الثلاثاء، 25 فبراير 2020

أكاذيب صادقه وحقائق كاذبه




أكاذيب صادقه وحقائق كاذبه



كان الكذب دوما مرادفا لكل ماهو سيئ ورمزا من رموز هدم الثقه في الأشخاص أو الأحداث أو المفاهيم ولايوجد أنسان يحب الكذاب أو مفهوم الكذب حيث طالما كانت كلمه ( كذاب ) سيئه المعني وجدانيا وفكريا لذالك من البديهي أن نسعي جميعا لكل ماهو حقيقي وصادق ونبتعد عن كل ماهو مزيف ومضلل .


لكن هل هذا ما يحدث علي الدوام أو بعباره أخري هل دائما الكذب سيئا ولايؤدي دورا بطوليا حقيقيا في وجداننا ؟

في أحدي الجلسات الخاصه مع ذاتي والتي عاده ما أتحاور معها في مفاهيم متعدده كانت تشغلني علي الدوام لأني كنت أشعر في قراره تفكيري أن لها معاني أخري تخالف ماهو سائد في الأذهان ومن بين تلك المفاهيم الكثيره التي أنفرد مع ذاتي لمناقشتها بين الحين والأخر هو مفهوم الكذب حيث أني أشعر أن هذه الكلمه من أكثر الكلمات التي تم ظلمها في التاريخ ! وتعرضت لكم كبير من التشويه ولم يلتفت أحد لأحد معاني الكذب الذي ربما كان سببا من أسباب السلام الروحي للأنسان وسر سعادته أو علي أقل تقدير راحته ؟!


لفتت ذات يوم تفكيري أحدي العبارات القائله أني لا أكذب لكني أتجمل ! علي غرار من تضع من النساء ميكاب أو مايسمي فن المكياج فهو نوع من التجمل وليس لتغير الحقيقه وتسائلت هل يمكن أن يمارس الأنسان ميكاب داخلي لذاته حتي يحافظ علي الصوره الجميله لأعماقه في نظره دون أن أي تغير للحقائق ؟!

كان لمفهوم الكذب بعيدا عن المعني السيئ له دورا محوريا في الطاقه الأيجابيه والتوازن الذاتي لبني البشر في عده ميادين وحقول لايسع هذا المقال لها ومن بينهاعلي سبيل المثال وليس الحصر :


-      كلمه عابره قيلت من أحدهم لنا هنا أو هناك سواء كان صديق أو من العائله أو زميل أو مجرد شخص غريب وهذه الكلمه أو العباره لها في الغالب الأعم معني سيئ وتؤثر سلبا في الوجدان وتسلب السلام الروحي من أعماقنا خصوصا للأشخاص ذوي الحس المرهف والشفاف الغير معتادين علي الأختلاط بكائنات ليست حسيه بل أسمنتيه !

وحتي يستعيد الأنسان الحساس سلامه الروحي وتخطي أثر الكلمه أو العباره التي قيلت له وربما تكون عباره عاديه من وجهه نظر الأخرين لكنها ليست كذالك في وجدان من يشعر بالكلمات وليس من يستمع لها أو يقرأها لذالك يبحث هذا الأنسان الحساس علي الدوام عن عده وسائل حتي يستعيد من خلالها سلامه الروحي ! والأستفاقه من أثر الكلمه أو العباره التي قيلت له ولم يجد في شتي المجالات أي منقذ له في أن يتخطي ما دمرته الكلمه من مساحات في وجدانه إلا في ميدان الكذب !

حيث يحاول جاهدا هذا الأنسان الحساس بشتي الطرق أقناع ذاته بأن الكلمه أو العباره التي وجهها فلان أو علان له ليست بالمعني السيئ الذي تبادر الي الذهن لحظه سماعها أو قرائتها بل يحاول بكل طاقته أن يقنع ذاته أنه ربما كان معناها أيجابي وأن الشخص قائلها لم يكن يقصد معناها السلبي المتعارف عليه وأنه ربما من الظلم أن تفسر الكلمه في أيطارها الغير أيجابي دائما وأن قائلها ربما كان يقصد من خلالها المعني الأيجابي للكلمه لكن التعبير قد خانه رغم أن كافه الدلائل تشير أنه يقصد المعني السلبي للكلمه !!!!

نحاول بشتي الطرق خداع أنفسنا تاره بقلب وشقلبه سياق الكلمات والمعاني وتفسيرها في غير معناها الدارج السيئ وقد يصل بنا الأمر أن نختلق لها معني أيجابي من العدم فقط حتي تستريح أرواحنا ونسترد توازن ذواتنا حتي لو بالكذب والتحايل علي الذات وأيهام أنفسنا أن الأخر لربما لم يقصد ما وصل إلينا رغم وضوحه !


-      ينظر لنا أحدهم نظره غير مريحه غير شفافه بها كثير من اللئم والخباثه والشماته أحيانا .....الخ من المعاني السيئه معنويا ووجدانيا التي تسلب الصفاء الروحي من أنفسنا وهي النظره التي تحدث عنها الفيلسوف الفرنسي سارتر ولخصها تحت عباره ( نظره الأخر جحيم الأنا )

وتلجأ الذات كالعاده بعده طرق للدفاع عن سلامها الروحي ومن بين هذه الطرق اللجوء لخداع الذات لذاتها !!! وتحاول تفسير نظره الأخر أيجابيا وليس في الأيطار الحقيقي التي شعرت به من خلال هذه النظره فعلي سبيل المثال وليس الحصر :

 نظره التهكم الواضحه والسخريه يحاول الشخص ذو الأحساس تجاوزها بقلب سياق النظره وتفسيرها أنها ربما نظره أعجاب وأن الأبتسامات التي كانت مرتبطه بنظره الأخر لنا ماهي إلا من وهج الأعجاب بنا كمن يشاهد نجما سينمائيا فجأه يدخل مكان عام فالجميع يندهش ويبدأ بتوجيه سيلا من نظرات الأعجاب والأبتسامه غير مصدقين تواجد هذا النجم الأسطوري أمامهم للمره الأولي في حياتهم بعيدا عن الشاشه السينمائيه !

تحاول الذات علي الدوام عن طريق الكذب وخداع الذات بقلب كافه الكلمات والنظرات الي معاني أيجابيه حتي تستطيع أستعاده سلامها الروحي حتي لو من خلال الأستعانه بالسيد ( كذب ) لأنه هنا سيقدم كذبا من النوع الأبيض الهادف للخير والسلام وليس للخداع والشر ؟! وهو نوع من أنواع الكذب الأيجابي الذي لايتبادر الي الأذهان فور سماع كلمه كذب حيث فورا يلتصق مفهوم كلمه كذب بكل ماهو سيئ وتجاهل أحد المعاني الكذب الأيجابيه التي نمارسها علي الدوام يوميا دون وعي رغم كرهنا الشديد لمفهوم الكذب !

*- ليس مايصدر من الأشخاص من نظرات أو عبارات تجاهنا هو المجال الوحيد الذي نتفنن بمارسه الكذب به علي ذواتنا كذالك هناك العديد من الأحداث التي يكون المعني السيئ لها واضحا وضوح الشمس ربيعه النهار لكن أيضا نلجأ أحيانا لخداع أنفسنا ونقوم بأخراج  تفسير الحدث من سياقه السيئ ونبتدع له بالقوه الجبريه سياقا أيجابيا حتي نستعيد الصفاء الروحي لوجداننا عوضا عن تناول هذا الحدث أو ذاك بنظره موضوعيه لتحليله بعيدا عن الشعور حتي نتعرف علي مكامن الخلل لتفادي تكراره سواء كان هذا الحدث علي المستوي العائلي أو الوظيفي أو المالي ....الخ

الذات تستعين بأسهل الطرق تلقائيا دون وعي من صاحبها لتسكن أوجاعها ولايوجد أسهل من طريق أن تكذب الذات علي صاحبها وهي حيله دفاعيه بريئه مثلما يقوم جهاز المناعه في جسم الأنسان بمقاومه أي مرض أو ميكروب يتسلل الي جسم الأنسان حيث يعمل جهاز المناعه تلقائيا دون تدخل من الأنسان في محاوله لصد الأجسام الغريبه التي تخترق النظام المناعي للأنسان كذالك تقوم بعض الذوات تلقائيا دون أرداه واعيه من الأنسان بالأستعانه بمستر كذب حتي تستطيع مواصله رحله صفائها !


هل فقط علي مستوي الأحداث والأشخاص تستعين من خلالهم الذات بالسيد كذب ؟ لا بالطبع ! هناك أيضا مجال العواطف الأنسانيه !

هناك نوع من أنواع الحب يطلق عليه الحب المستحيل وهو الذي تكون المسافه بين الطرفين أبعد من المسافه بين كوكب الأرض وأبعد كوكب في المجموعه الشمسيه عنها !

لكن الذات تشعر أن هذا المحبوب القاطن في أبعد كواكب المجموعه الشمسيه أقرب لها من كافه قاطني كوكب الأرض والذات هنا أكاذيبها صادقه شعوريا كاذبه وفق المفاهيم الفيزيائيه والزمانيه !


في المقابل هل كل حقيقه صادقه ؟!!!

السيد كذب هنا يمارس دوره السيئ المتعارف عليه في الأذهان بعكس دوره الأيجابي في ماورد في الجزء الأول من هذه المقاله أعلاه حيث كان الهدف سابقا مساعده الذات علي تخطي ألم الحقيقه بأقل قدر من الخسائر كمن يلطف طعم الدواء المر بقليل من العسل !!

أما في مجال الحقائق الكاذبه فالكذب هنا  يمارس دوره الحقيقي بالمعني الغير نبيل !! وهناك عشرات بل مئات من المواقف والأحداث يسرح ويمرح من خلالها السيد كذب بالتفنن بممارسه دوره السيئ .

يقول لها عباره أحبك وهو يعلم بأنه كاذب وله مأرب أخر / يمسك يدها أمام الأخرين في مشهد تمثيلي يفوق نجوم أوسكار مما يوحي أنهم زوجين سعيدين متشابكين الأيدي وليس القلوب !

يبتسم أحدهم لك أبتسامه يخيل من يراها أنه أقرب إليك من كافه البشر وفي قلبه غل وحقد دفين ويتمني أن يشاهدك محطما الي شظايا متفرقه أكبر قطعه بها تحتاج ميكروسكوب فضائي حتي يتعرف عليها !

 الفرق بين الكذب في معناه النبيل عن معناه الغير نبيل يكمن أن ممارسه الذات للكذب في المعني الحسن منه لايخرج عن ذاتها بمعني أن الذات تكذب علي ذاتها لتتخطي مراره واقعها حيث يقوم الكذب هنا بمثابه دور المواسي للذات في مصابها الجلل وأزماتها !

أما الكذب في معناه الغير نبيل فتمارس الذات كذبها ليس علي ذاتها بل علي الأخرين وهي تعلم سوء نواياها أما الذات التي تمارس الكذب بالمعني النبيل هي تمارسه علي ذاتها لأنها تعلم حسن نواياها وجمالها الداخلي !هي تمارسه كنوع من مد طوق النجاه من الذات لذاتها ! لاتريد لوهج جمالها الداخلي أن ينطفئ بسبب الأخرين لذالك كم من كاذبون نبلاء وكم من صادقون وضعاء !



مستشار علاقات عاطفيه وزوجيه وأجتماعيه أنسانيه /طريق الثراء السريع

  طريق الثراء السريع أعلان هام للعاطلين عن العمل وظيفه أستاذ مستشار عالمي في مجال العلاقات الزوجيه والعاطفيه والأنسانيه والأجتماعيه شاغر...