إنكسار المعني
جميعنا في مشوار الحياه يبحث عن معاني كثيره لأمور
وأفعال ومواقف يواجهها في دروب حياته علي كافه الأصعده دون أن يستطيع أن يجد لها
معني واضح رغم وضوح المعني العام للموقف أو الحدث الذي يمر به !؟
معاني كثيره
أكتسبناها من الحياه والثقافه أو هي موجوده في وجداننا بالفطره ولكن مع ذالك يكشف
لنا الواقع المعاش والتجارب الشخصيه في معظم الأحيان مايزلزل ويشكك ويحطم أستقرار
قاموس المعاني في أفكارنا أو وجداننا ويجعلنا نعيد محاوله البحث مجددا عن معني
لمعاني ألفناها منذ ميلادنا أو بدايه تشكل وعينا بها نظرا للفارق الكبير عن ما
كشفته تجاربنا في الحياه عن ما هو كامن بنا
ويشكل الدعامه الأساسيه لأسقرارنا الوجداني .
أنكسار المعني
عباره تعبر عن كافه مايجعلنا نكتشف معني مختلف عن ما كنا نعتقده معني ثابت أو
يجعلنا نفقد المعني الثابت دون التوصل لأي معني جديد ليضل الأمر معلق حائر بلا معني
أو أننا ببساطه لم نعد نشعر بالمعني ؟!
لكل عباره
من تفسيرات أنكسار المعني أدواتها كالتالي :
العباره
الأولي لأنكسار المعني : نكتشف فجأه معني مختلف عن ما ألفناه من معني :
يحدث أحيانا
أن نكتشف ودون مقدمات أو غوص في أعماق بحور البحث عن الأسباب أن معني الضحك هو
تعبير عميق عن حزن مرير ودفين بل وقاتل أحيانا علي عكس المعني المألوف للضحك أنه
تعبير عن الشعور بالأبتهاج سواء لأمر جميل حدث أو لرؤيه شخص يجلنا لاتلقائيا نشعر بجمال
الحياه معه أو حتي لمجرد سماع نكته لطيفه بسيطه من أحدهم هذا هو المألوف العام عن
معني الضحك لدي غالبيه البشر وليس جميعهم .
صادفت أكثر
من حاله أن يقوم الشخص بالضحك أحيانا الهستيري في وفاه عزيز له سواء صديق أو أحد
أفراد عائلته أو تجاه خساره ماليه فادحه لاتعوض بسهوله أو خساره شخص كان يمثل
المعني الوحيد للحياه لهذا الفرد الضاحك بجنون !
في الحالات
الأستثنائيه أعلاه لم يكن معني الضحك هو التعبير عن حاله من السرور كما ألفناه
وأستقر في وجداننا بل كان حاله من التعبير العميق عن قمه من قمم جبل الحزن بل
ومايفوق المعني الأعتيادي للحزن بمراحل !
وفي الجهه
الأخري يعبر البكاء عن حاله من الحزن أو الضجر الشديد أو الأحباط أو الفشل ....الخ
من معاني مرتبطه بالتعبير عن حاله وجدانيه منكسره شعوريا لكن أحيانا يكون البكاء
يعبر عن أعلي حالات السرور والفرح أحيانا يحدث موقف للأنسان لم يكن يتخيله في
خياله ( موقف جميل ) أنه سيتعرض له في حياته قاطبه موقف عجز الخيال عن تخيله ! وفجأه
يجد الأنسان ذاته وجه لوجه مع هذا الحدث دون مقدمات دون تفاصيل أين ؟ لماذا ؟ متي
؟ كيف ؟ وهنا تنهال الدموع تلقائيا وليست الأبتسامات أو قهقه الضحكات فقط الدموع
ولا شيئا أخر غيرها لأن قوه رادار الشعور لم يستطع رصد حاله سرور تفوق الوصف تخترق
أسوار الوجدان خلسه دون أن يلتفت لها أحد غيرك وتسقط فجأه في عمق الشعور الذي لم
تحتمل قدرته الأستيعابيه القوه التدميريه الهائله لهذا الحدث السار الذي مسح ودمر
في لحظات وثواني كافه منصات الألم والمعاناه وتبلد الشعور وأزال في غمض البصر حياه
بأكملها من المأساه والتشرد الكوني وحل عوضا عنها أجمل حياه عجز الخيال أن يتخيلها
وعجز اللسان عن التعبير عن جمالها عن طريق المفردات والعبارات لكن عينك لم تعجز
وعبرت عن هذا الحدث الأسطوري في شكل قطرات من الدموع بمثابه قطرات المطر التي حولت
صحراء المشاعر الي وادي من البساتين وهنا لم تكن الدموع تعبيرا عن حاله حزن بل عن حاله
ميلاد جديده لأنسان لم يكن قد ولد بعد !؟
*-
الحاله الثانيه عن أنكسار المعني
عندما نفقد
المعني الذي ألفناه وفي ذات الوقت لم نتوصل لمعني جديد بل أضاع المعني معناه مشردا
تائها يبحث عن معني ؟!
*-
عندما يقابلك شخص بأبشع أنواع الأساءه والعداء رغم أنك أوفي شخص له في كافه أرجاء
المجره الشمسيه وليس كوكب الأرض فقط ! و لم يصدر منك تجاهه أي أمر لاسرا أو علنا
يستحق مجرد عتب وليس عداء أو غدر هنا يفقد معني الوفاء معناه ويجعلنا نتشرد في
ربوع شوارع العدم نبحث عن معني كلمه وفاء الحقيقي وليس الذي ألفناه منذ تشكل الوعي
بنا ونضل هكذا ندور في فلك البحث دون نتيجه واضحه فلم يعد في التجربه العمليه معني
مباشر لكلمه وفاء الكلمه التي ضل معناه رهن الخيال أو الذاكره أو حيز الوجدان وليس
الواقع الفعلي .
ونقيس بناء
علي ذالك كافه الكلمات الأخري في حياتنا والتي كشفت لنا تجاربنا الشخصيه أنه ليست
لها معني في أرض الواقع وأكثر الأمثله المباشره التي ربما مر بها معظمنا هي معني
كلمه ( مجتهد ومثابر = تميز ونجاح )
تأتي التجربه
العمليه وتنسف ماهو معني مجتهد أو مثابر = نجاح ؟!!! كثير من المثابرين والمجتهدين هم في الدرك
الأسفل من سقف الحياه وكثير من الكسالي وغير المجتهدين يتربعون سقف الحياه ؟! الموضوع
برمته خاضع لصدفه زمانيه أوجدت كسول في المكان المثالي للموهبين الكسالي وليس
المجتهدين المثابرين مجرد صدفه زمانيه مكانيه ليس أكثر ولا أقل ولا شأن للمثابره
والأراده القويه بالموضوع ؟! هي صدفه أوجدت كسول في مكان لايشجع علي التجارب
الجديده بأستمرار والتميز الفردي (( بالطبع كثير وليس جميع حتي لا أساء الفهم
ومنعا للبس ))
أمام هكذا
حدث وعندما تتحطم كل معاني النجاح أمام المثابر الحقيقي وليس أشباه المثابرين
ولايحصد من مثابرته وتصميمه وأرادته سوي هباء الريح تفقد عباره مثابره وأجتهاد
معناها وفي ذات الوقت لايعود هذا الشخص يجد أي معني أخر لها في أرض الواقع وهكذا
تفقد كافه العبارات معانيها وتصبح عبارات خاليه من المعني أو فارغه كالعمله
الماليه التي صدر قرار بألغائها وعدم تداولها تصبح مجرد حبر علي ورق لايسمن من جوع والمعاني
كذالك تصبح عبارات فارغه من المعني عندما تبرهن التجارب علي هذا الفراغ !! كما
يسميها أصحاب المدرسه الوضعيه المنطقيه وهي مدرسه فلسفيه تهتم بعلم المنطق
وتصنيفاته
الحاله الثالثه
والأخيره لأنكسار المعني :
في هذه
الحاله وهي مختلفه عن الحالتين أعلاه وهنا العباره أو الحدث له معني ولم يفقد
معناه لكن لم يعد يؤثر بالشعور !! والحاله الثالثه هذه بالتحديد تتعلق غالبا
بالمعاني الغير مكتسبه والموجوده بنا بالفطره كالتعاطف والشعور بالأشمئزاز أو الحب
أو اللألم .
هذه الحاله
وثيقه الصله بالأعتياد !!
نعم عزيزي
القارئ الكريم الأعتياد يؤدي للتبلد في الشعور وهي نظريه تتبع أحد المدارس الفكريه
التي تربط الأعتياد بقتل الشعور بالمعني سلبا أو أيجابا والأمثله علي ذالك الأتي
علي سبيل المثال وليس الحصر :
المثال الأول
: عندما تقوم نشرات الأخبار وكافه برامج التواصل الأجتماعي وغيرها من كافه أوجه
نشر الخبر والمعلومه بأعاده منظر تشرد أطفال الشوارع أو قتلي الزلازل والبراكين
....الخ من أخبار مأسي يتم عرضها بشكل متكرر في التلفاز .
ووفق دراسه
وأحصائيهات متعدده : في بدايه الأمر يتعاطف الأنسان لاشعوريا مع الخبر ومع طبيعه
المأساه وربما يكتئب ولايستطيع النوم وبالتدريج ومع مرور الأيام وتواليها وكلما تم
عرض ذات الأخبار يقل التعاطف تدريجيا رويدا رويدا الي أن يصل هذا المشاهد أنه يستطيع
أكمال وجبه العشاء التي يتناولها وهو يشاهد التلفاز الذي يعرض نشره الأخبار بل
ويكون موضوع الخبر أطفال أو أسر تموت وتتلوي جوعا جراء كارثه طبيعيه حدثت هنا أو هناك
!
في هذه
الحاله وصل هذا الأنسان وبسبب أعتياده مشاهده مناظر المنكوبين بأستمرار 24 ساعه أن
يتبلد شعوريا فلم يعد المشهد يعني له أي أمر !؟
لذالك نشاهد العاملين في أماكن ذات
طبيعه بالتعامل مع المأسي بشتي أنواعها هؤلاء وبحكم تكرار المأسي أمامهم بأستمرار
24 ساعه طيله أيام الأسبوع 12 شهرا بالسنه أصبح المنظر بالنسبه لهم مألوف كما
تقول الدراسه .
معني
التعاطف وهو أحد المعاني الغير مكتسبه ينعدم أو علي أقل تقدير لايكون بذات الصوره
الحاده منه عند الشخص الذي لم يعتاد مشاهده المأساه أو سماع خبر سيئ وبأعتياده
المستمر علي مشاهده المأساه يقل تأثيرها في الوجدان تدريجيا لذالك خلصت الدراسه بنتيجه
مفادها أن هناك معاني في وجداننا بالفطره لانعود نشعر بتأثيرها القوي كما كان في
السابق نظرا للأعتياد المستمر سواء سلبا أو أيجابا .
عندما تقف
فجأه حائرا بتفسير موقف أو حدثا تتعرض له أو تعرضت له رغم وضوح تفسيره هنا أنت
تعاني أحد حالات أنكسار المعني .