كلمات بلا أحرف
أستقيظ فجأه من النوم تملكه رغبه جارفه
للكتابه رغم أنه لم يكن نائما لكنه مثل الميت علي قيد الحياه كان نائم علي قيد
اليقظه وذهب مباشره لمكتبه ممسكا بالقلم وأمامه أوراقه البيضاء المخصصه للكتابه
المبعثره علي مكتبه هنا أو هناك .
فجأه وأمام
خواء الأوراق البيضاء من الكلمات تجمد القلم في يده وأصبح مشلولا عاجزا عن الكتابه
أو بمعني أكثر دقه عاجزا عن التعبير بأستخدام الكلمات فليست جميع المشاعر نستطيع ترجمتها
لكلمات أو عبارات أو أشعار أو روايات .
ترك القلم
وغادر طاوله مكتبه وأستقل سيارته دون أن يعلم أين هو ذاهب فمن كان يقود سيارته هو
مشاعره التي أراد التعبير عنها بالكلمات ولم يستطع وأراد التعبير عنها بالموسيقي
فلم يتذكر السلم الموسيقي ! وأراد التعبير عنها بالدموع فلم يجد دمعا حيث جف نهر
الدموع منذ زمن ولم يعد إلا نهرا متجمدا لاسريان به كأنه أحدي البحيرات المتجمده جراء
تساقط الثلوج في يناير !
كادت
المشاعر الحبيسه في وجدانه ترديه قتيلا لحاجتها للهروب من سجن الوجدان عن طريق
أحدي وسائل التعبير لكن للأسف تم أستنفاذ كافه وسائل التعبير التي يتقنها ولم تفلح
أي وسيله منهم هذه المره في أخراج المشاعر القابعه في أسر الذات وأصبحت تشكل قيدا
خانقا علي صاحبها .
خرج بسيارته
أسيرا في قيادته لمشاعره فهي من كانت تقود السياره وليس هو وفي أثناء تجوالها
العشوائي في الطرق والمناطق والممرات توقفت السياره بصاحبها دون أراده واعيه منه
أمام :
المشهد الأول
: مدرسه ....الأبتدائيه بنين ؟ فجأه ينظر من نافذه السياره مستغربا توقفها أمام
مدرسته الأبتدائيه دون أن يكون قاصدا ذالك حيث أنه حاليا تحت سيطره المشاعر
القابعه رهن الأعتقال في سجن الأنا :
فجأه تذكر
مرحله الطفوله وأنتظاره أمام باب المدرسه لوالده ظهرا ولهو الأطفال وحديثهم عن هذا
المدرس أو ذاك وأحلام اليقظه التي كان دائما شاردا بها بعيدا عن أحاديث الأطفال
وعالمهم فهو دائما يحيا في عالمه الخاص ولم يوجد قط خارجه !
المشهد رقم
2 :
تحركت السياره
بشكل فجائي وتوقفت مجددا عن منزل أول حب طفولي ومازالت ملامح المنزل من الخارج لم
تتغير كثيرا رغم توالي السنون لكنه أصبح منزلا بلا روح لرحيل معظم أهله .
تذكر أول
رساله حب دونها لكنه لم يسلمها للمحبوبه وكان يستمتع بأختلاس النظرات عن بعد فكانت
هذه النظرات كافيه له ليضل علي قيد الشعور .
المشهد رقم
3
بشكل غير
مترابط تحركت السياره التي تقودها المشاعر وتوقفت عند مطعم ........... وكان هذا
المطعم تحديدا دون غيره من أماكن أحد أهم الأماكن الشاهده علي قصه ,,,,,, و ....... ؟ كان يجلسان سويا لساعات كل
يوم أثنين وأربعاء من كل أسبوع لأنها الأيام التي كانت متاحه لها وتناسب ظروفها
وأصبح يوم الأثنين والأربعاء أياما مقدسه في رزنامه التاريخ الميلادي !!!!!!!!!!
يالها من
مده طويله من الأربعاء وحتي يوم الأثنين أنها 4 أيام كامله متصله لن يتمكن من
رؤيتها !!!!
بين ساعتين
كحد أدني و5 ساعات كحد أقصي كان يجتمعان كل أثنين وأربعاء وكان هما اليومان
الوحيدان في الأسبوع حيث أن باقي أيام الأسبوع غير موجوده في قاموسه !!
تلك الساعات
القليله كل أثنين وأربعاء هي الساعات الحقيقيه التي أستطاع أن يشعر من خلالها
الطرفان أنهم مازالو أحياء يرزقون ؟!
رحلت .........لكن
بقي الأثنين والأربعاء والمطعم كما هم شهود أوفياء علي أن عقرب الساعه أشد فتكا
ودمارا من عقرب الرمال حيث أن لدغه عقرب الرمال تقتلك فورا أما لدغه عقرب الزمن
المتمثل في ساعه الحائط يقتلك بأستمرار
وبحرفيه قاتل متمكن من أدواته بحيث لا يسلب منك حياتك كليا لأنه لايريد لك الراحه
الأبديه! بل يريد الأستمتاع بمشهد تكرار ألمك كلما مر الأثنين والأربعاء والمطعم
في طريقك ؟!
المشهد رقم
4
تحركت السياره
التي تقودها المشاعر الي مقبره الصليبيخات وهي أحدي المقابر الرئيسيه في دوله
الكويت :
لطالما كانت
المقابر نزهه محببه لقلبه منذ الطفوله ! هي المكان الوحيد الذي يستطيع الأنسان
اللقاء وجه لوجه مع العدم والدردشه معه بكل أريحيه ودون حواجز وخجل حول أحوال
الوجود في مقابل أحوال العدم ؟!
يحرص دائما
علي زياره أي مقبره متاحه في طريقه لاسيما في أوربا حيث المقابر جميله مزينه
بالزهور والورود ورائحه الزهور الفواحه حيث أن حق الأستمتاع بالطبيعه مكفول للحي
والميت هناك !
الذي يزعم
أن المقابر مكان منفر فهو لايفقه بفلسفه العبث والوجود ولا يحب قراءه ألبير كامو
ولا أميل سيوران ولا شوبنهور العظيم ؟!!!
حيث يحضرني
هنا أحد الكتب المفضله لي للفيسلوف الأديب الروماني أميل سيوران وهو كتاب مثالب
الولاده أو عيوب الولاده !! ويتحدث من خلاله عن فكره جريمه أنجاب الأطفال بأسلوب
ساخر عدمي عبثي وكانت معظم أفكاره العبثيه الفلسفيه ترد إليه وهو في مواجهه القبور
!!
يقول سيوران
في أسلوب عبثي من الطراز الرفيع
((اقترفتُ كلّ الجرائم،
باستثناء أن أكون أباً )) !!!!!!!
.زياره واحده لأي مقبره كفيله بمحو كافه أثار
الهم من الوجدان !! حيث تشعر أنك أمام حكيم محترف أستطاع بصمته أن يكشف لك خواء الوجود
وتفاهته بل وخيانته أيضا لأنه غير موثوق في بقائه ؟!
عندما يتأمل
أي قبر سواء لشخص يعرفه أو لايعرفه دائما يقارن بينه وبين الجثه القابعه في باطن
القبر ويتسائل ماهو الفرق الرئيسي بين الوجود والعدم ؟
هذا السؤال
الذي يبدوا بسيطا في طرحه يعد أعقد سؤال تم تناوله في كافه الأدب الفلسفي والعبثي
والعدمي؟!!!!
بعد تفكير
عميق أستغرق سنوات طويله هناك من لم يجد أجابه صريحه قاطعه حول الفرق بين الوجود
والعدم علي أعتبار أن الحي جثه متحركه واعيه بحركتها والميت جثه ثابته غير واعيه بثباتها
!!
لكنه لم
يرتضي هذه الأجابه وضل يواصل البحث عن أجابه حقيقيه تشعره بالفرق الرئيسي بين
الوجود والعدم عمليا وليس نظريا !!
بعد خبره
سنوات لم يجد أجابه دقيقه قاطعه في التفرقه بين الوجود والعدم عدا الحب ! نعم الحب
ولاشيئ غير الحب هو الفرق الوحيد بين الوجود والعدم
في تجربه
الحب نكتشف أننا لم نكن أحياء قبل دخولنا هذه التجربه وأن عداد أعمارنا للتو
أبتدأ وكل حياتنا السابقه لتجربه الحب كانت حياه مع أيقاف التنفيذ كنا كما ذكرت في
أكثر من مقاله لي في هذه المدونه مجرد أشخاص علي قيد الوجود وليس قيد الحياه حيث
أن الوجود يشمل الأشخاص والجماد مثل الطاوله والكرسي أما الحياه فلا تمنح حق
التواجد علي قيدها إلا لمن يشعر بها لحظه بلحظه دون أكتراث لما مضي ولا ترقب لما
هو أت وهذا لن يحدث إلا من خلال تجربه الحب فقط لاغير .
مقوله الحب
قادم من الجنه والكره من النار وأن الحياه فرصه ثمينه لتذوق هديه الجنه وهي الحب
مقوله سليمه والحب رزق حقيقي لايقل أهميه عن أي رزق أخر كالمال والصحه لذالك هو غير متاح للجميع ومن رزقه ألله بالحب فقد رزقه بأجمل الأرزاق .
لكن أحيانا
أن تضل جمادا علي قيد الوجود أفضل من حي سابق فقد حياته لكنه مازال علي قيد الحياه
واعيا بموته ؟!!
الذي لم
يدخل تجربه حب في حياته فهو منذ البدايه غير موجود وغير واعي أنه كائن حي لذالك هو
مستريح ليس له هم !
الطامه الكبري
بالذي دخل تجربه الحب وتم قيده كائن حي ثم رحل هذا الحب الي غير رجعه وأصبح هذا
الأنسان في مرتبه هلاميه تقع بين الجماد الغير واعي بجماديته والميت الواعي الواعي
بموته !!
مثلما هناك
مقابر للأجساد هناك أيضا بالتوازي مقابر للأرواح تقع في ذواتنا ! فكل عزيز وكل
حبيب رحل جسدا من حياتنا ترك روحه تسري في أعماقنا تجعلنا نشتاق لمرحله ماقبل
الولاده للحياه التي تم قيدنا بها عن طريق الحب تجلعنا نشتاق لحياتنا عندما كنا فقط علي قيد الوجود وليس
الحياه ولكن حاليا أسري لأرواح أشخاص رحلوا عنا جسدا لكنهم باقون روحا في أعماقنا .
لذالك أحيانا
لا نستطيع التعبير عن أشتياقنا لهم عن طريق الكلمات تاركين أنفسنا للروح الساكنه
بوجداننا الحريه لتعبر عن ذاتها بالطريقه التي تراها ملائمه لها لذالك عندما قاد
السياره بعد فشله بالكتابه وبكافه طرق التعبير الأخري عن مشاعره المكبوته تخلي عن
قياده السياره لمشاعره التي هي من كانت تقود السياره وتقف في كل مكان من الأماكن
الوراده في المشاهد أعلاه لتعبر هذه الأماكن عن ذكرياتها في وعينا بكلمات دون أحرف
لأنها كلمات محسوسه وليست مكتوبه ؟!
