عندما نضع أنفسنا في مواقف محرجه دون أن نعلم
أحيانا ودون أن يشعر الأنسان يجلب لذاته الأذي والحط من
قدرها دون أن يكون بالطبع قاصدا لذالك لأنه من البديهي لا أحد يريد أن يجد ذاته في
موقع حرج أمام الأخرين
أحيانا بدافع حسن النوايا ترتكب في حق الذات أبشع
الجرائم ! وفي هذه المقاله سوف أستعرض بعض المواقف والتي من خلالها يتعرض
الأنسان للأحراج الي حد الأهانه أحيانا دون أن يشعر بذالك وهذه بعض المواقف وليست
جميعها بالطبع كالتالي :
ملاحظه / حديثي في هذا المقال مجرد رأي
شخصي لا أكثر ولا أقل وقابل للخطأ والصواب لذالك وجب التنويه منعا للبس أو الغموض
!
الموقف رقم 1
لا تبدي نصائح من واقع تجارب شخصيه متغيره
النصيحه إن كانت صادقه ومن القلب أمر نبيل وعمل جميل إن كنت خبير في موضوع النصيحه لكن حتي وإن كنت أكثر البشر خبره في مجال النصيحه فلا تعطي نصائح إلا في أضيق الحدود وفي ظروف معينه وللأشخاص المؤهلين للأستماع والتحليل وأنتهج الموضوعيه والحياديه في الطرح
كثيرا ما نقوم بحسن نيه بأبداء نصيحه ما لأحد المعارف أو الأصدقاء أو حتي العابرون في حياتنا ولكن نصدم بعد مضي الوقت بأن يقوم ذات الشخص الذي نصحته بألقاء اللوم عليك بسبب نصيحتك بل ربما يبدي لك العداء ويتهمك أن كنت تريد الشر به مرتديا ومتخفيا بثوب النصيحه !!!!!
علي سبيل المثال وليس الحصر يأتي شخص أعزب ويسأل شخص متزوج ما رأيك بالزواج ؟
هنا
طبقا لتجربه المتزوج الشخصيه في الزواج ستكون الأجابه
فأن كان
سعيدا سيقول لك الزواج جميل وإن كان تعيسا سيقول لك أبعد عن الشر وغنيله !!!!
ولنفترض جدلا أن الشخص أخذ بنصيحه السعيد وتزوج ولكن تجربه الزواج بالنسبه له كانت كارثه من كوارث الطبيعه ! سيأتي هذا الشخص ويلقي باللائمه عليك لأنك قلت أن الزواج سعيد !
والعكس
صحيح أن نصحته بعدم الزواج لأن تجربتك الشخصيه في الزواج تعيسه وأخذ بنصيحتك ربما
فعلا لن يتزوج لكن بعد مضي وقت قد يصادف شخص أخر سعيد في زواجه وأيضا سيأتي ويلومك
علي نصيحتك لأنك نصحته بعدم الزواج وأمضي
وقتا طويلا بدون زواج بسبب نصيحتك !
أنت ملام في كلا الحالتين !!!! سواء قلت له
الزواج سعيد أم الزواج تعيس!
والسبب في ذالك أن النصائح التي تقدم في غالبها نصائح غير موضوعيه بمعني أنها خاضعه لتجارب الأخرين الشخصيه وهذا مفاده كما قال الفيلسوف السفسطائي بورتجراس أن كافه الحقائق نسبيه وأن الأنسان مقياس كل الأمور وهذا معناه أن مفهوم معين قد يكون جيد في مكان وغير جيد كليا أو مضلل في مكان أخر
التجارب
الشخصيه تختلف من شخص الي أخر وفقا للعديد من الأمور المتداخله من أبسط الأمور
التي تخص السمات الشخصيه الي أكثر الأمور تعقيدا بما فيها الظروف المحيطه بالأنسان
وهذا يؤكد أن تجاربنا في ذات الموضوع تختلف من شخص الي أخر
السعيد
في زواجه علي سبيل المثال وليس الحصر يعتمد في سعادته علي العديد من العناصر منها مثلا
وليس حصرا / طريقه الزواج ومقدار التفاهم مع الشريك ودرجه الحب فيما بينهم والسمات
المشتركه والتوافق الروحي ....الخ من نقاط جدا متشعبه وهذا ما يجعل التجربه ناجحه
عند شخص وفاشله عند أخر
كذالك في أي مجال أخر كالدراسه أو الوظيفه أو الأستثمار التجاري .....الخ جميعها تخضع للعديد من العناصر التي تجعل تجاربنا الشخصيه مختلفه عن بعضنا البعض
لذالك
نشاهد ونستمع من ينادي أبتعد عن الحب أو أن أن الحب ليس له وجود وكذبه وأخر يقول لك أنه أجمل حدث قد
يصادفه أي أنسان في مسيره حياته وشخص أخر ينصحك بالوظيفه الفلانيه لأنه سعيد بها
وأخر يقول لك أنها أسوأ وظيفه ومليئه بالمتاعب وتسبب كافه الأمراض العضويه التي
عرفها الطب ! ونقيس علي ذالك النهج كثير من الأراء المتضاربه حول ذات الموضوع
لذالك
لاتبدي نصيحه من خلال تجربتك الشخصيه لأن تجربتك الشخصيه ليست معيار نجاح أو فشل
لتجارب الأخرين المستقبليه
بالأمكان
أن تقدم خطوط عريضه قد يستفيد منها الأخر ولكن لا تقدمها بشكل نصيحه مباشره خصوصا
في المجالات الشخصيه مثل تجربه الزواج أو أي تجربه ذو طابع شخصي
فقط أذكر نقاط عامه للنجاح أو الفشل تريد أن يلتفت إليها بشكل غير مباشر وأترك القرار للشخص المقبل علي التجربه دون أن يتأثر بنصيحه مباشره بالسلب أو الأيجاب لأنه أذا أخذ بنصيحتك وهو غير مؤهل فكريا وماديا ومعنويا ومن كافه الظروف وتتوفر في تجربته ذات الشروط التي توفرت لنجاح تجربتك سيلومك أنت في نهايه المطاف ! وسيتحول النقاش الي من السبب ؟ كل طرف سيقول للأخر أنت السبب !
حتي لو لك تجربه ناجحه في مجال معين أذكر أنها مجرد تجربه قابله للفشل أو النجاح ولا تصلح للجميع ولا ترسخ في الأذهان أن تجربتك قاعده عامه صالحه لكل عصر وزمان
دعه يطلع علي كافه الأمور بمفرده وبحياد مطلق ودعه وحده يتخذ القرار ليكون هو وحده المسؤول عن قراره دون أن يأتي لك ويعلق الفشل في عنقك لأن الأنسان بطبعه يميل لتعليق فشله وأخطائه علي شماعه الأخرين أو الظروف فلا تكن بنصائحك مشروع شماعه قادم !!
الموقف رقم 2
لا تتدخل فيما لا يعنيك
في أي موضوع مطروح ليس لك شأن به لا تقحم ذاتك في دهاليزه !
جميل أن
تساعد الأخرين وتمد لهم يد العون إن كنت قادرا علي المساعده في أي أمر كان بشريطه
عدم التدخل في الشأن الخاص في حياتهم الشخصيه أو طريقه أدارتهم ونظرتهم للحياه
بعض الأشخاص لديهم خلط بين مفهوم السؤال العادي ومفهوم السؤال الخاص جدا
حيث أن تسأل سؤال دارج يختلف عن سؤال تعدي الحدود ووصل الي حد التدخل السافر في الحريه الشخصيه للأخر
حيث عندما تسأل أسئله لشخص لا تربطك به علاقه قويه أسئله جدا خاصه فأنت قد تصادف رده فعل غير متوقعه فهو علي سبيل المثال وليس الحصر أما أن يجيب وبشكل صريح ردا علي أي سؤال أعتبره جدا خاص فيقول لك باللهجه الكويتيه / مو شغلك ويذهب ويتركك بمفردك
وهنا
أنت ستصدم من رده الفعل لكن في الحقيقه أنت من وضع ذاته في هذا النوع من الحرج
الأجتماعي لأنك سألت أسئله ليس من حقك أن تسألها لأنها تمس أدق خصوصيات الحريه
الشخصيه أو تدخلك في أمر ربما لايريد الشخص التحدث به ولمح لك أكثر من مره من
أنزعاجه بالحديث في الأمور الشخصيه لكن أصرارك المستمر سيؤدي الي رده فعل محرجه لك
وأحيانا
الشخص الأخر لايرد بعنف كما فعل الشخص الأول في المثال الوارد أعلاه لكنه ببساطه
يتجاهل الرد بأسلوب ديبلوماسي حيث لكل شخص أسلوبه الخاص بالرد علي الأسئله التي
يعتبرها خطا أحمر وتدخل في حريته الشخصيه أو حياته الخاصه وأسلوب أدارته لها
والأسئله
التي تعد أسئله خاصه تختلف من ثقافه الي أخري ومن مجتمع الي أخر فما هو سؤال عادي
في ثقافه نراه جدا خاص في ثقافه أخري
لذالك
لا تتدخل فيما لايعنيك بشكل عام ولا تحاول أقتحام خصوصيات الأخرين أو طريقه
أدارتهم لحياتهم وشؤونهم الخاصه حتي تحفظ ذاتك وتصونها من الأحراج
حتي في
علاقتنا مع أقرب الناس إلينا أيضا لابد من ترك مساحه خاصه للأنسان القريب منا وهذه
المساحه الخاصه هي التي تبقي الأنسان في توازن بين سعادته بوجود الأخر في حياته أو
تعاسته
علي
سبيل المثال وليس الحصر تزوج أثنان لديهم هوايات مختلفه الأول مثلا يحب القراءة والأخر يحب عزف البيانو أو أي هوايه أخري
يخطأ من
يظن أن الهوايات أمر تافهه وليس له قيمه حيث تشكل الهوايات الخاصه المتنفس الوحيد
الذي يستطيع الأنسان المعاصر أن يملئ وجدانه من خلالها بأوكسجين نقي للروح حتي لا
يختنق من ثاني أكسيد الكربون المنتشر في محيطه !
أحيانا يقوم الزوج بعدم ترك مساحه خاصه للزوجه بأن تمارس هوايتها الخاصه التي كانت تمارسها قبل الزواج حيث كلما وجدها تقرأ كتاب أو تعزف في جيتار أو تمارس فن الرسم أو أي هوايه أخري بغض النظر عن نوعها فيبدأ الزوج بالتهكم بمقوله هل الرسم أو القراءة أهم مني ؟ أو العكس صحيح بأن تمارس الزوجه ذات التهكم علي الزوج
وليس في الزواج فقط بل في أي علاقه عائليه أو قريبه جدا من الوجدان فلابد من ترك مساحه قليله للخصوصيه
هناك من
يريد وقتا من يومه أن يختلي بذاته ولايريد أي يتحدث مع أحد علي الأطلاق في أي
موضوع كان فهو فقط يريد الأختلاء والتأمل أو الأستماع لموسيقي هادئه ومن الخطأ
الفادح أن يقتحم الشريك هذه الخلوه ويسلبها من الشريك تحت حجه الزواج مشاركه
نعم
الزواج أو أي علاقه عائليه أخري أو قريبه من الوجدان مشاركه لكن ترك مساحه خاصه
للشريك سيجعله دائما بطاقه متجدده مفعمه بالعطاء والحيويه
أجعل الشريك هو من ذاته أن يأتي إليك مليئ بالحب وحاملا الزهور ولا تجعله يأتي لك كأداء واجب !
المساحه
الخاصه الصغيره لأي أنسان هي الحديقه الوحيده الصغيره المليئه بأوكسيجين للروح
ولكنها حديقه غير مرئيه لا يراها إلا الأنسان ذاته لذالك سلب المساحه الخاصه سيجعل
من كافه أفعال الأنسان عباره عن أداء واجب دون طعم أو لون أو روح
الموقف رقم 3
لاتجادل الحمقي وجهلاء القوم ولا تخالط مجالسهم
في
الأغريق القديمه حذر بعض الفلاسفه من مغبه الحوار مع الحمقي الغير
مؤهلين فكريا للحوار أو تبادل النقاش بأسلوب عقلاني ومنطقي وموضوعي ولا يخلو حكيم
من الحكماء علي مر العصور جميعا في التاريخ وفي شتي المجالات سواء في الأب /
الفلسفه / الدين / الثقافه فلم يخلوا حكيم من التحذير من الجدل مع الحمقي والسفهاء
عندما تستمع الي نقاش يكون مستوي الحوار به متدنيا لفظا وموضوعا مفاد ذالك أن هذا المكان لايليق بمقامك لأنه مخصص فقط للحمقي وسفهاء القوم والتافهون والذين لا يتناقشون في أي موضوع له قيمه فكريه أو وجدانيه للأنسان فجل نقاشتهم تدور حول لهو الحديث وقشور وفتات الهوامش وسفاهه الطرح حيث لا فكر أو منطق أو رقيا في حوارهم وفي مخالطتهم هدرا للطاقه والوقت فيما لا ينفع فكرا ولا يثري روحا
وأي
نقاش مع الحمقي أنت هنا تهبط بذاتك الي الدرك الأسفل من الأهانه فتجاهل الحمقي
والسفهاء يعد أحد أكثر أسباب السلام الروحي لأي أنسان يريد أستثمار وقته في السمو
بروحه ووجدانه وأفكاره
الموقف رقم 4
لا تتحدث كثيرا بداعي وبدون داعي
التحدث الكثير بأي شيئ وكل شيئ وفي كل مكان وأي مكان وأي زمان ومع كافه الأشخاص يعد أحد المواقف التي تعرض الأنسان للأحراج والأهانه أحيانا
عندما نريد الحديث المطول بغرض الفضفضه أو تبادل الأراء الفكريه لابد أن نعرف مع من نتحدث وفي أي مكان نتحدث وفي أي زمان نتحدث
يقال أن الصمت علامه الرضا وأنا أقول أحيانا فقط يكون الصمت علامه الرضا لكن في أغلب الأحيان يعد الصمت فضيله لا تقدر بثمن وليس علامه للرضا !
عندما يكون الحديث هو والعدم سواء يعتبر الصمت فضيله ووسيله للسلام الروحي فليست جميع العقول مؤهله لتبادل الحوار العقلاني المنطقي والذي من أساسياته الرغبه الصادقه بالحوار البناء الهادف بعيدا عن الأراء المسبقه للمتحاورين
الحوار نوعين الأول حوار من أجل علاج مشكله وأيجاد
حل لها أو مناقشه موضوع فكري أو فلسفي أو أو علمي أو وجداني ...الخ من شتي أنواع
المناقشات التي تهدف الي تشخيص طبيعه المفاهيم وتبادل وجهات النظر
والنوع الثاني هو حوار من أجل متعه الحوار ذاته
وأكتشاف عوالم ثقافيه بألوان متعدده
لذالك عندما يكون الهدف من الحوار هو الشجار ففي هذه اللحظه الصمت فضيله لا تقدر بثمن !




