هبوط أظطراري وأعلان حاله الطوارئ في الأجواء
هذا المقال وجدته صدفه في جريده القبس الكويتيه عن زياده حالات
الأنتحار بواقع 6 حالات في زمن قياسي قصير في مصر وهي مقاله من ضمن مقالات أخري
أطلع عليها بين فتري وأخري في الصحف أو المواقع الأخباريه المتنوعه عن تزايد حالات
الأنتحار بشكل عام عالميا في دول أخري متعدده علي مستوي العالم والرابط العام
الظاهري بين كافه أسباب الأنتحار هو الأكتئاب بغض النظر عن أسبابه الظاهريه والتي
سأعلق عليها أدناه بعد أطلاع القارئ الكريم علي المقال في الرابط :
المصدر جريده القبس الكويتيه
15 يوليو 2019 المشاهدات: 76383
الرابط /
الرابط /
ثانيا- التعليق الشخصي
أولا : رحمه ألله عليهم جميعا ويغفر لهم هذا الفعل الشنيع لأنهم
خسروا الدنيا والأخره معا .
ثانيا- تعليقي الشخصي لايخص حالات الأنتحار المشار لها في مقال القبس
فقط بل كافه حالات الأنتحار في كافه دول العالم قاطبه والأستعانه بمقال القبس جاء
صدفه لأنه يخص موضوع تزايد حالات الأنتحار .
- سيلاحظ القارئ الكريم من خلال المقاله التي في الرابط علي سبيل
المثال وليس الحصر أن معظم الأسباب كان سببها ( الأخر ) !!!!
- ماهو السبب الرئيسي لحالات الأنتحار المتزايده في كافه دول العالم
بما فيها الدول الثريه أقتصاديا كالسويد واليابان والدنمارك وكندا وغيرها ؟
لن أتحدث عن قل الوازع الديني لأن هذا بديهيا واضح لايحتاج لأيضاح .
- لكن سأتحدث عن سبب أخر دائما مايتم أخفائه رغم أنه السبب الأول والرئيسي وهو ( عدم
الوفاق مع الذات ) وهو سبب جوهريا يحاول القطيع في أي مجتمع في شتي دول العالم
شرقا وغربا دائما الظغط علي الأنسان لكي يتخذ قررات غير نابعه من قناعته الشخصيه
بل قرارات متماشيه مع رغبه القطيع وهذا ما يشكل ضغوطات مستمره تتراكم في اللاشعور
بصفه دائمه حتي تصل لمرحله الأنفجار .
أحترام رغبات الأنسان الشخصيه طالما لم يخرق بموجبها القانون سيؤدي
لأفراد منسجمين متصالحين مع ذواتهم لايعانون أزدواج الشخصيه الذي يصاب به أنسان
القطيع الذي يظهر بشخصيه منسجمه مع المجتمع ظاهريا ولكنه يعاني بشده علي المستوي
الشخصي لأن كافه قرارات حياته المصيريه كانت لأرضاء الأخرين والمجتمع والنتيجه
شخصيه هلاميه صديقه للكل عدا ذاتها وهي التي تغني عن الكل !؟
مهما كان عدد أصدقائك لن يؤدي ذالك للسلام الروحي طالما لم تكن صديقا
لذاتك وسيد قراراتك .
دعوي لأعاده النظر في مفهوم الصداقه مع الذات المهمل علي قارعه
الطريق رغم أنه أهم المفاهيم التي تصون الفرد من الأكتئاب المزعوم من القطيع !
- المجتمع بصفه عامه دائما يقوم بالتنمر علي المبدعين خصوصا وأصحاب
النزعات الفرديه عموما وينعتهم بأبشع الأوصاف ويحاول خلق مفاهيم وهميه في عقول
أفراد القطيع أن العزله سبب الأكتئاب ولابد من الهروب من العزله والأرتماء وسط
القطعان حتي تبتعد عنك الكأبه !
هذه المفاهيم التي يحاول المجتمع غرسها بأستمرار في عقول أفراده جعلت
الفرد يخشي العزله ومواجه ذاته والأنفراد بها تمهيدا للصداقه معها !!
يستحيل من يكون صديقا لذاته أن يفكر بالأنتحار لسبب بسيط جدا أنه
يحيا أنتحاره منذ ولادته وأستطاع أن يستمتع بمشاهده لحظات فنائه يوميا منذ ميلاده
وحتي لحظه المغادره النهائيه .
صديق ذاته ليس بحاجه للتفكير بالأنتحار لأنه أستطاع أيجاد معني لفن
الأستمتاع بالمأساه هو يتلذذ بالشعور بالزوال التدريجي وليس في حاجه لكي ينتحر
وينهي فرصه الأستمتاع بمشهد الزوال لأنه يدرك في قراره ذاته أن الموت لامفر منه هو
هبه مجانيه للكل وسيأتي لامحاله سواء رغبت بذالك أم لم ترغب لذالك الموت لايشغل تفكير
صديق ذاته لأنه مجاني للجميع للفقير والغني للتعيس والسعيد للمؤمن والملحد للعليل
والسليم وطالما الموت متاح وقادم للجميع فهو عديم القيمه لصديق ذاته لأنه مجاني
ولايتطلب أستعجاله !!!
صديق ذاته دائما يتطلع للأمور التي لاتتاح للجميع للأمور غير
المجانيه للأمور التي تتطلب مجهودا خاصا وشاقا للوصول إليها لذالك دائما قراراته
لها أبعاد مختلفه عن النهج السائد !!
المنتحر لم يكن علي وئام مع ذاته وكافه أسباب الأنتحار هي أسباب
وهميه ليس سببها المباشر ماجاء ظاهريا كالفقر أو الأكتئاب من الوحده أو البطاله أو
هجر الحبيب أو الطلاق .....الخ
كل تلك المسميات ليست هي الأصل في الأنتحار ؟!!
السبب هو أن المنتحر وبسبب أنغماسه الشديد جدا في الحياه الأجتماعيه
البراقه فهو أنخدع في مفاهيم المجتمع التي تم زرعها في عقله الباطن مثال أن الوحده
شر لابد الأبتعاد عنه وأن المال بريق لابد من الأقتراب منه وأن الوظيفه والدراسه
والزواج والأنجاب ......الخ من ( الواءات !! ) التي جعلت الفرد المنغمس أجتماعيا
في حال فشل في تحقيق أحد المعايير الأجتماعيه ينهزم فورا ويقرر الأنتحار وهذا
مايريده بالظبط القطيع أيها الأحمق ؟!
في الجهه المقابله : لماذا لاينتحر صديق ذاته رغم أنه ربما يعاني علي
كافه الأصعده من فشل تحقيقه المعايير الأجتماعيه التي تصنف الفرد أما في خانه
الناجحين أو في خانه الفاشلين من وجهه نظر القطيع ؟ ورغم ذالك لاينتحر صديق ذاته
في حال فشل في تحقيق أحد هذه المعايير أو جميعها لكن يقدم علي الأنتحار من ليس
صديق ذاته فورا ودون تردد ؟!
ماهو السر في صمود صديق ذاته وأنتحار عدو ذاته أو ليس صديقها أو الذي
لم يعرف أن يصادقها ؟!!!!!
علي سبيل المثال وليس الحصر : مقارنه بين شخص صديق ذاته فقير معدم
وشخص ليس صديق ذاته أيضا فقير ومعدم الأول لم ينتحر والثاني أنتحر !!
مثال أخر : غدر المحيطين بشخص صديق ذاته لم يؤدي به للأنتحار لكن أدي
لأنتحار شخص ليس صديق ذاته !
ونقيس علي ذالك كافه معايير المجتمع والحياه التي تصيب كلا الشخصين (
صديق الذات / وعدو أو ليس صديق للذات ) لكن لايصمد الأثنان في وجه الأهوال ذاتها لماذا
؟
- ببساطه أن الشخص الذي لاتربطه صله في ذاته نهائيا لم تتاح له فرصه
ممارسه الفلسفه والحكمه كالتي أتيحت لصديق ذاته ! حيث أن الشخص الغير صديق ذاته
مرتمي طوال الوقت في عمق وأحضان القطيع المزيفه لذالك لم تكن له رؤيه خاصه في
الحياه والأحداث هو يتحدث بفكرهم ويتصرف مثلهم ويرغب ذات الأماني وذات الطموحات
وذات الأحلام !!
أما صديق ذاته وبسبب أبتعاده عن القطعان في شتي الأماكن والأزمان
أتيحت له فرصه للتعرف علي ذاته وتكوين رؤيه خاصه له في الحياه والأحداث جعلت منه
شخص غير مكرر هو نسخه أصليه ليست له صوره أو شبييه صديق ذاته يحتاجه الجميع ولا
يحتاج لأحد
أستطاع صديق ذاته وبفضل صلته القويه بأعماق وجدانه أن يبتدع مفاهيم
ومعايير وأفكار ومعاني خاصه جدا في الحياه جعلت منه الأنسان الأعلي كما وصف ذالك
فيسلوف القوه فريدرك نيتشه الألماني .
- أحد أهم المفاهيم التي أبتدعها صديق ذاته هو مفهوم فن الأستمتاع
بالألم والمأساه وهو عنوان مقاله سابقه لي أخري في هذه المدونه لذالك لاينتحر صديق
ذاته نهائيا بسبب الألم والمأساه لأنه ببساطه أستطاع من خلال مساعده أعز أصدقائه
وهي ذاته أن يحول كل ألم الي لذه وكل مأساه الي متعه فكيف من يستمتع باالألم
والمأساه أن يفكر بالخلاص منهما عن طريق الأنتحار ؟!!!
عندما يكون كل ألم في حياتك فرصه للأستمتاع تنتظرها بفارغ الصبر
يستحيل أن تفكر بالأنتحار الذي يريد القطيع أن تصل إليه !!!
قل للألم أهلا أني أنتظرك بفارغ الصبر لماذا تأخرت يومان ؟ هذه مده
طويله جدا ؟ قل للفقر أهلا وتسكع في شوارع العدم بلا مسؤوليه عائليه أو وظيفيه قل
للغدر أهلا وأكتب قصيده شاعريه به قل للمرض أهلا لأنه سيقربك من النهايه دون
الحاجه أن تنتحر لأن خلاصك مسأله وقت ! وهناك مثل مصري جميل فلسفي وهو (( لو صبر
القاتل علي المقتول كان مات لوحده )) !!!!!!!
عندما تنتحر أيها الأحمق أنت أنسان عادي جدا وتعد أحد أفراد القطيع
لأنك لم تبتدع أمرا خارقا للطبيعه والمألوف أنت قتلت ذاتك قبل أوانها فقط ! أنت
أيها الأحمق ستموت حتما أين الأبداع في أستعجالك لنتيجه حتميه ؟!!!
في المقابل حينما تستمتع بكل ألم ومأساه أنت هنا تبدع مفهوما فريدا
من نوعه مفهوما لك وحدك لايشاركك به أحد !! وأنت هنا لست من القطيع أنت السيد أنت المبدع
أنت صانع عالمك لأنك أستطعت مالم يستطع فعله باقي أفراد القطيع لأنك أبتدعت حدثا
ليس حتميا ومجانيا ومتاحا للجميع !!!
هناك أشخاص إن لامست أيديهم التراب تحول ذهب وهم التجار الموهوبين
المحنكين في مجال التجاره والمال وصديق ذاته يمتلك هذه الموهبه لكن ليس في مجال
المال بل في مجال المفاهيم العكسيه ! حيث لديه القدره الخارقه أن يحول الموت حياه
والحياه موت والفرحه ألم وقمه المأساه لفن عظيم يصعب علي القطعان أستيعابه ؟
-
لاتنتحر أيها الأبله بسبب مفاهيم القطعان
أبتدع مفاهيمك الخاصه وأبتعد عن القطعان تنعم بالسلام والهدوء وربما السبب الوحيد
الذي ربما يدفع صديق ذاته للتفكير وليس لفعل الأنتحار الفعلي ولكن الأنتحار
المجازي المعنوي هو اليوم الذي يحتاج به للأخرين وهو السبب الوحيد من بين كل أسباب
الأهوال التي لم يستطع صديق ذاته الأستمتاع بها !
- هو يستطيع الأستمتاع بشتي صنوف اللألم
والمعاناه إلا صنفا واحدا فقط لاغير وهو ألم الحاجه للأخر لذالك إن أتي هذا اليوم
الأسود يبادر أصدقاء ذواتهم بقطع جناحهم حتي يجبروا علي الأعتكاف في مكانهم
أنتظارا لنهايتهم دون أزعاج القطيع لأن صديق ذاته عاش بكبرياء منفردا محلقا في
السماء ولن يرتضي إلا أن يموت بذات الكبرياء الذي عاش به !
الفرق بين أنتحار صديق ذاته المعنوي والمجازي وبين أنتحار فرد من
أفراد القطيع الفعلي الحقيقي الغير مجازي يكمن بأن صديق ذاته عاش محلقا عاليا
منفردا مستمتعا بعالمه الخاص بعيدا عن عوالم القطعان والأحتكاك بها وحينما شعر و
أحس أن جناحيه لم يعدا قادرين علي الطيران والتحليق وأصبح قاب قوسين أو أدني من
السقوط في بحر القطيع يقوم فورا بأعلان حاله الطوارئ في الأجواء والهبوط الأظطراري
فوق أحد قمم الجبال متواريا عن الأنظار ويقوم بنتف ريش أجنحته حتي يعدمها كليا ولايعود
نهائيا قادرا علي الطيران ويضل في مكانه الطبيعي فوق قمم الجبال ينتظر بهدوء نهايته
شامخا لأنه أستطاع حتي أخر لحظه في حياته الأبتعاد من السقوط في بحر القطيع هو لم
يحتاج للأخر أثناء حياته ولن يحتاج للأخر أثناء لحظات الأحتظار عاش وحيدا شامخا
ومات وحيدا بذات الشموخ فوق قمم الجبال كما أعتاد دائما التواجد في المرتفعات .
أما في الجهه المقابله من أنتحر فعليا من أفراد القطيع في أي مكان في
العالم سواء اليابان أو الهند أو أمريكا .....الخ كان سبب أنتحاره هو عدم قدرته
علي تحقيق ماحققه باقي أفراد القطيع من أماني مكرره معلبه ( مال / وظيفه / زوجه /
أولاد / نجاح دراسي بنسبه معيه / تخصص دراسي معين .....الخ من أماني القطعان
المكرره المعلبه التي يتوارثها أجيال القطعان !
-
هو لم يستطع أن يكون مثلهم لأن كافه رغباته
ليست نابعه من قناعه شخصيه بل قناعه القطيع هو يريد أن يرضي القطيع لذالك أنتحر
حينما فشل في بلوغ أماني القطيع المعلبه !
- أما صديق ذاته لأنه لايريد أن يكون مثلهم
قرر الأنتحار معنويا ومجازيا علي عكس فرد القطيع الذي أنتحر فعليا ؟!!!
بين شخص ينتحر لأنه يريد أن يكون مثل القطيع وشخص أخر ينتحر لأنه
لايريد أن يكون مثل القطيع ويخشي السقوط في بحورهم هناك منطقي وسطي تسمي تشرد
ميتافيزيقي وهي المنطقه التي يقف بها الفرد يصارع رغبات القطيع في جره إليهم
ورغبات ذاته لجره إليها وشتان بين جره وأخري ! الأولي تأخذك للوحل والثانيه تأخذك
للشموخ والتحليق وحيدا خارج السرب محلقا بين النجوم والأفلاك والمجرات تغازل ضوء
القمر تلامس كواكب العشاق الفارين والهاربين من كوكب الأرض بحثا عن كوكب أخر يليق
بهم وبقلوبهم وأرواحهم تسترخي أحيانا فوق قمم الجبال لكنك لاتهبط للأرض أبدا!