أني لا أكذب ولكني أتجمل
عنوان هذا المقال السريع كان أسما لفيلم عربي بطوله
الراحل الفنان الكبير أحمد زكي ولكن العنوان بحد ذاته ينطبق علي مجالات حياتيه
متعدده وليس قاصرا علي نطاق محدد أو مجال محدد .
هل نحن عندما نعشق ( فعلا ما ) أو ( شخصا ما ) نعشقه كما
هو أو كما يبدو لنا فقط ؟!!!!!
ماهو الفرق بين التجمل والكذب ؟
أمثله عامه تمهيديه قبل الدخول في عمق الموضوع :
-- عندما تقوم فتاه بعمل لمسات هادئه من الميك-أب (المكياج
) قبل خروجها من المنزل الي العمل أو الدراسه أو الترفيه أو لقضاء حاجياتها هل في
تجملها كذبا من نوع ما ؟ هل في أهتمامها في أناقتها تدليسا من نوع ما ؟
----- هل
في أخفاء بعض المواضيع الغير مؤثره
والمقصود بغير المؤثره أنه سواء بمعرفه الموضوع أو بعدم معرفته ليس هناك أثر فعلي
علي العلاقه التي تجمع بين طرفين في الوقت الراهن علي سبيل المثال وليس الحصر إن
أخفي طرف حدثا ما عن الأخر ولكن هذا الحدث ليس له أدني أثر علي العلاقه الحاليه
ولكنه يدخل ضمن حالات الخصوصيه هل هذا كذبا أم تجميل لماضي لم يكن جزء منه صالحا
للنشر ؟! ويدخل ضمن أن ألله كان حليما ستار ؟!
---- هل عندما نقوم بعمل مكياج لصوره حياتنا أمام
الأخرين علي غرار ما تقوم به النساء والفتيات بعمل مكياج قبل خروجهن من المنزل
لتضل الفتاه أنيقه في أعين ذاتها قبل أعين الأخرين هل وعلي هذا الغرار يحق للجميع رجالا
ونساء أن يقوم بعمل مكياج لصوره حياته أمام الأخرين ؟ هل هذا كذبا أم تجميلا مباحا
؟
عندما أعشق فتاه هل أنا أعشقها من خلال ما قيل لي عنها
أو من خلال شكلها الخارجي أو من خلال ما صورته هي لي ؟
في حقيقه الأمر عندما يكون العشق حقيقيا وليس وهميا يكون
العشق متجهه للروح قبل أن يكون للصوره سواء الصوره الشكليه للشخص أو الصوره
الحياتيه التي صورها لنا هذا الشخص أو ذاك بغض النظر إن كانت صوره حقيقيه في
مجملها أو حقيقيه في جزء منها فقط !!.
عندما تقوم الفتاه بعمل ميكاب أب قبل خروجها من المنزل
لا يعد هذا كذبا من وجهه نظري الشخصيه بل تجميلا مباحا يقع ضمن الأهتمام العام
بالأناقه إن تم بدون مبالغه .
- كذالك أخفاء
شخصا ما حدثا معينا في الماضي ليس من حق الأخرين معرفته سواء كان حدثا جميلا أم
سيئا هو ليس كذبا طالما لايؤثر أخفائه علي العلاقه الحاليه .
ماهو الخط الفاصل بين الكذب والتجميل ؟
يكمن هذا الخط الفاصل في مدي تأثير الفعل المخفي ذاته
علي العلاقه بين طرفين أو عده أطراف أو المجتمع ؟
يختلف بأختلاف موضوع الفعل ؟ علاقات العاطفه بين رجل
وأمرأه يختلف أيطارها عن علاقات العمل أو الترشيح لوظيفه معينه تتطلب مواصفات خاصه
.....الخ
في مجال العواطف علي سبيل المثال وليس الحصر وهو مجال
هذا المقال :
--- أحيانا عندما نعشق شخص ما نحن نعشقه كما هو أيا
ماكان واقعه الفعلي جميلا كان أم سيئا نحن نراه علي الدوام جميلا حتي وإن كان أقبح
من في هذا الوجود بل ونشعر أن كذبه ( نسمي ذالك باللهجه الكويتيه صواريخه !! أو
شخص يطلق صواريخ أحيانا عابره ليست للقارات فقط بل للمجرات والكواكب التي تقع خارج
المجموعه الشمسيه أيضا !! ) ورغم ذالك نشعر أن هذا الكذب نوع من جماله الخاص شريطه
أن يكون هذا الكذب من النوع الطفولي وليس كذب من عالم الكبار !!!
وللمزيد من الأيضاح :
المقصود بالكذب الطفولي هو أننا أحيانا نمرر للمعشوق بعض
السقطات التي نعلم أنه غير صادق بها حرفيا علي غرار أنه زعم أنه كان متواجد في
منزل أحد أقاربه ( الجد / العم / ...الخ ) بين الساعه 4 مساءا و 7 مساءا في حين أننا
شاهدناه صدفه جالس وحيدا علي شاطئ البحر ولكنه لم يشاهدنا ولا يعلم أننا شاهدناه
صدفه !!!
هو كان صادقا حين أفاد أنه كان خارج المنزل لكنه لم يكن
صادقا في مكان تواجده
هنا حين يقوم المعشوق بالزعم أنه كان في بيت أحد أقاربه لحظه
سؤاله أين كنت اليوم بين 4 – 7 مساءا ؟ نحن نبتسم لرده لأننا نعلم أنه غير صادق في
تحديد مكان تواجده لكننا في ذات الوقت لا
نقوم بأحراجه عن سبب كذبه طالما كنا متيقنين أنه كان علي شاطئ البحر بمفرده وليس
مع شخص أخر ! بمعني أنه ليس خائنا ومخادعا ! وهذا هو الفرق بين الكذب الطفولي وكذب عالم
الكبار !
عندما نكون متيقنين أن المعشوق لا يخوننا ولا يخدعنا
بمشاعره لكنه لأسباب مجهوله تخصه وحده لا يريد الأفصاح عنها أحيانا يقوم بأفتعال
أكاذيب لذيده طفوليه كالمثال أعلاه علينا هنا عدم التدقيق كثيرا عن أسباب أدعائه
أنه كان في منزل أحد أقاربه ولكنه في الواقع كان علي شاطئ البحر طالما في كلتا
الحالتين هو لم يكن مع شخص أخر في خيانه للعاشق ؟!!!!
لابد أن نسمح له بالمكياج الخفيف لبعض أفعاله التي لن
تفرق معنا أن كان في منزل أحد أقاربه أم علي شاطئ البحر أم مسترخي في فراشه أو كان
في كوكب الزهره طالما في كل الأحوال أنه لا يخوننا وهذا هو الأساس والأهم لنا
كعاشقين !
الدقه الشديده
في تحري التفاصيل الغير مؤثره مدمره للعلاقه لأن كل أنسان له مساحه خاصه يريد أن
يتجمل بها لأخفاء شيئا ما أو تحسين شيئا ما أو لأسباب لايعلمها إلا هو أو يريد التخفي لأمر لايخص الشريك أو المعشوق ولا يؤثر عليه لذالك لايعد
هذا كذبا مؤثرا في العلاقه طالما كان صادقا في مشاعره لاندقق كثيرا في أقواله ؟!!!
لكن حين سؤال المعشوق هل كنت بمفردك أم مع أحد ؟ في حال
شاهدنا المعشوق صدفه أنه يجلس مع شريك أخر وزعم أنه كان بمفرده هنا يكون الحدث
كذبا من عالم الكبار كذبا ينهي العلاقه فورا بلا تردد لأننا هنا نحن أمام حاله أكتشاف زيفا في
المشاعر واضحا لسنا بحاجه للتأويل له أو خداع أنفسنا في الظلام ويصبح الرحيل هنا أمرا حتميا
لأننا أكتشفنا أن وجودنا في حياه المعشوق كان عددا من ضمن أعداد أخري في حياته رغم
أنه هو حياتنا الوحيده .
لذالك علينا عدم التدقيق كثيرا في كذب المعشوق الطفولي
المشاغب اللذيذ أحيانا الخالي من الخداع في المشاعر ولنحسبه نوعا من الجميل المباح علي غرار
مقوله أني لا أكذب لكني أتجمل !