السبت، 14 نوفمبر 2020

هل نتخلص من الهدايا والذكريات بعد أنتهاء العلاقات الأنسانيه لأنها تؤلمنا أو نحتفظ بها لأنها جزء منا ؟

هل نتخلص من الهدايا والذكريات بعد أنتهاء العلاقات الأنسانيه لأنها تؤلمنا أو نحتفظ بها لأنها جزء منا ؟

 


في كافه العلاقات الأنسانيه الراقيه النبيله كالصداقه أو الزواج أو العلاقات العائليه .......الخ من مستويات متعدده من الروابط بين بني البشر والتي تتعدد في مسمياتها لكن ما يجمعها ويوحدها جوهر واحد لا ثاني له وهو المحبه الخالصه والود 


في كافه العلاقات الأنسانيه الجميله يتخللها كثيرا من المناسبات السعيده التي يبادر أطراف العلاقه في تبادل الهدايا تعبيرا عن المحبه وأحتفالا بالمناسبات المتنوعه التي يمر بها طرفي العلاقه

 

علي سبيل المثال وليس الحصر/

الأب الذي يحتفل بعيد ميلاد أولاده ويقدم لهم هدايا في جميع مناسباتهم السعيده سواء كان عيد ميلاد أو نجاح دراسي أو تفوق أو أي أمر سعيد تحت أي مسمي من المسميات


الزوج الذي يهدي زوجته في عيد ميلادها أو زواجهما أو أي مناسبه أخري تشكل أهميه في وجدان الزوجه


والأصدقاء كذالك الذين يتبادلون الهدايا فيما بينهم في مناسباتهم السعيده .......الخ في كافه أنواع العلاقات الأنسانيه النبيله

 

هناك ثلاث أنواع من الهدايا التي يتبادلها أطراف أي علاقه وجدانيه جميله وهي:


النوع الأول : هدايا أستهلاكيه

النوع الثاني : هدايا تذكاريه

النوع الثالث : خليط بين النوع الأول والثاني


النوع الأول من الهدايا غالبا لا تدوم طويلا عندما يهديها طرف الي الطرف الأخر علي سبيل المثال وليس الحصر /

 قنينه عطر / مبلغ من المال بغض النظر قليلا كان أم كبير سواء في شكل نقدي أو بطاقه هدايا يتم تعبئتها بقيمه المبلغ المراد أيداعه في البطاقه / .......الخ من هدايا لا تدوم طويلا حيث بمجرد أن ينتهي العطر غالبا لا يتم الأحتفاظ بالقنينه وذات الأمر بالنسبه للمبلغ المالي


 حيث أحيانا يقوم الطرف الذي يرغب بتقديم هديه علي سبيل المثال وليس الحصر الي صديق له أو زوجته أو أي أنسان مقرب الي وجدانه ويحتار ماذا يقدم له فيلجأ البعض الي تقديم مبلغ مالي في شكل بطاقه هدايا توفرها أحيانا بعض المصارف علي الأغلب متعدده الأستخدام أو جهات أخري في المتاجر العالميه الكبري أو في جهه محدده كفرع لمتجر عالمي متعدده السلع حيث توفر بعض المتاجر العالميه بطاقات هدايا يستطيع من يرغب بتقديم هديه معينه من ذات المتجر أن يعبئها بالمبلغ الذي يريده ويقدم بطاقه الهديه في ظرف جميل عندما يحين موعد المناسبه السعيده


وهذا النوع من الهدايا غالبا لايتم تقديمه إلا إذا كانت العلاقه بين الطرفين جدا قويه وراسخه حيث تتيح البطاقه حريه أختيار الهديه التي بالفعل يحتاجها صاحبها وتنقصه عوضا عن تقديم هديه ليس في حاجتها الطرف الأخر لذالك يتيح المبلغ النقدي أو في شكل بطاقات الهدايا حريه التصرف وأختيار الهديه للطرف المهداه له

 

النوع الثاني من الهدايا وهي الهدايا التذكاريه


في هذا النوع من الهدايا التي تتميز بالديمومه وطول الأمد وليست ذو طابع أستهلاكي سريع الزوال وغالبا يكون هذا النوع من الهدايا التذكاريه شائعا أكثر في العلاقات العاطفيه الزوجيه وليست العائليه أو الصداقه


حيث علي سبيل المثال يهدي الزوج الذي يحب  زوجته وهي في ذات الوقت محبوبته أنواع من الهدايا ذات الطابع التذكاري وهي مثلا وليس حصرا :


1-       قلاده مصممه خصيصيا بأسم الطرف الأخر


2-       قصيده حب كتبت جل أبياتها خصيصا الي الطرف الأخر إن كان الزوج شاعرا حقيقيا وأما أن يقدمها في شكل تصميم أنيق وله برواز صغيرا كان أم كبيرا أو في شكل أبيات شعر قام بتأليفها الزوج ودونها علي أوراق خاصه غير دارجه في العاده أو أي وسيله أخري غير تقليديه


3-       مذكرات تعبير عن الحب والموده كتبها صاحبها بخط اليد تعبر عن فيض المشاعر التي يكنها المحب للمحبوب وتم تقديمها مغلفه في قالب أنيق في عيد ميلاد أو زواج تحت أضواء الشموع وأنغام الموسيقي الهادئه

أو أي نوع تذكاري أخر بغض النظر عن مسماه لكنه ليس سريع الزوال كالنوع الأول والسمه البارزه التي تميز النوع الثاني من الهدايا هو أنها ذو طابع معنوي وجداني أكثر من كونها ذو طابع مادي ملموس


النوع الثالث من الهدايا وهو خليط من النوع الأستهلاكي والتذكاري :


في هذا النوع الذي يجمع بين الأستخدام الأستهلاكي والطابع التذكاري وهي علي سبيل المثال وليس الحصر يقوم الزوج بأهداء زوجته  :

1-       سياره

2-       ساعه يد

3-       رحله سفر

.....الخ من أنواع مشابهه والتي تجمع بين الطابع الأستهلاكي والتذكاري المعنوي حيث نجد أن السياره تدوم طويلا نسبيا وليست كقنينه العطر أو مجموعه متكامله من العطور التي تنتهي سريعا وساعه اليد أيضا تدوم طويلا ورحله السفر أيضا رغم أنها لمده أيام قصيره محدوده لكن سوف يتخللها الكثير من الأمور التي ستخلد في ذاكره الشخص حيث سيقوم الطرفان بتوثيق رحلتهم علي سبيل المثال وليس الحصر أو أفراد العائله بتصوير الأماكن التي جمعتهم في الرحله وكافه الأحداث السعيده التي مروا بها خلال الرحله والهدايا التذكاريه التي قاموا بأقتنائها أثناء تواجدهم هنا أو هناك أثناء رحلتهم .....الخ من أحداث لن تنتهي بأنتهاء رحله السفر بل ستضل خالده في الوجدان

 

بغض النظر عن نوع الهديه سواء كانت من النوع الأول أو الثاني أو الثالث وبغض النظر عن قيمه الهديه الماديه لأن القيمه الفعليه للهديه معنويه في المقام الأول والأخير وليست ماديه

 

فالهديه تشير أولا الي أن الشخص يعبر عن محبته للمحبوب ولايهدف الي أي أمر أخر يتعدي التعبير الخالص عن المحبه بعكس الهدايا خارج أيطار العلاقات الوجدانيه أو العائليه حيث نجد علي سبيل المثال في علاقات عالم الأعمال والمال فليس بالضروره أن تعبر الهديه عن المحبه حيث قد تكون جسرا للتواصل وتبادل المصالح المشتركه بين أطراف العلاقه


أما في علاقات الوجدان الخالصه فلا تهدف الهديه إلا التعبير المطلق عن الحب حيث لا يهدف الأب الذي يهدي أبنه أو أبنته هديه في أي مناسبه كانت إلا التعبير عن محبته ولا يهدف الزوج في أهداء زوجته إلا التعبير عن محبته والصديق ألا التعبير عن سعادته بالصداقه


أحيانا كثيره في علاقات الوجدان الخالص الراقي لاينتظر المحب أن تأتي مناسبه معينه حتي يقوم بأهداء الطرف الأخر هديه للتعبير عن محبته بل كثيرا ما يفاجئ الزوج علي سبيل المثال زوجته بهديه في غير المناسبات المعتاده حيث لا ينتظر عيد ميلادها أو زواجهما أو رأس السنه الميلاديه أو عيد الحب في 14 فبراير من كل عام أو غيرها من مناسبات لكنه يفاجئ زوجته أحيانا بهدايا في كافه أيام العام دون أن تكون هناك مناسبه فعليه حيث يعتبر وجود زوجته في حياته هو أكبر هديه لذالك كلما سنحت الفرصه والظروف يفاجأ المحب المحبوب بهديه حتي لو كانت ورده فواحه جميله فقيمه الهديه الفعليه ليست في تكلفتها الماديه بل في كونها أيصال رساله من أعماق القلب من المحب الي المحبوب يعبر من خلالها عن الأمتنان لوجوده في حياته

 

للأسف الشديد قد تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن أحيانا في العلاقات الأنسانيه حيث لأي سبب من الأسباب أو بدون أسباب أحيانا ! قد تنتهي أجمل العلاقات ومن الملاحظ عند أنتهاء أي علاقه نجد هناك بعض الأشخاص يقوم بالتخلص فورا من أي ذكريات سابقه قد جمعته بالطرف الأخر تحت حجج مختلفه تختلف بأختلاف شخصيه أطراف العلاقه

 

أنواع الشخصيات في حال أنتهاء العلاقه وطريقه تصرفها تجاه الذكريات :

 

أولا- الشخصيه العاطفيه الرومانسيه

 

هذه الشخصيه جدا حساسه ولا تتعامل مع أحداث الحياه من منظور مادي نهائيا فهي تشاهد كافه أحداث الحياه من خلال وجدانها وليس من خلال العين المجرده ! فعيون تلك الشخصيه هي الأحساس لذالك تميل هذه الشخصيه بالأحتفاظ بالذكريات لأنها جزء من رحلتها في الحياه ولا يؤلمها مشاهده الذكري بقدر عدم وجودها !

 

ثانيا- الشخصيه العدوانيه المتلونه التي كانت تمثل الحب


تميل هذه الشخصيه في حال أنتهت العلاقه بالطلاق أو الأنفصال الوجداني الي المطالبه بأسترداد كافه الهدايا التي قدمها للطرف الأخر لأنه لم يقدمها تعبيرا عن الحب الخالص لكنه قدمها رغبا في أستمرار العلاقه حيث كانت الهدايا نوع من الأغراء لأستمرار العلاقه وفي حال أنتهت العلاقه يطالب بأسترجاع الهدايا خصوصا من النوع الثالث وهذه أسوأ أنواع الشخصيات في أي علاقه لأنها لا تقيم أي علاقه أنسانيه إلا بدافع المصلحه سواء ماديه أم مصلحه معنويه 


عندما يقدم الأنسان هديه تعبيرا عن الحب فمن غير المنطقي أن يطالب بأستردادها فالزوج عندما يهدي زوجته في مناسبه عيد ميلادها أي نوع من الهدايا هو يعبر عن تقديره للحب ومشاعره في لحظه التقديم وأذا تم الأفتراض جدلا أن بعد مضي الوقت وقع الأنفصال والطلاق ( دون أن يكون السبب الخيانه الزوجيه ) لأن موضوع الخيانه الزوجيه خارج نطاق هذه المقاله و بغض النظر عن الأسباب الأخري المتنوعه للطلاق يقوم الزوج بتصرف غريب جدا بعمل حصر كامل بكافه الهدايا التي قدمها ويطالب بها زوجته!!

 

شاهدت في الواقع هكذا حالات غريبه بالنسبه لي علي الأقل !

فما شأن الهديه بأستمرار العلاقه من عدمها فهذه الشخصيه من وجهه نظري الخاصه وقد أكون مخطئا أما أنها كانت تمثل الحب أو كانت فعلا تحب لكنه ليس الحب الذي أقصده في مقالاتي حيث إن كان الحب الذي أقصده فيستحيل أن يفكر وحتي علي مستوي الخيال فقط وليس الفعل بأن يطالب هديه قدمها لزوجته ومحبوبته لأنه هنا يعبر أن حبه لها كان حبا مشروطا بالأستمرار وليس حبا خاليا من القيود حبا خالصا لا يتخلله تصورات مسبقه كمن يقدم الطعام والشراب الي عصفور في القفص هو لم يقدم له الطعام إلا لأنه يريد الأستمتاع بتغريده وهو محبوس في داخل القفص المعلق في أحد أرجاء المنزل !

 


ولكنه أذا ما خرج العصفور من القفص فلن يقدم له الطعام لأن الضمان في البقاء في المنزل لم يعد متوفرا !

 

المحب الحقيقي لتغريد الطيور يقدم لها كل ما تريد وهي من تقرر البقاء أم المغادره بعيدا في السماء ! فلا خير في بقاء مصطنع تحت تهديد الحاجه أو الظروف حيث سيفقد البقاء مذاقه الحقيقي في الوجدان ويتحول الي رحيل في صوره بقاء !  لأنه بقاء بلا أمان والحب الحقيقي مصدر للأمان إن لم يكن هو الأمان بذاته !!


وأنا أقصد هنا الهدايا التي تقدم في علاقه مستمره في الزواج وليس في علاقه لم تبدأ بعد

ومن يطالب بأستراد الهدايا هنا تفقد الهديه قيمتها المعنويه وتتحول الي أحدي الطرق لنيل هدف مخفي وليس تعبيرا عن لحظه فيض مشاعر حقيقيه


سؤال المقال الرئيسي :


في حاله الأنفصال بالطلاق أو الوفاه هل الأحتفاظ بالهدايا ذو الطابع التذكاري أمر سليم أم خطأ ؟


هل أذا لم يطلب طرف من الأطراف أسترداد الهدايا ذات الطابع التذكاري هل حرقها أو التخلص منها يساعد في تخطي ألم الفراق أم الأحتفاظ بها أو أن التخلص منها ليس له تأثير يذكر علي التخلص من ألم الفراق ؟

 

تنويه هام جدا قبل بدء محاولات الأجابه علي التساؤلات الوارده أعلاه وهذا التنويه هام في فهم طبيعه أرائي بصفه عامه :

 

أنا لست من النوع الذي يحب تقديم أجابات قطعيه حيث علمتني الفلسفه وهو تخصصي المحبب الي وجداني أن أبتعد عن مناطق الحسم المباشر بالأجابه المحدده بنعم أولا وأترك الباب مفتوح لكافه الأحتمالات أنا فقط أقدم وجهه نظر وليس ردود قطعيه !


حيث أن مجال الفلسفه وطبيعتها المشاكسه فكريا تدعوا الأنسان الي أن يصل الي الحقائق عن طريق أشغال ملكه فكره وعقله الخاص بأستخدام ما تقدمه الفلسفه من أساليب منطقيه وعقلانيه في الوصول للحقيقه ومن لم يصل إليها فالمشكله في أستيعابه للمنطق وليست في الفلسفه !

 

لذالك الأنسان ذو العقليه الفلسفيه لديه أنفتاح كبير علي كافه محتويات وألوان الفكر ولا يتعصب لفكره واحده يدور حولها مدي حياته فهذه ليست من سمات أي شخص ذو عقليه فلسفيه وثقافيه تعدديه فالتعصب للأفكار سمه من سمات محدودي الأفق وقليلي الثقافه أو مدعيها وهم للأسف كثر فنجدهم لا يحيدون عن أفكارهم قط حتي وأن كانت أفكار خاطئه منطقيا أو ليست أفكار من الأساس ولا تعدو أكثر من كونها وجه نظر في الحياه ضمن العديد من وجهات النظر الأخري المتعدده وليست قانون كوني أو رياضي من قوانين علم الرياضيات 


أما ذو العقليه النقديه حتي وأن كانت بعض أفكاره صحيحه في حينها فهو أيضا يتقبل ألوان الفكر الأخري ويتفحصها نقديا لأنه يؤمن أن الحقيقه في هذا العالم تأخذ عده مسارات وأفكاره هي أحد هذه المسارات وليست المسار الوحيد 

الفلسفه علمتني الدقه والهدوء الشديد وعدم التسرع في الحكم علي المفاهيم أو الأشياء من مظاهرها دون التعمق الي أعمق نقطه في جواهرها وليس عن طريق التسليم بحقائق ثابته لا تتزحزح حيث أن ثبات الحقيقه ضد مبدأ الفلسفه التي هي من الأساس تستند في وجودها ووظيفتها الي فحص الحقائق بأستمرار وأعاده غربلتها علي الدوام

 

قد أقول نعم اليوم ولكن غدا من خلال أعاده غربله فحص الأسس المعرفيه للحقيقه ألغي كلمه نعم وأستبدلها بكلمه لا وهكذا مع عالم المفاهيم والأفكار التي تخضع دوريا لأعاده غربله ولن يبقي منها مستمرا إلا الفكر الذي ما زال محتفظا بقوه أقناعه المنطقي لذالك من البديهي أن يحدث أحيانا أن يبدل الفيلسوف أفكاره أذا ما أكتشف في أثناء فحص أعتيادي روتيني يومي لقواعد الفكره وأتساقها مع المنطق أي خلل أدي الي فقدانها أحد شروط الأقناع المنطقي إن كانت فكره أو التأثير الوجداني إن كان شعورا !!

 

وأحيانا تكون الحقيقه في ظروف معينه تعتبر حقيقه وتعبر عن الحقيقه ! وفي ظروف أخري تعتبر كذبه وتعبر عن التضليل بأسم الحقيقه وشتان بين الحقيقتين !

 

  لذالك معظم الحقائق نسبيه وليست جمعيها منعا للبس أو الغموض كما عبر عن ذالك الفيلسوف الأغريقي بورتجراس الذي قال أن الأنسان مقياس كافه الأشياء وهو تعبير عن نسبيه المفاهيم في الحياه التي تختلف من شخص الي أخر ومن مجتمع الي أخر ومن ظروف الي أخري ومن ثقافه الي ثقافه مغايره وهكذا .....الخ

 

سأطرح وجهه نظري عن طريق النقاط التاليه :

 

كيف أنتهت العلاقه ؟ هل أنتهت بمحبه أم بخلاف ؟ هل أنتهت بالأنفصال أم بالوفاه ؟

 

الأسئله أعلاه جدا هامه في طريق الوصول الي تفسير السلوك الذي يتخذه البعض تجاه التصرف بالهدايا التذكاريه بعد الأنفصال عن العلاقه


المستوي الثقافي لأطراف العلاقه يلعب دورا هاما وبارزا جدا في طرق الأنفصال حيث غالبا تنتهي العلاقه بشكل حضاري وبرغبه من الطرفين سواء معلنه أم محسوسه ودون خلاف وبكامل الموده والأحترام بغض النظر عن الأسباب ودون أن يحمل طرف كراهيه ضد الطرف الأخر ويتم  الأنفصال بهدوء دون ضجه وزوابع وقصص وروايات


حيث أنه كلما كان المستوي الثقافي رفيع بين طرفي العلاقه كان الأنفصال سلسلا كونهما يؤمنان بأن أستمرار العلاقه لابد أن يكون بناء علي رغبه متبادله بين الطرفين وليست أحاديه الأطراف وتحت الأجبار فالعقل النقدي الثقافي لايؤمن بمبدأ الأجبار في المشاعر خصوصا أو في أي أمر أخر في الحياه عموما


في هذا النوع الراقي من الأنفصال لا يحدث شجار أو مشاكل لأن الطرفين لديهم من العمق الفكري والثقافي ما يستطيعان من خلاله تفهم طبيعه أعماق الوجدان لذالك يكون الأنفصال هادئ وكل طرف سيضل يتذكر الطرف الأخر بخير وأبتسامه دون أحقاد ودون كراهيه والتسليم للقضاء والقدر الذي أراد في يوم من الأيام لقائهم وهو ذاته أراد في يوم أخر من الأيام فراقهم


لذالك الوعي الثقافي يؤثر في طريقه الأنفصال وكما ذكرت أعلاه كلما كان الوعي الثقافي مرتفعا كلما كان الأنفصال راقيا وهادئ بلا ضجه


والعكس صحيح كلما أنخفض المستوي الثقافي العميق لطرفي العلاقه حيث يكون غالبا الأنفصال بشكل غير حضاري ومليئ بالمشاكل والشجار حيث يكون طرف يريد الأنفصال والأخر لايريد ورغم مصارحه الطرف الراغب بالأنفصال أنه لم يعد يريد أكمال الطريق وبغض النظر عن الأسباب لكنه من الداخل لايريد أكمال الطريق ولم يخبئ مشاعره ولم يخدع الطرف الأخر وقام بمصارحته بشكل هادئ وغالبا لايصل الأنسان للرغبه بالأنفصال إلا بعد سلسله طويله من تراكمات متعدده حاول خلالها التغاضي من أجل الأستمرار ولكنه وصل للنقطه التي بدء يتأثر سلامه الروحي من أستمرار الطريق والعلاقه


المشكله تحدث أن الطرف الأخر لم يتفهم رغبه الشريك بالأنفصال وليس بالضروره أن يكون هناك سبب مباشر فقد يحدث أن تكون الرغبه بالأنفصال كما أشرت أعلاه جراء تراكمات من تفاصيل صغيره جدا لكنها تراكمت مع مرور الزمن الي أن أصبحت كبيره للغايه وضخمه وعصيه علي التغاضي


الطرف الأخر في العلاقه الذي لم يتفهم رغبه الطرف الأول بالأنفصال بشكل هادئ وحضاري سيتحول الي عدو شرس ويبدأ بالشجار وغالبا ليس بدافع الحب لكنه بدافع العناد والأنانيه

 

لأن المحب الحقيقي لا يسعي أبدا في رؤيه محبوبه يتألم وسيتفهم جيدا رغبه المحبوب بالأنفصال لأن المحب الحقيقي يتجه تلقائيا الي كل ما يحقق السعاده والسلام الروحي للمحبوب حتي وإن كان علي حساب سعادته الشخصيه لأن الحب الحقيقي عطاء وليس أخذ

 

أما الأنفصال المفاجئ بالوفاه فهو قضاء وقدر ليس لنا حيله تجاهه أو أراده


وبالعوده الي سؤال المقال هل نحتفظ بالهدايا بعد الأنفصال أذا لم يطالب الطرف الأخر بأستردادها إن كانت قابله للأسترداد ومازالت موجوده فعلا في حوزه الطرف الأخر مثال أي هديه ذو طابع تذكاري وهو النوع الثاني المشار له في أنواع الهدايا أعلاه هل نحتفظ بها أم نتخلص منها بأي وسيله من الوسائل إن رفض الأخر أستيلامها أو لم يطالب بها ؟

 

هناك من سيقول لا مانع من الأحتفاظ بالهدايا التذكاريه أذا كان الأنفصال برغبه مشتركه من الطرفين وبهدوء دون أن يحمل أي من الطرفين كراهيه في قلبه للطرف الأخر وهناك من سيقول لا بد من التخلص فورا من كافه ما يجلب الذكري للطرف الأخر أذا أنتهت العلاقه بدون رغبه من الطرفين بل من طرف واحد فقط حيث أن أستمرار تواجد الذكريات سيجعل من التخلص من ألم الفراق صعبا لذالك يقوم الطرف الأخر الغير راغب بالفراق بالتخلص من كافه الذكريات التي تتواجد بحوزته سواء كان أنفصال أم وفاه

 

وجهه نظري الشخصيه القابله للصواب أو الخطأ

 

عندما نكون في علاقه أنسانيه نبيله وبيننا سنوات وعشره طويله وسواء أنتهت العلاقه بالأنفصال أم  بالوفاه فليس للذكريات تأثير علي قوه ألم الفراق بالزياده أو النقصان

 

عندما أشاهد ألبوم صور يجمعني مع والدتي رحمه ألله عليها علي سبيل المثال وليس الحصر فأنا لست بحاجه للصور حتي يزداد شعوري بغيابها عن حياتي أو يقل فهي باقيه في ألبوم لا يمحيه الزمن وهو ألبوم قلبي وليس ألبوم صور أو هديه هنا أو هناك

 

عندما أشاهد أي هديه تذكاريه أهداني أياها صديق لم يعد موجود أو من أي أنسان كان في حياتي وغاب عنها سواء بالأنفصال أو الوفاه فهذا التذكار هو جزء من حياتي يعبر عن مرحله من مراحل حياتي كذات ولايعبر فقط عن الشخص الذي غاب عني


التذكار المعنوي يجعلني أستعيد تفاصيل مرحله من حياتي وأبتسم أبتسامه خفيفه جدا حيث أستعيد مع رؤيتي للذكري حالتي الوجدانيه وحياتي في تلك المرحله مقارنه بحياتي الحاليه وهذه الحالات من التقلبات في حالتي الوجدانيه في خطي الزمني في الحياه هامه بالنسبه لي لأنها تجعلني أتعرف علي ذاتي بشكل أكثر عمقا وتجعلني أستعيد تجميع  أشلائي المبعثره كمن يقوم بتجميع قصاصات ورق صغيره جدا من رساله ممزقه ويحاول قدر المستطاع أعاده ألصاق قصاصات الورق الصغيره المبعثره هنا وهناك حتي يستطيع قرائه فحوي الرساله !

 

عند أطلاعي علي أماكن أو هدايا تذكاريه وغيرها من أمور تذكرني في ذاتي فهنا أقوم بذات الفعل بمن يقوم بتجميع رساله ممزقه حتي يقرأ فحواها وأنا هنا أقوم بتجميع أشلائي مجددا وأعاده تركيبها حتي أستطيع قرأه واقعي الحالي وتكوين صوره أعمق عن ذاتي

 



الذكريات الجميله التي تجمعنا مع الراحلون عن حياتنا هي في الواقع تجمعنا مع أنفسنا أكثر من كونها تجمعنا مع الشخص صاحب الهديه وعندما ننظر للذكري فنحن نستعيد فورا ذره من ذرات وجودنا الذي يتبعثر كل يوم منذ ميلادنا

 

في الواقع تخلص الأنسان من الذكريات برميها أو حرقها لا يمحوها من الوجدان نهائيا حيث أن الذكريات هي فقط مجرد مظهر متجلي للعيان وليس للوجدان لذالك وجودها في صندوق الذكريات أو عدم وجودها لايؤثر في تخلصنا من ألم الفراق من عدمه

 

أذا أستطاع الأنسان أقتلاع جزء من ذاكرته ففي هذه الحاله فقط قد نتجاوز بعض الذكريات لكن حيث أن أقتلاع جزء من ذاكرتنا بتعمد أمر ليس متاح فوجود تجليات الذكري سواء في شكل هدايا أو أماكن ليس له أثر حقيقي في الوجدان لأن مصدر السعاده أو الوجع من الداخل من الذاكره التي كلما مر الوقت أشتد حضور البعض وليس العكس خصوصا من غادروا قيد الحياه للأبد بالوفاه

 

وهذا مايفسر عندما يتم عرض صوره علي من فقد ذاكرته نتيجه المرض أو تقدم السن أو أي حادث عضوي فلن يتأثر أحيانا بالصوره سلبا أو أيجابا لأن لا إنعكاس لها في الداخل 

ولكن ليس الجميع لأن هناك من يحتفظ بذاكره وجدانيه ليست لها علاقه بالذاكره المتعارف عليها طبيا ! وهذا يفسر أحيانا أبتسامه أنسان وفرحته عند رؤيه أي تذكار رغم أنه فاقد للذاكره طبيا لكنه تعرف عليها وجدانيا !وأتذكر كتبت مقال عن هذا الموضوع سابقا في مدونتي هذه 


الذاكره هي مصدر أستدعاء الأحساس وليس الهدايا التي نحتفظ بها فلا قيمه لهديه في أرض الواقع ليس لها مصدر أو مكانه جميله في الذات سواء في الذاكره المتعارف عليها طبيا أم بذاكره الروح والوجدان 


ومن جهه أخري وهذا هو الأهم في مقال اليوم أنه ليست كافه الذكريات مؤلمه ولابد من الأستغناء عنها والتخلص منها 


فهناك ذكريات تحي لحظات جميله في النفس الأنسانيه قد تنير له طريق جديد في الحياه لأنه أستعاد وتر من أوتار الأحساس حيث أستطيع تشبيه المشاعر والأحاسيس باالآلات الموسيقيه الوترية مثل العود والجيتار والكمان كلما لم تستخدم يقل جوده الوتر ويحتاج أعاده ظبط ويعرف ذالك كل من يعزف الموسيقي


المشاعر والأحاسيس كلما مر عليها الزمن دون تحريك تصاب بالجفاء والقسوه وأحيانا بعض الأحداث الجميله في الماضي مثل الأطلاع علي ذكري هنا أو هناك تعيد للمشاعر أحساسها !


نحتاج جميعا بين فتره وأخري للأختلاء مع صندوق ذكرياتنا لتنشيط أوتار مشاعرنا لتصبح جاهزه للعزف من جديد !!!



 


مستشار علاقات عاطفيه وزوجيه وأجتماعيه أنسانيه /طريق الثراء السريع

  طريق الثراء السريع أعلان هام للعاطلين عن العمل وظيفه أستاذ مستشار عالمي في مجال العلاقات الزوجيه والعاطفيه والأنسانيه والأجتماعيه شاغر...