الحب في زمن كرونا
تنويه هام / علي غرار الروايه العالميه الشهيره
والمترجمه للعديد من لغات العالم بما فيها العربيه وهي روايه الحب في زمن الكوليرا
لمؤلفها العظيم غابريريل ماركيث والحائز علي جائزه نوبل للسلام وتفاصيل الروايه
التي تدور في مجملها حول الحب في ذاته وعدم اليأس من محبوبته حتي وصلت الي سن 70
عاما ومازال العاشق في عشقه كالحطب للنار في موقدها .
أنا اليوم أكتب عن الحب لكن ليس في زمن الكوليرا لكن في
زمن كرونا !
كرونا الجديد أو السلسله الجديده من هذا الفايرس ظهرت في
أواخر عام 2019 في الصين ولن أدخل في تفاصيل الفايرس الطبيه لأنها ليست من أختصاصي
ولها مختصيها من الأطباء والعاملين في مجال الأوبئه والفايروسات ....الخ من كل
ماله صله طبيه وعلميه بهذا المجال .
حديثي هنا في هذه المقاله من زاويه أخري وهي وجدانيه
وليست طبيه ولكن في البدايه كيف تتناول الشعوب في العالم من شتي الثقافات موضوع
الأوبئه المفاجئه التي تظهر بين حين وأخر في بقعه معينه من العالم ثم تنتشر الي
بقيه أنحاء العالم حيث هناك دائما عده أراء ( أقصد الرأي غير الطبي ) ومن هذه
الأراء التي تتناولها الشعوب في كافه أرجاء العالم في تفسير ظهور هذا المرض أو ذاك :
1-
أصحاب نظريه المؤامره
يميل دائما أصحاب نظريه
المؤامره الي أن كل الأحداث التي تقع سواء في الحياه العامه أو حياتهم الشخصيه أحيانا
هي نتاج مؤامره مدروسه بدقه ! وأصحاب هذه النظريه قسمين الأول منطقي والأخر غير
منطقي حيث أن القسم المنطقي من أصحاب نظريه المؤامره لايميل الي فكره المؤامره لكل
شارده ووارده لكنهم فقط يؤمنون بأن هذا الحدث أو ذاك هو وليد مؤامره عندما تكون
هناك أسباب رزينه تدعوا الي تدعيم هذه الرؤيه .
أما أصحاب القسم الأخر من المؤمنون بنظريه
المؤامره فهم يؤمنون بها عمياني ! بمعني أن كل الأحداث بلا أستثناء هي نتيجه
مؤامره حتي عندما يقود أحدهم سيارته وفجأه يحدث له ( بنشر ) أو مايسمي هبوط في
هواء أحد إيطارات السياره لأي سبب من الأسباب كدخول مسمار في الأيطار أو أرتطام
أحد أيطارات السياره بأي أمر في الطريق أو خلل لأي سبب من الأسباب التي تؤدي الي خلل الأيطار
فصاحب نظريه المؤامره من القسم الثاني ( الغير منطقي ) يؤمن أن خلل الأيطار
المفاجئ ليس صدفه بل جراء مؤامره مدروسه لتعطيله عن أكمال مشوار طريقه بغض النظر
عن من يقف خلف هذه المؤامره فلايهم فالأهم أن ماحدث هو 100% نتيجه مؤامره علي
أيطار سيارته وعليه هو شخصيا حتي وإن كان شخص جدا عادي وليس له أعداء أو
حتي أصدقاء فلايهم المهم أنها مؤامره !!!
2-
أصحاب نظريه بزنس إز بزنس !!
يميل أصحاب هذا الأتجاه الي
تفسير الظواهر الحياتيه من منظور تجاري بحت ليس له أي علاقه بأي سبب أخر نهائيا وهذا
الأتجاه لديه أعتقاد راسخ بأن كافه الأمور ماهي إلا نوع من أنواع تنشيط التجاره في
مجال معين من المجالات أصابه ركود ويحتاج الي أن يعود الي الواجهه .
حيث في حال قل الطلب علي سلعه من السلع لابد من
أختلاق مناخ يقوم بتوفير أعاده قوه الطلب علي السلع التي قل الطلب عليها أو كنوع
من زياده أرباح سلعه قائمه بالفعل بغض النظر عن مجال هذه السلع سواء المأكولات
الغذائيه / الأدويه / الكماليات / .....الخ فأصحاب هذا التيار تفسيراتهم دائما أن
كل مايحدث في العالم هو تجاري لا أكثر ولا أقل .
3-
أصحاب نظريه ( الكارما )
يميل أصحاب هذا الأتجاه أن كل
مايحدث هو نوع من الكارما وكلمه كارما في الفلسفات الشرقيه القديمه تعني أنتقام
الأقدار من الأشرار ولكن مشكله أصحاب نظريه الكارما في تعريف من هم الأشرار ؟ حيث
تعريف الشر في الفلسفه مختلف عليه بين جميع الفلاسفه منذ بدايات الفكر الفلسفي
لذالك مقوله بروتجوراس الفيلسوف الأغريقي القديم بأن الأنسان مقياس كل شي وهذا
مفاده أن الحقائق نسبيه والتعريفات نسبيه وربما هذا هو التفسير الأكثر منطقيه
للأجابه علي سؤال أذا كانت الكارما فقط تصيب الأشرار أذن لماذا نجدها أيضا تصيب
الأخيار ؟!
ماهو الخير وماهو الشر من الأسئله العميقه فلسفيا خصوصا
في مجال فلسفه الأخلاق والقيم حيث قد يكون الفعل شرا في البرازيل لكن ذات الفعل لو
حدث في اليابان أو الكويت يكون خيرا والعكس صحيح وهنا لا أتحدث عن قواعد عامه
لايختلف عليها بني البشر ولكن أتحدث عن الأمور الغير متفق عليها نهائيا بين الثقافات
المختلفه للبشريه والتي يعتبرها أصحاب نظريه الكارما عقاب ضمن هذه الثقافه أو تلك
ويعتبرها البعض الأخر من أصحاب نظريه الكارما أنها رمزا للصبر والشجاعه في التحمل
وهذا الأختلاف بين تفسير الحدث ما بين شر أو خير هو ما قصده الفيلسوف بورتجراس
بنسبيه القيم خصوصا القيم الغير متفق عليها بين كافه العقول البشريه .
4- أصحاب نظريه ( المنطق )
هؤلاء دائما تفسيراتهم هادئه
ورزينه وغير متسرعه وغير متأثره بأي تفسيرات عامه متعدده حولهم حيث بأختصار يفتشون
أصحاب المنطق في الأحداث علي الدوام عن أسباب منطقيه أدت بالحدث ( أ ) الي أن يكون
( ب ) وفي بحث الصله والترابط بين المقدمه والنتيجه وكلما كانت الصله بين المقدمه
والنتيجه منطقيه كانت الحجه في تفسير هذا الحدث أو ذات أقوي وأكثر ثباتا في مواجه
باقي أنواع الحجج .
علي سبيل المثال وليس الحصر :
يقول الأطباء أن التدخين سبب
رئيسي لحدوث أمراض سرطان الرئه والقلب ولنفترض جدلا أن هناك شخص أسمه أ يدخل يوميا
علبه سجائر كامله وبعد مده من الزمن طالت أم قصرت أصيب هذا الشخص بجلطه في القلب
أو المخ هل هذا قضاء وقدر أم نتيجه منطقيه ؟
أصحاب نظريه المنطق يؤمنون بأن
من يدخن ويصاب بالجلطه نتيجه منطقيه لوجود رابط بين التدخين والجلطه أما أذا أصيب
الشخص بجلطه وهو لايدخن ولا يخالط المدخنين قط ولايحيا في مناخ ملوث ولا يتناول
أغذيه ضاره ودهنيه وليس في عائلتهم مرض وراثي يصب بالجلطه في عمر مبكر حيث أذا خلت
قائمه الأسباب كليا من كافه ما يؤدي بالحدث أ الي أن يكون ب هنا يطلق أصحاب نظريه
المنطق أن ماحدث هو قضاء وقدر لأن ماحدث ليس له أي تفسير منطقي بين المقدمات
والنتيجه
5- أصحاب نظريه الحب في زمن
كرونا
أبطال هذه النظريه / ليونارد ولونجين
وليس ( لوجين ) حيث هناك فرق بين أسم لونجين و لوجين وبطله القصه أسمها لونجين
( تنويه هام جدا ) تفاصيل نظريه
الحب في زمن كرونا من وحي خيالي وليس لها أدني صله بعالم الواقع أو المنطق لذالك
وجب التنويه !
أصحاب نظريه الحب في زمن كرونا هؤلاء
لايعنيهم البحث في أي أسباب تقف خلف مايحدث كأنهم يعيشون في كوكب أخر وليس لهم
أدني صله بهذا الكوكب !
هؤلاء يؤمنون فقط بالحب فهو
السبيل الوحيد للحياه فهم لايستنشقون الأوكسجين كباقي البشر بل لهم أكسجينهم الخاص
ويسمي أوكسجين الحب حيث أذا لم يتوفر هذا النوع من الأوكسجين يختنق وجدانهم فورا
ويتم أعلان وفاتهم أكلينيكيا فهم لايتنفسون عبر الرئتين بل عبر قلوبهم .
ليونارد يعشق زوجته لونجين بجنون
ولايستطيع أن تمر دقيقه واحده دون أن تكون بقربه فالحياه برمتها بالنسبه له هي
محبوبته لونجين والعكس أيضا صحيح بالنسبه لها يعيشان سويا في أحد القري الهادئه في
وديان الجبل في منزل ريفي جميل صغير في مساحه جدرانه وكبير جدا في مساحه قلوب قاطنيه
.
تفاصيل يومياتهم جدا بسيطه فهم
لايفترقان طوال اليوم ويعملان سويا في صناعه الحلوي ويشتهران في القريه وكافه
القري المجاوره بأن لديهم أفضل أنواع الحلوي علي الأطلاق حيث يأتي إليهم يوميا
سكان القريه وبعض القري المجاوره ليشتريان أصناف الحلوي الطازجه التي يقوم ليونارد
ولونجين بعملها من مكونات خاصه طازجه بالفرن الخشبي يوميا والأموال التي تأتي كدخل
لهم كافيه لأحتياجاتهم البسيطه لأنهم من الأساس لايحتاجان أي أمر عدا تواجدهم مع
بعضهم البعض فهي أعظم الحاجات .
دائما يسأل سكان القريه الزوجان العاشقان عن مكونات
شطيره لذيذه تم تسميتها بشطيره ( ل ) أختصار الحرف الأول من أسم ليونارد ولونجين
وشاء القدر أن يكون الحرف الأول واحد في الأسمين ولكن العاشقان لايجيبان عن سر
الصنعه ! ولايعترفان لأحد عن مكونات حلوياتهم نهائيا وأنتشرت أسطوره في القريه
تقول أن سر المذاق اللذيذ لحلويات ليونارد ولونجين هو الحب الخالد الذي يجمعهم .
فجأه دون مقدمات أجتاح القريه
وباء كبير أطاح بمعظم سكانها وأنتشر الوباء سريعا في القري المجاوره ولكن لم يعلم
العاشقان بأمر الوباء حيث أن منزلهم الجميل يقع بعيدا عن مركز القريه حيث يقبع
منزلهم في وادي متطرف في أحد الزوايا من الجبل وبعيدا عن الماره نسبيا وعندما أنقطع
السكان عن زياره منزل ليونارد ولونجين علي غير العاده لشراء الحلوي حيث أعتاد
السكان أن يأتوا يوميا لشراء الحلوي الطازجه خصوصا شطيره ليو اللذيذه لكن هذه
المره لم يأتي أحد وبدء العاشقان بالتساؤل أين أختفي سكان القريه وبدء القلق
ينتابهم من أصابه أهل القريه بمكروه وهم لايعلمون عنه ؟
قام العاشقان بالأتفاق أن يذهب
ليونارد للقسم الشمالي من القريه وتذهب لونجين للقسم الجنوبي منها للسؤال عن أهل القريه
ويلتقيان قبل غروب الشمس في منزلهم مجددا ويحكي كل منهم للأخر ماذا أكتشف .
ليونارد ذهب للقسم الشمالي ووجد
بعض قاطنيه قد رحمهم ألله والأخرون منشغلون بمعالجه أنفسهم والأخرون وعندما ألتقي
بمن تبقي علي قيد الحياه علم منهم بأن وباء قد أجتاح القريه لكنه لم يؤثر بجميع
سكانها بل في البعض منهم وأن أغلب الوباء أصاب القسم الجنوبي من القريه والتي توفي
معظم سكانها .
تصبب ليونارد عرقا وبدء
بالرجفان وأنطلق مسرعا للبحث عن ليونجين التي شاءت الأقدار أن تذهب للقسم الجنوبي
للبحث عن أسباب أنقطاع سكان القريه من زيارتهم وعند وصوله لم يجد لونجين وذهب
لمنزلهم حيث أن الشمس قاربت علي المغيب وهو الموعد الذي أتفق العاشقان أن يليتقيان
به بعد رحله البحث .
وقبل أقتراب ليونارد من المنزل
بمسافه معقوله سمع صراخ من لونجين تقول ( أبتعد يا حبيبي ليونارد أرجوك أبتعد فأنا
أصبت بالوباء )
ليونارد لم يبتعد وضل يقترب
للمنزل ولونجين تبكي وتقول أرجوك أرجوك لاتقترب فأنا أصبت بالوباء فلا تجعلني أكون
سببا في أنهاء حياتك أرجوك أبتعد .
ليونارد يبكي بحرقه ويقول :
ماذا تقولين ؟ هل قلتي أبتعد حتي لا أخسر حياتي ؟
وماهي حياتي من دونك ؟ أنتي
حياتي فلا حياه لي بعدك مثلما لم تكن لي حياه قبلك .
وضل يتقدم نحو لونجين خطوه
بخطوه حتي وصل لها وأحتضنها بشده وكانت ليونجين حينها مصابه بالوباء وأعتقد الجميع
أن الزوجان العاشقان سيتوفان متأثرين بالوباء لكن ألله كان قد منحهم القوه حينما
أتحد سويا فقدوم ليونارد وعدم تراجعه خوفا من الوباء لأيمانه أنه لا وباء إلا
بحياه خاليه من لونجين وعند أحتضان ليونارد زوجته ليونجين تشافت لونجين نهائيا من
الوباء فكان مفعول الحب في الوجدان أقوي من أي أدويه وأي أوبئه وخرج سويا مجددا
لخبز الحلوي في الفرن الخشبي وبدء الوباء ينقشع عن القريه وأصبح من الماضي وبدء
سكان من القري المجاوره يأتون للسكن في قريه ليونارد ولونجين لعشقهم الحلوي
اللذيذه التي يقومون بصناعتها .
جاء فريق من أهل المدينه لسؤال
ليونارد ولونجين عن سر تغلبهم علي الوباء وكيف لم يصاب ليونارد بالوباء من خلال
أختلاطه بلوجين التي كانت أصيبت به ؟ وكيف تشافت لونجين من الأصابه بمجرد تواجد
ليونارد بجانبها ؟
كانت الأجابه بصوت واحد من
الزوجان العاشقان :
نحن عندما نكون سويا لانستنشق
أوكسجين عبر الرئتين بل حب عبر القلوب والوباء ينتقل فقط عبر الهواء الداخل
للرئتين وليس الحب الوارد لقلب العاشقين لذالك في أتحاد ليونارد وليونجين مات
فيروس الوباء في جسد لونجين لأنها في وجود ليونارد لم تعد تستخدم الرئتين في
التنفس بل القلب .
ليونارد أسم يعني بالرومانيه
القديمه الشجاع أو الأسد الشجاع ولونجين أسم مؤنث بالرومانيه القديمه يعني الملكه
الراقيه أو المرأه الطموحه أو المرأه القائده
قصه ليونارد وليونجين هي من وحي خيالي لكنها
ترمز في الواقع لمعني الوفاء الذي يظهر في الحب الحقيقي فقط فالبعض يندهش عندما
يقرأ في الصحف أو أي وسيله من وسائل التواصل الأجتماعي عن تبرع زوج لزوجته بأحد كليتيه
أو بأي جزء من أعضائه حتي تشفي زوجته من مرضها حيث يعد هذا الفعل غريب علي من
أعتاد علي الأخذ والعطاء في العلاقات حيث متي توقف الأخذ توقف العطاء تلقائيا فهذا
يحدث في العلاقات الغير مبنيه علي حب حقيقي .
تصاب الزوجه فجأه بسرطان الثدي
أو أي مرض أخر وتبدأ رحله شاقه من العلاج
الطويل وهي تحتاج في هذه الرحله الي مؤازره شريك حياتها في كل لحظه فهذا ربما أهم
من العلاج الطبي أو علي أقل تقدير في ذات المرتبه من الأهميه لكن نجد أن ( بعض الرجال
) بمجرد أن تصاب زوجته بأي مرض طويل الأمد ويحتاج رحله طويله من العلاج والتردد
علي الأطباء يبدأ بالفتور والتخلي تدريجيا عنها ويبدأ بالبحث عن أخري مليئه
بالشباب والحيويه وسليمه البدن كأن من كانت شريكه لحياته مجرد سياره أصابها عطب وقام بتبديلها وليس كائن حي مزيج من قلب وروح ووجدان .
بل حتي إن أستمر مع زوجته بدافع الواجب وليس الحب
فستشعر الزوجه المريضه بأن من معها يتصنع التعاطف والمؤازره وهو معها فقط حتي يخرس
ألسنه الناس وليس بدافع الحب الحقيقي حيث تشعر الزوجه بطاقه الحب الحقيقي من زوجها
وهي ما تحتاج إليه في رحله علاجها أما الطاقه المصطنعه فربما تعقد علاجها أكثر من
نفعها !!
لاتستهينوا بطاقه
الحب الحقيقيه فهي حياه لمن لاحياه له وشفاء من مرض لاشفاء له وقوه لمن لاقوه له
وروح لمن لاروح له هي كلمه تبدوا بسيطه لكنها تهز صخور الجبال إن لامست قلب شعر
بها
الحب = حياه
