السبت، 12 ديسمبر 2020

فوضي المشاعر

فوضي المشاعر 


عندما ندخل الي غرفه ونراها غير مرتبه ومليئه بالفوضي فكل الأشياء ليست في أماكنها الصحيحه فالملابس في الأرض عوضا عن الخزانه أو ما يسمي دولاب الملابس والحذاء فوق السرير عوضا عن رف الأحذيه المخصص


والكتب مبعثره في الأرض وفي أرجاء الغرفه وليست مرتبه في مكتبه الكتب الصغيره أو الكبيره في الغرفه أو المنزل أو مجرد أن تكون مرصوصه بطريقه مرتبه في حيز من الغرفه يسهل علي مقتنيها التعرف علي عنوان الكتب المطلوبه بسهوله عوضا عن تشتتها هنا أو هناك

 

الغرفه الغير مرتبه تدخل طاقه سلبيه للوجدان ولا تريح البصر والروح بل وتتسبب في مشاكل أحيانا لصاحبها

فعلي سبيل المثال وليس الحصر :


قد يكون صاحب الغرفه الغير مرتبه علي عجاله من أمره ويريد الخروج سريعا ولكنه يعاني من مشكله البحث أحيانا عن مفتاح السياره أو مستندات مطلوبه يريدها للخروج أو جهاز هاتفه .....الخ من عده أمور نحتاج إليها جميعا


لكن فوضي الغرفه أحيانا تكون السبب بهدر وقت ثمين في البحث عن أشيائنا المفقوده في وقت نحن في أمس الحاجه الشديده لكل دقيقه من دقائق اليوم


في حين أذا كانت الغرفه مرتبه وأنيقه وكافه الأشياء في أماكنها المناسبه فعدا عن منظرها الجمالي والأنيق المريح للوجدان قبل أن يكون مريح للبصر فهذا الترتيب أيضا له فائده كبيره جدا في أختصار الوقت والطاقه في البحث


أتذكر قبل 12 عام تقريبا في أحدي مقابلات العمل التي تتطلب الدقه في حضور طالب الوظيفه وكنت أعرف شخصا لديه من المؤهلات التي تؤهله لشغل الوظيفه المطلوبه في أحدي شركات القطاع الخاص


فهو حاصل علي مؤهل جامعي مناسب لنوع الوظيفه ولديه سنوات خبره معقوله لكنه لم يحضر مقابله العمل وكانت في تمام الساعه التاسعه صباحا


القائمين علي الوظيفه صدموا لعدم حضوره في موعد المقابله خصوصا أنهم أطلعوا علي ملف السيره الذاتيه لصاحب الطلب ووجدوا من خلاله أنه أكثر شخص مناسب للوظيفه مقارنه بملفات المتقدمين الأخرين


حضر الشخص في تمام الساعه العاشره والنصف وكانت لجنه المقابلات أنقضت في هذا الوقت وعند سؤاله لماذا لم تحضر في الموعد المحدد ؟


 فأجاب أنه كان يبحث عن مفتاح سيارته ومحفظه نقوده !


أعرف هذا الأنسان شخصيا وسألته هل هذه حجه مقنعه ؟ فأجاب أنه لايعرف مكان السرير من الدولاب في غرفته من شده الفوضي !


يقول أنه أستيقظ قبل موعد المقابله بأربعون دقيقه فقط وعلي عجاله أرتدي ثيابه وعند بحثه عن مفتاح سيارته لم يجده نهائيا ولم يتذكر أين وضعه في أخر مره عاد بها للغرفه


قلت له لماذا لم تطلب تاكسي لأنقاذ الموقف وبعد ذالك عد للمنزل براحتك وأبحث عن المفتاح ؟ فقال أن محفظه نقوده أيضا لم يجدها فكيف سيدفع للتاكسي !


أصحاب الشركه رفضوا توظيفه بحجه أنه لا يحترم المواعيد وغير مبالي وعندما قام بقابله المدير المسؤول شارحا أنه فعلا نسي مكان مفتاحه بسبب فوضي غرفته كان شرحه هذا بحد ذاته بمثابه العذر الأقبح من الذنب !


حيث كون أصحاب الشركه نظره سلبيه عنه محت للأسف جمال ملفه ومؤهلاته لأنه قد ينسي يوما ما ملف مهم للشركه مطلوب أحضاره في وقت معين كملف لمناقصه جدا هامه للشركه أو أمر جدا حيوي ولابد أن يحضر في وقت معين فكيف يمكن أن يؤتمن هذا الشخص علي عدم ضياع مستندات أو ملفات في عهدته للمراجعه خصوصا أن قطاع الشركات يعتمد علي المنافسه والتي تتطلب دقه في أقتناص التوقيت الصحيح


خسر هذا الأنسان فرصه ذهبيه لتوظيفه ليس لأنه فاشل أو لأنه غير كفئ علميا أو لأنه سيئ الخلق لم تكن تلك الصفات هي السبب في ضياع حلمه بل كانت الفوضي !


نعم ودون مبالغه فوضي غرفه نومه هي السبب !!!!


نقيس علي ذالك في العوده لموضوع المقال الرئيسي وهو فوضي المشاعر


أحيانا تنتاب الأنسان حاله من عدم الأتزان الشعوري التي تصيب الوجدان فلا يعود الأنسان من خلال هذه الحاله من فوضي المشاعر أن يعرف بالظبط ماذا يريد ؟


تاره يشعر بالحب لشخص ما وتاره يشعر بالكراهيه لذات الشخص وتاره يعطي الأهتمام لمن لايستحق ويهمل كليا من يستحق


يشعر بعدم القدره علي تحديد ماهيه شعوره والأخطر عدم القدره علي تحديد ماذا يريد ؟


عندما يعاني الأنسان من فقدان القدره علي تحديد ماذا يشعر به ؟ هل يشعر بالمعاناه أم غيابها ! أم يشعر بالحب أم حاله ألتباس وأشتباه فقط ! هل يشعر بالجوع الحقيقي أم يريد تفريغ همومه من خلال الطعام ؟! هل يشعر بالحاجه لصديق أم شخص مسلي ظريف أي شخص والسلام ! 


ماذا يريد ؟ هل يريد أن يحيا بتوازن بين النظريه والتطبيق حيث ليست جميع النظريات قابله للتطبيق في أرض الواقع شئنا أم لم نشأ ويجد الأنسان هنا أنه غير قادر علي التوفيق بين الواقع والحلم الجميل


هل يريد أن يحيا في نطاق النظريه أم في نطاق الواقع ؟


دائما النظريه جميله ولا غبار عليها لكن الحياه في الواقع لها مقايس ومتطلبات أخري أحيانا تفسد جمال أجمل النظريات !


نظريه عالم بلا معاناه بلا  قسوه تعد نظريه جميله ولا غبار عليها لكن الواقع أن هناك معاناه وهناك قسوه مع أختلاف مفهوم الأنسان للمعاناه أو القسوه طبقا للسياق الثقافي أو المعرفي أو الفلسفي لتلك المعاني


الذي يحيا في نطاق النظريه فقط يسمي بلغه أهل الأدب والثقافه شخص حالم منفصل عن الواقع أما الشخص الذي يحيا في نطاق  الواقع فقط يسمي شخص عملي أو أنسان واقعي لكنه بلا حلم مما يفقد للحياه أحد أهم أبعادها الجميله وهي القدره علي الحلم فحياه بلا قدره علي الحلم هي الموت الحقيقي للأنسان


لايوجد أنسان لايصاب بفوضي مشاعر أحيانا ولو مره واحده في حياته !


كيف يعالج الأنسان فوضي المشاعر ؟


من خلال تجربتي الشخصيه والتي لا تصلح بالطبع للجميع لم أجد أجمل من الأختلاء بالذات بين الحين والأخر بعيدا عن صخب الحياه وأزعاج الأخرين أعيد من خلال هذه العزله مع الذات ترتيب أشلائي المبعثره وأستعيد ذراتي المفقوده لأعود بعد الأنتهاء من عزلتي معي ! أكثر صفاءا وقدره علي تحديد أولوياتي حتي أذا لم ينجح الأنسان 100% في الوصول الي رؤيه واضحه فعلي أقل تقدير لن يحيا في تخبط شعوري لأنه يسير في مشوار الطريق للبحث عن ذاته ومستمتع بالطريق حيث مجرد أن ينتبه الأنسان لتراكم كم كبير من الأحاسيس في غير محلها الصحيح هو بحد ذاته أول طريق أعاده البناء للذات حتي لو أستغرقت عمليه البناء وقتا فهو حتما لن يكون وقتا مهدورا


في الحقيقه الحياه تحتاج للأنسان الذي يحاول أن يحيا الواقع بشخصيه الحالم !


أعاده ترتيب المشاعر في أماكنها المناسبه في الوجدان سيختصر للأنسان الوقت والجهد للأجابه علي أهم سؤال في حياته : ماذا أريد ؟



سواء وصل الأنسان لأجابه قطعيه أم لم يصل فمهمه أعاده ترتيب المشاعر تنحصر فقط في المساعده للتعرف علي الأشياء بصوره أكثر يسرا ووضوحا كمن يدخل الي غرفته المرتبه فهذا الترتيب لايضمن أن يجد الأنسان ما يبحث عنه هو فقط يسهل الوصول لأي غرض بطريقه سريعه وسلسه شريطه أن يكون ما يبحث عنه الأنسان من الأساس موجود في الغرفه !


أحيانا لا يستطيع الأنسان الأجابه القطعيه علي سؤال ماذا يريد ليس لأن ما يريده متواري عن الأنظار في وسط الزحام وفوضي الأفكار والمشاعر  بل بسبب أنه يبحث في المكان الخطأ !


 أو يكون الأنسان في الواقع وبعد بحث عميق وشهيق وزفير أعمق يتضح أنه لايريد شيئا !

مستشار علاقات عاطفيه وزوجيه وأجتماعيه أنسانيه /طريق الثراء السريع

  طريق الثراء السريع أعلان هام للعاطلين عن العمل وظيفه أستاذ مستشار عالمي في مجال العلاقات الزوجيه والعاطفيه والأنسانيه والأجتماعيه شاغر...