الجمعة، 22 مايو 2020

قصه هروب الفلاسفه من الحب والزواج !





قصه هروب الفلاسفه من الحب والزواج !

 مقال اليوم سأتناول من خلاله مفهوم الحب لكن ليس عند عامه البشر بل عند الفلاسفه والشعراء والأدباء ولكي أكون أكثر دقه لا أقصد أي شعراء ولا أي أدباء بل الشعراء والأدباء ذوي الطابع الفلسفي وهم فئه من الشعراء الذين لهم في أبيات أشعارهم تساؤلات فلسفيه أو أسقاطات فلسفيه عميقه لذالك ستكون المقاله مهتمه بالفلاسفه ومن يدور في فلكهم الفكري .




وعزيزي المتابع الكريم أكرر أن ما سوف أطرحه لايعدوا كونه رأيا شخصيا غير قائم علي أي دراسات أو حقائق مثبته حيث أن كافه ما أتناوله هو نتاج رؤيتي الخاصه فيما أقرأ أو أشاهد أو نتاج تجارب حياتيه هنا أو هناك تؤلف في مجملها رأي الخاص وأسلوبي الخاص فيما أتناول وهذا مفاده أنه عندما أقرأ كتاب لأحد الفلاسفه سواء أطلع عليه كهوايه مجرده بسبب عشقي للفلسفه أم كدراسه متخصصه كوني دارس للفلسفه فقد يكون أستنتاجي ورؤيتي الخاصه لما تم طرحه مختلف عن أستنتاج الأخرين وليس بالضروره هناك أستنتاج صحيح وأخر خاطئ بل يعود الأمر برمته لأختلاف وجهات النظر في هذا المحتوي أو ذاك لأني مؤمن بنسبيه المعرفه والحقيقه فلا توجد أراء خاطئه وأراء صحيحه بل توجد وجهه نظر مختلفه عن الأخري ومن المفترض أن يتعايش بني الأنسان طبقا لهذا المبدأ.

 وأحيانا ذات وجه النظر قد تكون صائبه سابقا وصادقه حاليا أو العكس خصوصا في الحقول العلميه والأكتشافات الطبيه وغيرها من الحقول فلا ثبات دائم كما يقول الفيلسوف الأغريقي هرقليطس وكافه المعارف نسبيه ويقول ألله تعالي ( وما أوتيتم من العلم إلا قليلا ) صدق ألله العظيم للدلاله أنه مهما بلغنا من معرفه سواء في مجال العلوم أو الأدب أو الثقافه ...الخ فهي مجرد نقطه في بحر من نهر المعرفه وماتم إكتشافه من معارف منذ بدايه البشريه أقل بكثير مما لم يكتشف حتي يومنا هذا لذالك علي الأنسان السعي الدائم والمتواصل للتفكير والأكتشاف وطرح السؤال ولايرتكن قط أنه بلغ المنتهي في ثقافته أو علمه لأنه أذا تملكه هذا الأحساس ستكون نهايته الفكريه وسيضل ثابت والأخرون في تطور .

حتي أستطيع شرح مفهوم الحب بين الأنسان العادي والأنسان الفيلسوف لابد من التطرق أولا ماهي صفات الأنسان الفيلسوف حتي يسهل للقارئ الكريم معرفه وفهم سر العلاقه المتوتره بين الحب والفلاسفه !!!


_ صفات الفلاسفه التي تميزهم عن العقول الأخري النمطيه ( العاديه ) والمقصود بالفلاسفه ليس توجهاتهم الفكريه حيث أن الفلاسفه كثر في علم الفلسفه وكل منهم له أفكاره وأهتماماته المختلفه عن الفيلسوف الأخر كليا

فمنهم من أهتم فقط بجانب معين من جوانب الحياه أو العلوم كالطبيعه أو الرياضيات مثلا ومنهم من أهتم بالجانب التفاعلي بين الأنسان ومفاهيم الحياه المختلفه أمثال فلاسفه الأخلاق أو الوجوديون ومنهم من أهتم بالجانب التطبيقي للحياه أمثال الفلاسفه البرجماتيون وغيرهم ومنهم من كان مهتم بعلاقه الفرد مع السلطه وأسس تكوين المجتمعات والدول وهم فلاسفه السياسه والأقتصاد ومنهم من أهتم بالجوانب الميتافيزيقيه وهي علم مابعد الطبيعه وهو العلم الذي يناقش كافه المفاهيم التي لاتخضع للتجربه المباشره في أثبات صوابها أو خطأئها ومنهم من أهتم بفلسفه اللغه ومدلول التواصل اللغوي بين البشر ومنهم من كان جل أهتمامه بفن الجدل وكيف تكون محاور متمكن من أدوات الحوار عن طريق التركيز علي نقاط القوه والضعف في الحوار أو الجدل مع الأخرين وهؤلاء عده مدارس منهم فلاسفه القانون والسفسطائيون قديما وفلاسفه الكلام وغيرهم ومنهم من كان جل أهتمامه بالعلوم والبحث والتساؤل عن أسس هذا العلم أو ذاك كالطب  والفيزياء ...الخ وتسمي فلسفه العلوم وهنالك فلاسفه أهتموا بكل ماورد أعلاه مثل أرسطو ( تقريبا ) !!

 أضافه لمدارس فلسفيه كثيره أخري لاداعي لسردها في هذا المقال حتي لايتشتت ذهن القارئ الكريم غير المتخصص في الفلسفه والأشاره لأختلاف الفلاسفه وأهتماماتهم مجرد لأيضاح أن الفلاسفه ليست جميع أهتماماتهم موحده وأن الفلسفه مدارس فكريه كثيره وكل مدرسه لها طابعها الخاص وحقلها الخاص :


وكان لابد لي من أيضاح التفرقه بين أهتمامات الفلاسفه الفكريه حتي لا يعتقد المتابع الكريم الغير متخصص أو ملم بالفلسفه أن الفلاسفه أو الفلسفه مجال واحد أو ذات أهتمام موحد ولابد للتنويه المقصود بالفلاسفه الذكور والنساء وليس الذكور فقط لأن التاريخ أشهر الفلاسفه الذكور أكثر من النساء لكن هذا لاينفي وجود فلاسفه نساء عبر التاريخ وإن كن أقل عددا من الذكور لكن وجودهن واقعا ملموسا في الحقل الفلسفي ولهن أفكارهم الفلسفيه المؤثره  .

لكن ورغم أختلاف أهتمامات الفلاسفه علي مر العصور وأختلاف طرق تفكيرهم لكنهم جميعا يشتركون بصفات معينه هي من جعلت منهم فلاسفه ومختلفون عن الأخرين ولابد من ذكر بعض هذه الصفات حتي يسهل للمتابع الكريم فهم الأجابه علي موضوع المقال :

صفات عامه في طريقه تفكير الأنسان الفيلسوف ذكرا كان أم أنثي :

1-        لايفكر مثل الأخرين أو بمعني أكثر دقه يركز علي ما لايراه الأخرين في كافه المواقف والأحداث والأراء والأكتشافات لأنه دائم التساؤل عن الأسس التي تقف خلف هذا الحدث أو الفكره أو الرأي ويحاول دائما البحث في الأسس ومناقشتها بطريقه جدليه ومحاوله أكتشاف الصواب بها من الخطأ .

مثال / سقوط التفاحه من الشجره

يوميا يشاهد الكثير من البشر سقوط التفاحه أو غيرها من ثمار من الشجره لكن العالم والفيزيائي الكبير أسحق نيوتن لم تمر حادثه سقوط التفاحه أمامه مرور الكرام بل وقف يتسائل :

لماذا التفاحه سقطت للأسفل ؟ لماذا لم تصعد للأعلي ! ولماذا عندما سقطت لم تسقط بطريقه مائله ؟

هذه الأسئله هي من قادت نيوتن لأكتشاف قانون الجاذبيه الأرضيه وهذا مجرد مثال صغير جدا من عده أمثله كثيره تميز العقل الفلسفي عن العقل النمطي ( العادي ) الذي تمر أمامه عده حوادث يوميا دون أن يكترث لها ويتعامل مع كل مايشاهده من وقائع أو أراء أو أفكار أما أنها من المسلمات والحقائق الثابته التي لاجدال بها أو لاينتبه لها من الأساس !

أما العقل الفلسفي فلا يوجد أمر مهما صغر شأنه يمر مرور الكرام !!! لذالك هناك فيلسوف وهناك أنسان ( عادي ) جل تركيزه في الحياه علي المأكل والمشرب والتكاثر والحياه وفق مبدأ كوبي –بيست مثل الأخرين !



2- العقل الفلسفي ( شكاك ومجادل )

الشك المقصود به هنا ليس الشك بالمفهوم التقليدي الذي يدور في العقل النمطي ( العادي ) لكن الشك بالمعني الفلسفي هو شك إيجابي أكتشافي بمعني أن العقل الفلسفي لايسلم بما هو ظاهر من أحداث أو وقائع أو أفكار أو أقوال علي أنها حقائق لاجدال بها فقط لأن الجميع يرددها  أو يؤيدها لأن العقل الفلسفي باحث عن الكيف وليس الكم ولا وزن لثقافه القطيع في حساباته وأثر في أرغامه علي التفكير أو السلوك بطريق لم يقنع عقله لذالك يصل العقل الفلسفي الي نتائج مختلفه عن ماهو ظاهر ويطفو علي السطح فالعالم الأسطح لايناسب عقل الفيلسوف المحب للغوص في الأعماق .



3- الصفه الثالثه للفيلسوف
       
محب للحريه وساعي لها قدر أستطاعته فهو لايحب القيود أيا ماكان نوعها لأنها تعرقل التفكير الفلسفي ولاتدعه ينطلق محلقا في سماء البحث والأكتشاف ومن شروط التفكير الفلسفي أن تكون قاعده الأنطلاق خاليه من شوائب الفكر وحبال وقيود الأنطلاق :

مثال / حتي يعطي الفيلسوف رأيا في مسأله ما فهو لاينطلق من مسلمات قائمه بالفعل بل يهدم كافه ماهو قائم حتي يعيد بناء الحقيقه وأذا أكتشف بعد أعاده الهدم والبناء ذات النتيجه فالمسأله المطروحه سليمه سابقا وبعد فحصها أما أذا كانت النتيجه مختلفه كليا وجديده هذا مفاده أنها كانت وهما وليس لها منطق سابقا وحاليا وبعد أعاده البناء أصبحت منطقيه وعلي سبيل المثال وليس الحصر :

أذا تم سؤال فيلسوف عن رأيه في مسأله أخلاقيه أو فكريه أو علميه محدده أيا ماكان نوعها فلن ينطلق العقل الفلسفي للأجابه بصحه المسأله الأخلاقيه أو الفكريه من عدمها من خلال أراء مجتمعه أو ثقافته التي ربما تعتبر حدث معين غير أخلاقي لديها لكنه أخلاقي في مجتمع أخر والعكس صحيح لكن العقل الفلسفي ينطلق من نقطه تسمي فلسفيا ( قاعده نقطه الصفر  ) وليس من خلال أحكام أو تأثيرات مسبقه وهذا مايسمي بلغه أهل الفكر والثقافه ( الموضوعيه في التفكير ) وهي عدم الأنحياز لطرف ضد الأخر أو ثقافه ضد الأخري والأنحياز فقط لمناقشه صحه أو عدم صحه الموضوع المطروح بعيدا عن أي مؤثرات خارجيه مسبقه للوصول لحقيقه الطرح إن ذو طبيعه لاتحتمل القسمه علي أثنان أو ذو طبيعه نسبيه تختلف بأختلاف من ينظر للموضوع  .


ماورد أعلاه بعض من الصفات العقليه المشتركه لجميع الفلاسفه بغض النظر عن أهتماماتهم الفكريه والمعرفيه .

ونأتي حاليا لموضوع المقال :

لماذا عبر تاريخ تتبع السير الذاتيه لتفاصيل حياه الفلاسفه منذ الأغريق القدماء وحتي يومنا هذا نجد أن معظمهم ( وليس جميعهم ) أما كان يهرب من الحب والأستقرار العاطفي أو فشل فشلا ذريعا في أي تجربه عاطفيه دخل بها وأنهارت كافه محاولات نجاحها !

هل هناك سر ما يقف خلف هروب الفلاسفه من الحب ؟ وهل هذا السر هو ذاته الذي يسبب فشلهم في حال تمرد أحدهم علي مبادئ الفلسفه وقرر كسرها بالدخول في علاقه حب وأستقرار عاطفي ؟!!!!!!

المسأله أيها المتابعين الكرام ليس بها سر ولايحزنون وكل ما في الحكايه أن صاحب التفكير الفلسفي لايتعامل وجدانه مع العواطف والمشاعر مثلما يتعامل معها صاحب التفكير الغير فلسفي !!!!

ومن المتعارف عليه أن طريقه التفكير تؤثر علي طريقه تصرفنا وسلوكنا ورده فعلنا علي أحداث الحياه بل لا أبالغ لأن أعلن أن طريقه التفكير تؤثر علي أدق أدق التفاصيل اليوميه في حياتنا مثل طرقه نومنا وطعامنا وشرابنا ...الخ من تأثيرات جمه وبديهيا تؤثر علي عواطفنا !!!!!

الحب أيها الساده الكرام أجمل شعور قد يمنحه ألله للأنسان إن كان حب صادق حقيقي وفق شروطي في مفهوم الحب الحقيقي الذي طرحتها سابقا أكثر من مر ولا حاجه لتكرارها في هذا المقال والمشكله للفيلسوف تكمن عندما يصادف الحب الحقيقي فجأه في حياته وهنا يحدث تصادم عنيف بين الوجدان وطبيعه العقل الفلسفي !


العقل الفلسفي عقل نشط علي الدوام وليس عقل خامل سلبي فالعقل الفلسفي عقل منتج للأفكار وصانع لها أما العقل الغير فلسفي عقل خامل متقبل للأفكار ولايستطيع أنتاجها !

أتذكر في هذا السياق أحدي الأقتباسات الجميله التي قرأتها سابقا لأ حد المفكرين عن أسباب فشل الفلاسفه في الحياه بشكل عام وليس في الحب فقط ! :
..

(( الفيلسوف يصف للأخرين سبل النجاح بها ولكن لايستطيع هو سلوكها عندما يستطيع الأنسان التقليدي أفتعال الفلسفه ,حينها يستطيع الفيلسوف أفتعال الحياه التقليديه !

قدره الفيلسوف علي فهم الحياه تمنعه من النجاح فيها لأن مايحتاجه النجاح في الحياه يتعارض مع طبيعه الفلسفه حيث النجاح في الحياه يتطلب محدويه الهدف وأهداف الفيلسوف لاحدود لها !

والبشر بحاجه للفيلسوف من أجل فهم وتحسين حياتهم لكن الفيلسوف ليس بحاجه للحياه كي ينجح بها كونه مازال يحاول جاهدا الغوص في معانيها ولم يصل قط للمعني الدقيق لها فكيف يريد النجاح في حياه لم يحسم التفكير الفلسفي رأيا قطعيا في العديد من معانيها وكل يوم يتم أكتشاف معني جديدا لها !! ))   مقتبس


هذه العبارات أعلاه تلخص ما ذكرته من صفات في هذه المقاله لطبيعه العقل الفلسفي وما يميزه عن العقل الغير فلسفي ولكن يضل السؤال قائم ما شأن كل ماورد أعلاه عن طبيعه العقل الفلسفي في فشل الفلاسفه في الحب كون الحب ذو طبيعه وجدانيه وليست عقليه أو خاضعه للمنطق الفكري ؟!!!


أعود لتكرار ما ذكرته أعلاه أن طبيعه تفكيرنا تؤثر لاشعوريا في وجداننا وطريقه سلوكنا وتصرفاتنا وهذا يظهر جليا في المثال التالي :

 شخص تعرض لفقدان أمواله بالكامل في صفقه تجاريه بغض النظر عن الأسباب لماذا هناك من ينهار تماما وربما يدخل في جلطه قلبيه قد تؤدي بحياته وأخر يتعامل مع الموقف بهدوء كأنه فقد مبلغا بسيطا هنا أو هناك ؟!

طريقه التفكير هي السبب : الأول كان المال في تفكيره غايه له والأخر المال كان مجرد وسيله وليس غايه في ذاته وأنعكست طبيعه التفكير علي رده الفعل تجاه الحدث تلقائيا ونقيس علي ذالك أختلاف ردات فعل البشر تجاه ذات الموقف الحزين أو المفرح سواء في وفاه عزيز / فراق حبيب / نجاح دراسي / فشل دراسه / الزواج / الطلاق / .....الخ من أحداث لها صله مباشره بعالم الوجدان وليس الأفكار لكن طريقه تفكيرنا تؤثر في طريقه رده فعلنا حول كافه ما يدخل حيز الشعور !


الحب عند الفلاسفه عموما وفلاسفه المدرسه الوجوديه خصوصا دافع جميل لهم ومحرك تجاه كل ماهو جميل ومبدع في الحياه شريطه أنه يضل بعيدا عن أن يكون واقعا فعليا !!!!!!!!!!!

طبيعه التفكير الفلسفي وفق ما ذكره من شروط ثلاث أعلاه في هذه المقاله وغيرها من شروط أخري ترسل رسائل مشفره للوجدان تنذره بأقتراب حاله ( خطر ) وهي حاله حب جميله ظهرت فجأه في محيطه !

الفيلسوف هنا يشعر بالطاقه الهائله المنبعثه من مفهوم الحب الرئيسي والذي أسميه نهر الحب ويبدأ وجدانه بفيضان من المشاعر المحركه في أتجاه مزيدا من الأحساس بمفاهيم جميله للحياه لم تكن تطرأ في طريقه تفكيره لولا غزوها لعالم الوجدان !


وتضل حاله الحب في هذه المرحله للفيسلوف حاله أبداعيه خلاقه تمده بنشاط وطاقه إبداعيه وجماليه لانظير لها في حياته ماقبل وقوعه بحاله الحب ولهذا السبب يزداد توهجا فكريا في هذه المرحله مع التركيز علي مفاهيم جماليه جديده بدءت تشغل تفكيره لم يكن لها تواجد في جدول أفكاره ماقبل وقوعه في حاله الحب !


وتنعكس هذه الطاقه في الحب أيضا علي الشعراء والأدباء لكن ممن يمتلكون ( طريقه التفكير الفلسفي ) لذالك معظم روائع الأدب العالمي أو الشعر العالمي الجميل جاء بسبب دخول هذا الشاعر أو الأديب بحاله حب .


أذن يا مشعل شمعه ( هذا اللقب الذي يناديني به الوالد دائما ! ) أين المشكله ؟

المشكله تكمن كما ذكرت أن حاله الحب تضل خلاقه ومبدعه طالما كان بعيدا عن حياه الفيلسوف الواقعيه !!

كيف يكون ذالك ؟

من البديهي أن يسعي المحبين أذا كان مايجمع بينهم حاله حب من طرفين وليس طرف واحد وكان حبا حقيقيا وليس من أسباب الحب الأربعون الي الزواج والأرتباط لتدعيم علاقتهم وجعلها واقعا معاشا وليس مجرد طاقه جميله محلقه في السماء !

وهنا نجد نوعين من الفلاسفه :

النوع الأول : الهرب بسرعه والقفز من النافذه أيا ما كان مكان السقوط !!!! هذا النوع من الفلاسفه عند أقتراب الحب الحقيقي الي حياته الفعليه يتوتر كثيرا لأن طبيعه الحب طامحه للأستقرار والثبات وطبيعه العقل الفلسفي الحركه المستمره تجاه عوالم الفكر وسماء المعرفه وحتما سيحدث تصادم مروع بين طبيعه الحب الباحثه علي الهدوء الوجداني والأستقرار مع طبيعه التفكير الفلسفي الساعي للتحليق علي الدوام دون الهبوط في أي مطار قط !!!

الحب يجعل الأنسان يحلق في السماء عاليا والفلسفه أيضا تجعل الأنسان يحلق بالسماء لكن الفرق يكمن أن الحب يحلق بأطرافه بسماء ذو عالم واحد وهو الوجدان وجماليات الكون والعقل الفلسفي يحلق بصاحبه لعده عوالم وأكوان لا حدود لها والفرق بين تحليق الحب وتحليق الفلسفه كالفرق بين الذي يسافر للسياحه والأستجمام ومن يسافر للعمل !

الحب هو رمز الأستقرار والحياه الجميله الهادئه وهو يعادل السفر للسياحه والأستجمام بمشاهده المناظر الجميله في هذا الكون أما الفلسفه تعادل السفر للعمل الذي ليس به مجال للسياحه والأستجمام قط .


يهرب النوع الأول من الفلاسفه من الحب بأستمرار لأنهم يعلمون مقدما أن قدرهم في الحياه أن يضلوا في عمل متواصل ولا توجد فرصه واحده قط للراحه والأستجمام والأستقرار ! قدرهم أن عقلهم ذو طبيعه فلسفيه لن يستطيع عالم الوجدان مهما بلغت قوته أن يخمد العقل الفلسفي وستحدث المواجه بين العالمين حتما عاجلا أم أجلا لأن الطبع يغلب التطبع والقدر منح الفيلسوف طرق تفكير ذو طبيعه خاصه جدا لاتتلائم مع عالم الوجدان والعواطف الباعث علي الهدوء والسعاده الكامنه بالأستقرار العاطفي والفلاسفه سعادتهم الحقيقيه تكمن في شقائهم الفكري !

النوع الثاني من الفلاسفه :

هؤلاء الفلاسفه المغامرون ! حيث أنهم لايهربون من الحب قط بل أذا صادفوا الحب رحبوا به أشد ترحيب لأنهم في أنتظاره منذ زمن ماقبل ولادتهم ! وهم يريدون تطبيق نظريه في السفر تعرف بأسم ( عمل + سياحه ) ومعروفه هذه الطريقه في السفر خصوصا عند رجال الأعمال أو من يعمل في مجال يتطلب السفر بأستمرار كالطيارون وأطقم الضيافه وغيرهم ....حيث يستغلون الوقت الممنوح لهم في الدوله التي يزورنها في الجمع بين العمل والسياحه .


لكن يكتشف هؤلاء الفلاسفه لاحقا أن العمل والسياحه في عالم الواقع يختلف عن عالم الحب وعالم الفكر !!!!

يقرر الفيلسوف من النوع الثاني المغامره وقد يقرر الزواج بمحبوبته ولايهرب ولكن بعد مضي مده طالت أم قصرت يفشل البعض من هؤلاء الفلاسفه المغامرون في أكمال مسيره الحب والزواج ليس بسبب خيانتهم وحبهم للتعدد أو أي أسباب أخري قط بل بسبب أحساسهم بأن نشاطهم الفكري ذو الطبيعه الفلسفيه أصابه عطب مفاجئ منعه من التحليق مجددا في عوالم متعدده وحتي يستطيع هذا العقل التحليق من جديد عليه التخلي عن التحليق في سماء الوجدان !

أثبتت التجربه العمليه في حياه معظم الفلاسفه فشلهم في التوفيق بين ماتتطلبه حياه الأفكار وماتتطلبه حياه العشاق فشروط حياه عالم الأفكار التحرر والتفرغ الكامل للتأمل والجدل والأطلاع والتحرر من كافه قيود عالم الوجدان


يحاول الفيلسوف الصمود ضد محاولات عقله ذو الطبع الفلسفي المستمره في تحريره من عالم الوجدان لأنه لم يخلق له وخلق فقط لعالم الأفكار والأطلاع والأستكشافات وتنجح معظم محاولات العقل الفلسفي في أخر المطاف من الأنتصار وتحرير الفيسلوف من عالم الثبات والوجدان والعوده به مجددا للتحليق في عوالم الكون الفسيح مستكشفا معني هنا وعبثا هناك وحقيقه هنا وكذبه هناك !

وهذا هو سر فشل معظم الفلاسفه في الحب سواء من النوع الأول أو الثاني فالأول قرر الهروب من ساحه الحرب مع الوجدان لأنه يعلم مسبقا أنه ليس عالمه الذي خلق من أجله أما النوع الثاني من الفلاسفه قرر خوض الحرب علا وعسي يحقق نصرا فريدا من نوعه يجمع بين عالم العقل وعالم الوجدان ويصلح فيما بينهم بعد سلسله طويله من الحروب عبر التاريخ !!!!


هل معني هذا التحليل أنه لايوجد فلاسفه سعداء في الحب والفكر معا ؟

بالطبع يوجد وأكرر ليس جميع الفلاسفه أو أصحاب التفكير الفلسفي فاشلون في الحب لكن السواد الأعظم منهم ( 90%  ) كذالك !!  و 9% نجحوا في التوفيق بين عالم الفكر وعالم الحب

أذن من هم نسبه 1 % المتبقيه !!!!!!

هؤلاء كانت نهايتهم غامضه أو مستتره تحت غطاء بارز بصوره للعامه ولكن يحمل في طياته أسباب أخري للنهايه لا يعلمها إلا ألله !!!!!

أحد النهايات التي أشك بها بأستمرار وصراحه لم أناقش شكي هذا قط لأي أنسان في عالمنا العربي لكن ناقشته في أثناء زياراتي لليونان بلد الفلسفه حيث لأكون معكم صريح :

تعلمون جميعا قصه الفيلسوف سقراط وكيف كان تعامل زوجته وأسمها ( زنتيب ) تعامل قاسي معه وكان سقراط ذو عقل فلسفي أما زوجته فصاحبه عقل تقليدي وأنعكست طريقه تفكيرهم المختلفه علي حياتهم الزوجيه وكانت تسبب لسقراط كثير من المتاعب ووصل بها الأمر أن تسكب الماء الحار علي سقراط أثناء تواجده أمام المنزل يعطي دروسا في الفلسفه أو يتحاور مع تلامذته !

رغم كافه المتاعب التي سببتها زوجته لسقراط فلم يقرر التخلي عنها وكان يحبها ويقال أنها هي أيضا كانت تحبه !!!

لكن بالطبع تعلمون أيها المتابعين الكرام أن نهايه سقراط كانت بسبب حكم المحكمه في أثينا القديمه عليه بالأعدام عن طريق أجباره تجرع السم وعرضت المحكمه علي سقراط الصلح والعفو مقابل أعتذار سقراط وتعهده علي عدم ممارسه الفلسفه مجددا حيث كان المجتمع الأغريقي القديم تخشي بعض أطيافه من التنوير الفكري لأن ذالك يؤثر علي مركزهم في السيطره علي عقول البسطاء لكن سقراط رفض الصلح لأنه قال أنا لم أخطئ ومؤمن بأن الأنسان لابد أن يفكر بطريقه سليمه .

ورفض كذالك سقراط فرصه الهرب الذي عرضها عليه تلامذته بالأتفاق مع حراس السجن ( قمت بتصوير سجن سقراط في زيارتي الأخيره قبل 7 شهور لليونان وعرضت الفيديو في قناتي في اليوتيوب سابقا )

وقرر سقراط رفض كافه محاولات أخراجه وتجرع السم ومات بطلا وشهيدا للفلسفه .

بصراحه كثيرا ما ينتابني الشك هل مات سقراط فعلا لأنه كان مؤمن بأفكاره لذالك رفض كافه فرص العفو عنه أو تهريبه أم هناك ربما سبب أخر لايعلمه إلا سقراط ذاته ؟!!!!!!!!!!!!!!!!!!

أعدت قراءه علاقه سقراط بزوجته عشرات المرات سواء باللغه العربيه أو الأنجليزيه يضاف لهذا ما درسته سابقا عن سقراط أيام المرحله الجامعيه وصراحه لم أقتنع كثيرا بعد عده قراءات أن سقراط سبب تجرعه السم هو قرار المحكمه بأعدامه بل هناك سبب ربما خفي !!!!


ما سأعلن عنه مجرد رأي شخصي بحت ليس له أي أثباتات أكاديميه نهائيا فما هو مثبت رسميا أن سقراط مات بقرار محكمه وباقي قصه موته ورفضه للهرب كما هي معلومه في كافه المصادر الأكاديميه إن لم أكن مخطئ لذالك وجب التنويه أن ما أقوله هنا لايعدوا كونه مجرد ( شك ) وليس يقين !

أعتقد أن سقراط لعبها بذكاء للتخلص من حياته البائسه بسبب زوجته لكن سقراط لايريد الموت بمظهر الجبان المنتحر لأن زوجته كانت دائما تعايره بأنه فقير وصعلوك وتقارنه بوجهاء المجتمع الأغريقي قديما لأن تفكير زوجته تقليديا نمطيا مسايرا مع ماهو سائد في مجتمعها اليوناني القديم ولم تقدر نهائيا أن زوجها فيلسوف كبير مازالت سيرته مخلده في التاريخ حتي اليوم !

لذالك قرر سقراط التخلص من حياته وهو في الحقيقه يريد الخلاص من زوجته ! لكن يريد أن يترك خلفه قصه بطوليه تجعلها تندم أشد الندم أنها لم تقدر مقام زوجها أثناء حياته والذي أراد سقراط بعد موته أن يترك خلفه قصه بطوله كبيره وأسم سيخلد بالتاريخ فأذا لم يكن سقراط مصدر فخر لزوجته أثناء حياته فسيكون كذالك بعد مماته !!

والفرصه الذهبيه للخلاص كانت في المحاكمه لذالك رفض الصلح ورفض الهرب وربما لو كان فيلسوف أخر لقبل الصلح أو هرب من أثينا لكن أصراره علي تجرع السم يوحي لي أنه أراد الأنتحار ولكن بمحو أثر أرادته السريه حتي يظهر بمظهر شهيد للفلسفه بطريقه بطوليه ولهذا فقدت الفلسفه في وقت مبكر فيلسوفا عظيما مثل سقراط والسبب الخفي هي زوجته !!!!!!!!!!!!!!!!!!!


الساده محبي سقراط أرجو عدم الغضب ضدي فأنا أيضا من محبي سقراط لكن ماقلته كان مجرد شك بمرتبه ( دعابه فلسفيه )  لا أكثر ولا أقل !

الأختفاءات المفاجئه أو الموت المفاجئ تحت غطاء البطوله أو المرض ربما هؤلاء هم نسبه 1% من الفلاسفه المغامرون الذين قرروا قبول الحب والزواج  وكانت نتيجه مغامرتهم غامضه أو مثار شك !


الفرقه الناجيه من الفلاسفه هم 90 % الذين هربوا مباشره من الحب أما المغامرون ممن قبلوا خوض المعركه والتسليم للحب والزواج كانت نسبه نجاحهم  9% والباقي مازال أما مصيره مجهول أو مستتر تحت روايات مثار شك وهم 1 % المتبقيه !!!!


الفيلسوف يتعامل مع الحب كطاقه مولده للأبداع والأنطلاق لذالك معظم الفلاسفه يتعاملون مع طاقه الحب وليس الحب ذاته متجسد في محبوب وهذا سر فشل معظم الفلاسفه في الحب وأقول معظم وليس الجميع فقط 9% منهم و 1% مصيره مجهول !!!!!



مستشار علاقات عاطفيه وزوجيه وأجتماعيه أنسانيه /طريق الثراء السريع

  طريق الثراء السريع أعلان هام للعاطلين عن العمل وظيفه أستاذ مستشار عالمي في مجال العلاقات الزوجيه والعاطفيه والأنسانيه والأجتماعيه شاغر...