أوراق منسيه
صدفه أثناء
أعاده ترتيب أدراج غرفتك أو مكتبك أو التنقيب عن غرضا ما مفقود هنا أو هناك في
منزلك تظهر أمامك فجأه أوراق منسيه منذ زمن بعيد أو صوره قديمه لك أو لشخص كان لك
أو لعبتك المفضله وأنت طفل صغير أو مذياع صغير كان مفضل عن والدتك أو والدك فتقوم
بأحتضانه بشوق وحنين كعائد من السفر بعد غياب طويل !
تظهر لك أجزاء
حياتك واحده تلو الأخري في أدراج منسيه أو كراكيب منزلك المبعثره هنا أو هناك !
تظهر لك
رساله من 12 صفحه كتبتها لك حبيتك عندما كان الحب في أوج عنفوانه وتجد بها كلمات
تفوح منها رائحه الورد وصدق المشاعر في تلك اللحظه التي دونت بها .
تشعر وأنت
تقرأ رقه الكلمات التي تصفك بها الحبيبه ولا تصدق أنها لك ! ينتابك الغرور وتشعر
أنك يوليوس قيصر أو نابليون بونابارت أو الأسكندر المقدوني !! وتقارن الرساله وصدق
كلماتها بواقعك الحالي مع ذات الحبيبه أذا مازالت متواجده في حياتك أو رحلت مع
الراحلون !!!!
فأذا كنت
محظوظا ومازالت متواجده في فضاء حياتك تبتسم أبتسامه خجوله عندما تقرأ الرساله
التي كتبتها لك في بدايه هذا الحب وتقارنها مع ذات الحبيبه في الوقت الحالي !!
تشعر أنك أمام شخص أخر مختلف كليا ليس له صله نهائيا بالرساله بأي شكل من الأشكال !!!!!
ذات
الحبيبه التي كانت تصف الكون بأجمعه أنه أنت حاليا ربما بالكاد أن يدور بينكم حوار
من 3 دقائق فقط !! لايوجد تناقض نهائيا بين ما كتبته حبيبتك سابقا وبين شخصيتها
الحاليه حيث أن المشاعر في حينها كانت صادقه ولكن بعد مرور السنون بديهيا أن تنتهي
تلك المشاعر وتحل محلها مشاعر أخري تعبر عن شخصيه حبيبتك في هذه اللحظات وهي أيضا
مشاعر صادقه !
-في السابق
كانت تعبر عن حبها الحقيقي لك في صوره كلمات وعبارات رقيقه برقه نسيم الصباح
وحاليا أيضا تعبر لك لكن ليس عن حبها بل أعتيادها وشتان بين الحب والأعتياد !!!
ويصدر ذالك التعبير عن الأعتياد في صوره صمت وسكون حيث أن الحب دائما له لسان ينطق
به فنا أو شعرا أو موسيقي أو أدبا أو وردا وأزهارا أو رساله وجدانيه عميقه
كالرساله التي ظهرت بين يدك حاليا صدفه في درج منسي !!
أما
الأعتياد لا لسان ينطق به ! الأعتياد أخرس وأصم تخيل أنك تسأل شخص في غرفه فارغه
تماما وتقول له ماذا تشاهد ؟ في الوهله الأولي سيندهش من سؤالك لأن الغرفه فارغه
تماما ! لا أثاث بها ولا سجاد ولا نوافذ ولا أي شي تستطيع العين وصفه أو الأذن
سمعه !!!! ولكن يصمم السائل ويلح ويعيد السؤال ماذا تشاهد ؟!
وأنت مصمم
علي الصمت لأن السؤال غبي !! والأخر مصمم علي السؤال ! وهكذا تدور العلاقه في
دائره مفرغه فالسائل يريد فتح حوار أجوف والمتلقي يلتزم الصمت ليقينه بأنه لافرق
بين الصمت والأجابه علي سؤال السائل أنه لايشاهد عدا الفراغ السرمدي في الغرفه
!!!! سواء أجاب بأنه يشاهد فراغ فهذا يعادل الصمت فلماذا الكلام أذا كان يعبر عن
صمت وفراغ !
هذا هو
ملخص أنقلاب العلاقه من حب الي أعتياد حيث أن الأعتياد هو التعبير المهذب عن معني
وفاه الحب وتأبينه !
كل أمر له
نهايه هذه قاعده تنطبق علي كل كائن حي وحيث أن المشاعر تدور في فلك الكائن الحي
وجودا وعدما فمن البديهي أن المشاعر أيضا لها عمرا أفتراضيا ومن يطلب مشاعر للأبد
كأنه يطالب بحياه شخص ما للأبد وهذا غير جائز بيلوجيا ( علي الأقل حتي هذه اللحظه
التي أكتب بها هذا المقال ) ربما يكتشف علماء الطب والأنسجه بعد 100 عام رأيا أخر
أقول ربما ؟!
أذا كان
الأنسان الذي يشعر له عمر وينتهي فبديهي أن تنتهي المشاعر بعد مرور الوقت اللازم
لحياتها ! والمشاعر لها دوره لاتختلف نهائيا عن دوره الكائن الحي فهي لها طفوله ثم
مراهقه ثم شباب ثم مرحله النضج وأواسط العمر ثم الشيخوخه ثم الموت !!
الرساله
التي وجدتها صدفه كأوراق منسيه كانت تعبر عن المشاعر في مرحله الطفوله البريئه
للحبيبه أما ماتراه حاليا منها فهي مشاعر تعبر عن الحب في مرحله مابعد الشيخوخه !!
هي مرحله فراش الموت حيث أن العلاقه بينكم مستمره حاليا فقط بسبب الأجهزه الطبيه
وبرفع هذه الأجهزه تنتهي فورا !!
العلاقه
بينكم حاليا متوفاه أكلينيكيا !
حبيبتك في
السابق كانت تعبر حرفيا عن مقوله الشخص الخطأ في الزمن الصح وحبيبتك الحاليه تعبر
عن مقوله الشخص الصح في الزمن الخطأ !!
أنت حاليا
مستنفذ فكافه مشاعرك وعطائك أنتهت فلم يبقي منها شيئا صالحا للعطاء للشخص الصح
الذي لاذنب له عدا أنه جاء في التوقيت الخطأ
عندما
لاتعود تنسي أوراق منسيه في الأدراج أعرف أنك نضجت بالشكل الكافي ولم يعد لديك من
يستحق أن تتذكره حتي تعود وتنساه في أدراج
منسيه !