الثلاثاء، 30 مارس 2021

فوبيا الوحده والحيره بين القلب والكلب !

 

فوبيا الوحده والحيره بين القلب والكلب !



الكلب هو أكثر الحيوانات الذي تم ظلمه مقارنه بالأنواع الأخري من الحيوانات حيث يتم أستخدام أسمه من قبل بعض البشر للسخريه أو التقليل من مكانه أحد لذالك ومع خالص الأحترام للكلب نجد الغوغاء ورجل الشارع العادي البعيد عن الثقافه والأخلاق والتعامل الراقي عندما يريد أهانه شخص أزعجه فيقول له أخرس يا..... وأكرر مع أحترامي الشديد لل.....ب !


أنا بحكم قربي من عالم الحيوان خصوصا القطط لكن كان في بعض فترات حياتي في منزلنا كلب بأنواع مختلفه وليس لدي أي مانع من تربيه الكلاب خصوصا الصغيره منها أو ما تسمي كلب اللولو الأنيق فهو يشبه القطه لكن أيضا كان لدينا في منزلنا لفتره من الفترات كلب بوليسي كبير وضخم عملاق ويتشاجر بأستمرار مع قطتي المشاغبه لأنها هي من كانت تشاكسه!


لكن أصبحا فيما بعد صديقين جدا وأصبح الكلب الضخم يدافع عن قطتي عندما تهاجمها القطط الأخري!

 لذالك حديثي عن الكلاب ليس حديث قائم من خلال القراءة عن أطباعهم من الكتب أو أي وسيله أخري من وسائل النشر أو من خلال مايقوله الأخرين عنهم بل حديثي نابع من خلال معاشرتي لهم في بعض فترات حياتي لذالك أتحدث من واقع تجربه عن الكلب وليس ما ينقل من الأخرين عن هذا المخلوق اللطيف المظلوم !


من خلال أحدي الأحداث الحقيقيه التي قرأتها في أحدي الصحف العالميه الناطقه باللغه الأنجليزيه لرجل وأمرأه متزوجين  قصه أمرأه كانت تبكي بحرقه شديده كاد أن يتوقف قلبها من شده البكاء حيث وعلي لسانها تروي تفاصيل علاقه الحب التي جمعتها بزوجها وكانت حياتهم تسير علي مايرام الي حين تعرض زوجها الي فشل كلوي حاد لم يعد الأطباء قادرين علي التعامل معها بالطرق المعتاده وعلي رأسها الغسيل الكلوي للحالات الشديده مما نصح الأطباء الزوج بالبحث عن متبرع بالكلي


ونظرا لطول أمد قائمه الأنتظار وصعوبه الحصول علي متبرع يتوافق مع الزوج قامت الزوجه بالطلب من الأطباء بعمل فحوصات طبيه لمعرفه هل بأمكانها التبرع من عدمه وجاءت النتيجه أنها صالحه للتبرع


دون تفاصيل ليس محلها هذا المقال قامت الزوجه بالتبرع بأحد كليتيها للزوج وكانت العمليه ناجحه


مضي الوقت وكان الزوجين يتابعون بأستمرار الفحوصات الطبيه بعد العمليه وملتزمين بتعلميات الأطباء حرفيا وأستقرت حاله الزوجين وعادت الحياه نسبيا الي طبيعتها بينهم بعد التخفيف من كابوس المرض وزوال الجزء الأكثر ثقلا منه


فجأه ودون مقدمات تكتشف الزوجه خيانه زوجها مع صديقتها ! بل وأعز صديقاتها ! والمأساه أنها أكتشفت أن زوجها كان يخونها منذ زمن وليس لحظه أكتشافه فقط !


كانت الضربه موجعه لأنها قادمه من أكثر شخصين قربا بل وسكنا في قلبها ( الصديقه من جهه وشريك حياتها من جهه أخري )


صمتت الزوجه بعد كشف الخيانه ولم تتحدث نهائيا وتصرفت بطريقه عاديه جدا دون أن تثير أي شكوك في وجدان الصديقه الغير مخلصه ولا الزوج الخائن


وعاشت دور البريئه المغفله التي يأكل القط عشاها ! كانت تهدف الزوجه من عدم أعلان كشفها لخيانه أعز شخصين في الوجود لها أن تمنح فرصه أو بمعني أكثر دقه وبدون عمليه تجميل للحديث كانت تريد أن تخدع الزوجه ذاتها أن مايحدث ربما ليس خيانه ! ربما حتي لو كانت فعلا خيانه فهي عابره أو مجرد نزوه وسيصحوا ضمير الخونه فجأه ويكفوا عن ممارسه هذه الخيانه النكراء !


بأختصار كانت من شده حبها لزوجها وصديقتها خصوصا أنها صديقتها منذ الطفوله لاتريد أن تخسر الأثنين وتضل وحيده في الحياه فهي تفضل أن تحيا مع خونه من أن تواجه الوحده !!


بالطبع هناك تفاصيل أخري للروايه الحقيقيه لكن أكتفي بهذا القدر الذي يخدم موضوع المقال حتي لا أشتت ذهن القارئ الكريم بتفاصيل بعيده عن صلب هدف المقال


ما لفت نظري بالموضوع عده نقاط أكتفي بعرض أثنان منهما كالأتي :


أولا- العبره الأولي التي أستخلصتها من قصه هذه المرأه هي عندما يفشل الأنسان بالصداقه مع ذاته سيصاب بمرض فوبيا الوحده وعندما يصاب الأنسان بفوبيا الوحده أو مايسمي باللغه العربيه الخوف الغير مبرر أو المبالغ به من الوحده الذي يصل لدرجه المرض النفسي أحيانا حيث يشعر المصاب بهذا الخوف من أن يضل وحيدا وليس هذا فحسب بل أحيانا يتقبل أن يجلس بين أشخاص وهو يعلم علم اليقين أنهم يكرهونه ولا يكنون له الود ورغم ذالك يفضل الجلوس مع من يكرهه علي أن يجلس وحيدا !

بل والأغرب من ذالك أنه أحيانا يفضل هذا الأنسان الذي يخشي الوحده بطريقه مبالغ بها قبول أن يحيا مع صديق خائن ولايحفظ قدسيه الصداقه أو يفضل أن يستمر مع شريك في الحياه كالزوج مثلا ويعلم هذا الأنسان بخيانه هذا الشريك لكن كل تلك الأفعال اللا-أخلاقيه أهون عند هذا الأنسان من أن يخسر من حوله !


أحيانا يعلم الأنسان أن أصدقائه لا يكنون له الود أو يغارون منه لأي سبب من الأسباب وأحيانا بدون أسباب ! وأنهم دائما يتحدثون بالسوء عنه في غيابه وأحيانا أيضا في حضوره ! وتسعدهم رؤيته حزين أو يعاني من أي أمر كان بل والأكثر غرابه أنه يعلم أن هؤلاء الذين يطلق عليهم أصدقاء هم سبب كل مشاكله ورغم ذالك يتمسك بصداقتهم ليس حبا بهم بل كرها في أن يضل وحيدا !!!!


للأسف الشديد تساهم بعض الثقافات هنا أو هناك في تشويه سمعه الوحده بل وتصف محبي الوحده والعزله بأنهم غريبين الأطوار وأنهم ليسوا أسوياء لأن مفهوم الأنسان السوي لديهم هو أن يحيا دائما وسط القطعان ولا يهم أن كان القطيع الذي يحيط بالأنسان حسن المعشر أم سيئ الأهم أن يرتمي في وسط المجموع ولا يضل وحيدا !!!


في الواقع الموضوع ليس نقاش في أيهما أفضل الوحده أم الأجتماع ؟ بل بأختصار السؤال هو :


هل جميع أنواع الوحده سيئه ؟ وهل كل أجتماع بالأخرين جيد ؟ !

الوحده كانت دائما لصيقه بالأدباء والشعراء والفلاسفه والمبدعين وكل أنسان له نهج ورؤيه خاصه في الحياه بما فيهم من أشتهر عنهم أنهم أناس جدا أجتماعيون ولديهم كثير من الأصدقاء والمعارف لكنهم مع ذالك لديهم حد فاصل بين الشعور بالحاجه للأختلاء بالذات التي عليها حق علي صاحبها أن يجلس معها ويناقشها ويتعرف علي أغوارها وبين ألغاء هذا الحق بالأنفراد بالذات كليا والبقاء دائما وأبدا في وسط المجموع


من فقد بوصله التميز في تحديد الوقت المناسب في متي بالتحديد عليه أن يضل وحيدا ومتي عليه الأجتماع بالأخرين هو أنسان يخشي مواجهه ذاته وأكتشافها بل ويشعر بالضجر أن جلس بمفرده لأنه لاتوجد أدني علاقه بينه وبين ذاته وهذا النوع تحديدا من البشر غالبا يقع ضحيه الأخرين أو يضل أسيرا لهم لأنه يريد دائما التواجد معهم بغض النظر عن ملائمتهم له فكريا أو روحيا ومعنويا من عدمه


 أما الشخص الذي لديه توازن وبوصله لتحديد الزمن المناسب في متي يضل وحيدا من عدمه فهو في حاله أنسجام بين الداخل والخارج ويعرف من يصادق ومن لايصلح لهذه الصداقه أو غيرها من علاقات بشريه


هو بأختصار يعلم متي يتمسك ومتي يتخلي ؟!

 للتنويه وعدم اللبس هناك أسباب أخري تجعل قبول الأنسان الأستمرار مع شخص لايعامله جيدا لأسباب أخري مختلفه عن فوبيا الوحده منها علي سبيل المثال وليس الحصر أن تجبر الزوجه ذاتها علي الأستمرار مع زوج خائن وقاسي لأنها لا تملك وظيفه وغير معتمده علي ذاتها ولاتملك أي مصدر للدخل أضافه أن أسرتها لاتقبل بأن تتطلق مهما كان الزوج سيئ بل وكامل السوء !

وهذه الحاله مختلفه كليا عن موضوع المقال للتنويه بل أن فوبيا الوحده ذاتها لها أسباب كثيره أيضا ليس محلها هذا المقال حيث أن موضوع المقال يتعلق بجانب وجداني وبعدا فلسفيا أكثر مما يتعلق بالأبعاد العلميه للموضوع 

حيث يعبر جوهر نقاش هنا عن المرأه التي لديها أستقلاليه فكريه وماديه وحريه شخصيه كامله لكن سبب تمسكها بالأخرين هو الخوف الشديد من أن تضل وحيده وهناك أيضا أسباب للخوف من الوحده ليست متعلقه بما ورد أعلاه كما ذكرت تخرج عن نطاق مقال اليوم منعا للبس أو الغموض


لايريد الذي يخشي الوحده أن يضل وحيدا بأي ثمن من الأثمان فالوحده أبشع شعور لديه فهي أبشع من الخيانه وأبشع من الجحود والنكران وعدم التقبل !


وبالطبع البعض منهم وليس كل مصاب بفوبيا الوحده يقوم بهذا المسلك فقط البعض القليل منهم خصوصا من لم يعتاد علي أن يكون مستقل في حياته منذ طفولته وأعتاد تواجد الأخرين حوله بأستمرار ودعمهم له وربما نشأته في أسره لاتشجع علي الأستقلاليه وحب الأنفراد بالذات وأعتماد الأنسان علي ذاته وأفكاره وحريه القرار كل ذالك مع ثقافه عامه داعمه للتشابه وتجعل الأنسان يصاب برهاب الوحده حيث يساهم كل ماسبق ويؤدي الي شخصيه لاتستطيع أن تحيا بمعزل عن الأخرين بغض النظر إن كانوا سيئون المعشر من عدمه فالأهم أن لايكون وحيدا حتي لو عاش مع الشياطين !


ورغم أنها حاله نادره أن يفضل الأنسان الأستمرار مع أشخاض خونه لقدسيه الصداقه أو الحب أو الزواج أو كارهين له فقط لأنه يخشي الوحده لكنها حاله موجوده في كافه المجتمعات لا نستطيع نكرانها حتي لو بنسبه قليله جدا لكنها موجوده !


2- العبره الثانيه من قصه هذه المرأه يضاف لها العديد من القصص التي نشاهدها يوميا عن خيانه الصديق لصديقه والزوج لزوجته أو العكس وكافه ما نشاهده في العلاقات البشريه من غياب الوفاء والأخلاص عند بعض بني البشر

 لذالك قصه هذه المرأه واحده من عشرات بل مئات القصص الداله علي مقابله الوفاء بالنكران


عندما تقوم هذه المرأه بمنح زوجها جزء من جسدها وهو كليتها وتتبرع له بها غير مكترثه بأي عواقب علي صحتها أو خشيه من أثار العمليه ذاتها وتعرضها لمخاطر البنج العام الذي يؤدي بحياه عدد لا يستهان به علي مستوي العالم سنويا لكنها قررت بالرغم من ذالك وبشجاعه أن حياتها لا تساوي شيئا بدون زوجها وأنها لا تحتمل أن تراه يتألم يوميا أمامها وهي قادره علي أيقاف هذا اللألم ثم تفاجأ فيما بعد أن هذا الأنسان الذي أكمل حياتها بفضل تبرع زوجته بكليه له أن يرد هذا الوفاء بالجحود والنكران

وفي ذات الوقت ومما زاد الطين بله تشاهد صديقه الطفوله تفعل ذات الأمر وهي أقرب الأصدقاء وبمثابه صمام الأمان من غدر الزمان تقوم بذات الخيانه !

 أمام هكذا تصرفات من بعض بني البشر جلست أراجع ذاتي وبضمير متألم علي المخلوق اللطيف الذي أسمه كلب !


لم أشاهد حاله واحده في حياتي عن غدر كلب بصاحبه بل أنه في الواقع هناك كلاب تموت حزنا علي وفاه أصحابها بل وتحزن أيضا عند مرض أصحابها وتتوقف عن تناول الطعام في أحيان كثيره لكن في المقابل شاهدت عشرات بل مئات الحالات عن غدر بعض بني الأنسان بأقرب الناس إليه !

وأمام  مهازل بعض بني البشر الأخلاقيه هل مازال الأنسان المتغطرس المتكبر عندما يريد التقليل من قيمه أحد يكرهه بأن يقول له علي سبيل المثال وليس الحصر الجمله التي يرددها الغوغاء ورجل الشارع للمختلفين عنهم وهي أخرس يا...... هل يعد ذالك في الواقع ذما أم مديحا ؟!!

 

مستشار علاقات عاطفيه وزوجيه وأجتماعيه أنسانيه /طريق الثراء السريع

  طريق الثراء السريع أعلان هام للعاطلين عن العمل وظيفه أستاذ مستشار عالمي في مجال العلاقات الزوجيه والعاطفيه والأنسانيه والأجتماعيه شاغر...