السبت، 27 مارس 2021

غثيان

غثيان



لا أعلم عزيزي القارئ الكريم أن ما سوف أطرحه في هذه المقاله يعد حاله خاصه أمر بها سواء بشكل مؤقت أم دائم أم هناك من يشاطرني الرأي من القراء الكرام ويمر في ذات الحاله أو مر بها سابقا أو يمر بها أي أنسان بين فتره وأخري ؟!


في تجربه جديده نسبيا في الأونه الأخيره لي وليست جديده كليا لأني معتاد القيام بها بشكل تلقائي بين فتره وأخري منذ طفولتي قضيت ما يناهز أكثر من شهرين بقليل بعيدا عن كل ما يربطني بالعالم الخارجي قدر المستطاع مستمتعا بالتأمل والقراءة والكتابه والأنغماس في اللا-شيئ!


أضافه الي ممارسه بعض الهوايات و أكتشاف هوايات وقدرات كنت أجهل أني أستطيع ممارستها وذهلت أني بارع بها !


من ضمن القرارات الهامه لي والتي تدعم الأختلاء بالذات هو قراري بعدم الأرتباط بالعالم الخارجي بأي وسيله من وسائل الأرتباط سواء مرئيه أم  صوتيه وعلي رأسها بل وأهمها في ذات الوقت كافه وسائل ما يطلق عليها مجازا وسائل التواصل الأجتماعي بشتي أنواعها القائمه منها أو التي تستحدث في كل دقيقه تحت مسميات متعدده لهذه الوسائل يفوق قدره الأنسان علي أستعياب هذا الكم الهائل من برامج جديده تطفو علي السطح في كل لحظه تسعي لألهائه عن ذاته وقررت أطفاء زر تشغيل هذا العالم الذي بكبسه زر يظهر وكبسه أخري يختفي وهذا للدلاله علي أنه بالفعل عالم وهمي ليس له وجود فعلي فهو مرتبط وجودا وعدما بكبسه زر !


طلبت من المقربين جدا مني عدم نقل أي أخبار عن العالم الخارجي نهائيا إلا الأخبار الطارئه فقط حتي أكون ملما بالموضوع لا أكثر ولا أقل وليس حبا أو شغفا في معرفه أخبار هذا العالم


حتي في حال لقائي بأي أنسان بسبب أي ظرف من الظروف الحياتيه المتنوعه التي تجبر بني البشر أحيانا علي الألتقاء بعضهم البعض كظرف عمل أو مصادفه بشخص تعرفه هنا أو هناك .....الخ من ظروف متنوعه يكون اللقاء بها ليس أختياريا وفي هذه الظروف تحديدا أحاول أنهاء اللقاء أسرع من رمشه العين تحت ذريعه أني مستعجل جدا جدا حتي لا أتيح أي فرصه للأخر بأن يسرد لي أخباره أو أخبار العالم !!!


لذالك طلبت من أقرب المقربين لي نقل الأخبار الطارئه فقط وأكرر الأخبار الطارئه فقط لا غير !!!!! وعلي سبيل المثال وليس الحصر :


أن يتم أخطاري بوجود حظر كلي أو جزئي بساعات محدده للخروج أو الدخول تقره السلطات المختصه بسبب الأوضاع الصحيه العالميه حتي لا أقع بمخالفه القانون دون أن أعلم أثناء عودتي من البحر أو الذهاب إليه


 أو أخطاري بأندلاع حرب عالميه علي غرار أفلام حرب النجوم  حتي أتمكن من وضع داخل أذني جهاز عازل للصوت بنسبه 100%منعا للأزعاج لكي أستمر في الأستغراق وأستمتاعي بالقراءة والكتابه والتأمل وسماع الموسيقي الهادئه دون أي تعكير لصفو عزلتي مع الذات علي غرار عازفين المقطوعه الموسيقيه الشهيره في فيلم تايتنك أثناء أنشغال كافه ركاب السفينه بأنقاذ أنفسهم في حين كان العازفون يمارسون العزف بثبات وهدوء في أحد أكثر مشاهد الفيلم بعدا فلسفيا علي الأقل من وجهه نظري وتفسيري الخاص !


حيث أيقن العازفون أن مواصله العزف أكثر متعه من أنقاذ أنفسهم فسر أسرار متعتهم وسلامهم الروحي بأن يضل الأنسان يمارس ما يمتعه حتي أخر لحظه في حياته بل أيضا وهو يحتضر ! فما فائده حياه طويله بالأرقام دون أن يستطيع الأنسان من خلالها ممارسه ما يمتعه ويقنعه في جميع الظروف ؟!


 أو أخطاري بأنتشار الأطباق الطائره في العالم وظهور كائنات فضائيه علي سطح الأرض علا وعسي أن يجد الأنسان معهم ما لم يجده مع أهل الأرض !


شهرين تقريبا أو ما يزيد عن الشهرين بقليل شعرت من خلالها بالهدوء والسكينه وشعرت بصفاء زمن ما قبل ظهور وسائل الألهاء عفوا التواصل الأجتماعي ! رغم أنها بالفعل وسائل ألهاء الأنسان عن الحياه حيث جعلت الأنسان يحيا حياه مصطنعه وليست حقيقيه ليتمتع مبتكروا هذه الوسائل بحياتهم الحقيقيه تاركين الحياه الوهميه لمستخدمين أبتكاراتهم ليلهوا بها !


الزوج يفضل الدردشه السخيفه مع أغراب أفضل من الحديث مع زوجته والتي هي من المفترض أن تكون محبوبته ومصدر الحياه إليه في ذات الوقت أوهكذا يفترض أن يكون !!!!


أصبح مألوفا في زمن وسائل الألهاء الأجتماعي عفوا التواصل الأجتماعي مشهد صديقين يجلسان في كافيه أو مطعم أو علي شاطئ البحر أو حتي في المنزل !منشغلين بالتحديق في الحياه الوهميه في جهاز يحملانه أينما ذهبوا خير معبر عن مأساه الأنسان المعاصر


عندما يجلس شخصان من المفترض أن يتبادلون أقطاب الحديث نجدهم يجلسان سويا ساعه أو أكثر وينتهي اللقاء دون أي حوار حقيقي بينهم أو كلمه ذات معني حيث كان كل منهم يتناول قهوته المفضله ومنشغل بالرد أو التحديق بنظره بجهازه حيث علاقات البشر الحاليه والحقيقيه ليست مع بشر مثلهم أو حتي مع ذواتهم بل مع أجهزه !!


بل لا أبالغ أن بعض أفراد الأسره أو الأزواج يتبادلون الحديث عن طريق الأجهزه رغم أنهم في ذات المنزل وأحيانا في ذات الغرفه ! كأن للكلمات بريق عندما تقال عن طريق جهاز وتفقد بريقها نهائيا إن ما قيلت مباشره وجها لوجه !


أصبح الأنسان المعاصر يشعر بالغربه عندما يفقد أتصال الأنترنت وليس عندما يغادر وطنه وهو ما يطلق عليه أحيانا الأغتراب التكنلوجي وله عده معاني أحد هذه المعاني هو الشعور بحاله فقدان القدره علي تحديد الحد الفاصل بين الحياه الأفتراضيه والحياه الحقيقيه


في هذا الزمن يستطيع بعض البشر أن يحيا بلا طعام أو ماء ليوم أو أكثر لكن لايستطيع أن يحيا بلا جهاز هاتفه أكثر من ساعه !

 


في السابق كان الأنسان عندما يستيقظ من النوم يذهب ليشاهد من نافذه غرفته مشهد السماء أو الغيوم والطيور التي تداعب أجنحتها الهواء

 

حاليا بمجرد أن يستيقظ الأنسان ينظر مباشره في جهاز الهاتف ويضل هكذا محدقا بهذا الجهاز طوال اليوم حتي يعود للنوم مجددا !


وتنبه لذالك فلاسفه الوجود قبل ظهور هذه الوسائل بكثير فكان الأنسان هادئ البال وصافي الذهن قبل أقتحام مواقع التواصل المزعومه حياه البشر وتعكير صفو خلوتهم مع ذواتهم أو أحبابهم وأصدقائهم

 

في الواقع /

معظمنا أصبحنا أسري لهذه الوسائل بطريقه أو بأخري والفرق بيننا فقط يكمن في محاوله البعض منا التركيز علي الجانب الأيجابي منها وأهمال السلبيات والأستفاده قدر المستطاع من هذه الأيجابيات في أغلاق أو التقليل من الفجوه بين الحياه الحقيقيه والحياه المتخيله ومحاوله أنشاء أرضيه مشتركه بين الحياتين !


خلال خلوتي مع الذات أعدت شحن الطاقه التي لا أسميها أيجابيه ولا سلبيه لكنها طاقه محايده تجعل الأنسان منكبا بكل قوته الروحيه والفكريه علي الأستمتاع باللحظه التي يحيا بها فقط دون قلق المستقبل ولا ندم وحزن الماضي دون أفراط بالأيجابيه وهو الأمل الشديد بمستقبل مبهر ومشرق ولا تفريط بالسلبيه وهو الخوف الشديد من مستقبل بائس ومظلم


 فقط عيش اللحظه بلا وهم القادم بخيره أوشره ولا ذكريات السابق جميله كانت أم حزينه


وربما مما جعل قرار الأبتعاد عن كافه وسائل التواصل الأجتماعي أو مايسمي مجازا العالم الأفتراضي أمرا يسيرا جدا لي هو أن طبيعه تكويني الشخصي منذ طفولتي لايميل نهائيا للتواصل مع أحد في العالم الحقيقي ولا متابعه حشو الحديث والقيل والقال وماذا فعل فلان وماذا لم يفعل علان .....الخ من صداع ينتج تلقائيا جراء الأحتكاك بالتجمعات والتكدسات البشريه

ومنذ طفولتي قمت بأغلاق المجال الجوي والبحري والبري بيني وبين الأخرين إلا أستثناءات محدوده جدا منتقاه بعنايه شديده للغايه للأشخاص المصرح لهم دخول عالمي وهم المقربين جدا جدا جدا جدا جدا وأكرر جدا من القلب والروح وليس فقط مقرب من الروح لكن لابد أن يكون مقرب جدا ! فهؤلاء أتعامل معهم بطريقه مختلفه 180 درجه عن الأخرين ويحق لهم ما لا يحق لغيرهم


وأستثني من ذالك علاقات العمل وما شابهها لأنها علاقات أظطراريه لأي أنسان وليست أختياريه وتسير وفق بروتكول خاص بها وحديثي أعلاه كان عن العلاقات الأختياريه فقط وليست التي أظطر بموجبها للتعامل مع هذا أو ذاك في نطاق العمل أو أي نطاق أخر يتطلب التعامل مع بني البشر !والتي أحرص بموجبها أن تضل في نطاق العمل وفي أيطار ومناخ يسوده الأحترام المتبادل وعدم أقحام ذاتي في شؤون الأخرين تحت أي ظرف من الظروف وعدم السماح بالمقابل بأن يتدخل أحد في شؤوني الخاصه وطريقه أدارتي لحياتي


عدت مجددا للعالم الخارجي كمحاوله لأستطلاع هل من جديد ؟! حيث مازلت مستمتع في خلوتي مع الذات التي أعدت من خلالها ترتيب أولوياتي في الحياه كأجراء تلقائي وأعتيادي بين فتره وأخري فما كان ضمن أولوياتي قد يصبح من أخر الأولويات حاليا أو ربما يخرج كليا عن نطاق أهتماماتي والعكس صحيح فأحيانا يكون أخر أهتماماتي سابقا هو أولها حاليا وهكذا طبقا للتقيم الدوري بيني وبين ذاتي بين الحين والأخر

 

 أصبت منذ اللحظه الأولي بحاله غثيان شديده  شبيه ببطل روايه الغثيان للفيلسوف سارتر والذي أشتهر بأعماله الأدبيه والمسرحيه والتي كان يستخدم بها الأدب الروائي أو غيره من أنواع الأدب المتعدده كوسيله لعرض أفكاره الفلسفيه بأسلوب مبسط وسلس بعيدا عن رتابه الكتب التخصصيه

حيث أن كتبه الفلسفيه لن يستطيع فهم محتواها بدقه مثل كتابه العملاق الذي يحمل عنوان الوجود والعدم إلا دارسين الفلسفه وليس أي دارس بل من ووقع في شباك حب الفلسفه وليس الدارس العادي الذي يريد شهاده دراسيه أيا ما كان التخصص المهم شهاده والسلام


لذالك كان الفيلسوف سارتر يحرص علي الكتابه الأدبيه بذات حرصه علي الكتابه التخصصيه في الفلسفه لأنه من الفلاسفه المقتنعون أن الفلسفه الحقيقيه ليست في الكتب بل أسلوب حياه وهذه وجهه نظر شخصيه ويسير في نهجه بعض الفلاسفه أمثال ألبير كامو وإيميل سيوران وأرثر شوبنهور وقديما سقراط وبعض الأتجاهات والمدارس الفلسفيه القديمه منها أوالمعاصره هنا أو هناك وغيرهم كثر ممن يدور في فلكهم الفكري حيث لديهم مبدأ ممارسه الفلسفه وليس قرائتها أو حفظ نظرياتها وسردها أو الحديث عنها

 لذالك من يدقق بعنايه علي تفاصيل حياتهم الشخصيه وأسلوب معيشتهم اليوميه وطريقه أدارتهم لحياتهم الخاصه أو العامه يجد أنسجام كبير بين نظرتهم للحياه مع أسلوب حياتهم الفعلي في أرض الواقع ولا يعانون أنفصام الشخصيه الذي يصيب من يعاني تناقض بين النظريه والتطبيق


 وروايه الغثيان هي أول روايه لهذا الفيلسوف العملاق ومعظم ما جاء في الروايه تقريبا يلخص أسس فلسفته والخطوط العريضه في كافه مايكتب من روايات أو كتب لاحقه تتعلق بالأنسان ومشاكله مع الوجود والحياه لأن كلمه وجود مختلفه في معناها عن كلمه حياه عند سارتر فليس كل حي موجود وليس كل موجود حي وتقريبا هذا المعني موجود لدي كافه فلاسفه الوجود وليس سارتر فقط لكن لكل فيلسوف رؤيته الخاصه في هذا المعني


وبالعوده لشعوري عندما عدت من خلوتي مع الذات وهو ذات الشعور حرفيا لبطل روايه الغثيان لسارتر !


لأكون معكم أعزائي القراء صريحا لم أجد وصفا دقيقا أستطيع من خلاله أيصال الفكره أو الشعور الذي أنتابني لأنه أحيانه مهما برع الأنسان في أيصال فكرته بأستخدام الكلمات لا تصل بدقه ما يريد أيصاله ويندم لأن الصمت كان أكثر بلاغه في أيصال فكرته من الكلام ولكن وببساطه أستعين بالمثال المجازي التالي لتقريب المعني الذي يصف حالتي  :


أنتابني شعور أنسان كان يغط في نوم عميق أثناء غيبوبه طبيه لمده مائه أو ألف أو مليون عام !وفجأه أستيقظ من غيبوبته وعاد للمجتمع والحياه من جديد وأخطره الأطباء أنه كان في غيبوبه عن العالم منذ ملايين السنون!


وأنه حتما لن يستطيع التعرف علي الحياه في المجتمعات لأن كافه الأمور والأشخاص تغيروا ولم يعد هناك أي شيئ أو أمر علي حاله وأنه سيعاني من الأغتراب والدهشه لأن الحياه تبدلت كليا عن ما كانت قبل دخول هذا الأنسان في الغيبوبه الطبيه منذ مئات أو ملايين السنون مجازا !؟


تشوق المستيقظ من الغيبوبه الطبيه للتعرف علي شكل الحياه الحالي وماهو الجديد الذي يفرق عن الحياه في الماضي ولكنه لم يجد أدني فرق يذكر عن الحياه وطبيعتها قبل دخوله في الغيبوبه قبل مليون عام عن ما بعد أستيقاظه منها ! !


الفرق بين الكائن الحي والميت يكمن في الحركه والمقصود بالحركه ليست الميكانيكيه كتحرك الجسد بل في حركه الفكر والروح والوجدان الحي


الحركه بمعناها العام الشامل وهي  حركه التطور للأفضل وحركه الأرواح التواقه للأبداع وحركه الوجدان بتفاعله مع مكونات الوجود والطاقه .......الخ من معاني عامه لكلمه حركه يتعدي المعني المباشر والضيق لها


علي سبيل المثال وليس الحصر ليتخيل القارئ الكريم أي مدينه أو مجتمع في هذا العالم شرقا أم غربا كيف كان قبل 5000 عام وكيف أصبح اليوم وليس فقط من حيث الشكل العمراني بل في كافه الأوجه من حيث التطور ومن حيث طبيعه البشر وأفكارهم وتوجهاتهم وطبيعه مشاكلهم ونقاشاتهم الحاليه هل هي ذاتها ذات المشاكل والنقاشات قبل 5000 عام !؟


لدي قناعه مطلقه أن ماينطبق علي وصف المجتمعات والمدن ينطبق أيضا وحرفيا علي وصف الأشخاص الأفراد فهناك شخص متحرك حي علي الدوام وشخص أخر متوفي علي جميع الاصعده أيضا علي الدوام وهناك شخص يفعل أكثر مما يتحدث لذالك يحقق أنجازات كثيره في زمن قصير وقياسي وأخر لا مهنه لديه عدا الحديث أو مايسميه أخواننا في الأنسانيه من الثقافه الهنديه أنت ليش جرجر جرجر جرجر واجد !


لذالك يمر عمرا بأكمله دون أن يحقق أي أمر يذكر بل والأكثر قسوه دون أن يحيا حياته والتي هي أهم الأمور التي يجب تحقيقيها ! والتي أهدرها بالكامل بالكلام عن الحياه وليس بعيشها


تشخيص حاله الغثيان بعد العوده !

 

المعذره للقارئ الكريم قمت بتلخيص المشاهد التاليه التي سببت لي حاله غثيان ورغبه بالتقيئ علي غرار أحساس بطل روايه الغثيان للفيلسوف سارتر مع أختلاف مسببات الغثيان وليس الشعور به !


وهي مشاهد متنوعه علي أكثر من نطاق وتشمل العالم الأفتراضي والعالم الحقيقي كالتالي :


أولا – مواقع التواصل الأجتماعي أو ما يسمي مجازا العالم الأفتراضي


قمت بالدخول لألقاء نظره سريعه علي مواقع التواصل الأجتماعي بشكل عام وسريع وليس كالسابق بشكل تفصيلي ودقيق حيث أني حاليا أتخذت قرار بعدم متابعه كثير من مواقع التواصل الأجتماعي التي كنت أحرص علي متابعتها سابقا كلما سنحت لي فرصه لكنها لم تضيف شيئا يذكر فكريا أو روحيا أو علميا لي وهي أقرب لمواقع التسليه في أوقات الفراغ وشاي الضحي وهدر الوقت في السخافات ولغو الحديث أو مواقع أتضح بعد التدقيق في محتواها أنها تبث طاقه سلبيه وعقد نفسيه أو أجتماعيه أو أيدلوجيه أو مجرد مواقع أستعراضيه خاليه من المضمون الحقيقي أو رساله ذات قيمه للعالم أو الحياه تساهم في تطور حياه الأنسان والأرتقاء بأفكاره ليصل لمرحله السلام الروحي مع ذاته ومع الأخرين

لذالك قررت عدم متابعه الكثير من المواقع التي كنت أتابعها سابقا كجزء من عمليه أطلقت لها مسمي مجازا ديتو شامله أو ما يطلق عليها باللغه العربيه عمليه تطهير الوجدان والروح هادفه الي المحافظه علي السلام الروحي الداخلي من ضوضاء الخارج


فعلا لم أستطيع وصف شعور الراحه الذي أنتابني خلال شهرين كاملين تقريبا لم أتابع بها أي موقع تواصل أجتماعي أيا ما كان مسماه ولكن بمجرد العوده لمتابعه بعض المواقع العامه هنا أو هناك بأستثناء من قررت عدم متابعتهم للأبد أكتشفت الأتي من أسباب حاله الغثيان :

1-        تكرار ممل قاتل لذات المواضيع والعبارات حرفيا مما تسبب رده فعل مباشره تلقائيه وهي غثيان !


2- نقاشات بيزنطيه لمشكلات الأنسان أو الحياه ذاتها قبل مائه عام وربما مليون عام !


وقت مهدر بين فريق يناقش وأخر يرد علي النقاش وفريق يعيد تكرار النقاش مجددا وأيضا الأخر يكرر ذات الرد علي النقاش من جديد بأستخدام ذات الكلمات والأفكار والطرح حرفيا ! وهكذا الي ماله نهايه !


 لتضل المشكلات التي يدور حولها النقاش قائمه كما هي قبل ألف عام بلا حلول


فقط حوارات بيزنطيه وعبارات أنشائيه مما يصيب الفرد بحاله من الغثيان ليقرر فورا الخروج من هذا الموقع أو ذاك وتناول سندويش زنجر سبايسي بالجبنه من كنتاكي مع عصير برتقال أو تناول كوب شاي ساخن مع قطعه أنجلش كيك و مشاهده مباره في كره القدم أو لعبه البيسبول أو مشاهده مغامرات توم وجيري القديمه التي مازالت لها جماهيرتها فهي أمتع بكثير من الأستماع الي هذا الأزعاج السمعي والبصري !


لدي شبه قناعه أنه لا فائده نهائيا تذكر من أي نقاش في أي موضوع كان طالما كل طرف من أطراف النقاش يدافع مقدما عن حقائق ليس لها وجود إلا في ذهن صاحبها ويريد أثباتها عنوه للطرف الأخر لذالك يعد هدرا للطاقه والوقت كل نقاش علي الطريقه البيزنطيه أو كما تسمي الطريقه العقيمه في الحوار لأنها لن تثمر عن الوصول لأي نتيجه عدا الصداع والغثيان ! 


بعكس النقاش الفلسفي العقلاني الهادئ فهو ينطلق من رغبه البحث عن الحقيقه وليس أثباتها !


 الحقيقه بمعناها الموضوعي المجرد والتي لاتخالف أسس التفكير المنطقي

 

2-        تذمر من أي شيئ وكل شيئ وأيضا اللا-شيئ !!! فأن شاهدت عزيزي القارئ هذا النوع من الشخصيات في وسائل التواصل الأجتماعي أم خارجها أعرف أنك أمام أنسان أما معقد نفسيا أو وجدانيا أو يعاني عقده نقص مركبه أو مؤدلج فكريا كاره للجميع وكاره للحياه وكاره أيضا للموت وكاره لذاته لذالك يحاول بكل الطرق أيجاد أي أمر يتذمر منه والسلام سواء أفراد أو عادات أو أفكار أو تصرفات حيث لايهم موضوع التذمر بقدر ممارسه فعل التذمر ذاته !!


 فأذا كان يحيا في مجتمع شرقي سيتذمر من أمر ما حتما وأن هاجر لمجتمع غربي أيضا ستشاهده عزيزي القارئ يتذمر أيضا من أمر ما حتي لو كان حاله الطقس !


المهم لن يكف عن التذمر 24 ساعه إينما وجد حتي لو كان يحيا في المدينه الفاضله الأفلاطونيه فأيضا سيتذمر من شيئ ما وأذا لم يجد هذا الشيئ سيتذمر من عدم وجود شيئا ما يتذمر منه !!

وهناك عشرات الأمثله سواء في العالم الحقيقي أم الأفتراضي لهذه الشخصيه المظطربه التي تصيبك بالغثيان وهو شعور حقيقي يشعر به الأنسان السوي بمجرد أن يلقي أول نظره علي المحتوي وفورا يقرر عدم أكمال المتبقي بلا تردد وتغير الموقع والبحث عن أخر أو الخروج نهائيا من الشبكه العنكبوتيه ليتأمل الحائط الذي أمامه فهو أكثر متعه وعامل مساعد علي ممارسه رياضه التأمل والصفاء والأسترخاء !


ومنعا للبس أو الخطأ في فهم المعني الذي أريد أيصاله هناك فرق كبير بين النقد البناء والتذمر حيث يهدف النقد البناء الي تسليط الضوء علي مشكله حياتيه أو فكريه أو أجتماعيه قائمه بالفعل مع رغبه حقيقيه وصادقه بأيجاد حل للمشكله


أما المتذمر فهو يفعل العكس تماما فهو يسلط الضوء علي أيجاد مشكله من لا مشكله ليتذمر منها !!!


فأبسط عباره تصدر تلقائيا من أي أنسان يتصرف بشكل طبيعي علي سبيل المثال وليس الحصر :

 شخص جالس بمفرده علي شاطئ البحر ليلا ومستغرق بالتأمل وقال : هذه الليله جدا جميله وهادئه وتبعث علي السكينه في الوجدان


عباره جدا تلقائيه جدا عاديه تصف شعور الشخص ذاته وليس شعور الأخرين ! وفجأه من حيث لا تعلم يظهر لك متذمر مريض وجدانيا ويعلق قائلا :


 أي ليل جميل أي بطيخ أنت وايد طوباي وحالم خلك واقعي يا مشعل شوف العالم حولك في الشرق أم في الغرب كل شي كئيب! ( كلمه وايد باللهجه الكويتيه لمن لايعرف معناها من الأشقاء العرب تعني زياده )


لنتفترض عزيزي القارئ أنك فعلت العكس وأمام ذات المتذمر وليس شخص أخر !وقلت مثلا


هذه الليله كئيبه جدا وتعيسه ويالها من حياه بائسه وكل شيئ يقود للكأبه والدمار النفسي بصوت عالي !


ذات المتذمر أيضا لن يترك هذه الجمله تمر مرور الكرام ! سيقول لك يأخي لماذا ما تكون متفائل وحالم قليلا وتستمتع بصوت الموج ليش تضخم المواضيع وتتحلطم وايد ! ليش كل هذه السوداويه هونها وتهون يا مشعل ترا الدنيا ماتسوي ! رغم أنه ذات الشخص قبل أقل من دقيقه قال لك ليش هذه الطوبايه ويطالبك بالأبتعاد عن الأحلام والنظر في كم الكأبه حولك وأن تصبح واقعي !!!!!!


هذه بأختصار شخصيه المتذمر نايم متذمر صاحي متذمر جائع متذمر شبع متذمر مريض متذمر معافي صحيا متذمر غني متذمر فقير متذمر يحيا في مجتمع مثالي متذمر يحيا في مجتمع غير مثالي متذمر وحيد متذمر مع أصدقائه ومحبينه متذمر أعزب متذمر متزوج متذمر ......الخ من دائره ليس لها مخرج !!!!!  وصفها فقط كلمه غثيان !!!

 

4-       شعرت بتوقف الزمن كليا من خلال ما يتم طرحه في بعض ما تسمي وسائل التواصل الأجتماعي حاولت بكل جهدي أن أجد فرقا واحدا عن المحتوي المقدم حاليا عن ما كان قبل 60 يوم أو أكثر بقليل مضت وهو عدد أيام عزلتي ومقاطعتي لهذه المواقع فلم أجد أدني فرق !

 

ذات الطرح وذات العبارات وذات الجمل وذات الكلمات وذات النقاشات وذات المشكلات وذات التعليقات أيضا ! وذات الأفكار حرفيا ولم أشعر نهائيا أنه فاتني أمرا مشوقا أو أمرا عظيما خلال مده أنقطاعي عن هذه الوسائل كما أوهمت ذاتي قبل دخولي مجددا لألقاء نظره سريعه خاطفه عابره عن ماهيه المواضيع الجديده المطروحه فلم أجد أي جديد ولا حتي رؤيه نقاش حول أمور قديمه لكن بطرق جديده ولا روح جديده


والمثير للأستغراب أنه ليس فقط الزمن متوقف منذ ستون يوما أو أكثر بقليل بل وبالتدقيق علي بعض ما يطرح في مواقع ما تسمي التواصل الأجتماعي أكتشفت أن هناك مواقع تقوم بطرح ذات الأفكار حرفيا منذ بدايه أنشاء الموقع حتي هذا اليوم ولاتقدم أي جديد لا علي صعيد الأفكار الفلسفيه أو الأدبيه أو الأجتماعيه ولا الروحيه أو الفكريه

 

بل ومن سخريات القدر أنها لا تصلح حتي لمجرد التسليه في أوقات الفراغ ! فهي لاتصلح لأي أمر مطلقا ولك عزيزي القارئ الكريم أن تتخيل المأساه في فشل البعض حتي بأن يصبح مهرج مسلي ! لأن التهريج أيضا فن وموهبه لايتقنها من ثقل دمه وخف فكره !


تكرار حرفي كوبي بيست مما يصيب المتابع بحاله غثيان شديده !


5-       أمام هذه الحاله أوهمت ذاتي بتغير نوعيه المواقع فمثلا أن كنت أتابع موقع علي سبيل المثال فقط وليس الحصر منعا للبس أو الغموض موقع أسمه ........... لابد أن أتابع موقع أخر علا وعسي أجد طريقه تفكير مختلفه وليكن أسم الموقع الجديد  ......الخ


وأنصدمت أيضا أن كثير من المواقع كوبي بيست الكل يعيد ذات الأفكار وذات التعليقات وذات المحتوي لتشعر فجأه أن ألف موقع كأنهم لشخص واحد فقط أسماء المواقع مختلفه ! 

 

بالطبع حديثي هذا لايشمل الجميع وهناك أستثناءات وهناك مواقع فعلا مشوقه علي الدوام وهادفه وتطرح أساليب جديده للنقاش أو طرح أفكارها وتتطور فكريا أو روحيا ولايشعر معها الأنسان بالضجر الوجودي والتملل وتحترم عقليه المتابع ووقته ومواقع أخري جميله تبث طاقه مليئه بالشغف وروح الحياه التواقه للأبداع وهي غير مشموله بهذا التقيم نهائيا 


 والشغف وروح الحياه بالمعني الذي طرحته سابقا عبر أكثر من مقاله في وادي مشعل ! حيث أن مفاهيم مثل التفاؤل أو الشغف أو التشائم لها معاني مختلفه في هذه المدونه عن ماهو شائع ومتعارف عليه منعا للبس أو الغموض !!

 

ومن باب الموضوعيه والمصداقيه والطريف أيضا أن أذكر أنه حتي أنا لا أستثنيني من هذا التقيم ! فأحيانا عندما ألقي نظره علي بعض مواقعي في وسائل التواصل أصاب بالغثيان !!!!! وأقرر التوقف كليا ونهائيا عن طرح أي أمر حتي أستعيد الشعور مجددا أني لا أشعر بالغثيان عند رؤيتي لي !!!!


ولدي مبدأ أسير عليه وهو أني ناقد قاسي جدا لذاتي ولا أجاملها خشيه أن تخاصمني لذالك متي ما شعرت بأني ممل لذاتي أنتبه لذالك فورا ولايهمني أن أكون ممل للأخرين من عدمه لأن الأهم أن لا أكون ممل لي فأنا جمهوري الوحيد


 لذالك أحرص علي الدوام أن أستمتع بما يخرج من وجداني وأفكاري وشغفي لأن كل حرف أكتبه هو جزء  مني وأنا من قرر أن يكون هذا الجزء مرئي للأخرين


وأشفق علي من لايشعر أنه ممل لذاته وليس للأخرين ويبعث علي الغثيان ويعتقد في مخيلته بعكس ذالك فهو حتما في علاقه سيئه مع ذاته أو أنه يجامل الذوات الأخري علي حساب ذاته أو أنه ببساطه يعمل بوظيفه مساعد لمن يعاني أرق ويحتاج من يجلب له النعاس !

 



ثانيا – علي صعيد الحياه في العالم الحقيقي وليس الأفتراضي هل هناك جديد ؟ !


ذات الأمر ينطبق علي عودتي بالألتقاء ببعض الأشخاص في الحياه الفعليه خارج نطاق الحياه الأفتراضيه في عالم ما يسمي التواصل الأجتماعي فأيضا في الحياه الفعليه تقريبا قد تلتقي بشخص لم تشاهده منذ مليون عام مجازا ! وتصدم أن مواضيع نقاشه ذاتها التي كان يناقشها قبل الميلاد والأكثر دهشه أن طريقه تفكيره ثابته لم تتغير أو تتحور أو تتطور


 ومن الطريف أن الفيروسات المتناهيه الصغر والتي لا تشاهد بالعين المجرده يطرأ عليها التحور بين الوقت والأخر ومثبت هذا طبيا وعلميا كفيروس كرونا مثلا !

وفي المقابل أنسان يشاهد علي بعد ألف متر يضل متشبت بطريقه تفكير واحده لا تتحور ولا تتطور أبد الدهر ويا ريتها نتاج أفكاره وقناعاته الشخصيه !!


ليس المطلوب من الأنسان تغير الأفكار الجميله المتوافقه مع أسس التفكير المنطقي السليم بل المحافظه عليها وصونها من التشويه لكن المشكله بالأفكار الغير جميله والغير منطقيه لماذا يتشبت بها الأنسان ؟ لماذا يخشي من تغيرها بأفكار منطقيه جميله تخدم المجتمع والأنسان أينما وجد


نسخ بشريه مكرره ذات الطموحات وذات الأهداف وحاولت عبثا أن أجد مخرجا لشعوري بالغثيان بتتبع الفروقات بين الأجيال هل هناك فعلا ما هو جديد غير مكرر فلم أجد فعليا ما هو جديد علي الأقل علي مستوي الأحلام العامه بعيدا عن التفاصيل !


يولد الأنسان ثم يحلم بأكمال دراسته ثم الوظيفه ثم الزواج والتكاثر ثم رؤيه الأبناء تزوجوا وتكاثروا أيضا في مشهد مكرر ساخر وفي حال شذ عن القاعده أحدهم فهو سيحلم أما بالثراء والمال والشهره...الخ من أحلام معلبه جاهزه للحلم علي غرار الوجبات الجاهزه للطعام والمحضره سلفا !!


أحلام مكرره كوبي بيست لا جديد بها تصيب بالغثيان فلم أجد مثلا شخص يقول لي أنه علي سبيل المثال يحلم بأن يحيا في الغابات أو الأدغال لأنه أكتشف عدم وجود فرق يذكر بين الحياه في الغابه والحياه مع البشر بل هناك ميزه في الحياه في الغابه مع الحيوانات المفترسه أفضل من الحياه مع بني البشر وهي أن الحيوان المفترس سواء كان أسدا أو نمرا أو أي حيوان أخر لن يهاجمك طالما لم يكن جائعا في أغلب الأحيان أما من كان من بني البشر فهو يهاجمك دائما سواء كان جائعا أم شبعا !


لم أجد مثلا من يحلم بالحياه مع محبوبته بكوخ جميل أنيق صغير في سفوح الوادي أو في قمم الجبال ومستعد أن يتخلي بالكامل عن الحياه المعاصره وبهرجتها ويرمي كل ذالك خلف ظهره مكتفيا بمحبوبته وجمال سكون الطبيعه من حوله


صحيح نشاهد من يقول ذالك أنه يحلم بالرغبه بالعيش في كوخ صغير في وسط الطبيعه لكنه في الواقع لا يحلم بذالك بل يرغب بتجربه ذالك وشتان بين الرغبه والحلم !


هو يرغب في تمضيه يوم أو يومين أو أسبوع أو شهر علي الأكثر في كوخ وسط الطبيعه ولكن لايتمني أن يقطن في هذا الكوخ مدي الحياه لذالك من أشاهده يزعم أن هذا حلمه فهو في الواقع ليس حلم بل رغبه لأنه مازال يحلم بما يحلم به غيره بشكل مكرر لذالك ذكرت أنني لم أجد من يكون حلمه الحقيقي هو الحياه في كوخ وسط الطبيعه وليست رغبه مؤقته بالتجربه


تقرأ الأخبار العالميه بشكل عام مع وجود أستثناءات هنا أو هناك تصاب بحاله غثيان حيث ذات الأخبار 24 ساعه يعاد بثها بل ومن الطريف أني شاهدت أحدي أعداد الصحف العالميه القديمه قبل ما يناهز 15 عام أو أكثر وجدت العناوين الرئيسيه متطابقه كوبي بيست مع العناوين الريئيسه لذات الجريده في عددها اليوم في عام 2021 مع أختلافات طفيفه غير جوهريه ولولا أني أعرف تاريخ اليوم لما أستطعت التفرقه بين عدد اليوم والعدد من ذات الصحيفه قبل 15 عام وأكثر ! وربما ليس التاريخ هو الذي جعلني أنتبه للفرق بل أخبار كرونا التي تتصدر كافه الصحف والمواقع العالميه حيث إن لم يكن لكرونا وجود ربما لم يكن في مقدوري التميز بين العدد القديم والعدد الجديد !


لم يكتفي الأنسان بقتل الأبداع والأستقلاليه الشخصيه وأستبدالها بثقافه كوبي بيست وحب التكرار والسير خلف القوالب المتشابهه والسير وسط قطعان وقوالب معلبه علي صعيد الفكر والعادات والأهتمامات والنقاشات والهوايات بل طال هوس التكرار الأشكال أيضا ! !!!!!!


أصبحت أفرق بصعوبه أحيانا بين أشكال البشر من نساء أو رجال خصوصا النساء فهوس تقليد شكل النجمه الفلانيه أو المشهوره العلانيه بات غريبا لاسيما في الشرق الأوسط علي وجه الخصوص والتحديد !


لأني مازلت أشاهد المرأه الأوربيه بشكل عام أكثر حفاظا علي ملامحها الطبيعيه التي ولدت بها والتي تميزها عن غيرها بل حتي عندما تضع ما يسمي ميكاب أو المكياج فيكون بسيطا وأنيقا ومدروسا وبالكاد يشاهد بالعين المجرده مما يسمح ببروز ملاح الوجه الحقيقيه بشكلها الفطري حيث تميل المرأه الأوربيه بشكل عام الي مفهوم أبراز ملامح الوجه الطبيعيه عن طريق فن الميكاب مما يعطي شكلا عفويا غير مصطنع للبشره وملاح الوجه


لذالك من السهوله أن تجد أمرأه أوربيه في عمر الستون ملامحها كفتاه في أواخر العشرينات أو بدايه الثلاثينات لأن بشرتهن غير مرهقه بأثقال الأصباغ الكيمائيه مما حافظن بشكل طبيعي علي حيويه البشره ونظارتها


بعكس بعض وأكرر بعض النساء في الشرق الأوسط ممن أخفت مساحيق التجميل ملامحهم بالكامل كأنما تريد أن تتنكر وتتخفي عوضا أن تتجمل وتصبح أكثر أناقه !

 

أتذكر في أواخر 2018 في أحد في أحد أسواق التجزئه أو ما تسمي عالميا السوبر ماركت الذي يرتاده البشر حول العالم يوميا لشراء حاجيات المنزل من طعام أو منظفات أو أي حاجيات شخصيه ويطلق علي هذا النوع في الكويت أيضا مسمي الجمعيات التعاونيه التي تعمل بجانب شركات التجزئه الأخري الشهيره عالميا والتي لها أفرع كثيره في الكويت


حدث موقف لي جدا محرج فعند كاشير السوبرماركت كانت أمامي فتاه أستأذنت بأدب ورقي وأحترام مني أن تذهب لأحضار غرض كانت قد نسيت أن تحضره والمحاسب لم يستطيع ألغاء معاملتها لذالك قالت لي لو سمحت فقط دقيقه وأرجع وقلت لها لا مانع


مرت دقيقه ومرت 5 دقائق وكان السوبرماركت حينها مزدحم جدا فلا يوجد أي كاشير أخر أستطيع الأنتقال إليه بل أنا ربما في أفضل كاشير فليس أمامي سوي هذه الفتاه وأمام هذا الموقف حضر مدير السوق وقام بألغاء معامله الفتاه حتي لا يتعطل الدور فكان خلفي ربما لايقل عن 5  أشخاص !


قمت بدفع حساب مشترياتي وخرجت لموقف السيارات فوجدت الفتاه التي أستأذنت مني للتو تخرج من سيارتها بالقرب من سيارتي لأنها ربما نسيت أي أمر وذهبت لأحضاره من سيارتها أو هكذا أنا أعتقدت !!!!!!


وقلت لها أن مشترياتها بجانب الكاشير ولأنك تأخرتي قام الموظف بألغاء طلبك فقالت لي عفوا أنها للتو وصلت الي هنا ولم تدخل نهائيا لداخل السوق وقالت أني أكيد ملتبس الأمر عندي وهناك فتاه أخري ربما تشبهها لأنها ليست الفتاه المقصوده وفعلا دخلت الفتاه السوق وكنت في غايه الحرج !!!!!!


هذا الموقف حدث بسبب أشكال بعض الفتيات جدا متشابهه كوبي بيست !! علي الأقل من وجهه نظري الشخصيه وقد أكون واهم أو مخطئ أو أبالغ قليلا ربما جائز يجوز !


ذات الملامح وذات طريقه الميكاب وذات عمليات التجميل من نفخ وشد وكحت ونحت بداعي وبدون داعي وذات الملابس وستايلها للدرجه التي لم يعد هناك تميز بين فتاه وأخري وأمرأه وأخري كأنما هناك فتاه واحده لها مليون توأم !


وذات الأمر ينطبق علي بعض الشباب أيضا فالجميع أصبحوا متشابهين جدا وذات طريقه الملبس وذات الأهتمامات وذات الهوايات


وبشكل عام ومنعا للبس أو الغموض في المعني :


أي أنسان يفعل ما يفعله عن قناعه شخصيه وليس بدافع التقليد الأعمي فهو مستثني من هذا الوصف المهم أن مايفعله نابع عن حب حقيقي وقناعه شخصيه وليس فقط لأن الجميع يفعل ذالك ومايناسب شخص ربما لايناسب أخر فلا توجد قاعده عامه تناسب جميع البشر والأنسان وحده فقط هو من يقرر ما يناسبه من عدمه 


بعكس أشكال البشر في أوربا أو بعض دول العالم الأخري في قارات العالم المختلفه فكل أنسان له ملامحه الخاصه فهي تميزه وتجعل له سحره الخاص فسر الجمال بالأختلاف وليس بتطابق الأشكال ولا يوجد أنسان رجل كان أم أمرأه قبيحا فكل أنسان له جماله الخاص به


ولم يقتصر التطابق في الأفكار والأحلام والأهداف والأشكال بل أيضا بطريقه الحديث !


حاولت تفسير هذه الظاهره وهي أنتشار ثقافه الكوبي بيست في الشرق الأوسط بشكل عام مع وجود أستثناءات هنا أو هناك بالطبع فلم أجد سببا مقنعا عدا أن نمط الحياه في هذه البقعه من جغرافيه العالم أو علي الأقل بعض أجزائها يشجع علي المظهر الخارجي بشتي مقومات هذا المظهر سواء بالشكل أم بالأفكار أم بالهوايات ...الخ أكثر من الأهتمام بالداخل ويشجع علي التشابهه أكثر من التميز والأختلاف


في المجتمعات الغربيه بشكل عام سواء الأوربيه منها أم الأمريكيه وأكرر بشكل عام وليس مائه في المائه لأني أعلم أن هناك أيضا سلبيات في كل مجتمع ولايوجد أي مجتمع في هذا العالم خالي من العيوب ومثالي 100% لكن الفرق فقط بنسبه المثاليه فهناك مجتمعات ترتفع بها نسبه المثاليه وأخري تقل هذا هو الفرق بين مجتمع وأخر لا أكثر ولا أقل !


 نجد في المجتمعات الغربيه علي سبيل المثال وليس الحصر أن لكل أنسان شخصيته المستقله التي قلما تشبه الأخر فكل أنسان لديه توازن بين الخارج والداخل ولا يفعل أي أمر غير مقتنع أن يفعله فقط لأن الجميع يقوم بذالك


الطفل منذ نشأته الأولي يزرع والداه في وجدانه حب الأستقاليه وتعويد الطفل علي أتخاذ قراراته بمفرده ليكون أنسان مسؤول في المستقبل وليس إمعه أو يتبع ثقافه مع الخيل يا شقرا !


لهذا السبب أنتشرت ثقافه الكوبي-بيست بشده وطالت كافه أمور الحياه الأساسيه تقريبا في المجتمعات التي لا تدعم الأستقلاليه الفكريه للفرد فالجميع يشابهه الجميع ! ذات الأشكال وذات الأفكار وذات الأحلام وذات الأهداف وذات التطلعات وذات الكلمات وذات العبارات وذات الأنتقادات وذات النقاشات....وذات المواضيع .........وذات .............. الي أن أختفت الذات الفرديه الحقيقيه نهائيا وذابت وتلاشت وسط الذوات وأصبح المشهد معبر حقيقي عن حاله غثيان !

 

 

 

مستشار علاقات عاطفيه وزوجيه وأجتماعيه أنسانيه /طريق الثراء السريع

  طريق الثراء السريع أعلان هام للعاطلين عن العمل وظيفه أستاذ مستشار عالمي في مجال العلاقات الزوجيه والعاطفيه والأنسانيه والأجتماعيه شاغر...