدلوجيه .....الخ
عندما نشاهد قله أصحاب المحتوي الهادف في الثقافه والأدب
والكتب والعلوم هذا مفاده أما زياده نسبه المراهقين في المجتمع وبديهي المراهق بالمعني
الكلاسيكي لكلمه مراهق وهو أي فرد يقع بين الفئه العمريه 12 الي 21 عام لن يتابع
المحتوي الهادف نظرا لعدم أكتمال النضج الفكري الكافي بعد مع أستثناءات بالطبع هنا
أو هناك حيث هناك من هم في سن المراهقه أنضج فكريا ممن هم في عز سنوات النضج
أو دلاله علي أن المجتمع سواء كان في الشرق أم في الغرب
عدد محبين الثقافه والفكر والقراءه في أدني مستوياته مقارنه بعدد محبي التفاهه
والعبط والطعام والشراب والتكاثر أضافه لأزدياد ظاهره الأرق وعدم القدره علي النوم
فمن يعاني الأرق لن يبحث عن محتوي فكري هادف لأنه سيزيد الأرق إلا أذا كان هذا
الشخص هو والأرق أصدقاء
سيبحث الأنسان
العادي المصاب بالأرق عوضا عن ذالك عن محتوي مسلي أو أراجوز سواء ذكر أو أنثي مسلي
ظريف خفيف الظل يساعده علي الأستغراق فجأه في سبات عميق ومازال المحتوي في حال
تشغيل !
دور المثقفين الحقيقين عدم اليأس والأنسحاب من المشهد بل
علي جميع المثقفين الحقيقين وأكرر الحقيقين مواصله توعيه الجيل الحالي بأهميه
الثقافه ليرتقي الذوق العام وليتطور المجتمع الي مصاف المجتمعات التي لامكان بها
للتفاهه والسطحيه أن تنموا وتنتشر
4- العلامه
الرابعه من علامات عقده النقص هي المقارنات مع الأخرين بأستمرار
يضع من لديه عقده نقص ذاته في مقارنه مستمره مع الأخرين
فدائما يشعر أن الأخرين أفضل منه حتي وأن كان في وضع أجتماعي جيد فهو لايثق بذاته
ولا بقدراته وليس لديه مسار فريد لايشبه الأخرين فهو دائما يعاني من نقص لذالك هو
ينظر بأستمرار الي ما في أيدي الأخرين ولا ينظر الي ما في يده هو أو في مميزات
شخصيته هو وهذا يفقده التركيز علي تطوير ذاته أو الشعور بالأمتلاء والثقه
5- التقليل
من الأخرين والتنمر عليهم وتتبع عيوبهم وزلاتهم
العلامه الخامسه من علامات عقده
النقص هي محاوله من يعاني من هذه العقده وبشكل مستمر من التقليل والسخريه من
ثقافات الأخرين وقيمهم فقط لأنها تخالف ثقافته وقيمه وعدم أحترامه للتنوع الثقافي
وعدم الحياديه في الطرح ويحاول من يعاني من عقده نقص كذالك تقزيم نجاحات الأخرين
بل وأحيانا لايكتفي بالتقزيم بنجاحات الأخرين بل ويشكك بها
حيث يعاني أصحاب عقده النقص من
الغيره الشديده من الأخرين وأحيانا بالحقد عليهم والصدمه التي قد لايعرفها الجميع
أن صاحب عقده النقص قد يغار من شخص أخر ليس له أي نجاحات تذكر ولكن طريقه حياه هذا
الشخص لايستطيع أن يحياها من يعاني من عقده النقص
وأيضا كثيرا ما يتنمر علي
الأخرين في المجالس وبيئه العمل أو الدراسه أوفي وسائل التواصل الأجتماعي أو أي
مكان أخر حتي في حال خروجه الي مكان عام للترفيه كالسينما أو مول أو كافيه حيث
دائما التهكم علي الأخرين سواء في أفعالهم أو ملبسهم أو ظروف حياتهم.....الخ ففي ممارسته
التهكم رد وأنتقام ضد كافه أفراد المجتمع لأنه يعاني من النقص وشعوره بفراغ القيمه
تجاه ذاته
ويتصيد دائما عيوب الأخرين كأنه
ولد خالي من العيوب وهو لمن يتتبع تفاصيل حياته بدقه سيجدها مليئه بكافه أنواع
العيوب والبلاوي الزرقاء كما يقال ورغم ذالك يري ذاته من يعاني عقده نقص أنه في
القمه وأنه فوق الجميع وأنه أكثر الأشخاص معرفه وعلما ولا رأي يعلوا فوق رأيه
ويمارس التنمر الذي يأخذ عده صيغ وعده أساليب ضد الأخرين فهو عن طريق هذا التنمر
يشفي غليله كما أشرت أعلاه من معاناته من الدونيه التي عاني منها ومازال يعاني سرا
بغض النظر عن أسبابها لكنها كانت السبب في شعوره المستمر بعقده النقص الذي يحاول
عن طريق التقليل من الأخرين والتنمر عليهم أن يعوض معاناته من ذات الشعور لذالك
أذا شاهد أحدكم شخص ما في أي مكان سواء في العمل أو الدراسه أو الأماكن العامه
يقوم بالتهكم عليك لا تتشاجر معه بل أشفق عليه لأنه حتما شاهد في كمالك وثقتك
بذاتك ما أشعره بالنقص لذالك يحاول لاشعوريا التقليل منك وكما قال الشاعر المتنبي
:
وَإِذا أَتَتكَ مَذَمَّتي مِن ناقِصٍ
فَهِيَ الشَهادَةُ لي بِأَنِّيَ كامِلُ
6- الحصول
علي شهادات دراسيه وهو غير مؤمن بها
قد يستغرب القارئ الكريم من هذه العلامه لكن أذا عرف
السبب بطل العجب
الدراسه ومواصله السعي نحو العلم أمر محمود بل ومرغوب
لكن لمن ؟
الشخص الذي من الأساس يحب العلم للعلم ويحب المدرسه
والتعليم منذ طفولته فهو لم يكن يرمي كتاب المقرر المدرسي من شباك السياره بعد
الأنتهاء من الأمتحان النهائي للماده ولم يكن يصاب بالغثيان عند رؤيته لأي كتاب
سواء مدرسي من عدمه
محب العلم للعلم لاغبار أن يدرس التخصص الذي يعشقه لأنه
سيصبح متميزا به وليس حاصلا علي أجازه جامعيه به والسلام
من يعاني عقده النقص سيسعي للحصول علي شهاده جامعيه حتي
وأن كان غير مؤمن بقيمه تخصصه ولا بقيمه التعليم بل أو العلم من الأساس بل وكارها له لكن حصوله علي
الشهاده الجامعيه به تعويض أجتماعي عن أحساسه بالدونيه أو حتي لايكون الأخرين
متقدمون عنه في الحصول علي شهاده دراسيه بغض النظر إن كان مقتنعا بها من عدمه فهو
معتاد علي فعل مايرغب به الأخرون وليس مايرغب هو به لذالك معظم قرارات حياته تم
أتخاذها دون قناعه
في الواقع هناك ألف سبب وسبب لمن يعاني من عقده نقص
تدفعه للحصول علي شهاده دراسيه ولكن حتما ليس من بين هذه الأسباب أن يكون مؤمن
بقيمه التعليم أو بقيمه تخصصه وعشقه لهذا التخصص
علي سبيل المثال وليس الحصر في بعض الثقافات الغربيه
وعندما يتخرج الطالب من الثانويه العامه ليس الجميع يلتحق بالجامعات رغم تفوقه
وحصوله علي نسبه عاليه جدا تؤهله للألتحقاق بأي كليه يرغب بها بسهوله ويسر وليس
كما يشاع أن السبب مادي أو عدم توفر الوفره الماديه للدراسه بل أحيانا كثيره يكون
الطالب ميسور الحال أو من عائله ميسوره الحال عدا أن كثير من الجامعات توفر منح
مجانيه للمتميزين ولكن السبب الحقيقي أن ميول الطالب متجهه الي هوايه محدده أو
مجال حرفي محدد يكون بارع به ويجد أنه سيخدم المجتمع أكثر في هذا المجال عن ما أذا
ألتحق بالتعليم الجامعي فقط للحصول علي شهاده لأن الجميع يفعل ذالك فليس في قاموس
مفردات الطالب في الثقافه المحيطه به أمر أسمه لأن الجميع يفعل ذالك بل هل أنا
مقتنع أن هذا القرار يلائمني من عدمه ؟ أعلاء ثقافه الفرد وليس المجموع فلا وجود
أني لابد أن أفعل كذا أوكذا لأن الجميع يفعلون ذالك فهذه حياتي في النهايه وأنا من
سيحياها ويتحمل تبعات قراراتي وليس الأخرون
أحيانا يكون الطالب يريد وبقناعه حقيقيه أكمال تعليمه
الجامعي في تخصص محدد يخدم حرفه يتقنها أو يصقل هوايه يعشقها كمن يريد دراسه
الموسيقي بطريقه أكاديميه أو الفنون بطريقه أحترافيه أو لغه من اللغات بطريقه
أكاديميه لكن إن وجد الطالب أنه لايريد أكمال التعليم الجامعي فلن يفعل هذا رغما
عنه خجلا من المجتمع لأن الثقافه المجتمعيه المحيطه بالطالب لاتستخدم العلم كوسيله
للتفاخر بل كغايه بحد ذاته أضافه أن المجتمع في الثقافه الغربيه وأقصد بالغربيه لا
يبالي بعدد الحاصلين علي أجازه جامعيه بل يبالي بعدد المميزين
ربما في بعض المجتمعات يقترن الراتب الوظيفي بالدرجه
العلميه وهذا سبب أصرار البعض علي أكمال تعليمه وهو غير مؤمن بالتعليم كقيمه في
ذاته ويصر علي أكمال التعليم حتي لو كان غير مقتنع أو مؤهلا لذالك فقط للحصول علي
الراتب المقترن بالدرجه العلميه فراتب الشهاده الجامعيه أعلي من راتب الثانويه
وهذه بدورها أعلي من راتب الحاصل علي المتوسطه أو الأبتدائيه فالموضوع برمته مرتبط
بتفاوت سلم الرواتب ودائما المال إن دخل في التقيم فسد الجوهر فلو كان أساس التقيم
هو التميز لكان الوضع أكثر دقه وسوف يكون بمثابه جهاز فلتره أو تصفيه لأعداد كبيره
جدا لاتؤمن بقيمه العلم وسوف يبقي منها فقط من سيكون مميزا في مجاله
في بعض المجتمعات التي يغلب عليها التباهي بالمظاهر وليس
بجواهر الأمور أصبح التعليم أما وسيله للحصول علي راتب فقط دون أيمان حقيقي بقيمه
العلم أو التخصص لذالك تعاني بعض المجتمعات مما يسمي البطاله المقنعه وهي أنعدام
البطاله الناتجه بسبب عدم توفر وظائف أو عمل وتحولها الي بطاله مستتره تحت غطاء الوظيفه والتي
هي في الواقع لاتحتاج لكل هذه الأعداد من جيوش الموظفين
التعليم غايه في حد ذاته لكن
عند البعض يكون وسيله
وتحدثت في مقاله سابقه مفصله عن خطر ربط الوظيفه بالتخصص
صعودا وهبوطا كأسعار الأسهم في البورصه لأن العلم غايه بحد ذاته غير خاضع لحاجه سوق العمل
لذالك نجد
أختفاء المبدعون في مجالاتهم وقلما نجد شخص أضاف قيمه لتخصصه الأكاديمي أو لبيئه
العمل أو المجتمع
للتنويه /
ومنعا للبس أو سوء الفهم إن كان
الشخص مؤمن حقيقي بقيمه العلم كغايه بغض
النظر عن المنفعه الماديه من عدمها أو الأجتماعيه العائده عليه من عدمها من حصوله
علي شهاده دراسيه فهو في كل الأحوال راغب حقيقي بالعلم فهذا الشخص ليس المقصود في
هذه النقطه أو الجزئيه لذالك وجب التنويه
وليس عيبا الحصول علي شهاده
لنيل وظيفه بشرط أن يقترن ذالك بأيمان حقيقي بقيمه العلم والتخصص حتي نشاهد مميزين
في تخصصاتهم وليسوا فقط موظفين خصوصا أن العالم مقبل في القريب المتوسط بمعني خلال
20 عاما أو خلال الثلاثون عاما القادمه الأستغناء تدريجيا عن البشر في معظم
الوظائف التي كان يصعب سابقا التفكير مجرد التفكير أن العالم بأمكانه الأستغناء
عنها
مثل الطيارون والأطباء
والمدرسين والموظفين في الوظائف الأداريه و المهندسين .....الخ من سلسه طويله
سبق وأن تطرقت لهذا الأمر في مقاله تشخص
الأغتراب الذي سيعاني منه الأنسان في المستقبل جراء أدخال أنظمه الذكاء الأصطناعي
تدريجيا حتي لايشعر البشر بصدمه مباشره وفراغ وجداني سحيق لذالك سيحل الذكاء
الأصطناعي خلال الخمسون عاما القادمه في شكل تصاعدي محل البشر في معظم الوظائف التي
لم نكن نتخيل أننا نستطيع الأستغناء عنها قط
فلن يكون من المستغرب بل و من
الأمور الأعتياديه مستقبلا مشاهده عمليه جراحيه كبري تجري في أحدي المستشفيات بالكامل
دون تدخل العامل البشري نهائيا لا من طاقم تمريض أو أطباء بل بواسطه أنظمه الذكاء
الأصطناعي وربما هذا الحديث حاليا مجرد
خيال علمي للبعض لكنه سيتجسد في أرض الواقع مهما تعاطفنا مع أنفسنا وأفكارنا
وكذالك ليس من المستغرب قريبا مشاهده طائره ركاب تطير محمله بأربعمائه راكب دون
طيار ولا مضيفين وأنظمه تشغيل وتصليح لأعطال المصانع والسيارات دون مهندسين وعمال
ونظام تعليمي كامل لكافه المراحل الدراسيه دون مدرس ......الخ
ستكون أنظمه الذكاء الأصطناعي
عامل مفرح لأصحاب رؤوس الأموال لأنهم سيلغون بند الرواتب من ميزانيه أعمالهم والتي
تلتهم ربما نصف الأرباح ولكن في المقابل ستخلق كوارث أجتماعيه وأخلاقيه نتيجه
البطاله التي ستصل لأرقام قياسيه وفلكيه إن إن لم ينتبه أهل الأختصاص والمثقفين في
الوقت المناسب لتدارك ما هو أخطر من المشاكل الماديه التي ستتولد تدريجيا حيال
الأستغناء عن كثير من الوظائف مستقبلا فهذا قد يجد له الخبراء الأقتصاديون حلا لكن
هناك ماهو أكثر وأشد خطوره من المشاكل الماديه التي ستتولد جراء الأستغناء عن كثير
بل معظم الوظائف التقليديه مستقبلا وهذه المشكله هي شعور الأنسان أنه أصبح لا حاجه
له وشعوره بالأغتراب الوجودي الذي بدء منذ عصر الصناعه وسيصل للقمه مع أحلال أنظمه
الذكاء الأصطناعي محل الأنسان بشكل شبه كلي
لذالك علي كافه مثقفين العالم
وأهل الأختصاص أيجاد وأحداث توازن بين الأستفاده من تطور العلوم وبين بقاء الأنسان
في صداره الأهميه
فالعلوم والأختراعات والأكتشافات بشتي أنواعها علي
مر التاريخ البشري هي لخدمه الأنسان وتسهيل حياته وليست لألغاء وجوده !
في الجامعات الأمريكيه حاليا
مؤتمرات وتوعيه مستمره وندوات من كبار أساتذه العديد من التخصصات تناقش أثار
التغيرات المقبله علي العالم جراء تطور أنظمه الذكاء الأصطناعي
وبالعوده لموضوع عقده النقص والشهاده الدراسيه فنحن
لدينا مئات الألوف بل ملايين في العالم العربي قاطبه خريجون جامعيون في كافه
التخصصات لكن ربما لايتجاوز عدد النابغون في تخصصاتهم المائه الألف شخص من ملايين
الأشخاص وذالك نابع من أتخاذ التعليم وسيله وليس غايه بذاتها
لذالك لا يدرس معظم أفراد الثقافه الغربيه أي تخصص إلا
بدافع الشغف وحب التخصص ولايخجل أن يقول أنه غير جامعي طالما يعلم في قراره ذاته
أنه غير مقتنع وأن لديه هوايات أو مواهب أخري سيخدم المجتمع بها بشكل أفضل بمراحل
من مجرد أن يحصل علي شهاده دون شغف وهذا هو السبب الحقيقي الذي يجيب عن سؤال لماذا
يكثر المبدعون في شتي مجالات العلوم والأداب وأفرعها في الغرب سواء أوربا أو كندا
أو أمريكا أكثر منه في أي بقعه أخري من العالم ؟ الأجابه بسيطه وتكمن في القناعه
والشغف
المؤمن بقيمه العلم سيكون بارزا في مجاله وهذا مايحتاج
إليه أي مجتمع أينما وجد خصوصا في ضل التغيرات المتسارعه التي يشهدها العالم من
حولنا والتي ستدعم ثقافه الكيف وليس الكم فشخص واحد متميز في تخصصه مردوده علي
المجتمع أفضل من مليون شخص عادي جدا في ذات التخصص
7- يدعي
ماليس فيه ولا في أطباعه ويجيد فن التمثيل
العلامه السابعه من علامات عقده النقص هي أدعاء من يعاني هذه العقده أمور غير حقيقيه فقط
حتي يلمع صورته أمام الأخرين لأرتباط ذالك في النقطه رقم 2 أعلاه حيث نجده علي
سبيل المثال وليس الحصر :
فهو ممثل بارع ومتقمص عبقري للشخصيه التي يريد أن يؤديها
أمام الجمهور حتي يحصل علي ممبتغاه معتمدا في ذالك علي أنخفاض الوعي الثقافي لبعض شرائح
الجمهور لأن هذه الشخصيه من المستحيل أن تنموا وتزدهر في بيئه يزداد بها الوعي
الثقافي الي أعلا مستوياته
من أمثله التصنع الذي يعاني من به عقده نقص نجده علي
سبيل المثال وليس الحصر يدعي الأخلاق وهو في الأساس يتعامل مع الأخرين بأسلوب
لايمت للأخلاق بصله أو يدعي التدين ومخافه ألله سبحانه وتعالي وهو أبعد مايكون عن ذالك في تعاملاته وظالم أو يدعي حصوله علي شهاده في تخصص ما وهو في الواقع لم يمر
بجانب سور الجامعه الخارجي أو يدعي التواضع وينشر أقوال وحكم وأمثال عن المعامله
الحسنه مع الأخرين والراقيه وهو في الواقع شخص طعان ولعان ونمام ومتتبع لزلات
الأخرين
أو يدعي أنه
لايكترث بأراء الأخرين وهو أكثر الأشخاص الذي يتأثر بأتفهه الأراء إن قيلت في حقه
ويشجع علي الثقه في النفس وهو في الواقع أذا لم يحصل علي لايك في حسابه ربما يفكر
بالأنتحار !
أو يدعي الثقافه وهو إن سألته من أسبق في الوجود أفلاطون
أم أرسطو سيقول ممكن الأستعانه بجوجل !!!!!!!!
هو بشكل عام أبعد مايكون عن مايزعمه أمام الأخرين ويميل
بشده كذالك لتقليد من يغار منهم فهو أحيانا يقوم بأفعال لم يكن يفعلها من قبل فقط
لأنه غار من شخص أخر قام بها وليس لقناعته أو رغبته الحقيقيه وغالبا من قام
بتقليده يبتسم أبتسامه خفيفه عندما يشاهد شخص غيور قام بتقيلده !!!!
الذي يعاني عقده نقص يتصنع شخصيه وهميه لاتشبهه ويعلق
بهذه الشخصيه كافه الصفات التي فشل في تحقيقيها
ويظهر كمن يرتدي قناع أمام الأخرين هادفا من خلاله الظهور بصوره تجلب
له أكبر كم من الأطراء والتقدير الأجتماعي كتعويض عن فقدانه هذا الشعور وليس لديه
أدني مانع من الكذب والتصنع والتلون والخداع ليحصل علي قيمه فاقدها
8- يعاني
من متلازمه مركز الكون
كنتيجه لعقده النقص تنشأ في وجدان من يعاني منها عقده
فرعيه تسمي متلازمه السنتر أو المركز حيث يعتقد في خياله أنه شخص جدا مهم والعالم
لايستطيع الأستغناء عنه وأن أفعاله أو أقواله تعد مرجعا للأجيال وقوانين لابد أن
يسير عليها البشر
ويعتقد دائما أنه أهم شخص في محيطه وينظر للأخرين أنهم
أقل منه حتي وأن أعلن عكس ذالك وقام بتمثيل التواضع فهو في الواقع في قراره ذاته
شخص يحتقر الأخرين وكاره أن يشاهد أي شخص سعيد ولكن لايستطيع أن يصرح بذالك ويحاول
بشتي الطرق الأنتقام من الأخرين أو من المجتمع عن طريق الوسائل الناعمه وليس في
دخول صراع مباشر معهم ومن هذه الوسائل أستماله الأخرين عاطفيا نحو أرائه وأفكاره
تدريجيا وهذا مايسمي الأيحاء أو قوه الأيحاء أو عمليه غسيل أدمغه حيث مع مرور
الوقت سيتبني هؤلاء الأخرين أفكاره وأيدلوجيته ويقومون لاشعوريا برؤيته بشكل محاط بهاله
شبهه مقدسه والتي تجعل من أقواله مثلا أعلي يحتذي به
في الواقع هناك كتب كثيره تحدثت عن سيكلوجيه التأثير في الجماهير
ولكن وفي الواقع الوقود الذي من خلاله يزداد شعور الشخص أنه مركز الكون هو أستهدافه
الشريحه المنخفظه الثقافه حيث من الصعوبه إن لم يكن من المستحيل نمو هذه الشخصيه
ضمن شريحه عاليه الثقافه وسيد الأدله علي ذالك تخيل عزيزي القارئ أنك تريد أقناع
شخص ما بوجهه نظرك و أمامك شخصان الأول عالي الثقافه جدا والثاني قليل أو منعدم
الثقافه فأيهما أسهل بالأقناع وما هي وسيله الأقناع ؟
بديهي أقناع شخص منخفض أو عديم الثقافه أسهل بكثير لأنه
لن يجادل كثيرا أو يطرح أسئله منطقيه عميقه حول وجهه نظرك بل أنت أساسا لن تستخدم
الحجه العقليه في الأقناع بل بالحجج العاطفيه
أما الشخص العالي الثقافه وصاحب العقل النقدي ستحتاج الي
المنطق في أقناعه وكلما كان رأيك أقرب للمنطق كلما كان أقرب للأقناع وبهدوء دون
ضجه أو شجار لأن من سمات الحكماء في النقاش الأيمان بتعدد الأراء والأقتناع بالرأي
الأقرب للمنطق وليس للحقيقه !
لذالك لا يتشاجر معك أو يدخل في هيستريا غضب أنفعالي من
كانت الحكمه والثقافه من سماته الشخصيه لأنه أكرر يؤمن بتعدد الأراء ويميل
للأقتناع بالرأي الأقرب للمنطق وليس للحقيقه لأن الحقيقه لايملكها أحد عدا أنها
نسبيه
وفي المقابل لن
تحتاج للمنطق في أقناع القليل الثقافه بل الي الشحنه العاطفيه أو التأثير العاطفي
لذالك يقال دائما العقل والعاطفه لايلتقيان في ذات المسار ! وأقصد بالعاطفه
الجماهيريه وليست الفرديه لأنه من سمات الشخصيه المتواضعه الثقافه الميل لسيكلوجيه
الجماعه أو السائد والمألوف فمن يعاني من عقده نقص ويريد أن يحظي بقبول أجتماعي
مزيف عليه دراسه سيكلوجيه الجماهير أو الشريحه المستهدفه التي يود أن يحظي بالقبول
في أوساطها فعلي سبيل المثال إن كانت الشريحه المستهدفه فئه المثقفين الغير حقيقين
أي مجرد المتظاهرين بالثقافه لا أكثر ولا أقل أو كما يقال مدعين الثقافه فكل ما
سيفعله من يعاني عقده نقص هو أستخدام الثقافه وتصوير الكتب وأستخدام مصطلحات معينه
تخص أهل الثقافه حتي يحاول أيجاد قبول أجتماعي في أوساط هذه الفئه
أما أذا كانت الفئه المستهدفه تحب الموسيقي أو الرسم أو
الفنون بشكل عام فكل ما سيفعله من يعاني عقده نقص التحدث عن الموسيقي وتاريخها
ورقي أهدافها .....الخ من عبارات تجعل من يحب الموسيقي فعليا ينجذب إليه وينخدع
بعباراته حتي إن لم يكن يعرف الفرق بين السلم الموسيقي من السلم الكهربائي في
المول !!!
لأن من يعاني عقده نقص لايحب أساسا الموسيقي أو الثقافه
أو أي شعار أو أفكار يرددها ويقوم بذالك فقط لأقناع الشريحه المستهدفه أن تنصت
إليه وتنجذب إليه حتي يشعر بحاله من الرضي الذاتي كونه غير مرفوض من المجموع
لتعويض أحساسه بالدونيه تجاه ذاته حتي لو كان هذا القبول مصطنع أو بالحيله والخداع
ونقيس علي ذالك كافه المجالات الأخري فهو يدرس الفئه التي يريد أن يحظي أو ينتشر
في أوساطها دراسه دقيقه حتي يتقن الدور بطريقه أحترافيه ويحظي بقبول في أوساطها
ومن المستحيل أن يستهدف من يعاني عقده نقص فئه المثقفين الحقيقين لأن أساس القبول
في أوساطها هو المنطق والعقل وليست العواطف
لذالك كلما أراد الذي يشعر بعقده النقص السيطره علي شخص
ما سينصب خياره علي الشخصيه التي لاتحتاج الي منطق في الأقناع بل الي تأجيج عاطفي
دائما العالم أو الحكيم أو الفيلسوف متشكك فلا يوجد أي
عالم علي مر التاريخ البشري كان واثقا من ذاته ثقه عمياء فجميع العلماء متشككون
بعكس الجاهل فهو أكثر الأشخاص ثقه بذاته
والثقه هنا ليس بمعناها الحميد التي تجعل الشخص يسير في
طريقه وفق قناعاته وهذه ثقه مطلوبه ومرغوبه وسمه من سمات الناجحين بل المقصود هنا
الثقه بمعناها السلبي وهي أن يعتقد صاحبها أن مايقوله هي الحقيقه الوحيده الغير
قابله للنقاش قط
العلماء والحكماء دائما متشككون في أرائهم لأنهم شاهدوا
عبر التاريخ كيف كانت بعض حقائق الأمس أكاذيب اليوم أو العكس
العالم يؤمن بتعدد وجهات النظر أما الجاهل فيؤمن أن رأيه
هو الصواب الوحيد والباقي علي خطأ
كان يقول الفيلسوف الأغريقي برتوجراس أن الأنسان مقياس
كل شيئ قاصدا نسبيه المعرفه أو الحقيقه
بالطبع هناك حقائق موضوعيه لاشأن لها بالأراء لكن الجاهل
لايفرق بين الرأي وبين الحقيقه فكل رأي لديه بمثابه حقيقه وكل حقيقه لديه بمثابه
رأي !!
9-
لاوفاء ولا عهد له وغير مخلص في زواجه
من النوادر جدا من يعاني عقده نقص سواء رجل أو أمرأه أن
يكون مخلص في زواجه أو للشريك العاطفي فهو يعاني منذ طفولته من التنمر الأجتماعي
أو التقليل القيمي من شأنه أو الأظطهاد المعنوي سواء من المقربين أو الأصدقاء أو
المحيط الأجتماعي الذي يحيا به لذالك لايؤمن من يعاني من عقده النقص بمفهوم الحب
أو بمعني أكثر دقه لايؤمن بوجود حب حقيقي في هذا العالم وعندما يشاهد زوجين صادقين
في حبهم لبعضهم البعض يبدأ بالتنمر عليهم في محاوله منه للأنتقام من الشعور
بالدونيه الذي يعاني منه
فأن دخل أي علاقه عاطفيه فهو من المستحيل أن يكون الحب
الحقيقي الصادق هو سبب دخوله في هذه العلاقه بل ربما هناك مليون سبب إلا أن يكون
من بينهم الحب الحقيقي لذالك هو غير مخلص للشريك العاطفي نهائيا لأن التعدد في
العلاقات يجعله يشعر أنه مرغوب من الجنس الأخر وهذا بحد ذاته هو الهدف الذي يسعي
ويحيا لأجله أن يكون مرغوب من الجنس الأخر حتي يشعر بالنشوه ومحاوله تعويض الرفض
الأجتماعي أو الأسري أو التنمر أو التقليل من شأنه أو لأي سبب أخر لايعلمه إلا
صاحب عقده النقص
من يعاني من عقد النقص إن قرر الزواج فهو لايتزوج أيمانا بقدسيه المفهوم بل
حتي لايشعر أنه أقل من الأخرين لأنه لم يعتاد الأتيان بأي أمر في حياته عن قناعه
شخصيه بل الأهم أن الفعل يجعله يشعر بأنه ليس أقل من الأخرين حتي إن لم يكن مقتنع
به أو مؤمن بهذا الفعل أو ذالك فهو لم يكن يوما مستقل الشخصيه واثق من ذاته لذالك
يكون غير صادق لا في أفعاله ولا في أقواله
أطلعت علي مدار حياتي علي أكثر من دراسه ميدانيه وجامعيه
وغيرها أتضح أن 80% من الخونه في علاقه الزواج لم يكن الشريك الأخر سيئا حيث كان
يشاع أن سوء الطرف الأخر يكون مبررا للخيانه عند من يؤمن بهذا المبدأ
لكن التجربه العمليه أثبتت أن هناك رجال يخونون زوجاتهم
دون أن يكون هناك أدني تقصير في كافه الأمور في حقهم ورغم ذالك قام بخيانتها مع
عشرات غير زوجته
وجدت كثير من الدراسات وفي دراسه لطفوله الخائن للبحث عن
أي رابط بين طريقه التنشئه وما يقوم به في سلوكيات في مرحله النضج أتضح من خلال
الدراسات المتعدده أن الرابط المشترك بين معظم الخونه في علاقه الزواج من شتي
الثقافات في العالم سواء من الرجال أو من النساء أنهم عانوا بشده من حرمان عاطفي
في طفولتهم أو تنمر أجتماعي أما علي أشكالهم أو طبقتهم الأجتماعيه أو طريقه حديثهم
أو تعرضوا لفقدان الدفئ والحنان في جو الأسره أو التفكك الأسري .....الخ أضافه
أيضا أن هناك رابط مشترك أخر أنهم قليلي الثقافه والمعرفه وأقصد بالثقافه الحقيقيه
......الخ من أسباب متعدده جعلت من هذا الأنسان يشعر بالدونيه تجاه ذاته مما ولد
الحقد الدفين علي المجتمع برمته
ويجد من خلال تعدد العلاقات المحرمه وعدم وجود مفهوم الأخلاص
لشريك واحد أي معني في قاموسه والحصول علي كثير من الأعجاب من الجنس الأخر شفاء
للحرمان من التقدير الذاتي الذي مر به وكان سببا فيما وصل إليه من فقدانه القيمه
الحقيقيه لمفهوم الحب والقيمه الحقيقيه لمفهوم الزواج وأي قيمه نبيله أنسانيه أخري راقيه
وأصبح الهدف الأساسي هو تعويض شعوره بالتهميش لذالك من
النوادر إن تزوج من يعاني عقده نقص أن يخلص للشريك في زواجه فهو يريد أن يشعر أنه
مرغوب بأستمرار من الجنس الأخر أما الأكتفاء بالشريك في الزواج لن يحقق له هذا
الشعور وهو لايفعل ذالك لقصور في الشريك بل لأيمانه بفكره أن يكون محط أعجاب للجنس الأخر بأكبر قدر ممكن من الناحيه العدديه بغض النظر عن مواصفات وقيم الأخرين لذالك نجد من يعاني عقده نقص أذا كان
رجلا فهو علي سبيل المثال وليس الحصر يميل بشده لكل ما يتعلق بأهتمامات النساء حتي يحظي بالقبول في أوساطهن
سواء كان أعزب أو متزوج والعكس صحيح لما يمثل هذا القبول من طرفهن تعويضا عن شعوره
بعدم تقدير الذات مهما حاول أدعاء غير ذالك فتصرفاته تفضح زيف أدعاءاته
بعكس الأنسان الذي لايعاني عقده نقص فهو يشعر بالتقدير
لذاته دائما والأمتنان للشريك العاطفي إن وجد في حياته ومن النوادر أذا جمعت
الأقدار طرفان لايعاني أي منهما عقده نقص أن تدخل الخيانه الزوجيه بينهم قط وقد تكون هناك أسباب أخري للخلاف بينهم لكن
قطعا ليس من بينها الخيانه
كيف تتصرف أذا وجهت شخصيه تشعر بالنقص تجاه ذاتها ؟
في الواقع لابد من تقديم يد
العون لهذه الشخصيه وليس معاداتها ومساعدته قدر المستطاع بأن يظهر علي شخصيته الطبيعيه
كما هي دون أي تصنع وأن يعي أن جمال الحياه يكمن في الأختلاف والتنوع فلو كان
البستان ذو لون واحد في أزهاره لما أثار أدني قيمه جماليه في وجدان الرائي فأختلاف
ألوان الزهور هو سر أسرار جمالها
الصور المستخدمه تعبيريه فقط