أعماق سطحيه
منذ فجر بدايه تاريخ وجود الأنسان علي سطح هذا الكوكب
والذي يعد حديثا نسبيا مقارنه بعمر كوكب الأرض أو عمر الحياه علي كوكب الأرض وعمر
الكائنات الحيه الأخري التي سبقت وجود الأنسان في التواجد في سطح هذا الكوكب حيث
أثبتت الدراسات في أكثر من تخصص منها علي سبيل المثال وليس الحصر تخصص التاريخ وتخصص
علم الأحياء و تخصص الأنثروبولوجيا أو مايعرف بعلم الأنسان وغيرها من تخصصات
ودراسات بحثيه ذات صله بدراسه عمر الأنسان علي كوكب الأرض وعمر كوكب الأرض ذاته
حيث أثبت العلماء بشتي تخصصاتهم أن عمر الحياه علي كوكب الأرض ناهز تقريبا 4
مليارات عام وأكرر 4 مليارات وليس 4 ملايين بل مليارات عام !
أما عمر الأنسان في تواجده علي كوكب الأرض فهو لايتجاوز
علي أفضل الأحوال 350 ألف عام فقط !! أي أن الحياه علي كوكب الأرض سبقت وجود
الأنسان بثلاث مليارات ونصف عام أو أكثر بقليل تقريبا !
كذالك أثبتت الدراسات الأحفوريه وجود كائنات متعدده حيه سبقت
وجود الأنسان علي كوكب الأرض وبعضها أنقرض والأخر مازال متواجد والأخر تحور الي
سلسله متطوره من الخلايا كبعض أنواع الحشرات التي تكيفت مع التغيرات الجيولوجيه
التي مرت في الحقب المختلفه علي تكوين كوكب الأرض
الأنسان الضيف الحديث علي كوكب الأرض قياسا بعمره
البيلوجي أزعج كثيرا التنوع الطبيعي لأشكال الحياه في هذا الكوكب فعبر 300 ألف أو
350 ألف عام أحدث الأنسان تخريبا لحياه أمتدت لأكثر من ثلاث مليارات ونصف عام قبل
تواجده !
لم تفعل الكائنات الأخري من تخريب للبيئه مثلما فعل
الأنسان فهو الكائن الوحيد الذي دمر العديد من أشكال التوازن البيئي علي سطح
الكوكب فمن خلال الأنسان حدث ثقب الأوزون فوق أستراليا ومازال يؤثر في قشره الغلاف
الجوي للأرض ومن خلال الأنسان تدمرت معظم الغابات الطبيعيه في العالم حيث أدي قطع
الأشجار المتواصل لأستخدام أخشابها في صناعه الأثاث والتفاخر ببعض أنواع الأخشاب
في صناعه بعض أنواع أثاث المنزل للتباهي ودخول الأخشاب في الكثير من الصناعات سواء
بشكل مباشر أو غير مباشر أدي ذالك الي دمار هائل في كثير من الغابات حول العالم
مما جعل الأمم المتحده وعن طريق منظمات حمايه البيئه التابعه لها ومثقفين وعقلاء
العالم الي أعتبار الغابات المتبقيه التي مازالت لم تتعرض الي دمار كبير أنها
محميات طبيعيه
فكره أنشاء المحميات الطبيعيه كانت نتيجه أزدياد الوعي
الفكري للأنسان للحفاظ علي التوازن البيئي وعلي بعض الحيوانات من الأنقراض حيث أن
الأفكار تطورت عبر تاريخ تواجد الأنسان خلال 350 ألف عام فتفكير الأنسان اليوم
مختلف في وعيه ودرجه أدراكه للأمور عن الأنسان الذي كان قبل 200 الف عام لذالك من
البديهي أن يكون الأنسان قديما يقطع الأشجار لأستخدامها في التدفئه أو غيرها من
أستخدامات بسيطه ولكن الأنسان قديما لم يكن يفعل ذالك عن تعمد بل عن جهل بأخطار
هذا الفعل لأن درجه الوعي لديه بالكاد تمكنه من الحفاظ علي حياته وتدبير طعامه
أرتفعت درجه الوعي بالتدريج عبر كافه الحقب التاريخيه
مروروا بكافه الحضارات الأنسانيه حتي وصلنا الي أنسان اليوم الذي وصل الي درجه من
الوعي مكنته من أدراك أن بعض الممارسات التي راففقت بدايات عصر الصناعه ستدمر كوكب
الأرض الذي يعد المأوي لبني الأنسان وهذا النوع من التفكير يعد تحول جذري في وعي
الأنسان حيث أصبح يهتم بالبيئه المحيطه به وسلامتها بعدما كان أهتمامه منصبا فقط
علي أستغلال هذه البيئه لصالحه
التحول من الأستغلال للبيئه الي المحافظه علي البيئه لم
يصل لها الأنسان المتحضر إلا بعدما بدء يلاحظ تغيرات حقيقيه ملموسه في البئيه سواء
البيئه البحريه والتدمير الذي أصابها جراء بعض الأنشطه الأنسانيه أو أصاب بعض الكائنات
البحريه والتي أصبحت مهدده للأنقراض أو الغلاف الجوي أو البئيه البريه أو المسطحات
الخضراء أن ناقوس الخطر بدء يكون واضحا للعيان حتي للأنسان البسيط بعدما كان هذا
الخطر ملحوظ فقط عند علماء البيئه
لذالك ومن خلال الأحساس بالخطر علي سلامه المكونات
الأساسيه للحياه في كوكب الأرض أصبحت دول كثيره والتي تتمتع بوجود غابات خضراء في
أراضيها الي سن قوانين صارمه بعقوبات تصل الي السجن عشرون عاما عدا عن غرامات
ماليه فلكيه لمن يقتلع الأشجار
في البرازيل علي سبيل المثال وليس الحصر سنت الحكومه
البرازيليه سلسله من التشريعات تهدف الي حمايه غابات الأمازون من الدمار البيئي
وتجول شرطه البيئه البرازيليه خلال 24 ساعه وعن طريق الطائرات ورادارات خاصه
لمتابعه العصابات التي تخصصت بقطع الأشجار وغيرها من أفعال تضر التوازن البيئي في
الغابات
شاهدت برناج وثائقي أمريكي بأشراف وكاله ناسا للفضاء
يتحدث أحد علماء الفضاء أن المحاولات المستمره لأكتشاف كواكب أخري في الفضاء ليس
ترفا أو عمل للأستعراض العلمي بل أنه ضرره ملحه لتوقع العلماء أن كميات الأوكسجين
ستنخفض تدريجيا علي كوكب الأرض أذا لم تدارك الحكومات حمايه الحياه علي الأرض
ربما الحديث عن هذا الموضوع قبل مائه عام يعد خيال علمي
أو ترفا فكريا يناقشه البعض في الصالونات العلميه أو الأدبيه لكنه اليوم حقيقه
دامغه تحتاج تكاتف كافه شعوب العالم لحمايه الكوكب الذي يجمعهم ولايوجد بديل أخر
له حتي اليوم !!!
مثلما يحمي الأنسان وطنه من الأعداء أصبح لزاما أن يحمي الأنسان
كوكبه الوحيد الذي يوفر له الحياه من خلال زياده الوعي البيئي الذي بدءت كثير من
الحكومات في العالم المتحضر بتخصيص ماده ألزاميه في المدارس والجامعات تعرف الطلاب
بأخطار أنقراض الحياه علي الأرض وماهو الدور المطلوب منهم لأن الوعي الثقافي للخطر
الصامت القادم دون ضجه لكوكب الأرض هو خط الدفاع الأول لأن الأحساس الفردي
بالمسؤوليه تجاه الحياه علي كوكب الأرض لايقل شأنا عن أي أجراءات قانونيه تقوم بها
الحكومات لحمايه البيئه بل أن الوعي الفردي سيسهل عمل الحكومات وأصبح من معايير
قياس الأنسان المثقف هو مدي حرصه علي البيئه
يتوقع بعض العلماء أنه بعد 150 عام من اليوم فقط قد
يستقيظ البشر فجأه من نومهم بسبب حالات أختناق فجائيه ناتجه عن زياده منسوب ثاني أكسيد
الكربون في الغلاف الجوي وتقلص نسبه الأوكسجين وسيصاب كثير من البشر أثناء النهار
وأثناء القيام بأعمالهم الروتينيه المعتاده بالأرهاق وقله التركيز وقل النشاط جراء
أنخفاض الأوكسجين عن المعدلات التي يستطيع الأنسان من خلالها الأستمرار في الحياه
كمن يصعد قمه جبل سيلاحظ قل الأوكسجين قياسا بسطح الأرض لذالك عندما يسافر الأنسان
بالطائره يكون الهواء داخل الطائرات مظبوطا ومظغوطا بقياس سطح الأرض وأي خلل بذالك
ستهبط أقنعه الأوكسجين تلقائيا لأنقاذ الركاب من الأختناق
هذا ما سيحدث بعد 150 عام وهي فتره تقديريه فقط لعلماء
الغلاف الجوي قد تطول أو تقل أو تتلاشي أذا أستطاع الأنسان أيقاف تدهور البيئه
والتي أثرت بشكل كبير علي تغير الفصول ففي بعض المناطق من العالم تأخر قدوم الفصول
عن موعدها بل هناك مناطق جغرافيه في العالم أختفت بعض الفصول نهائيا وأصبح العام
برمته فصل واحد أو فصلين وليس أربع فصول وهنا لا أتحدث عن المناطق أو الدول المعروفه
سلفا بوجود فصلين بها بل أتحدث عن بعض الدول والمناطق الجغرافيه سواء المأهوله
بالسكان من عدمه لاحظ العلماء أن الفصول الأربعه أما أنها تقلصت الي فصلين وهو عكس
ماكان موجود قبل التدهور البيئي أو أن الفصول تداخلت وتغيرت مواعيدها فدخول الصيف
في وقت مبكرا عن موعده أو العكس أضافه الي ملاحظه هامه في العالم حاليا وهي تغير
درجات الحراره وزيادتها عن المعدل والذي سيدمر كثير من أشكال الحياه علي كوكب
الأرض بسبب تخريب الغلاف الجوي الناتج من أنشطه الأنسان الضاره بالبيئه وهي أنشطه
متعدده كثيره أذا أستمرت كما هي عليه فمصير الأنسان الهلاك الحتمي فالأنسان العادي
يتوقع أن يكون سبب وفاته مرض عضال أو سكته قلبيه مفاجئه أو حادث سياره أو حروب أو
زلزال ....الخ لكنه لا يتوقع أن يكون سبب وفاته هو الأختناق المفاجئ بسبب قل الأوكسجين
وهذا سيكون من الأسباب القادمه أذا لم يتدارك الوضع
كثير من الحكومات حاليا في العالم تحاول أيجاد خط وسط
بين المحافظه علي التطور الصناعي والتقني وبين المحافظه علي التوازن البيئي للغلاف
الجوي لكوكب الأرض عن طريق أجراء تعديلات في أنظمه التشغيل وأيجاد مولدات للطاقه
لاتحدث أضرارا في البيئه ونلاحظ أن هناك في مجال الطيران علي سبيل المثال وليس
الحصر بعض أنواع الطائرات لاتستهلك وقود كثيرا خلال فتره الطيران مهما طالت وفي
ذات الوقت نسبه أنبعاث الغازات في الغلاف الجوي من محركات الطائره تكاد لا تذكر
قياسا بالطائرات القديمه التي تستهلك وقود أكثر ونسبه أبعاثات عاليه جدا وهناك عده
تشريعات ربما ستصدر من بعض الحكومات حول العالم بألزام شركات الطيران والسيارات
وغيرها بعدم أستخدام أي أنواع قديمه ومن لا يلتزم سيتم حظره من الطيران أو أستخدام
السيارات القديمه ....الخ من وسائل تعد محاوله أنقاذ ما يمكن إنقاذه من المتبقي من
صلاحيه الحياه علي كوكب الأرض للأجيال القادمه
الخير / الشر / الجمال / الحق / العداله / السعاده /
الحياه / الموسيقي / الفنون / ......الخ من قيم متعدده كانت صلب نقاش فلاسفه القيم
بجميع خلفياتهم الثقافيه وتنوع الرؤيا لكل منهم في تعريفه للقيم
في الواقع يعد الفيلسوف الألماني فريدرك نيتشه أحد أهم
البارزين والرواد من فلاسفه القيم وذالك لأنه أحدث ثوره فكريه في مجال نظريه القيم
حيث جعل من الأنسان سيدا للقيم ومن خلال الأنسان الذي أسماه نيتشه بالأنسان الأعلي
أنه صانع للقيم وهو من يفرض قيمه الأشياء وهو من يقلل من قيمتها وهذا جعل من
الأنسان المسيطر الأكبر علي كافه القيم في حياته وهذا الرأي أثر علي فلسفه الأخلاق
تأثيرا بالغا فمن وجهه نظر فريدرك نيتشه لايستمد أي أمر في الحياه قيمته من خلال
أي أمر مستقل عن الأنسان حيث أصبح الأنسان هو المرجعيه الوحيده لكافه معاني القيمه
وهذا يشبه ما ذهب إليه برتوجراس الأغريقي عندما قال أن الأنسان مقياس كل شيئ ولكن
سياق مقوله بروتجرواس مختلف عن سياق فلسفه نيتشه وأن كان الظاهر متشابه
ودون الدخول في نقاش طويل ومفصل عن نظريه القيم والتي
ستخرج القارئ الكريم عن صلب هذا المقال وكان الأستشهاد بنظريه القيم مجرد توطئه
للأخلال القيمي الذي أحدثه الأنسان من خلال الصراع الجدلي بين القيم الموضوعيه
والقيم المتغيره والنسبيه والتي تختلف بأختلاف الثقافات والأيدلوجيات والعمق
الثقافي والعلمي والفكري حيث كان الأنسان منذ بدايات تواجده علي كوكب الأرض في صراع
مستمر ودائم يتكون من شقين :
الشق الأول
هو صراع البقاء الجسدي ويدخل في طيات هذا النوع من
الصراع كل ماله صله بالمأكل والمشرب وطرق أيجاد الطعام والدفاع عن الجسد من أخطار
الحيوانات المفترسه عندما كان الأنسان يحيا في بيئات بدائيه وفي مواجهه يوميه مع
الكائنات الأخري التي تفوقه قوه بدنيه ومن خلال هذا الصراع بدء الأنسان تدريجيا
يبتكر كافه الطرق لصد الأخطار من الكائنات التي تفوقه قوه بدنيه كالأسود والنمور وغيرها
....الخ
الشق الثاني من الصراع
هو صراع البقاء المعنوي وفي هذا الصراع تدمرت كافه قيم
التواصل بين البشر وتنبه الفلاسفه باكرا ومنذ الأغريق القدماء الي خطوره هذا النوع
من أنواع الصراعات علي الحياه البشريه
الأنسان كائن مبرر ويلجأ دائما الي أبتكار تبريرات
لأفعاله سواء تبرريات واقعيه أم وهميه هو من أبتكرها ومنذ فجر التاريخ تتصارع
المجموعات البشريه علي أفضليه القيم التي تنادي بها وكل فريق يدعي أنه علي حق
وباقي البشر علي باطل وتطورت هذه الفكره تدريجيا عبر تاريخ تواجد الأنسان علي سطح
الكوكب مما سببت حروبا كثيره بين المختلفين فكريا بسبب أفتقار التوازن القيمي وهو
لايقل شأنا عن الأخلال بالتوازن البيئي حيث أذا أصبح هناك خلل في البيئه الطبيعيه
لكوكب الأرض سيؤدي ذالك لفناء كافه الكائنات الحيه بما فيها الأنسان وذات الأمر في
حال كان هناك خلل في التوازن القيمي سيؤدي ذالك الي فناء البشريه وربما أيضا فناء
الحياه برمتها علي كوكب الأرض لأن الأنسان تطورت في حروبه أدوات الحرب وصولا الي
السلاح النووي
قرأت مقاله شيقه تلخص كتاب بعنوان الحرب النوويه للصحفيه
الأمريكيه أني جاكبسون والتي قدمت من خلال كتابها لتصورها لما قد يحدث للعالم أذا
أندلعت حرب نوويه وكيف يمكن لثلاث دول نووريه فقط أن تقتل مليارات البشر في أول 72
ساعه فقط من أندلاع الحرب النوويه !!!!
وهي مقاله تبدوا
خياليه لكن العلماء يعلمون أن كل ما جاء في الكتاب من توقعات سيحدث بالفعل أذا
أندلعت حرب نوويه بين الدول النوويه الكبري في العالم بل أن ما جاء في الكتاب يعد لطيفا
قياسا بالواقع الفعلي الذي سيحدث !
خلال 72 ساعه من أندلاع الحرب النوويه إن حدثت سيقتل
ويتوفي علي أقل تقدير بين 3 – 4 مليارات نسمه أي نصف سكان الأرض في 72 ساعه فقط
!!! وستتدمر البيئه كليا وسيحجب ضوء الشمس وستعود الأرض لعصور الظلام وستكون معظم
الأراضي مسمومه بالغبار النووي ومن يتمكن من النجاه من هذه الحرب لن يجد مكانا
صالحا للحياه في كل بقاع الأرض بسبب الغبار النووي أضافه لعدم قدره أعضاء الجسم
البشري من وظائف كلي الي وظائف قلب من الصمود طويلا أمام الغبار النووي وسيتوفي
لاحقا من نجا من الضربه النوويه الأولي
في اليابان علي سبيل المثال وليس الحصر وبعد ألقاء
قنبلتين نوويتين في نهايه الحرب العالميه الثانيه علي هورشيما وناكازاكي مازال الي
اليوم بعض القاطنين هناك من الأجيال اللاحقه تعاني من تشوهات أو أمراض ذات صله بما
حدث رغم أن القنبلتين السابقتين كانت بدائيتين مقارنه بأنواع الأسلحه النوويه
الحاليه !
يطالب دائما الفلاسفه منذ فجر التاريخ الي التوازن
القيمي وهو أن يتمكن الأنسان من الحياه بسلام مع فكره محوريه قوامها نسبيه الحقيقه
والسعي للسلام بين الثقافات والأفكار ومد التواصل وجسور الحوار بين سكان الأرض
للأرتقاء بعالم أفضل يصلح للعيش بسلام ويكون الجميع به راضي ومحب للأخر
العقلانيه يراها الفلاسفه هي الطريق الوحيد لحفظ التوازن
القيمي فعلي الأنسان أن يتخلي عن أن أفكاره هي محور الكون وأن أفكاره هي الصواب
والحقيقه وباقي أفكار الأخرين باطله لأن هذا المبدأ هو سبب كثير من الحروب عبر
تاريخ الأنسان فالكل يريد أن يحارب الكل والعقلانيه غائبه عن الطريق
لابد أن يعي الأنسان أن الموضوعيه في الحكم علي الأمور
هي سمه من سمات الأنسان العقلاني المتحضر وأن الخطر الحقيقي علي الأخلال بالتوازن
القيمي هو غياب العقلانيه والمنطقيه وسياده أراء الأغلبيه الجاهله التي تتحكم بها
أيدلوجيات أو أفكار بعيده كل البعد عن العقلانيه وهؤلاء المؤدلجون هم الخطر
الحقيقي علي السلام بين بني الأنسان لذالك لابد أن يعلوا صوت العقلاء مقابل أن
لايسمح للأغبياء والجهله أن يكون لهم صوت لأنه صوت مدمر نشاز عن الحياه القويمه
الحفاظ علي التوازن البيئي يتم من خلال شقين الأول الأرتقاء
بالوعي الجمعي للوصول به الي المحافظه علي الحياه علي كوكب الأرض والثاني سن
القوانين الصارمه ضد الجهلاء الذين لم يتطور فكرهم لمواكبه خطر تدهور البيئه
فهؤلاء والعقلانيه والتحضر أعداء لذالك لابد أن يواجهون بقوانين صارمه لأن الضرر
من عدم وعيهم وتخلف فكرهم سيضر بكوكب الأرض برمته وليس قاصرا علي هذه الفئه فقط
حيث أن الأمر لو كان قاصرا عليهم درب السلامه ففنائهم خدمه للبشريه ولكن الضرر
سيصيب الجميع الجاهل والعاقل لذالك لابد من حمايه البيئه من الجهلاء
وذات الأمر ينطبق علي المحافظه علي التوازن القيمي عن
طريق عده نقاط منها علي سبيل المثال وليس الحصر :
1-
تشجيع الأطفال منذ نعومه
أظافرهم علي الأنفتاح الفكري وتعدد الثقافات وعدم التقوقع ضمن أيطار واحد لأن ذالك
سيخلق جيل مؤدلج غير قادر علي التواصل مع باقي الحضارات والأمم بسلام
2-
نبذ كافه أشكال الكراهيه بين
الشعوب والأديان والثقافات وأرساء مبدأ أن الحضارات والثقافات تكمل بعضها البعض
وأن ما وصل إليه أنسان اليوم من أي تطور فكري أو تقني لم يكن وليد جهد حضاره واحده
بل هي نتيجه جهود حضارات وثقافات متعدده ساهم كل منها بقدر في التطور المعرفي
والعلمي
3-
محاربه التطرف والمؤدلجون بكل
أشكال التطرف والأدلجه ونبذ المتطروفون وتحيد دورهم في أي مجتمع لأن هؤلاء سبب
رئيسي من أسباب الأخلال بالتوازن القيمي
4-
الأحتكام للمنطق والعقلانيه
والموضوعيه في النظر لكافه الأمور في الحياه
5-
نسبيه المعرفه والحقيقه
عبر تاريخ العلوم والأداب
والفنون وتاريخ كافه أشكال الحضاره الأنسانيه تم أثبات نسبيه المعارف الأنسانيه
وأن ما كان يعد معرفه قبل 300 ألف عام يعد حاليا لاشيئ وأن ماكان يعد حقيقه دامغه
في العلوم الفيزيائيه وغيرها قبل 200 عام أصبحت حاليا لاقيمه لها لثبوت عدم دقتها
ونقيس علي ذالك كافه الأمور
تواضع الأنسان أمام معارفه سمه
من سمات الأنسان العقلاني فهو لايدعي أنه يملك الحقيقه الكامله وأن باقي البشر علي
خطأ ولا يزعم أن أفكاره هي السديده وباقي البشر علي خطأ لذالك من سمات العلماء
التواضع المعرفي ومن سمات الجهلاء الغرور المعرفي المزيف فالجاهل دائما يتعصب
لأرائه أما العالم فهو متواضع جدا أمام معارفه لذالك من سمات العلماء والفلاسفه
عدم الثقه المطلقه بالحقيقه ومن سمات الجهلاء الثقه المفرطه في أرائهم
التواضع المعرفي يعني أن يسعي
الأنسان بكل طاقته للعلم والثقافه دون أن يدعي أنه وصل لشيئ ثابت ويقيني لا جدال به
ولا نقاش بل دائما سيضل الباب مفتوح لكافه الأحتمالات التي قد تطرأ في المستقبل
والتي قد تهدم حقائق اليوم لتحل محلها حقائق أخري أو جدليات أخري أما الجاهل فيحتكر
الحقيقه بل ومهما شاهد من أدله يقينيه علي عدم مصداقيه حقيقته فلن يغير هذا في
قناعاته بل سيهاجم الجهلاء العلماء في حقائق تم أثباتها مقابل حقائق لايوجد أي
دليل منطقي علي صحتها عدا أرائهم !
سلام كوكب الأرض أصبح مطلب
العقلاء لحياه أفضل للأجيال القادمه والجيل الحالي وهذا السلام لن يتحقق طالما
هناك أخطار تهدد صلاحيه الحياه علي سطح هذا الكوكب وأهم الأخطار الحاليه هي خطر
الأخلال بالتوازن البيئي وخطر الأخلال بالتوازن القيمي
مواجهه أخطار الأخلال بالتوازن
البيئي بدءت الحكومات بالفعل في سن القوانين اللازمه في التصدي لهذا الخطر أضافه
لزياده الوعي الجمعي وأصبح من سمات المجتمعات المتحضره الحرص علي البيئه
أما خطر الأخلال القيمي والذي
لايقل شأنا عن الخطر البيئي لأن كلاهما خطر علي جوده الحياه علي سطح هذا الكوكب
فالتصدي له قائم بالفعل من قبل الحكومات قدر أستطاعتها في تشجيع الأنفتاح الثقافي
ومحاربه التطرف أيا ماكان مصدره ومحاصره المتطرفون وأن أهم خطوه لابد أن يعيها أي
أنسان هي أن أي نقاشات أو أفكار أو قيم أو سلوكيات ...الخ تمارس بعيده عن
العقلانيه وقواعد التفكير النقدي السليم هي نقاشات عقيمه لن تؤدي الي الأرتقاء و التطور الفكري والأزدهار الروحي
ومهما ظن الأنسان البعيد عن
العقلانيه والمنطقيه في حياته أن نقاشاته أو أفكاره أو معارفه عميقه من وجهه نظره
لكنها في الواقع المجرد قياسا بما لايعرف ستصبح أعماق سطحيه وأنه لا عمق حقيقي في
غياب العقلانيه والمنطق فكل ما لا يقاس بالعقلانيه والموضوعيه هي معارف هامشيه
سطحيه لاقيمه لها في أدراك حقائق الأمور المجرده كما هي دون رتوش ودون أدوات تجميل

.webp)

