هل لديك المقدره والدافع لفتح باب الغرفه ؟!!!
نقرأ دائما هنا أو هناك أو نشاهد أو نستمع
الي الكثير من المتحدثين عن ضروره أن يكون الأنسان أيجابي لأرتباط مفهوم السعاده
بالأيجابيه والبعد عن السلبيه جلست مطولا منعزلا أفكر بعمق هل فعلا هناك رابط تلقائي
بين الشخص الأيجابي والسعاده ؟
لن أتحدث عن مفهوم السعاده حيث تحدثت عن
رأي الخاص بهذا المفهوم في مقاله قديمه سابقه وشرحت ما هي السعاده بالنسبه لي ومن
وجهه نظري الشخصيه أما عن معني السعاده بشكل دقيق فقد أحتار به كبار الفلاسفه علي
مر مختلف العصور الفلسفيه وحتي تاريخ اليوم حيث لايوجد تعريف موحد لمعني السعاده
لأنها من المفاهيم النسبيه التي تعتمد علي العديد من العوامل والخلفيه الثقافيه
للأنسان وتجاربه بالحياه لكني في هذه المقاله سأتحدث عن معني مفهوم الأيجابيه الذي
نستمع إليه كل يوم مئات المرات هنا أو هناك وما أثار موضوع المقال هو سؤال وردني
من زميل سأنقله حرفيا وهو : أنا دائما يا مشعل أيجابي وأنظر للنصف الممتلئ من
الكأس منذ طفولتي لكني لست سعيد ما هو رأيك هل الذين ينادون بالأيجابيه واهمين أم
مجرد منظرين أم أن مفهومي للأيجابيه خطأ ؟
قلت لزميلي وطلبت منه مشكورا أن يطلع علي
أجابتي من وجهه نظري الخاصه بمفهوم الأيجابيه في مقاله اليوم وسيجد ربما ردا علي
سؤاله أو لا يجد ! خصوصا أن هذا السؤال كثيرا ما أستمع إليه هنا أو هناك وبأكثر من
صيغه لذالك فضلت أن أخصص مقاله منفرده أطرح من خلالها رأي الخاص القابل للخطأ أو
الصواب بمفهوم الأيجابيه والتي أعني بها بأختصار أن تكون شغوفا !!
أقصد بالأيجابيه دائما هي أيجابيه الروح وليست أيجابيه الواقع وهذا مفاده أنه ليس بالضروره أن تكون سعيدا في واقعك حتي
تكون أيجابيا فليس هذا هو المعني الذي أقصده نهائيا فلا شأن بكونك سعيدا
بالإيجابيه !
يكفي فقط وببساطه دون تعقيد أو تنظير أن تعي أنك
لست سعيدا ولكنك تسعي في ذات الوقت أن تكون كذالك بغض النظر عن مفهوم كل شخص عن
السعاده إن عثر عليها ! لكن الرغبه في أيجادها بحد ذاتها سعاده وهذا ما أسميه الشغف !
الوعي الخاص أني أحيا واقعا أو ظروفا غير
سعيده أو سلبيه أو حتي مأساويه مع وجود رغبه في تجاوز هذا الواقع أو همومي هو سر
الطاقه الأيجابيه لأي أنسان سواء أنفسنا أو من يحيط بنا
فأذا كانت لديك رغبه في تجاوز واقعك الغير
سعيد والأنطلاق للبحث عن معني لحياتك هذا هو الشغف وقود الحياه سواء وصلت لمعني في
نهايه البحث أم لم تصل وفي الغالب الأعم لن تصل !
لكن طريق البحث بحد ذاته ممتع حيث أن ننشغل
بطريق البحث عن حياتنا المفقوده أفضل من الأنشغال بالبكاء علي أحلامنا المسروقه !
طاقتك التواقه للبحث والأطلاع لأستكشاف
طريقك في الحياه بغض النظر أن وجدت الطريق أم لم تجده لكن يكفي أنك مازلت تواق
للبحث عنه فهذا بحد ذاته هدف جميل بل نجد بعض كبار الفلاسفه والمفكرين أفنوا جل
حياتهم بالبحث عن طريق لمعني الحياه أو السعاده أو السلام الروحي والفكري وكثير
منهم لم يجد الطريق لكن مجرد الأنشغال بالبحث عنه هو سر أحساسهم أن غدا يوم أخر
وشغف أخر حيث أكثر العناوين الملائمه لحياه البعض منهم هو : حياتي عباره عن شغف
العثور عن حياه !
مشوار الطريق أهم من نهايته فعلي سبيل المثال وليس الحصر :
هل يتذكر القارئ الكريم أيام الدراسه
بحلوها ومرها ؟ أيام الطفوله واللعب بالحي ؟ أيام البدايات في أي علاقه أنسانيه ؟
أيام الشقاء الذي يسبق الراحه ؟
عندما يكون الأنسان في الدراسه يتمني أن
يتخرج بسرعه فائقه حتي ينتهي من عبئ الدراسه وهمومها وحينما يتخرج ويمضي به العمر
ويجلس بمفرده تبدأ تفاصيل الذكريات لمشوار طريق الدراسه يظهر في الوجدان ونبدأ في
تذكر أصدقاء الدراسه والمواقف التي حدثت لنا وكم كبير جدا من التفاصيل التي كنا
نريد حينها أن تنتهي بسرعه ونتخرج وكانت تزعجنا جدا في وقتها لكن ذات التفاصيل
حاليا عندما تقفز في مخيلتنا نبتسم أبتسامه خجوله ونأخذ شهيق عميق ثم أثناء الزفير
نقول لأنفسنا ياريت تلك المرحله تعود
هي ذات التفاصيل التي كانت تزعجنا حينها
هي ذاتها حاليا الملجأ الذي نهرب إليه من تفاصيل حياتنا الحاليه القاسيه التي كنا
يوما ما نستعجل الوصول إليها ! وما بين تفاصيل طريق تزعجنا تفاصيله ! ونهايه طريق
تؤلمنا أحداثه تقع الحياه !
الحياه منذ ميلاد الأنسان وحتي رحيله
الأبدي عباره عن رحله شغف للبحث عن طريق يؤدي للحياه ! و في تفاصيل البحث عن
حياتنا المفقوده ومن خلال السير في هذا الطريق يمارس الأنسان الحياه دون أن يعلم !
في طريق البحث يحتاج الأنسان الي طاقه وهي
طاقه الشغف وتتأثر هذه الطاقه بوجود من يحيط بك إن كانو فاقدين للشغف حيث سيصاب
بعض البشر بفقدان الرغبه بمواصله الطريق مستسلمين كليا لأحساسهم بالموت وهم علي
قيد الحياه
الشغف هي الطاقه التي تحرك مجري أيامنا في طريق البحث عن معني
الحياه ويظهر هذا جليا في حين أصابه الأنسان بحاله ملل شامله
يتجمد من خلالها أحساسه بأي جدوي لفعل أي أمر من الأمور نهائيا فلا رغبه بالخروج
من المنزل ولا رغبه بالبقاء به أيضأ ! ولا رغبه بالنوم ولا رغبه باليقظه كذالك !
أو كما عبر عن ذالك الفيلسوف والأديب الروماني أيميل سيوران حينما قال : لا رغبه
بالحياه ولا رغبه بالموت أيضا ! لا رغبه في اي شيئ فأنا في هذه اللحظه طاوله ! وهو تعبير عن
حاله تتساوي كافه الأمور بالضجر وهنا يعود الأنسان كما أطلق الفيلسوف الفرنسي
سارتر الي مرتبه الجماد وهو ما يسميه الوجود – في – ذاته بعكس الوجود – لذاته حيث
أن الوجود –في ذاته كما فسره الفيلسوف سارتر وهي المرحله التي يتساوي بها وجود
الأنسان بوجود الطاوله أو الكرسي في الغرفه لأن الأنسان متحرك للبحث علي الدوام
ولا يكف أبدا عن السير في طريق البحث لمعني لحياته لذالك هو وجود لذاته وليس في
ذاته أو هكذا يفترض أن يكون وكلما وصل لتحقيق هدف يسعي للذي يليه بدون توقف وهكذا
علي الدوام
أخالف رأي سارتر فقط في جزئيه الوصول حيث أن رأي الخاص هو أن الأنسان ليس بالضروره أن يصل لهدف بل أن يسير في طريق البحث عنه بحد ذاته هدف !
وسواء في نظره سارتر أو نظرتي لمعني
الطريق فالطاقه اللازمه تضل واحده وهي طاقه الشغف ودونها تفقد الحياه أحد مذاقاتها
كوجبه طعام خاليه من الملح
أجمل ما في طاقه الشغف هي أنها الدافع الحقيقي بأن نستيقظ من الفراش لفتح باب الغرفه والخروج مجددا للحياه في محاوله أن نصادفها ! ولولا وجود الحد الأدني من طاقه الشغف ربما مكث كثير من الأشخاص معظم حياتهم في الفراش حتي دون الخلود للنوم فقط مجرد الجلوس بالفراش وتأمل الحائط أو الفراغ وهي حاله تنتاب الأنسان بين حين وأخر ولا يخرجه منها إلا عوده طاقه الشغف مجددا لوجدانه
الشغف هو خليط بين الرغبه بأكتشاف ما يجعلنا نشعر بالحياه والغموض الذي هو سحر الشغف!
كنت أتجول في أحد المكتبات قبل فتره ولفت
نظري العديد من الكتب التي تتنبأ بمستقبل الأبراج في العام القادم أضافه لمن يحاول
أن يستعين بقراءه الفنجان لمعرفه تفاصيل القادم !
جلست أتمعن بشكل دقيق في كيفيه لجوء بعض
الأشخاص لمحاوله معرفه المستقبل حتي لو علي سبيل الدعابه أو التسليه وليس الأيمان
الحقيقي بما سوف يتم أكتشافه أنه سيحدث 100% لكن من وجهه نظري مجرد محاوله التفكير
بالمستقبل بين الأنسان وذاته حتي دون اللجوء لكتب الأبراج أو غيرها هو بحد ذاته
يقتل الشغف
لو أردت الذهاب الي فيلم سينمائي لا أرغب
من أي أنسان أن يحدثني بتفاصيل الفيلم أو نهايته بل حتي لا أرغب بمن يقول لي رأيه
الخاص أنه يستحق المشاهده أو لايستحق حتي أحافظ علي طاقه الشغف وأستمتع بكل تفصيله
بسيطه أثناء مشاهدتي لقصه الفيلم دون أدني معرفه بمصير البطل أو البطله أريد
الأنغماس بشغف التفاصيل والنهايات الغير معلومه أو متوقعه وهذا هو سر تفوق سيناريو
أي فيلم سينمائي بأن يجعل المشاهد لا يتوقع النهايه من أول مشهد !!!!
حياتنا رحله شغف والأنسان خلال مشوار طريق
حياته لا بد أن يضل منشغل بالبحث والأستمتاع بالطريق وأي توقع لنهايته سيقتل طاقه
الشغف حيث لا يكفي نهائيا أن تكون لديك رغبه بالبحث عن معني لحياتك بل أيضا لابد
أن لا تكيف رحله البحث بناء علي توقع ما سوف يحدث لأن ذالك مفاده أنطفاء الرغبه في
البحث فنحن لا نبحث عن أمر نعلم مسبقا أين هو !
طاقه الشغف بأختصار
ليست بالضروره أن تفعل أمرا جديدا كل يوم بل يكفي أن تكرر ذات الأحداث لكن بأحساس
متجدد علي الدوام كأنما تقوم بها للمره الأولي ! وفقدان هذا الأحساس من الشغف مفاده
أنك تحيا يوما واحدا منذ ميلادك وحتي وفاتك في عمر المائه وخمسون !

