فتي الأحلام وفتاه الأحلام
لماذا تم أطلاق مسميات علي غرار فتاه الأحلام بالنسبه
للرجل وفتي الأحلام بالنسبه للمرأه ؟ لماذا لم يقال علي سبيل المثال وليس الحصر
فتي الواقع وفتاه الواقع وليس الأحلام ؟
هل من أطلق هذا المسمي كان يقصد من خلفه مغزي معين لن
يدركه عدا متفتحين الأذهان ! أم أطلقه هكذا صدفه وأرتجالا ؟
بالتمعن العميق في أحوال بني الأنسان فيما يتعلق بالتفكير
بالنصف الأخر به يتضح أن من أطلق مسمي فتي الأحلام أو فتاه الأحلام شخص سواء كان
رجل أم أمرأه يتمتع أو تتمتع بحكمه وحنكه بل ودهاء بحيث تم جعل هذا المسمي وهو (
فتي أو فتاه الأحلام ) أسما علي مسمي حقا وليس أرتجالا ؟!!
في كافه مراحل الرجل والمرأه العمريه أبتدأ من سن
المراهقه مرورا بسن النضج مرورا بمنتصف العمر ….الخ حتي أخر لحظه في دقات القلب يضل
معظم بني الأنسان ( وليس الكل وليس الكل )
وحديثي موجه للمعظم وليس الكل ! يشعر بأنه
لم يجد النصف الأخر الملائم له رغم أنه تزوج أو تزوجت من تحب أو أحب وخاض أو خاضت
حروب من أجله أو أجلها بل وربما وصلت الي حرب النجوم
فجأه تستيقظ الزوجه وتلقي نظره علي وجه زوجها النائم
بجانبها وتتسائل من هذا ؟ أنا أشعر أنه رجل غريب عني رغم أني حاربت الجميع من أجله
ماذا حدث ؟ لماذا لا أشعر تجاهه بأي مشاعر ؟ أين حبي له الجارف ؟ من يكون هذا
الرجل ؟ أهذا حقا فلان الذي كان مجرد أن يلقي علي السلام حلما كبيرا لي ؟ أهذا هو
ذات الرجل الذي عندما طلبني للزواج كاد قلبي أن يتوقف فرحا ؟
من هذا الرجل ؟ وأين ذهب الرجل الذي أحببت ؟
في المقابل / يستيقظ الزوج ومازالت زوجته نائمه ويطرح
ذات التساؤلات بذات الكيفيه والطريقه ؟
الزوج والزوجه الذين حاربوا الجميع لأتمام الزواج حاليا
يشعران بأنهم أغراب تحت أيطار شرعي ماذا حدث ؟
بغض النظر عن مرور وقت طويل علي الزواج أم قصير بل حتي
أحيانا يحدث ذالك بين المتحابين الذين ينويان الزواج وبعد فتره طالت أم قصرت
يتراجع أحدهم أم كلاهما عن الزواج بل وأحيانا عن العلاقه برمتها ويقرران الرحيل
والبحث مجددا عن النصف الأخر في سلسله لانهائيه من البحث الذي لن يفضي لشيئ ؟!!
- لن أستخدم مايستخدمه المحللين الأجتماعيين أو المختصين
في شؤون العائله والعلاقات الزوجيه فكل له مجاله الذي هو أفهم مني به لكن سأتناول
الموضوع بأختصار من بعد أخر ليس له علاقه بالمسميات الكلاسيكيه للمشكله التي
يطلقها علماء الأجتماع والأسره مثل (( الفتور الزوجي أو العاطفي أو كيف تحافظ علي
الشريك أو كيف تنقذين حياتك الزوجيه والعاطفيه من الأنهيار )) ……الخ من مسميات
متعدده ليست محل نقاش هذا المقال .
المسأله بأختصار /
الحب طاقه كونيه
تنساب في الكون وتشمل كل أجزائه ولا أقصد بالكون فقط الكره الأرضيه بل كل مكونات
الكون من أفلاك ونجوم وكواكب سواء مكتشفه أم غير مكتشفه وهذه الطاقه وهي طاقه الحب
تتغلل في ثنايا وجدان كل كائن حي تنشط في فترات وتهبط في فترات وتختفي مؤقتا في
فترات أخري لكنها أبدا لاتنتهي .
من أشتراطات تغلغل طاقه الحب في ثنايا الوجدان عندما
يكون الوجدان نشطا في أستقبال هذه الطاقه أن يغذي هذه الطاقه وجود أنعكاس لها في
المخيله حتي تنموا وتزدهر وتصل لأعلي قمه في الأحساس والمشاعر ودون تغذيه الوجدان
بهذا الأنعكاس لن يتم تمرير الطاقه في ثنايا الوجدان وهذا الانعكاس هو تصور في
الذهن لأنسان أخر يقوم الوجدان بعكس طاقه الحب بأتجاهه فتنمو وتزدهر وهذا الأنسان
المتواجد في الخيال شرطا جوهريا لأستمرار شعورنا بالحب وهو شبيهه بماقاله الفيلسوف
الأغريقي العريق أفلاطون أنه مثال المثل ومن المعروف عند أفلاطون أن كل مانراه في
العالم الأرضي هو أنعكاس لمثال أصيل في العالم المتعالي .
ذهن الأنسان يتواجد بداخله عده أمثله أصيله ثابته تولد
معه بالفطره ومن بين هذه الأمثله الأصيله وأقصد بالأصيله أنه مثال فقط في الذهن
ليس له وجود حقيقي في أرض الواقع وكل ما يفعله الأنسان أن يبحث علي نسخه مطابقه
لهذا المثال الذهني في أرض الواقع وهنا تكمن رأس المشكله :
الحب كطاقه جميله يقابلها مثال أصيل في الذهن لشخص يتمتع
بكامل الصفات التي تغذي طاقه الحب وحين يشاهد الأنسان أنسانا أخر يشبه المثال
الأصلي يندفع له بقوه معتقدا أن هذا الشخص هو نسخه طبق الأصل من المثال الأصيل
للحب الموجود في الذهن ولكن في حقيقه الأمر أن هذا الشخص مجرد شبيه أو يتشابهه مع
المثال الأصيل أو يحمل أحد صفات المثال الأصيل وليس نسخه شامله منه وتحت وطأه التشابهه تنشأه
العلاقه العاطفيه سريعا وتزدهر وتتطور وتؤدي للزواج أو لم تؤدي .
وبعد مرور الوقت طال أم قصر يبدأ الوجدان يكتشف أن هذا
الشخص ليس نسخه طبق الأصل من المثال الأصيل في الذهن بل مجرد أحد أشباه الأصل
وشتان بين النسخه طبق الأصل وأشباه الأصل الذي هو لم يصل لمرتبه النسخه لأنه
لايتمتع بكامل صفات الأصل المتواجد في الذهن .
الحقيقه المزعجه أن المثال الأصيل في الذهن ليس له أي
نسخه في أرض الواقع نهائيا لذالك من أطلق مسمي فتي أو فتاه الأحلام كان يقصد من
خلف الكواليس أياك أن تبحث أو تبحثي عن فتي الأحلام لكن أبحثي عن فتي الواقع لأن
فتي الأحلام أو فتاه الأحلام ستضل في الأحلام فقط ويستحيل أن تتواجد في الواقع .
-أذن ماهو الهدف من مسمي فتي أو فتاه الأحلام ؟
- وجود مثال أصيل لشخص معشوق في الذهن أو مجازا في
الأحلام ليس الهدف منه البحث عنه في أرض الواقع بل الهدف منه ينحصر كيف تحول طاقه
الحب صفات الشريك الذي معك أو معكي الي صفات فتي الأحلام أو فتاه الأحلام المتواجد
في ذهنك وليس أن يجد الأنسان هذه الصفات جاهزه متجسده في شخص الشريك أو النصف
الأخر لأن هذا الشخص غير موجود في أرض الواقع مهما بحثنا عنه شرقا أو غربا أو في
الكواكب الأخري .
لذالك الحب طاقه (( ليس المقصود هنا بالحب المفهوم الضيق
لهذه الكلمه وهو الحب فقط بين رجل وأمرأه بل الحب بكامل تجسداته / حب الأصدقاء /
الذات / الوطن / الفن / الخير / …..الخ من تجسدات وتجليات لامتناهيه لمفهوم الحب
)) وأنا ركزت علي الحب بين الرجل والمرأه لأنه يهم شريحه كبيره من الأفراد وليس
لأنه المعني الوحيد المقصود في هذا المقال وحتي لا أشتت ذهن القارئ بين أكثر من
مثال للحب .
- ومن المتعارف عليه كل طاقه تؤدي الي فعل وحركه وتغير
للأفضل لذالك من المفترض أن طاقه الحب تحول كل سلبيات الشريك أو الصفات الغير
مرغوب بها الي ذات الصفات الموجوده في شخصيه المثال السوبر الموجود في ذهن الأنسان
.
لذالك من أكبر الأخطاء التي يقع بها الأنسان أن يحاول أن
يجد الحلم أمامه بل أن يحول من وجده الي أجمل من مثال الحلم المتواجد في الذهن .
- لذالك وعوده لمثال الزوج والزوجه أو المحبين بشكل عام
أو معاناه الأنسان طيله مراحل حياته أنه لم يجد الشريك الذي كان في أحلامه وأنه
تسرع في الأقتران به لذالك يضل هذا الأنسان ( رجل أو أمرأه ) يعاني مدي حياته من
فراغ عاطفي عميق لأنه دائم البحث عن نسخه طبق الأصل من شخص لايتواجد إلا في الأحلام
لذالك كلما أقترن بشريك لم يكتمل هذا الأقتران ويعود للبحث مجددا عن النصف الأخر
ولن يجده لأنه يبحث بالطريق الخاطئ ولم يستوعب أن الحب طاقه محركه للتطور وليس
لأيجاد نسخه جاهزه من حلم بل لتحويل شخص ما الي حلم .
بل ليس تحويل الشريك فقط لحلم بل الشخص ذاته يتحول الي
شخص أخر بفعل طاقه الحب وهنا قد يطرح القارئ الكريم سؤالا منطقيا :
أني أحب شخص ولكني لم أستطع تغيره للأفضل أو لم تغيره
طاقه الحب للأفضل حتي يرتقي لمستوي مثال الحب في ذهني ؟
والأجابه / ليس مطلوب منك أيها السائل أن تقوم أنت
بمحاوله تغير الشريك بل طاقه الحب تقوم بذالك تلقائيا ودون أراده منك أو منكي
نهائيا .
فمن يحب الموسيقي يعزف دون معلم أجمل الألحان ومن يحب
عمله يضل يبدع به دون طلب أيا ماكان هذا العمل سواء عمل حر أم وظيفي أو غيره ومن
يحب ذاته سوف يصونها ويبعد عنها كل من ينتقص منها ويطورها دون أن يطلب أحد منه
ذالك ومن يحب أنسان أخر سوف يحاول بشتي الطرق أن يجعل ذالك المحبوب سعيدا وهكذا
دواليك ….
- كل طاقه حب
تحرك بأتجاه فعل من الأفعال دون طلب وعندما تكون طاقه الحب أصابت هدفها بأقتدار
وتغلغلت في وجدان الشخص فأنه يتطور تلقائيا
لذالك من لم يتطور ويخلق من جديد أنسان أخر تجاه الأمر
الذي أحب فهو لم تدخله طاقه الحب من الأساس وتركه أفضل وهنا يكتشف الأنسان أن
الشريك ليس هو النصف الأخر لأنه ضل كما هو لم تحركه طاقه الحب بأستمرار للأمام
ويضل التساؤل قائم : أني أحببت فلان لأنه أساسا به كل
المواصفات التي أريد ولكنه تغير وأختفت هذه المواصفات ؟
والأجابه / طاقه الحب عشوائيه بمعني أدق عندما تدخل
الوجدان فهي لا تختار مواصفات بل تختار شخص محدد دون غيره من الأشخاص مثلما يرزق
أنسان بالمال أو الصحه أو الموهبه رغم أنه ليس أفضل أنسان وبفعل الطاقه الهائله من
الحب يتطور الشريكان من أشخاص بمواصفات معينه الي أشخاص أخرين بمواصفات أكثر تطورا
مختلفه كليا عن مواصفاتهم قبل التعارف فالحب هنا لايبحث عن مواصفات بل أشخاص ليست
بهم أي مواصفات ملفته للنظر ودون سبب محدد ثم تقوم طاقه الحب بتغير المواصفات
السلبيه الي أن تصبح أيجابيه
لذالك من بين أكبر الأوهام في تاريخ الحب عبر الأزمنه أننا
نبحث عن مواصفات الأحلام في حين الحب يبحث عن أشخاص وليس مواصفات لذالك عبر تاريخ
البشريه نجد هناك كثيرا من العاشقين غير متجانسين شكليا أو أجتماعيا أو ماديا ……الخ
لأن الحب يأتي بضربه قدريه تختار قلبين دون سواهم ثم بعد هذه الضربه القدريه يتحول
المحبين وبفعل طاقه الحب الي شخصان أخران لايشبهان ذواتهم التي كانت قبل تعارفهم
وتصبح ذواتهم الجديده أرقي وأجمل .
-طاقه الحب تنتشل الذات من وحلها وتضعها في عالم أرقي
سواء الحب بين رجل وأمرأه أو حب الذات لذاتها ….الخ كل طاقه حب بغض النظر موجهه
لمن هي طاقه محركه للأفضل وليس للأسوأ ومن ضل سيئا فهذا مفاده أن طاقه الحب لم
تخترق وجدانه بعد لذالك يعد الحب أحد أنواع الرزق مثله مثل الصحه والمال ….الخ من
أنواع الرزق لأنه لايحدث للكل وأن تم وحدث رزق شخص ما بطاقه الحب تحول هذا الشخص
الي أنسان أخر أرقي وأجمل .
أما بالعوده للأغتراب الزوجي الذي ضربت به المثل في
أفتتاحيه هذه المقاله فهذا الأغتراب نابع من صراع الأنا مع الأمثله الذهنيه
الأصيله التي لن يقابلها ماهو موجود في أرض الواقع حتي وأن أفترقا الزوجين بالطلاق
وتزوج مجددا كل منهم من أخرين سيحدث ذات الأمر مجددا وسيعود الشريك ويشعر
بالأغتراب عن شريكه بعد مرور مده زمنيه معينه لأن البحث عن مواصفات ليس مايصبوا له
الحب الذي يأتي كرزق مفاجئ لا تعرف أسبابه فمن الأخطاء المتكرره أن يقول أحدهم أحب
فلان بسبب أنه جميل أو بسبب أنه ذو منصب أو بسبب أنه لطيف ….الخ لكن الأجابه
الصحيحه هي أنا أحبه بدون سبب أو لا أعرف الأسباب لأن طاقه الحب كرزق من السماء هي
طاقه تقوم بتحويل الأشخاص كليا لأشخاص أخرين ( أن كان حبا بين رجل وأمرأه ) أو
لذات أخري أكثر أبداعا (( إن كان حبا للذات وليس لأحد خارجها )) وهكذا ومثلما يحاسب
ألله الأنسان عن ماله الذي كان رزقا له فيما أنفقه كذالك سيحاسب ألله من رزقه
بالحب إن لم تحوله طاقه الحب الي أنسان أفضل وأرقي وأجمل لأن كافه أنواع الرزق هي
أختبار
-ومن أجمل أنواع الرزق هو رزق الحب سواء كان موجها
لأنسان أخر أو حبا للذات بطريقه أيجابيه فأذا كان حبا بين رجل وأمرأه جاء كرزق من
السماء سيحاسب الطرفان إن لم يتطوران للأفضل ويصونان هذا الرزق لأنه إن زال منهم
لن يجدانه حتي مماتهم وإن كان حبا للذات ستحاسب الذات إن لم تصبح أكثر أبداعا
وأشراقا وتجلي وسموا وشموخا وتسامحا وحكمه
وحيث أن الحب الحقيقي الذي يأتي كرزق لايرزق به الجميع
مثله مثل المال والصحه والموهبه …الخ نجد أن أغلب المعاناه الحادثه في مجال
العلاقات العاطفيه ناشئه بسبب أن مايعيشه أطرافها ليس الحب الأتي كرزق بل هو نوع
مصطنع من الحب ليس له علاقه ما أقصد بهذا المقال .
فالحب الحقيقي الأتي كرزق هو حب خلاق يدفع للأبداع
والرقي والتطور والمحافظه علي الرزق من الزوال فمن أحب ذاته طورها وصانها وحافظ
عليها وصادقها ومن أحب شخص أخر صانه وأزاح كل أسباب المعاناه من طريقه ومن أحب
موهبته أبدع بها ووصل بها عنان السماء وهكذا طاقه الحب الأتيه كرزق طاقه محركه
للأمام والأفضل .
طاقه الحب لاتبحث عن فتي الأحلام بل عن فتي الواقع لتحوله
الي فتي الأحلام
طاقه الحب طاقه خلاقه أوجدت لنا الشاعر والأديب
والموسيقي وأوجدت لنا الأنسانيه جمعاء في أبها صورها بل طاقه الحب حتي وأن تولد
عنها ألم سيكون أجمل أنواع الألم لأنه ألم خلاق مبدع فهو ألم من نوع أخر ألم قادم
من خلف أفلاك الكواكب والنجوم ينقل صاحبه الي عالم تكون به المعاناه أجمل متعه .