الرجاء أفساح الطريق أسعاف مشاعر
كانت حياتي تسير في عده أتجاهات لا رابط بينهم إلا روح
تواقه للتحليق بعيدا عن قيود الجسد والعالم المادي الأرضي وحيز المكان الفيزيائي .
كنت ملك دون مملكه أمبراطور دون أمبراطوريه فيلسوف دون
فلسفه أطير فوق السحاب أتنقل كتنقل رذاذ المطر المحمل في غيمه عابره لا مستقر لها وكنت
أستريح من عناء يومي علي أغصان الشجر غير عابئ لهموم البشر غير مكترث لنكبات القدر
.
كنت أشعر بالأستقرار في أعماقي الداخليه رغم كم الفوضي
التي تغلف حياتي الظاهره للعيان فهي فوضي لاتشبه أي فوضي لايوجد أي أمر في حياتي القابعه
خارج ذاتي يتوفر به الحد الأدني من الشعور بالأمان أو الأستقرار الذي يسعي إليه
معظم بني البشر .
جميع ظروف حياتي لا تتيح لي القدره علي التخطيط لما سوف
أنفذه يوم الغد بيقين من يشعر بالأستقرار والأمان الذي يستقر في كيان أي أنسان يخطط
للمستقبل لشعوره بأمان الحاضر وأستقرار أوضاعه وظروفه من شتي نواحيها فهو يخطط
ليوم الغد أو الأسبوع القادم أو الشهر القادم أو العام القادم وفي أعماقه أمان
يبعث علي أن مايخطط له ليست مجرد أحداث قد تكون أو لاتكون بل أنها أحداث ضمن جدول من
المهام التي يثق بأنه سوف يحققها مستعينا بأستقرار شعور الأمان في حاضره الذي يبث
في وجدانه شعور ثقه وأمان بأن مايرغب به
ليست أحلام بل حقائق ستتحقق .
أنا لست منهم ؟
كافه أحداث حياتي وظروفها مؤقته !! أحيا كمن يتجول في
المطارات أو محطات القطارات أو أرصفه موانئ السفن متوقعا علي الدوام ومترقبا أي
لحظه سيعلن المكبر الداخلي في هذا المطار أو ذاك ( تن –تن ) الرجاء الأنتباه
النداء الأخير تعلن شركه .....للطيران في
الرحله رقم ...... المتجهه الي ..... عن أقلاعها فعلي الساده المسافرين علي هذه
الرحله التوجه فورا للبوابه رقم ........
من يتجول في المطارات وكافه منصات الرحيل والسفر يشعر
بأنه كائن مؤقت في مكان مؤقت ولوقت مؤقت يتجول بالأسوقه الحره أو يتناول مشوربه المفضل
في أحد مقاهي المطار ولكن دائما يحيا بشعور المترقب لوقت الرحيل لذالك ينظر في
الساعه بأستمرار خشيه من فوات موعد أقلاع طائرته دون أن يعي لذالك سهوا .
هذا المسافر ليس
في وجدانه شعور الثقه في الوقت ليقينه أنه هنا بشكل مؤقت لذالك عندما يتجول في
السوق الحره أو يتناول وجبه في أي من مطاعم المطار فهو يقظا علي الدوام بالأنتباه
لموعد أغلاق البوابه وحينها يتم ألغاء سفره وأنزال حقائبه من الطائره .
حياتي وأحداثها وظروفها جميعها أحياها بشعور المسافر في
المطارات كل مافيها مؤقت وتخطيطي للمستقبل لايتعدي أعداد كوب من الشاي الساخن مع
قطعه من الكيك الأنجليزي سوف أتناولها في غضون ساعات قليله قادمه فلست من أصحاب
الخطط بعيده المدي للغد وكل مافي الغد لايتعدي كونه تجارب جديده أسعي إليها أو
أفكار ربما أخطط لها لكن ليس بيقين من يشعر بأمان حاضره بل بمن يخطط لأحلام يعلم
مسبقا أنها مجرد أحلام غير قابله للتحقيق أو ربما لايرغب بتحقيقها بشكل متعمد
لأنها تتطلب الوقوف علي أرض صلبه وهو المعتاد علي التحليق علي أرتفاع 36 أو 39 ألف
قدم فوق مستوي سطح البحر يمر بسرعه 900 كم في الساعه علي أراض ووديان ومحيطات وبحار وخلجان دون أن يستقر بأي منها هو فقط يشاهد من نافذه الطائره أو من خريطه
مسارات الرحله في شاشه الطائره أنه مر علي تضاريس جغرافيه متععده ودول متنوعه لكن
بسرعه 900 كم دون أن يتوقف بأي منها شعور بالعبور السريع علي الأحداث والأمكنه .
أحساس عابر سبيل هو ملخص مشاعري تجاه حياتي وهو سر
أستقراري وطاقه الروح في وجداني يومي كمن يسير وفق طرق عشوائيه كطفل بريئ يلهو في
غابه غير مستشعر خطر الكائنات المفترسه التي تحيط به بل ربما من شده برائته يبتسم
حين يشاهد أسدا يكشر عن أنيابه يعتقد أنه يبادله الأبتسامه !!
ألهو بيومي بشعور الطفل اللامسؤول الأتكالي الذي يرمي
كافه مسؤوليات الحياه خلف ظهره أو تاركا هذه المسؤوليات علي ظهر غيره وغير مكترث
لتبعات قراراته البريئه علي حياته لاحقا .
كنت أشعر بمتعه اللحظه ومتعه عدم أستقرار أحوالي فأنا
تاره ملكا وتاره صعلوكا مشردا لا عنوان له ولكن كنت مستمتعا بأحساس أني مشرد
ميتافيزيقي وهو نوع من التشرد الفلسفي ليس له علاقه بمفهوم التشرد في عرف البشر لكن التشرد الذي أقصده هو التشرد الفلسفي هو شعور بأني
غريب عن هذا العالم برمته وربما أشبه البشر في أشكالهم ولكني لست منهم في شعورهم
وأمانيهم وأحلامهم .
كنت مستمتعا بتشردي الفلسفي الميتافيزيقي قلقا من أختراق
هذا التشرد أي لحظات تبث طاقه الأستقرار والأمان وعدم الخوف من القادم حيث يخشي
جميع البشر من أخطار المجهول والجميع يتوتر بسبب شعور القلق المرتبط بفقدان
أستقرار الحاضر لكني عكسهم حيث قلقي ليس قلق من يخشي فقدان أستقراره بل من يخشي
فقدان عدم أستقراره وعدم أمانه !!!
كنت في حاله أنسجام وهارومني منقطع النظير مع مشاعر
الفوضي وعدم الأمان وعدم الشعور براحه الروح والوجدان فأنا كائن سر راحته يكمن في
سلب كافه سبل الراحه والأمان من عالمه في جميع الميادين !
لا أشعر بالراحه وأنا مطمئن علي ظروفي وأيامي بل أشعر
بالتوتر الشديد إن تسلل هذا الأحساس لوجداني فأنا أجد ذاتي علي الدوام مع كل ماهو مؤقت
/ حوار مع شخص مؤقت / مصدر للدخل لكنه مؤقت / مشاعر جميله لكنها مؤقته / تواجدي في
مكان مؤقت ....الخ من أحداث تجعلني أختصر مشاعري بحياتي قاطبه بأنها
حياه بمشاعر مؤقته هي سر توازني !
فجأه دون مقدمات تسلل لوجداني شعور خاطف غريب مريب غير
قابل للوصف غير قابل للرصد فهو أستطاع تخطي كافه وسائل الدفاع الذاتي في وجداني
ولم يلتقطه ردار الأخطار المكلف بحمايتي من تسلل المشاعر بشتي أنواعها والتي لست
معتاد عليها وتناقض لا-نظام حياتي ؟!!!!!!
فجأه أردت التحليق لم أستطع فأجنحتي أصبحت غير قادره علي
الأفلات من الجاذبيه الأرضيه والأنطلاق فوق السحب وقمم الجبال / أردت الأسترخاء
فوق أغصان الشجر كالمعتاد لكني سقطت من الشجره فلم يعد الغصن يحتمل ملئ وجداني فهو
غير معتاد إلا علي ذاتي وهي فارغه من المشاعر إلا لذاتها ولكن هذه المره مختلفه
!!!
مشاعر تبث علي الأستقرار والهدوء والأمان جاءت معلنه
الحرب علي حياتي التي لا أستطيع أن أحياها في غير أيطارها حيث أحيا حاليا حربا
داخليه في وجداني تسعي جاهده قوات الجيوش الذاتيه البريه والبحريه والجويه للتصدي
بكل بساله لمشاعر لا أرغب أن أحياها مجددا نعم أنها جميله نعم أنها باعثه علي
الشعور بألوان الطيف للحياه لكن سر جماليه هذه المشاعر فقط حينما تكون بعيده كمن
يشاهد صوره بستان لكن لايتجول به واقعيا لذالك أشعر بحاله حرب عنيفه لأن هناك
مشاعر متناقضه أحتلت جزء من وجداني وأسعي بالأستعانه بجيوشي الداخليه في ذاتي
لتحرير هذا الجزء المحتل بأقصي سرعه من أحتلال مشاعر الأمان والأستقرار والسكينه والجمال
.
ولكني بكل أمانه أعترف أن هذه المره الحرب جدا عنيفه
والعدو المحتل ليس سهلا ولم أكن مستعدا للحرب لذالك أستطاعت هذه المشاعر في أختيار
أنسب توقيت لهجومها ضدي !!!
أقصي تركيزي حاليا هو أستعاده الجزء المحتل من ذاتي قبل
أن يتوسع الأحتلال وأجد هذه المشاعر الدخليه تحتل المساحات الأخري من ذاتي !!!
أريد العوده مجددا لي فأنا أشعر حاليا بأن الصداقه مع
ذاتي مهدده بدخول طرف ثالث ! أريد العوده سريعا لعدم أستقراري لعدم أرتياحي أريد
العوده لقلقي لهمومي الخاليه من الهموم لأجواء الشموع التي تبث في وجداني شعور
رومانسي بعلاقتي مع فوضي المشاعر وليس أستقرارها !
أريد أستعاده يومي الذي كنت أنا من يخطط له دون حسابات
دون مراعاه لظرف أو حدث أو شخص أريد أستعاده قدرتي علي التحليق بعيدا عن الجاذبيه
الأرضيه فأنا لم أخلق كائن أرضي فأنا كائن سماوي علي الدوام .
لا أريد أرضا صلبا أقف بها فأنا معتاد علي الوقوف في
الهواء كرائد للفضاء يسبح في أتجاهات مختلفه في مكوكه الفضائي جراء فقدانه
الجاذبيه الأرضيه التي تثبت الأنسان في ذات المكان وتربطه به !
من تكونين ؟ كيف أخترقتي دفاعاتي ووجداني وأنا من كان
يعتقد أنه غير قابل للأختراق مهما كانت براعه العدو وقدرته كيف أصبح لكي حيز في
وجداني في مخطط أيامي كيف ومتي ولماذا ؟
أيتها المجهوله أتعلمين من أكون ؟ ربما لو تعلمين لما
أقتربتي من أرضي وعالمي قط ؟ أنا سراب عابر فكيف تشنين حربا ضروسا علي سراب ! كيف
تتسللين الي كيان أقصي مايمكن أن يستقر في وجدانه لايتعدي 4 ساعات !!!!!
هل كنتي تعلمين وتجاهلتي ذالك ؟ أم دخلتي لعالمي دون أن
تعلمي كيف أكون من الداخل ؟ كيف تشنين حربا علي وهم عابر ؟
كيف إنقلب يومي فجأه وأصبحتي ضمن أحداثه بل وربما أزحت
أحداثا كانت من أعمده يومي فاسحا المجال لكي منفرده ؟ من تكونين ولماذا ؟
هل أضعتي الطريق ودخلتي عالمي بالصدفه ؟ ألم يحن الأوان
بعد أن شاهدتي عالمي أن تخرجي منه طواعيه لأنكي حتما لن تجدي به ما يدعوا للبقاء ؟ أنه
خواء وفراغ سحيق لايصلح لمن يبحث عن شعور الديمومه أم أنك من هواه التواجد في
العوالم المؤقته مثلي ؟
أنا لست أرضا لتقفي عليها أنا ذرات هواء مبعثره هنا أو
هناك أنا لست مصدرا للأمان ولست مصدرا للأستقرار أنتي أيتها المجهوله لستي في
المكان الصحيح والمناسب أشفق عليكي لدخولك عالمي فلن تجدي ما يتطابق نهائيا مع
الصوره المرسومه في بالك قط !
أنا خارج نطاق الرسم أو الوصف حيث أن الرسم يحتاج الي
ثبات المشهد المرسوم حتي يستطيع الفنان أن يركز في لوحته أثناء أمساكه بريشه
الألوان فهل سمعتي أو شاهدي ذات مره أيتها المجهوله عن رسام يقوم برسم شخص ما وهو
يلاحقه مشيا أو ركضا ؟!!
لابد أن يجلس الشخص أمام الرسام حتي يكون قابلا للرسم
لكنه أذا لم يكن كيانا جالسا أو صوره لكيان مستقر لن يستطيع أعظم فناني العالم من
رسمه !
أنا لست في مكان ولا زمان وليس في قاموس حياتي أي ثبات فأنا
هذه اللحظه هنا وفي أقل من رمشه عين هناك ! أنتي في لا-مكان أيتها المجهوله
المقتحمه وجداني في توقيت غريب من حياتي .
أنشادكي بأسم الأنسان بأسم العدل والرحمه بأسم كافه
العاشقين في تاريخ تواجد الأنسان علي كوكب الأرض منذ بدء الخليقه حتي يومنا هذا
بأسم كافه المشاعر الراقيه الجميله بأسم الموسيقي والفنون أناشدكي أن ترحلي لمن
يكون أرضا صلبه تستطيعين الوقوف عليها بثبات ومشاعر مستقره هادئه قوامها الشعور
بالأمان بوجود ذات أخري بجانبك بالحياه تستطيعن معها الشعور بأنك لستي وحدك بأنك
مع الذات التي تستحقك بعد رحله طويله مرهقه لكن معي أنا بالتحديد دون غيره لن تجدي إلا مزيدا من
الأرهاق ومزيدا من المعاناه لأني لا أقف علي الأرض بل علي الدوام سابحا في الهواء
.
أيتها المجهوله أنا الشخص الخطأ لكل باحث عن الأستقرار
وعن دفئ الشعور أنا كالنسور لا تحب التحليق إلا وحيده
سوف أطلب الأسعاف حاليا لكنه ليس أسعاف بصورته الأعتياديه في الأذهان والمخصص للحالات الطبيه بل أسعاف من نوع خاص مخصص لحالات هجوم المشاعر فجأه وتصيب قلبه ووجدانه هي أزمه شعوريه وليست قلبيه !!!
يأتي أسعاف المشاعر سريعا لأنقاذ مايمكن أنقاذه وعمل الأسعافات الأوليه اللازمه لتخليص الأنسان من مشاعر ستغير حياته برمتها وهو لايرغب بهذا التغير حيث تشمل الأسعافات الأوليه لفريق الطوارئ الشعوريه وليست الطبيه الأتي :
يأتي أسعاف المشاعر سريعا لأنقاذ مايمكن أنقاذه وعمل الأسعافات الأوليه اللازمه لتخليص الأنسان من مشاعر ستغير حياته برمتها وهو لايرغب بهذا التغير حيث تشمل الأسعافات الأوليه لفريق الطوارئ الشعوريه وليست الطبيه الأتي :
1-
مساعده الأنسان علي الأسترخاء
والهدوء والتفكير بمنطقيه فربما يكتشف أن مشاعره لاتعدوا كونها نوع من التجارب
العابره الجديده وليست حاله صداقه أو حب وسوف ترحل سريعا
2-
أشعال شمعه واحده فقط وجلوس
الأنسان الذي يتعرض لهجمه مشاعر ومساعدته لكي يتأمل ضوء وهج الشمعه والتركيز
المطلق علي هذا الوهج طيله فتره أشتعاله حتي تنتهي الشمعه وينطفئ الوهج المشتعل
بالتبعيه وعن طريق هذا التمرين سيتيقن المتأمل أن مايمر به مجرد شعور عابر سيأخذ
وقته وينتهي
3-
يقوم فريق الأسعاف كمحاوله
أخيره بتذكير الأنسان الذي يمر بالحاله بكافه مأسي ماتعرض له سابقا حتي يساعد ذالك
علي تخطي هذا الشعور والعوده مجددا لتفاصيل يومه المعتاده ويحلق مجددا في الهواء
أذا لم تفلح كافه الأسعافات الأوليه في تخليص الأنسان من
هجمه المشاعر حينها سيتم نقله الي المستشفي وأيداعه العنايه المركزه للمشاعر ويقوم
الأطباء برسم للقلب وأخطار المريض أذا ماكان يمر به حاله مؤقته لاتستعدي هذا القلق
وستمر سريعا دون علاج أم سيكتشف الأطباء أن هذا الأنسان يمر بحاله مشاعر حقيقيه تستلزم بقائه في العنايه المركزه للشعور لحين مرور الخطر وأستقرار
حالته الشعوريه وبعد ذالك يخير الأطباء المريض بكافه خيارات العلاج المتاحه ومن
أهمها :
1-
أن يخرج الأنسان من المستشفي
الشعوري للحياه مجددا بمشاعر جديده تغير 180 درجه حياته ويتعايش معها كأمر واقع
ويتقبلها لأنها مشاعر جميله
2-
في حال كانت حياته مزدحمه
بالأحداث وشريان يومه لايتسع للشعور الذي قام بأحتلال وجدانه يقرر الأطباء حينها
عمل قسطره لتوسعه شريان يوم الأنسان وأزاحه معظم أحداثه فاسحين المجال للمشاعر
الجديده لتسرح وتمرح في وجدان وكيان الأنسان !
3- هروب الأنسان من هجمه المشاعر وترك
الساحه خاليه لها وعن طريق خطه تسمي لاتقاوم وأستسلم حيث سيعتاد الأنسان الذي
يتعرض لهجمه مشاعر علي فكره عدم وجودها وهي طريقه داوها بالتي كانت هي الداء وهي
فكره قوامها عدم صد الشعور بل جعله يتسلل ثم الهروب من فكره تواجده وتجاهله كليا
ليعتاد الشعور علي عدم الشعور كنوع من التحايل علي الشعور !
هل تنجح كافه الطرق أعلاه بصد هجمات الشعور ربما جائز
يجوز ؟!
