الثلاثاء، 1 ديسمبر 2020

الجمال بين الوجود المعقول والوجود المحسوس والوجود الموجود !!

 

الجمال بين الوجود المعقول والوجود المحسوس والوجود الموجود !

 


كان بعض فلاسفه اليونان قديما يميز بين نوعين من مستويات الوجود الأول يطلق عليه الوجود المعقول والثاني يطلق عليه الوجود المحسوس


لن أتحدث في هذه المقاله عن ما يقصده الفلاسفه عن معني الوجود ومستوياته بل سأتحدث عن قابليه الأنسان علي أستشعار الجمال وما هو الجمال ؟ وهل له أشتراطات معينه حتي يطلق عن هذا الأمر أو ذاك كلمه جميل من عدمه ؟ أنا سأضيف عباره الوجود الموجود بجانب الوجود المعقول !!!


للتنويه / سأتحدث برأي الخاص بعيدا كليا عن رأي الفلاسفه في موضوع الجمال حيث هناك مبحث أساسي من فروع الفلسفه يسمي فلسفه الجمال والفن وأي من الساده القراء الكرام المهتم بهذا المبحث أن يتوسع بالأطلاع عليه في كافه وسائل المعرفه المتاحه أما مقالي هذا فلا يعدوا أكثر من كونه رأي شخصي أو تحليل شخصي أدبي وليس فلسفي لذالك وجب التنويه


يتجول شخصان أمام بحيره وادعه مع مشهد شروق أو غروب الشمس أو أنعكاس ضوء القمر علي سطح الماء فيقول الأول أنظر كم هذا المنظر جميل وبديع ويوقظ الأحساس ويرد الشخص الأخر : لا أظن ذالك فهو مشهد جدا عادي فلم أشعر بما شعرت به يا صديقي !

 

في حياتنا اليوميه وتفاصيلها المتشعبه نواجه علي الدوام كلمه ( جميل ) وربما من أكثر الكلمات التي يتم تدوالها لغويا بين البشر في شتي الثقافات فنطلق كلمه جميل علي عدد كبير جدا من تفاصيل حياتنا فعلي سبيل المثال وليس الحصر :


هذا الجو جميل /هذا المنظر جميل / هذه اللوحه الفنيه جميله / هذا الكتاب جميل / هذا اللحن جميل / هذه الأشعار في قصيده الشعر جميله / هذا الأحساس جميل / هذا الأنسان جميل / هذه الحياه جميله / هذا التعبير جميل ......الخ


أرجو من الساده القراء الكرام التدقيق أن كافه العبارات أعلاه مرتبطه بكلمه جميل وليست أي كلمه مرادفه أخري حيث لنفترض جدلا حاول أحد القراء الكرام أستبدال كلمه جميل بأي كلمه بديله علي سبيل المثال وليس الحصر كلمه لذيذ سيشعر فورا بأن كلمه لذيذ غير مناسبه للتعبير عن العبارات أعلاه لكن لماذا ؟!


هذا المنظر لذيذ أو هذا الكتاب لذيذ أو هذا الشعور لذيذ أو هذا اللحن الموسيقي لذيذ !! نستطيع أن نصف العبارات أعلاه بكلمه جميل أو قبيح لكن لا نستطيع أن نصفها بكلمه لذيذ ليس لعدم مقدرتنا أن نقول ذالك حيث كل شخص يستطيع بسهوله أن يقول ما يشاء لكن معني كلمه لذيذ لا تعبر إلا عن نوعيه أخري من المدركات التي تختلف كليا عن المدركات الوارده في السياق أعلاه فعلي سبيل المثال وليس الحصر :


هذا الطعام لذيذ أو حلو المذاق فنحن لا نقول هذا الطعام جميل لأن كلمه لذيذ أكثر تعبيرا وملائمه ونقول فنجان الشاي أو القهوه لذيذ وليس جميل .....الخ من مدركات يكون التقيم خاضع للتذوق الحسي المباشر لذالك تطلق كلمه لذيذ أو غير لذيذ علي الطعام وليس جميل أو قبيح


مفاد ذالك أن هناك مدركات خاضعه للتجربه الأنسانيه المباشره ومدركات أخري غير خاضعه للتجربه الفعليه المباشره ومدركات ثالثه خليط بين هذا وذاك !!!


قطعه الشوكولاه لذيذه لأنني قمت بتجربه تناولها أما هذا المشهد جميل فليس بالضروره أن أتواجد في مكان جميل حتي أطلق صفه جميل علي هذا المنظر أو ذاك فحتي لوحه فنيه لبحيره أستطيع أن أقول عنها جميله دون أن أتواجد فعليا أمام البحيره لكن لا أستطيع أن أقول أن طبق البيتزا لذيذ دون أن أتناوله فعليا وحتي علي سبيل الفرض الجدلي أن الأنسان شاهد في أحد الأعلانات طبق بيتزا كصوره دعائيه فقط لأحد مطاعم البيتزا المتخصصه فلن يقول أن شكل البيتزا جميل بل سيقول شهي لأنه لم يتناول الطبق فعليا حتي يطلق وصف لذيذ أو غير لذيذ


أحساس الجمال عبر المدركات بناء عليه ثلاث أنواع :


أما حسيه أو عقليه أو وجدانيه وكل سياق له كلماته المناسبه للوصف كما يلي :

الجمال في المدركات العقليه :

الشعور بالجمال في المدركات العقليه عباره عن  شعور مباشر ناتج عن كل ما يلامس أوتار المنطق أو ينكش غبار الأوهام الحاجبه للرؤيه فعندما نستمع لعباره فكريه سديده أو نقرأ كتاب علمي أو فكري وندمج مع أفكاره أو عباراته التي حركت المياه الراكده في عقولنا فنصف الكتاب بالشيق أو الممتع أو الغزير حيث نستخدم عباره هذا الكتاب غزير فكريا أو شيق  أو ممتع وأيضا نستطيع أن نصف الأفكار بالجمال ونقول هذه الفكره جميله أو حكيمه أو مشاكسه بالمعني الأيجابي لكلمه مشاكسه وليس السلبي

المدركات الحسيه :

تلائمها كلمات علي غرار لذيذ أو غير لذيذ أو شهي أو غير شهي وهي بأختصار كل ما يخص عالم الواقع الحسي كما هو بشكل مباشر حيث أننا في المدركات الحسيه نحكم علي الأشياء مباشره فور أدراكنا الحسي لها فعندما أتذوق فنجان شاي فأنا بشكل تلقائي مباشر أصفه باللذيذ أو حلو المذاق أو عدمه حيث أن الأدراك الجمالي في المرحله الحسيه لا ينفذ الي جوهر الأشياء بل الي ظواهرها المباشره للأحساس


المدركات الوجدانيه

 المدركات الوجدانيه تلائمها كلمه جميل أو غير جميل وعالم المدركات الوجدانيه يضم مجالات متعدده تحت طياته فهو علي سبيل المثال وليس الحصر يضم /  الفنون بشتي أنواعها والموسيقي والخيال والمشاعر فهو عالم خارج نطاق العالم الحسي والعقلي حيث يأتي شعور الجمال في العالم الحسي من خلال الحواس المباشره كالعين والتذوق المباشر وفي العالم العقلي من خلال قوه تأثير الأفكار وترابطها منطقيا لذالك كلما كانت الفكره منطقيه أستشعرنا روعتها وأدركنا سحر جمالها


أما الجمال في عالم الوجدان فيأتي بواسطه الحاسه الروحيه لذالك ليس للجمال في هذا النوع من المدركات صله بالأحساس التقليدي المباشر أو الأستنباط العقلي بل برؤيه مفارقه عن الواقع أو بمعني أكثر دقه هو الواقع مضاف إليه خيال الأحساس وليس أحساس الخيال ! وهذا الوصف شبيه بالمدرسه الرومانسيه في الأدب العالمي مع بعض الفوارق هنا أو هناك وليس تشابه مطلق وحرفي وأبرز المجالات التي يظهر جليا الفرق بين الواقع وطرق التعبير عنه نجده في الأختلافات بين المدارس الفنيه التشكليه فلكل مدرسه من مدارس الفن أسلوبها الخاص في الرسم فهناك المدرسه الواقعيه وأخري السرياليه .....الخ وذات الأمر في الأدب والشعر والموسيقي فكل لون من ألوان التعبير عن الواقع يعد أثراء للأدب والفنون والأرث الوجداني للأنسان والرابط المشترك بين الفنون بشتي أنواعها هو أن الأنسان أستطاع من خلالها التعبير عن مشاعره بعيدا عن أستخدام الحواس المباشره كما يحدث في المدركات الحسيه حيث نجد الفنان أو الموسيقي لا يصف أحساسه بالأحداث بل يضيف للأحداث أحساس !جعلنا نستشعر جمال وجودها !


وبالعموم في كافه أنواع المدركات الثلاث أعلاه الفيصل بها للأنسان ذاته في التقيم حيث نجد ربما صديقان يتناولان ذات طبق البيتزا الأول يقول أن هذا أشهي طبق بيتزا تناوله في حياته والأخر يقول أنه أسوأ تجربه بيتزا ولن يكررها قط !


وذات الأمر في الكتاب أو الشعر أو الموسيقي أو المناظر الطبيعيه ....الخ فهناك من سيطلق عليها جميله وأخر قبيحه وهكذا …………


التجربه الجماليه عباره عن أستعداد في النفس البشريه فطري لتذوق الجمال في الكون والحياه الذي يتخذ عده أشكال وصور وأنواع لذالك نحن نعبر بكلمه جميل علي العديد من الأمور وليس علي حدث بعينه بل كل ما يوقظ الأحساس نحن نعبر عنه بكلمه جميل كأنما أصبح هناك حاله توأمه تلقائيه في العقل البشري بين أستخدام كلمه جميل علي كل ما يجلب يقظه الشعور ونعبر بكلمه قبيح علي كل ما يجعل الشعور في حاله سبات أكلينيكي !


وللتنويه منعا للبس والغموض

أنا لا أتحدث هنا عن الجمال الموجهه أو ما يسمي النقد الجمالي في الفنون والأداب وغيرها من مجالات حيث أن اللوحه الفنيه حتي تفوز بجائزه عالميه لها أشتراطات ومقاييس فنيه صارمه لا شأن لها بحقيقه اللوحه للأنسان العادي بمعني قد نشاهد أحيانا لوحه فنيه حاصله علي العديد من الجوائز العالميه أو لحن موسيقي أو أي من أبداعات الأنسان لكن لا نشعر بأن هذه اللوحه جميله حقا أو لا تعدوا أكثر من كونها لوحه عاديه لا تختلف عن غيرها من الأعمال ورغم ذالك هي مستوفيه لشروط الجمال علي مستوي النقاد والأختصاصين حيث أن للجمال أشتراطات فنيه دقيقه عندما يتم تقيمه بشكل أكاديمي دقيق بعيدا عن الشعور الذاتي بالعمل


وحديثي في هذا المقال فقط عن أحساس الجمال أو بمعني دقيق / قابليه الأنسان للأحساس بالجمال بصورته التلقائيه الخام وليس الجمال ذو الأشتراطات  الأكاديميه أو الفنيه أو الفلسفيه فهذا يخرج عن نطاق مقالي للتنويه والعلم


أكبر مأساه تواجه أي أنسان ليس في تذبذب أطلاق الصفه الجماليه علي الأحداث بل هذا أمر طبيعي فالأنسان عندما يشاهد حدثا يستطيع أن يصفه بالحدث الجميل بغض النظر عن مجال الحدث فتاره منظر طبيعي وتاره أخري لحن موسيقي جميل وتاره ثالثه أحساس حب عميق وتاره أخري لا يستشعر الجمال لكن ليس بالمطلق فملكه التذوق الجمالي موجوده فطريا في الأنسان وهي التي تسبب لنا أستشعار كل ما يوقظ الأحساس وتبدعنا عن ما يميت الحس أو يجمده


يقظه الشعور بالجمال قد تصاب بين الحين والأخر بالسبات أو الجمود وعدم التفاعل مع تفاصيل الجمال المتعدده في شتي مناحيها بل لا أبالغ أن ذكرت أن هناك جمال مستتر في عمق أعماق المأساه أيضا فكل مأساه يكمن في باطنها بذره لرؤيه جديده جميله للحياه لم نكن أن ندركها لولا صفعه المأساه كمن لم يدرك طعم الراحه إلا بعد أدراكه قمه الشقاء والتعب وكمن لم يدرك طعم الصحه إلا بعد معاناته من أوجاع المرض وأحيانا يكون الجمال في أبسط الأشياء في حين ننشغل دائما عن البحث عنه في أضخمها !


منظر شروق الشمس أو غروبها أو لحن موسيقي شجي أو شعور حب نقي أو فكره أخترقت صلابه الأفكار التي لم تقاوم زلازل منطقيه المنطق كل تلك التفاصيل مظاهر متعدده لجمال من نوع خاص حتي يستطيع الأنسان من خلالها رؤيه الحياه خارج نطاق النوع العام !


  أرقي أنواع الجمال يقبع بالمدركات الوجدانيه والعقليه وأدني أنواعه قابع في المدركات الحسيه لأنها مدركات يحتاجها كل كائن حي دون أستثناء لتستمر الحياه علي الصعيد البيلوجي كالطعام والشراب أما المدركات العقليه والوجدانيه فيحتاجها الأنسان ليشعر بطعم الحياه وليس بمجرد أستمرارها 





مستشار علاقات عاطفيه وزوجيه وأجتماعيه أنسانيه /طريق الثراء السريع

  طريق الثراء السريع أعلان هام للعاطلين عن العمل وظيفه أستاذ مستشار عالمي في مجال العلاقات الزوجيه والعاطفيه والأنسانيه والأجتماعيه شاغر...