هل أنت تحيا الحياه التي تلائمك أم مازلت باحث عنها ؟
يحدث أحيانا للبعض أن يقرر الأنسان بمحض أرادته أن يرحل
عن كل ما لا يلائمه سواء من أشخاص أو وظيفه أو مكان أو ...أو ....أو
..............الخ من الأوات بحثا عن ( الظروف الملائمه لوجدانه وأفكاره ) وهذا
الرحيل لايشبه أي رحيل أخر أظطراري جاء بفرض الظروف والأحداث والأشخاص .
الرحيل الأختياري لايخص عدا الأنسان صاحب نظره مختلفه عن
الأخرين للحياه ومفاهيمها وأحداثها وأشخاصها هو لايستطيع البقاء نهائيا في أي مكان
لايشبهه والمقصود هنا بالمكان ليس الحيز الجغرافي بل أقصد هنا معني أشمل وأعم
وأعمق من هذا الحيز الذي تشغله مساحه وهو ما يسمي المكان بالمعني التقليدي كمن
يقول أنا حاليا في الولايات المتحده أو أنا حاليا في منطقه السالميه أو أنا حاليا
في منزل جدي حيث يخرج هذا الوصف عن معني المكان الذي أتناوله في هذا المقال حيث أن
معني المكان هنا يشير الي طبيعه الحياه برمتها وبشتي تفاصيلها التي يشغلها الأنسان
الفرد ( الأنا المفرده ) وتضل هذه الأنا المفرده دائمه البحث المتواصل عن الحياه
التي تلائمها بشتي ظروفها وتضل هذه الأنا ذات النظره الخاصه للحياه في صراع مستمر
مع كل ما لا يلائمها من حياه.
هذا الأنسان الباحث عن ( الملائم ) بأستمرار أنسان قلق
ولكن طبيعه القلق الذي يحي به ليس من نوعيه القلق المعتاد الذي يشعر به باقي البشر
تجاه الأمور الحياتيه المعتاده المكرره من ( ترقب لأمر معين أو قلق علي مصير مالي
أو وظيفي أو عائلي أو صحي أو دراسي ...الخ ) ولكن القلق الذي يعاني منه الباحث عن
( الملائم ) هو قلق من نوع فلسفي يتعلق بما هو قابع خلف كواليس الظواهر الأعتياديه
هو شبيه بحادثه سقوط التفاحه التي كان يشاهد سقوطها الجميع يوميا بشكل أعتيادي دون
أن يثير هذا السقوط أي أشاره أو معني في الفكر الأعتيادي حتي لحظه مشاهده أسحق نيوتن
لذات التفاحه تسقط لكن هذا السقوط لم يمر مرور الكرام بل أستخلص من خلاله قانون (
الجاذبيه الأرضيه الشهير ) هذا مجرد تشبيه بسيط علي سبيل المثال وليس الحصر لمعني
القلق الذي أقصده وهو ما يسمي بالقلق ( الخلاق ) وهو نوع من القلق لايتعلق بشكل
مباشر بأحداث واقعيه ملموسه فهو ليس قلق ترقبي ولكنه يحدث فقط عند حدوث أمور أو
ظروف أو وقائع تمر في العاده دون أن يعيرها أدني أهتمام معظم أفراد البشر لكنها
لاتمر هذا المرور الكريم من فكر ووجدان الأنسان الباحث عن رحيل الي ( المكان
الملائم ) .
لكن أين يقع هذا المكان الملائم وهل هناك ملائمه من طرف
واحد علي غرار الحب من طرف واحد ؟!!
الحياه الملائمه عباره مطاطيه بكل ماتحمله كلمه ( مطاطيه
) من معني وهي تتمدد وتنكمش بأستمرار بأختلاف الوقت والأحداث لذالك هناك فرق كبير
بين طبيعه الفرد الشخصيه والوجدانيه والفكريه وهو المكان الخاص الذي يسكن في خلايا
أعماقنا ونتحرك بأستمرار تجاه المكان الخارجي القابع خارج عالمنا الخاص بحثا عن
مكان يوازي في تفاصيله مكاننا الخاص وعندما لا نجد هذا المكان نرتد ونعود لنحيا
حياتنا في مكاننا الخاص الملائم لنا وهو أنفسنا !
لكن أحيانا يحدث أننا نقرر البحث عن مكان أو ( حياه
بمعني أدق ) لاتشبهنا نهائيا كمن تكون طبيعته الهدوء وفجأه يقرر البحث عن حياه
صاخبه مليئه بالضجيج الغير معتاده عليه الأنا الهادئه وأحيانا تكون طبيعه الشخص
محبه للعمق الفكري والوجداني والثقافي يبحث عن شخص أخر لايتمتع بهذا العمق الفكري
نهائيا بل يبحث عن شخص جدا سطحي ليس من سماته الحديث بأي أمور ثقافيه أو وجدانيه
وأحيانا يمتلك الشخص موهبه موسيقيه أو فنيه من أي نوع كانت نجده لايبحث عن من
يمتلك ذات الموهبه التي تتناسب مع مواهبه بل نجد شخص موسيقي حالم أحيانا يبحث عن
شخص كاره للموسيقي ! وأحيانا شخص يعشق
الطبيعه والمناظر الطبيعيه من جبال وأنهار لكنه يقرر أحيانا أن يتواجد في مكان ليس
به أي مناظر طبيعيه رغم أنه متاح له التواجد في المناطق ذات الجمال الطبيعي أو
يحدث بشكل فجائي أن يكون شخص يحيا في قريه جبيله أو جزيره جميله مليئه بالمشاهد
الطبيعيه والهدوء ويقرر فجأه أن يرحل ويحيا في مدينه مزدحمه لاتشبه بأي حال القريه
الوادعه الجميله التي كان يحيا بها وأقصد بالشخص الذي يقرر ترك حياته بالقريه دون
( أجبار أقتصادي بحثا عن الرزق ) بل شخص ليست لديه أي مشاكل ماليه ويحياه في قريته
حياه هادئه مستقره لكنه يترك فجأه هذا الهدوء المستقر ويبحث عن ماهو غير مستقر
وغير هادئ علي النقيض 180 درجه من الحياه التي كان يحيا بها وتلائم وجدانه ؟!
ماذا يعني ذالك ؟
تشير الأمثله أعلاه الي أنه يحدث أحيانا لبعض الباحثين
عن فكره الحياه ( الملائمه ) أنه بعد فتره زمنيه محدده طالت أم قصرت يقرر هذا
الأنسان وفي ظروف تحدث دون سابق أنذار أن يبحث عن ماهو غير ( ملائم ) ! والمقصود
غير ملائم لوجدانه وطبيعته الشخصيه ولايستطيع رفض فكره البحث عن من لايشبهه ! هو
ليس نوع من التملل الوجداني من نمط التكوين الشخصي لكنه نوع من الشغف من أكتشاف أمكنه
جديده أو بمعني أدق ( حياه جديده ) يحاول من خلالها الباحث عن فكره ( الملائم ) عن
يختبر عن قرب أن ما يحيا به فعلا يلائمه أو أنه يحيا هذه الحياه فقط لأنه لم تتاح
له تجربه حياه أخري !!
يحاول الباحث عن فكره ( الملائم ) أن يكتشف حياه أو
أشخاص أو ظروف مخالفه كليا لطبيعته الوجدانيه والفكريه وهنا قد يحدث أحد الأمرين
التالين :
الأول : أما أن يكتشف هذا الشخص أن الحياه الجديده هي في
الواقع التي تلائمه وأن ما كان يحيا به لم يكن يلائمه لكنه كان الخيار الوحيد
المتاح ! وتوهم مع الأعتياد أن هذا الخيار هو مايلائمه في تكوينه .
الثاني : أن يتأكد هذا الشخص أن ما كان يحيا به هو
بالفعل ما يلائمه وأن أي بحث عن أي مكان أخر ( حياه أخري ) لن تجدي نفعا بل كلما
حاول تجربه حياه أخري لاتشبه حياته الحاليه كلما شعر بأغتراب عن ذاته وعن كينونته
ويعود مجددا الي المكان الوحيد الذي يلائمه وهو ذاته وهذا مايسمي مجازا ( الطبع
يغلب التطبع ! ) .
ماذا يحدث في الملائمه من طرف واحد ؟!!
عندما يقرر الأنسان البحث عن المكان الذي يلائمه ظنا به
أن ما يحيا به لا يلائمه علي سبيل المثال وليس الحصر شخص هادئ قرر مصادقه شخص عاشق
للأزعاج والضجيج والأماكن الصاخبه هنا إن شعر الباحث عن فكره ( الملائم ) أنه غير
مندمج مع الشخص الجديد والمختلف كليا عن تكوينه سيشعر بأنه كان بالفعل يحتاج
للتغير والتجديد ليس أكثر ولا أقل ولم يكن بحاجه للتخلي عن حياته الحاليه التي
تشببه ! حيث سيجلس الشخص المحب للهدوء بسكون وتأمل دون تفاعل مع الأشخاص أو
الأمكنه الصاخبه وهذا ما أسميه ( ملائمه من طرف واحد ) وأقصد أنه كان بالفعل يحتاج
لتجربه جديده لكنه بعد القيام بالتجربه ( الطبع الشخصي ) لم يتقبل الأندماج
بالتجربه والتفاعل معها رغم أنه كان يشعر بالحاجه لها وعندما تواجد في قلب التجربه
لم يشعر أنه يريد الأستمرار بها ولابأس من تكرارها بين الحين والأخر!! لكنه لايريد أعتناقها كنهج لحياته لأنها لاتشبه
وجدانه وسيكون دائما وأبدا تواجد هذا الشخص في كافه الأمكنه التي لاتشبهه ثقيلا
حيث سيشعر من يتواجد معه أنه غير متفاعل معهم هو متواجد جسديا فقط وبصريا أما
فكريا وروحيا هو مازال في مكانه الخاص هو مازال يستمع للهدوء وسط ضجيج الحاضرين
علي العكس من الملائمه من طرفين ! حيث عندما يقرر الشخص التواجد مع أشخاص أو أحداث
أو أمكنه لاتشبهه نجده رغم ذالك متفاعل مع المحيط كمن يجرب لأول مره التواجد مع
أشخاص لا يشبهونه نهائيا فهو علي سبيل المثال وليس الحصر يعشق الحديث في المواضيع
الهندسيه أو الطبيه أو الفكريه أو الوجدانيه العاطفيه وتواجد مع أشخاص كافه
أحاديثهم بعيده كل البعد عن مجال أستمتاعه وأهتماماته ورغم ذالك أندمج مع أحاديثهم
وشعر بأستمتاع وحدث مايسمي بالملائمه من طرفين وأكتشف هذا الشخص بعدا أخر كان
خافيا عنه وهو أنه ليس بالضروره أن ما أحيا به هو الملائم الوحيد لي وقد يحدث
أحيانا ( للبعض ) أن يكتشف الأنسان أن كثيرا من الأمكنه تلائمه ! وهذا أسميه (
الفرد ملتي- سستم !) حيث تكون طبيعه الشخص الهدوء التام لكنه أيضا يندمج مع الصخب
والأزعاج التام ! يحب المواضيع العلميه لكنه أيضا يندمج بشده مع المواضيع الفنيه
والأدبيه ! لايحب الطعام كثيرا لكنه يندمج مع من يتحدثون في فنون الطهي وأنواعه بل
ربما يكون طباخ ماهر ويؤلف كتب في الطهي العالمي وأصوله !!!!
هذا الشخص محظوظ جدا حيث أن العالم واسع في وجدانه وأنه
فقط كان أسير عالم واحد فقط أعتقد من خلاله أنه العالم الوحيد الذي يلائمه لكنه
أكتشف عده عوالم أخري أيضا تلائمه وليس مفاد ذالك أن عالمه الذي كان يحيا به لا
يلائمه لكن أضيف لهذا العالم عوالم أخري مكمله لعالمه الخاص وليست نقيضا له أو
هادمه له .
من هو الأنسان التعيس ؟
المأساه الحقيقيه
للباحث عن الحياه الملائمه تكمن في الأنسان الذي لم يكتشف نهائيا أي مكان يلائمه
سواء المكان القابع في أعماقه أو الأمكنه الخارجيه بشتي تشعباتها من أشخاص أو ظروف
أو أحداث ويضل باحثا بأستمرار عن المكان المناسب والحياه الملائمه في بحث مستمر
منذ الولاده وحتي لحظه الوفاه دون أن يشعر من خلال جل حياته أنها كانت تلائمه ؟!
وهذا ماعبر عنه فلاسفه الأغتراب الوجداني في الفلسفه الوجوديه وغيرها من فلسفات
مهتمه بالذات الفرديه وصدامها المستمر مع مفاهيم الحياه وأطلقت مسمي أغتراب الأنسان
عن ذاته وليس عن الأخرين فقط ! .
