|
التفائل أشاره أنك تعاني بشده ! دراسه وتعليق شخصي يعقب عرض الدراسه :
حذرت نتائج توصلت اليها دراسة علمية حديثة من
ان التفاؤل الدائم قد يكون علامة مرضية تشير الى وجود خلل وظيفي في المخ،
وهو الخلل الذي قد يعاني صاحبه من عواقب حياتية غير محمودة.
الدراسة التي اجراها باحثون تابعون لمركز متخصص في الابحاث العصبية تابع لجامعة «يونيفرستي كولديج» اللندنية كشفت عن ان ذلك الخلل يصيب الفصوص الامامية للمخ، ويتسبب في جعل الشخص متفائلا باستمرار مهما كانت الظروف والمشاكل الحياتية التي يتعرض اليها. واوضح الباحثون الذين شاركوا في اجراء الدراسة ان هذا الخلل يصيب الشخص بـ«التفاؤل الأعمى» ما يعني ان ذلك الشخص يرى الدنيا من منظار وردي دائما، ولا يشعر بالهم او القلق او التوتر ازاء الامور الحياتية حتى لو كانت امورا تستحق ان يُنظر اليها بعين القلق والتشاؤم. وتفسيرا لذلك الخلل، قال الباحثون ان المصابين به يميلون الي استبعاد الخبرات والمعلومات التي تدعو الى التشاؤم بينما يختزن المخ الخبرات والمعلومات التي تعزز نظرتهم الوردية التفاؤلية الى الحياة. وتعليقا على تلك النتائج قالت الباحثة نالي شاروت: «نستطيع ان نؤكد الان على ان التفاؤل المطلق قد يكون دليلا على وجود اختلال في وظائف المخ.
وفي
المقابل فإن قدرا معقولا من التشاؤم يعتبر علامة جيدة وايجابية اذ انه
يسهم في تخفيض التوتر والقلق على عكس ما قد يتصوره البعض. وعلاوة على ذلك فإن وجود
بعض التشاؤم يفيد اتخاذ اجراءات احترازية ضد المخاطر الحياتية المحتملة، بينما
التفاؤل الاعمى لايساعد على ذلك
واضافت موضحة: «معنى هذا هو انه من المفيد احيانا ان ننظر الي النصف الفارغ في الكوب، لا ان ننظر اليه دائما باعتباره ممتلئا دائما |
الدراسه أعلاه وجدها صدفه ضمن أرشيف دراسات أكاديميه متنوعه
أحتفظ به يتعلق بعلاقه الذات مع الكون وأحداثه من ناحيه فلسفيه أو وجدانيه روحيه أو
سيكلوجيه وهذه الدراسه نقلا عن جريده الراي الكويتيه نشر في 14/ 10 / 2011 الصفحه الأخيره
التعليق الشخصي علي الدراسه أعلاه :
ليست المره الأولي التي يتم نشر بها دراسه تتعلق بموضوع التفائل المطلق
وأثره السلبي علي الذات كون أرتفاع سقف التوقعات يؤدي في حال فشل تحققها لأي أسباب
خارجه عن الأراده الي خيبات وخيمه عكس الشخص المتشائم بقدر معقول وليس تشاؤم مطلق حيث
كلما قل سقف التوقعات البيضاء والورديه كلما قلت بالتبعيه الصدمات والخيبات
والدهشه حيث أن الشخص المتشائم لايصدم في حال خان صديق له الثقه علي سبيل المثال
وليس الحصر أو لايصدم في حال أكتشف عدم وفاء معشوقته أو أكتشف عدم مصداقيه الأخرين
.....الخ من نكبات الحياه لأنه ببساطه لديه قناعه راسخه أن هذا هو الطبيعي
والمألوف !!!
الشخص المتفائل عندما يكتشف غدر الصديق أو الحبيب يصاب بأكتئاب حاد ربما
يؤدي بحياته ؟! لأنه برمج حياته علي أن الغدر أو عدم الوفاء في الأشخاص المقربين
معاني غير موجوده في قاموسه وينظر دائما بعين الثقه بكل أمور حياته لذالك لايحتمل
أن يكتشف العكس وينهار سريعا .
أما الشخص المتشائم يتعرض للصدمه العنيفه في حال أكتشف وفاء الصديق أو
الحبيب أو نجاح أمرا ما في حياته !! لأن تلك المعاني غير موجوده في قاموس وجدانه !
وحيث أن الغدر والفشل وعدم وفاء الأخرين ونكبات الحياه هي التي تشكل مجمل الواقع
نجد أن الشخص المتشائم أكثر صلابه في مواجهتها بل ربما لن يلتفت لها أو يكترث لها
لأن هذا هو الطبيعي لوجه الحياه بالنسبه له ؟!
هنا أنا لا أتحدث عن تشاؤم أو تفائل عادي بل عن تفائل وتشاؤم من نوع فلسفي
عميق ليس له علاقه نهائيا بالحاله النفسيه للأنسان بل الحاله الفكريه وشتان بين
الأمرين ! وأنا شخصيا لا أرتكن كثيرا
للدراسات الأكاديميه النفسيه حيث لا أميل الي علم النفس نهائيا وهناك خلط لدي
العامه بين الفلسفه وعلم النفس حيث يعتقد خطأ الكثير أن الفلسفه وعلم النفس تخصص
واحد أو لهم علاقه شبه وطيده ببعض وهذا خطأ فادح حيث أن الفلسفه مجالها التفكير
النقدي لكل مفاهيم الحياه بلا أستثناء ومجالها أوسع بكثير من مجال علم النفس والفلسفه
أم العلوم لذالك كل من يحصل علي دكتوراه في أي تخصص سواء طب أو هندسه أو لغات
....الخ يعني ذالك حرفيا باللغه الأنجليزيه : أنه حصل علي دكتوراه الفلسفه في تخصص
الطب علي سبيل المثال وليس الحصر أو الهندسه أو علم النفس أو الجغرافيا أو
الموسيقي ....الخ
وتعني هذه العباره أن الباحث الحاصل علي الدكتوراه تبحر في البحث النقدي في
أحد فروع العلم أو الأدب لذالك الفلسفه تعني بأختصار أن يتناول الأنسان مفاهيم
الحياه والكون والوجود من منظار نقدي ولايثق بما يعرض عليه من أقوال أو أفكار إلا
بعد عرضها علي مجهر النقد والتمحيص بشكل دقيق للوصول الي أقرب قناعه ممكنه حول
موضوع ما .
علم النفس مجاله مقتصر فقط علي النفس البشريه والأمراض النفسيه التي تؤثر
في النفس وهناك علاقه عداء مبطنه غير معلنه بين علم النفس والفلسفه لاتظهر للعامه
الذين يجدون أن المجالين متشابهين شكلا !! لكن في واقع الأمر الفلسفه تريد للعقل
البشري الخروج عن المألوف وعن التفكير الجماعي ( تفكير القطيع ) وتؤمن بالتفكير
الفردي وأن لكل أنسان القدره علي التفكير النقدي للوصول لمفاهيم تشكل حياته قد
لاتتفق بالضروره مع السائد والمألوف لذالك يعد التفكير الفلسفي تفكير خلاق أبداعي
أما علم النفس يعتبر الفرد الذي يخرج عن تفكير الجماعه ( القطيع ) مريض نفسي يحتاج
لعلاج !!
الفلسفه تريد من العقل التحليق فوق سحب المألوف وعلم النفس يريد أن تكون
نسخه من المألوف وإلا تم تصنيفك مريض نفسي وعلم النفس يريدك أن تندمج مع المجتمع
كليا ويعد ذالك مظهرا أنك أنسان سوي وفعال أما الفلسفه تريدك الأبتعاد عن المجتمع
أبتعاد أيجابي أبداعي لتعود إليه بفكر خاص يجعل لكل فرد من أفراد المجتمع بصمه
خاصه مختلفه كليا عن الأخر تثري الحياه الأجتماعيه وليس نسخه مكرره من الأخرين لذالك
تعلي المجتمعات المتقدمه من شأن الفرد وتشجع علي الأبداع المتواصل والتجارب
الجديده الخلاقه التي يكون لها السبق في التميز .
معظم الأدباء والفلاسفه وكبار المفكرين مرضي نفسانيون من وجهه نظر علم
النفس ! لأنهم خرجوا عن المألوف !
هذا لاينفي أن هناك مرضي نفسانيون حقيقيون يحتاجون تأهيل نفسي ليس ليندمجوا
في المجتمع بقدر أن يستعيدوا ثقتهم بعقولهم والقدره علي الأبداع والتميز .
منعا للبس والغموض أنا هنا لا أتحدث عن حالات واقعيه لمرضي نفسانيون يعانون
فعلا أمراضا نفسيه خطيره تؤثر علي أنفسهم والمجتمع فهذا ليس مقصدي نهائيا أنا
أتحدث من منظور أخر مختلف عن الغايات التي تفرق علم النفس عن الفلسفه بشكل شمولي
وليس بشكل ضيق وخاص حيث أن الفلسفه لاتصلح ممارستها إلا للمؤهل فكريا لها وهذا
الأمر غالبا غير مكتسب من المجتمع حيث أن الفرد ذو الطبيعه النقديه هو هكذا منذ
طفولته وتنموا هذه الملكه تدريجيا خلال مراحل حياته وكذالك علم النفس كتخصص له
أهميته في علاج حالات خاصه جدا ليست لديها القدره علي مواجهه ماتمر به وليست مؤهله
للتفكير النقدي .
لي وجهه نظر شخصيه وهي أن كافه مشاكل الحياه نابعه من طريقه التفكير ونوعه وليس
لمشاكل الحياه علاقه بالمسببات في أرض الواقع بقدر علاقتها بوجهه نظر من يتناولها
وأنت فقط من يقرر بوجود مشكله من عدمه وليس طبيعه الحدث ذاته لذالك كثير من
المفاهيم نسبيه علي سبيل المثال وليس الحصر : هناك من يري أن المال هو قمه السعاده
في الحياه وعدم توفره مشكله عظمي بل قمه المأساه وأن الحياه بلا مال ليست حياه وهناك
أخر يجد الراحه والسكينه في أبسط الأحداث في قراءه قصه خياليه جميله في سرير نومه
/ في تناول أيس كريم أمام شاطئ البحر / في مساعده محتاج / في التجول وسط الطبيعه
بمفرده .....الخ من أفعال جدا بسيطه تشكل في مجملها الراحه والسكينه لهذا الفرد
الأول نظر للمال أنه غايه بحد ذاته وفي غيابه أكبر الكوارث والثاني نظر
للمال أنه مجرد وسيله للحياه وفي غيابه ليست مشكله لأن الحياه بالنسبه له لها أكثر
من وسيله والمال أحد هذه الوسائل وليس الوسيله الوحيده ؟!
أختلاف النظر للحدث هو من يقرر إن كان الحدث مشكله من عدمها لذالك لاتوجد أحداث
في أرض الواقع تصنف أنها مشكله من عدمها الأحداث مستقله عن التنصيف نحن من يصبغ
الحدث بالتنصنيف نحن من يقرر إن كان الحدث مشكله أم قمه السعاده ؟
كافه التقيمات لكل أحداث حياتنا متواجده فقط في أذهاننا وطريقه تفكيرنا أما
أرض الواقع بما تحتويه من أحداث هي أرض محايده أنت من يجعل الواقع عدو أم صديق من
خلال طريقه تفكيرك والأنسان هو الوحيد القادر علي التقيم لذالك قال الفيلسوف
الأغريقي برتوجراس (( أن الأنسان مقياس كل شي )) وأن كافه الأمور في الحياه نسبيه
.