الخميس، 26 مارس 2020

مشكله الطفل الكبير


مشكله الطفل الكبير


دائما أقوم بين فتره وأخري منذ طفولتي الباكره بعمليه جرد مفاجئه لأفكاري ومشاعري ومواقفي وأرائي حتي أستطيع الوقوف علي مواطن التغيرات التي تحدث لي علي مر مراحل عمري وأتعرف علي ما بقي مني معي دائما وما غادرني ولم أعد أعرفه ؟!



أحتفظ منذ صغري بكل ما أكتبه سواء في دفاتر مذكراتي اليوميه الصغيره التي أحملها معي دوما أينما كنت بل حتي دفاتر أيام المدرسه الأبتدائيه والمتوسطه والثانويه والجامعه أو مايسمي ( كشكول ) الفصل الدراسي أضافه لبعض كتب مراحلي الدراسيه المختلفه وغيرها من مراحل شكلت مايسمي شخصيتي الزمنيه .



عندما أقوم بتصفح ما كنت أكتبه أو أشخبط به من كلمات عفويه فوق كتبي المدرسيه وأنا طفل صغير أو ما أكتبه في دفاتر يومياتي من أفكار أو كلمات أو رؤوس أقلام وأنا طفل كبير! أكتشف عجب العجاب منها ما يثير عده تساؤلات في وجداني حول الشخص الذي قام بكتابه هذه الأفكار أو الكلمات هل هو أنا أم شخصا أخر كان جزء مني وغادرني ؟



أبتسم أبتسامه فرح خفيفه عندما أجدني كما أنا في جميع مراحل حياتي لم تغيرني الظروف أو الأحداث أو نكبات الأقدار أو غدر الأشخاص وأبتسم في الجهه الأخري أبتسامه حزن عميقه عندما لا أعود أعرفني عند التدقيق في ماهو مكتوب سواء من أفكار أو مشاعر أو كلمات وأطرح علي ذاتي عده تساؤلات يأتي علي رأسها :


هل هذا أنا من قام بكتابه هذا حقا ؟!


عندما أكتشف أن ما قمت بكتابته في لحظه ما في حياتي قد أصبح غريبا عني حاليا تنتابني الحيره هل كنت شخصا أخر ونتيجه لتراكم الخبرات ومرور الزمن تحولت شخصيتي الي شخصيه أخري مختلفه أم مجرد أن شخصيتي أصبحت أكثر نضجا من اللازم ؟!


في الغالب الأعم وهذا هو الأهم ! أن الخطوط العريضه لمكونات شخصيتي مازالت كما هي لم يمسها التغير أو الأندثار وعلي رأس هذه المكونات الطريقه الطفوليه التي أتعامل بها مع أحداث الحياه كما يتعامل طفل صغير مع أسد ويلهو معه وهو غير مدرك أنه أمام حيوان مفترس وليس قط منزلي أليف !!


وربما هذا هو السبب الأكثر أثرا في كل ما أعاني أو عانيت منه في جل حياتي وهو عدم قدرتي علي التعامل مع الحياه بشخصيه شخص ناضج لقتنه الحياه عبر ودروس أدرك من خلالها أنه ليس في نزهه بل قابع وسط أشد الكائنات أفتراسا وفتكا وهو الأنسان فأسد الغابات عندما لايكون في حاله جوع لا يهجم عليك محاولا أفتراسك علي العكس من الأسد الذي في صوره أنسان فهو إن كان جائعا أو شبعا سيهاجمك في كلتا الحالتين !!


حاولت مرارا وتكرارا التخلص من شخصيه الطفل وأيقاظ ذاتي من مخاطر تواجد هذه الشخصيه في وجداني لكن للأسف الطبع يغلب التطبع ومهما حاولت التعامل مع الحياه بشخصيه الحكيم الخبير بشؤون أسود الغابات أجدني أعود مجددا لا شعوريا بالتعامل مع الحياه بشخصيه طفل لم يتسني له معرفه حقائق الأمور ومعانيها الدقيقه ونتائجها الكارثيه !

  

أن تكون طفل صغير مفاد ذالك أنك لم تدرك بعد حقائق الأمور لذالك تتصرف مع كافه الأحداث بتلقائيه كما تبدوا لك ! تصرف خالي من التوقعات المستقبليه وخالي من الذكريات الماضيه وهو مايسمي تلقائيه الأطفال !

أن تكون طفل كبير مفاد ذالك أنك أدركت حقائق الأمور جيدا ورغم ذالك مازلت تتصرف كمن لم يدرك شيئا ! هل مرد ذالك أنك مازلت طفل بريئ أم يائس وصل للحد الأقصي من اليأس وأصبح يطبق مقوله ( أنا الغريق فما أخشا البلل ) فشده البراءه والنقاء أو شده اليأس والأحباط فالنتيجه للشعورين واحده وهي : اللامبالاه ولكن بمفهومها الفلسفي وليس الدارج ؟!

مستشار علاقات عاطفيه وزوجيه وأجتماعيه أنسانيه /طريق الثراء السريع

  طريق الثراء السريع أعلان هام للعاطلين عن العمل وظيفه أستاذ مستشار عالمي في مجال العلاقات الزوجيه والعاطفيه والأنسانيه والأجتماعيه شاغر...