الجمعة، 8 نوفمبر 2019

3 خطوات للصداقه مع الذات


3 خطوات للصداقه مع الذات






الجميع منا يقرأ أو يسمع يوميا في شتي وسائل المعرفه سواء المباشره أو وسائل التواصل الأجتماعي بشتي أنواعها أو الكتب .......الخ عن مفهوم الصداقه مع الذات كأساس من أسس السلام والأستقرار الداخلي للأنسان والبعض يطلق هذا المفهوم كشعار براق وهو بعيد كل البعد عن معني الصداقه مع الذات أو حتي مع الأخرين ! والبعض الأخر يؤمن به ليس بسبب ما يسمعه عن هذا المفهوم من الأخرين بل بسبب معايشته الشخصيه لمعني كل حرف من حروف عباره فن الصداقه مع الذات وأنكشاف أغوار هذا المعني العميق لمدارك فكره وروحه .



وقبل أن أذكر خطوات الصداقه مع الذات من واقع تجربتي الشخصيه لابد من التأكيد أن البشر يختلفون في تكوينهم النفسي والبدني والذهني والفكري والوجداني والمعرفي والثقافي والخلفيه الأسريه القادم منها .....الخ وكل أنسان منا عباره عن عالم قائم بذاته لذالك وكما هو الحال في كافه الميادين ليس الجميع له القدره علي سبيل المثال وليس الحصر أن يصبح لاعب كره قدم أو موسيقي بارع أو أديب أو تاجر ناجح ......الخ في شتي المجالات حيث هناك أنسان بارع في مجال وغير ناجح في مجال أخر وهذا طبيعي ومرد ذالك عائد لأختلاف تكوين كل فرد منا يضاف الي ذالك أختلاف التجارب والخبرات والظروف الحياتيه لكل فرد منا لذالك مايصلح لأنسان ربما لايصلح لأخر وهكذا ........


والأنسان بمفرده هو الوحيد القادر علي معرفه مايصلح له وما لايصلح ولكن لايستطيع الفرد منا أن يتعرف علي ملكاته الحقيقيه التي ربما لايعرفها عن ذاته وهو منغمس حد التخمه وسط الجموع والقطعان البشريه لذالك عن طريق الصداقه مع الذات فقط يستطيع الأنسان أن يعيد تعريف ذاته لذاته ؟! أن يعيد تجربه ميلاده الغير بيلوجيه لكنها تجربه ميلاد فكريه معرفيه حيث أن للأنسان ثلاث تجارب ميلاد خلال مشوار حياته :

الأولي الميلاد البيلوجي وهذا ليس لنا أراده به ولا سلطان نحن قذف بنا في هذا الوجود دون أدني أراده أو قرار والميلاد الثاني هو الميلاد الفكري والمعرفي وهذا النوع من الميلاد يأتي فقط عن طريق الصداقه مع الذات فقط لاغير وهو ميلاد أرادي لنا سلطان وقرار وسيطره عليه ! أما الميلاد الثالث للأنسان هو الميلاد العاطفي وهو ميلاد ليس لنا دخل أو قرار في قبوله أو رفضه كالميلاد في الحاله الأولي ( البيلوجي ) والميلاد العاطفي هو ميلاد قدري قد يتاح للبعض ولايتاح للبعض الأخر والميلاد العاطفي هو عندما يكتشف الأنسان فجأه أن كل أيام حياته الماضيه كانت سرابا وأن الحياه للتو قد بدءت حتي وإن كانت لحظات عابره أو أيام أو أشهر أو بضع سنوات قليله لكنها مليئه بالحياه بعدما مر عمرا طويلا مليئا بوهم الحياه .


محل هذه المقاله هو الميلاد الوارد في النوع الثاني وهو الميلاد الذي يكون بقرار منا نحن ولنا سلطان وسيطره علي مكوناته ومعطياته وهو الميلاد الفكري والمعرفي وهو لايأتي إلا من خلال الصداقه مع الذات والجدير بالذكر أن من لم يستطيع الصداقه مع الذات لن يستطيع الصداقه مع الأخرين والحياه حتي وأن كان الأيطار العام الظاهر لحياته معاكس لهذه النتيجه !


وسط فوضي الحياه وصراع الكل ضد الكل وهو صراع عقيم لايهدف الي شيئ عدا الصراع وعندما يكون الصراع غايه في ذاته تكمن مأساه الأنسان المعاصر برمتها ! وسط كافه الظغوط التي يحياها الأنسان  بشتي أنواعها وعدم قدره الطاقه الوجدانيه للفرد علي أستيعاب كم العبثيه المنتشر في شتي توجهات الحياه المعاصره السريعه الرتم يضاف الي ذالك صدمات الأنسان المستمره في مشاهدته تساقط الأقنعه واحد تلو الأخر التي كانت تحجب حقائق الأخرين عن الظهور وصدمته في مواجه فراغ القيم من معانيها وفراغ المشاعر من شعورها وتخبط الأنا بين مطالب القطيع وقناعاتها الشخصيه وصدمات الحياه أصبح مفهوم الصداقه مع الذات ليس مجرد شعار يتفوه به كل من هب ودب بل أصبح منهج للحياه جدير بكل فرد أن يخوض تجربته علا وعسي تستعيد الأنا المعاصره كيانها المفقود وتتعرف علي أعماقها مكتشفه أبعادا جديده جميله قادره علي أعاده ميلاد للأنسان جديده بروح وكيان قادر علي السير وسط القطيع بهدوء دون أدني تأثر محتفظا بالتوازن والسلام الداخلي لوجوده .


خطوات الصداقه مع الذات :

الخطوه الأولي :  خصص وقتا بالتدريج للأنفراد بذاتك

أول طريق الصداقه مع الذات هو أن تلتقي معها ! مثلما يحدث في كافه أنواع الصداقات مع الأخرين فأنت أولا تلتقي بفلان أو علان وتتبادل معه الحوار ثم بعد ذالك تكتشف إن كان يصلح أن يكون صديقا لك من عدمه طبقا لما وجدت وأكتشفت من صفات أو أرضيه مشتركه بينك وبينه ولن تستطيع مصادقه أنسان دون الحوار والألتقاء به وذات الأمر ينطبق علي الصداقه مع الذات فأنت في حاله عدم تعارف حاليا لأنك مشغول بأستمرار عن ذاتك أنت منهك دائما أما بالدراسه أو العمل أو الجلوس مع الأخرين أو العائله .....الخ لاوقت لديك نهائيا لذاتك وهذا يجعلك بعيدا كليا عنك !

أبدء خصص يوميا 10 دقائق فقط للجلوس بمفردك بعيدا عن أي شخص أخر سواء قريب أو صديق أو زميل ثم زد الجرعه بالتدريج وأثناء جلوسك بمفردك لاتفكر نهائيا بأي أحداث تدور حولك سواء ساره أم حزينه المطلوب في هذه المرحله الجلوس بصمت فقط في مكان هادئ بعيدا عن الضوضاء البشريه وأثناء هذا الجلوس الصامت حاول أن تستمع لصوت أعماقك ماذا يقول لك ؟


والمطلوب في هذه المرحله أن تتخلص كليا من التفكير بأي أمور تقع في عالمك الخارجي ( دراسه / مشاغل العمل / مشاكل ماديه / مشاكل أسريه ....الخ ) دع كل مايدور في الخارج للخارج  فاسحا المجال أن تستمع وتشاهد مايدور في عالمك الداخلي وهي أعماق ذاتك وربما في بدايه التعارف لن تستمع لما يقوله عالمك الداخلي لعدم أعتياد ذاتك عليك ! مثلما يحدث عندما تتعرف علي شخص خجول أو متحفظ في الحديث وكلما مر الوقت وشعر بالراحه لك يبدء الحديث تلقائيا وذات الأمر عندما تكون غير معتاد علي صداقه ذاتك فلن تشعر ذاتك بالراحه في الأيام الأولي لهذا التعارف لكنها حتما ستصل مع الوقت الي أن تبدء بالبوح لك بعالمها الذي لم تكن تعرفه عنك !!


-      بعد تعدي المرحله الأولي من أنفرادك بذاتك وأحساس ذاتك بأنك تريد صداقتها عن سابق أصرار وترصد وأنك جاد بهذه الصداقه ستبدأ تكتشف عالما داخليا مليئ بالأسرار والقدرات عنك ! ستندم عن كل لحظه لم تكن صديقا لذاتك بها ! عن كل لحظه فضلت الخروج لتناول قهوتك مع شخص أو أشخاص أخرين وليس ذاتك !

-      ستبدأ ذاتك بالبوح لك عن قدراتك التي لم تكن تعرفها عن نفسك ! ستصدم كم كنت تعرف الأخرين وتجهل ذاتك التي لم تكن تعرفها إلا من خلال الأخرين بل ومعرفه مزيفه ! ستبدأ ميلاد جديد حقيقي لك حيث تبدأ رحله صداقه من نوع فريد لو قدر لك النجاح في مشوارها فلن تحتاج لأي كائن أخر مدي حياتك لأنك ستكتشف من خلال مشوار صداقتك مع ذاتك أنه لن يفهمك أي فرد في هذا الكون أكثر من ذاتك ومن لايفهم ذاته لن يفهمه الأخرين ولايحاول أن يبحث عن من يفهمه ؟!.



-      بعدما تبدأ الصداقه مع ذاتك لن تستطيع مفارقتها فلن تشعر نهائيا بالوحده حيث من يشعر بالوحده ليس الشخص الذي يحيا بمفرده فأحيانا يحيا الأنسان في عائله بها 100 فرد وحوله 100 صديق وأيضا يشعر بالوحده لأن الشعور بالوحده ليس مرتبط بالكم لكن بالكيف حيث عدم وجود من يفهمك هو السبب الرئيسي للشعور بالوحده وليس عدم وجود أحد !

وعندما تكون صديقا لذاتك أنت هنا وجدت من يفهمك حيث بديهيا لاصداقه مع الذات دون أن تكون متفاهم معها وحيث أنك صديقا لذاتك هذا مفاده أنت لن تشعر بالوحده نهائيا بعد اليوم حتي وإن كنت جالس بمفردك في قمم الجبال في الظلام الدامس فلن تشعر بالوحده لأن صديقتك معك دائما وهي ذاتك !.

وللأيضاح هناك خلط بين مفهوم الوحده ومفهوم الوحشه حيث أن مفهوم الوحده مرتبط بمدي وجود من يفهمك من عدمه كما أشرت أعلاه أما مفهوم الوحشه فهو مفهوم مختلف كليا ليس له علاقه نهائيا بوجود من يفهمك من عدمه حيث قد يوجد من لايشعر بالوحده لكنه يشعر بالوحشه حيث أن شعور الوحشه شعور بأنك غريب عن هذا العالم تشعر بأنك تسبح في فراغ سرمدي أو تسير في الهواء دون جاذبيه أرضيه وتشعر أنك لم تصل للفضاء ولم تلامس أقدامك الأرض وهذا سر الشعور بالوحشه وهذا النوع من المفاهيم ذو طبيعه فلسفيه عميقه ليس له علاقه مع مفهوم الصداقه مع الذات الذي يمنع عنك الشعور بالوحده لكن ليس بالضروره الشعور بالوحشه الذي ربما يرتبط مع الميلاد من النوع الثالث وليس الأول وفقط وجدت ضروره التنويه للتفرقه بين مفهوم الوحده ومفهوم الوحشه لوجود خلط كبير بين المفهومين .

وبعد ترسخ علاقتك بذاتك سيصبح الوقت الأطول تدريجيا مخصصا لذاتك حيث ستفضل الذهاب معها للكوفي شوب بمفردك عوضا عن الأخرين بعدما لم تكن تستطيع الذهاب لأي مكان دون وجود الأخر في حياتك ستذهب بمفردك حاليا لكل مكان وستستمتع وستسافر مع ذاتك وستذهب للتسوق مع ذاتك .....الخ سيصبح وجود الأخر أمرا ثانويا في حياتك بعدما كان الأساس !



الخطوه الثانيه من خطوات الصداقه مع الذات :

تمسك بكل الأشخاص السلبين والمحبطين في حياتك !!

علي عكس ماهو شائع من كافه المختصين والمنظرين والمحاضرين بضروره طرد الأشخاص السلبين من حياتك وطرد كل شخص يبث الأحباط في وجدانك لكن هذا في غير صالح أستمرار الصداقه مع الذات ؟!

علمتني التجربه الفعليه لحياتي الشخصيه أن هناك خلط بين مفهوم السلبي والواقعي فعندما أقرر أن الواقع الحالي بائس من شتي الميادين ويكون هذا النعي سديد وحقيقي وليست به مبالغه أو تهويل هنا أنا لست سلبي فأنا فقط أقرر واقع ملموس لست أنا بصانعه لكنه موجود .


دون التفرقه الحقيقيه بين مفهوم السلبيه ومفهوم الواقعيه لن نستطيع معرفه من هو السلبي الحق من السلبي الذي أتهم زورا بالسلبيه في حين أنه أنسان واقعي .

أنا من عشاق الأدب الروسي بأيطاره العام ومن عشاق بياض السواد لأبير كامو وإميل سيوران وشوبنهاور وأبي العلاء المعري هؤلاء ليسوا سلبيين أو محبطين نهائيا كما يشاع عنهم من السطحيون بل هؤلاء وصفوا الحياه وصفا رقيقا شاعريا وسر شاعريته وجاذبيته أنه مليئ بالسواد لكنه ليس السواد الذي نعرفه بل السواد الذي لولاه لما كان للقمر والنجوم  بريق وسحر هؤلاء وصفوا الحياه بواقعيه شاعريه جعلت من يغوص في أفكارهم ويتذوقها عن حق يذوب عشقا وهياما بالحياه لا العكس ! وكان لهم السبق في تعريفنا أن هناك لون أبيض للسواد !


لذالك يميل أصدقاء ذواتهم الحقيقين تلقائيا للمحبطين والسلبين ( الواقعيين ) ذو الطبيعه الفلسفيه التي تقرر واقعا أما للحياه أو لهم شخصيا ولا يسعون نهائيا لطردهم من حياتهم حيث كان لهم الفضل في تعميق الصداقه مع الذات وبالتبعيه مع الحياه وتفاصيلها الدقيقه التي تغيب عن أعين عشاق السطح والمطلوب فقط التفرقه الدقيقه بين مفهوم السلبي والواقعي حتي لاتختلط المفاهيم !


الخطوه الثالثه : تحرر من القيود قدر المستطاع

منذ أن يولد الأنسان تبدأ القيود تلتف حول عنقه واحدا تلو الأخر تدريجيا بشتي أنواع القيود وتصنيفاتها من قيود عائليه /وظيفيه/دراسيه / أجتماعيه .................الخ من أنواع عديده من القيود لاتعد ولا تحصي وتزداد يوما تلو الأخر تلقائيا !!!


هناك قيود لانستطيع التحرر منها نهائيا وهي تستثني من القيود المقصوده في هذا الوصف أما عدا ذالك من قيود يختارها الأنسان بأرادته الحره كمن يختار السجن علي هواء الحريه !


اليوم عباره عن 24 ساعه فقط وكلما أدخلت علي حياتك قيودا جديده غير القيود المفروضه عليك جبرا كلما قل الوقت الذي ستجده للصداقه مع ذاتك وأنت وحدك فقط من يستطيع أعاده تشكيل 24 ساعه من اليوم وتعيد غربله يومك وستكتشف أنك قادر علي التحرر من العديد من الأمور التي كنت تعتقد سابقا أنها قيود لاغني عنها وهي في الواقع أمور مهدره للطاقه وليس من خلفها أدني فائده معنويه أو ماديه !

كلمه قيد ماذا تعني ؟

لن أتحدث عن القيود التي تفرضها الحياه كالعمل أو الدراسه أو غيرها من أمور معيشيه أنما سأتحدث عن قيود نحن من ندخلها حياتنا دون أن نكون مقتنعين بها ونشعر لاحقا بالأختناق !

أي أمر يقوم به الأنسان ويشعر أنه لايستطيع الأستغناء عنه يصبح قيد لابد من التخلص منه فورا ؟!  وأكرر ليس المقصود هنا بالقيود الأجباريه التي ليس لنا خيار حيالها بل المقصود بالقيود الأختياريه مثل الزواج دون أقتناع أو الصداقه مع أشخاص خطأ أو أي أمر نقوم به في بدايه الأمر أختيارا وأصبح بعد ذالك قيدا في أعناقنا نشعر بعدم القدره علي الأستغناء عنه رغم أنه لايحقق أي متعه لنا ونمارسه فقط بحكم العاده وليس الأستفاده أو المتعه لذالك نشعر أنه قيد حيث مايحقق لنا متعه لن نشعر أنه قيد في أعناقنا سواء قيد أختياري أم أجباري .

تخلص من القيود التي لاتعود علي كيانك بالسلام الروحي وحلق كالفراشه دون أحمال قدر أستطاعتك وكلما خف وزن الأمتعه معك كان السفر أجمل والتنقل أسرع وأكثر متعه ! لاترهق ذاتك بمزيد من القيود الغير مقنعه فالحياه قصيره والعمر ينتهي والقيود لاتنتهي ! عش خفيفا كريشه لامسها نسيم الصباح وتحكم بيومك وستكتشف أن 24 ساعه كانت ضائعه في قيود وهميه كانت تكبل طيرانك وسيطرتك علي دفه قياده حياتك .


ليست الدعوه للصداقه مع الذات مفادها البعد عن الأخرين بل عدم جعل الأخرين محور الكون في وجدانك حيث سيصبح تواجد الأخر أمرا عرضيا وليس أساسا أو هدفا لحياتك وعن طريق الصداقه مع الذات ستصبح أقوي من الداخل وأكثر تماسكا تجاه نكبات الحياه وزيف الأقنعه وستشعر بالسلام الروحي والسكينه والهدوء وأكثر أستمتاعا بوقتك لأنك ستصبح سيدا لهذا الوقت وتديره بالشكل الذي ترغب به فأنت حاليا لست في رحمه أنتظار صديق خارجي لكي يخرج معك أو يسافر معك أو يتسوق معك أنت حاليا لديك صديق 24 ساعه معك وهو ذاتك بعيدا عن قيود الأخرين وأهوائهم ؟!

مستشار علاقات عاطفيه وزوجيه وأجتماعيه أنسانيه /طريق الثراء السريع

  طريق الثراء السريع أعلان هام للعاطلين عن العمل وظيفه أستاذ مستشار عالمي في مجال العلاقات الزوجيه والعاطفيه والأنسانيه والأجتماعيه شاغر...