أرجو الأنتباه لأعراض هذا المرض
يسير رتم حياتك طبيعي وعلي وتيره واحده إن سلمنا جدلا أن
تعريف الرتم الطبيعي هو الوتيره الواحده الهادئه المستقره !
تذهب للفراش ثم تستيقظ لتمارس ذات العادات اليوميه التي
تمارسها منذ زمن كل طبقا لعاداته سواء كنت طالبا أم موظفا أم تعمل لحساب نفسك في
عمل حر ....الخ
تذهب لذات الأماكن التي أعتدت الذهاب لها يوميا وتلتقي
بذات الأشخاص إن كنت شخص أجتماعي أو الأكتفاء بذاتك في أي مكان أعتدت الأنفراد
بذاتك به .
كل الأمور تسير بصورتها المعتاده يوميا منذ زمن لايوجد
أي خلل في وتيره السير وأحيانا تشعر أنك تحيا يوما واحدا ولكنه طويل من شده تشابه
أيامك بل وتفاصيلها الدقيقه ثانيه بثانيه ولحظه بلحظه !!
فجأه جلست أتسائل بيني وبين ذاتي وأنا أنظر لتمثال موجود
في أحد زوايا منزلي كديكور ضمن أي ديكور يتواجد عاده في صالات المنازل أو الفنادق
وأثناء تحديقي العميق في التمثال بل وفي أي لوحه فنيه معلقه علي الحائط أيضا
كديكور ماهو الفرق الحقيقي بين حياه التمثال أو الصوره المعلقه وحياه الأنسان ؟!
هذا التمثال قابع بذات المكان منذ زمن وهذه اللوحه معلقه
بذات الزاويه منذ زمن وهذا الكرسي موجود بذات الموقع في يسار الصاله منذ زمن أيضا
جميع هذه الموجودات ثابته في مواقعها من جهه وفي الأحداث التي تقع أمامها أيضا
!!!!
يوميا يمر أمام اللوحه المعلقه كديكور في بعض المنازل
ذات الأشخاص في ذات التوقيت ويعود كل منهم في المواعيد التي أعتاد العوده بها ويمر
أمام التمثال أو اللوحه ويوميا ذات الأحداث تتكرر أمام اللوحه حيث يتناول أحد
قاطني المنزل قهوته المفضله أمام التمثال ويجلس يتصفح هاتفه أو أحد الكتب وهكذا
!!!!
يوميا يتشاجر الأزواج أمام التمثال الموجود كتحفه فنيه
في المنزل الذي يشهد كافه تفاصيل حياه أصحابه وأدق أسرارهم وخصوصياتهم !! وأحيانا يحتدم الصراع بين أفراد
المنزل ويتلقي التمثال شظيه حرب عشوائيه فوق رأسه دون قصد أو بقصد التنفيس عن غضب
أصحاب المنزل وهو يتلقي الضربه بهدوء دون أي تذمر أو ألم أو صراخ أو تعبير لأنه في
النهايه مجرد تمثال دون روح !!
يوميا يتحدث بعض قاطني المنزل مع التمثال أو اللوحه
الفنيه المعلقه ويشكي لها همومه ومتاعبه بل وأحلامه وخطتته الدقيقه التي لايعرفها
حتي أقرب المقربين !!!
يغادر أصحاب المنزل في أجازه للسفر ويضل التمثال في
مكانه وحيدا دون أن يشعر بوحدته لأن له ميزه أيجابيه تميزه عن التمثال البشري
الحقيقي حيث أن هذا التمثال المستخدم كديكور ليس له روح والأخر مفعم بالروح .
بعدما تعمقت بطرح السؤال لذاتي وأنا أحدق في هذا التمثال
متسائلا : هل هناك تماثيل بشريه أيضا تستخدم كديكور لتزين حياه بشر أخرون لم
يرتضوا أن يكونوا تماثيل ؟
مثلما يستخدم بعض الناس اللوحات الفنيه والتماثيل الفنيه
التي يقومون بأقتنائها خلال أجازاتهم في أي دوله ويضعونها في منازلهم كديكور
للصاله أو غرفه النوم كزينه وأضفاء نوع من اللمسات الفنيه كذالك نجد أن هناك
تماثيل بشريه دون أن تشعر أنها تماثيل يقوم بأستغلالها الأخرون لتزين أيطار حياتهم
وتجميلها !!
الزوجه المهمله التي لايعلم زوجها عن أبسط أحتياجاتها
وعن أحلامها ومعاناتها هي تمثال في حياه الزوج لتزين شكله الأجتماعي والصديق الذي
عندما يأتي الضيق لايجد من كان أول شخص قفز في وجدانه ليشاركه هذا الضيق هو أيضا
تمثال في حياه الذي لم يجده حين أتت لحظه أنكشافه ؟! والعائله التي تتباها بك
وبمنصبك ووظيفتك ليلا نهارا حين أتت لحظه أحتياجك لدفئ العائله لم تجدهم لأنك كنت
بالنسبه لهم مجرد تمثال للتباهي الأجتماعي ليس أكثر من ذالك ! والحبيب الذي كنت تلجأ إليه فرحا متلهفا لتشاركه
يومياتك وتفاصيلها البسيطه لم يعد راغبا بالأستماع لك لأنك كنت مجرد تمثال جميل
لشكل الحب وليس حبيبا فعليا من روح وشعور .
ونقيس علي ذالك كافه من يقوم بأستخدامنا كتماثيل ولوحات
فنيه لتزين حياتهم كأننا تماثيل ولوحات معلقه في صالات المنازل والفنادق بلا روح
بلا شعور !
عندما تسير حياتك بوتيره واحده وتشعر أن يومك مثل أمسك
مثل غدك لاجديد أعرف أن هذا أول عرض من أعراض مرض خطير أسمه مرض التمثال !! سواء كنت تمثال
يستغله الأخرين لصالحهم أو تستغله الحياه لصالحها !!
نعم قد لايكون في حياتك شخص يستغلك كتمثال لكن الحياه
ذاتها تقوم بأستغلالك كتمثال موجود حاله مثل أي موجودات بلا روح في هذا الكوكب أنت
بالنسبه للحياه مجرد موجود من جماد أنت طاوله أو كرسي أو مرتبه سرير أو تمثال فني
قابع في أحد الصالات لماذا ؟
لأن حياتك تمر أمام عينك بذات الوتيره حرفيا وهذا مايحدث
تماما لحياه التمثال في منزلي أو أي منزل أخر هو قابع بذات المكان منذ زمن لاجديد
في تفاصيل يومه هل هناك فرقا عند هذا التمثال إن كان اليوم هو 12 / 8 / 2019 أم 12
/ 8 / 1900 ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟!
كل الأيام والسنون لاقيمه لها ببساطه لاجديد ؟
حياتنا البشريه من نعمه ألله لنا أن الفصول تتبدل خلال
العام الواحد فيأتي الربيع ثم الصيف ثم الخريف ثم الشتاء لتشعر أن العام لايسير
علي وتيره واحده نهائيا فتشعر من خلال العام الواحد تاره بالبرد وتاره بالحر وتاره
بسعاده الربيع وألوان الزهور وتاره بأستراحه المحارب في فصل الخريف
عندما تشعر أن كافه أيامك فصل واحد أعرف أنك مصاب بمرض
التمثال وعليك الأنتباه جيدا وعلاجه سريعا لأن أيام عمرك التي مازالت تتجدد هي
فرصه لتكتشف بكل يوم منها تجربه جديده حياه جديده مشاعر جديده خبره جديده حزن جديد
بهجه جديده لون جديد حتي تصل لتغير مقايس حساب عمرك كليا !
وليكن شعارك هو حياه جديده كل يوم ! حيث يعد كل يوم جديد هو عمرا جديدا
وميلادا جديدا وعندما ينتهي اليوم المكون من 24 ساعه تولد من جديد لحياه جديده
مختلفه كليا عن اليوم السابق بغض النظر أختلافا أجمل أم أسوأ لأنه لايوجد أسوأ من عدم أحساسك بأختلاف الزمن وتميزك بين الأسبوع الماضي والحاضر وربما بين العام الماضي أو الأعوام الماضيه والحاضر !
لذالك الأهم أن تشعر أن
اليوم مختلف عن أمس وأذا لم تشعر بذالك أنت للأسف الشديد مريض بمرض التمثال لأن الحياه تقدم لك في كل يوم تجربه جديده لكنك قابع في مكانك ولاتشعر بما تقدمه لك الحياه حتي يأتي اليوم الأخير لك في هذه الحياه وتستيقظ فجأه وتشعر لأول مره في حياتك أنك من تحيا الحياه لكن للأسف الشديد حينها لن يكون هناك يوما جديدا لتتذوق طعم الحياه لأنك كنت مصاب بمرض التمثال دون أن تشعر ! .