الخميس، 28 مايو 2020

ظاهره المتعلمون السطحيون وعلاقتها بالزواج عن حب أو من دون حب ؟!!!!

ظاهره المتعلمون السطحيون وعلاقتها بالزواج عن حب أو من دون حب ؟!!!!



يبدوا أن عنوان المقال غريب نوعا ما فما شأن التعليم والسطحيه والزواج والحب  !!


لم أكن أريد التطرق لموضوع المقال لكن وصلني أنتقاد  جاء في صيغه سؤال تم أرساله لي حول تغريداتي في تويتر التي نشرتها بتاريخ 24 / 5 / 2020 والتي تخص كيفيه القضاء علي العقول السطحيه في المجتمع وكيفيه مواجهه أصحاب الفكر السطحي المليئ بالعنصريه أو تفاهه المحتوي أو الأنغلاق الفكري .....الخ مما ورد في محتوي سلسله التغريدات التي أطلقتها وتخص دور التفكير الفلسفي وأهميه تشجيع الشباب من طرف الأسره والهيئات التعليميه علي طريقه التفكير الفلسفي لما لها من فوائد لاتعد ولاتحصي علي مستقبل المجتمعات وتأتي علي رأس هذه الفوائد أختفاء الفكر السطحي والمحتوي الفارغ وأختفاء الأنغلاق الثقافي والفكري مما يعزز ثقافه المحبه والتعايش بين أفراد المجتمع الواحد من جهه وبين الثقافات المختلفه من جهه أخري .


لم يكن النقد الذي وجه في الرسائل المرسله لي يخص محتوي التغريدات حول دور التفكير الفلسفي وأهميته في خلق جيل محب للحوار وليس الشجار لكن كان النقد منصب أو موجهه علي عدم واقعيه الهدف في الجانب المطبق حاليا في المجتمع !!!


قال لي بشكل مباشر أحد السائلين وأنقل السؤال حرفيا كما وصلني بعد أستئذان صاحبه وأخذ موافقته :

(( أستاذ مشعل / أتفق معك في أهميه الثقافه والتعليم والفلسفه في خلق جيل يتمتع بعقل منفتح ومحب للحوار فلاغبار علي ذالك لكن في أرض الواقع أشاهد بعض من المتعلمين وبشهادات عليا لاتقل عن الشهاده الجامعيه أو الماجستير أو الدكتوراه ورغم ذالك كان مستوي الحوار معهم مخيب للأمال ولايدل علي أهميه التعليم والثقافه حيث كانوا شديدين السطحيه حد البلاهه الفكريه أحيانا والأنغلاق الفكري وحواراتهم مليئه بالعنصريه أو الفئويه أو الكراهيه لمن يختلف عنهم لذالك أرجو يا أخ مشعل أن تكون واقعي مجتمعاتنا العربيه وفرت التعليم المجاني في معظم دولنا من الأبتدائي وحتي الشهاده الجامعيه ومازالت السطحيه والأنغلاق الفكري موجود عند بعض فئه المتعلمين وهذا يؤكد أن التعليم والثقافه لاتؤثر في بعض العقول لامن بعيد أو قريب ماهي وجهه نظرك بالسبب ياتري وأسف علي سؤالي أذا أزعجك !؟ ))


هذا السؤال ورد لي من أكثر من متابع وغير متابع وبأكثر من صيغه وجميع الصيغ تدور في فلك السؤال التالي :

لماذا نشاهد أصحاب شهادات جامعيه ومابعد الجامعيه مثل الماجستير والدكتوراه بعقول سطحيه ؟ لماذا ضلت السطحيه والفكر العنصري أو الفئوي أو الكاره للأخر المختلف موجود في عقول بعض الحاصلين علي قدر عالي من التعليم لايقل عن الشهاده الجامعيه ؟


ردي أيها الساده ومن لديه ذات السؤال الأتي 

يبدوا أن من قرأ تغريداتي موضوع هذا المقال لم ينتبه جيدا أنني لم أشير الي التعليم أو الثقافه العامه بل ركزت علي تشجيع التفكير الفلسفي أو بشكل أكثر دقه ركزت علي تعليم طريقه التفكير الفلسفي وليست دراسه الشهاده الجامعيه في أي تخصص كان من التخصصات .


أيها الساده الكرام كان تركيزي علي تشجيع طريقه التفكير الفلسفي للشباب وقبل دخولهم المرحله الثانويه كان المقصود  أن تقوم الهيئات التعليميه أو الثقافيه بتشجيع التفكير الفلسفي والذي في أبسط صوره عباره عن ( محبه  الحوار وفن طرح السؤال وقبول الأختلاف الفكري )

أكرر : 1- محبه الحوار والأستمتاع بالحوار في ذاته

           2- فن طرح السؤال بطريقه فلسفيه

3- قبول نتائج الأجابه علي السؤال مهما تعددت الأجابات المتعارضه وهذا مايسمي قبول الأختلاف الفكري لأن الحقيقه ليست حكرا علي ثقافه دون أخري أو مجتمع دون أخر أو علماء دون غيرهم بل الحقيقه ملك للعقل الأنساني برمته وكل منا يساهم في تفكيره الفلسفي في جزء من الحقيقه الكليه والتي هي ملك للعقل البشري منذ خلق البشريه لهذا اليوم .


من تسرع في طرح النقد وربط حديثي بظاهره المتعلمين أصحاب الشهادات العليا وسطحيه البعض منهم لم يدقق جيدا أنني لم أتطرق للتعليم بحد ذاته بل ( لتشجيع طريقه التفكير الفلسفي ) بغض النظر إن أكمل الشخص تعليمه أو لم يكمله !!!


لأني أعلم مسبقا ولكثير غيري أيضا لأنه لايخفي عن الأخرين  وجود ظاهره بعض أصحاب الشهادات العليا ( الجامعي ومافوق ) والذي تمتلئ عقولهم بالسطحيه أو الأنغلاق الفكري أو الفئويه وكراهيه الأخر المختلف وسبق أن تحدثت في هذه المدونه عن موضوع الثقافه والتعليم والقراءه أنها ليست المعيار الوحيد علي التنوير العقلي وكان عنوان المقاله كيف تكون القراءه عامل في زياده في الجهل وليس العكس !


لذالك أكرر أني لم أتناول في تغريداتي موضوع المقال والمنشوره بتاريخ 24 / 5 / 2020 إلا دور التفكير الفلسفي في مكافحه السطحيه والبلاهه الفكريه وليس دور التعليم بشكل عام !!!!!؟

????
لماذا يوجد بعض من أصحاب الشهادات العليا سطحيون الفكر وعنصريون وفئيون ولايرحبون بالأخر المختلف وأحيانا لديهم من البلاهه الفكريه مايفوق الأمي الذي لايقرأ أو يكتب ؟!

هناك أكثر من سبب لذالك سأتناول البعض من هذه الأسباب علي سبيل المثال وليس الحصر :

السبب الأول : نوعيه التعليم والمناهج الدراسيه :

نوعيه التعليم تلعب دور لايستهان به في أناره عقل المتعلم فليست جميع أنواع المعارف تشجع علي التفكير الفلسفي أو لاشأن لها نهائيا في طريقه التفكير الفلسفي  وسأضرب مثل لكل حاله :

مثال التعليم الموجه :

لنفترض جدلا وهو مثال ليس واقعي نهائيا و فقط من خيالي ( للتنويه ) ومنعا للبس أن المثال من تأليفي وخيالي المحض وليس واقعي :

أن منهج التعليم الياباني أو الألماني أو الهندي أو البرازيلي أو المالديفي أو الكمبودي يغرس في نفوس الأطفال الصغار أن العقل الياباني فقط أو الألماني فقط هو المتفوق علي عقول الأخرين في الذكاء العلمي أو الأدبي ماذا يمكن أن تكون عليه عقليه الطفل عندما يكبر ويصبح عضو فاعل في المجتمع ؟

سينشأ الطفل مبرمج أنه أذكي شخص في العالم فقط لأنه ياباني أو ألماني أو برازيلي أومالديفي أو مكسيكي سواء أنجز أم لم ينجز فهو الأذكي لمجرد أنه ياباني أو برازيلي أو مكسيكي ....الخ وهذا سينعكس بالتبعيه علي طريقه نظرته للثقافات الأخري عند الحوار معهم فدائما سينظر إليهم بفوقيه وتعالي ولن يتقبل منهم أي أراء بغض النظر عن صوابها من خطأئها لأنه يرفض من الأساس رفضا قاطعا أن هناك عقول قادره علي التفكير أفضل من عقله !!!!

وهذا مثال للتعليم ( الموجه ) بعكس التعليم المنفتح والذي يشجع علي التفكير العقلاني المتقبل للأختلاف بين العقول دون الأدعاء أن هناك عقل أفضل من أخر بل جميعنا علي هذا الكوكب نكمل بعضنا البعض فهناك من أحتاج ذكائه الصناعي وهو يحتاج ذكائي الزراعي وأخر يحتاج ذكائي الطبي وأخر أحتاج ذكائه القانوني وأخر أحتاج ذكائه الأدبي والثقافي وطريقه أدارته للحوار .....الخ  الكل يحتاج للكل  !!

العقل الأنساني بشكل مجرد هو هبه ألله تعالي للأنسان دون بقيه المخلوقات وخلقنا ألله تعالي مختلفين لحكمه معينه حيث كان بإمكانه سبحانه وتعالي أن يخلقنا منسجمين كليا .

 وهب ألله تعالي كل منا بموهبه أو ملكه تخصه بمفرده حتي نشعر بأننا نحتاج بعضنا البعض لأننا نكمل بعض ولسنا أعداء لبعض ولن يعي ذالك إلا أصحاب التفكير الفلسفي لأنه قائم علي حوار المختلفين وليس المتفقين لذالك شجعت طريقه التفكير الفلسفي والتي هي الطريقه الوحيده لمكافحه الأنغلاق الثقافي والفكري والسطحيه والبلاهه الفكريه والجسر الوحيد الذي تحتاجه البشريه للعبور من شاطئ الكراهيه والفئويه والعنصريه وسطحيه الفكر والمحتوي الي شاطئ السلام والمحبه والأحساس الذي سيسود كل أنسان في أي مجتمع كان أو أي ثقافه وجد أنه جزء من كل والمقصود بكلمه ( كل ) هنا كافه الثقافات والمجتمعات .

في مكافحه وباء كرونا الجميع يحتاج للجميع فلو طبيب ياباني أخترع علاج فوري لكرونا أو غيره من الأمراض ستعم الفائده علي جميع الدول وليس الياباني فقط ونقيس علي ذالك لو تم زرع الحب في قلب الطفل وعقله للحوار مع الأخرين المختلفين ثقافيا عنه سيعم الحب لجميع الثقافات وليست ثقافته فقط فكل ماهو جميع يرتبط بطريقه التفكير ولايوجد أجمل من طريقه التفكير الفلسفي ( من وجهه نظري الخاصه وقد أكون مخطئ فأنا لا أدعي الصواب من الخطأ ورأي مجرد لون من ألوان الأراء والفكر لا أكثر ولا أقل !) في أنهاء الفرقه بين الثقافات المختلفه ومكافحه السطحيه والأنغلاق الفكري والذي لن ينتج عنه إلا مزيد من السطحيون والمنغلقون والكارهين لكل مخالف لثقافتهم أو طريقه تفكيرهم مما يهدم كل ماهو جميل في المجتمع الأنساني بمفهومه الأعم والذي نحن جزء منه .


أما المثال الأخر فمتعلق بالتعليم الذي ليس له علاقه بالتفكير الفلسفي بحكم طبيعه موضوعه :

أحيانا يدرس الشخص تخصص علمي بحت مثل الفيزياء أو الكيمياء أو الطب أو أي تخصص جامد وأقصد بالجامد هنا أنه قائم علي أسس ونظريات علميه ثابته ولاتوجد به مساحه للأراء والمناقشات الشخصيه والفكريه كغيرها من تخصصات غير جامده والتي هي عباره عن تفاعل بين خليط بين النظريات العلميه + مساحه كبيره للنقد والحوار البناء بشأنها مع الأخرين فاالأسس العلميه لاتهدم إلا بظهور أسس علميه جديده تم أثباتها بالأدله العلميه المعتمده أكاديميا ولا مجال لهدم أسس علميه ثابته لمجرد رأي شخصي هنا أو هناك مالم يكن خلف هذا الرأي دليل علمي معتمد أكاديميا .

 فكافه التخصصات العلميه عموما هي تخصصات جامده من ناحيه أنها تركز فقط علي تكنيك محدد لابد أن يتبعه الدارس حتي يصبح متخصص في الطب / الهندسه / الصيدله / الكيمياء / .....الخ


السبب الثاني لظاهره وجود بعض أصحاب الشهادات العليا ورغم ذالك لديهم عقول سطحيه ومنغلقه هو أنهم أتخذوا الشهاده العلميه وسيله وليست غايه !!!!


عدم تأثير التعليم في البعض يعود أحيانا أن الشخص الدارس لأي تخصص كان سواء ( علمي أو أدبي ) لم يدخل التخصص أيمانا وحبا به بل لأنه وسيله لوظيفه بها مميزات ماليه كبيره وهذه الوظيفه لاسبيل لبلوغها إلا نيل شهاده جامعيه أو ماجستير أو دكتوراه .

وهنا عقليه البعض تتبرمج في التركيز علي كيفيه أنهاء المرحله الجامعيه وليس علي التركيز علي الأستفاده من الحياه الجامعيه والتعدد الفكري والثقافي الذي يعد أحد مكونات أي نظام جامعي في أي مجتمع كان حيث الحياه الجامعيه عباره عن صوره مصغره من المجتمع بكل أطيافه وأختلافاته .

الشخص الذي يأخذ الشهاده كوسيله لوظيفه دون الألتفات الي مدي توافق التخصص مع ميوله أو مواهبه وكل مايربطه بالتخصص أما أنه تخصص مطلوب جدا لسوق العمل أو أنه التخصص الوحيد المتاح له لعدم قدرته علي الألتحاق بتخصص أخر لضعف نسبته في الثانويه العامه أو لعدم وجود التخصص الذي يرغب به في بلده وعدم وجود إمكانيه ماليه لدراسته علي نفقته الخاصه فهذا الشخص لن يستفيد من التخصص من الناحيه الفكريه لأن جل تركيزه علي كيفيه أن يتخرج بأسرع وقت ممكن لذالك ذهنه أثناء وجوده بالقاعه الدراسيه ليس في التخصص بل في أمور أخري ليست لها علاقه بالتخصص لامن قريب أو بعيد !!! فهو شارد الذهن في أين سيتناول الغداء أو أي من ( الكافيهات ) سيتناول مشروبه المفضل .


قد يطرح أحد القراء سؤال فلسفي :

هل من الممكن النجاح لشخص في الدراسه الجامعيه وهو كارهه للتخصص أو غير مقتنع به ؟

نعم وبكل سهوله ! :

الدراسه لاتعتمد كليا علي أقتناعنا الشخصي والحب من عدمه بل علي أتقان تكنيكات متطلبات التخرج ولو بالحد الأدني المسموح به للحصول علي الأجازه الجامعيه والتي تبدأ من ( مقبول / جيد/ جيدجدا / أمتياز مع مرتبه الشرف )

فسواء كنت مقبول أو أمتياز فاالراتب الوظيفي واحد !

للحصول علي الشهاده الجامعيه الطالب يحتاج فقط للصبر والمواظبه علي اللألتزام بمتطلبات المقررات واللوائح الجامعيه لا أكثر ولا أقل فمن تخرج عن حب للتخصص ومن تخرج بدون حب فكلاهما تحت ذات المسمي : جامعي !!!

الفرق الرئيسي بين من حصل علي الشهاده الجامعيه عن حب والعلم كغايه بحد ذاته بالنسبه إليه وليس وسيله للوظيفه وبين من تخرج دون حب هو كالفرق بين الذي تزوج بدافع الحب الراقي وبين من تزوج لمجرد الزواج بغض النظر نتج عنه حب من عدمه .

من تزوج عن حب ودون حب كلاهما مسماهم أزواج لكن الفرق واضح للجميع بين نوعين الزواج :

الشاعريه والرومانسيه والأحساس والرغبه بقضاء معظم الوقت سويا ظاهر للعيان في سلوك من تزوج عن حب وملحوظ للجميع في طريقه تعامل الزوجين مع بعضهما البعض سواء داخل المنزل أو خارجه فالجميع سيتأثر بطاقه الحب الجميله المنبعثه من تواجد هذين الزوجين في أي مكان جمع بينهم سواء نزهه شاطئيه أو جوله في بستان أو مطعم هادئ جميل أو كافيه فوق جذع شجره .

بعكس من تزوج ولم يوفقه ألله في نشوء الحب خلال الزواج وضلت العلاقه فاتره وجامده وشتان بين شريك في الحياه والروح وبين شريك في ورقه تسمي عقد زواج  فالأول شريك فعلي في الشعور والأخر شريك فعلي في الفتور 


الشهاده الدراسيه مثل الزواج تماما فهناك شخص يريد الشهاده الدراسيه لأنها وسيله لمزايا ماليه وظيفيه لا أكثر ولا أقل وبمجرد زوال هذه المزايا أول من سيقدم أستقالته هذا الشخص ويذهب للبحث عن مزايا أخري مرتبطه بشهادته والتي لاتساوي شيئا لديه إلا في مرودها المالي أما من حصل علي شهادته الدراسيه عن حب فسيشاهد الجميع هذا الحب والذي سينعكس علي المجتمع في طريقه تفكيره وأنفتاحه علي الأخرين ورقي أخلاقه بالتعامل مع الجميع وعمق تفكيره وهذا هو سبب تأثير التعليم في تعميق فكر صاحبه وعدم تأثيره في أزاله ظلام عقل صاحبه وسيضل سطحي فارغ المحتوي كارهه للأخر المختلف وغير محب للأخرين مهما تقلد من شهادات عليا فهي مجرد أوراق للأستفاده منها ماليا أو أجتماعيا وليس فكريا !!!!!

مسأله الحصول علي الشهاده الدراسيه سواء كغايه في حد ذاتها أو مجرد وسيله ليس الهدف من الأشاره لهذه التفرقه إلا فقط تبيان أن التعليم بشكل عام ليس هو السبب الوحيد للعمق الفكري وقد يترافق في كثير من الأحيان شخص عميق فكريا رغم أنه حصل علي الشهاده الدراسيه دون أقتناع أو حب وكانت مجرد وسيله للوظيفه لكن هذا الشخص نجده من الأساس عميق فكريا ولم تكن الدراسه سببا في عمق تفكيره قط وكانت مصادفه فقط لا أكثر ولا أقل تنسب أحيانا للدراسه أنها صاحبه الفضل في عمق تفكيره رغم عدم صحه ذالك أحيانا حيث أن أسباب عمق تفكيره ربما مردها طريقه التنشئه في أسرته أو سمه من سماته الشخصيه ولد بها وتعد هبه من ألله تعالي كالذكاء الفطري الذي يتمتع به البعض دون أدني دراسه أو أطلاع  .

وبالرجوع لموضوع المقال منعا للتشتت في مواضيع فرعيه بعيدا عن سير خط المقال :

كلمه السر تكمن في شخص يحب العلم للعلم وشخص يتظاهر بحب العلم وهو في وجدانه يعتبره وسيله لهدف أخر وهو أما مكانه أجتماعيه زائفه يستطيع من خلالها التأثير علي الأخرين أو مزايا وظيفيه ماليه أما علي الصعيد الثقافي أو الفكري فلا أثر لما قبل التعليم ومابعده في سطحيه أو عدم سطحيه أفكاره وطريقه تعامله مع الأخرين وهذه هي أجابه السؤال الذي تم أرساله لي عن أسباب ظاهره السطحيون المتعلمون 

لذالك لم أركز بتغريداتي موضوع المقال علي التعليم بقدر تركيزي علي زرع طريقه التفكير الفلسفي في عقل الشباب بغض النظر عن أكمالهم مراحل التعليم المختلفه من عدمه 

فشخص حاصل علي الشهاده الأبتدائيه ويمتلك طريقه تفكير فلسفي سيكون أكثر فائده للمجتمع والعالم برمته من شخص حاصل علي الدكتوراه وطريقه تفكيره سطحيه أو عنصريه أو فئويه فالأول سيبني جسورا بين الثقافات والأخر سيبني أسوارا عازله من الخرافات


ودائما أردد أن التفكير الفلسفي سلوك عملي وطريقه للحياه وليس حديث تنظيري فمن لم تنعكس طريقه التفكير الفلسفي في تعامله وسلوكه وكافه تفاصيل حياته في أصغر جزيئاتها فهو لايعدوا إلا أن يكون مجرد منظر مستغلا لعقليات البسطاء لأنه لايستطيع أن ينظر في المجتمعات العميقه والمنفتحه فكريا ومتعدده الثقافات التي تؤمن بكافه اللألوان الفكريه ولا مجال بينهم للسطحيون نهائيا سواء الغير متعلمين منهم أم المتعلمون !

الأحد، 24 مايو 2020

وينك حبيبي هل تسمعني ؟! عفوا قبل أن تتسرعوا في أنهاء العلاقات



 وينك حبيبي هل تسمعني ؟! عفوا قبل أن تتسرعوا في أنهاء العلاقات 




نمر جميعا بين فتره وأخري بحالات إنكسار أو أحباطات أو معاناه من أمر ما أو مضايقات في العمل أو الدراسه أو أي محيط أخر وهذا أمر بديهي وليس من الأمور المستغربه فجميعنا بشر أساس تكويننا خليط بين الدم والمشاعر أو هكذا يفترض أن يكون !!


في حالات الأنكسار يختلف تصرف الفرد طبقا لطبيعه تكوينه النفسيه ودرجه الوعي الثقافي والحاله التعليميه والخبرات التراكميه في الحياه لذالك ليست جميع ردات الفعل واحده تجاه حالات الأنكسار والمعاناه .

هناك من لايتأثر كثيرا من المعاناه أو حالات الأنكسار بسبب أعتياده الدائم علي تواجدها في حياته منذ طفولته ولهذا السبب لم تعد تؤثر به أي حاله من حالات المعاناه أو الأنكسارات التي تؤثر في العاده في باقي الشخصيات فأحيانا من خلال تكرار المعاناه كما وكيفا في حياه الفرد يصبح لديه مناعه ذاتيه ضد كافه أنواع المعاناه بلا أستثناء ويصل لدرجه النرفانا وهو مصطلح الوصول للحاله القصوي من أي أمر من الأمور وفي حاله الشخص الذي أعتاد علي المعاناه سيصل للحاله القصوي وهي ( تبلد الشعور ) حيث لن يتفاعل قط مع أي نوع من المعاناه أو الأنكسارات سواء كانت تخصه شخصيا أو تخص عزيزا عليه .


 فهذا الشخص أكتسب مناعه القطيع كما يسميها بعض الأطباء حاليا في بعض دول العالم تجاه فيروس كرونا حيث تقول هذه النظريه بغض النظر عن صحتها أم خطأئها فهذا لايعنيني ولست متخصص كي أعطي رأيا بها لكن تقول النظريه أن مواجه الفيروس سيكسب مناعه مع الوقت ضده ولن يؤثر لاحقا في أفراد المجتمع لأنهم أكتسبوا مناعه ضده .

مثلما في عمليه التطعيم أو مايسمي اللقاح ضد الأمراض مثل  السل أو الكبد الوبائي أو غيره حيث يتم تطعيم الطفل مبكرا ضد هذه الأمراض بحيث إن واجهها مستقبلا لن تؤثر به نهائيا .

هكذا بعض الأشخاص في رده فعلهم تجاه الأنكسارات والمعاناه فلن تؤثر في وجدانهم نهائيا نظرا لأعتيادهم عليها !

لكن هذا الأعتياد ليس كالأعتياد الأيجابي الذي شرحته في مقاله سابقه لي في هذه المدونه عن صداقه الألم والمعاناه لأنها هنا تخلق المبدع في شتي المجالات سواء في الشعر / الموسيقي / الأدب ....الخ

فهناك نوعين من رده الفعل تجاه المعاناه الأولي سلبيه والأخري إيجابيه والأولي ينتج عنها تبلد الأحساس كما ورد أعلاه والثانيه ينتج عنها أنفجار نهر الأحاسيس في أتجاه الأبداع كما شرحت ذالك في مقاله سابقه لي في هذه المدونه !

أما النوع الثاني من الشخصيات وتصرفها تجاه المعاناه والأنكسارات في الحياه فنجده يهرب منها ولايواجهها أما لأنه لايقوي علي مواجهتها أو لأن طبيعه الحدث يعد من القضاء والقدر الذي لانملك أدني فعل تجاه تغيره كوفاه عزيز مثلا وماشابه ذالك

فيحاول هنا هذا الشخص الهروب الي الأنغماس في العمل أو النوم أو الطعام أو أي أمر يعتقد هذا الشخص أنه يستطيع من خلاله نسيان الحدث الذي سبب له المعاناه !


أما النوع الثالث من الشخصيات وتصرفه تجاه المعاناه فيلجأ للأنفراد مع ذاته وغالبا في مكان منعزل هادئ وهم ( أصدقاء ذواتهم في الغالب وليس دائما !) ومن لهم صله قويه في وجدانهم ومحبي التأمل لذالك أحيانا يختفون فجأه من المشهد العام وغالبا لايتحدثون عن معاناتهم مع أحد قط لا قريب أو بعيد فهم لايتحدثون عن معاناتهم إلا مع أنفسهم فقط بعيدا عن أنظار الأخرين !

هم الفئه التي تعاني بصمت وتفرح بصمت وتبكي بصمت وتدعو ربها بصمت فجل حياتها تحياها بصمت ومايظهر من حياتهم للعامه ماهو إلا السطح فقط أما أعماقهم الدفينه فلن يعلم بها أحد حتي مماتهم هم يأتون للعالم ويرحلون دون ضجه كأنهم ضيوف عابرون مروا علي مدن العالم زرعوا بسمه هنا أو ورده هناك  أفرحوا طفلا هنا ومسنا هناك وساهموا في نزع ألم الأخرين لكنهم لم يستطيعوا نزع ألمهم الخاص .


وينك حبيبي ؟ هو عنوان المقال وبالطبع يتساؤل القارئ الكريم ما شأن ما ورد أعلاه من سرد لأنواع الشخصيات في مواجهتهم للألم وعنوان المقال ( وينك حبيبي )

أحيانا وتحت ظروف معينه يتم تفسير سلوك المحبوب خطأ وفي غير محله وأغنيه الفنان الكبير كاظم الساهر ( موضحتك ) تعبر عن أصعب أنواع الأختفاء في الحب !

عندما ندخل علاقه حب حقيقيه نشعر من خلالها بأنتهاء عصور الظلام في حياتنا وبدايه عصر النور والأمل والأشراق تكون كافه تصرفات أطراف العلاقه واضحه ومفهومه ولاتفسر في غير معناها الحقيقي ولا تخرج عن سياقها نهائيا .

لكن هل دخولنا في حاله حب يمنعنا من التعرض أحيانا لأنكسارات في الحياه ؟

بالطبع لا لأن أنكسارات الحياه لن تتوقف لأنها جزء من طبيعه الحياه لكن الفرق بين حياتنا مع الأنكسارات قبل الحب يختلف عن بعد وقوعنا في الحب !

قبل الحب نواجه أنكساراتنا كل طبقا لشخصيته وأرجو التوقف عند هذه الجزئيه الخطيره !! ( أكرر كل طبقا لشخصيته كما ذكرت أعلاه في أنواع الشخصيات ورده فعلها تجاه النكبات والأنكسارات )

من البديهي عندما يختفي عزيز من أمام أعيننا أن نبحث عنه عند كل من يعرفه سواء في العمل / الدراسه / أصدقائه .....الخ من الأماكن التي نعلم مسبقا أنه يتردد عليها لكن أحيانا نشعر بأصعب أنواع الأختفاء وهو أن يختفي المحبوب وهو أمام أعيننا !!!!!

هنا وفقط هنا تحدث أحيانا أكبر سوء فهم قد يدمر علاقه الحب !

عندما يكون المحبوب أمام أعيننا لكن نشعر فجأه أن هذا الشخص غريب عنا كأننا لأول مره نتعرف عليه ! كلامه لايشبه كلامه ونظراته لاتشبه نظراته ومسكه يده خاليه من الأحساس ونبدأ نسأل من هذا ؟

هل هذا هو محبوبي ؟ أين محبوبي ونبدأ نعلن بصوت عالي وينك حبيبي ؟ رغم أنه أمام عيني شحما ولحما لكنه ليس هو وجدانا وفكرا !!!

أحيانا يقوم بعض أطراف العلاقه بتفسير هذا الأحساس بأن الروتين والأعتياد قتل الحب أو أن  هناك خيانه أو أن المحبوب تعرف علي محبوب أخر وأن الحب لم يكن حقيقي ومن أشباهه الأربعون ! ...الخ من أسباب وتفسيرات متعدده  لذالك هو لم يعد كما كان في أحاسيسه معنا ! وقد يكون ذالك صحيحا وقد لايكون !

لكن عفوا لحظه واحده :

قد يكون شعورنا تجاه المجبوب بأنه أختفي من أمامنا رغم أنه أمام أعيننا بسبب الخيانه أو أتضاح أن الحب غير حقيقي أو الأعتياد والروتين ....الخ نعم كما ذكرت أعلاه لا أنكر ذالك لكن ليس هذا السبب الوحيد فمهلا أيها المحبين قليلا :

أربطوا أنواع الشخصيات أعلاه عندما تشعرون فجأه أن المحبوب أختفي وهو جالس معكم !!

قد يكون من الشخصيات التي تعاني بصمت من مشكله ما أنتم لستوا طرفا بها نهائيا ولكن المحبوب ليس معتاد علي التحدث عن معاناته مع أي ما كان حتي لو كان محبوبه ! لذالك أنعكس صراعه بمفرده داخليا مع أنكساراته علي مشاعره التي هيأت لكم بالخطأ أنها تبدلت تجاهكم لكن هو لم يتبدل قط لكنه يحاول قدر المستطاع أخفاء حروبه الداخليه عن الظهور لأنه أعتاد أن يكون مصدر للسرور والجمال في حياتكم ولا يريد أن يشغلكم في حروبه الداخليه .

قد يسأل سائل : من المفترض في حاله الحب أن لايخبئ طرف عن الأخر همومه لأن الحب مشاركه في الأفراح والأحزان وليس في الأفراح فقط لأنه هنا يكون حب أناني .

نعم كلام المجيب صحيح وأنا أؤيد ذالك لكن ليس الجميع كذالك !!!!!

فلا تتسرعوا بالشك بالمحبوب أنه لم يعد يحبكم مثلما كان لمجرد أختفاء ضحكته المعتاده أو تبدل أحاديثه أو بروده أحاسيسه دون دليل قطعي علي تخليه عن حبكم لصالح حب أخر أو بسبب الروتين أو أي تفسير مغلوط أخر فقط يكون هذا التبدل دليل علي شده حبه لكم وتفضيله أن يعاني وحيدا !

الجمعة، 22 مايو 2020

قصه هروب الفلاسفه من الحب والزواج !





قصه هروب الفلاسفه من الحب والزواج !

 مقال اليوم سأتناول من خلاله مفهوم الحب لكن ليس عند عامه البشر بل عند الفلاسفه والشعراء والأدباء ولكي أكون أكثر دقه لا أقصد أي شعراء ولا أي أدباء بل الشعراء والأدباء ذوي الطابع الفلسفي وهم فئه من الشعراء الذين لهم في أبيات أشعارهم تساؤلات فلسفيه أو أسقاطات فلسفيه عميقه لذالك ستكون المقاله مهتمه بالفلاسفه ومن يدور في فلكهم الفكري .




وعزيزي المتابع الكريم أكرر أن ما سوف أطرحه لايعدوا كونه رأيا شخصيا غير قائم علي أي دراسات أو حقائق مثبته حيث أن كافه ما أتناوله هو نتاج رؤيتي الخاصه فيما أقرأ أو أشاهد أو نتاج تجارب حياتيه هنا أو هناك تؤلف في مجملها رأي الخاص وأسلوبي الخاص فيما أتناول وهذا مفاده أنه عندما أقرأ كتاب لأحد الفلاسفه سواء أطلع عليه كهوايه مجرده بسبب عشقي للفلسفه أم كدراسه متخصصه كوني دارس للفلسفه فقد يكون أستنتاجي ورؤيتي الخاصه لما تم طرحه مختلف عن أستنتاج الأخرين وليس بالضروره هناك أستنتاج صحيح وأخر خاطئ بل يعود الأمر برمته لأختلاف وجهات النظر في هذا المحتوي أو ذاك لأني مؤمن بنسبيه المعرفه والحقيقه فلا توجد أراء خاطئه وأراء صحيحه بل توجد وجهه نظر مختلفه عن الأخري ومن المفترض أن يتعايش بني الأنسان طبقا لهذا المبدأ.

 وأحيانا ذات وجه النظر قد تكون صائبه سابقا وصادقه حاليا أو العكس خصوصا في الحقول العلميه والأكتشافات الطبيه وغيرها من الحقول فلا ثبات دائم كما يقول الفيلسوف الأغريقي هرقليطس وكافه المعارف نسبيه ويقول ألله تعالي ( وما أوتيتم من العلم إلا قليلا ) صدق ألله العظيم للدلاله أنه مهما بلغنا من معرفه سواء في مجال العلوم أو الأدب أو الثقافه ...الخ فهي مجرد نقطه في بحر من نهر المعرفه وماتم إكتشافه من معارف منذ بدايه البشريه أقل بكثير مما لم يكتشف حتي يومنا هذا لذالك علي الأنسان السعي الدائم والمتواصل للتفكير والأكتشاف وطرح السؤال ولايرتكن قط أنه بلغ المنتهي في ثقافته أو علمه لأنه أذا تملكه هذا الأحساس ستكون نهايته الفكريه وسيضل ثابت والأخرون في تطور .

حتي أستطيع شرح مفهوم الحب بين الأنسان العادي والأنسان الفيلسوف لابد من التطرق أولا ماهي صفات الأنسان الفيلسوف حتي يسهل للقارئ الكريم معرفه وفهم سر العلاقه المتوتره بين الحب والفلاسفه !!!


_ صفات الفلاسفه التي تميزهم عن العقول الأخري النمطيه ( العاديه ) والمقصود بالفلاسفه ليس توجهاتهم الفكريه حيث أن الفلاسفه كثر في علم الفلسفه وكل منهم له أفكاره وأهتماماته المختلفه عن الفيلسوف الأخر كليا

فمنهم من أهتم فقط بجانب معين من جوانب الحياه أو العلوم كالطبيعه أو الرياضيات مثلا ومنهم من أهتم بالجانب التفاعلي بين الأنسان ومفاهيم الحياه المختلفه أمثال فلاسفه الأخلاق أو الوجوديون ومنهم من أهتم بالجانب التطبيقي للحياه أمثال الفلاسفه البرجماتيون وغيرهم ومنهم من كان مهتم بعلاقه الفرد مع السلطه وأسس تكوين المجتمعات والدول وهم فلاسفه السياسه والأقتصاد ومنهم من أهتم بالجوانب الميتافيزيقيه وهي علم مابعد الطبيعه وهو العلم الذي يناقش كافه المفاهيم التي لاتخضع للتجربه المباشره في أثبات صوابها أو خطأئها ومنهم من أهتم بفلسفه اللغه ومدلول التواصل اللغوي بين البشر ومنهم من كان جل أهتمامه بفن الجدل وكيف تكون محاور متمكن من أدوات الحوار عن طريق التركيز علي نقاط القوه والضعف في الحوار أو الجدل مع الأخرين وهؤلاء عده مدارس منهم فلاسفه القانون والسفسطائيون قديما وفلاسفه الكلام وغيرهم ومنهم من كان جل أهتمامه بالعلوم والبحث والتساؤل عن أسس هذا العلم أو ذاك كالطب  والفيزياء ...الخ وتسمي فلسفه العلوم وهنالك فلاسفه أهتموا بكل ماورد أعلاه مثل أرسطو ( تقريبا ) !!

 أضافه لمدارس فلسفيه كثيره أخري لاداعي لسردها في هذا المقال حتي لايتشتت ذهن القارئ الكريم غير المتخصص في الفلسفه والأشاره لأختلاف الفلاسفه وأهتماماتهم مجرد لأيضاح أن الفلاسفه ليست جميع أهتماماتهم موحده وأن الفلسفه مدارس فكريه كثيره وكل مدرسه لها طابعها الخاص وحقلها الخاص :


وكان لابد لي من أيضاح التفرقه بين أهتمامات الفلاسفه الفكريه حتي لا يعتقد المتابع الكريم الغير متخصص أو ملم بالفلسفه أن الفلاسفه أو الفلسفه مجال واحد أو ذات أهتمام موحد ولابد للتنويه المقصود بالفلاسفه الذكور والنساء وليس الذكور فقط لأن التاريخ أشهر الفلاسفه الذكور أكثر من النساء لكن هذا لاينفي وجود فلاسفه نساء عبر التاريخ وإن كن أقل عددا من الذكور لكن وجودهن واقعا ملموسا في الحقل الفلسفي ولهن أفكارهم الفلسفيه المؤثره  .

لكن ورغم أختلاف أهتمامات الفلاسفه علي مر العصور وأختلاف طرق تفكيرهم لكنهم جميعا يشتركون بصفات معينه هي من جعلت منهم فلاسفه ومختلفون عن الأخرين ولابد من ذكر بعض هذه الصفات حتي يسهل للمتابع الكريم فهم الأجابه علي موضوع المقال :

صفات عامه في طريقه تفكير الأنسان الفيلسوف ذكرا كان أم أنثي :

1-        لايفكر مثل الأخرين أو بمعني أكثر دقه يركز علي ما لايراه الأخرين في كافه المواقف والأحداث والأراء والأكتشافات لأنه دائم التساؤل عن الأسس التي تقف خلف هذا الحدث أو الفكره أو الرأي ويحاول دائما البحث في الأسس ومناقشتها بطريقه جدليه ومحاوله أكتشاف الصواب بها من الخطأ .

مثال / سقوط التفاحه من الشجره

يوميا يشاهد الكثير من البشر سقوط التفاحه أو غيرها من ثمار من الشجره لكن العالم والفيزيائي الكبير أسحق نيوتن لم تمر حادثه سقوط التفاحه أمامه مرور الكرام بل وقف يتسائل :

لماذا التفاحه سقطت للأسفل ؟ لماذا لم تصعد للأعلي ! ولماذا عندما سقطت لم تسقط بطريقه مائله ؟

هذه الأسئله هي من قادت نيوتن لأكتشاف قانون الجاذبيه الأرضيه وهذا مجرد مثال صغير جدا من عده أمثله كثيره تميز العقل الفلسفي عن العقل النمطي ( العادي ) الذي تمر أمامه عده حوادث يوميا دون أن يكترث لها ويتعامل مع كل مايشاهده من وقائع أو أراء أو أفكار أما أنها من المسلمات والحقائق الثابته التي لاجدال بها أو لاينتبه لها من الأساس !

أما العقل الفلسفي فلا يوجد أمر مهما صغر شأنه يمر مرور الكرام !!! لذالك هناك فيلسوف وهناك أنسان ( عادي ) جل تركيزه في الحياه علي المأكل والمشرب والتكاثر والحياه وفق مبدأ كوبي –بيست مثل الأخرين !



2- العقل الفلسفي ( شكاك ومجادل )

الشك المقصود به هنا ليس الشك بالمفهوم التقليدي الذي يدور في العقل النمطي ( العادي ) لكن الشك بالمعني الفلسفي هو شك إيجابي أكتشافي بمعني أن العقل الفلسفي لايسلم بما هو ظاهر من أحداث أو وقائع أو أفكار أو أقوال علي أنها حقائق لاجدال بها فقط لأن الجميع يرددها  أو يؤيدها لأن العقل الفلسفي باحث عن الكيف وليس الكم ولا وزن لثقافه القطيع في حساباته وأثر في أرغامه علي التفكير أو السلوك بطريق لم يقنع عقله لذالك يصل العقل الفلسفي الي نتائج مختلفه عن ماهو ظاهر ويطفو علي السطح فالعالم الأسطح لايناسب عقل الفيلسوف المحب للغوص في الأعماق .



3- الصفه الثالثه للفيلسوف
       
محب للحريه وساعي لها قدر أستطاعته فهو لايحب القيود أيا ماكان نوعها لأنها تعرقل التفكير الفلسفي ولاتدعه ينطلق محلقا في سماء البحث والأكتشاف ومن شروط التفكير الفلسفي أن تكون قاعده الأنطلاق خاليه من شوائب الفكر وحبال وقيود الأنطلاق :

مثال / حتي يعطي الفيلسوف رأيا في مسأله ما فهو لاينطلق من مسلمات قائمه بالفعل بل يهدم كافه ماهو قائم حتي يعيد بناء الحقيقه وأذا أكتشف بعد أعاده الهدم والبناء ذات النتيجه فالمسأله المطروحه سليمه سابقا وبعد فحصها أما أذا كانت النتيجه مختلفه كليا وجديده هذا مفاده أنها كانت وهما وليس لها منطق سابقا وحاليا وبعد أعاده البناء أصبحت منطقيه وعلي سبيل المثال وليس الحصر :

أذا تم سؤال فيلسوف عن رأيه في مسأله أخلاقيه أو فكريه أو علميه محدده أيا ماكان نوعها فلن ينطلق العقل الفلسفي للأجابه بصحه المسأله الأخلاقيه أو الفكريه من عدمها من خلال أراء مجتمعه أو ثقافته التي ربما تعتبر حدث معين غير أخلاقي لديها لكنه أخلاقي في مجتمع أخر والعكس صحيح لكن العقل الفلسفي ينطلق من نقطه تسمي فلسفيا ( قاعده نقطه الصفر  ) وليس من خلال أحكام أو تأثيرات مسبقه وهذا مايسمي بلغه أهل الفكر والثقافه ( الموضوعيه في التفكير ) وهي عدم الأنحياز لطرف ضد الأخر أو ثقافه ضد الأخري والأنحياز فقط لمناقشه صحه أو عدم صحه الموضوع المطروح بعيدا عن أي مؤثرات خارجيه مسبقه للوصول لحقيقه الطرح إن ذو طبيعه لاتحتمل القسمه علي أثنان أو ذو طبيعه نسبيه تختلف بأختلاف من ينظر للموضوع  .


ماورد أعلاه بعض من الصفات العقليه المشتركه لجميع الفلاسفه بغض النظر عن أهتماماتهم الفكريه والمعرفيه .

ونأتي حاليا لموضوع المقال :

لماذا عبر تاريخ تتبع السير الذاتيه لتفاصيل حياه الفلاسفه منذ الأغريق القدماء وحتي يومنا هذا نجد أن معظمهم ( وليس جميعهم ) أما كان يهرب من الحب والأستقرار العاطفي أو فشل فشلا ذريعا في أي تجربه عاطفيه دخل بها وأنهارت كافه محاولات نجاحها !

هل هناك سر ما يقف خلف هروب الفلاسفه من الحب ؟ وهل هذا السر هو ذاته الذي يسبب فشلهم في حال تمرد أحدهم علي مبادئ الفلسفه وقرر كسرها بالدخول في علاقه حب وأستقرار عاطفي ؟!!!!!!

المسأله أيها المتابعين الكرام ليس بها سر ولايحزنون وكل ما في الحكايه أن صاحب التفكير الفلسفي لايتعامل وجدانه مع العواطف والمشاعر مثلما يتعامل معها صاحب التفكير الغير فلسفي !!!!

ومن المتعارف عليه أن طريقه التفكير تؤثر علي طريقه تصرفنا وسلوكنا ورده فعلنا علي أحداث الحياه بل لا أبالغ لأن أعلن أن طريقه التفكير تؤثر علي أدق أدق التفاصيل اليوميه في حياتنا مثل طرقه نومنا وطعامنا وشرابنا ...الخ من تأثيرات جمه وبديهيا تؤثر علي عواطفنا !!!!!

الحب أيها الساده الكرام أجمل شعور قد يمنحه ألله للأنسان إن كان حب صادق حقيقي وفق شروطي في مفهوم الحب الحقيقي الذي طرحتها سابقا أكثر من مر ولا حاجه لتكرارها في هذا المقال والمشكله للفيلسوف تكمن عندما يصادف الحب الحقيقي فجأه في حياته وهنا يحدث تصادم عنيف بين الوجدان وطبيعه العقل الفلسفي !


العقل الفلسفي عقل نشط علي الدوام وليس عقل خامل سلبي فالعقل الفلسفي عقل منتج للأفكار وصانع لها أما العقل الغير فلسفي عقل خامل متقبل للأفكار ولايستطيع أنتاجها !

أتذكر في هذا السياق أحدي الأقتباسات الجميله التي قرأتها سابقا لأ حد المفكرين عن أسباب فشل الفلاسفه في الحياه بشكل عام وليس في الحب فقط ! :
..

(( الفيلسوف يصف للأخرين سبل النجاح بها ولكن لايستطيع هو سلوكها عندما يستطيع الأنسان التقليدي أفتعال الفلسفه ,حينها يستطيع الفيلسوف أفتعال الحياه التقليديه !

قدره الفيلسوف علي فهم الحياه تمنعه من النجاح فيها لأن مايحتاجه النجاح في الحياه يتعارض مع طبيعه الفلسفه حيث النجاح في الحياه يتطلب محدويه الهدف وأهداف الفيلسوف لاحدود لها !

والبشر بحاجه للفيلسوف من أجل فهم وتحسين حياتهم لكن الفيلسوف ليس بحاجه للحياه كي ينجح بها كونه مازال يحاول جاهدا الغوص في معانيها ولم يصل قط للمعني الدقيق لها فكيف يريد النجاح في حياه لم يحسم التفكير الفلسفي رأيا قطعيا في العديد من معانيها وكل يوم يتم أكتشاف معني جديدا لها !! ))   مقتبس


هذه العبارات أعلاه تلخص ما ذكرته من صفات في هذه المقاله لطبيعه العقل الفلسفي وما يميزه عن العقل الغير فلسفي ولكن يضل السؤال قائم ما شأن كل ماورد أعلاه عن طبيعه العقل الفلسفي في فشل الفلاسفه في الحب كون الحب ذو طبيعه وجدانيه وليست عقليه أو خاضعه للمنطق الفكري ؟!!!


أعود لتكرار ما ذكرته أعلاه أن طبيعه تفكيرنا تؤثر لاشعوريا في وجداننا وطريقه سلوكنا وتصرفاتنا وهذا يظهر جليا في المثال التالي :

 شخص تعرض لفقدان أمواله بالكامل في صفقه تجاريه بغض النظر عن الأسباب لماذا هناك من ينهار تماما وربما يدخل في جلطه قلبيه قد تؤدي بحياته وأخر يتعامل مع الموقف بهدوء كأنه فقد مبلغا بسيطا هنا أو هناك ؟!

طريقه التفكير هي السبب : الأول كان المال في تفكيره غايه له والأخر المال كان مجرد وسيله وليس غايه في ذاته وأنعكست طبيعه التفكير علي رده الفعل تجاه الحدث تلقائيا ونقيس علي ذالك أختلاف ردات فعل البشر تجاه ذات الموقف الحزين أو المفرح سواء في وفاه عزيز / فراق حبيب / نجاح دراسي / فشل دراسه / الزواج / الطلاق / .....الخ من أحداث لها صله مباشره بعالم الوجدان وليس الأفكار لكن طريقه تفكيرنا تؤثر في طريقه رده فعلنا حول كافه ما يدخل حيز الشعور !


الحب عند الفلاسفه عموما وفلاسفه المدرسه الوجوديه خصوصا دافع جميل لهم ومحرك تجاه كل ماهو جميل ومبدع في الحياه شريطه أنه يضل بعيدا عن أن يكون واقعا فعليا !!!!!!!!!!!

طبيعه التفكير الفلسفي وفق ما ذكره من شروط ثلاث أعلاه في هذه المقاله وغيرها من شروط أخري ترسل رسائل مشفره للوجدان تنذره بأقتراب حاله ( خطر ) وهي حاله حب جميله ظهرت فجأه في محيطه !

الفيلسوف هنا يشعر بالطاقه الهائله المنبعثه من مفهوم الحب الرئيسي والذي أسميه نهر الحب ويبدأ وجدانه بفيضان من المشاعر المحركه في أتجاه مزيدا من الأحساس بمفاهيم جميله للحياه لم تكن تطرأ في طريقه تفكيره لولا غزوها لعالم الوجدان !


وتضل حاله الحب في هذه المرحله للفيسلوف حاله أبداعيه خلاقه تمده بنشاط وطاقه إبداعيه وجماليه لانظير لها في حياته ماقبل وقوعه بحاله الحب ولهذا السبب يزداد توهجا فكريا في هذه المرحله مع التركيز علي مفاهيم جماليه جديده بدءت تشغل تفكيره لم يكن لها تواجد في جدول أفكاره ماقبل وقوعه في حاله الحب !


وتنعكس هذه الطاقه في الحب أيضا علي الشعراء والأدباء لكن ممن يمتلكون ( طريقه التفكير الفلسفي ) لذالك معظم روائع الأدب العالمي أو الشعر العالمي الجميل جاء بسبب دخول هذا الشاعر أو الأديب بحاله حب .


أذن يا مشعل شمعه ( هذا اللقب الذي يناديني به الوالد دائما ! ) أين المشكله ؟

المشكله تكمن كما ذكرت أن حاله الحب تضل خلاقه ومبدعه طالما كان بعيدا عن حياه الفيلسوف الواقعيه !!

كيف يكون ذالك ؟

من البديهي أن يسعي المحبين أذا كان مايجمع بينهم حاله حب من طرفين وليس طرف واحد وكان حبا حقيقيا وليس من أسباب الحب الأربعون الي الزواج والأرتباط لتدعيم علاقتهم وجعلها واقعا معاشا وليس مجرد طاقه جميله محلقه في السماء !

وهنا نجد نوعين من الفلاسفه :

النوع الأول : الهرب بسرعه والقفز من النافذه أيا ما كان مكان السقوط !!!! هذا النوع من الفلاسفه عند أقتراب الحب الحقيقي الي حياته الفعليه يتوتر كثيرا لأن طبيعه الحب طامحه للأستقرار والثبات وطبيعه العقل الفلسفي الحركه المستمره تجاه عوالم الفكر وسماء المعرفه وحتما سيحدث تصادم مروع بين طبيعه الحب الباحثه علي الهدوء الوجداني والأستقرار مع طبيعه التفكير الفلسفي الساعي للتحليق علي الدوام دون الهبوط في أي مطار قط !!!

الحب يجعل الأنسان يحلق في السماء عاليا والفلسفه أيضا تجعل الأنسان يحلق بالسماء لكن الفرق يكمن أن الحب يحلق بأطرافه بسماء ذو عالم واحد وهو الوجدان وجماليات الكون والعقل الفلسفي يحلق بصاحبه لعده عوالم وأكوان لا حدود لها والفرق بين تحليق الحب وتحليق الفلسفه كالفرق بين الذي يسافر للسياحه والأستجمام ومن يسافر للعمل !

الحب هو رمز الأستقرار والحياه الجميله الهادئه وهو يعادل السفر للسياحه والأستجمام بمشاهده المناظر الجميله في هذا الكون أما الفلسفه تعادل السفر للعمل الذي ليس به مجال للسياحه والأستجمام قط .


يهرب النوع الأول من الفلاسفه من الحب بأستمرار لأنهم يعلمون مقدما أن قدرهم في الحياه أن يضلوا في عمل متواصل ولا توجد فرصه واحده قط للراحه والأستجمام والأستقرار ! قدرهم أن عقلهم ذو طبيعه فلسفيه لن يستطيع عالم الوجدان مهما بلغت قوته أن يخمد العقل الفلسفي وستحدث المواجه بين العالمين حتما عاجلا أم أجلا لأن الطبع يغلب التطبع والقدر منح الفيلسوف طرق تفكير ذو طبيعه خاصه جدا لاتتلائم مع عالم الوجدان والعواطف الباعث علي الهدوء والسعاده الكامنه بالأستقرار العاطفي والفلاسفه سعادتهم الحقيقيه تكمن في شقائهم الفكري !

النوع الثاني من الفلاسفه :

هؤلاء الفلاسفه المغامرون ! حيث أنهم لايهربون من الحب قط بل أذا صادفوا الحب رحبوا به أشد ترحيب لأنهم في أنتظاره منذ زمن ماقبل ولادتهم ! وهم يريدون تطبيق نظريه في السفر تعرف بأسم ( عمل + سياحه ) ومعروفه هذه الطريقه في السفر خصوصا عند رجال الأعمال أو من يعمل في مجال يتطلب السفر بأستمرار كالطيارون وأطقم الضيافه وغيرهم ....حيث يستغلون الوقت الممنوح لهم في الدوله التي يزورنها في الجمع بين العمل والسياحه .


لكن يكتشف هؤلاء الفلاسفه لاحقا أن العمل والسياحه في عالم الواقع يختلف عن عالم الحب وعالم الفكر !!!!

يقرر الفيلسوف من النوع الثاني المغامره وقد يقرر الزواج بمحبوبته ولايهرب ولكن بعد مضي مده طالت أم قصرت يفشل البعض من هؤلاء الفلاسفه المغامرون في أكمال مسيره الحب والزواج ليس بسبب خيانتهم وحبهم للتعدد أو أي أسباب أخري قط بل بسبب أحساسهم بأن نشاطهم الفكري ذو الطبيعه الفلسفيه أصابه عطب مفاجئ منعه من التحليق مجددا في عوالم متعدده وحتي يستطيع هذا العقل التحليق من جديد عليه التخلي عن التحليق في سماء الوجدان !

أثبتت التجربه العمليه في حياه معظم الفلاسفه فشلهم في التوفيق بين ماتتطلبه حياه الأفكار وماتتطلبه حياه العشاق فشروط حياه عالم الأفكار التحرر والتفرغ الكامل للتأمل والجدل والأطلاع والتحرر من كافه قيود عالم الوجدان


يحاول الفيلسوف الصمود ضد محاولات عقله ذو الطبع الفلسفي المستمره في تحريره من عالم الوجدان لأنه لم يخلق له وخلق فقط لعالم الأفكار والأطلاع والأستكشافات وتنجح معظم محاولات العقل الفلسفي في أخر المطاف من الأنتصار وتحرير الفيسلوف من عالم الثبات والوجدان والعوده به مجددا للتحليق في عوالم الكون الفسيح مستكشفا معني هنا وعبثا هناك وحقيقه هنا وكذبه هناك !

وهذا هو سر فشل معظم الفلاسفه في الحب سواء من النوع الأول أو الثاني فالأول قرر الهروب من ساحه الحرب مع الوجدان لأنه يعلم مسبقا أنه ليس عالمه الذي خلق من أجله أما النوع الثاني من الفلاسفه قرر خوض الحرب علا وعسي يحقق نصرا فريدا من نوعه يجمع بين عالم العقل وعالم الوجدان ويصلح فيما بينهم بعد سلسله طويله من الحروب عبر التاريخ !!!!


هل معني هذا التحليل أنه لايوجد فلاسفه سعداء في الحب والفكر معا ؟

بالطبع يوجد وأكرر ليس جميع الفلاسفه أو أصحاب التفكير الفلسفي فاشلون في الحب لكن السواد الأعظم منهم ( 90%  ) كذالك !!  و 9% نجحوا في التوفيق بين عالم الفكر وعالم الحب

أذن من هم نسبه 1 % المتبقيه !!!!!!

هؤلاء كانت نهايتهم غامضه أو مستتره تحت غطاء بارز بصوره للعامه ولكن يحمل في طياته أسباب أخري للنهايه لا يعلمها إلا ألله !!!!!

أحد النهايات التي أشك بها بأستمرار وصراحه لم أناقش شكي هذا قط لأي أنسان في عالمنا العربي لكن ناقشته في أثناء زياراتي لليونان بلد الفلسفه حيث لأكون معكم صريح :

تعلمون جميعا قصه الفيلسوف سقراط وكيف كان تعامل زوجته وأسمها ( زنتيب ) تعامل قاسي معه وكان سقراط ذو عقل فلسفي أما زوجته فصاحبه عقل تقليدي وأنعكست طريقه تفكيرهم المختلفه علي حياتهم الزوجيه وكانت تسبب لسقراط كثير من المتاعب ووصل بها الأمر أن تسكب الماء الحار علي سقراط أثناء تواجده أمام المنزل يعطي دروسا في الفلسفه أو يتحاور مع تلامذته !

رغم كافه المتاعب التي سببتها زوجته لسقراط فلم يقرر التخلي عنها وكان يحبها ويقال أنها هي أيضا كانت تحبه !!!

لكن بالطبع تعلمون أيها المتابعين الكرام أن نهايه سقراط كانت بسبب حكم المحكمه في أثينا القديمه عليه بالأعدام عن طريق أجباره تجرع السم وعرضت المحكمه علي سقراط الصلح والعفو مقابل أعتذار سقراط وتعهده علي عدم ممارسه الفلسفه مجددا حيث كان المجتمع الأغريقي القديم تخشي بعض أطيافه من التنوير الفكري لأن ذالك يؤثر علي مركزهم في السيطره علي عقول البسطاء لكن سقراط رفض الصلح لأنه قال أنا لم أخطئ ومؤمن بأن الأنسان لابد أن يفكر بطريقه سليمه .

ورفض كذالك سقراط فرصه الهرب الذي عرضها عليه تلامذته بالأتفاق مع حراس السجن ( قمت بتصوير سجن سقراط في زيارتي الأخيره قبل 7 شهور لليونان وعرضت الفيديو في قناتي في اليوتيوب سابقا )

وقرر سقراط رفض كافه محاولات أخراجه وتجرع السم ومات بطلا وشهيدا للفلسفه .

بصراحه كثيرا ما ينتابني الشك هل مات سقراط فعلا لأنه كان مؤمن بأفكاره لذالك رفض كافه فرص العفو عنه أو تهريبه أم هناك ربما سبب أخر لايعلمه إلا سقراط ذاته ؟!!!!!!!!!!!!!!!!!!

أعدت قراءه علاقه سقراط بزوجته عشرات المرات سواء باللغه العربيه أو الأنجليزيه يضاف لهذا ما درسته سابقا عن سقراط أيام المرحله الجامعيه وصراحه لم أقتنع كثيرا بعد عده قراءات أن سقراط سبب تجرعه السم هو قرار المحكمه بأعدامه بل هناك سبب ربما خفي !!!!


ما سأعلن عنه مجرد رأي شخصي بحت ليس له أي أثباتات أكاديميه نهائيا فما هو مثبت رسميا أن سقراط مات بقرار محكمه وباقي قصه موته ورفضه للهرب كما هي معلومه في كافه المصادر الأكاديميه إن لم أكن مخطئ لذالك وجب التنويه أن ما أقوله هنا لايعدوا كونه مجرد ( شك ) وليس يقين !

أعتقد أن سقراط لعبها بذكاء للتخلص من حياته البائسه بسبب زوجته لكن سقراط لايريد الموت بمظهر الجبان المنتحر لأن زوجته كانت دائما تعايره بأنه فقير وصعلوك وتقارنه بوجهاء المجتمع الأغريقي قديما لأن تفكير زوجته تقليديا نمطيا مسايرا مع ماهو سائد في مجتمعها اليوناني القديم ولم تقدر نهائيا أن زوجها فيلسوف كبير مازالت سيرته مخلده في التاريخ حتي اليوم !

لذالك قرر سقراط التخلص من حياته وهو في الحقيقه يريد الخلاص من زوجته ! لكن يريد أن يترك خلفه قصه بطوليه تجعلها تندم أشد الندم أنها لم تقدر مقام زوجها أثناء حياته والذي أراد سقراط بعد موته أن يترك خلفه قصه بطوله كبيره وأسم سيخلد بالتاريخ فأذا لم يكن سقراط مصدر فخر لزوجته أثناء حياته فسيكون كذالك بعد مماته !!

والفرصه الذهبيه للخلاص كانت في المحاكمه لذالك رفض الصلح ورفض الهرب وربما لو كان فيلسوف أخر لقبل الصلح أو هرب من أثينا لكن أصراره علي تجرع السم يوحي لي أنه أراد الأنتحار ولكن بمحو أثر أرادته السريه حتي يظهر بمظهر شهيد للفلسفه بطريقه بطوليه ولهذا فقدت الفلسفه في وقت مبكر فيلسوفا عظيما مثل سقراط والسبب الخفي هي زوجته !!!!!!!!!!!!!!!!!!!


الساده محبي سقراط أرجو عدم الغضب ضدي فأنا أيضا من محبي سقراط لكن ماقلته كان مجرد شك بمرتبه ( دعابه فلسفيه )  لا أكثر ولا أقل !

الأختفاءات المفاجئه أو الموت المفاجئ تحت غطاء البطوله أو المرض ربما هؤلاء هم نسبه 1% من الفلاسفه المغامرون الذين قرروا قبول الحب والزواج  وكانت نتيجه مغامرتهم غامضه أو مثار شك !


الفرقه الناجيه من الفلاسفه هم 90 % الذين هربوا مباشره من الحب أما المغامرون ممن قبلوا خوض المعركه والتسليم للحب والزواج كانت نسبه نجاحهم  9% والباقي مازال أما مصيره مجهول أو مستتر تحت روايات مثار شك وهم 1 % المتبقيه !!!!


الفيلسوف يتعامل مع الحب كطاقه مولده للأبداع والأنطلاق لذالك معظم الفلاسفه يتعاملون مع طاقه الحب وليس الحب ذاته متجسد في محبوب وهذا سر فشل معظم الفلاسفه في الحب وأقول معظم وليس الجميع فقط 9% منهم و 1% مصيره مجهول !!!!!



الأربعاء، 13 مايو 2020

مشكله اللا-معني وذوبان ثلج الأيس الموكا !


 مشكله اللا-معني وذوبان ثلج الأيس الموكا !



أكتب هذه المقاله وأنا جالس في حديقه المنزل الداخليه الساعه الثانيه والنصف فجرا ليله 13 مايو 2020 والهواء منعش وعلي غير العاده في مثل هذا التاريخ في الكويت !! وكان الهواء به نسمات بارده جميله تضرب في أوراق الشجر الملاصق لي محدثا شعورا رومانسيا جميلا وأنا أتناول كوب الشاي بالهيل + كرامل ويفر المفضل عندي .


كنت مشغول الأيام الأربع الماضيه بأعاده قراءه روايه الطاعون للفيلسوف الفرنسي ألبر كامو وهي الروايه التي حصل من خلالها علي جائزه نوبل في الأداب عام 1957 أو علي أقل تقدير كانت أحد الأسباب لحصوله علي هذه الجائزه الرفيعه .

ألبير كامو فيلسوف روائي عبثي طالما كان شغله الشاغل التساؤل عن أيجاد معني لمشكله اللا-معني !!!!!!!!!!!!!!!!


من المؤسف حقا أن مايصل إلينا في عالمنا العربي أفكار غير دقيقه عن المدرسه العبثيه ودورها في الفكر الفلسفي وغالبا أفكار سلبيه رغم أن أحد أجمل أهداف الفكر العبثي هي التصالح مع مشكله اللا-معني ؟!!!!


وحاليا وبعد أنتهائي من أعاده قراءه روايه الغريب وروايه الطاعون لأبير كامو أود طرح رؤيتي الخاصه لأفكار كامو وأكرر هي رؤيتي الخاصه والتي تحتمل الصواب أو الخطأ لذالك وجب التنويه .

وللقارئ الكريم الذي ليس له خلفيه فلسفيه أو مطلع علي الأدب العبثي أود شرح معني كلمه الأدب العبثي أو الفلسفه العبثيه بأختصار حتي يسهل أستيعاب ما أود طرحه في هذه المقاله :

المدرسه العبثيه هي أحدي أفرع المدرسه الوجوديه في الفلسفه وكما هو معلوم للمطلع علي علم الفلسفه أنها تحوي عده أفرع كما علم الطب حيث هناك طب عيون وطب بشري وطب نساء وولاده وطب تجميل وطب الأسنان .....الخ كذالك الفلسفه لها عده أفرع وكل فرع أو مبحث له أستقلاليته عن الأخر ومجال فكري مختلف عن الأخر .


المدرسه الوجوديه بأختصار يركز فلاسفتها علي مشكله الأنسان الفرد مع مفاهيم الحياه مثل الموت والحزن والفرح والحب والخير والشر والنجاح والفشل .......الخ ولايهتم فلاسفه الوجود بالمعاني الكليه المجرده بقدر أهتمامهم بالمعاني الجزئيه للأنسان الفرد لذالك لايهم تعريف الجمال كمفهوم عام يتفق عليه الجميع بقدر أهتمامهم بمفهوم الجمال بالنسبه لي ( أنا ) وليس ( لهم ) لذالك هي فلسفه تعلي من شأن الأنا الفرد علي المجموع


ونشأت الفلسفه الوجوديه المعاصره كرده فعل علي تلاشي الأهتمام بالأنسان كفرد وصعود الأهتمام بالثوره الصناعيه الكبري التي اجتاحت أوربا وماصاحبها من تغيرات أقتصاديه وأجتماعيه وأخلاقيه وغيرها من تغيرات أدت بمجملها الي أحساس الأنسان الفرد بالضياع والأغتراب وسط المجموع والمجتمع وأختل توازن وجدانه وكينونته وتلاشي صوته ومعاناته وسط أسواط المعدات الصناعيه والقطعان البشريه والفكريه والتي عمقت أحساس الفرد بالأغتراب لذالك ظهرت الفلسفه الوجوديه لأعاده أهتمام الفلسفه بالأنسان الفرد وأهتماماته ومعاناته عوضا عن الأهتمام بمناقشه الماهيات الكليه المجرده والتي لم تعد تهم الأنا الفرد الضائع وسط الحشود .

ومن رواد المدرسه الوجوديه الدينماركي كيرجكارد والفرنسي سارتر والألماني هايدجر وغيرهم الكثير سواء فلاسفه وجودين أم أدباء بنكهه فلسفيه مثل إيميل سيوران الروماني أو شعراء ......


المدرسه العبثيه :

أنبثقت المدرسه العبثيه من رحم المدرسه الأم وهي الوجوديه وكان الفلاسفه العبثيون لأختلاف تنوعاتهم الثقافيه والفكريه وطريقه طرحهم لأفكارهم يجمعهم رابط واحد واضح للعيان وهو أصرارهم أن يتعايش الأنسان مع حقيقه ( عدم وجود معني لأي شي ) !!!


أطلقت أسم لهذه المشكله وهو ( مشكله اللا-معني ) هل فعلا مشكله ولماذا ؟!!!!!!


أني من عشاق ألبير كامو ولاتخلوا سيارتي أو أي مكان أتواجد به من كتاب أو روايه من رواياته أو كتبه ومشكله كامو في الفكر العربي أنه لم يأخذ حقه من الفهم الصحيح لأفكاره والتي أما يساء فهمها أو يتم أقتطاع بعضها وترك الأخر لذالك يصل المعني ناقصا لمن لايجيد قراءه مابين السطور ؟!!!!!!!!!!!!!


صديقي كامو الذي لم ألتقي به فعليا لأنه توفي قبل ميلادي بكثير لكني ألتقيت به روحيا وفكريا عن طريق أفكاره والتي تعبر عن صميم معاناه الأنسان المعاصر الذي لم يرتضي أن يحيا بلا معاناه لكنه فضل صداقه المعاناه علي صداقه البشر !!!!!!!!!!!


ماهي مشكله ألبير كامو ؟

صديقي كامو كان يندهش بأستمرار علي أصرار البشر علي أيجاد أجوبه لكل سؤال وعلي أيجاد تبرير لكل فعل !!!! مما سبب له أكتئاب وشفقه علي بني الأنسان !!!


كامو مثل غيره من فلاسفه الوجود والعبث يركز علي اللحظات التي بين أيدينا ويلغي مفهوم الماضي والمستقبل من المعادله الرياضيه كليا !!!


شاهد كامو الأنسان يبدد طاقته وأيام حياته هباء أما خوفا من مستقبل مجهول أما ندما علي ماضي معلوم ! وكلا الشعورين ليس للأنسان أدني سيطره علي التدخل في تغير أحداثهم !!!! لن أستطيع مسح الماضي ولن أستطيع التيقن بأن المستقبل سأبلغه وأحيا لحين قدومه لأنه من الجائز جدا أن أموت في هذه اللحظه أو يأتي المستقبل مخالفا للتوقعات سلبا أو أيجابا !! لذالك اليقين الوحيد عندي هو الحاضر فقط لاغير !!!


كثيرا ما يتلاشي الحاضر من بين أيدينا وفجأه نصحوا في زمن أخر بعد فوات أوان الأزمان !!!!!!! أغلب الأمور التي نندم عليها فعليا هو عدم أستمتاعنا باللحظه التي بين أيدينا والكف نهائيا عن نسيانها والغوص في تفاصيل الماضي أو القلق من تفاصيل المستقبل !!!



بالرجوع لزمن ماقبل كرونا كنا لا نعير وزنا للتفاصيل البسيطه مثل ذهابنا الأعتيادي للسوبرماركت أو تناول القهوه المفضله في ستاربكس أو التجول والتسوق في أحد المولات أو مجرد التجول سيرا علي الأقدام أمام شاطئ البحر أو النهر أو في حديقه عامه وكنا دائما مشغولين الفكر أثناء تجولنا أو أثناء تواجدنا في الكافيه أو المول أما بمستقبل قلقين من قدومه أو بماضي نادمين علي حدوثه وفي خضم هذه الدوامه ننسي اللحظه الراهنه ولانستمتع بها بل نراها أمرا روتينيا كئيبا مضمون حدوثه !!!!!!!!!!!!!!!!!!


جاء مستر كرونا وأعطي درسا معتبر من دروس فلسفه ألبير كامو للبشريه جمعاء والتي أصبح أي أنسان حاليا أقصي حلم ممكن أن يحلم به أن يذهب للسوبر ماركت أو مايسمي باللهجه المحليه الكويتيه ( الجمعيه ) في أي وقت دون زحمه ودون موعد كما كان قبل زمن كرونا !! لم تعد للأحلام الكبيره محلا من الأعراب حاليا فقط وأقول فقط أن يعود يومنا العادي الكئيب سابقا بتفاصيله الأعتياديه الممله كما كانت ولا نريد أكثر من ذالك نحن راضون كل الرضي أن نستمتع بأيامنا العاديه الممله السابقه علي زمن كرونا وهذه أقصي أمانينا !!!!!!



كرونا لخص أفكار كامو برمتها في روايه الغريب حيث كان بطل الروايه شخص لامبالي وغير مكترث كليا بأي حدث في الحياه بما فيها حدث وفاه والدته والذي حين تلقاه لم تكن له رده فعل نهائيا وكأن الأمر لايعنيه من شده اللامباللاه !!!!!


بطل روايه الغريب لأبير كامو كان فاقد لكافه المعاني في حياته مثل الصداقه والحب والعائله ......الخ بما فيها فقدانه لمعني الحياه ذاتها لذالك أنعكس ذالك في أن أصبح شخص لامبالي لأي أمر الي حين جاءت لحظه محاكمته بالأعدام في نهايه الروايه ورغم أن الحياه لم تكن تعني له أي شي مطلقا لكنه شعر وللمره الأولي بأن اللا-معني أفضل من الفناء وأن تعايشه مع الفراغ من المعني أفضل من اللا-وجود !!! وشعر بالحنين لمحبوبته وأن يتعايش مع فراغ المعني بسعاده وهناء !!!!


أراد كامو من خلال روايه الغريب أيصال رساله مبطنه الي بني الأنسان بأن كافه صدمات حياتنا المتتاليه هي جراء ثقتنا المطلقه بأن لكل شي معني وهو في الواقع خالي من المعني !!!!!!


كم منا علق أمل كبير علي مفهوم الصداقه علي أنه أجمل مفهوم في الكون وبعد فتره من الزمن أنصدم بأن الخنجر الذي تم دسه في وسط الصدر كان من أقرب الأصدقاء ! وكم من وضع كافه أماله في مفهوم الحب وأنصدم لاحقا بأنه ليس حقيقي ومازال مصر علي ملاحقه المفهوم الحقيقي ! وكم منا علق أمال علي العائله والأقرباء وأتضح أنهم هم سبب كافه المأسي له ......الخ من عده مفاهيم كنا نصر أن لها معاني حقيقيه في أرض الواقع !!


يقول كامو / لماذا نعلق أسباب سعادتنا علي أكتاف الأخرين دائما فنقول علي سبيل المثال وليس الحصر :
سعادتي في أصدقائي أو محبوبتي أو زوجتي أو أولادي أو عائلتي أو وظيفتي أو .....الخ من الأوات !!!

لماذا دائما نربط راحتنا بالأخرين وليس بأنفسنا وهذا هو السؤال الأول ثم يقول كامو / لماذا من الأساس نفترض مقدما وجود معني لكل مفهوم وهذا هو السؤال الأكثر مشاغبه في فكر كامو !!!!!!!!!!!!!!!!!

لماذا يجب أن نعرف مفهوم الصداقه / الحب / الجمال / الشر .......الخ ورغم كم الخيبات لنا والترابط غير المنطقي بين الأحداث مازلنا نصر أن لكل مفهوم وحدث معني !!!!!!!


لماذا عندما أكون في عمل متعب معنويا وجسديا لي في الصباح أواسي النفس وأقول ( هانت ) كلها ساعات أو أيام وأرتاح لأن هذا التعب سوف يعقبه راحه ومستقبل أفضل ولكن كامو يقول من يؤكد لي فعلا أن بعد هذا التعب سوف أحصل علي الراحه 100% كثيرا ما نشاهد أشخاص ضلوا تعبون طوال حياتهم وأخرون ظلوا مرتاحون منذ ميلادهم حتي لحظه وفاتهم !!!!!!!!!


كامو يريد للأنسان المتعب أن لايواسي ذاته بخدعه مبتكره يضلل بها ذاته فهو علي سبيل المثال لايريد عندما يكون شخص متعب أن يقول لذاته سوف أحصل علي الراحه حتما بعد التعب هذه العباره جدا خاطئه في فكر كامو ولكن العباره السليمه هي أن يقول الشخص المتعب لذاته ( لابد من أن أستمتع بما أقوم به لأن القادم أسوأ ) !!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!


وهذا يتضح من أسطوره سيزيف لألبير كامو في مثال الشخص المغضوب عليه بدحرجه الصخره الكبري من الأسفل الي الأعلي هكذا دون هدف ودون غايه وكان الخلاص من هذا العبث أن يتصالح الشخص مع الصخره وفكره اللا-معني كجزء لايتجزأ من معني المعني ؟!!!!!!!!!!!!!!!!!!


في روايه الطاعون طرح كامو فكره الموت والفناء بأسلوب مختلف عن طرحه في روايه الغريب حيث كان بطل الغريب أنسان فرد في مواجهه الفناء أما بطل الطاعون كان البشريه جمعاء في مواجهه فنائهم وهذا يحتم علي البشر أجمعين التعاون فيما بينهم من أجل القضاء علي فناء وجودهم الذي سيحرمهم متعه الأستمتاع بفراغ مفاهيمهم من المعني !!!!!!!!!!!!


كون بعض مفاهيم الحياه عبثيه وخاليه من المعني لايعني مطلقا أنها خاليه من المتعه وهذا رأي كامو فهل لو تم سؤال شخص في ستاربكس علي سبيل المثال لماذا أنت تشرب وايت أيس موكا ؟ سيقول لأني أحبه ؟ أذا تم سؤاله لماذا أنت تحبه ؟ سيقول لأن طعمه لذيذ ؟ لكن أذا أصر السائل علي طرح مزيد من الأسئله وقال لماذا هو لذيذ ؟ سيقول لأني أحب طعم القهوه مثلا ! أو أي طعم أخر من مكونات الموكا ! ونتخيل أيضا أصر السائل السئيل أستمرار طرح الأسئله وقال : لماذا تحب طعم القهوه ولاتحب طعم الشاي !!؟ حينها سيحدث أحد الأمور التاليه :

1-        سيتوقف ذهن الشخص الذي يتناول الموكا عن التفكير لأنه عجز عن أيجاد أجابه لماذا يحب الموكه ولايحب الشاي وأكتفي بالأجوبه السابقه للسائل السيئل !! وأكمل تناول الموكه بهدوء طالما هو مستمتع بها أذن لايهم الغوص في البحث عن أسباب أستمتاعه لأن الموكا المثلجه ستذوب  من الحراره تدريجيا وتفقد طعمها اللذيذ لذالك عوضا عن أستمرار محاوله أيجاد أجابه لكل سؤال فضل تناول الموكا بهدوء وأهمال السائل السيئل !!! ( الشخص الحكيم )



2-        سيحاول الشخص متناول الموكا التفكير العميق لأجابه السائل السئيل عن سر أنه يحب الموكا وليس الشاي وحين يجد أجابه مثلا سيقول أن طعم الشاي مر وأنه لايحب الطعم المر سيفاجأ مجددا من السائل السيئل بسؤال أخر لماذا لاتضع قطع زياده من مكعبات السكر في الشاي حتي تلغي مرارته وأذا قال له أنه لايحب أضافه كثير من السكر سيواجه مجددا من السائل السئيل أن الموكا المثلجه مليئه بالسكر والسعرات الحراريه أذن لماذا ترضي بالموكا المتخمه بالسعرات ولاترتضي بالشاي ببضع مكعبات سكر أضافيه ستكون بأي حال من الأحوال أقل ضررا من سعرات الموكا !!!!

هنا سيجد الشخص متناول الموكا وقته برمته ضاع هدرا في البحث المستمر عن أجابات ومحاوله أرضاء فضول السائل السئيل وفي نهايه المطاف حين يريد أكمال الأيس موكا وجدها أصبحت بقدره قادر شوربه عدس من الحراره !!!!!

وهذا هو الشخص الغير حكيم ( العادي ) وفي الحياه كثيرا ما نتفنن و نتعمد في تضيع أوقات أستمتاعنا في اللحظات الجميله بسبب محاولاتنا الأنغماس أما في البحث عن أجوبه نطمئن من خلالها علي مسقبلنا أو أجوبه نبرر بها ما قمنا به من أخطاء في ماضينا والضحيه أن حياتنا تتسرب من بين أيدينا دون أن نشعر حتي نصدم أننا لم نعش اللحظه التي بين أيدينا بعيدا عن أي محاوله للتبرير أو التطمين أو أيجاد هدف لما نقوم به !!!!!!!!!


3-        الشخص من النوعيه الثالثه : متناول الموكا المثلجه من النوعيه الثالثه أذا واجه أي سؤال من السائل السئيل ستكون كافه أجاباته موحده وهي : لايهم !!!!!!!!!!!!!

أذا تم سؤاله لماذا تحب الموكا وليس الشاي ؟ لايهم
لماذا تحب ستاربكس وليس كوستاكوفي ؟ لايهم
لماذا تحب أحمد وليس خالد ؟ لايهم
لماذا أنت هنا ؟ لايهم

وهكذا ......................( شخصيه العبثي الأيجابي )

شخصيه العبثي الأيجابي هو شخص ليس له معني ومفهوم لأي معني ولا يكترث الي أيجاد المعني ! لأنه علي يقين مطلق أن البحث عن معني مضيعه للوقت وأن بعض مشاهد ألأحداث والواقع وعدم ترابط بعضها منطقيا تؤكد أن التوقف كليا علي تبرير الواقع أو محاوله منطقه وعقلنه الأحداث الغير قابله للعقلنه هي محاولات عبثيه لاطائل من خلفها ! ومن الأفضل التركيز علي اللحظه الأنيه حتي وإن كانت غير جميله لأن القادم أقبح وأسوأ وحتي في حال كان القادم أجمل فهو في كلا الحالتين لم يهدر حاضره لا بأنتظار الأسوأ ولا في أنتظار الأجمل فلا يوجد أجمل من اللحظه الحاليه وعصفور باليد خير من مليار علي الشجره !!!!!!!!!!!!!!!!!!!

لفت نظري في أحد القنوات الفضائيه شجار عنيف كادت أن تندلع حرب عالميه بسببه ! وكان الشجار بين شخصين الأول مصمم أن كرونا مجرد فيروس عادي نتج عن أكل الخفافيش أو غيرها في الصين وأنتشر أما الشخص الأخر كان مصمم وبشده أن كرونا مؤامره مدروسه وحرب بيلوجيه وبدء بالصراخ علي الضيف الأخر ويقول أنها مؤامره والأخر يصرخ ويقول أبدا ليست مؤامره !!!!


لو كان ألبير كامو رحمه ألله عليه حي حتي هذه اللحظه وشاهد المقطع كان سيتناول البوبكورن ويشاهد مستمتعا بالشجار ذاته وليس مهتما حقا للتأكد أن سبب كرونا طبيعي أم مؤامره فالعبثي لن يفرق معه معرفه أسباب كرونا قط لا من بعيد أم قريب !!!!!!!!!!!!

فتعددت الأسباب والموت واحد 

 كلمه لايهم هي شعار العبثي يكفيه أنه مستمتع فقط باللحظه وأيمانه الشديد أنه كلما وصل الأنسان لمعني سيكتشف لاحقا طال الزمن أم قصر أنه واهم وكافه الأحداث والتبريرات مثل عدمها تطبيقا لبيت الشعر الخالد فأنا الغريق ما أخشي البلل !!!! وكل مايهم الغريق محاولات أنقاذه وليس البحث في أسباب غرقه أو أيجاد تعريفات أو تبريرات للغرق !

قد يقول قائل لابد من معرفه الأسباب حتي يتم تفاديها في الأزمات القادمه تطبيقا لمبدأ الوقايه خير من العلاج ! 

لكن العبثي سيكون رده كالتالي :

لاداعي للقلق فدائما ستجد الأزمات الجديده بأستمرار أسبابا جديده لها مختلفه عن ما كنا نعتقد أنها الأسباب الوحيده لها !

بل وماهو أخطر وأدهي هل أتعظ الأنسان من معرفته كافه أسباب مايحدث اليوم لمنع حدوثه في المستقبل ؟! التاريخ البشري يثبت وبجداره منقطعه النظير أن كافه أسباب مأسي الأنسان والحروب والأمراض مازالت هي كما هي منذ الأزمان الغابره وماقبل الميلاد وحتي يومنا هذا تتكرر حرفيا وهذا ما فطن له الفيلسوف العبثي بأن الأنسان كائن لايتعلم من أخطاء الماضي مهما حاول الظهور بعكس ذالك وكافه كتب التاريخ تشهد بذالك ولهذا السبب أعلن فلاسفه العبث أنتحارهم الفكري ولم يعد أيا منهم يركز إلا في اللحظات البسيطه الجميله التي بين أيديهم بعيدا عن القيل والقال والهو والها !!! 

وفي حياتنا كذالك لابد أن نركز جل طاقتنا علي أنقاذ ذواتنا من توالي الصدمات وتأثيرها علي وجداننا بسبب ما كنا نتمسك به من مفاهيم أعتقدنا أنها الحقيقه المطلقه التي لا تتغير أو تتبدل أو تتلاشي لذالك لايهم كثيرا من أجل سلامنا الداخلي والروحي أن نصمم دائما علي أيجاد تفسير دقيق وقطعي لكل ما نواجهه خصوصا في الأحداث الغير مترابطه منطقيا أو التي تكون مقدماتها لاتشير الي النتيجه التي أنتهت إليها حفاظا علي ماتبقي منا من سلام روحي !!!

مستشار علاقات عاطفيه وزوجيه وأجتماعيه أنسانيه /طريق الثراء السريع

  طريق الثراء السريع أعلان هام للعاطلين عن العمل وظيفه أستاذ مستشار عالمي في مجال العلاقات الزوجيه والعاطفيه والأنسانيه والأجتماعيه شاغر...