الثلاثاء، 11 فبراير 2020

لماذا نشعر دائما أننا لم نحقق مانحلم به ؟


لماذا نشعر دائما أننا لم نحقق مانحلم به ؟



ينتاب البعض منا شعور مستمر أنه مازال لم يحقق ما يحلم به أو أنه لم يحيا الحياه التي كان يتمناها ؟ رغم أن هذا الأنسان قد حقق كافه أحلامه وتتوفر في حياته جميع مقومات النجاح أو الحياه النموذجيه التي يحلم بها الجميع لكنه ورغم ذالك لايشعر أنه حقق أي شي وأنه حتي هذه اللحظه لم يصل الي ربع ما كان يحلم به وأن هذه الحياه النموذجيه التي تغلف أيطار حياته لاتساوي هذا الثقل في وجدانه أذن ماهي المشكله وأين تكمن الحياه النموذجيه التي لم يصل لها هذا الأنسان الذي يحيا قمه الحياه النموذجيه؟!



هل شعور الأنسان الدائم بأنه لم يحقق مايصبوا إليه هو أمر أيجابي ومحفز للتطور ؟ أم أن ماتحقق من أحلام حياته أو أحداث في حياته جاءت وليده الصدف وأن الأحلام الحقيقيه النابعه من الذات مازالت لم تتحقق لذالك يشعر هذا الأنسان أنه مازال علي قائمه الأنتظار وأنه لم يحقق شي يذكر يجعله يشعر أنه وصل للحياه التي كان علي الدوام يتمناها ؟


الفيلسوف الفرنسي سارتر رغم أختلافي مع فلسفته في بعض تحليلاتها لكني أتفق معه في البعض الأخر حيث ذكر سارتر وفي سبيل التفريق بين الأنسان والجماد والحياه والموت قام بتقسيم الأنسان الي نوعين الأول أنسان في ذاته والثاني أنسان لذاته والأنسان في ذاته لايختلف عن الطاوله وكرسي المكتب أو أي جماد ليس له أدني أراده للتحرك من مكانه الي مكان أخر لأن الكرسي دائما خاضع لأراده الأخر وهو من يستخدمه في غرفه المكتب أو أي غرفه أو مكان أخر حيث يتحكم مستخدم الكرسي في مكانه في الغرفه هل بجانب النافذه أو في زاويه الغرفه أو في وسطها أضافه أنه متي ما تم تثبيت الكرسي في هذا المكان أو ذاك سيضل قابع به دون حراك وسيضل كذالك أبد الدهر لأنه لايملك حريه الأراده والقرار والمسؤوليه عن مكانه في الغرفه أو أنه لماذا كرسي وليس طاوله أو سياره فدائما هو نتيجه لأراده الأخر وليس لديه أراده مستقله حره واعيه .


أما الأنسان لذاته من وجهه نظر سارتر ( بأختصار ) أنه أنسان يصفه سارتر بالمشروع المنفتح علي الدوام نحو الفعل والتحرك وهذا الأنسان لديه وعي بذاته وأنه قادر علي خلق عالمه الخاص بأستمرار ومسؤول عن خياراته وأن السمه البارزه في الأنسان كمشروع خلاق هي عدم التوقف عن خلق أهداف وأفعال جديده بأستمرار وفي حال وصل الأنسان الي مرتبه معينه وتقوقع بها يرتد هذا الأنسان ليصبح أنسان في ذاته وليس لذاته وهنا لن يختلف عن الطاوله والكرسي .

سارتر يؤمن أن الأنسان أذا أعتقد أنه حقق حلم معين وأكتفي بذالك فهو أنتهي من الوجود لذالك لايكف سارتر علي أن الأنسان في حاله فعل مستمره وتقدم مستمر وأن الأنسان المشروع هو أنسان لايقبل بأي حال من الأحوال أن يكون مجرد تفصيل من تفاصيل هذا العالم بل هو من يصنع عالمه الخاص ويحدد تفاصيله وليس في فكر سارتر أي مكان أن يتعلل الأنسان أن ما يحدث له هو نتيجه لأرادات الأخرين فالأنسان من وجهه نظر سارتر مسؤول مسؤوليه كامله عن تفاصيل عالمه الخاص ولامجال لفكره الأقدار في فلسفه سارتر والتي تدور في محور الصراع بين حريه الأراده والأخرين وهم جحيم الأنا والأنسان الصانع لعالمه .

لن أدخل في تحليل فكر سارتر لأنه خارج نطاق هذا المقال لكني ورغم عدم أتفاقي مع سارتر في نفي الأحداث القدريه وأستبعادها من المشهد حيث أني أميل أكثر للمدرسه الحتميه ولكن بأضافه نوع غريب لهذا المفهوم أحتفظ به لذاتي وهو مفهوم الحتميه التي تتمتع بأكبر قدر من الحريه !!

أتفق فقط مع سارتر في جزئيه أن الأنسان هو القادر علي صنع تفاصيل حياته حتي يضل كائن واعي ولايرتد الي أن يصبح كرسي أو طاوله بلا أراده أو تحرك مستمر .


هل هذا المعني هو الذي يجعل الأنسان يشعر أنه مازال لم يحقق أحلامه ؟ هل الأنسان الذي أكتشف فجأه أن جل مشوار حياته كان طريقا لم يكن به إلا كرسي تم وضعه في مكان جميل في مواجهه بستان من الأزهار والبحيرات الوادعه وهو ما يوزاي نظره الأخرين لهذا الأنسان أنه يحيا حياه نموذجيه ولاينقصه أي أمر لكن شعور الأنسان الذي في داخل هذه الحياه ليس كما يظن الأخرين بل يشعر أن هذا الجمال النموذجي الذي يعد أيطار عام لحياته لم يختار أن يكون به ويشعر أنه كرسي في مواجهه البستان فهل الكرسي يستطيع الشعور بجمال الأزهار وروعه المكان ؟ ! هل من الأساس مشهد البستان والبحيرات مرئي للكرسي ؟!!

لن يشعر الأنسان في ذاته بأي قيمه من القيم طالما أنه كان مجرد كرسي أختاره الأخرين لهذا المكان أو ذاك لذالك يشعر الأنسان الغير راضي عن حياته رغم كم الجمال المحيط به أنه مازال لم يحقق الحلم والحياه التي سيشعر بها وليست التي سيجد ذاته بها دون أن يختارها بل كانت نتيجه لتسلسل من الأحداث أدي في النهايه الي وجود هذا الأنسان في هذا المشهد الجميل للأخرين لكنه مثل الكرسي لايشاهد هذا الجمال ولايشعر به وفقط ما يسيطر علي وجدانه أنه مازال لم يحيا الحياه التي يتمناها والتي تكون نتيجه لأحلامه الخاصه وليست نتيجه صدف متسلسله من الأحداث التي لم يكن له أراده حره في رسم عالمه الخاص بل وجد ذاته أحد تفاصيل لوحه فنيه رائعه الجمال معلقه في مدخل أحد المعارض الفنيه أو القصور أو الصالات ولكنه لم يختار موضوع الرسمه ولا تفاصيلها ولا مكان تواجدها وتعليقها !

لذالك يشعر هذا الأنسان علي الدوام أنه لم يحيا بعد وأنه بأنتظار فرصه أن يصبح هو الفنان الرسام للوحه وليس لوحه مرسومه سلفا !!! يريد أن يرسم حياته الخاصه وتفاصيلها وفق رؤيته وتصوره لعالمه الخاص .



لكن السؤال الأكثر أهميه وعمقا :

هل جميع من يشعر بأنه لم يصل بعد للحياه التي يتمناها هو بالضروره كان كرسي في مشوار حياته ؟ الأجابه المحيره هي لا ؟!

نعم وصحيح أن البعض يشعر بالفعل أنه كان كرسي أو تفصيل في لوحه فنيه لم يختارها لكن هناك من كان هو الرسام للوحه ولم يكن مجرد أحد تفاصيلها المرسومه سلفا ورغم ذالك مازال يشعر هذا الأنسان أنه لم يصل للحياه التي يتمناها رغم أنه هو من أختار بأراده حره كافه تفاصيل حياته وكان من المفترض أن تكون النتيجه المنطقيه لهذا الأختيار أن يشعر هذا الأنسان أنه راضي وسعيد بالحياه التي يحياها أو علي أقل تقدير يشعر بجمالها لأنه لم يكن كرسي أو لوحه مرسومه معلقه في الجدران بل هو من رسمها أذن لماذا لايشعر بأنه حقق أحلامه وأنه مازال يشعر أنه كرسي لايشعر ولايشاهد ولايتكلم علي غرار العباره الشهيره لا أري ولا أسمع ولا أتكلم !!!


من المنطقي عدم رضي الأنسان عن حياه لم يختارها لكن من غير المنطقي أن يكون غير راضي عن حياه أختارها بكامل أرادته ولم يتدخل الأخرون بأي حال من الأحوال قط في خياراته بل كانت جميع الظروف في صالحه علي الدوام ليكون سيد قراراته لكنه ورغم ذالك مازال يشعر أنه لم يحيا بعد !!!!!!

هل هذا الشعور بعدم الوصول للحياه التي نتمناها نستطيع أن نطلق عليه مسمي الطموح المستمر نحو الأفضل ؟ أم أن شعور عدم الرضي القابع في أعماقنا سواء من كان كرسي أو من كان صانع للكرسي هو شعور وهمي في وجداننا حتي يضل أحساس النقص في أعماقنا مستمر مما يجعلنا علي الدوام نشعر بالأمل الكاذب أننا في يوم من الأيام سنجد ما يكمل هذا النقص وهذا الشعور الوهمي هو سر توازن حياتنا وعدم الأحساس بالوصول للنهايه ؟!

أم أن هناك معني أخر للحياه مختلف كليا 180 درجه عن كافه تفاصيل حياتنا المعتاده وأحلامنا المعتاده وأمانينا المعتاده ؟! حياه إن صادفنا اللقاء بها سنكتشف حينها أننا للتو تم ميلادنا وبدايه الأحساس بالحياه في معناها الحقيقي وأن كل ما كنا به قبل ذالك مجرد محاولات للحياه لم يكتب لها النجاح في أيصال أحساسنا بها ؟!

مستشار علاقات عاطفيه وزوجيه وأجتماعيه أنسانيه /طريق الثراء السريع

  طريق الثراء السريع أعلان هام للعاطلين عن العمل وظيفه أستاذ مستشار عالمي في مجال العلاقات الزوجيه والعاطفيه والأنسانيه والأجتماعيه شاغر...