في حال أستحاله أجتماع الأمرين هل تفضل أن تكون محب أم
محبوب ؟!
تنويه / ( هذه المقاله تهم في المقام الأول المقبل علي
الزواج غير التقليدي ولكن به نوع من التقليديه وعليه أن يختار ؟! )
الأقدار ليست دائما كما نريد وفي هذه المقاله سأتحدث عن
مشكله حقيقيه يمر بها ( البعض ) تجعله يخسر كثيرا من الزمن في السعي خلف السراب
الذي قوامه الأعتقاد بالقدره السحريه أن يتحول الشريك العاطفي من نقطه أ الي نقطه
ب أذا لم تكن أحرف ( أ+ ب ) مجتمعين في كلمه واحده !!!
أي أنسان في مشوار حياته في جميع مراحلها يتمني أن يكون
محب ومحبوب في أن واحد حيث أن أجتماع الشعورين يضفي بعدا أخر أكثر عمقا علي
العلاقه العاطفيه الراقيه بعكس إن كان طرف واحد فقط لديه شعور والأخر سلبي الشعور
.
في الموروث الأجتماعي في الثقافه العربيه بشكل عام هناك
كثيرا من الأمثله الشعبيه أو الأعتقادات التي أصبحت من الفلكور المتوراث ومن هذه
الأعتقادات التي قد يقترحها الأهل أو الأصدقاء علي من يقع في حيره عاطفيه وهو مقدم
علي الزواج علي سبيل المثال وليس الحصر أن يصدف أنه يحب شخص لايبادله الحب وفي ذات
الوقت هناك شخص أخر يكن له كل حب العالم ! وليس هناك أي خيار أخر لهذا الأنسان أن
يكون محب ومحبوب وعليه أن يقرر أن يختار أن يحيا علي أمل أن يكون حبه للطرف الأخر
دافعا في المستقبل علي يبادله الحب أم علي أمل أن يكون حب الأخر له دافعا لهذا
الشخص أيضا أن يبادله الحب وهنا يدخل الموروث الثقافي ويقترح الأهل والأصدقاء أن
يختار الأنسان دائما ( أن يكون محبوبا علي أن يكون محبا خصوصا وأكرر خصوصا في
الزواج !! )
أسمع كثيرا الأمهات ينصحن بناتهن بأن يرتبطن في الزواج
بالرجل الذي يحبها حتي إن لم تكن الفتاه تبادله الحب نهائيا وذات النصيحه توجه
للأبناء في حال أستشار والدته في هذه الحيره فدائما تأتي النصيحه بأن يختار المرأه
التي تحبه ولا يختار المرأه التي يحبها ( في حال لم يكن في علاقه حب طبيعيه بين طرفين )
والسبب في ذالك الأعتقاد المتوارث ربما ليس في الثقافه
العربيه فقط بل تمتد لبعض الثقافات الأخري أن الزواج مسأله أرتباط طويل الأمد
ورحله حياه ومن الأفضل أن يختار الأنسان من يجعله ملكا وأمبراطورا مدلل في هذه
الرحله وتجعل من رحلته في الزواج رحله خاليه من المطبات الجويه والمنغصات
ولايستطيع القيام بهذه المهمه الشاقه إلا من يحبك حب حقيقي وهذا هو السبب في حال
أظطر الأنسان للأختيار بين أن يختار من يحب أو من يحبه ؟!
الرجل وفقا للموروث الثقافي في حال أختار من تحبه وليس
من يحبها وفقا لنصيحه الأهل والأصدقاء النابعه من العمق الثقافي سيكون سعيدا في
زواجه لأن زوجته ستجعله سعيدا في حياته بحبها والعكس صحيح أذا أختارت المرأه الرجل
الذي يحبها سيجعلها ملكه في حياته وستحظي بمعامله أستثنائيه أمبراطوريه 7 نجوم
وطلباتها تنفذ قبل أن تنطق بها ولا يقف الأعتقاد الشعبي والثقافي عند هذا الحد بل
يتجاوزه الي الجزم أن الطرف الأخر سيتأثر حتما بطاقه الحب وسيبادله الحب قطعا في
المستقبل وهناك عباره يتم تدوالها عاطفيا من البعض وهي ( أني أحب حبك لي وليس شخصك
!!!! )
و المورث الثقافي دائما يسير في أتجاه التأكيد أن
الأنسان الذي يختار أن يكون محبوبا وليس محبا لامحاله أنه مع مرور الوقت سيتأثر
بهذا الحب الجارف وسيبدأ قلبه بالتعلق بمن يهتم به ويحبه .
هل هذا الأعتقاد سديد ؟
يبدوا للوهله الأولي أن هناك منطق نسبيا مقنع في أن
يختار الأنسان أن يكون محبوبا وليس محبا في حال أستحاله الحب من طرفين لكن التطبيق
الواقعي يشير الي أستثناءات كثيره تكاد تصبح قاعده ! أنه ليس بالضروره من يختار أن
يكون محبوبا سيكون سعيدا في زواجه وليس بالضروره أن تنتقل طاقه الحب الي وجدانك من
خلال من يحبك وتتحول العلاقه مع الزمن الي علاقه طبيعيه تكون بها محبا ومحبوبا في
وقت واحد ) وهنا لا أتحدث عن حب العشره أو الذي يأتي من خلال ما يقدمه الأخر من
أهتمام وحب بل أقصد الحب بالمعني الرومانسي الذي يجعلك تغادر كوكب الأرض وتقيم في
الفضاء الخارجي بعيدا عن هذا الضجيج .
كثيرا ما ينتظر الشخص الذي يحب من طرف واحد أن يبادله
الطرف الأخر الحب من خلال أهتمامه به وتلبيه طلباته دون نقاش و تسخير جل حياته له
لكن يمضي العمر ويكتشف بعد فوات الأوان وكثيرا من سنوات العمر أن الطرف الأخر
مازال لايبادله أدني مشاعر مهما كنت جميلا أنيقا وجدانيا معه خلال مشوار علاقتك به
ومهما كنت مخلصا له ومهما كنت الجناح الذي حلق من خلاله الطرف الأخر الي عنان
السماء كل ذالك للأسف لم يشفع بأن يبادلك الحب الذي تصبوا إليه ربما يحترمك ويقدر
ما تقوم به لكن أن يحبك لا وألف لا !
بل ومن عجب العجاب ! أن يطلب منك الشريك
العاطفي الأنفصال ويذهب لشريك عاطفي جديد وتصدم فيما بعد أن الشريك الجديد شخصيه
ليست بها أدني ميزه من مميزات شخصيتك ! بل هذا الشريك الجديد لمحبوبك السابق
يعامله بقسوه بل وبأهمال منقطع النظير ورغم ذالك محبوبك السابق يعشقه حد الجنون
وأنت أيها العاشق المتيم الذي أضعت جل حياتك في خدمه هذا المحبوب وبذلت الغالي
والنفيس في أسعاده لم يبادلك جزء من الجزيئ !من حبه لشريكه الجديد المهمل الفض
الذي لايوازي أناقتك الوجدانيه ولو بحدها الأدني !!!!
سبق أيها الساده الكرام أن شرحت وجهه نظري في علاقه الحب
حيث أنها علاقه ( غير مسببه ) وأكرر ( غير مسببه ) ولا تخضع لقواعد منطق أرسطو ولا
أي منطق أخر !!
المنطق يقول : أهتم فيك وأحبك وأسعدك = أن تبادلني
الأهتمام والحب
الحب يقول : أحبك بدون أسباب ولو كنت تعاملني أبشع
معامله لأني أراك جميلا علي الدوام !!!!!!!!!!!!!
الحب يأتي بشراره من خلف الأفلاك تنقسم هذه الشراره في
قلبين في وقت واحد وهذا هو الحب الطبيعي ( بين طرفين ) ليس لهذه الشراره نهائيا أي
أسباب منطقيه وليس لها أدني علاقه بمن تكون وكيف هو وضعك .....الخ وهذه الشراره إن
لم تحدث منذ اللحظه الأولي فلن تحدث أبد الدهر !!!!!!!!!!!!!!!!!
هذا ملخص رأي في الحب الذي أقصده وعدا ذالك من أنواع
الحب قد يخضع لقواعد منطق أرسطو !!!
من يراهن علي قدرته بأن يتحول المحبوب الي محب له من
خلال أهتمامه ورعايته وبذل كل أسباب الراحه له فهو رهان غير محمود العواقب ولا
يوجد أدني ضمان لذالك بل ربما تخسر وقتا طويلا من عمرك هباء علي أمل أن تسمع كلمه
( أحبك ) من الطرف الأخر بطريقه تلقائيه صادره من أعماق نبض القلب وليست مصطنعه
كما عودك عليها دائما ! تتأمل أن تشعر بدفئ الأوطان عندما تتشابك يدك في يد من تحب
وتشعر من خلال لمسه يده بأن هذا العالم برمته بمباهجه بزينته بمدنه بوديانه
وبجباله وأنهاره وبحاره وبكل من قابلت في مشوار حياتك لم يمنحك أحساس هذه اللحظه
التي تشعر بها حاليا وأنت ممسك يد من تحب والتي تكتشف من خلالها أن السعاده
الحقيقيه للحياه كامنه في شعور صادق يصدر تلقائيا عبر كيمياء أنامل المحبوب ينتقل
لك من خلال تشابك يدك بيده يغنيك عن كل هذا الزيف وكل هذه الفوضي .
لكن تصدم بعد مرور الزمن أن الطرف الأخر مازال مصطنع في
مشاعره ولم يمنحك التلقائيه التي أضعت عمرك في أنتظار أن تنتقل طاقه حبك له !
نعم لا أنكر أن الأهتمام ركن هام جدا في العلاقه
العاطفيه لكن ليست كافه العلاقات ! فقط العلاقه العاطفيه الطبيعيه بين طرفين حيث أن
الأهتمام المتبادل لايصدر إلا بتلقائيه غير متعمد غير مصطنع هو أهتمام رباني زرعه
ألله تعالي في قلوب العاشقين حتي تضل علاقه الحب علي الدوام في أبهي صوره ! كشعور
أهتمام الأم التلقائي بطفلها هو شعور غير مصطنع يأتي من أعماق وجدان الأم لأنها
تعتبر طفلها جزء من كيانها أتحد معها 9 شهور كامله يتنفس ذات الهواء ويأكل ذات
الطعام ويحزن ذات الحزن ويفرح ذات الفرح وحين خرج للحياه بدأت الأم تشاهد ذاتها
متجسده في هذا المولود وهذا يحدث في العلاقه العاطفيه الطبيعيه ( بين طرفين ) فكل
طرف يشاهد ذاته متجسده في الأخر لذالك كل ما يصدر من الطرفين طبيعي وتلقائي ومحسوس
وليس مسموع أو مقروء !!
أما علاقه الطرف الواحد التي يأمل من خلالها الطرف المحب
أن يبادله الأخر هذا الحب من خلال الأهتمام فهذا غالبا لن يحدث وإن حدث سيكون
وقتيا ويزول بعد حينا من الزمن لأن هناك فرقا شاسعا بين أن يكون الأهتمام نتيجه
طبيعيه تلقائيه عفويه للحب وبين أن يكون الأهتمام سببا للحب !!!! شتان بين السماء
والأرض حيث من يحبك لأنك مهتم به هو في الواقع لا يحبك أنت هو معجب بأهتمامك وفي
أي لحظه أنقطع هذا الأهتمام لظروف خارجه عن أرادتك ( مرضك مثلا أو أي سبب أخر جعلك
تقصر دون قصد منك في أهتمامك ) علي الفور سيتبخر حب الأخر المصطنع الذي شيد علي أساس
الأهتمام وليس الحب !!!
من يحبك سيضل معك
بكل حالاتك في صحتك وفي مرضك وفي شبابك وفي شيخوختك التي لن تصل إليها أبدا لأن العاشقين لا يهرمون وجدانيا أبدا وفي غناك وفي فقرك وفي عز جبروتك وفي عز ضعفك في أبهي
صوره جماليه لك وفي أقبح صوره فأنت جميل في عيونه علي الدوام وسيضل معك في حياتك
وأيضا بعد مماتك ستضل حي في وجدانه هذا هو الفرق بين مشاعر تلقائيه وجدانيه راقيه
جميله تأتي نتيجه للحب وبين مشاعر تكون سببا للحب ؟!!
