أذا لم تكن صديقا لذاتك هذه المقاله لا تناسبك
يخطئ من يظن أن الأنسان الناجح بالمعايير الدارجه للنجاج فقط هو من لديه أعداء حيث يقال دائما لا ترمي إلا الشجره المثمره ! لكن من واقع خبرتي العمليه في الحياه أكتشفت أنه ليس بالضروره أن تكون ناجح أجتماعيا أو ماديا أو وظيفيا أو في أي مجال كان حتي يكون لك أعداء يلقبون بأعداء النجاح
لكن من الطريف أن يكون للفاشل أعداء أكثر بكثير من أعداء
الناجح ؟!!!
كلمه السر تكمن في
ماهو النجاح وماهو الفشل ؟
هل النجاح في أن يكون الأنسان صاحب ثروه ماليه لاتعد ولا
تحصي ؟ أم صاحب وظيفه مرموقه ؟ أم له وضع أجتماعي معين ؟
في الواقع قد يكون أحد تفسيرات النجاح الكلاسيكيه هي ما
ورد أعلاه لكن هناك نجاح من نوع أخر لايتعلق بمواصفات النجاح التقليديه المتعارف
عليها
هناك من ينجح في أن يكون ذاته وأخر يفشل بأن يكون ذاته وهنا يكمن أحد التفسيرات المحتمله لسر العداء وسر الكراهيه المخفي عن الأنظار ؟!!!
أي أنسان بالوجود دائما منذ طفولته المبكره تتبلور في مخيلته حياته التي يحب أن تكون عليه في المستقبل بغض النظر عن ماهيه هذه الحياه وقد تتغير الرغبات مع مرور الوقت لكن الجوهر ثابت
علي سبيل المثال وليس الحصر :
أذا كان شخص منذ طفولته يعشق الحياه غير التقليديه
النمطيه فهذا أسميه الجوهر لكن كيف يستطيع أن يحيا هذا النوع أو الأسلوب من الحياه هذا هو القابل للتغير بين
فتره وأخري
كل أنسان يطمح في أن يرسم شكل حياته بالطريقه التي
تلائمه وتلائم وجدانه وأفكاره ولا يقبل بأن يكون أداه في يد الأخرين هم من يرسمون
له شكل حياته وطريقه أدارته لهذه الحياه وما يجوز وما لا يجوز أن يفعله أو يقوله
الشخص الناجح من وجهه نظري وقد أكون مخطئ لأنها وجهه نظر شخصيه هو الشخص الذي يحيا ذاته كما عبر عن ذالك الفيلسوف سارتر فهو الشخص الصانع لطريقه حياته التي يتجاوز من خلالها من أن يصبح مجرد وجود في مكان لكنه يريد أن يكون له مكان في الوجود !
الوجود في مكان يشمل كافه الموجودات الحيه و الغير الحيه كالجمادات علي سبيل المثال فالطاوله موجوده والكرسي موجود وخزينه الملابس موجوده والقلم الذي أكتب به موجود والسرير موجود ....الخ من كم هائل من الموجودات لكنها لا توجد إلا في المكان الذي يريده الأخر أن تكون
الطاوله أو الكرسي أنا من يحدد مكان تواجدهم في الغرفه هل عند مدخل الغرفه أو في وسطها أو في زوايه الغرفه والقلم أنا فقط من يحدد من أكتب به ومتي أضعه مركونا مهملا في أدراج المكتب
وهذا النوع من الموجودات علي سطح الوجود لا يختار مكان وجوده بل دائما هو في المكان الذي يريده الأخرون أما الأنسان طبقا لتعبير الفيلسوف سارتر فهو ليس مجرد موجود في مكان علي سطح الوجود بل هو من يختار مكان وجوده في الحياه لأنه أذا فقد القدره علي أختيار موقعه في هذه الحياه سيكون موجود فقط كأي موجودات أخري يحدد موقع وجودها الأخرون ولم يكن الفيلسوف سارتر فقط بل يشاركه ذات المبدأ فلاسفه أخرون من شتي المدارس الفلسفيه المتنوعه
الأنسان الناجح الحقيقي هو من يختار طريقه وشكل حياته ولا يسمح للأخرين بأن يختاروا له أسلوب حياته أو بمعني أكثر دقه هو الشخص الذي يحاول قدر المستطاع الأبتعاد عن كل ماهو يبعده عن الحياه التي يحلم بها وتلائم راحته الوجدانيه وتتفق مع نظرته الخاصه للحياه
كلما كان الأنسان متصالح مع ذاته مفاد ذالك أن أغلب أمور حياته تم أتخاذها عن قناعه وليس جبرا من أجل الأخرين
وكلما كانت حياه الأنسان هي فعلا ما تمناه لذاته وأستطاع تحطيم كافه العقبات التي تحول بينه وبين تحقيق رؤيته لشكل الحياه التي تلائمه كلما كان هذا الأنسان هو الشخص الناجح بالحياه بغض النظر إن توفرت في حياته مقومات النجاح التقليديه الوارده أعلاه أم لم تتوفر لأن النجاح هنا ليس نجاح في أمر محدد دون الأخر أو عده أمور دون الأخري لكنه نجاح عام شامل لشكل حياه الأنسان برمتها من جميع الجوانب
هناك بعض الأشخاص لم يستطيع أن يكون ذاته أو يحيا الحياه
التي حلم بها لنفسه حتي لو وفقا بالمعايير السائده هو شخص ناجح أمام الأخرين من
كافه الجوانب الشكليه للنجاح لكنه لم يرغب بذالك
علي سبيل المثال وليس الحصر :
طفل منذ طفولته يرغب بأن يكون فنان تشكيلي أو موسيقي أو روائي أو ببساطه أن يكون لا شيئ نعم أن تكون لا شيئ هو أيضا أحد الأختيارات في الحياه كما عبر عن هذا معظم فلاسفه الذات والكينونه والوجود شريطه أن يكون هذا اللا-شيئ تم أختياره بمحض الأراده ولم يكن مفروضا
واللا-شيئ هنا بالمعني الفلسفي المجازي وليس بالمعني العادي الدارج
وبالعوده لمثال الأنسان الذي يحلم منذ طفولته بأن يصبح فنان تشكيلي أو موسيقي ولا يرغب بالزواج لمجرد الزواج والحياه التقليديه الرتيبه ويريد أن يخصص حياته بمجملها للفن والأبداع لكن الأهل والعائله يواصلون الظغط المعنوي المستمر علي هذا الطفل حتي يصبح طبيبا أو مهندسا أو أي حقل من الحقول بعيدا عن ميوله الحقيقيه ولكنه يرضخ في النهايه للعائله في أن يتخصص في مجال كارها له فقط لأن العائله يرغبون في ذالك وكذالك يتزوج وهو غير راغب بالزواج وينجب أطفالا وهو غير راغب بالأنجاب وأيضا بسبب الظغط المعنوي من العائله وتتوالي الظغوطات واحده تلو الأخري ليجد الأنسان ذاته في نهايه المطاف في حياه ليست حياته وعالم لا يشبه عالمه ويضل يشعر بأستمرار بأنه ليس هو لأنه لم يحقق أي أمر تنماه لذاته رغم أنه بالمقايس العامه ناجح جدا أجتماعيا ووظيفيا لكنه لايشعر بهذا النجاح لأنه لم يستطيع أن يكون كما يريد
هذا الشخص أحيانا ( البعض منهم ) يجد في وجدانه عندما يشاهد شخص أخر أستطاع أن يحيا بالطريقه التي تناسبه فنراه يستشاط غضبا ويكن له العداء رغم أنه لا تربطه صله بهذا الأخر وقد يكون الشخص الأخر أقل نجاحا منه بشتي المجالات لكن هذا الشخص الذي يكن له العداء ربما يراه أنجح منه لأنه أستطاع أن يكون كما يريد وهو لم يستطيع أن يكون كما يريد بل كما أراد والداه أو المجتمع أو الظروف
بالطبع ليس بالضروره أن يكون تحليلي هذا سديدا وهو أقرب للظن منه للحقيقه ولا ينطبق علي جميع الحالات بالطبع بل هو مجرد مثال من عده أمثله متنوعه أخري كثيره علي محاولاتي تفسير لماذا يظهر للأنسان أعداء فجأه دون أن يضرهم أو تربطهم به معرفه شخصيه أو خلاف شخصي
ومن طرائف حالات العداء الغريبه الأطوار أنه وفي ظروف معينه أستثنائيه ومثيره للدهشه أحيانا في صدف الأقدار أن يعتقد شخص ما في هذا العالم علي خلاف الحقيقه أنك تعاديه أو تكرهه رغم أنه ربما يكون الأقرب بين الجميع لوجدانك فكريا بغض النظر إن كان بينكم علاقه حقيقيه في أرض الواقع من عدمه ربما لديكم ذات الجوهر الفكري لكنكم مختلفين بالأسلوب
بغض النظر عن الدخول في دهاليز لها أول وليس لها أخر في محاولات عقيمه لتفسير العداء بدون أسباب أجد هنا لزاما أن أشير الي الأتي :
أذا كنت تحيا الحياه التي تريدها وتسير بالطريق الذي أخترته أنت وليس الأخرين لذاتك فهذع المقاله عموما وما سوف يرد أدناه خصوصا تهمك :
- هناك قاعده جميله في أرشادات الأداره العامه للمرور في معظم دول العالم لقائدي المركبات وهي لا تنشغل بغير الطريق حيث أن تشتيت ذهن قائد السياره في الأمور الفرعيه مثل الشجار مع من بجواره سواء صديق أو عائله أو التحدث بالهاتف وهو في اليد وليس مثبت في قاعده أو عن طريق التحكم عن بعد لا سلكيا أو البلتوث أو أي أمر أخر سيتسبب لقائد المركبه بحادث وذات القاعده لابد أن يطبقها الأنسان في طريق حياته الذي أرتسمه لذاته
كل منا له طريق في حياته يناسب وجدانه وأفكاره وقناعاته ولكن هناك من يكمل مشوار ما خطط له من هدف أو الأستمتاع بطريق حياته الذي أختاره لذاته وهناك من لم يستطع مواصله الطريق
السبب الرئيسي هو ذاته الذي يواجهه قائد المركبه في
الطريق حيث أن أنشغاله بغير الطريق سيؤدي الي عواقب وخيمه ويضيع الطريق وأيضا في
الحياه بصفه عامه حيث نجد أي أنسان رسم لذاته طريق في الحياه ولكنه أنشغل بغير
الطريق فهو لن يواصل ما تمناه لذاته
في طريق الحياه الذي أخترته عن قناعه مطلقه سيصادفك كثيرا من ما يشتت ذهنك وطاقتك عن مواصله الطريق حتي في حال أخترت طريق الفشل فستجد أيضا من يحسدك علي أنك أستطعت التحرر من قيود النجاح لتنعم بحريه الفشل!!علي غرار ما فعله بعض فلاسفه اليونان القديمه في أنتهاج البعض منهم طريقه حياه مغايره عن المألوف من معايير كانت سائده في المجتمع اليوناني القديم وأتحدث هنا عن الفشل بالمعني المفارق للمفهوم الدارج أي بمعني خاص جدا ذو طابع فلسفي أدبي
أنت يا صديق ذاتك ستواجه علي الدوام طيله مراحل حياتك من يحاول بشتي الوسائل أن يحبطك عن مواصله الطريق الذي أرتضيته لشكل حياتك وطريقه أدارتك لها مستخدما شتي الوسائل والحيل المباشره والغير مباشره
ولابد هنا من التنويه أن الطريق الذي أقصده ليس بالضروره طريق يؤدي الي نجاح أو فشل كما ذكرت أعلاه بل أقصد بالأنسان الذي أختار أسلوب وشكل الحياه الذي يجد ذاته أكثر راحه وسلاما روحيا من خلال أختياره طريقه الحياه التي تناسبه شريطه أن يكون الأختيار حر وبمحض الأراده وليس مفروضا من الأخرين
عندما نختارطريق في الحياه بشكل عام فهذا الطريق يشمل كافه تفاصيل الحياه من نوع الوظيفه الي الحاله الأجتماعيه بقرارك الشخصي بأن أن تكون متزوج أم أعزب ونوع التخصص الدراسي وهوايات الأنسان ومن يختار من أصدقاء أو لا يختار ......الخ من أدق أدق التفاصيل التي تشكل بمجملها الصوره التي تريدها لذاتك
كل أنسان له طريق يناسب أسلوب الحياه الذي يجعله أكثر تصالحا مع ذاته وهذا ما أقصده بطريق الحياه وهو كيف يشكل الأنسان تفاصيل حياته بالطريقه التي يراها تجعله أكثر أنسجاما مع وجدانه والأخرين
عندما تقرر أن تحيا بأسلوبك الخاص الذي ترفض من خلاله أن تكون رقم في مجموع وتريد أن تحيا كما تريد أن تعيش طالما لم تؤذي أحدا ولم تخرق قانونا فهذا مفاده أنك أنسان تسعي الي الصلح مع ذاتك للأبد

