الثلاثاء، 24 سبتمبر 2019

24 ساعه


24 ساعه


الساعه الثانيه والنصف فجرا والظلام الدامس في الوادي والصمت سيد المكان ويحيط أرجائه بوقار من نوع فريد وهو ما يسمي بوقار الفراغ السرمدي وهيبه العدم والأحساس أنك كائن جدا ضئيل في هذا الكون الفسيح من كواكب ونجوم ومجرات .....الخ من عوالم لاتعد ولاتحصي غير متناهيه المساحه  .


الصوت الوحيد المسموع هنا هو صوت السكون الذي أيقظ الذات من سباتها العميق لتجد ذاتها في هذا الوادي السحيق في مواجه من نوع مختلف عن أي مواجهه قد خاضتها سابقا أو ستخوضها لاحقا وهي مواجه مع الذات :

- أنظر الي النجوم في السماء بدهشه طفل لايعلم مايدور حوله وهذا هو سر الدهشه وبريقها الجذاب وفجأه قفز في بالي سؤال من الأسئله المشاغبه التي عاده تنفرد بي عندما أختلي مع ذاتي أينما أكون أو أتواجد .

كان السؤال بمثابه أفتراض جدلي أن باقي 24 ساعه من عمري فقط ويجب أن أستغل كافه الساعات 24 بتحقيق كل ما عجزت عن تحقيقه في كافه مراحل عمري السابقه وبالطبع مع مصباح ( علاء الدين ) الذي بمساعدته فقط أستطيع تحقيق كل رغباتي التي لم أستطع تحقيقها سابقا لأي سبب من الأسباب .

المارد الذي يخرج من مصباح( علاء الدين ) لايخرج  إلا لمن تبقي من عمره الزمني 24 ساعه فقط لذالك هو ظهر لي وسط هذا الظلام الدامس وقال لي الأتي :

دخان أبيض يتصاعد بقوه من المكان وخرج من سحب الدخان مارد ضخم عملاق وقال :

-     مشعل /مشعل أنا الساحر أخرج لك من مصباح علاء الدين قادم لك من زمن ماقبل الأزمان لأخبرك أن باقي من عمرك 24 ساعه فقط وأنا هنا حتي أحقق لك كل أمنياتك وأحلامك ورغباتك المكبوته والمعلنه والتي عجزت عن تحقيقها وحاليا يامشعل لك 10 رغبات أستطيع تحقيقها لك أطلب وتمني وسوف تتحقق رغبتك فورا !!

جلست مع ذاتي أفكر بعمق في هذا الأفتراض وتعاملت معه علي أنه حقيقه وليس مجرد خيال وأفتراض شخصي !

-     لو باقي فعلا في عمري 24 ساعه لاغير و ظهر لي واقعيا هذا المارد الجبار محقق الأحلام  أو أي مارد أخر له قدرات خارقه لتحقيق أماني البشر الذين عجزوا عن تحقيقها بأنفسهم .

 شهيق عميق وتفكير أعمق حتي أجيب علي سؤال المارد عن ضروره أن أملي له 10 رغبات لم أستطع تحقيقها في حياتي لكن حاليا يستطيع هذا المارد تحقيقها لي حتي يكون ختامها مسك ! وأكون حققت في 24 ساعه فقط ماعجزت عن تحقيقه عمري بأجمعه ؟!!


في العاده وماهو متعارف عليه لايحتاج المرء أي وقت للتفكير فيما يتمني أو يرغب حيث يستطيع وفي أقل من ثانيه الأجابه علي سؤال ماهي أمنيتك ؟

البعض سيجيب المال والأخر الصحه والأخر أن يصبح  أمبراطور وشخص أخر أن يلتقي بالعشق الأبدي وأخر يريد منصب مرموق  .........الخ من أماني ليس لها حدود !!


بمعني أخر أن الأمنيه لاتحتاج وقتا للتفكير ستظهر مباشره في أي أجابه علي سؤال ماهي أمنيتك أو أمانيك ؟


لكن في أفتراضي الجدلي أنه لو باقي 24 ساعه فقط من عمري ماهي أمنياتي التي يستطيع هذا المارد العملاق تحقيقها لي والتي عجزت عن تحقيقها طيله حياتي ؟!

في واقع الأمر لم أجد أي أماني أو رغبات ظهرت فجأه في محيط الوجدان إلا أمنيه واحده فقط وهي أن يستطيع المارد العملاق أن يمنحني 24 ساعه أضافيه علي 24 ساعه المتبقيه لي ليصبح المتبقي من عمري 48 ساعه وليس 24 ساعه حتي أستمتع بمزيد من التأمل ! فأنا كائن لم يجد متعه في هذه الحياه برمتها تضاهي متعه تأمل الفراغ والأستماع لصوت السكون لذالك أنا لست بطامع بأكثر من 24 ساعه أضافيه لأستمتع بها أكثر بوادي الصمت .

وطلبت ذالك من المارد العملاق ولكنه قال لي حرفيا ( أسف مشعل هذه الأمنيه الوحيده التي أعجز عن تحقيقها للبشر وعدا ذالك كل الأماني متاحه وتحت أمر صاحبها ! )

غضبت من المارد وقلت له أنا لم أطلب أن تمنحني عام أضافي أو شهر أو أسبوع فقط يوم واحد مكون من 24 ساعه أضافيه هل هذا عصي علي مارد يزعم أنه عملاق ومحقق للأحلام ؟!

المارد أستشاط غضبا علي تهكمي منه وضرب بقدمه العملاقه باطن الأرض محدثا تفتتا للتربه الجبليه وتساقط لبعض النجوم !! وقال لي بصوت هز أرجاء السكون :

أيها الأبله أنا لا أستطيع أن أمنحك ثانيه واحده أضافيه علي 24 ساعه الأخيره لك وأنت تطلب أن أمنحك 24 ساعه كامله أضافيه وليست ثانيه هل أنت في وعيك فكيف لي منحك وقتا أطول من الوقت الممنوح لك والمحدد سلفا أنا أعتذر عن تحقيق طلبك هذا لأنه خارج عن نطاق قدرتي وقدره أي مارد أخر !!

وعدا ذالك أطلب أي طلب مهما كان عصيا سأحققه لك أطلب أن تصبح سيد العالم والرجل رقم 1 به أو أطلب أن تكون أغني رجل عرفته البشريه قاطبه وسأحقق لك طلبك أو أطلب أن أحضر لك شخصا تعشقه وسوف أجعله يعشقك بما يفوق عشقك له أو أطلب أن أدمر لك البشريه كل هذه الطلبات أستطيع تحقيقها لك أما أن أمنحك ثانيه واحده فقط زياده عن 24 ساعه الأخيره لك فهذا هو المستحيل الذي يتجسد في ( ثانيه فقط )


وحينما لم أجد أماني أخري أرغب بها إلا 24 ساعه أضافيه قرر المارد الأختفاء والعوده لمصباح علاء الدين وبقيت وحدي أعيد ترتيب أوراقي مندهشا كيف يكون المستحيل = ثانيه

كيف يمكن لثانيه واحده من الزمن أن يعجز المارد العملاق منحها وفي ذات الوقت يستطيع أن يجعلك أمبراطور أو سيدا لهذا العالم وهو الذي عجز عن منحك ثانيه واحده زمنيه زياده عن عمرك المقرر ماهذا التناقض المثير للدهشه ؟!

بعد تفكير وغوص في الأعماق حتي الوصول لقاع محيط التفكير توصلت أن الحياه ذاتها هي الأمنيه التي لانتمناها !!

عدد أيام عمرك هي أثمن مايملك الأنسان والتي لاتقدر بأي ثمن والتي يهدرها الأنسان في السعي خلف الأوهام تاره وخلف أقوال البشر و أراء القطيع تاره أخري وخلف قيود غير موجوده إلا في الوعي الغير واعي تاره ثالثه  !!

عندما يستفيق الوعي من عدم وعيه ! سيكتشف الأنسان أن عالم الأماني التي يراها المرء مستحيله التحقق في أرض الواقع ماهي إلا أمور غير ذي قيمه في لحظات الأحتضار الأخيره وتوديع الحياه حيث لن تكون أي أمنيه في هذا التوقيت أهم وأعلا شأنا من زياده أمد عمرك لو ثانيه واحده ! فهذه الثانيه الواحده تعادل كل أمانيك مجتمعه التي حلمت ليلا نهارا بتحقيقها طيله حياتك !!

في الواقع الأنسان في غير حاجه للمارد العملاق ليحقق له الأماني والأحلام التي عجز عن تحقيقها طيله الوقت المهدور من عمره !

هو فقط بحاجه لأعاده النظر في تقديرقيمه أيامه وساعات ودقائق وثواني عمره فهذه الدقائق والثواني كنز لايعادله أي كنز أخر والخطوه الأولي لتحقيق الأماني هي أن تتيقن أن الأهم معك وهذا الأهم هو أنك مازلت كائن حي وأن الوقت الذي تحيا به حاليا هو قيمه كبري عجز مارد مصباح علاء الدين أن يمنحني ثانيه واحده أضافيه منه رغم قدرته أن يمنحني الكون بأكمله !

عندما يستفيق الأنسان من غيبوبه السبات سيكتشف أنه أغني شخص بالعالم لأنه مازال يملك وقتا وهذا الوقت لايقدر بثمن وعندما يدرك هذا الأمر جيدا فلن يهدر هذا الوقت بأي أمر يعكر صفو سلامه الروحي والداخلي وسيبتعد عن كافه ما يسلب وقته وطاقته وهو لايستحق لأن الوقت عباره عن حياه وسيتثمر هذا الأنسان المستفيق للتو من سباته العميق كل وقته الذي بين يده حاليا بكل مايجلب السرور والصفاء الداخلي للذات سواء كان في التأمل أو الأستماع لموسيقي الصباح أو العزف علي أوتار القلب .

أنت لاتحتاج لمارد مصباح علاء الدين لتحقيق أمانيك أنت فقط تحتاج أن تعي أن أيام عمرك هي أثمن ماتملك وعندما تعي هذا ستعيد النظر كليا في كل ثواني يومك وأيام أسبوعك وأسابيع شهرك وشهور سنتك وعندما تعيد أعطاء الوقت قيمته ستجد ذاتك قادرا علي تحقيق المستحيل الذي طالما كنت تحلم بمصباح علاء الدين أن يحققه لك ولكن بعد تجربتي الذاتيه الأفتراضيه أكتشفت أن المارد علاء الدين هو أنت وأنا وأنتي وكل فرد منا هو مارد المصباح طالما لم يستطيع هذا المارد المبجل أن يمنحني ثانيه واحده أضافيه لعمري أذن هو لم يفعل المستحيل !

 وهذا مفاده أنه طالما أنك تملك الوقت لاوجود للمستحيل فلا تجعل أيامك تتسرب من خلف كواليس الزمن مستمعا لهذا أو تابعا لذاك أو يائسا من قصه أو متأثرا بروايه أو محطما من قطيع وأستثمر كل لحظه بعيدا عنهم منفردا بذاتك فقط ستجد أنك حققت كافه ماتتمني دون الحاجه لمصباح علاء الدين فقط عامل الوقت بأحترام وأعتبر كل ثانيه من ثواني يومك بمثابه كنز لايعوض في حينها فقط تستطيع أعاده السلام الروحي لذاتك حيث في أعطاء الوقت قيمته الحقيقيه ستقرر تلقائيا أن تلغي أشخاصا وأحداثا ومواضيعا من حياتك ستكتشف أنهم بلا قيمه تذكر وكانوا سببا في سباتك السرمدي !؟



مستشار علاقات عاطفيه وزوجيه وأجتماعيه أنسانيه /طريق الثراء السريع

  طريق الثراء السريع أعلان هام للعاطلين عن العمل وظيفه أستاذ مستشار عالمي في مجال العلاقات الزوجيه والعاطفيه والأنسانيه والأجتماعيه شاغر...