أعتذر نيابه عن البشريه منك وأطلب السماح والمغفره
سيدي الحزن وسيدتي المعاناه
لا أعرف ما هو سبب السمعه السيئه للحزن ؟ فالجميع يعلن
الثوره ضده والجميع يتحاشي الحزن والألم والجميع أصبح ينظر في فنون مكافحه الحزن وبث
التفاؤل ويعطي دورات في مكافحه الحزن وطرده شر طرده من الحياه ؟!
وحتي تستقيم الأمور ولا يساء فهمي ليس المقصود هنا أني
ضد التفاؤل لأن الحياه بلا أمل حتي لو أمل كاذب حياه بائسه والتفاؤل مطلوب ولكن في
الجهه المقابله طرد الحزن ليس مطلوب !! والمقصود هنا الحزن البناء .
تضحيات الحزن للبشريه :
كافه أنواع الأدب والفنون والموسيقي كأرث أنساني راقي
كانت بسبب الحزن وليس الفرح نظره عابره بسيطه فقط علي مجال الشعر سواء العربي أو
الأجنبي من كافه اللغات سنجد أنه لولا الألم النفسي للشاعر في عذابه مع محبوبته أو
في هجرته من وطنه أو الألم النفسي لموت أحبته ....الخ من شتي أنواع المعاناه لما أنتج تحفه أنسانيه تسمي شعرا لنتخيل أن
علاقه الشاعر بمحبوبته علي سبيل المثال وليس الحصر كانت علاقه مليئه بالبهجه
والسعاده ولم يتخللها هجر أو عذاب لأي سبب كان هل كان هناك شعراء ؟!!
يستحيل الفرح يؤدي للشعر ( وجهه نظري الشخصيه ) وكذالك
نتقل للموسيقي وهي أحد أنواع الأرث الأنساني الفاخر فلولا معاناه الموسيقي
الداخليه سواء معاناه عاطفيه أو وجدانيه أو أجتماعيه .....الخ من كافه أنواع
المعاناه لما أستطاع العزف وتأليف مقطوعه ولا أقصد بالموسيقي هنا إلا الموسيقي
الراقيه التي تهذب الأحساس والروح وليس الموسيقي التي لاتحمل إلا أزعاج للروح
والأحساس !! فعذرا المقصود هنا الموسقي الراقيه فقط .
كذالك نتقل الي مجال الروايه والقصه فلولا الحزن
والمعاناه لما وجد الروائي والقصاص .
كافه الأدباء والموسيقيين والشعراء والفلاسفه كان الحزن
والألم الرابط المشترك بينهم للأبداع .
بأختصار : الأنسان الذي لايملك أي ملكه أبداعيه حين
يتعرض للحزن يبكي دموع أما الشاعر فيبكي كلمات والموسيقي يبكي ألحان وأنغام
والروائي يبكي كلمات مترابطه في شكل قصه والرسام يبكي لوحه فنيه راقيه والفيلسوف
يبكي حكمه .
وأصحاب الملكات ( الشاعر والموسيقي والروائي والفيسلوف )
هم من شكلوا الأرث الأنساني عبر التاريخ بدعم كامل وبلا حدود من الحزن والألم
والمعاناه .
فعذرا لك سيدي الحزن وسيدتي المعاناه البشريه مدينه لكم بأعتذار فأنتم السبب في وجود
الأدب والشعر والموسيقي والفنون والفلسفه أنتم السبب بتعرف البشريه علي أنسانيتها وليس
علي دموعها .
نحتاج دورات في فنون التعامل مع الحزن حتي نتعرف من خلال
الدوره علي من جعله الحزن يبكي دمعا أم شعرا أو نغما أم حكمه ولا نحتاج لدورات
بطرد ومكافه الحزن لأنه بأختفاء الحزن كليا ستختفي بالتدريج طبقه المبدعين وتنقرض وبالتبعيه
ستختفي معها طبقه المتذوقين للأبداع من أناس حساسون جدا للفنون ولديهم حس عالي
بتذوق الفنون والأدب بشتي أنواعها وهذا الحس العالي أيضا جاء بسبب الحزن والمعاناه
وبأختفاء الحزن البناء الخلاق وليس الحزن الهادم المحبط ستختفي طبقه المبدعين وطبقه
متذوقين الأبداع ولن يتبقي في المجتمع إلا طبقه كل همومها في الحياه المأكل
والمشرب والتكاثر