الاثنين، 29 مارس 2021

لا أشبه أحدا ولا أحد يشبهني

 

لا أشبه أحدا ولا أحد يشبهني



هل مررت عزيزي القارئ الكريم سابقا بتجربه أن تتوقع تصرفات أنسان لا تعرفه شخصيا ولم تتعامل معه نهائيا لكن تعاملت معه بشكل أستباقي كأنك تعرفه منذ مائه عام  فقط لأنك توقعت سلوكه من خلال ثقافته العامه السائده في مجتمعه أو البيئه التي نشأ بها بالعموم سواء في الشرق أم الغرب ولكن صدمت بأن توقعاتك وضعتك في موقف محرج مع هذا الأنسان أو ذاك ؟!


حدث معي شخصيا موقف أحرجت من من خلاله حرجا شديدا حيث قد قمت بدعوه شخص من ثقافه معينه محبه لأحد الوجبات الشهيره عالميا علي العشاء ولم أكن أعرفه سابقا بل تعارفنا مصادفه في موقف عابر سريع بالقرب من أحد الأماكن الأثريه البارزه في زياره لي خارج الكويت في أحد الرحلات السابقه لي وتحدثنا من خلال اللقاء سريعا عن الفلسفه لأن الموقع يخص أثر من أثار الفلاسفه وصدمني أنه محب جدا للفلسفه وهذا ما جعلني أعرض عليه دعوتي لتناول العشاء سويا لأستكمال النقاش الفلسفي الممتع


في الواقع قبل دعوتي للعشاء بشرط أن يكون هو صاحب الدعوه لكني صممت أن أكون أنا صاحب الدعوه وبعد ألحاح متواصل مني ! وافق شريطه أن يقوم بدعوتي علي الغداء قبل مغادرتي ووافقت


حددت الزمن ومكان اللقاء ولم يمانع وحضر في الموعد دون تأخير مني أو منه ودخلنا الي أحد المطاعم الشهيره في صنع طبق ....... ؟ لأني كنت قد حجزت طاوله في هذا المطعم لأنه لايستقبل الزبائن في أوقات الذروه دون حجز مسبق لكن ما أدهشني هو سؤال الضيف الذي دعوته عندما قال : عفوا هل سنتاول العشاء طبق ...... ؟ قلت له نعم أنه أحد أشهر المطاعم كما تعرف أكيد في صنع ....... بشتي أصنافه  ؟ فقال في صدمه كبري لي عفوا أنا لا أطيق هذا الطبق نهائيا ولم أتناوله منذ أكثر من 12 عام !


قلت له هل أنت من هذا المجتمع 100% فأبتسم وقال نعم فقلت له كيف لا تحب ....... أذن ؟ بالطبع قلت ذالك بحس الدعابه وكنا نتبادل الضحك ولكني كنت من صميم وجداني محرج وقال لي أنه ليس جميع أبناء هذه الثقافه يحبون هذا الطعام وقال نعم صحيح نسبه كبيره جدا من ....... يعشقون ......... وبنسبه 99,9 % ! ومغرمون بها لكن ليسوا جميعهم 100% تذكر ليسوا جميعهم!


قلت له المعذره أذن ماذا تريد أن تتناول بالعشاء عليك أختيار المطعم  ؟ فقال أنه كان يظن من خلال عنوان المكان الذي إلتقينا به وهو أحد الساحات المليئه بالمطاعم والكافيهات أنه مدعو لتناول طعام من ثقافه أخري لأنه يحب تجربه أنواع الطعام من شتي الثقافات ويميل للطعام النباتي أكثر


 وأختار مطعم ...... شهير ولذيذ وتناولنا العشاء المختلف عن الدارج في ثقافته الأم 


وهناك موقف أخر كان أشد حرجا لي لأنه يتعلق بقناعتي الخاطئه المسبقه عن أحدي الثقافات أنهم يحبون الدعابه ويكرهون بشده أخذ كافه أمور الحياه بجديه ممله وتصرفت علي هذا الأساس وكان لقاء عمل تجاري بحت وصدمت أن الأخر أبدا لايحب الدعابه بأي شكل من الأشكال وقال زميل لي كان متواجدا معنا في اللقاء لهذا الشخص :


 لماذا أنت جدا جاد هكذا يا رجل فمعروف عن ثقافتك أنها محبه للحياه ومتفائله ومرحه أنت لماذا مختلف عنهم ؟ فأجاب أنه أيضا محب للحياه والمرح لكن ليس 24 ساعه !


تعلمت من دروس الحياه أن دراسه عادات الشعوب والثقافات والمجتمعات أمر جدا هام فكل مجتمع في العالم له عادات وأطباع خاصه به تميزه عن الأخر وكل ثقافه لها خصوصيتها وأقصد الثقافه العامه السائده


لكن أهم درس تعلمته هو عدم توقع سلوك أنسان لا أعرفه فقط لأنه ينتمي الي هذا المجتمع غربا كان أم شرقا أو هذه الثقافه أو تلك  لماذا ؟


لدي قناعه رغم أني خالفتها في الأمثله أعلاه وهي بالمناسبه من النوادر القليله جدا التي أتصرف بعكس قناعاتي وكانت التجارب أعلاه درسا من الواقع يؤكد قناعاتي ولا ينفيها !


حيث أني مقتنع أن كل أنسان عالم قائم بذاته ولايوجد أنسان صوره طبق الأصل من أنسان أخر كبصمات أصابع اليد في علم الجريمه فكل أنسان بصمه أصبعه مختلفه عن الأخر كذالك الشخصيات أو هكذا يفترض أن يكون !! متي ما قام أي أنسان بتفعيل ملكه التفكير النقدي لديه والتي متي ما تم أستخدامها تظهر شخصيه الأنسان الحقيقيه الفريده التي تميزه عن الأخرين ومتي ما لم يفعل ملكه النقد الذاتي أصبح صوره طبق الأصل من الأخرين وتختفي شخصيته الحقيقيه ومتي ما أصبح الكل يشبه الكل مفاده أختفاء تفعيل ملكه العقل النقدي نهائيا ويصبح الجميع فردا واحدا !!!


 من خلال مشاهدتي لأحد أكثر الظواهر سلبيه في العالم أجمع وليس في منطقه جغرافيه دون الأخري لكن ما يختلف فقط هو نسبه أنتشار هذه الظاهره فهناك مجتمعات تنتشر بها هذه الظاهره بشكل كبير ومجتمعات أخري يقل بها أنتشارها وهكذا الفرق بين مجتمع وأخر هو نسبه من يعتنق هذا النوع من التفكير لكن لايخلو أي مجتمع من وجود هذه الظاهره


القارئ الكريم بدء في التساؤل عن عن الظاهره قائلا في سره يا أخي خلصنا وقل ماهي هذه الظاهره دون مقدمات !؟


ظاهره الحكم المسبق ضدك من خلال أمور لم تكن من أختيارك سواء أمور أيجابيه جميله أو سلبيه غير حميده


وسأضرب عده أمثله عدا ما عرضته أعلاه لمستها بشكل مباشر في  كافه المجتمعات التي زرتها تقريبا علي سبيل المثال وليس الحصر  :


1-        الأخر لديه تصور مسبق في عقله الباطن عنك ويقول في وجدانه أها أنت من المؤكد ستتصرف بهذا السلوك أو ذاك لأنك ثقافتك العامه هكذا أو لأنك عربي مثلا أو أوربي أو هندي أو أسترالي أو ياباني أو صيني ....الخ من تقيمات يتم أخذها عنك من خلال الأخرين وليس من خلال التعامل معك شخصيا !


عندما أسافر لبعض المجتمعات حول العالم أصدم بأفكار مسبقه تأخذ ضدي أحيانا دون أي ذنب لي بها فقط لأني عربي وقادم من الشرق الأوسط وأيضا قد يتعرض الفرنسي أو الأيطالي أو اليوناني أو أي جنسيه أو ثقافه أخري عندما يزور الشرق الأوسط أو أي منطقه جغرافيه أخري في العالم لذات الموقف وهو الحكم المسبق ضده دون أن يصدر منه سلوك أو تعبير يؤكد هذا الحكم المسبق سواء كان جميلا أم غير جميل !


أتذكر موقف لا أنساه مطلقا في أحد الدول الأوربيه وتحديدا في مقهي ستاربكس وكان قريبا من الفندق الذي أقيم به حيث وبعد أنتهائي من تناول كوب شاي مع قطعه من الكيك قمت ووضعت المخلفات في الحاويه المخصصه لذالك بشكل روتيني وبديهي لأني معتاد علي ذالك سواء في بلدي أو أي مكان أخر


أحد الزبائن من أهل البلد كان يجلس في أحد الطاولات وقبل خروجي قال لو سمحت من أي بلد أنت ؟ هل أنت عربي ؟ قلت نعم قال أنه أول مره يشاهد عربي لايترك بقايا الطعام علي الطاوله ويرحل أنت العربي الوحيد الذي شاهدته يفعل ذالك !


صدمت من تكوين هذا الأنسان فكره مسبقه يحكم من خلالها علي جميع العرب بصفه موحده يعتقد من خلالها أنها تنطبق حتما كحتميه الرياضيات 1+1=2 ! علي الجميع


قمت وشرحت له أن أعتقاده غير سديد لأنه مثلما هناك العربي المهمل هناك أيضا العربي الغير مهمل وهذا ينطبق علي أي ثقافه بشكل عام وليس العرب فقط فهناك أوربي جيد السلوك وأخر غير جيد وهذا ينطبق علي كافه دول العالم بلا أستثناء أيضا منهم من هو جيد التعامل والمسلك ومنهم ليس كذالك ولهذا السبب التعميم خطير جدا وبعيد عن الحكمه والمنطق الفلسفي


قام الرجل بالأعتذار مني وقال أرجو أن تسامحني لأني شاهدت الهوايل من العرب خصوصا العوائل الذين لديهم أطفال فهم يتركون المخلفات في الحدائق العامه والشواطئ والمطاعم بل قال لي أنه شاهد بعينه أحدي الإمهات مع أطفالها قامت برمي علب العصير الفارغه هكذا بالشارع رغم أن حاويه القمامه علي بعد أقل من مترين !!! وعندما خالفتها الشرطه قالت وبشكل غير لائق أنها مستعده لدفع المخالفه ولم تعتذر عن فعلتها بل بررتها أنه شارع وأن هناك عمال نظافه مهنتهم التنظيف ويتقاضون عليها أجرا !!!!!


كررت للرجل أن هذا السلوك الغير حضاري لايشمل جميع العرب مطلقا لأن هناك عرب لايقلون حرصا عن الأوربين علي أناقه السلوك وطلبت منه أنه مهما شاهد نماذج سيئه من أي ثقافه كانت وليس العرب فقط لايعمم قلت له أرجوك لا تعمم وكررت للمره الثالثه أرجوك لا تعمم !لأنه حتما هناك نماذج جميله لكنك فقط لم تشاهدها ومن الظلم أن يشمل السوء كافه من ينتمي لثقافه كامله تضم ملايين البشر


تصافحنا مع تبادل أبتسامه بينه وبينه بل وأصبحنا أصدقاء حيث كلما زرت ذالك البلد أتصل به للتحيه وتبادل الود وهو كذالك يرسل لي التهاني في المناسبات العامه وهذا أجمل ما في الأسفار أنه يخلق للأنسان صداقات من مختلف الثقافات


وبالعوده للدرس المستفاد في الموقف أعلاه حيث أن كل منا تعلم أمر من الأخر فأنا تعرفت علي شعور الظلم بأن يقرر الناس حكما مسبقا ضدك دون أن يعرفونك شخصيا ويتعاملون معك مباشره والأخر تعرف علي الخطأ في تعميم أي سلوك غير جيد وحضاري علي ثقافه كامله


وهناك عشرات الأمثله الأخري في شتي المجالات التي يتم أستخدام الأحكام المسبقه ضدك فقط لأنك من ثقافه معينه أو عرق معين أوأي أمر أخر أو مجال حتي لو كان الحكم المسبق جميل ويدعو للفخر والسعاده فهذا لايعني أنه ينطبق 100% علي الجميع


أنا شخصيا ضد تعميم السوء أو الأيجاب فأنا أذا رأيت 20 شخصا من ثقافه معينه مثلا يتصرف معي برقي وأخلاق وجمال وأحترام لن أقول أن كافه من ينتمي لتلك الثقافه هكذا 100% وأيضا أذا تصرف معي 20 شخصا من ذات الثقافه بسوء فلن أقول كذالك أن كافه أبناء تلك الثقافه هكذا أنا دائما أتعامل مع الفرد وليس المجموع كقاعده عامه أسير بموجبها طيله حياتي


في كل ثقافه وديانه وبلد وعائله وعرق هناك الجميل وأخر غير الجميل فهذا الأمر شخصي ليس له علاقه مباشره بالثقافه أو العرق أو أي أمر أخر لأن كافه تلك الأمور لم يختارها الأنسان قبل ميلاده


يقول الفيلسوف سارتر أني مسؤول فقط عن ما أخترته بحريتي الكامله وقناعتي الشخصيه فالأنسان هو مجموع خياراته وليس ما يفرض عليه


علمتني دراستي للفلسفه وكان لوالدي ووالدتي دورا هاما جدا كذالك وهو توفير مناخ فكري حر يساهم في بناء الشخصيه المستقله فكانت كافه هذه العوامل يضاف لها تجاربي الشخصيه أن الأنسان صانع لذاته وشخصيته


 لا أنكر حتي أتحدث بمصداقيه دون نظره طوباويه أن الثقافه المحيطه بالفرد تلعب دورا وطريقه التربيه وطبيعه الحراك الفكري في المجتمع الذي يقيم به الأنسان لا أنكر تلك العوامل مجتمعه ودورها في تكوين الشخصيه الفكريه والسلوكيه لكنها ليست حجر الزوايه في بناء الفكر المستقل لأي أنسان


فعلي سبيل المثال وليس الحصر قد ينشأ أنسان في بيئه غير منفتحه فكريا وثقافيا أو سيئه ومليئه بالعقد النفسيه والأيدلوجيه لكنه ليس مثلهم ولا يشبههم والعكس صحيح قد ينشأ الأنسان في بيئه جميله ومنفتحه فكريا وأيضا نجد هذا الأنسان لايشبههم لماذا ؟


لأن هناك من يتفاعل وأخر لا يتفاعل مع ما يتلقي بشكل نقدي نعم أيها الساده القراء الكرام فكلمه السر دائما وأبدا كامنه في التفاعل النقدي فهو يشبه دور فلتر الماء الذي ينقي ماء الشرب القادم من الصنبور


كافه مشاكل المجتمعات شرقا أم غربا كامنه في تنامي فئه الشخصيه المستقبله مقابل قله الشخصيه المتفاعله النقديه


هناك أنسان تكون ملكه النقد معطله لديه لذالك ليست له شخصيه مستقله نهائيا فهو أن شاء حظه أن ينشأ وسط بيئه فكريه غير ملائمه و غير مثقفه سيكون مثلهم وأن شاء حظه أن يربي وينشأ في بيئه فكريه سليمه متعدده الثقافات أيضا سينشأ مثلهم وفي كلا الحالتين فهو ليس له فضل في شخصيته السيئه أم شخصيته الجميله !


فهو جهاز مستقبل أو ما يسمي ريسيفر لا أكثر ولا أقل أقرب للكرسي أو الطاوله يحركه الأخرين ويضعانه في المكان الذي يرودون أن يضعاه به !


بعكس الأنسان الذي كرمه ألله تعالي بأعظم نعمه وهي العقل ونعمه العقل هي ملكه التفكير النقدي


فليس كل ما أشاهده أمامي أتقبله هكذا لأن الجميع يفعله أو هكذا جرت العاده سواء كان ما أشاهده سيئ أو جميل فلابد من أن أغربل كافه الأفكار والمفاهيم التي أشاهدها يوميا منذ طفولتي الي اليوم وفقط ما سوف يضل في عقلي وقناعتي هي المفاهيم التي لها توافق مع الأسس المنطقيه للتفكير وعدا ذالك يخرج من قناعاتي وتفكيري بشكل تلقائي


 فمعيار جمال الشيئ أو قبحه ليس رأي الأخرين بل قناعتي الشخصيه


وشخصيتي أنا من يحدد ملامحها وأنا من يقوم ببنائها لذالك معظم المجتمعات التي تنمي روح الأستقلاليه الفكريه تكون نسبه الأحكام المسبقه علي الأخرين دون معرفه شخصيه بهذا الشخص أو ذاك متدنيه جدا ويتم التعامل مع الأنسان طبقا لسلوكه وأفكاره كفرد وليس كمجموع وليس الثقافه القادم منها أو البيئه التي نشأ بها


والعكس صحيح ترتفع هذه النسبه كثيرا في المجتمعات التي تشجع علي ثقافه التشابه وعدم تشجيع أستقلاليه الفكر والشخصيه ويتم الحكم علي الشخص بشكل مسبق ودون سابق معرفه فقط لأنه ينتمي الي هذه الثقافه أو تلك أو هذه الأيدلوجيه أو غيرها أو هذه العقليه أو تلك وغيرها من أسس تصنف بني الأنسان بشكل أستباقي دون معرفه حقيقيه وتجربه حياتيه ملموسه مما شكل سلسله من الأحكام المسبقه المعلبه الجاهزه سواء كانت أحكام جيده أم سيئه وتعميمها علي الجميع وهذا سيؤدي لاحقا الي أشكاليه أخلاقيه خطيره للغايه وهي :


فقد تعادي شخصا وهو لايستحق العداء فقط لأن لديك حكم مسبق ضد ثقافته العامه القادم منها ونسيت أن له ثقافته الخاصه و هي الأهم !

ويتضح لاحقا لك أن حكمك المسبق ضد هذا الشخص كان غير سديد عندما تعاملت مباشره معه لأنه خالف جميع توقعاتك سواء السيئه أم الجيده !


والعكس صحيح ! 

 قد تكن الود لشخص وهو لايستحق أيضا لذات السبب وهو أنه لديك حكم مسبق أن الثقافه أو البيئه القادم منها جميع من ينتمي إليها ودود وكيوت ! وتصدم لاحقا بأنه أيضا مختلف عنهم وأنه ليس ودود وليس كيوت !!!


لذالك لا تحكم علي أحد وأنت لا تعرفه شخصيا فقد تصادف أنسان لايشبه أحدا ولا أحدا يشبهه !



 

 

مستشار علاقات عاطفيه وزوجيه وأجتماعيه أنسانيه /طريق الثراء السريع

  طريق الثراء السريع أعلان هام للعاطلين عن العمل وظيفه أستاذ مستشار عالمي في مجال العلاقات الزوجيه والعاطفيه والأنسانيه والأجتماعيه شاغر...