صفر علي اليسار
حاله
أستيقاظ فجائي من سبات عميق كمن يلقي كوب من الماء البارد القريب من درجه التجمد
علي شخص يغط في نوم عميق في ليله شتاء
حولك الكثير من الأصدقاء ولديك الكثير من
المعارف ولديك أستقرار مادي وحققت كافه المعايير الأجتماعيه لما يسمي بالأنسان الناجح
وفق معايير المجتمعات شرقا كانت أم غربا
ولكن ؟
تنظر الي ساعه الحائط وتشاهد عقرب الساعه
يدور دورته الكامله حول الوقت دون أن تستطيع أن تحدد بدقه ماهو الوقت الحالي الذي
تنظر إليه مباشره في ساعه الحائط المعلقه أمامك أو التي في معصم يدك
هل الساعه الثامنه صباحا أم مساءا ؟ هل لديك المقدره علي الأحساس بالفرق ؟!
يجلس بجانبك الكثير من المصنفين في عرف
المجتمعات أصدقاء لكنك لا تشاهد أحدا لا علي مستوي النظر أو الشعور !
تجلس في مكتب أنيق في وظيفه يحسدك عليها
الكثير لكنك لا تشعر بأنك تنجز أمرا تستطيع أن تطلق عليه أنجازا حقيقيا بالمعني
الحرفي والدقيق المرادف لكلمه أنجاز سواء لك شخصيا أو لمجتمعك أو للحياه الأنسانيه
بشكل عام فأنت تشعر بأنك عاطل عن الأنجاز وليس عاطل عن العمل وشتان بين المفهومين
؟!
من هم علي قيد العمل كثر في هذا العالم لكن من هم علي قيد الأنجاز قليلون ورغم قلتهم يعود الفضل إليهم في ما وصلت إليه مجتمعاتهم أو الحياه الأنسانيه بشكل عام !
وعلي ذات المقياس والوزن هناك كثره عدديه
في شتي الإتجاهات فهناك كثر علي قيد الحياه وقله علي قيد الشعور وهم مايطلق عليهم
مجازا الأحياء الأموات وهناك كثر علي قيد الوعي والذاكره والأدراك ولكن قله علي
قيد التغلغل في الوجدان والروح
أزدحام حد التخمه في شتي الأماكن والمفاهيم
ولكنها كثره عدديه رقميه دون تأثير حقيقي ملموس
تشعر بحاله أنعدام وزن كمن يسبح في الفضاء
الخارجي بعيدا عن الجاذبيه الأرضيه
حاله مراجعه وكشف حساب وجرد كامل مفاجئ علي
أفكارك ومشاعرك ونجم عن هذا الجرد أكتشاف أكبر قضيه أختلاس تشهدها أنت في حياتك لكنه
لايشبه أختلاس الأموال بل أختلاس الأعمار وتكتشف بعد أنتهاء عمليه الجرد الأتي :
أولا- نتيجه كشف
حساب حياتك
تكتشف فجأه أن حياتك كانت تحركها أفكار غير
جديره بهدر لحظه واحده في سبيل الدفاع عنها أو التضحيه من أجلها لأنها لم تكن
أفكارك بل تم زرعها عنوه في عقلك مع شل قدراتك الدفاعيه العقليه بالكامل عن القدره
علي مراجعه وتقيم هذه الأفكار!
وحين تخصلت من هذا العقم الفكري وأستعاد عقلك
وظيفته الحقيقيه وهي التفكير وليس الحفظ أكتشفت هشاشه كثير من الأفكار التي كانت
تقود سلوكياتك وكنت تشعر بينك وبين ذاتك بأنها غير منطقيه ورغم ذالك تبعتها وسرت
خلفها كالأعمي بلا بصر ولا بصيره وحاليا أكتشفت زيفها وعدم منطقيتها وأنك أضعت
سنوات طويله من حياتك تدافع عن أوهام يخجل الحلم ذاته أن يأتي بها لك حتي في
المنام !
ثانيا- كشف حساب
المشاعر
كنت تسير خلف مشاعر متخفيه تحت أقنعه مشاعر
أخري ولم تكن لديك القدره علي التفرقه بين أنواع الشعور مما جعلك تهدر كثير من
سنوات عمرك خلف أشباه شعور!
كنت تشاهد النفاق يرتدي ثوب المجامله
الذوقيه وتقرر قبول أنه مجامله وليس نفاق
كنت تشاهد الكراهيه ترتدي ثياب النصيحه
وتشاهد الحسد يرتدي ثوب الصداقه والجهل يرتدي ثوب الفكر والثقافه والموت يرتديان
ثوب الحياه !
كنت تشاهد المصلحه ترتدي رداء الحب
والأحباط يرتدي ثوب الأمل !
كنت تشعر بحاله شتات مشاعر كبير وتعلم علم
اليقين أن حياتك كانت تسير في أتجاه خاطئ وأن أيامك وسنوات عمرك تضيع هدرا ورغم
ذالك كنت تقوم بخداع ذاتك بأمتياز وتعتقد أن أحساسك الداخلي مزيف وأن كل مايحيط به
من شكوك كانت مجرد أوهام وقررت السير في ذات الطريق الي حين ساعه الجرد وكشف
الحساب الذي أكد لك أن بوصله حاستك السادسه كانت دائما علي صواب وأن العمر ضاع
هدرا خلف أوهام أنت ولا أحد سواك هو من أقنعك أنها حقيقه رغم أنها كانت واضحه
كالشمس في ربيعه النهار !
عندما يتم وضع رقم صفر يسار الرقم 1 فمهما
تضاعف عدد الأصفار في جهه اليسار فسيضل الرقم 1 كما هو بعكس الصفر علي يمين الرقم
1 فكل صفر يضاف سيزيد بالتبعيه من قيمه الرقم 1 ليصبح 100 ثم 1000 ثم 100000 ثم
مليون ثم مليار !الي ماله نهايه !....الخ
كل أنسان دخل حياتك لم يضيف إليك معنويا
ووجدانيا أوفكريا هو صفر علي اليسار
كل صداقه لم تشعر من خلالها بأنك مع الأخ الذي
لم تلده أمك فهو صديق يسمي صفر علي اليسار
كل عمل تقوم به لم يضيف لك أمتلاء وجداني
وأدني تطور في شتي النواحي هو أيضا عمل يسمي صفرا علي اليسار
كل يوم جديد في حياتك لا تشعر من صميم
وجدانك أنه فعلا يوم جديد هو أيضا يسمي صفرا علي اليسار وأكبر مأساه في حياه البشر
هي كثره الأيام في أعمارهم التي تصنف صفرا علي اليسار !
عندما ينتابك شعور أن حياتك شبيهه برؤيه خواء المكان أو هجرانه فأنها تدل علي أنك وقعت ضحيه أصفار اليسار
كل حاله حب لم تشعر من خلالها أنك أصبحت
أنسان أخر ولم تشعر من خلالها بالأمان ولا طعم الميلاد الجديد هو حتما يسمي حب
صفرا علي اليسار
فقط من يضيف لحياتك
معني وطعم ولون وقيمه ورقي أخلاقي ووجداني وفكري وسلام روحي هو الصفر الذي علي
اليمين فهو دائما يضيف لحياتك الروح التي من خلالها تشعر بطعم الحياه فعندما تفقد
الأحساس بكل ما حولك من أحداث أو أفراد أو قرارات ويتساوي في وجدانك الكسب والفقد
تيقن أنك محاط بعدد كبير بالأصفار علي اليسار !!!!!!!!!!!!!!


