أنتصار رومانسي ساحق
يوميات زوجين عاشقين في زمن كرونا
طوبي لغير الرومانسيون لقد قرب زوال تأثيركم علي العالم
وهنيئا للرومانسيون بقرب بزوغ فجر عصركم الذهبي الجديد .
ظهرت في أوربا
في القرن 18 حركه تسمي الحركه الرومانسيه وهي بأختصار رده فعل علي سيطره
الحركات الغير رومانسيه في تقيم المشهد الحياتي والأدبي والجمالي بناء علي
أشتراطات ليست لها علاقه بالوجدان والمشاعر الفرديه .
والرومانسيه بمفهومها الشامل هي حركه فكريه أنسانيه تعلي
من شأن الذات والأحلام والمشاعر الفرديه وتجعلها ركيزه أساسيه للتعامل مع الحياه
في شتي مواقفها ولا تعني كلمه رومانسيه علاقه حب بين رجل وأمرأه فهذا معني ضيق جدا
لها فهي تعني كل ماله صله بمشاعر الأنسان من حزن وفرح وقلق وشجن وحب ورحمه
وأنسانيه وتعاطف ........الخ من شتي أنواع المشاعر .
يعاني الرومانسيون في العالم منذ 1900 ميلاديه تقريبا
وحتي اليوم ونحن في 2020 من سيطره العصر المادي ومعني كلمه مادي مفادها أخضاع كافه
مفاصل الحياه لكل ماهو بعيد عن الوجدان والشعور كليا فتقيم الأنسان في العصر
المادي يخضع لعده أشتراطات خارجيه ليست لها علاقه بمشاعر الأنسان الداخليه
والوجدانيه فعلي سبيل المثال وليس الحصر :
يقيم الأنسان في العصر المادي بناء علي الأتي :
1-
رصيده البنكي
2-
وظيفته
3-
شهادته الدراسيه
4-
جنسيته ( أحيانا )
5-
عائلته
....الخ من أشتراطات ليست لها علاقه بأفكار الأنسان
الداخليه ومشاعره الفرديه فهي ليست ذو شأن كبير أو حتي صغير في التقيم العام
للأنسان في عصر ما قبل كرونا !!
كشفت أزمه كرونا للعالم أجمع شرقا وغربا أنه لايصح إلا
الصحيح وأن المشاعر والوجدان ليست ترفا أو عديمه القيمه للأنسان فعندما حلت أزمه كرونا
أنكشف للعالم أجمع أن ما صمد وساعد في تماسك البشريه جمعاء في مواجهه هذا الوباء
الذي لم يفرق بين صيني وأيطالي وأمريكي وكويتي ومغربي وأسباني وبرازيلي .....الخ
أصاب البشر أجمعين لافرق بينهم بين من كان في وظيفه مرموقه أم هامشيه ولا من كان
رصيده البنكي متخم ومن كان رصيده تحت الصفر ولم يفرق بين الحاصل علي الدكتوراه
وبين من لايستطيع القراءه والكتابه فالجميع سواسيه أمام كرونا وهذا ما أظهر للعالم
أجمع أن مفاهيم علي غرار ( الرحمه , الحب , التعاطف الأنسانيه , الأيثار , التكاتف
......الخ ) من معاني عديده جميله تدرج تحت مسمي ( الرومانسيه ) هي الجسر الذي
سيعبر من خلاله العالم أجمع لبر الأمان .
في المقابل /
أنهارت كافه
مفاهيم العصر المادي الخالي من المشاعر والوجدان فلم يصمد كثيرا أمام جبروت كرونا
الذي أجتاح العالم برمته فسلمت مفاهيم العصر المادي الرايه البيضاء مبكرا في حين
أنصدم كرونا من قوه الجيش الرومانسي الجباره التي حاصرته من كافه الجهات وباتت
هزيمته قريبه مهما طالت ومهما حاول كرونا من المرواغه فلن يصمد طويلا ضد أراده الحب
الذي وحد البشريه جمعاء صفا واحدا في مواجهته .
مقارنه طريفه بين زوجين غير رومانسيين وأخرين رومانسين
في زمن كرونا !؟؟؟؟
المشهد الأول / زواج غير قائم علي الحب بأي شكل من أشكال
الحب
في هذا النوع من الزواج كان التقيم الأول والأخير لنجاح
العلاقه قائم فقط لا غير علي أشتراطات العصر المادي التي ذكرتها أعلاه ولا حاجه
لأعادتها منعا للتكرار حيث نشأ الزواج دون أي أعتبار للمشاعر كليا وما زاد الطين
بله أن العشره الزوجيه أيضا لم تفلح ببث الحب في وجدانهم فلا حب قبل الزواج ولا حب
نشأ بعد الزواج !
في هذه العلاقه الخاليه كليا من المشاعر 100% ستكون حياه
الزوجين في زمن كرونا شبيهه بعمله ماديه فقدت قيمتها بقوه القانون مثلما تعلن
الحكومات أحيانا في بعض الدول ألغاء عملتها القديمه من التداول وأنشاء عمله جديده
وهي الوحيده المعترف بها وهنا من كان يملك عمله قديمه لن يستفيد منها فهي أصبحت
حبر علي ورق بعد منع التدوال بها !!
الزواج القائم علي التقيمات الماديه بنسبه 100% هو عباره
عن تبادل منافع بين رجل وأمرأه وليس تبادل مشاعر وشتان بين هذا وذاك ! حيث في زمن
كرونا وفي الدول ( وهي كثيره حول العالم ) التي قامت بألغاء كافه أوجه الأنشطه
العامه والأجتماعيه وألغاء الأسواق والمولات ....الخ وأغلاق المطارات وكل ماله صله
بما هو سائد وطبيعي قبل كرونا وماذا يمكن أن يقوم به الزوجين وهما جالسين بمفردهم
بمنزلهما ؟!
لم يعتاد الزوجين في زواج المنافع وليس المشاعر أن يجلسا
في المنزل إلا ساعات النوم أو الراحه وتناول الطعام أحيانا وأغلب الوقت كل منهم
مشغول بحياته الخارجيه لذالك لم يشعر أي منهم بتأثير غياب المشاعر بينهم لأنهم
طوال الوقت منغمسين في تفاصيل ليست لها علاقه بالوجدان والشعور وهي من مميزات
العصر المادي بكل أوجه ملامحه وحاليا عندما أختفي المشهد الخارجي وأنهارت ملامح
العصر المادي جلسا سويا في مواجهه بعضهم البعض يشعران بالضجر والملل بل وربما
بالأغتراب والشعور أنهم جالسين أمام شخص غريب لايعرفون عنه أي أمر !!!
في المقابل / مشهد يوميات زوجين عاشقين في
زمن كرونا قام زواجهم علي أساس العصر
الرومانسي وليس أشتراطات العصر المادي /
يجلسان سويا تحت أضواء الشموع وأنغام موسيقي كلاسيكيه
هادئه يتسامران في أحاديث متعدده في شتي المواضيع والأبتسامه لاتفارق شفاههم ولمعه
بريق الدمع ظاهره في مقله أعينهم من شده الفرح بتواجدهم مع بعضهم البعض سويا 24
ساعه طوال أيام الأسبوع وربما ممتنون للظروف رغم شدتها لكنها في جانبها الأخر
الأيجابي أتاحت وقتا أطول للجلوس سويا .
هؤلاء الزوجين
كالأطفال يلهيان سويا طوال الوقت في منزلهم بل ويلعبان بشتي أنواع اللعب ويركضان
خلف بعضهم البعض في أرجاء المنزل وعندما يأتي المساء يجلسان سويا محدقين بضوء
القمر وبريق نجوم السماء شاكرين ألله علي أكبر نعمه أنعم بها لهم في حياتهم وهي
نعمه لقائهم وتواجدهم سويا فهي نعمه لاتقدر بثمن من مقاييس العصر المادي بل لا
يقدر هذه النعمه إلا عتاهيه العشاق ومن كان الحب هو المعني الوحيد لكل ماهو جميل
في هذه الحياه .
في الأوقات
العصيبه للحياه لاقيمه لكل أموال العالم أن تجعلك تشعر بالسكينه والطمأنينه وفقط
لمسه يد من يشعر بك في وجدانه ستجعلك تشعر بأن العالم برمته غير موجود إلا في شخص
أنسان تشاهد ملامحك في بريق عينه وتسمع أسمك في نبض قلبه فلا قيمه تعلوا علي قيمه
الحب فبه نحيا ودونه نموت ونحن أحياء ورساله أجلال وأحترام لكل من تمسك بالحب
وتخلي عن كل ماعداه فهو في هذا التوقيت العصيب للعالم منتصر رغم كافه الخسارات ومن تمسك بغير الحب خاسرا رغم كافه
الأنتصارات ؟!
