يوم واحد فقط بدون تمثيل ممكن ؟!
التمثيل هو فن
رفيع له أسسه ومقوماته وهو فن ظهر وأرتبط فقط بالأنسان دون غيره من الكائنات الحيه
وأتاح التمثيل في السينما والمسرح والتلفزيون تجسيد مشاكل الأنسان الفكريه مع
الحياه أو المجتمع بقالب أما درامي أو كوميدي أو عبثي .
هذا الفن الرفيع بشقه الأيجابي يعد أحد وسائل التعبير
المتنوعه التي أرتبطت بالعقل البشري حاله مثل الكتابه والموسيقي والرسم جميعها أدوات
وحقول متنوعه تعبر في مجملها عن تفاعلات العقل والوجدان البشري مع الحياه .
الي هنا وفن التمثيل يمثل جانب أيجابي له هدف ورساله سواء
رساله فكريه أو معنويه أو عبثيه وأقصد بالرساله العبثيه هو أنه ليس بالضروره أن كل
نشاط أبداعي يهدف الي غايه واضحه أو يعالج مشكله أو يطرح قضيه أو يجد حلولا
فأحيانا يقتصر النشاط الأبداعي علي النشاط ذاته ولايتخطي حدود هذا النشاط والمتلقي
لهذا النشاط يكتفي فقط بالأستمتاع بمشاهدته دون أن يخرج منه بمضمون واضح وهذا بحد
ذاته فن رفيع لايتقنه إلا المتمرسون في فهم الحياه ؟!
أعود وأكرر أن الذي جاء أعلاه يمثل الشق الأيجابي لفن
التمثيل وهذا مفاده أن هناك شق أخر سلبي لهذا الفن ؟!
نعم : التمثيل أعلاه يكون المتلقي وهو المشاهد للفيلم أو
المسرحيه أو المسلسل واعي أنه يشاهد فيلما وأن الأبطال هم ممثلون محترفون والمشاهد
هنا ملم منذ البدايه أن مايشاهده هو مجرد تجسيد لواقع أو فكره علي الشاشه وأن بطل
العمل هو مجرد مؤدي محترف للسيناريو المعد سلفا وهنا علاقه المشاهد بالبطل واضحه
منذ البدايه لا غش بها ولا تحايل حيث المشاهد يعلم منذ ماقبل المشاهده أن البطل
تقتصر بطولته في الشاشه !! وأن بطل العمل يعلم أثناء تأديه الدور أن المشاهد يعلم
أنه يؤدي دورا في فيلم وليس في الواقع والصفقه واضحه المعالم بين البطل والمتلقي
منذ البدايه !!
لكن /!
هناك مجالات متعدده أخري لفن التمثيل يمارسه البعض دون
أدراك أنه يقوم بالتمثيل !
سوف أضرب بعض أمثله من خلال كيفيه أن تمثل دون أن تعي
ذالك والحجج متعدده لممارسه هوايه التمثيل جبرا !!؟
مثال رقم 1
الموظف أيا ماكان نوع وظيفته هو مرتبط بطريقه حديث محدده تتناسب مع طبيعه
الوظيفه فهو يبتسم بطريقه معينه لازياده بها ولانقصان للمحافظه علي نمط الأداء
الوظيفي من الخدش ! يجبر علي الأبتسامه لزملائه بالعمل يراعي أفعاله خارج نطاق
الوظيفه وهو في الشارع /في المطعم /في المطار /في الكوفي ....الخ بل أحيانا في
المنزل وهو بمفرده !!!!!
الوظيفه تستهلك عمرا كاملا من حياه الأنسان ولا جدال
أنها تؤثر سلبا أو أيجابا في حياه الموظف لاسيما الوظائف التي تحتاج الي أنماط
معينه من الشخصيات علي سبيل المثال وليس الحصر شخصيه نادل المطعم وتحدث عن هذه
الشخصيه الفيسلوف الفرنسي سارتر عن الأبتسامه المصطنعه التي تفرض علي النادل تجاه
رواد المطعم حتي يعتاد التصنع خارج نطاق الوظيفه وتصبح أفعاله شيئا فشيئا أفعال برمتها
مصطنعه يمارسها العقل الباطن مراعاه للوظيفه ونمطها وذات الأمر علي كافه أنواع
الوظائف التي لها برتكول خاص في التعامل مع الأخرين والمحصله النهائيه أنه قد يحدث
لبعض الموظفين وليس الجميع أن تختفي شخصيته التلقائيه العفويه التي إن رغبت في فعل
أمر ما تفعلها مباشره دون حسابات دون مراعاه دون خشيه خدش الأداء الوظيفي !
وعندما تختفي الشخصيه العفويه التي تتحدث بعفويه وتفعل
بعفويه وتحل محلها الشخصيه الحسابيه التي لاتفعل إلا وفق حسابات دقيقه ضمن أيطار
سوف يختفي ماهو طبيعي في هذه الشخصيه ويحل محلها ممثل لايختلف عن ممثل السينما
الذي يؤدي الشخصيه وفق أيطار كاتب السيناريو حرفيا وتوجيهات مخرج العمل ولايستطيع
الخروج عن النص ولكن الفرق بين ممثل السينما وهذا الموظف هو أن الأول واعي أنه
يقوم بدور تمثيلي والأخر غير واعي !؟
مثال رقم 2
تحت ذريعه مراعاه الذوق العام والأعراف والتقاليد بشكل
مبالغ به تختفي عند البعض معالم الشخصيه الحقيقيه لهذا الفرد أو ذاك فيصبح كل من يصاب
بمرض أختفاء معالم الشخصيه الحقيقه أشبه بنسخ أليه ( ربوتات ) لافرق بينهم .
تمشي في الشارع تدقق ألف مره قبل أتيان أي فعل ربما جدا
عادي ومعبر عن روح الحياه في مجتمعات أخري تتقبل الأنسان العفوي الطبيعي دون عقد
تاريخيه دون عقد أجتماعيه ولكن في مجتمعات أخري يظطر البعض أن تتحول أبسط أنواع
التعبير الأنساني الي جريمه لاتغتفر تسمي خدش حياء الذوق العام أو النظره
الأجتماعيه !! والمثير للدهشه أنه وبالتدقيق علي الفعل الخادش للذوق العام وهو أمر
شخصي بحت !
ولانعرف من العام المقصود ؟ لأن العوام كثر فهناك العام
المثقف وهناك العام الجاهل الذي ليس له هم في الحياه عدا المأكل والمشرب والتكاثر
وهناك العام الفنان بشتي أنواع الفنون من أدب وموسيقي ورسم لأن كلمه عام تشمل كل
هؤلاء وهذا يجعل ذات الفعل مقبول عند العام المثقف والفنان وغير مقبول عند العام
الجاهل وهذا التناقض في تقبل الفعل عند جزء من هذا العام وعدم تقبله عند الجزء
الأخر يعدم أسطوره أن هناك ذوق عام موحد ؟!
تحت ذريعه مراعاه الذوق العام بشكل مفرط به تتواري عن
الأنظار التفاصيل الدقيقه الجميله التي تميز كل شخص عن الأخر ويتحول البعض الي نسخ
مكرره تكاد لاتفرق بينهم إلا بالأسماء !!!!
نظره واحده فقط علي معظم وسائل التواصل الأجتماعي ستجد
أن منسوب المثاليه جدا مرتفع في الأونه الأخيره بشكل ملفت للنظر !!! أعداد
الشخصيات المثاليه في تزايد مستمر ذات الجمل وذات العبارات يستخدمونها لأظهار أنهم
شخصيات جدا مثاليه لامثيل لها في المجتمع ومثاليتها تطال كافه الأمور فهم مثاليون
في الحب في العطاء في التضحيه في المرض في الطعام والشراب كذالك !!!!
لماذا يخجل الشخص أن يعبر أنه يستمع لأغنيه كلماتها
شعبيه بسيطه ؟ لأن ذالك سيخدش أيطار الشخص المثقف الذي لابد أن يستمع فقط لموسيقي
الأوبرا الراقيه التي تتماشي مع دور المثقف المثالي ؟!
لماذا يخجل الشخص عن يعلن أنه يقرأ أحيانا الأمثله
الشعبيه ؟ لأن ذالك لايتماشي نهائيا مع دور المثقف الذي يقرأ فقط للفلاسفه
والأدباء العالميون !!!
لماذا يخجل الشخص أن يعبر أنه يحب العزله ولا يحب مرافقه
الأخرين ولايحب أن يكون أجتماعي بمحض أرادته ؟ لأن ذالك يخدش حياء الشخصيه المثاليه
التي تحب الخير للجميع والتي ترغب بمساعده الجميع والتي ليس لديها وقتا للنوم من
شده تواصل صاحب هذه الشخصيه مع الأخرين في المجتمع وتقديم يد النصيحه والعون
للجميع وأنه يحترق من أجل الأخرين وأنه قديس لم يأت للعالم إلا لمد يد العون
للجميع !
أنا هنا منعا للبس وسوء الفهم لا أقصد الأشخاص الذين
تكون شخصيتهم الحقيقيه هي فعلا ما تظهر للأخرين أنا فقط أقصد من يريد أداء دور
مرسوم رسمه العامه للشخصيات المثاليه وعلي من يريد كسب ود الأخرين مراعاه هذه
الشروط !
هنا يأتي بعض الأشخاص الذين يشكل رأي الأخرين بهم أهميه
قصوي بل أولويه حياتيه فهؤلاء دون وعي منهم لايظهرون شخصياتهم الحقيقيه الطبيعيه
بل الشخصيات التي يريدها الأخر تمشيا مع مقوله من اللهجه المصريه ( الجمهور عاوز
كده ) !!
أنا لست ضد مراعاه الذوق العام ولا الرغبه في الأندماج
الأجتماعي من أجل مجتمع أفضل بل ضد أن تكون هذه الرغبه مصطنعه !!!!
كل ماهو مصطنع سيسقط سريعا حين الوصول للهدف ! وكل ماهو طبيعي وتلقائي سيستمر حتي الممات بل
وسينمو ويتطور للأفضل
الحب المصطنع / الكرم المصطنع / المثاليه المصطنعه / الأبتسامه
المصطنعه / الزواج المصطنع / الأفعال المصطنعه / .....الخ تشكل في مجملها أن البعض
يحيا حياه برمتها مصطنعه ؟!!
القاعده التي أسير وفقا لها هي طالما أنك لم
تخرق القانون أو تضر أحد تصرف طبيعي سواء كانت طبيعتك مثاليه فعلا أم بعيده كل
البعد عنها لأن في أستمتاعك بلحظه عفويه واحده دون حسابات خير وأفضل من حياه كامله
مصطنعه !