الأحد، 28 مارس 2021

الحب أم المال ؟

 الحب أم المال ؟



كثيرا ما أشاهد هذا السؤال في كل مكان وزمان وأستمع إليه هنا أوهناك بل سألني مباشره أكثر من شخص وطلب أن أعلن بصراحه دون لف ودوران أذا تم تخير الأنسان بين الحب أو المال وعليه أن يختار أحد الأختيارين فقط وليس كلاهما فماذا سيختار يا مشعل ؟!


وجوابي لكل من يسأل ذات السؤال هو كالتالي :


من بديهيات المنطق حتي تتم أجابه أي سؤال بشكل سليم لابد أولا من أن يكون السؤال أيضا سليم وفي محله ؟!


فالسؤال الخاطئ سيؤدي لأجابه خاطئه لا محاله كتشخيص المرض الخاطئ سيؤدي الي وصف دواء أيضا خاطئ فدقه وصحه الأجابه تدور وجودا وعدما مع صحه ودقه السؤال!

 

وقبل أن أجيب علي السؤال لابد من طرح بعض التساؤلات التاليه لأنها هامه جدا حتي يعلم القارئ الكريم أجابتي ؟!


هل الحب خيار أم قدر ؟ وهل المال خيار أم قدر ؟


 من وجهه نظري الشخصيه التي تحتمل الصواب أو الخطأ الحب دائما وأبدا قدر مائه % وليس خيار بـأي شكل من الأشكال وأقصد بالحب وفق مفهومي الشخصي له الذي تطرقت له في عده مقالات في هذه المدونه أو برنامج شمعه وكتاب في قناتي في اليوتيوب فالأنسان يستطيع أختيار من يتزوج لكن ليس من يحب !!!


ويستطيع أن يختار الوظيفه والتخصص الدراسي وأصدقائه وطعامه المفضل وعنوان سكنه ونوع سيارته ومواضيع الكتب التي يفضل الأطلاع عليها وأقتنائها من المكتبه .....الخ من مجالات متعدده يكون الأختيار حاضرا بقوه وقابلا للتطبيق بها

 

أما الحب قضاء وقدر قد يحدث للبعض رغم كافه الأحتياطات المشدده من منع حدوثه !


وقد لا يحدث قط رغم توافر كافه مقومات حدوثه ؟!


أما المال فهو 50 % منه خيار وأجتهاد و50 % قدر وتوفيق وأيضا هذه وجهه نظر شخصيه ولابد للقارئ الكريم أن يعلم مسبقا أن مفهوم القدر عندي له معني فلسفي أو فيمنولوجي مختلف نسبيا عن المفهوم الدارج له وإن كان يتفق مع الأيطار العام لكنه يختلف في التجليات والتفسير


وبالعوده للسؤال هل نختار المال أم الحب ؟ !


أولا السؤال خاطئ لماذا ؟


وفق قواعد التفكير المنطقي لاتتساوي الغايات مع الوسائل فعلي سبيل المثال وليس الحصر :


السياره وسيله للنقل بغض النظر عن قيمتها الماديه سواء كانت رخصيه الثمن أم أغلي سياره في العالم فهي في النهايه وسيله للنقل من مكان الي أخر


المال أيضا هو وسيله وليس غايه لأن الأنسان عن طريق المال الذي يستخدمه كوسيله للمعيشه عن طريق دفع نفقاته اليوميه والشهريه والعائليه .....الخ


عندما نسأل أي أنسان لماذا تريد المال ؟

 ستتنوع الأجابات كثيرا فمنهم من يريد المال لشراء منزل وأخر لشراء سياره وأخر للعلاج واخر للدراسه وأخر للسلع الأستهلاكيه بشتي أنواعها أو التسوق وأخر لسد أحتياجاته اليوميه وأخر لكل ما سبق  ......الخ من مليون ومليار ومليارين مجال يكون المال هو الوسيله الوحيده إليه


 لكن لن يجيب أحدهم علي سبيل المثال وليس الحصر أنه يريد المال للمال ذاته أي هكذا والسلام ! هل يوجد شخص لايريد المال لأستخدامه كوسيله للتجاره أو الشراء أو المعيشه وفقط يريد المال للمال !!!!


لا أحد بالطبع ستكون أجابته هكذا ؟ أللهم أذا كان بخيل فالبخلاء يكون المال لديهم غايه وليس وسيله !!!!!!!! وهذا موضوع أخر يخرج عن نطاق مقالتي هذه !


 حديثي هنا عن الأنسان الطبيعي البعيد كليا عن صفه البخل الغير حميده بل حتي الأنسان البخيل أيضا لديه أحتياجات وحتما سيحتاج المال لينفق علي ذاته أو أسرته وهذا مفاده أن المال يحتاجه جميع البشر بأختلاف توجهاتهم الفكريه والأيدلوجيه كوسيله لتحقيق ولو الحد الأدني من الأنفاق علي الأحتياجات الأساسيه علي أقل تقدير


في المقابل هل الحب وسيله أم غايه ؟


الأراء أختلفت حول كينونه الحب فالبعض أعتبره وسيله والبعض الأخر أعتبره غايه وأنا من البعض الثاني الذي يقول أن الحب غايه وليس وسيله لماذا ؟


هل لو تم توجيه سؤال لعاشق وقيل له يافلان لماذا تحب ؟ وأقصد بأن يكون حب حقيقي بلا أسباب وهو مفهومي الخاص عن الحب وليس المفهوم الشائع


أذا كان الحب حقيقي فالسؤال لماذا تحب خاطئ لأن الحب غايه وليس وسيله فلن يجيب المحب أنه يحب لأنه يريد بهذا الحب منصب أو جاه أو مال أو أي هدف أخر لأنه في هذه الحاله لن يكون حب حقيقي بل حب مبني علي أسباب وهو الحب الذي يستخدمه صاحبه كوسيله للوصول لأهداف أخري وليس غايه بحد ذاته 


الغايات بشكل عام هي أكتمال المعني الذي لايعقبه أكتمال ! لذالك ليس بعد الغايه أي تبرير أو هدف أخر يقبع خلفها !


الخير والحق والعداله وقول الحقيقه جميع تلك القيم هي غايات وليست وسائل علي الأقل من وجهه نظري الشخصيه القابله للصواب أو الخطأ وأكرر أن ما أطرحه عزيزي القارئ في أي مقال من مقالاتي في هذه المدونه يعبر عن وجهه نظري الخاصه لا أكثر ولا أقل وليس حقيقه مؤكده ولا أزعم بذالك لذالك وجب التنويه منعا للبس أو الغموض !

 


الأنسان أذا أستخدم القيم العليا كوسائل لأهداف أخري فهنا لم تصبح غايات بل وسائل أو جسورا للعبور الي أماكن أخري لايكون الوصول إليها إلا عن طريق أستغلال الوسائل المتاحه المؤديه لها


 لذالك وكقاعده عامه وبشكل مبسط أي أمر أو قيمه أو مفهوم في الحياه ليس خلفه أمر أخر يعد غايه أما أذا كان له مأرب أخر لا يصل إليه الأنسان إلا عن طريق أستخدام هذا الأمر فهنا يصبح وسيله مثال وظيفه مهندس أو طبيب أو مدرس ....الخ فالوصول لهذه الوظائف لايكون إلا عبر وسيله الحصول علي شهاده تخصصيه في الوظيفه المطلوبه فبدون الشهاده لن يصل طالب الوظيفه إليها وهنا نحن أمام هدف + وسيله لبلوغ الهدف


ونقيس علي ذالك المثال عده أمثله أخري كثيره عباره عن هدف + وسائل لبلوغ الهدف لكن الجدير بالأشاره أنه يوجد فرق بين الهدف والغايه ؟!


مثال الوظيفه التي تكون هدف للبعض والوسيله هي الشهاده لكن هل الهدف وهو الوظيفه في هذه الحاله نهائي لذاتها كجزء من قناعه ذاتيه بها لذاتها أم أنها هي أيضا وسيله لهدف أخر ؟ !


مثال تطبيقي :


الرواتب والمميزات الماليه تختلف من وظيفه الي أخري فراتب الطبيب يختلف عن المدرس وعن المهندس ...الخ في شتي أنواع الوظائف الأخري


وأيضا ليس جميع أصحاب ذات التخصص رواتبهم موحده فهناك طبيب عادي وأخر أستشاري وأخر بروفيسور وهكذا في كافه التخصصات المختلفه


أذا كان الهدف من الوظيفه أو التخصص الدراسي الراتب الأعلي وهو أساس أختيار الوظيفه الوحيد هنا تكون الوظيفه ليست غايه بل وسيله لراتب أفضل أما من يختار التخصص دون النظر في المردود المادي بل ينظر في قيمه التخصص ذاته للمجتمع أو الحياه أوالفكر الأنساني هنا يصبح التخصص غايه وليس وسيله كمن يؤمن بأن يصبح طبيب لأنقاذ البشر من ألم المرض


وهناك كثير من الأطباء حول العالم من صرفوا علي مهنه الطب أكثر مما أستفادوا ماديا منها لأنهم أصحاب رساله لذالك نراهم يعالجون المرضي الغير قادرين مجانا ويتبرعون بأموالهم لمراكز البحث العلمي التي تساهم في تطوير علاجات للأمراض الفتاكه وغيرها ومعظم وقتهم مخصص للمرضي لأنهم يجدون سعاده بالغه في رؤيه أنسان كانوا سببا من أسباب زوال اللألم منه


ونقيس علي ذالك كافه التخصصات المختلفه سواء علميه كانت أم أدبيه فالأنسان هو الوحيد القادر علي معرفه هل ما يريده هو وسيله أم غايه


وبالطبع ليس خطأ بأي شكل من الأشكال أستخدام الوسائل المشروعه ليصل الأنسان الي أهدافه لكني في هذا المقال أتحدث عن نقطه محدده محصوره فقط في هل الحب غايه أم وسيله وليس في مناقشه الوسائل وطرق تقيمها فهذا موضوع أخر يخرج عن نطاق هذا المقال وكافه الأمثله أعلاه هي فقط لتقريب صوره ما أريد أيصاله دون لبس في المعاني


هناك من يعامل الحب كهدف وليس غايه لذالك يضع له عده وسائل لبلوغ هدفه دون أن يعلم أن الحب قضاء وقدر مهما برع في أبتكار وسائل لبلوغه .!!!


قصص كثيره أطلع عليها هنا أو هناك عن محاولات مستميته من البعض للوصول لقلب شخص معين فهناك من يغدق الهدايا بشتي أنواعها وأخر يضحي بكثير من أمور حياته الجوهريه من أجل نيل حب أنسان وهناك من تنازل عن أحلامه وغير من مسار حياته كليا من أجل نيل قلب محبوبه .....الخ من شتي الوسائل لكن في نهايه المطاف لم ينال هذا الحب ؟!!!! لماذا ؟ ببساطه لأنه قضاء وقدر ؟!


لن تنال الحب مهما فعلت من وسائل وقد يناله عابر سبيل لم يبذل ربع ما بذلته أو أقل من الربع بل لم يبذل أي أمر نهائيا علي بلاطه !!!!


 أنت في أفضل أحوالك ستنال أعجاب  مؤقت وموده مؤقته سرعان ما ستنطفئ متي ما توقفت عن أستخدام ذات الوسائل التي أدت الي نيل هذا الأعجاب المؤقت وليس الحب كما يصور لك خيالك ؟!


الحب لا يرتبط بحسن المعامله ولا بكرم حاتم الطائي ولا بتضحيتك بأحلامك كل ذالك يجلب لك موده مؤقته تظهر في قالب حب وليس حب !


توقف عن بذل الوسائل سيختفي هذا الود  نهائيا وهنا ستعرف أنه مهما بذلت من طاقه وتضحيه للفوز بقلب أنسان لن تستطيع الفوز به لأن الحب الحقيقي يولد فائزا دون الحاجه لوسائل للفوز به ؟!

 

توقف عن التضحيه أو عن تقديم الهدايا أو الأهتمام أو أي وسيله من الوسائل التي تعتقد أنها تجعلك تفوز بقلب من تحب وستشاهد حينها أختفاء هذا المحبوب الوهمي الذي لم يرتبط بك بل بالوسائل التي قدمتها له لا أكثر ولا أقل ؟!


تبادل الهدايا والموده والتضحيات أحداث تلقائيه غير أراديه تحدث بشكل فطري وطبيعي عقب نشوء الحب وليس قبل حدوثه لتكون سبب له ؟!! 

أنت كذالك غير صادق مع ذاتك لماذا ؟ لأنك لم تكن تحب بل معجب أو تمر بحاله أسقاط أحتياجاتك الوجدانيه في شخصيه الأخر


نحن لا نقرر من نحب أو متي نحب وطالما قررت ثم بدءت بسن وسائل للتقرب فأنت هنا لست في حاله حب بل أعجاب أو تحيا نقص عاطفي تريد ملئ فراغه بوهم نيل شكل الحب وليس الحب !


الحب الحقيقي يولد بين قلبين وهما في أفضل أحوالهم الوجدانيه ولايحيان أي نقص عاطفي أو وجداني علي جميع الأصعده ولا يتوقعان الحب نهائيا وحياتهم مليئه بالأنشطه ولم يكن ولو في الخيال يفكران به

 

الحب لا يولد ناقصا ويحتاج لوسائل حتي ينمو ويزدهر فالحب الحقيقي يولد مكتمل النمو !

 

وبالعوده لجوهر موضوع هذا المقال

يستطيع الأنسان الحديث عن أثار الغايه ولكن لايستطيع أن يتحدث عن نتائجها لأن هناك فرق بين الأثر التلقائي والنتيجه المتوقعه مسبقا بشكل أرادي غير تلقائي 


علي سبيل المثال وليس الحصر : نقول أنه من أثار أو تبعات فعل الخير والمعامله الحسنه واللطيفه مع الجميع هي شيوع المحبه والود سواء علي المستوي الشخصي  أو الأجتماعي ولكن لا نستطيع أن نقول أن فعل الخير وسيله لتحقيق المحبه والود رغم أن البعض لديه هذا الأقتناع وهو ليس أقتناع خاطئ ولا غبار عليه لكنه ليس وسيله حتميه النتيجه لماذا ؟


لأنك قد تفعل خيرا ومعروفا لأنسان ورغم ذالك قد تواجه من هذا الأنسان بقمه الشر لذالك يقال أتق شر من أحسنت إليه ! ويقال  أعمل خيرا وأرمي به البحر لأنك لاتنتظر أمرا مقابل هذا الخير من بني البشر لأنك تفعله لأنه الأمر السليم والسوي فطريا ووجدانيا وتقوم به تلقائيا مع الجميع الأغراب قبل الأقرباء فلا فرق لأنه جزء من تكوينك الفطري وتشعر من صميم وجدانك أن الأخلاق الحسنه هي قانون في داخلك تسير عليه بحياد مع الجميع فأنت لا تنتظر أي نتيجه من الأخرين جراء أن تكون مهذب معهم أو لطيف أو أمين وصادق أنت تمارس هذه السلوكيات بشكل تلقائي بغض النظر عن رده فعل الأخرين أو ثنائهم أو جحودهم أنت تعامل كافه البشريه كأنما تعامل ذاتك ومتي ما فعلت خير وأنت تنتظر نتيجه من الأنسان الذي قدمت له هذا الخير فهنا أنت تستخدم الخير كوسيله وليس غايه وهذا مفاده أنه ربما أنت أنسان لست خير بالفطره بل طبقا للظروف ومدي أستفادتك منها 


كمن يشاهد مشهدا طبيعيا جميلا كضوء القمر أو شروق الشمس وأنتشار أشعتها الذهبيه عبر الوادي ....الخ فمن الطبيعي أن رؤيه هذا المشهد تثير الأنشراح في النفس وهو غايه بحد ذاتها وهل نتستطيع السؤال لماذا تريد الشعور بالأنشراح ؟!


 لكن رؤيه مشهد عراك بين طرفين أو تبادل ألفاظ نابيه يصيب الأنسان السوي بالأنقباض والأحباط ومن يشعر بالأنشراح لهكذا مشاهد فهو يعاني خلل في وجدانه كذالك فعل الخير أو قول الصدق أو التصرف بأخلاق راقيه مع الجميع فهو غايه وفطره طبيعيه أو هكذا يفترض أن تكون !




وعبر عن هذا المعني الفيلسوف الألماني الكبير أيمانويل كانط  الذي يعد أحد أكبر المؤثرين في فلسفه الأخلاق علي مر تاريخ الفكر البشري سواء أتفقنا مع أرائه أو بعضها أم أختلفنا سيضل أحد المؤثرين الكبار في مفهوم الأخلاق فلسفيا لا يستطيع أي دارس أكاديمي في فلسفه الأخلاق تجنب الأصطدام بأرائه


وأنك قد تكون عادلا ومحترما ولكن الجميع يعاملك بظلم وسوء نيه وكراهيه وعداء منقطع النظير أحيانا


لذالك المحبه والود والأمان هي تبعات تلقائيه للغايات غير مخطط لها سلفا ولم تكن في وجدان فاعلها أو تفكيره وليست أهداف للقيمه العليا وشتان بين الهدف والنتيجه والأثر التلقائي !


بمعني أخر لتبسيط أيصال رأي الشخصي :


لو سألت أنسان ماذا تريد أن تفعل حاليا ؟ لنتفترض جدلا أجاب أنه يريد أن يذهب لتناول أيسكريم بالكرامل ثم قمت بطرح سؤال أخر وهو لماذا تريد تناول أيس كريم بالكرامل أو أي مذاق أخر ؟ سيقول أنه لذيذ وأذا طرحت سؤال أخر ولماذا تريد تناول المذاق اللذيذ ؟

سيصمت دقيقه وسيقول لأنه يجعلني سعيدا وهذا ينطبق علي كافه مايريد فعله الأنسان سواء الذهاب للسينما أو تناول عشاء مع الأصدقاء أو الأختلاء بالذات أو القيام برحله ......الخ فجميع تلك الأفعال يقوم بها الأنسان حتي يصل في النهايه ليكون سعيدا مجازا أو علي أقل تقدير تجلب هذه الممارسات الراحه للوجدان لأني مقتنع أن السعاده بدون أسباب وكل ما نفعله يجلب الراحه للوجدان وليس السعاده وهناك فرق بين الراحه والسعاده ليس محل شرح في هذه المقاله 


لكن أذا لم أكتفي بالمشاغبه وقمت بطرح سؤال أخر علي الأنسان الذي أجابني أنه يريد فعل كذا أو كذا لأنه بهذا الفعل يصبح سعيدا هل في هذه الحاله لو سألته لماذا تريد أن تصبح سعيدا ؟!!


ماذا يمكن أن تكون الأجابه ؟ هل سيجيب مثلا أريد أن أكون سعيدا لأنني أكون فرحانا !!! أو لأني سأكون أكثر سعاده !!


الأجابه المنطقيه أنه لاتوجد أجابه !


 لأنه لايوجد مطلب أخر يقع خلف القمه !!! وهذا يجعلني أتعرج سريعا عن الفرق بين السعاده الحقيقيه وأشباهها الأربعون ! لأني أشاهد الأنسان عندما يصل للشعور بالسعاده سرعان مايمل ويبحث عن مصدر أخر لها ! وفي هذه الحاله هو من الأساس لم يصل للسعاده الحقيقيه بل للبهجه وهي أحدي أكثر المشاعر التي تقحم ذاتها عنوه بالسعاده وتلتصق بها دون وجه حق !


البهجه دائما شعور مؤقت أما السعاده شعور دائم لأنها أعلي بمراحل من الشعور بالبهجه


هناك كثير من أمور الحياه تدخل البهجه في النفوس تختلف من شخص الي أخر ولكن الرابط المشترك بين كافه الوسائل التي من خلالها يشعر الأنسان بالبهجه أنها جميعها مؤقته أي يشعر بها الأنسان لفتره محدوده ثم يمل منها سريعا ويبحث عن وسيله أخري لذالك يشعر الأنسان بالبهجه من تناول طعام لذيذ لكنه أذا تناوله كل يوم سيفقد هذه البهجه ويذهب للبحث عن طعام أخر حتي يستعيد الأحساس بالبهجه الناتجه من الفعل وهذا ما يفسر أن الأنسان ملول بطبعه من أي أمر مهما كان يرغب بفعله كالذهاب لشاطئ البحر أو السينما أو أي فعل من الأفعال متي ما أصبح تكرارا وأعتيادا تختفي البهجه تلقائيا حيث يقتل الأعتياد الشعور بالبهجه بعكس ما يفعله مع الشعور بالسعاده !!!


 السعاده غايه بحد ذاتها ويحاول الأنسان طوال مشوار حياته أستخدام كافه الوسائل للوصول الي تلك الغايه لكنه للأسف يصل لشاطئ البهجه المؤقته وليس السعاده لذالك يضل شقيا طيله حياته ومنهك لأنه لا وسائل للوصول للسعاده بل تأتي فجأه أو لا تأتي كمنحه قدريه لأنها أمر يتعلق بأعماق الوجدان أما البهجه فهي تحيا علي سطح الوجدان لذالك تراها تتحرك مع الأمواج غير مستقره أما السعاده فتسكن الروح في أعماقها وليست مرتبطه بمعطيات إن توفرت شعر بها الأنسان وأن غابت غاب معها الشعور ؟!


السعاده الحقيقيه سكينه مفاجئه تستقر قاع أعماق الوجدان متي ما تحققت قدريا أصبحت الحياه برمتها ومهما كانت بشاعه أحداثها أو ظروفها جميله وسعيده وعم السلام الروحي كافه أرجاء الوجدان وهذا ما ذكرته أعلاه الفرق بين الهدف والنتيجه والأثر التلقائي الغير مخطط له !!!


الحب كذالك !!!


الحب غايه في حد ذاته وليس وسيله لبلوغ غايات أعلي لأنه أذا كان وسيله لبلوغ غايات أعلي فهو ليس حب بل أي مسمي أخر عدا أن يكون حب حقيقي


المشكله في مفهوم الحب الحقيقي هل هو غايه أم وسيله أن لا أحد يستطيع تقرير ذالك عدا الأنسان ذاته  !


قد يزعم أنسان أنه يحب الأخرين أو يفصح بحبه لأي شخص أخر ويكتب أشعارا به ويتغني بأسمه ليلا نهارا لكن لايعرف الحقيقه إلا الأنسان ذاته الذي يعلن الحب فأن كان بهذا الأفصاح يهدف للوصول لأهداف أخري فهنا هذا الأنسان لايشعر بالحب في قراره وجدانه هو يمثل دور المحب ولكنه لايشعر به ويستطيع أن يخدع الأخرين لكنه لايستطيع أن يخدع ذاته فهو يعلم أنه لايحب ولكنه يمثل هذا الدور للوصول لغايات أخري أو لتحقيق مصالح شخصيه له عن طريق الزعم أنه محب !


أما من يشعر بالحب الحقيقي يسري في خلايا دمه فهو وصل لأعلي قمه في الشعور الأنساني التي لاتوجد قمه تعلوها !


 المال وسيله للمعيشه وليس للحياه وشتان بين المعيشه وبين الحياه !


الأنسان يحتاج سياره ليحسن من أسلوب معيشته لتكون أكثر راحه ويحتاج منزل أيضا لتحسين مستوي راحته المعيشيه .....الخ من أمور متنوعه يكون المال بها هو الوسيله الوحيده في سبيل تحقيقها


لكن في نهايه الأمر تضل وظيفه المال هو تحسين المستوي المعيشي لا أكثر ولا أقل وليس وظيفته الشعور بالحياه !


سعداء القدر هم من منحتهم الحياه فرصه للشعور بها قبل وفاتهم فالمال جدا مهم ولا غبار في ذالك ومن يزعم أن المال ليس مهم فهو لايقول الحقيقه لكن مجالات أهميه المال ليست هي ذاتها مجالات أهميه الحب وهنا مكمن المشكله لسؤال المقال !


المال مهم في شراء غرفه نوم جميله ولكنه لن يشتري كما يقال النوم براحه وسلام دون كوابيس دون قلق والمال يجعل الأنسان يشعر بالقوه لأنه يصبح أكثر أستقلاليه لكنها قوه شكليه أذا ما كان صاحبها يفتقد الشعور بالحياه فما فائده مائده فاخره من شتي صنوف الطعام وألذه والمدعو للوليمه فاقد للشهيه كليا للطعام في حين ستكون قطعه صغيره من جبن الفيتا مع شريحه من الخبز الساخن تعادل كافه أفخر ولائم العالم لأن صاحبها لديه الشهيه للطعام والحياه


الحب متي ما منحه ألله تعالي لأنسان ستتغير حياته رأسا علي عقب لأنه سيشعر أن كل الأمور في حياته أصبح لها شعور ومعني فكانت كافه تفاصيل حياته بارده ساكنه كصوره جميله معلقه في مدخل حائط الغرفه أو المنزل هي مجرد صوره جميله وليست حياه جميله !


الحب أنتزع مكونات الصوره الجميله وجعلها واقعا معاشا وهذا لن تفعله أموال الكره الارضيه برمتها ومن لم يشعر بذالك هو حتما لا يحيا حبا حقيقيا !




كان يملك كل مقومات المعيشه لكنه فاقد لمقومات الشعور !


أبتسامه ليست من القلب وحياه برمتها بلا مذاق كطعام بلا ملح


قد يقطن أنسان في منزل فاخر ولديه مائه سياره وليست لديه أي مشاكل فعليه في أرض الواقع لكنه لايشعر بالحياه وأنسان أخر وجدانه ينبض بالحياه ومفعم بالطاقه الأيجابيه الخلاقه رغم بؤس الظروف وكم المشاكل التي تحيط به والأحداث بل ربما غارق في قاع المأساه وهذا هو الفرق الحقيقي بين المال أم الحب والرجاء عدم طرح السؤال مجددا !

 

 

 

 

 

مستشار علاقات عاطفيه وزوجيه وأجتماعيه أنسانيه /طريق الثراء السريع

  طريق الثراء السريع أعلان هام للعاطلين عن العمل وظيفه أستاذ مستشار عالمي في مجال العلاقات الزوجيه والعاطفيه والأنسانيه والأجتماعيه شاغر...