الأحد، 16 فبراير 2020

نظريه الجمهور عاوز كده فلسفيا !!


نظريه الجمهور عاوز كده فلسفيا !!



هناك عباره من العبارات المعروفه والشائعه في عالمنا العربي قاطبه التي يتم تداولها غالبا في مجال الفن بشتي أنواعه سواء التمثيلي أو الطربي أو المسرحي ...الخ خصوصا أذا كان النص الفني هزيل لكنه يجلب أرباح فلكيه في شباك التذاكر وهنا عندما يقوم النقاد بنقد النص أنه في قمه السخف وعديم القيمه أدبيا أو وجدانيا يتم الرد من بعض منتجي هذه النوعيه من الأعمال أن الجمهور عاوز كده !

سأستخدم عباره الجمهور عاوز كده في زوايه أخري من زوايا الوجدان وهي حاله ملل قاتله وعلاقتها بنظريه الجمهور عاوز كده فلسفيا !

يمر بعض الناس أو معظم الناس في مشوار حياتهم بجميع مراحلها العمريه بيوم أو أيام لاتشبه أيام أخري في طاقتها أو شغفها حيث يستيقظ الأنسان من الفراش ولديه نوع حاد من أنطفاء الطاقه للحد أقل من الأدني فليس له أدني شغف بكل ما حوله .


يتسمر في فراشه رغم أنه تأخر في الأستيقاظ ولديه موعد الدوام الرسمي المعتاد أو مواعيد محاضرات الدراسه أذا كان مازال طالبا جامعيا أو في أي مرحله دراسيه أخري أو مواعيد أيصال الأولاد للمدارس أذا كان هذا الأنسان هو الذي يتولي هذه المهمه بذاته أو أي مواعيد أخري كل حسب جدول روتين يومه المعتاد .

تنتاب الأنسان فجأه مشاعر تكبل حركته الجسديه وتجعله غير قادر علي النهوض من الفراش للبدء في روتينه اليومي المعتاد وتجعله أيضا غير قادر علي العوده للنوم فهو في حاله محايده تقع بين مرحله أتخاذ القرار بالبدء بروتينه اليومي أو القرار باالعوده للنوم مجددا حيث ليس لديه الطاقه الوجدانيه الكافيه التي تجعله يتحرك نحو الفعل في أداء أنشطته اليوميه الأعتياديه وفي ذات الوقت ليس لديه الجرأه في كسر هذا الروتين والعوده للنوم كأن يومه خالي تماما من المسؤوليات ! خصوصا إن كان رب أسره أو موظف عام أو طالب في مرحله حرجه من العام الدراسي .

يضل هذا الأنسان مستلقي في فراشه لا هو بمستيقظ ولا هو بنائم ! هو معلق ومحصور في منتصف قرارين أحلاهم مر حيث أصبح الروتين اليومي قاتل وممل ويتم تكراره بطريقه أليه أشبه ببرمجه أنسان ألي أو كمبيوتر للعمل ذاتيا وفق البرمجه دون أدني شعور أو أحساس وأيضا لايستطيع العوده للنوم لأنه مازال يملك الحد الأدني من الأحساس بالمسؤوليه تجاه روتينه اليومي فرب الأسره سواء الأب أو الأم علي سبيل المثال وليس الحصر لايستطيع التخلي عن أحساسه بمسؤوليته عن أيصال أولاده للمدارس في ذات التوقيت المعتاد اليومي ويعود للنوم مجددا كأن شيئا لم يكن فهو مبرمج علي أداء واجبات يوميه بشكل ألي ليس له خيار بالتخلي عن أدائها طالما أرتضي منذ البدايه بطريق مليئ بالمهام التي لاتخضع للحاله المزاجيه للأنسان وهذه المهام علي سبيل المثال وليس الحصر :

الوظيفه/الدراسه/المسؤوليات الأسريه الناتجه عن الزواج / ....الخ من مهام لابد أن يؤديها الأنسان سواء شعر بحاله ملل أم لم يشعر سواء كان سعيدا بها أو ليس سعيد فهي مهام ناتجه تلقائيا عن خياراته في الحياه ويضاف لها مهام أخري تنتج أحيانا عن ظروف أجباريه ليس لحريه الأنسان بها قرار فهو وجد ذاته فجأه في حاله مسؤوليه عن أحداث لم يختارها قط كمن وجد ذاته فجأه في هذا العالم دون أن يكون هو صاحب القرار بهذا الوجود وعليه أن يصارع الحياه ويدخل ميدان الحرب مع الحياه وهو لم يكن له خيار في خوضها ولكن حديثي هنا عن حاله الملل في القرارات التي كان يمكن للأنسان أختيار غيرها  !وليس للمفروضه عليه جبرا وقدرا ولهذا وجب التنويه  .




لذالك يركز بعض الأشخاص أصحاب النظره البعيده الثاقبه علي خياراته التي يستطيع أن يختارها دون أجبار فيكفي ماهو مجبر عليه قدريا فليس من الحكمه أن يزيد أعبائه بخيارات من صميم حريته !!!

حيث لايقدم الأنسان ذو النظره الثاقبه والحكيمه علي جميع أختياراته سواء في مجال العمل أو الدراسه أو الحياه أو العلاقات الأجتماعيه ......الخ إلا بعد تأني وهدوء حتي يستطيع أختيار أفضل القرارات التي تتوائم مع طبيعته الشخصيه والمزاجيه فهو لايريد أختيار أمر من أمور الحياه وهو تحت ضغط الظروف لأنه يريد تحاشي الشعور بالملل أو علي أقل تقدير خفض أحتماليه هذا الشعور للحد الأدني منه لذالك حين يختار هذا الأنسان يراعي دائما تبعات الأختيار فعلي سبيل المثال وليس الحصر :

1-         أختيار الوظيفه : يقال أن أفضل وقت لأختيار الوظيفه هو في الوقت الذي لاتحتاج إليها بمعني أنك لست مضطر للتوظف علي عجاله وسريعا فقط من أجل جني المال حيث أن أختيار الوظيفه تحت تهديد الحاجه لن يترك للأنسان مجال لأختيار مايناسب مكوناته الشخصيه حيث سيضطر لقبول أي وظيفه متاحه طالما تحقق مصدر مادي ثابت لذالك ينتهز الفرصه بعض الأشخاص الذين تتاح لهم أحيانا ظروف معينه تجعلهم غير مضطرين لقبول أي وظيفه لاتلائم شخصياتهم في التأني والتروي حتي إن جاء قرار أختيار الوظيفه ستكون ملائمه لطبيعه أمزجتهم وشخصياتهم حتي يتحاشي شعور الملل القاتل وغالبا تكون وظيفه غير روتينيه المهام وتتماشي مع ظروف الشخص الحياتيه .

2-         في قرار أتخاذ تخصص الدراسه : يميل الأشخاص الحساسون ذو الفكر الثاقب الي عدم أختيار التخصص الدراسي فقط كونه مرغوب في سوق العمل بل الأهم من ذالك هو هل سيحقق هذا الأنسان من خلال هذا التخصص التوائم الفكري والروحي من عدمه ؟!

عندما يكون تخصصي الدراسي عن قناعه وحب سأخلق له سوق عمل من العدم ولن أشعر بالملل قط ! أما أذا أختار الأنسان التخصص الأكثر طلبا في سوق العمل لكنه لاينسجم مع وجدان الأنسان سيجد هذا الأنسان بعد مضي فتره سواء من الدراسه أو الوظيفه المتعلقه بمجال الدراسه أنه وصل للحد الأقصي من الملل في زمن قياسي قصير ولن يكون منتج في عمله وغالبا ستتنج حاله من العداء الخفي بين وجدانه وتخصصه الدراسي أو الوظيفه المتعلقه به كونه لم يختار هذا التخصص عن قناعه وحب بل عن قناعه سوق العمل تطبيقا لقاعده ( الجمهور عاوز كده ) لذالك نجد شخص يعشق الموسيقي بجنون لكنه درس الهندسه أو الطب أو المحاماه أو التدريس ...الخ وهو غير مقتنع لكنه طبق نظريه الجمهور عاوز كده لذالك سيكون في مجاله مجرد مهندس ضمن ملايين المهندسين أو طبيب ضمن ملايين الأطباء في العالم أو محامي ضمن ملايين المحامين في العالم لكنه إن كان قد درس الموسيقي أكاديميا لربما أصبح حاليا موسيقي عالمي يحظر لحفل موسيقاه نخبه متذوقي الموسيقي .

والذي درس الطب عن حب لأصبح طبيب عالمي وليس مجرد رقم ضمن الأطباء وذات الأمر في المهندس أو المحامي أو المدرس أو التاجر .....الخ من كافه الميادين حيث يختلف الأمر 180درجه في حال درس الأنسان وفق نظريه الجمهور عاوز كده أم بقناعه شخصيه  .


3-         في مجال الزواج :

ذات الأمر لايقبل الأنسان صاحب النظره الخاصه علي الزواج طبقا لقاعده ( هذا هو مايفعله الأخرين وقانون الكون )

فهو لايريد شريكا في ورقه تسمي عقد زواج بل شريكا للروح لذالك الزواج كفمهوم بحد ذاته لاقيمه له في وجدان هذا الأنسان طالما لم يجد شريكا للروح وليس حبر علي ورق ومن السهوله جدا أن يتزوج الأنسان خصوصا أذا كانت جميع ظروفه صالحه للزواج ماديا وصحيا فهذه الخطوه أسهل من شرب كوب ماء لمن يبحث عن شريك ورقي وليس للحياه والروح والوجدان حيث أن معظم حالات الملل الزوجي أو الدراسي أو الوظيفي التي يشعر بها الأنسان من خلال المهام المنبثقه عن خياراته في هذه الميادين هو غياب الأقتناع والحب للأختيار ولكنه يطبق دائما نظريات غريبه الأطوار في خياراته كنظريه الجمهور عاوز كده أو نظريه هذه طبيعه الحياه حيث تختلف كلمه طبيعه من ثقافه الي أخري وأيضا تختلف كلمه طبيعه عن كلمه قانون رياضي لايقبل النقض حيث أن 1+1=2 ستضل النتيجه هكذا أبد الدهر أما طبيعه هذا الواحد متغيره فربما تفاحه + تفاحه = تفاحتين أو برتقاله أو أنسان ........الخ


الأنسان منذ أن تواجد في كوكب الأرض كائن غير متكيف مع الطبيعه لأنه كائن متفاعل معها علي سبيل المثال وليس الحصر الطبيعه الجغرافيه متغيره حيث كانت بعض المناطق في العالم سابقا جدا بارده لحد الصقيع وحاليا أشد المناطق حراره في العالم والأنسان قام بأختراع التدفئه عندما تواجد في أجواء الصقيع وأختراع التكيف عندما تواجد في أجواء اللهيب وهذه الأبتكارات هي رساله تمرد من الأنسان علي الطبيعه تعبر أن الأنسان يستطيع خلق طبيعته الخاصه وليس الأستسلام للطبيعه العامه لأنه كائن لم يخلق ليضل حجر لايتحرك بل ليعمل ويبتكر ويحاول أن يخلق دائما الطبيعه والمناخ الملائم له ولايستسلم للطبيعه المفروضه عليه حيث أن ألله تعالي كان في مستطاعه خلق المناخ بصوره ملائمه للجميع في شتي أنحاء الكره الأرضيه فلا هو بحار لاهب ولاهو بصقيع قارس لكنه خلق التفاوت حتي يبعث رساله للأنسان مفادها ( أعمل وأصنع  وأبتكر) لخلق تكيف خاص مع الطبيعه الخاصه له وعدم الأستسلام لما يفرض عليه وهكذا مع كافه الأمور التي تدخل في مكوناتها الطبيعه !

حتي الأنسان ذاته طبيعه مزاجه وأفكاره ونظرته للحياه متغيره نسبيا من مرحله الي مرحله خلال مراحل عمره ويعد الشعور بالملل حاله من حالات الطبيعه التي يواجهها الأنسان في حياته ولكن هناك أنسان تكيف مع الملل وقبل بنظريه الجمهور عاوز كده وتحول الي أنسان ألي مبرمج لايشعر بالشغف والطاقه لبدء يوم جديد فتحول الي ورقه هشه تحركها رياح الظروف أينما شاءت وليس لها خيار بحركتها يمين أو يسار لكنه مسؤول عن أختياره منذ البدايه أن يكون ورقه هشه بسبب نظريه الجمهور عاوز كده .

وأنسان أخر تمرد علي الطبيعه وحاول قدر أستطاعته خلق طبيعه خاصه به حيث يريد قدر المستطاع أن تكون كافه أختياراته نابعه عن قناعه وحب بغض النظر عن تقيم هذه الخيارات بالسوء أو الأيجابيه فالأنسان هو الوحيد صاحب الحق بتقيم خياراته لأنه هو أعلم بمدي راحته لها من عدمه فهو لن يختار أي قرار إلا أنه وجد راحته به حتي لو كان هذا الخيار في نظر القطيع سيئ حيث يركز الأنسان صاحب النظره الخاصه علي خياراته جيدا حتي يقلص الحد الأدني من الشعور بالملل كمن يستعين بهواء التكيف أو المروحه إن لم يتوفر التكيف لتقليل الشعور بحراره الجو للحد الأدني المقبول .

أما الأنسان المتكيف مع الجو الحار فهو لم يستعين بالتكيف أو المروحه نهائيا وقبل بالحراره القاتله كما هي وضل يئن ويشكي ويتألم أنه لم يعد له طاقه للأحتمال رغم أنه هو المسؤول عن وضعه الحالي لأنه تأقلم وتكيف ولم يصنع عالمه الخاص وطبق نظريه الجمهور عاوز كده وليس أنا عاوز كده .


         من أكبر الأنتقادات التي توجه في هذا السياق أن الشعور بالملل شعور حتمي ليس له صله نهائيا إن كانت خيارات الأنسان عن أراده حره أم مجبر عليها فهو في كلتا الحالتين سيشعر بالملل لأن الملل ينتج عن الأعتياد سواء أعتياد الأحداث التي قمنا بأختيارها عن قناعه أم مجبرين عليها !؟

ردي علي هذا الأنتقاد كالأتي :

لا أنفي أو أؤكد صحه هذا الرأي لأني مؤمن بالنظريه النسبيه للحقائق والمفاهيم و لكن أستطيع تأكيد تجربتي الخاصه حيث أني في الأحداث أو الأمور التي كان لي هامش حريه للأختيار لها عن قناعه ذاتيه وأصبحت ضمن أموري الأعتياديه أني لم أشعر قط بالملل منها بل أشعر بالملل عندما أتوقف عن أتيانها !!!!

بغض النظر عن أني محب دائما تغير عاداتي وأبتكار عادات جديده لكن خلال مرحله أتياني لهذه الأعتيادات أو تلك سواء كانت مرحله قصيره زمنيا أم طويله لا أشعر بالملل منها وأي أمر أقوم به بأستمرار منذ زمن مفاده أنه حتي هذه اللحظه لم أشعر تجاهه بالملل قط أو أختفاء الشغف ومن الجائز أن يضل ذالك حتي أخر العمر لاقاعده ثابته كل ما أركز عليه أنني حين أختار أحاول أختيار وتثبيت العادات التي توائمت مع وجداني وروحي .

ولا أنفي أنه أحيانا قليله جدا أشعر برغبه مفاجئه بالرحيل عن كل عاداتي ولكن ليس بسبب حاله ملل بل بسبب حاله ضجر وشتان بين السماء والأرض بين مفهوم الملل ومفهوم الضجر !!

 حيث أن الضجر حاله وجدانيه فلسفيه يشعر من خلالها الأنسان بالرغبه أن يتحول الي قطعه حجر أو كرسي أو طاوله أو أي جماد خالي كليا من الأحساس حيث تنتاب الأنسان أحيانا أن يأخذ أجازه من الشعور سواء المؤلم أو المفرح فهو يريد أن يشعر بأنه لايشعر بأي أمر قط ولايعلم إن كان الجو باردا أو حارا هو حاليا يريد فقط الأستمتاع بجماديته وخلوه من الأحساس كليا وهذا يحدث للمتأملين والمنعزلين في الوديان والجبال والبراري في مواجهه الطبيعه وتسلل هدوئها الي ذرات الوجدان لتخلق حاله أستطيع أن أسميها حاله أعاده شحن لطاقه الكون في خلايا الشعور حيث تحتاج مشاعرنا بين فتره وأخري الي تحديث بيانات ونظام العمل الذاتي في وجداننا كمن يحدث برامج كمبيوتره الشخصي أو جواله ولن يكتمل التحديث للنظام الجديد المحدث إلا بعمل ( ريستارت ) للجهاز وهذا بالبظبط ما أسميه حاله الضجر وليس الملل وهي حاله وجدانيه يرغب الأنسان الي عمل ( ريستارت ) الي نظام المشاعر المركزي في وجدانه ولن يتم ذالك إلا أن يتحول قطعه حجر أو كرسي أو كوب فارغ لفتره قصيره يكون وجدانه خالي كليا من أي مشاعر سلبيه أو أيجابيه ويستمتع فقط بحاله اللا-شعور في مواجهه الطبيعه ثم يعود الي حالته السابقه بطاقه جديده .


الفرق بين تحول الأنسان لقطعه حجر خاليه من الأحساس في حاله الملل وحاله الضجر أن الملل حاله تنجم عن أختيارات طبقا لقاعده الجمهور عاوز كده لذالك لايشعر الأنسان بالشغف والمتعه بما يقوم به لأنه لم ينبع عن خياره الحر ويشعر بالأعتياد الثقيل لأحداث خلقت ممله من الأساس فهي لم تصبح ممله بسبب الأعتياد كما يظن البعض بل بسبب أنها لم تكن خيارات حقيقيه حره من صميم الوجدان أما قطعه الحجر في حاله الضجر فهي حاله يشعر من خلالها الأنسان بقمه الشغف والمتعه لأنه أختار عن تعمد أن يتحول حجر ويستمتع بفراغه من الشعور لبعض الوقت الذي هو من يحدده أما الحجر في حاله الملل سيضل هكذا طيله الوقت حتي يستفيق فجأه للحاق علي المتبقي من عمره علا وعسي أن يقتنص أياما ولو قصيره يمارس بها أفعاله كما يريد عن قناعه وحب حتي لايخرج خالي الوفاض من الحياه التي عاشها بلا حياه .

مستشار علاقات عاطفيه وزوجيه وأجتماعيه أنسانيه /طريق الثراء السريع

  طريق الثراء السريع أعلان هام للعاطلين عن العمل وظيفه أستاذ مستشار عالمي في مجال العلاقات الزوجيه والعاطفيه والأنسانيه والأجتماعيه شاغر...