الخميس، 5 نوفمبر 2020

حلول بلا حل


حلول بلا حل

 


هناك نوعين من المثقفين في أي مجتمع أو ثقافه في العالم والنوع الأول يدعي المثقف التنظيري والنوع الثاني المثقف العملي


أسوأ ما نواجه في الحياه هو أن يتم أستخدام الأسلوب الخاطئ في علاج أي مشكله من المشاكل حيث تختلط المفاهيم والمعاني لذات العلاج فأحيانا ذات العلاج يكون حل وأحيانا يكون تنظير وأحيانا يكون مواساه وأحيانا يكون كارثه ومأساه !!


السياق الذي يستخدم به الحل هو من يحدد إن كان من يقدم الحلول يهدف للحل فعلا أم مجرد التنظير وهل الأداه المطروحه للحل تأتي مناسبه لطبيعه المشكله ومجالها من عدمه


جميعنا بين حين وأخر في مسيره حياتنا نتعرض لمشكله فعليه يصعب علينا أتخاذ قرار بحلها أو نحتاج لمشوره من هم أكثر درايه منا في مجال المشكله وإن كنت شخصيا مؤمن بأن الأنسان الوحيد القادر علي أنتشال ذاته من أي مشكله هو ذاته !!  


وهناك مقوله فلسفيه قدمتها أحدي مدارس الفلسفه العمليه وهي المدرسه البرجماتيه التي عمودها الفقري ترجمه الوقت لأنجاز ملموس عوضا عن هدره في التنظير وتنص المقوله :


 عندما يواجه الأنسان أي مشكله حقيقيه في حياته عليه أن يبحث عن نوعين من البشر لا ثالث لهم:


- الأول شخص صاحب قرار والثاني الشخص الخبير في مجال المشكله وهو قول يعادل المقوله الصينيه القديمه القائله لا تجادل غير الحكيم فأن في مجادلته منفعه أما منفعه فعليه تحسن من حياتك الواقعيه أما فكريه لكن في مجادله الحمقي والمنظرين فلا طائل منها عدا هدر للوقت والطاقه


وبالعوده الي النوع الأول من الشخصيات الذين قد نلجأ إليهم في حل مشكله وهم أصحاب القرار علي سبيل المثال وليس الحصر :

 

شخص يريد أخذ أجازه طارئه من عمله فمن البديهي أن يقدم طلب الأجازه للشخص الذي بيده سلطه القرار بالموافقه أو الرفض وفي هذه الحاله سيكون رئيسه في العمل أو جهه العمل أما أي شخص أخر ليس صاحب قرار فلن يستطيع تقديم أي حل لأنه لايملك صفه أتخاذ القرار


وهذا مجرد مثال واحد فقط من عشرات الأمثله الأخري لبعض أنواع المشكلات العمليه التي لاتحتاج هدر من الوقت مع أشخاص ليسو مناسبين لنوع المشكله وطبيعتها وهنا أتحدث فقط عن المشكلات التي حلها بيد الأخرين وليس بيد الأنسان ذاته


-أما النوع الأخر من المشكلات فهي ذو طابع ليس عملي لكنه فكري كشخص لديه حيره شديده جدا في أتخاذ قرار بين أمرين متساوين في السلبيات والأيجابيات ! أو لديه معاناه من واقع معين في حياته ويحتاج مشوره للحل لتحسين أوضاعه

وحتي هذه اللحظه لاغبار علي الحديث لكن تكمن رأس المشكله في أنه أحيانا يجد الأنسان ذاته ورغم تقديم الأخرين للحلول لكنه يكتشف في لحظه التطبيق أنها بلا حلول !!!!

 

والسبب الرئيسي في ذالك أن كافه الحلول المقدمه تعادل مقوله من فسر الماء بعد الجهد بالماء !


وهذا ما يفسر أستمرار المشكله كما هي وكل ما يفعله الأنسان حيالها مجرد الأستماع لحلول تنظيريه خاليه من قابليتها للتطبيق أو خاليه نهائيا من أي حلول وأحيانا يسبب الحل مشكله جديده عوضا عن بقاء المشكله الأساسيه بلا حل !!


الأنسان هو الكائن الوحيد الذي نجح بأمتياز بخداع ذاته عبر تاريخ الفكر البشري حيث منذ بدايات الأنسان في الوجود وحتي يومنا هذا مر بالعديد من الحقب أو المراحل التاريخيه في مسيره تطوره الفكري والعلمي والأجتماعي ....الخ من شتي ميادين التطور


لاحظ عدد من علماء دراسه تطور الفكر البشري أو تطور الأنسان والمجتمعات علي سبيل المثال وليس الحصر بعض علماء الأنثربولوجيا وغيرهم من علماء لهم أهتمامات بتتبع مسيره تطور الأنسان وأفكاره كيف بدء نمو الأنسان الفكري حيال مشاكله بالتدرج من البسيط وصولا الي العمق والحل الحقيقي بما يتناسب مع تطور الأنسان الأدراكي عبر تاريخ وجوده في كوكب الأرض


وبالطبع كان الفلاسفه أول من أحدث الفارق الكبير بين عصور ماقبل الفلسفه وعصور مابعد بدايات التفكير الفلسفي بشتي مدارسه وأتجاهاته حيث وعن طريق السؤال ذو الطابع الفلسفي تطور الأنسان علي جميع الأصعده


عندما وقعت التفاحه من الشجره علي الأرض لم يلتفت لسقوط تفاحه أي شخص وأعتبرها واقعه عاديه تمر مرور الكرام كأي واقعه تحدث يوميا في حياتنا بشكل روتيني دون أن نشغل تفكيرنا بها


لكن عالم وفيلسوف الطبيعه أسحق نيوتن هو من أنتبه وطرح السؤال التالي :

 لماذا تسقط التفاحه بشكل عمودي في الأرض وليس مائل وأنطلاقا من هذا السؤال تم أكتشاف قانون الجاذبيه الأرضيه وبالطبع ليست حادثه التفاحه هي السبب المباشر في أكتشاف القانون لكنها كانت أحد أسباب تعمق فهم القانون من خلال تطبيقه في مجال حركه ثبات القمر وثبات كل ماهو في دائره الجاذبيه الأرضيه وأثر هذا القانون لاحقا أيضا في فهم مسارات الأقمار الصناعيه لذالك يطلق علي القانون جاذبيه كونيه وليس مجرد جاذبيه أرضيه


كذالك مكتشف البنسلين ألسكندر فليمنج لاحظ ملاحظات فلسفيه في المختبر قادته لهذا الأكتشاف العظيم للبشريه قاطبه والذي أدي الي أختراع كافه المضادات الحيويه في الطب والتي نستخدمها اليوم في المستشفيات حيث كان الأنسان يموت بسرعه شديده من العدوي البكتريه قبل أكتشاف فليمنج

الحر الشديد أدي لأكتشاف جهاز التكيف وفرق المسافات الجغرافيه الهائل بين المناطق أدي لأكتشاف السياره والقطار والباخره والطائره وكل تلك الأكتشافات المستمره كان أصلها سؤال فلسفي لاحظه شخص ذو عقليه فلسفيه تريد تغير الواقع للأفضل بطريقه عمليه ملموسه وهذا هو سر فلسفه العلوم 


وهي مدرسه فلسفيه تهتم بتطبيق الفلسفه في مجال العلوم عن طريق فحص الأسس العلميه للعلوم الفيزيائيه أو الطبيه وغيرها وأعاده تقيمها ومناقشتها وكيفيه طرح السؤال الفلسفي أثناء التجارب في المجالات التطبيقيه العلميه وهو ما أدي لتغير واقع الأنسان فعليا

في بدايات الأنسان علي سطح الأرض كان التفكير بسيطا متواضعا وفي طور النمو كالطفل الصغير الذي مازال في طور التعلم والتطور الأدراكي حيث كان الأنسان يلجأ لحلول في غير محلها السليم والتي لا تلائم الواقع العملي ولكنها أشبه بمسكنات الأوجاع الجسديه التي تباع في الصيدليات بدون وصفه كالباندول ومشتقاته التي تسكن الصداع وألم الكلي أو أي ألم أخر لكنها لاتقدم العلاج حيث أذا كان الصداع دائم وليس عارضا فهذا مفاده أن الشخص يحتاج الي علاج وأكتشاف سبب الصداع الدائم أو ألم الكلي الدائم أو الظهر ...الخ

أما الأعتياد علي المسكنات فهو ليس علاج حيث ستعاود الأوجاع الجسد مره أخري مجددا كلما أنتهي مفعول البنادول المسكن وليس هذا فحسب بل مع مرور الوقت سيتسبب مسكن الوجع بأوجاع أكثر !

حيث من المتعارف عليه طبيا أن كافه مسكنات اللألم لابد أن توصف في أضيق الظروف ولحالات معينه لأن الاعتياد عليها مع مرور الوقت سيحدث تلف لبعض الأشخاص في الكبد أو الكلي وهنا سيجلب الأنسان مشكله جديده له بخلاف المشكله الأساسيه التي بسببها لجأ لمسكنات اللألم وليس لعلاجه ! 

وبالعوده للأمثله السابقه / 

الشخص الذي يريد أجازه طارئه من العمل ولجأ لرئسيه في العمل ولكن رئيسه لم يمنحه الأجازه ولم يعارض أيضا !! لكنه قال :

أوافق علي الأجازه لكن سيخصم من راتبك كامل أيامها وهنا أذا كان الموظف يعاني أساسا ماليا ولديه ألتزامات ماليه ثابته متعدده شهريا لن يفيده هذا الحل لأنه يحتاج لكل سنت من راتبه وهنا قبوله بهذا الحل سيخلق له مشكله أخري وهي أختلال ألتزاماته الشهريه جراء خصم أيام الأجازه من راتبه أما أذا لم يكن بحاجه للمال فلن يكترث للخصم من عدمه


هذا مثال للحلول بلا حل بل وتخلق مشكله جديده


ولكن المشكله الحقيقيه تكمن في الجانب النظري وليس العملي للمشاكل التي قد يواجهها الأنسان لأن الجانب العملي حلوله واضحه أما الجانب النظري فهو يحمل في طياته تداخلات بين الذات ونظرتها للحياه وعمق ثقافتها وبين أحتياجها للأخر في مساعدتها في الرأي والمشوره

يلجأ شخص يعاني حيره شديده بحسم أمر معين في حياته ويقوم باللجوء لشخص كما يقال عنه خبير في مجاله ولكنه يقدم أيضا حل غير قابل للتطبيق الفعلي أو لا تعدوا الحلول المقدمه كونها مجرد رفع الحرج أو مواساه أو تنظير أجوف لايسمن من جوع في حياه من يعاني المشكله علي سبيل المثال وليس الحصر :

شخص يريد حسم قرار بين أمرين كما ذكرت أعلاه في المثال السابق وهذان الأمران متساوين في السلبيات والأيجابيات وعليه أختيار أحدهم  ! ثم يأتي الشخص ذو الخبره ويقدم الحل السحري للمشكله كما يزعم : ويقترح علي صاحب الحيره أن يمارس رياضه التأمل علي شاطئ البحر خصوصا مع بدايه شروق أشعه الشمس ثم شهيق عميق ثم زفير أعمق وأنتهي الأمر !!!!

وعن طريق هذا الحل سينكشف الحل تلقائيا لذهن صاحب الحيره ويتخلص من مشكلته ويتخذ القرار الصحيح بعدما تخلص من التوتر كليا الذي كان عائقا للوصول للحل !!


هذا هو نموذج الحلول الخاليه من الحل أو مايسمي في علم مدرسه الوضعيه المنطقيه اللغه الفارغه من المعني !


 لا أنكر نهائيا أن التأمل أحد الرياضات التي أمارسها شخصيا تقريبا يوميا لكنها ليست ملائمه لحل مشاكل ذو طابع عملي تحتاج قرار مبني علي منطق فكري وحل صريح لأن التأمل أو اليوجا أو أي رياضات شبيهه لاتهدف لتقديم حلول بل تهدف لتخليص الجسد من الذبذبات السلبيه وتهيأه الجسد والروح للتعامل مع توترات الواقع العملي والأستمتاع بما هو موجود وقيم في حياتنا وليس بحل مشكله فعليه في الواقع العملي التي تحتاج الي حل فعلي صريح

كشخص يعاني العطش الشديد في نهار صيفي حارق وتقطعت به السبل في الطريق كتعطل سيارته مثلا فهذا الشخص يريد قنينه ماء أو قليل من قطرات الماء لأنها تعادل الحياه في لحظتها ولايريد من يقدم له كلمات جوفاء أو كلمات تشجيع علي غرار أنت بطل أنت قوي  !

لحل أي مشكله لابد أولا أن نفهم مجالها لأن الأنسان لديه ثلاث مناطق في تكوينه وكل منطقه لها حلول تختلف عن المنطقه الأخري في وجدانه وتقديم حل من حلول منطقه لمشكله لمنطقه أو مستوي أخر في وجدانه هنا يأتي موضوع المقال وهي حلول دون حل والمناطق أو المستويات الثلاث هي كالتالي :

متطلبات الجسد تختلف عن متطلبات الروح وتختلف عن متطلبات العقل والفكر حيث تعد هذه المناطق الثلاث مكونات الأنسان الرئيسيه ولكل مستوي حلول مناسبه له


1-       المستوي الجسدي

حيث أن متطلبات الجسد تحتاج حلول عمليه من غذاء ومسكن ومكافحه الفقر وتوفير صحه وعنايه وقوانين وأمن وأمان أجتماعي ....الخ من أساسيات أي مجتمع في العالم  حيث يحتاج المستوي الأول لحلول ملموسه في أرض الواقع وأي حلول أخري غير ملموسه عباره عن تنظير أجوف كمن يستخدم في علاجه للمرض دواء خاطئ


2-       متطلبات الفكر والعقل

في هذا المستوي من مستويات الأنسان الثلاث يحتاج العقل والفكر ليزدهر لتوفير بيئه تعليميه من مدارس وجامعات من جهه وبيئه ثقافيه من مكتبات وصالونات أدبيه حواريه ومناخ عام يشجع علي التعايش الودي بين كافه المختلفين فكريا بجو من المحبه والأحترام المتبادل من جهه أخري


والفكر دائما يزدهر في بيئه خصبه ثقافيا لذالك لايهدر المثقف وقته في أي جدال عقيم لأن الجدل العقيم مع غير المؤهلين للنقاش بيئه غير صحيه لتطور الفكر وأزدهاره


3- المستوي الروحي والوجداني

المستوي الثالث والأخير هو قمه القمم وهو المستوي الروحي والوجداني وله متطلبات خاصه بغذاء الروح والوجدان ومنها علي سبيل المثال وليس الحصر :

الشعر والأدب والروايه والموسيقي والفنون بشتي أنواعها من رسم ونحت ومسرح ....الخ من كافه أنواع الفنون والأداب حيث يقال أن الموسيقي غذاء الروح وأنا أقول ليس الموسيقي فقط بل كافه أشكال الأدب والفنون والموسيقي ويضاف إليهم التأمل والحب فكل هذا مجتمعا يعد غذاء متكامل صحيا للروح والوجدان

من أكبر الأخطاء أن تختلط متطلبات الأنسان الثلاث الوارده أعلاه ببعضها البعض وهذا هو سر موضوع مقال اليوم حيث أن لكل مستوي من المستويات الثلاث الوارده طرق حل لمشكلاته تختلف عن الأخري حيث أن من يقدم متطلبات الروح والوجدان لحل مشكلات المستوي الأول كمن يقدم علاج لمرض بدواء خاطئ وكذالك من يقدم حلول المستوي الثاني كحلول للمستوي الأول أو الثالث أيضا كمن يقدم علاج لمرض بدواء خاطئ


عندما يعاني الأنسان من الجوع الشديد الي حد المجاعه وهي أحد متطلبات المستوي الأول الوارد أعلاه فلا يصح منطقيا أن تقدم له كعلاج لمشكلته مقطوعه موسيقيه أو لوحه فنيه أو روايه أدبيه أو تدعوه لندوه ثقافيه عن دور المعاناه في الأدب العالمي أو  قصيده غزل هو يريد طعاما لا أكثر ولا أقل !!

وذات الأمر لمن يريد القراءة وشراء الكتب وهي أحد متطلبات المستوي الثاني فلا يصح منطقيا أن تقدم له الطعام وهي أحد متطلبات المستوي الأول !


وذات الأمر في من يمر بحاله حب تسكن وجدانه وشرايين دمه فلا يصح منطقيا أن تقدم له كتاب في طبيعه التفكير المنطقي أو أسس النظريه النسبيه في العلم وهي أحد متطلبات المستوي الثاني لأن الحب حاله وجدانيه جميله وليست حاله فكريه وهنا هو في حاجه لقصيده شعر أو مقطوعه موسيقيه أو طربيه أو لوحه فنيه جسد من خلالها الفنان مشاعره بأستخدام اللألوان !


هو في حاجه لقراءة قصه رميو وجوليت وأشعار الرومان القديمه في الحب حيث أن الأنسان في المرحله الثالثه الوارده أعلاه مؤهل كليا للتذوق الفني والجمالي ومن غير المنطقي أن تطعم غذاء الجسد لمن هو جائع روحيا أو تطعم غذاء العقل والفكر لمن هو جائع جسديا ويحتاج لرغيف الخبز وهكذا دواليك

عندما يتم الخلط بين متطلبات الأنسان الثلاث أعلاه وتعطي حلول لا تلائم طبيعه المستوي المطلوب علاجه حيث لكل مستوي كما ذكرت غذاء خاص به وأي خلط بينهم سيؤدي لظاهره تقديم حلول بلا حل


الأنسان المتزن هو الذي يحيا حياته بطريقه تلبي كافه المستويات الثلاث أعلاه وأي خلل في مستوي من المستويات سيؤثر بالتبعيه علي المستويات الأخري 


فكافه مناطق الأنسان الثلاث في نفس الدرجه من الأهميه ليكون أنسان لديه أنسجام بين عقله وروحه وجسده كمعزوفه سينفونيه جميله تختلف وتتنوع الأدوات الموسيقيه المستخدمه لكنها حين الأستماع لها نشعر بقمه الأنسجام وأي خلل في الأيقاع الموسيقي بين العازفين في الفرقه الموسيقيه سيؤدي الي الصوت النشاز وسيؤدي لفقدان المقطوعه جمالها الكامن في سحر أنسجام الأضداد !

 

ظاهره أزدياد المثقفين المنظرين في المجتمعات الأنسانيه علي المستوي العالمي


لابد أولا الأشاره للخلط الذي يقع به البعض بين التنظير المجرد والنقد حيث أن الفرق بين المنظر والناقد كبير 

لايهدف المنظر الي علاج مكامن الخلل لأنه يحيا علي التنظير المجرد فهو ينظر للتنظير كهوايه أو عمل ! وليس للحل حيث تعد مكامن النقص في الأنسان أو المجتمع هي وقود تنظيره لذالك لايبرز أي جمال حقيقي في المجتمع أو الحياه الأنسانيه عموما لأنه مبرمج علي أبراز السلبيات فقط وبعضها من وهم أفكاره وليس لها وجود حقيقي 


 أما الناقد الأجتماعي فهو شخص يقدم وصف لمشكله مع رغبه صادقه بتقديم الحل القابل للتطبيق لمساعده الأنسان أينما وجد ويبرز الجمال في الأنسان 


حديثي هنا عن فئه المنظرين وليس عن من يريد من صميم وجدانه تقديم فعل جميل للأنسانيه ومجتمعه


المنظرون هم فئه من يقول عنها أصدقائنا في الأنسانيه الشعب الهندي ذو الأرث الثقافي العريق :

( جرجر جرجر واجد ) وهذه المفرده يستخدمها أصدقائنا من الثقافه الهنديه في منطقه الخليج العربي عندما يتحدث شخص ما في أي مكان في العالم  كثيرا دون أنتاجيه أو دون تقديم حل صريح للمشكله فيقال له :

( أنت ليش جرجر جرجر واجد ) !!

أتذكر دراسه بحثيه أجتماعيه في الولايات المتحده قام بها فريق طلابي بحثي لدراسه السمات التي يشترك بها معظم المنظرين في العالم بأختلاف خلفياتهم الثقافيه والأيدلوجيه ونتج عن الدراسه التي كانت في تسعينات القرن الماضي أن المنظرين هم أشخاص أساسا لا يرغبون في أي تطور للأنسان أو حلول حقيقيه والبعض منهم وليس جميعهم طبقا للدراسه ربما لديهم مشكله أو حدث جدا محزن مروا به في السابق أدي الي أن سر سعاده البعض منهم في أستمرار معاناه الأخرين لأنه يجد بذالك الشعور مواساه فيما مر به من معاناه وخلصت الدراسه أن تطور المجتمعات يقوم علي أكتاف المثقف العملي وليس المثقف التنظيري 

الأنسان المتزن إن مر في أي معاناه من أي نوع لايرغب أن تتكرر لأحد


 الشخص المنظر بارع في تشخيص الواقع السلبي فقط ويتغاضي عن الواقع الجميل وأبرازه عن تعمد وعندما يبرز السلبيات في الأنسان لايقدم حلول ويضل في مستوي التتنظير للأبد ومن كان منهم يريد الخروج من دائره التنظير لتقديم حلول فنجده يقدم حلول بلا حلول عن طريق أستخدام متطلبات أحد المستويات الثلاث الوارده أعلاه في علاج مستوي غير مناسب للعلاج مثال من يستخدم حلول المستوي رقم 1 في علاج المستوي رقم 2 أو 3 أو العكس صحيح لأن العقل الباطن للمنظرين لايهدف للعلاج بل مبرمج علي أبراز السلبيات فقط 

مشكله بعض المجتمعات هو أزدياد نسبه الممثقفين التنظرين أصحاب الحلول بلا حل عن نسبه المثقفين العمليين أصحاب الحلول الواقعيه الملموسه 

أخطر أنواع المثقفين من  يعانون أزدواجيه في المعايير مما يكشف زيف مبادئهم التي يزعمونها في كل مناسبه وغير مناسبه  

 فبتنا نشاهد كثيرا شخص ينادي بالتعدديه الفكريه وفي ذات الوقت يرفض أفكار الأخرين ورؤيتهم المختلفه للحياه بل ويتهكم عليها وأخر ينادي بحريه المرأه وفي ذات الوقت يقدم رأي ضد حقوق المرأه في أبسط صورها وأخر يزعم أنه مع مكافحه الجوع والفقر ولم يتبرع بكيس خبز واحد لجائع وهكذا من أساليب بعيده عن شخصيه الأنسان المثقف الحقيقي وليس مدعين الثقافه

بل لم يكتفي المنظرون بالتنظير الأجوف دون تقديم حلول فعليه بل ذهب البعض منهم ينتقد أي أنسان أخر يقدم حل فعلي أو مجرد وجهه نظر مختلفه في الحياه 

المثقف الحقيقي يحترم حق الأخرين في التعبير طالما الأخر أحترم ذات الحق دون أن يسيئ للأخر  بالتنمر أو التهكم بأستخدام ألفاظ لا تليق بعالم المثقفين وأصحاب الفكر أو أي وسيله للأساءة لأنها لاتسيئ للأخر بقدر ماتسيئ لفاعلها لأنها تعكس مستوي تفكيره وعمق أخلاقه لأن الخلاف في وجهات النظر ليس شخصي بل فكري وهذا أمر جيد أن نختلف فكريا ولكل شخص أسلوبه وطريقته في النظر للأمور لأن الموضوع برمته مجرد أختلاف أفكار وليس خلاف ! 


المثقف الحقيقي متحرك فكريا ومن البديهي أحيانا أن يغير أرائه أو أفعاله أذا ما أكتشف عدم صوابها في مرحله ما من حياته ولايجد حرجا بذالك نهائيا لأن الفكر الجامد صفه بعيده عن العقليه النقديه حيث جمود الفكر وثباته يعد أنتحار وموت للعقل البشري وأول خطوات أنهيار الحضاره


أتذكر نقاش ثقافي منذ سنوات طويله مضت وكان هناك شخص يعترض علي كل من تحدث بلا أستثناء فهو أعترض علي المحاضر الرئيسي في النقاش وعلي كافه تعليقات الحضور ولا يترك مجال للأخرين للحديث حتي قام منظم الندوه مقاطعا له بعصبيه وقال له هل عندك حل ؟


وبدء الشخص الذي من فئه المنظرين يمارس هوايه التنظير مجددا ويتهكم علي كافه وجهات النظر والأراء وقاطعه المنظم من جديد وكرر السؤال وقال خلصني عندك حل ؟ نحن نريد حل وليس تنظير ليل نهار ونهار ليل وتهكم علي الأخرين هذا أسلوب لايتناسب مع الحريص علي علاج المشكله وليس التكسب من أستمرارها !؟


 المنظر يعلم مسبقا أن أنتهاء المشكله مفاده أنتهاء موضوع التنظير وسيصبح عاطل عن التنظير كمن وجد ذاته فجأه عاطل عن العمل وهذا ضد توجهاته لأن التنظير مصدر رزقه الوحيد فهو لايستطيع التحدث في أي موضوع أخر عدا السلبيات وليس الأيجابيات وفي زوال السلبيات سيجد المنظر ذاته عاجزا عن الحديث لأنه لم يعتاد التحدث في جماليات الكون والعلاقات القائمه بالحب والود لذالك لايصدر من المنظرين أي حلول نهائيا لأن في الحلول نهايتهم لذالك فقط جرجر جرجر واجد ومحاولتهم المستمره أدخال الأحباط في نفوس البشر عن طريق محاولتهم المستمره بأطفاء كل نور جميل في الحياه والتركيز فقط علي الظلام 

وأثبتت بعض الدراسات العمليه أن أبتعاد الأنسان لمده أيام معدوده فقط عن فئه المنظرين كفيل بعوده روح جديده للجسد مليئه بالنشاط والحب ورؤيه جديده لجماليات الحياه


هناك أشخاص في الحياه لايريدون تقديم رؤيه لحلول في المجتمع أو الثقافه قابله للتنفيذ وتناسب طبيعه المشكله طبقا للمستويات الثلاث أعلاه هو فقط يريد أن يركز علي سلبيات المجتمع أو الثقافه العامه تحت ذريعه تشخيص الحاله والأحساس بالواجب الثقافي في مناقشه الهم الأنساني علي الصعيد العالمي وهو قول حق مراد به باطل !

حيث من يشعر بالأنسان وأحتياجاته يقدم حل فعلي يساعد مجتمعه ببناء مدارس أو مستشفيات أو يتكفل بتعليم الفقراء الغير قادرين علي العلم لأنتشالهم من الجهل وتوفير حياه كريمه لهم قدر أستطاعته أو التكفل بعلاج مريض غير قادر علي العلاج أو مساعده منكوب أو أي نوع أخر من الأفعال الملموسه التي تنعكس في الواقع عمليا علي عموم  الأنسانيه بتغير واقع من سيئ الي جميل أو علي أقل تقدير مقبول 

 أني مؤمن أن كل أنسان يستطيع أن يفعل شيئا جميل لتحسين مجتمعه وليس في حاجه للأعلان عن ذالك ويكتفي بالأمر بينه وبين ذاته


لكن في الجهه الأخري ماذا يفعل المنظرون في كافه المجتمعات ؟ حيث أنني هنا لا أتحدث عن مجتمع بعينه بل عن فئه المنظرون عموما في كافه أنحاء العالم دون تحديد

التنظيري يضل 24 ساعه يعيد تذكير المريض بمرضه والجائع بجوعه والفقير بفقره والجاهل بجهله والفاقد لأي أمر من الأمور بفقده فهذا بحد ذاته ضد التعاطف الأنساني الذي يتطلب أفعال حقيقيه لأنهاء معاناه أنسان وليس أعاده تشخيص مستمره للمرض دون وصف الدواء المناسب

 الرغبه بتحسين حياه البشريه بالعموم أينما وجد الأنسان في أي مكان ليس عن طريق الأكتفاء بسرد سلبيات المجتمع أو الأنسان بل له طريق واحد فقط وهو الأفعال الجميله ونثر الزهور والحب في كل مكان وليس التنظير الأجوف

 لايحتاج الجائع بتذكيره بجوعه بأستمرار لأنه يتألم منه في الوقت الذي يكون به المنظرين نائمون في فراشهم بعد تناولهم وجبه دسمه لذالك الجائع  يحتاج للطعام وليس للتذكير 

ولايحتاج المريض بتذكيره المتواصل بالمرض بل يحتاج العلاج ولايحتاج الجاهل بتذكيره بجهله بل يحتاج مدرسه ومكتبه ليخرج من جهله




عباره أشعل شمعه بدلا أن تلعن الظلام هي الرساله الحقيقيه للمثقف العملي الذي يحمل هم أنساني والذي يريد مساعده الأنسان أينما وجد بأن يحيا بسلام روحي وحب عن طريق مساهمه فعليه في تحسين حيات البشر وليس بتذكيرهم المستمر بواقعهم السلبي كمن يجلس فعليا في الظلام وطوال الوقت يكرر كالبغباء الدنيا ظلام والواقع مظلم وبائس والحياه مظلمه والمجتمع مظلم ووجداني مظلم والليل مظلم والنهار مظلم والظلام مظلم ! وأنا وأنت وسلام مربع للظلام !

المثير للشفقه علي حال ظاهره المثقف التنظيري أنه حتي عندما يغير المنظر مجتمعه ويحيا في أي مجتمع من المجتمعات والثقافات التي يضرب بها المثل لن يتخلي عن تنظيره !! وسيكمل  في ذات النهج لأن مشكلته ليست مع المجتمع أو الثقافه بل مع ذاته هو لايريد ذكر أي جمال في الحياه ومتعته الوحيده فقط التركيز علي السلبيات لذالك يسخر دائما من كل رؤيه تبرز مواطن الجمال في الأنسان وهذا يؤكد ما ذكرته في مقاله سابقه لي تحمل عنوان من أجل سلامك الروحي أبتعد عن هذه الشخصيات 


ساعد مجتمعك بالأفعال الجميله التي تحسن أوضاع من يعاني بصمت وهدوء دون ضجه ومد يد العون للجهات الرسميه في مجتمعك وكن شريكا لها في بناء مجتمعك ووطنك ليتطور المجتمع بشتي الوسائل المتاحه من تبرعك بأموالك قليلا كان أم كبير أو علمك أو مجهودك لأن مفهوم التعاطف الأنساني ومفهوم المواطنه الحقيقي ليس في الأخذ بل في العطاء بلا حدود وبلا أنتظار مقابل


المنظرون إينما وجدوا في أي مجتمع في العالم والذين يركزون فقط علي سلبيات الأنسان أو المجتمع وغض البصر عن الأيجابيات الجميله الأخري وأنكارهم للمفاهيم الجميله في وجدان الأنسان كالحب والنور القادم من رحم المعاناه ليضيئ الوجدان وتعمد المنظرون عدم ذكر ماهو جميل نهائيا والتهكم علي أي معني للجمال هؤلاء شوهوا معني العباره الراقيه أشعل شمعه وألعن الظلام وتحولت علي أيديهم :

أطفأ الشمعه ومجد الظلام !



مستشار علاقات عاطفيه وزوجيه وأجتماعيه أنسانيه /طريق الثراء السريع

  طريق الثراء السريع أعلان هام للعاطلين عن العمل وظيفه أستاذ مستشار عالمي في مجال العلاقات الزوجيه والعاطفيه والأنسانيه والأجتماعيه شاغر...